النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب العلم = مات سنة أربعين ومائة. أخرجوا لَهُ إلا الترمذي، ففي ((الشمائل))(١). وقوله: رواه موسى لعله ابن إسماعيل التبوذكي الحافظ، فإنه سمع سليمان بن المغيرة(٢)، وعنه البخاري في: بدء الوحي كما سلف. وأما علي بن عبد الحميد فهو: أبو الحسين علي (م.س) بن عبد الحميد بن مصعب بن يزيد الأزدي المَعْنِيّ -نسبة إلى معن - وهو ابن أخي عبد الرحمن بن مصعب القطان، وقال ابن أبي خيثمة هو: ابن عم معاوية بن عمر. وروى عن: سليمان وغيره، وعنه: البخاري تعليقًا، وأبو حاتم، وغيرهما. ثقة فاضل، وكان ضريرا. مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين، وروى له: الترمذي، والنسائي، وأهمله الكلاباذي. لَهُ هذا الحديث، وحديث آخر عن سليمان، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: ((ألا أخبرك بأفضل القرآن)) فتلا: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾)) (٣). (١) قال النسائي وابن الجارود: ليس بالقوي. وكان سعيد بن يحيى القطان لا يحدث عنه. وقال الساجي: كان يرمى بالقدر. وقال ابن حجر: احتج به الجماعة إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٣٦/٤ - ٢٣٧ (٢٦٤٥)، ((معرفة الثقات)) ٤٥٣/١ (٧٢٦)، ((الجرح والتعديل)) ٣٦٣/٤ - ٣٦٤ (١٥٩٢)، ((تهذيب الكمال)) ٤٧٥/١٢- ٤٧٧ (٢٧٣٧)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٥٩/٦- ١٦٠ (٧٣). ((مقدمة فتح الباري)) ص٤٠٩ - ٤١٠. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٥٠/٢١. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١١/٥ (٨٠١١)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (٧٧٤) ٣/ ٥١، والحاكم ٥٦٠/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٣٥٨) ٤٤٤/٢- ٤٤٥، والضياء في ((المختارة)) ٩٨/٥ - ١٠٠ (١٧١٨ - ١٧٢٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٥٠/٢١. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه = ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قَالَ المزي: هذا جميع ما له عندهم(١). وأما سليمان (ع) بن المغيرة فهو أبو سعيد القيسي البصري مولى بني قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، سمع الحسن وثابت البناني وغيرهما، وعنه: الثوري، وشعبة، وتوثيقه مجمع عليه وهو سيد أهل البصرة، مات سنة خمس وستين ومائة. روى لَّهُ البخاري مع هذا التعليق حديثه عن حميد بن هلال، عن أبي صالح السمان، عن أبي سعيد في المرور (٢). وأما ثابت (ع) فهو أبو أحمد ثابت بن أسلم البناني البصري العابد، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، وأم سعد بنانة، قاله الخطيب. وقال الزبير بن بكار: وكانت بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا إليها. سمع أنسًا وغيره من الصحابة والتابعين، وعنه خلق، وهو ثقة = الذهبي، وقال الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٩٩): وأقول: المَعْنِيُّ لم يخرج له مسلم شيئًا، ولكنه ثقة فالحديث صحيح فقط، وله شواهد تجدها في أول ((تفسير ابن کثیر)). (١) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٠٨/٦، ((التاريخ الكبير)) ٢٨٧/٦ (٢٤٢١)، ((معرفة الثقات)) ١٥٦/٢ (١٣٠٦)، ((الجرح والتعديل)) ١٩٥/٦ (١٠٧٣)، ((الثقات)) ٤٦٥/٨، ((تهذيب الكمال)) ٤٦/٢١- ٥٠ (٤١٠٠)، ((الكاشف)) ٤٣/٢ (٣٩٤١)، ((التقريب)) ص ٤٠٣ (٤٧٦٤). (٢) سيأتي هذا الحديث برقم (٥٠٩) كتاب: الصلاة، باب: يرد المصلي من مر بین یدیه. وسليمان بن المغيرة: انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٨٠/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣٨/٤ (١٨٨٧)، ((الجرح والتعديل)) ١٤٤/٤ (٦٢٦)، ((الثقات)) ٦/ ٣٩٠، ((تهذيب الكمال)) ٦٩/١٢ - ٧٣ (٢٥٦٧)، ((إكمال التهذيب» لمغلطاي ٦/ ٨٨ - ٨٩ (٢٢٣). ٢٨٣ كتاب العلم = بإجماع، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة (١). وفي الباب من الأسماء محمد بن سلام، وقد تقدم، وكرره شيخنا قطب الدین في ((شرحه)). ومحمد بن الحسن الواسطي المزني القاضي الثقة، أخرج لَهُ البخاري هذا الأثر خاصة، ونقل في ((تاريخه)) عن ابن معين توثيقه، مات سنة تسع وثمانين ومائة. وروىُ لَّهُ الترمذي وابن ماجه أيضًا(٢). وعوف هو: ابن أبي جميلة، وقد سلف وكرره شيخنا أيضًا. وكذا كرر ترجمة عبيد الله بن موسى العبسي. وأبو عاصم هو: الضحاك (ع) بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن الأسود بن عمرو بن زالان بن ثعلبة بن شيبان الشيباني البصري النبيل الحافظ العالم الزاهد، روى عن ابن عجلان وغيره من الكبار، وعنه: البخاري والدوري وخلق. (١) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٢٣٢، (معرفة الثقات)) ٢٥٩/١ (١٨٨)، ((التاريخ الكبير)) ١٥٩/٢ - ١٦٠ (٢٠٥٢)، ((الثقات)) ٨٩/٤، ((تهذيب الكمال)) ٤/ ٣٤٢ - ٣٥١ (٨١١). (٢) قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس به بأس. وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات)). وذكره أيضًا في ((المجروحين)) وقال: يرفع الموقوف ويسند المراسيل. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: ما له في البخاري سوى أثر واحد ذكره في كتاب: العلم، موقوفًا على الحسن البصري. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣١٥/٧، ((التاريخ الكبير)) ٦٧/١ (١٥٥)، ((الجرح والتعديل)) ٢٢٦/٧ (١٢٥٠)، ((الثقات)) ٤١١/٧، ((المجروحين)) ٢٧٥/٢، ((تهذيب الكمال)) ٧١/٢٥- ٧٤ (٥١٥١)، ((الكاشف)) ١٦٤/٢ (٤٧٩٧)، ((هدي الساري)» ص٤٣٨. ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ عن نفسه: ما دلست قط، ولا أغتبت أحدًا منذ عقلت تحريم الغيبة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة(١) ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر، سمي نبيلًا؛ لأن ابن جريج لما قُدِمَ بالفيل البصرة ذهب الناس ينظرون إليه فقَالَ له: مَالَكَ، ألا تنظر؟! فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال: أنت نبيل. وقيل: لأنه كان يلبس الخز وجيد الثياب فإذا أقبل قَالَ ابن جريج: جاء النبيل (٢). ثالثها : ضمام هذا هو: ابن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر كما سلف، وكان قدومه سنة تسع فيما قاله أبو عبيدة، والطبري، وابن إسحاق، وقال الواقدي: سنة خمس(٣). رابعها: في ألفاظه. قوله: (بينا). أي: بين أوقات كذا ثمَّ حذف المضاف، وقوله: (مُتَّكِئ). هو مهموز، يقال: أتكأ عَلَى الشيء فهو متكئ، والموضع: مُتَّكَأ، كله مهموز الآخر، وكذا توكأت عَلَى العصا، وكل من استوى عَلَى وطاء فهو متكئ وهذا المعنى هو المراد في الحديث. (١) في (ف): أثنتى عشر. (٢) قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة كثير الحديث، وكان له فقه. وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أحب إليَّ من روح بن عبادة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة فقيهًا، روى له الجماعة. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٥/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣٣٦/٤ (٣٠٣٨)، ((معرفة الثقات)) ٤٧٢/١ (٧٧٦)، ((الجرح والتعديل)) ٤ /٤٦٣ (٢٠٤٢)، ((تهذيب الكمال)» ٢٨١/١٣- ٢٩١ (٢٩٢٧). (٣) أنظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٢٢١/٤، ٢٤١/٤، ((الطبقات الكبرى)) ١/ ٢٩٩، (تاريخ الطبري)) ١٩٢/٢ - ١٩٣، ((البداية والنهاية)) ٦٥/٥، ٦٦. ٢٨٥ - كتاب العلم وقوله: (بين ظهرانيهم) -هو بفتح الظاء والنون- أي: بينهم، قَالَ الأصمعي وغيره يقال: بين ظهريهم وظهرانيهم(١). خامسها : مراد البخاري رحمه الله بالعرض: القراءة عَلَى الشيخ، سميت بذلك؛ لأن القارئ يعرض عَلَى الشيخ ما يقرأه كما يعرض القارئ عَلَى المقرئ، وسواء قرأت أو قرأ غيرك وأنت تسمع من كتاب أو حفظ حفظ الشيخ ما تقرأه عليه أم لا، لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره. ولا خلاف أنها صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه، فيحتمل أن البخاري أراد بعقد هذا الباب الرد عَلَى هؤلاء، واحتج عليهم بقول الحسن وغيره، وهذا المذهب محكي عن أبي عاصم النبيل، فيما حكاه الرامهرمزي عنه(٢). قَالَ ابن سعد: أخبرنا مطرف بن عبد الله قَالَ: سمعت مالك بن أنس يقول لبعض من يحتج عليه في العرض أنه لا يجزئه إلا المشافهة، فيأبى ذَلِكَ ويحتج بالقراءة عَلَى المقرئ وهو أعظم من الحديث(٣). ثمَّ اختلفوا بعد ذَلِكَ في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ في الرتبة أو دونه أو فوقه عَلَى ثلاثة أقوال: (أولها)(٤): إنها أرجح من قراءة الشيخ وسماعه، قاله أبو حنيفة (١) انظر: ((الصحاح)) ٧٣١/٢٣، ((لسان العرب)) ٢٧٦٧/٥ مادة: (ظهر). (٢) ((المحدث الفاصل) ص ٤٢٠. (٣) ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم ص٤٣٨. (٤) في (ج): أحدها. ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وابن أبي ذئب وغيرهما ومالك في رواية، واستحب مالك القراءة عَلَى العالم، وذكر الدارقطني في كتاب ((الروايات عن مالك)) أنه كان يذهب إلى أنها أثبت من قراءة العالم. وذكر فيه أيضًا أنه لما قدم أمير المؤمنين هارون المدينة حضر مالك، فسأله أن يسمع منه محمد والمأمون، فبعثوا إلى مالك فلم يحضر، فبعث إليه أمير المؤمنين، فقال: العلم يؤتى إليه ولا (يأتي)(١)، فقال: صدق أبو عبد الله سيروا إليه، فساروا إليه ومؤدبهم، فسألوه أن يقرأ عليهم فأبى. وقال: إن علماء هذا البلد قالوا: إنما يُقرأ عَلَى العالم ويفتيهم مثل ما يُقرأ القرآن عَلَى المعلم ويرد، سمعت ابن شهاب بحر العلماء يحكي عن سعيد وأبي سلمة وعروة والقاسم وسالم وغيرهم أنهم كانوا يقرأون عَلَى العلماء، وما احتج به مالك في الصك يقرأ فيقولون: أشهدنا فلان، حجة ظاهرة؛ لأن الإشهاد أقوى بخلاف الإخبار، وكذلك القراءة عَلَى المقرئ. القول الثاني عكسه: إن قراءة الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه، وهذا ما عليه الجمهور، وقيل: إنه مذهب جمهور أهل المشرق. القول الثالث: إنهما سواء، وهو قول ابن أبي الزناد وجماعة- كما حكاه عنهم ابن سعد، وقيل: إنه مذهب معظم علماء الحجاز، والكوفة، ومذهب مالك وأشياعه من علماء المدينة، ومذهب البخاري وغيرهم(٢). (١) في (ف): يؤتى. (٢) أنظر: ((المحدث الفاصل)) ص ٤٢٠ - ٤٣٠، ((الكفاية في علم الرواية)) ص٣٨٠- ٣٩٤، ((مقدمة ابن الصلاح)) ص١٣٧ - ١٥٠، ((المقنع في علوم الحديث)) ١/ ٢٩٧- ٣١٤، «فتح الباقي)» ص٢٩٥- ٣١٩. ٢٨٧ كتاب العلم سادسها: في فوائد الحديث وأحكامه: الأولى : قبول خبر الواحد؛ فإنه لم ينقل أن قومه كذبوه فيما أخبرهم به. الثانية : جواز الاتكاء بين الناس. الثالثة: التواضع؛ فإنه التقليها كان يجلس مختلطًا بهم، وهو من تواضعه. الرابعة : جواز إدخال البعير المسجد وعقله، كذا استنبطه ابن بطال. وليس صريحًا فيه بل في رواية ابن إسحاق أنه أناخ بعيره عَلَى باب المسجد وعقله(١). ثمّ شرع يستنبط منه طهارة روثه، معللًا بأنه لا يؤمن ذَلِكَ من البعير مدة إقامته(٢). وقد علمت أن ذَلِكَ كان خارج المسجد فلا دلالة فيه إذن. الخامسة: التعريف بالشخص؛ فإنه قَالَ: أيكم محمد؟ وقال: ابن عبد المطلب. السادسة : النسبة إلى الأجداد، فإنه قَالَ: ابن عبد المطلب، وجاء في ((صحيح مسلم)): يا محمد(٣). فإن قُلْتَ: لِمَ لَمْ يخاطب بالنبوة ولا بالرسالة وقد قَالَ تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]؟ قُلْتُ: يحتمل أوجهًا: أحدها: أنه لم يؤمن بعد. ثانيها : أنه باقٍ عَلَى جفاء الجاهلية، لكنه لم ینکر علیه ولا رد عليه. ثالثها: لعله كان قبل النهي عن مخاطبته وَطير بذلك. (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٤١/٤ - ٢٤٢. (٢) (شرح ابن بطال)) ١٤٤/١. (٣) مسلم (١٢) كتاب: الإيمان، باب: السؤال عن أركان الإسلام. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- رابعها: لعله لم يبلغه. السابعة: أن السكوت كالإقرار، فإنه لما قَالَ: ابن عبد المطلب، قَالَ لَهُ وَ له: ((قد أجبتك))، ولم يتلفظ بالجواب، فجعل السكوت عند قول أصحابه ما قالوه جوابًا منه عما سألوه عنه، عَلَى أنه جاء في ((سنن أبي داود)) في هذا الحديث من طريق ابن عباس أنه قَالَ: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال النبي وَله: ((أنا ابن عبد المطلب))، فقال: يا ابن عبد المطلب(١) وساق الحديث. وأجاب بعضهم عن عدم جوابه لفظًا عَلَى الرواية الأولى؛ بأنه الطَّهي: كره ما دعاه به حيث لم ينسبه إلى ما شرفه الله به من النبوة والرسالة، ونسبه إلى جده. وأما قوله التَّيْئا يوم حنين: ((أنا ابن عبد المطلب)) (٢) فلم يذكره افتخارًا؛ لأنه کان یکرہ الانتساب إلى الكفار، لكنه أشار إلى رؤيا رآها عبد المطلب مشهورة كانت إحدى دلائل نبوته فذكرهم بها، وبخروج الأمر عَلَى الصدق فيها. الثامنة: استنبط منه الحاكم أبو عبد الله طلب الإسناد العالي، ولو كان الراوي ثقة، إذ البدوي لم يقنعه خبر الرسول عن النبي وَّل، حتَّى رحل بنفسه، وسمع ما بلغه الرسول عنه، وما ذكره إنما يتم إِذَا كان ضمام قَدْ بلغه ذَلِكَ أولًا(٣)، وقد جاء ذَلِكَ مصرحًا به في رواية (٤) مسلم (٤). (١) ((سنن أبي داود)) (٤٨٧). (٢) سيأتي برقم (٢٨٦٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: من قاد دابة غيره في الحرب. (٣) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ص٥، ٦. (٤) سبق تخريجه. ٢٨٩ = كتاب العلم التاسعة: جواز الاستحلاف على الخبر، ليحكم باليقين. وفي مسلم: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض -ونصب هذِه الجبال- آلله أرسلك؟ قَالَ: ((نعم))، والظاهر أن هذِه الأيمان هنا للتأكيد وتقرير الأمر فقط، كما أقسم الله تعالى عَلَى أشياء كثيرة كقوله: ﴿قُلّ إِى وَرَبِّ إِنَّهُ لَحَقٌ﴾ [يونس: ٥٣]، وكقوله: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّ لَتَأْتِنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]، وقوله: ﴿قُلْ بَى وَرَبِ لَتُعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧]. العاشرة: فيه أن الرجل يعرف بصفته من البياض والحمرة والطول والقصر؛ لقولهم: فقلنا هذا الرجل الأبيض. الحادية عشر: تقديم الإنسان بين (يدي)(١) حديثه مقدمة يعتذر فيها؛ ليحسن موقع حديثه عند المحدث واختير لَّهُ عَلَى ما يأتي منه، وهو من حسن التوصل، وإليه الإشارة بقوله: إني سائلك فمشدد عليك. واعلم أنه قد تقدم في باب الزكاة من الإسلام في الكلام عَلَى حديث طلحة بن عبيد الله ما لَهُ تعلق بحديث أنس هذا، وقد عقبه مسلم بحديث طلحة، وفيه زيادة ذكر الحج، وسياقه له عقبه يدل عَلَى أن الحديثين عنده لضمام؛ لأن هذا الثاني لم يختلف فيه أنه لضمام، وقد ساقه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بزيادات، وفيه أن بني سعد بن بكر بعثوا ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله. وفيه: وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، وفيه: آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذِه الأنداد؟ ثمَّ ذكر الصلاة، ثمَّ جعل يذكر لَهُ فرائض الإسلام، فريضة فريضة، الصيام والزكاة والحج والشرائع كلها، ينشده عن كل واحد، حتَّى إِذَا فرغ (١) من (ج). ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وساؤدي هذِه الفرائض، واجتنب ما نهيتني عنه، ثمَّ لا أزيد ولا أنقص، فقال ◌َله: ((إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة)). وفيه: فأتى قومه فقال: بئست اللات والعزى، فقالوا: مه، أتق الجذام، أتق البرص. وفيه: وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. وفيه: فوالله ما أمسى في ذَلِكَ اليوم في حاضرته أحد إلا مسلمًا(١). وظاهر هذا السياق أنه لم يأت مسلمًا، وإنما أسلم بعد، وقد بوَّب عليه أبو داود باب: في المشرك يدخل المسجد، لا جرم(٢). قَالَ القاضي: الظاهر أنه (لم يأت إسلامه بعدُ)(٣) وأنه جاء (مستفتيًا)(٤). ويدل عليه قوله في مسلم: وزعم رسولك، وقوله في حديث ابن عباس: فلما فرغ تشهد. وأما قول بعضهم: الظاهر أن البخاري فهم إسلامه قبل قدومه، وأنه جاء يعرض عَلَى النبيِ وََّ، ولهذا بوب عليه: العرض عَلَى المحدث؛ ولقوله آخر الحديث: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي. فضعيفٌ؛ لأنه لا يلزم ذَلِكَ منه، وكذا قوله: آمنت بما جئت به، يحتمل أنه ابتداء إيمان لا إخبار بإيمان سالف. (١) ((سيرة ابن هشام)) ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢. (٢) سبق تخريجه. (٣) في ((إكمال المعلم)) ١/ ٢٢٠: والظاهر أنه لم يأت إلا بعد إسلامه. (٤) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٢٠/١، وفيه مستثبتًا بدلا من مستفيًا، وهو الأليق بالسياق. ٢٩١ - كتاب العلم ٧- باب مَا يُذْكَرُ في المُنَاوَلَةِ وَكِتَابٍ أَهْلِ العِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى البُلْدَانِ وَقَالَ أَنَسٌ: نَسَخَ عُثْمَانُ المَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ [انظر: ٣٥٠٦]. وَرَأْىُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزًا. وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الحِجَازِ فِي المُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ بَّهِ، حَيْثُ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ: ((لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا)). فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ المَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ وَّةِ. [فتح: ١٥٣/١] ٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَخْرَئْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرىُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَرَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابَنِ المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَلَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَّقِ. [٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤ - فتح: ١ / ١٥٤] ٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ◌َِّ كِتَابًا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. گَآئِّ أَنْظُرُ إِلَى بَيَّاضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ مَنْ قَالَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: أَنَسْ. [٢٩٣٨، ٣١٠٦، ٥٨٧٠، ٥٨٧٢، ٥٨٧٤، ٥٨٧٥، ٥٨٧٧، ٥٨٧٩، ٧١٦٢ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح: ١ / ١٥٥] ثم ساق البخاري حديث ابن عباس وأنس في ذلك. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الكلام عليه من وجوه : أحدها : أثر أنس ساقه البخاري في فضائل القرآن عن أنس مطولا كما سنقف عليه- إن شاء الله تعالى- في موضعه(١)، وفي غير البخاري أن عثمان بعث مصحفًا إلى الشام، وآخر إلى الحجاز، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وأبقى عنده مصحفًا منها؛ ليجمع الناس عَلَى قراءة ما يعلم ويتيقن. قَالَ أبو عمرو الداني: أجمع العلماء عَلَى أن عثمان كتب أربع نسخ فبعث بإحداهن إلى البصرة، والأخرى إلى الكوفة، وبالثالثة إلى الشام، وحبس آخر عنده، وقال أبو حاتم السجستاني: كتب سبعة، فبعث إلى مكة واحدًا، وإلى الشام آخر، وإلى اليمن آخر، وإلى البحرين آخر، وإلى البصرة آخر، وإلى الكوفة آخر، [وحبس بالمدينة واحدًا](٢). الثاني : أمير السرية هذا هو عبد الله بن جحش بن رئاب أخو أبي أحمد، وزينب أم المؤمنين، وأم حبيبة، وحمنة، وأخوهم (عبيد)(٣) الله تنصر بأرض الحبشة، وعبد الله وأبو أحمد كانا من المهاجرين الأولين، وعبد الله يقال له: المجدع في الله، شهد بدرًا وقتل يوم أحد بعد أن ١ قطع أنفه وأذنه ﴾ (٤). (١) سيأتي برقم (٤٩٨٧) كتاب: فضائل القرآن، باب: جمع القرآن. (٢) زيادة من ((المصاحف)) لابن أبي داود السجستاني ص (٣٤) وبها يتم العدد الذي ذكره. (٣) في (ف): عبد، والمثبت من (ج) وهو الصواب. (٤) أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٥٢٤/٣ - ٥٢٦. ((معجم الصحابة)) = ٢٩٣ كتاب العلم = قَالَ ابن إسحاق: كانت هذِه السرية أول سرية غنم فيها المسلمون، وكانت في رجب (من)(١) السنة الثانية قبل بدر الكبرى، بعثه النبي وَل ومعه ثمانية رهط من المهاجرين، وكتب لَهُ كتابًا وأمره ألا ينظر إليه حتَّى يسير يومين، ثمَّ ينظر فيه فيمضي لما أمر به، ولا يستكره من أصحابه أحدًا، فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه: ((إِذَا نظرت في كتابي هذا فامض حتَّى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشًا وتعلم لنا أخبارهم))، فقال عبد الله وأصحابه: سمعًا وطاعة. فمضوا ولقوا عيرًا لقريش، فقتلوا عمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب كافرًا، واستأسروا اثنين، وغنموا ما كان معهم. فأنكر عليهم النبي بَّه وقال: ((ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام)»، وقالت قريش: قَدْ أَستحل محمد الشهر الحرام فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْشَلُونَكَ عَنِ الثَّهْرِ الْحَرَامِ فِتَالٍ فِيَةٍ ... ﴾ [البقرة: ٢١٧] الآية(٢). فهذِه أول غنيمة، وأول أسير، وأول قتيل قتله المسلمون. الثالث : لما ذكر البخاري أولًا قراءة الشيخ ثمَّ تلاه بالقراءة والعرض عليه، وهو يشمل السماع والقراءة، ثمَّ تلاه بالمناولة والمكاتبة، وكل منهما قَدْ يقترن به الإجازة وقد لا يقترن، ولم يصرح بالإجازة المجردة، ويحتمل أنه يرى أنها من أنواع الإجازة، فبوب عَلَى أعلاها رتبة عَلَى جنسها. = لابن قانع، ١٠٩/٢ - ١١٠ (٥٦٣)، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٦٠٦/٣- ١٦٠٨ (١٥٩٢)، ((الاستيعاب)) ١٤/٣ - ١٦ (١٥٠٢)، («أسد الغابة)) ١٩٤/٣- ١٩٦ (٢٨٥٦)، ((الإصابة)) ٢٨٦/٢- ٢٨٧ (٤٥٨٣). (١) في (ف): في. (٢) سبق تخريجه. ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والخطيب الحافظ أطلق اسم الإجازة عَلَى ما عدا السماع، وجعل المناولة والعرض من أنواعها، واستدل عَلَى الإجازة (بعين)(١) ما استدل به البخاري عَلَى المناولة، وهو حديث عبد الله بن جحش، فإنه الشيا ناوله الكتاب فقرأه عَلَى الناس، ويجوز لهم روايته عن النبي ◌َّ؛ لأن كتابته إليهم تقوم مقامه، وجائز للرجل أن يقول: حَدَّثَنِي فلان كتابة إِذَا كتب إليه(٢). والمناولة المقرونة بالإجازة لها صور: إحداها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعًا مقابلًا به، ويقول: هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه، أو أجزتُ لك روايته عني، ثمَّ يملكه لَهُ أو يأذن له في نسخه ويقابله به. ثانيها: أن يدفع (إليه)(٣) الطالب سماعه فيتأمله وهو عارف به متيقظ، ثمَّ يعيده إليه ويقول: هو حديثي أو روايتي فاروه عني، أو أجزت (لك)(٤) روايته، وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا. وقد أسلفنا أن القراءة عليه تسمى عرضا أيضًا، فليسم هذا عرض المناولة وذاك عرض القراءة، وهُذِه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري ومالك وآخرين، والصحيح أنها منحطة عَلَى السماع والقراءة، وهو قول جماعة منهم باقي الأربعة. (١) في (ف): بغير. (٢) انظر: ((الكفاية في علم الرواية)) ص٤٦٦ - ٤٧١. (٣) في (ج): إلى. (٤) في (ف): له. ٢٩٥ : كتاب العلم ثالثها: أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه لَّهُ ثمَّ يمسكه الشيخ عنه ولا يمكنه منه، وهذا دون ما سبق، ويجوز روايته إِذَا وجده أو فرعًا مقابلًا به موثوقًا بموافقته لما تناوله الإجازة، والمناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله مقتصرًا عَلَى: هذا سماعي، فلا تصح الرواية بها، وجوزها جماعة وذلك كله مبسوط في مختصري في علوم الحديث فراجعه(١)، فإنه يعز نظيره. وأما الكتابة (المعتبرة)(٢) بالإجازة فكالمناولة وكذا الكتابة المجردة عند الأكثرين، وأما الإجازة فالأصح جواز الرواية والعمل بها، وقد أوضحتها بأقسامها في الكتاب المشار إليه، فراجعه (٣). الرابع: معنى (كتب): أمر بالكتابة، وسيأتي الخوض في ذَلِكَ في موضعه إن شاء الله تعالى. قال البخاري رحمه الله: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَىْ عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرىُ، فَلَمَّا قَرَّأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابن المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. (١) انظر: ((المقنع)) ٣٢٥/١- ٣٣٠. (٢) في (ج): المقترنة. (٣) ((المقنع)) ٣١٤/١ - ٣٢٥. ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سد الكلام عليه من وجوه : أحدها: هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم أخرجه في مواضع هنا عن إسماعيل: هو الأويسي، عن إبراهيم كما ترى، وفي المغازي (عن إسحاق، عن يعقوب بن إبراهيم)(١) عن أبيه، عن صالح به، وفيه أنه وَ ليو بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي(٢)، وفي خبر الواحد عن ابن بكير، عن ليث، عن يونس (٣)، وفي: الجهاد: عن عبد الله بن يوسف، عن (الليث، عن عقيل) (٤)، عن الزهري به(٥). ثانیھا: هذا الرجل هو: عبد الله بن حذافة السهمي كما سقته لك مبينًا، وهو: عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن (هصيص)(٦) بن کعب بن لؤي. أخو خنيس بن حذافة، زوج حفصة أصابته جراحة بأحد فمات منها، خلف عليها بعده رسول الله وَّه، وعبد الله الذي قَالَ: يا رسول الله من (١) في (ج): (عن إسحاق بن يعقوب، عن إبراهيم) والصواب ما أثبتناه. البخاري (٤٠٧٢). (٢) سيأتي برقم (٤٤٢٤) كتاب: المغازي، باب: كتابة النبي ◌َّيّة إلى كسرى وقيصر. (٣) سيأتي برقم (٧٢٦٤) كتاب: أخبار الآحاد، باب: ما كان يبعث النبي وَلّر من الأمراء واحدًا بعد واحدٍ. (٤) في (ف)، (ج): الليث، عن يونس، عن عقيل، والصواب: ما أثبتناه كما في كتاب: الجهاد من ((صحيح البخاري)) (٢٩٣٩). (٥) سيأتي برقم (٢٩٣٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: دعوة اليهود والنصارى. (٦) في (ف)، (ج): هصص، وما أثبتناه كما في ((الثقات)) ٢١٦/٣، ((أسد الغابة)) ٢١١/٣. ٢٩٧ = كتاب العلم أبي؟ قَالَ: ((أبوك حذافة)) (١). أسلم قديمًا وكان من المهاجرين الأولین، وكانت فيه دعابة، وقيل: إنه شهد بدرًا. ولم يذكره الزهري، ولا موسى بن عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين، أسره الروم في زمن عمر، وأرادوه عَلَى الكفر، وله في ذَلِكَ قصة طويلة، وآخرها أنه قَالَ لَهُ ملكهم: قبل رأسي وأطلقك، قَالَ: لا. قَالَ له: وأطلق من معك من أسرى المسلمين، فقبل رأسه، فأطلق معه ثمانين أسيرًا، فكان الصحابة يقولون له: قبلت رأس علج، فيقول: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين أسيرا من المسلمين، توفي عبد الله في خلافة عثمان(٢). ثالثها: في التعريف برجاله، وقد سلف مفرقًا. رابعها : البحران: تثنية بحر وهو ملك مشهور بين البصرة وعمان(٣)، صالح النبي وَلّ أهله وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة فأتى بجزیتها (٤). (١) سيأتي برقم (٧٢٩٤) كتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه. (٢) أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٥٤٠/٣ - ٥٤١، ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٩٨/٢- ٩٩ (٥٤٧)، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٦١٥/٣ - ١٦١٧ (١٦٠٢)، ((الاستيعاب)) ٢٤/٣ - ٢٦ (١٥٢٦)، («أسد الغابة)) ٢١١/٣- ٢١٣ (٢٨٨٩)، ((الإصابة)) ٢٩٦/٢ - ٢٩٧ (٤٦٢٢). (٣) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٢٢٨/١. ((معجم البلدان)) ٣٤٦/١. (٤) سيأتي في الحديث رقم (٣١٥٨) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - خامسها: (عظيم البحرين) لعله المنذر بن ساوى العبدي، فإن النبي وَليل بعث العلاء بن الحضرمي إليه وكان ملك البحرين فصدق وأسلم (١). سادسها: كسرى - بكسر الكاف وفتحها - قَالَ ابن الجواليقي: والكسر أفصح. وهو فارسي معرب، وهو أنوشروان بن هرمز الكافر، وهو الذي ملك النعمان بن المنذر عَلَى العرب، وهو الذي قصده سيف بن ذي يزن يستنصره عَلَى الحبشة، فبعث معه قائدًا من قواده فنفوا السودان، وكان ملك كسرى سبعًا وأربعين سنة وسبعة أشهر. وذكر ابن سعد أنه رَّه بعث عبد الله بن حذافة السهمي، وهو أحد الستة الذين بعثوا إلى الملوك كسرى وغيره [يدعوه] إلى الإسلام، وكتب معه كتابًا، قَالَ عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله وَّرِ فقرئ عليه ثمَّ أخذه فمزقه. فلما بلغ رسول الله ﴾ ذلك قَالَ: ((اللهم مزق ملکه))، وکتب کسرئ إلى باذان عامله في اليمن أن أبعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتيا بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلًا آخر، وكتب معهما كتابًا، فقدما المدينة ومعهما كتاب باذان إلى رسول الله وَخير، فتبسم النبي ◌ّره ودعاهما إلى الإسلام، وفرائصهما ترعد. وفيه فقال: ((أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة)) لسبع ساعات مضت منها وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى (١) انظر ترجمته في ((معجم الصحابة)) ١٠/٣ (١٠٧٠)، ((الاستيعاب)) ١٠/٤ (٢٥١٥)، ((أسد الغابة)) ٢٢٦/٥ (٥٠٩٨)، ((الإصابة)) ٤٥٩/٣ (٨٢١٦). ٢٩٩ كتاب العلم الأولى سنة سبع، وأن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله (١). أي: وتمزق ملكه كل ممزق، وزال بدعوة النبي ◌َّ، وذكر ابن هشام: أنه لما مات وِهرز الذي كان باليمن عَلَى جيش الفرس أسر كسرى ابنه يعني: ابن وِهرز، ثمَّ عزله وولى باذان فلم يزل بها حتَّى بعث الله النبي ◌َّه. قَالَ: فبلغني عن الزهري أنه قَالَ: كتب كسرى إلى باذان أنه بلغني أن رجلًا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فاستتبه، فإن تاب وإلا فابعث إليَّ برأسه، فبعث باذان بكتابه إلى رسول الله وَله، فكتب إليه رسول الله وَ له : ((إن الله تعالى وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا وكذا ومن شهر كذا وكذا))، فلما أتى باذان الكتاب قَالَ: إن كان نبيًّا سيكون ما قَالَ، فقتل الله كسرى في اليوم الذي قَالَ رسول الله وَله. قَالَ ابن هشام: قتل عَلَى يدي ابنه شيرويه. قَالَ الزهري: فلما بلغ باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس (١). سابعها : قَدْ أسلفنا في الكلام عَلَى حديث هرقل أن كل من ملك الفرس يقال لَهُ كسرى وأولنا حديث: ((إذا هَلَكَ كِسْرِى فَلَا كِسْرِى بَعْدَهُ)) (٣)، فراجعه من ثَمَّ. ثامنها : فيه من الفقه ما أسلفناه من الكتابة، وفيه أيضًا الاكتفاء بواحد في حمل كتاب الحاكم إلى حاكم آخر إِذَا لم يشك في الكتاب ولا أنكره، (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٩/١ - ٢٦٠. (٢) ((سيرة ابن هشام)) ٧٣/١ - ٧٤. (٣) سيأتي برقم (٣١٢٠) كتاب: فرض الخمس، باب: قول النبي ◌َّ: ((أحلت لكم الغنائم)). ٣٠٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح واعتماد الحكام الآن عَلَى أثنين للاحتياط، وسيأتي بسط ذَلِكَ في كتاب: الأحكام - إن قدر الله الوصول إليه وشاءه. قال البخاري رحمه الله: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ وَلِ كِتَابًا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ- فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ مَنْ قَالَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: أَنَسُ. الكلام علیه من وجوه : أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري في أبواب هنا، والجهاد(١) واللباس عن ابن مقاتل (٢)، عن ابن المبارك(٣). وفي الأحكام عن ابن بشار، عن غندر (٤). وله عنه طرق أخرى. ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم خلا محمد بن مقاتل، وهو مروزي ثقة صدوق، کنیته أبو الحسن، انفرد به البخاري عن باقي الكتب، روئ (١) سيأتي برقم (٢٩٣٨) كتاب: الجهاد والسير، باب: دعوة اليهود والنصارى. (٢) كلام المصنف يوهم أن طرق الرواية في كتاب: الجهاد، وكتاب: اللباس والزينة من طريق محمد بن مقاتل عن ابن المبارك وليس كذلك، بل هذِه الطريق هنا فقط، فأما الجهاد فعن علي بن الجعد، وأما في اللباس والزينة فعن آدم بن أبي إياس كلاهما عن ابن المبارك. (٣) سيأتي برقم (٥٨٧٥) كتاب: اللباس، باب: اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء. (٤) سيأتي برقم (٧١٦٢) كتاب: الأحكام، باب: الشهادة على الخط المختوم.