النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ = كتاب الإيمان خزيمة في كتابه: ((السياسة))، ثم ساقه بسياقة مسلم ولا شك أن عزوه إليه أولى. الوجه الرابع : النصح نقيض الغش. نَصَحَ له ونَصَحَه يَنْصَح نُصْحًا ونُصوحًا ونِصاحة ونَصاحة قاله ابن سيده(١)، وقال صاحب ((الجامع)): النصح: بذل المودة والاجتهاد في المشورة. وقال ابن طريف: نَصُحَ قلبُ الإنسان خَلُصَ من الغش، قَالَ الجوهري: وهو باللام أفصح (٢). وفي ((الغريبين)): نصحته: صدقته. الوجه الخامس : هذا الحديث عظيم جليل حفيل عليه مدار الإسلام لا كما قيل: إنه ربعه؛ فإن النصيحة كلمة جامعة معناها: حيازة الحظ للمنصوح له، وهو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، ويقال: إنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة على معنى هذه الكلمة كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه. وقيل: النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه. والنصاح: الخيط، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بفعل الخياط فيما يسده من خلل الثوب. (١) ((المحكم))١١٣/٣. (٢) ((الصحاح)) ١/ ٤١٠، مادة: (نصح). ويقصد الجوهري بقوله: وهو باللام أفصح، قول الذبياني الذي أنشده: نَصَحْتُ بني عوفٍ فلم يَتَقَبَّلوا رسولي ولم تَنْجَح لديهم وسائلي أي: نَصَحْت لِيَني. ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقيل: إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع. شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط. ومعنى الحديث: عماد الدين وقوامه النصيحة كقوله: ((الحج عرفة)) (١) أي: عماده ومعظمه، كما يُقال: الناس تميم، والمال الإبل. وإنما استفصلت (الكلمة)(٢)؛ لأنها من باب المضاف فقال: (((الله)(٣) ولكتابه)) فجعلها شائعة في كل سهم من سهام الدين، وفي كل طبقة من طبقات أهله. فأما النصيحة لله فمعناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال (والجلال)(٤) كلها ، وتنزيهه ثقا عن جميع أنواع النقائص وصفات المحدث، والقيام بطاعته واجتناب مخالفته، والحب فيه والبغض فيه، وموالاة من والاه ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به، والاعتراف (بنعمه)(٥) التي لا تُحصى وشكره عليها، والإخلاص له في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع هذِه الأوصاف، وحث الناس عليها، والتلطف في جمعهم وإرشادهم إليها، وحقيقة هذِه الإضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه؛ (فالله)(٦) تعالى غني عن نصح الناصح وعن العالمين. (١) رواه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي ٢٥٦/٥، وابن ماجه (٣٠١٥) من حديث عبد الرحمن بن يعمر. وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٧٠٥). (٢) من (ف). (٣) من (ج). (٤) من (ج). (٥) في (ف): بنعمته. (٦) في (ج): فإنه. ٢٤٣ = كتاب الإيمان وأما النصيحة لكتابه تعالى فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام (الخلق)(١)، ولا يقدر الإنس والجن لو اجتمعوا على الإتيان بسورة مثله، ثم تعظيمه وتلاوته حقها وتحسينها والخشوع عندها وإقامة ألفاظه، والذب عنه لتأويل الملحدين وتحريف المحرفين وتعرض (الطاعنين)(٢)، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه، والعمل بما اقتضى منه عملًا، ودوام تدبره، والتصديق بوعده ووعيده إلى غير ذَلِكَ. وأما النصيحة لرسوله ول﴿ فمعناها تصديقه في إرساله، وقبول ما جاء به ودعا إليه، والطاعة له فيما سن وحكم وشرَّع وبيَّن من أمر الدين، وإعظام حقه، وتوقيره، ومؤازرته، وإحياء طريقته في بث الدعوة، وإشاعة السنة ونفي التهمة عنه فيما قَالَه، فإنه كما قَالَ تعالى: ﴿وَمَا يَطِقُ عَنِ الْمَوَى ﴾﴾ [النجم: ٣]، وقال: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. وأما النصيحة لأئمة المسلمين فهم الخلفاء الراشدون ومن بعدهم ممن يلي أمر الأمة ويقوم، ومن نصحهم: بذل الطاعة لهم في المعروف، والصلاة خلفهم، وجهاد الكفار معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج عليهم بالسيف إذا ظهر منهم سوء سيرة، وتنبيههم عند الغفلة، وألا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى بصلاحهم، وقد يتأول ذَلِكَ في الأئمة الذين هم علماء الدين، ومن (١) في (ج): الناس. (٢) في (ف): طاعن. ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == نصحهم: قبول ما رووا إذا انفردوا، وتقليدهم، ومبايعتهم، وحسن الظن بهم. وأما نصيحة عامة المسلمين: فتعليمهم ما يجهلونه، وإرشادهم إلى مصالحهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتخولهم بالموعظة كما قَالَ تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ﴾ الآية [النحل: ١٢٥]، وكقوله تعالى حكاية عن إبراهيم الكلي: ﴿يَأَبَّتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ [مريم: ٤٢] و﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] الآيتين. قَالَ الآجري: ولا يكون ناصحًا إلا من بدأ بالنصيحة لنفسه فعلمها؛ ليعلم ويحذر من مكائد الشيطان ويخالف النفس في هواها(١). قَالَ عيسى صلوات الله وسلامه عليه: الناصح الله الذي يبدأ بحقه قبل حق الناس، ويبدأ بأمر الآخرة قبل الدنيا(٢). قَالَ الحسن البصري: مازال لله نصحاء ينصحون الناس في عباده، وينصحون لعباد الله في حق الله (عليهم)(٣)، ويعملون له في الأرض بالنصيحة، أولئك خلفاء الله في الأرض. (١) قال الأجري في كتاب ((الأربعين حديثًا)) ص٤٤٦ بعد إيراده حديث: ((الدين النصيحة)) هذا: قد سألنا سائل عن هذا الحديث فقال: تخبرني كيف النصيحة لله وَك، وكيف النصيحة لكتاب الله جل ثناؤه، وكيف النصيحة لرسوله .. ؟ فأجبناه فيه كيف النصيحة على هذا الترتيب الذي سأل عنه بجزء ينبغي لكل مؤمن عاقل أديب يطلبه ويتعلمه. (٢) رواه أحمد في ((الزهد)) ص ٧٣ باب: من مواعظ عيسى الَّها، ونعيم بن حماد في (زوائده على الزهد لابن المبارك)) ص٣٤ (١٣٤). (٣) في (ف): عليكم. ٠ ٢٤٥ كتاب الإيمان = الوجه السادس : مراد البخاري بهذا الباب: وقوع الدين على العمل؛ فإنه سَمى النصيحة دينا وإسلامًا، وبايعه على النصح لكل مسلم كما بايعه على الصلاة والزكاة، فالنصح معتبر بعد الإسلام. وظن ابن بطال في ((شرحه)) (١) أن مقصود البخاري الرد على من زعم أن الإسلام القول دون العمل، وهو ظاهر العكس؛ لأنه لما بايعه على الإسلام فشرط عليه: ((والنصح)) فلو دخل في الإسلام لما استأنف له بيعة. السابع : النصيحة فرض على الكفاية لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي فهو في سعة، فيجب على من علم بالمبيع عيبًا أن يبينه بائعا كان أو أجنبيًّا، ويجب على الوكيل والشريك والخازن النصح. الثامن : قد تكون عامة وقد تكون خاصة، وقد سلف ذَلِكَ عند حديث عبادة إثر باب علامة الإيمان حب الأنصار، وكان المغيرة واليًا على الكوفة لعمر بن الخطاب ثم لمعاوية بعده، ومات بها وهو والٍ عليها سنة خمسین. التاسع : قول جرير: (عليكم بالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ). أي: الزموهما. (١) ((شرح ابن بطال)) ١٢٩/١. ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ويؤخذ منه أن العالم إذا رأى أمرًا يخشى منه الفتنة على الناس أن (يعظهم) (١) في ذَلِكَ ويرغبهم في الألفة وترك الفرقة. ومعنى قوله: ( ((حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ)) ) أي: يقوم بأمركم وينظر في مصالحکم. وقوله: ( ((فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ)) ) جعل الوسيلة إلى عفو الله بالدعاء بأغلب خلال الخير عليه وما كان يحبه في حياته من العفو عمن أذنب إليه، وكذلك يُجْزئ كل أحد يوم القيامة(٢) (بأحسن خلقه وعمله في الدنيا)(٣). (١) في الأصول: يعظم، ولعل الصواب ما أثبتناه. (٢) هنا انتهى الجزء الأول من المخطوط (ف) ويبدأ بعد ذلك جزء آخر وهو بخط مختلف وبترقیم جدید. (٣) من (ج). + + + ٠ + + + + + ٣ كِتَابُ الْخَالِ + ٠ + M 2 ٣- كِتَابُ الْعَالِ ١- بابٍ فَضْلِ العِلْمِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوْنُواْ اَلْعِلْمَ دَرَحَتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]. وَقَوْلِهِ رَّ: ﴿رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]. [فتح: ١/ ١٤٠] استفتح البخاري رحمه الله هذا الباب بآياتٍ من القرآن العظيم تبركًا. قَالَ ابن مسعود: مدح الله تعالى العلماء في هذِه الآية أي: يرفع الله الذين آمنوا وأوتوا العلم عَلَى الذين آمنوا ولم يؤتوه درجات في دينهم (١) أي: وفي الآخرة إِذَا فعلوا ما أُمروا به. وقيل: يرفعهم في الثواب والكرامة. (١) أورده بمعناه البغوي في ((تفسيره)) ٥٨/٨ - ٥٩. والقرطبي في ((تفسيره)) ٢٩٩/١٧. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٧١/٦ لابن المنذر. ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقيل: في الفضل في الدنيا والمنزلة، وقيل: إن المراد بالعلم في الآية الثانية القرآن(١). وكان كلما نزل شيء منه ازداد به الظّهر علمًا، وقيل: ما أمر الله رسوله بزيادة الطلب في شيء إلا في العلم، وقد طلب موسى التقنية الزيادة فقال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِدًا﴾ [الكهف: ٦٦] وكان ذَلِكَ لما سُئِلَ: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه (٢). وجاء في كثير من (الآثار)(٣) أن درجات العلماء تتلوا درجات الأنبياء ودرجات أصحابهم، فالعلماء ورثة الأنبياء(٤) وإنما ورثوا العلم وبينوه للأمة وذبوا عنه وحموه من تحريف الجاهلين و(انتحال)(٥) المبطلين(٦). وقال زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] قَالَ: بالعلم(٧). (١) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٣٢٧/٥ ونسبه لمقاتل. (٢) سيأتي برقم (٧٤) كتاب: العلم، باب: ما ذكره في ذهاب موسى الثّة في البحر إلى الخضر. (٣) في (ف): الآيات. جزء من حديث أورد البخاري بعضه في كتاب العلم ضمن عنوان، باب: العلم قبل (٤) القول والعمل، فقال: ((وإن العلماء هم ورثة الأنبياء)) وسيأتي كلام المصنف عليه هناك. (٥) في (ف): إبطال، والمثبت من (جـ). (٦) مصداقًا لقوله وَله: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين)) وسوف يأتي تخريج هذا الحديث موسعًا إن شاء الله. (٧) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره) ١٣٣٥/٤ (٧٥٥٠)، وعزاه السيوطي في ((الدر = ٢٥١ - كتاب العلم : وجاء في فضل العلم وآدابه أحاديث صحيحة منتشرة وآثار مشهورة منها: قوله ◌ََّ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). وسيأتي -حيث ذكره البخاري(١)- قريبًا جملة منها فإنه ذكرها متفرقة فيما سيأتي، وقد أفرده العلماء بالتصنيف كالحافظ أبي بكر الخطيب (٢) وغيره(٣) فلا نطول به. = المنثورة ٥١/٣ لأبي الشيخ. (١) سيأتي برقم (٧١) كتاب: العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. (٢) له أكثر من مصنف منها ((الرحلة في طلب الحديث))، و((الفقيه والمتفقه))، و(شرف أصحاب الحديث))، و((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)). (٣) كابن عبد البر كتاب ((جامع بيان العلم وفضله)). ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢- باب مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلْ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الحَدِيثَ، ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ ٥٩- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح. وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َّه فِي نَجْلِسِ يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَغْرَاِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللهِ وَلَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَغْ. حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَّ: ((أَيْنَ - أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟)). قَالَ: هَا أَنَّا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). [٦٤٩٦ - فتح: ١ / ١٤١] ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا فُلَيْحٌ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُلَيْحِ، ثَنَا أَبِي ثنا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنُمَا النَّبِيُّ بَّهِ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَغْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حَتَّى إِذَا قَضَّى حَدِيثَهُ قَالَ: ((أَيْنَ - أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟)). قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). الكلام علیه من وجوه : أحدها: في التعريف برجاله: أما أبو هريرة فسلف، وأما الراوي عنه فكذلك، وهو: عطاء بن يسار وإن كرره شيخنا قطب الدين في ((شرحه))، وأما الراوي عنه فهو ٢٥٣ كتاب العلم هلال (ع)، بن أبي ميمونة، وقيل: ابن أبي هلال علي قاله البخاري (١)، وقيل: هلال بن أسامة، نسبة إلى جده الفهري، سمع أنسًا وغيره. قَالَ أبو حاتم: يكتب حديثه وهو شيخ. قَالَ الواقدي: مات في آخر خلافة (٢) هشام(٢). وأما الراوي عنه فهو فليح (ع) بن سليمان العدوي مولاهم (المدني)(٣) روى عن نافع وغيره، وعنه ابنه محمد وغيره. قَالَ ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به (٤). وقد أعتمده البخاري في ((صحيحه))، وقال الحاكم: اجتماعه مع مسلم في إخراجهما عنه (في الأصول)(٥) يؤكد أمره ويسكن القلب فيه إلى تعديله، مات سنة ثمان وستين ومائة(٦). (١) ((التاريخ الكبير)) ٢٠٤/٨ (٢٧٢٠). (٢) انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٧٦/٩ (٣٠٠)، ((الثقات)) ٥٠٥/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٤٣/٣٠ (٦٦٢٦)، ((تهذيب التهذيب)) ٢٩٠/٤. (٣) من (ج). (٤) ((الكامل)) ٧/ ١٤٤. (٥) من (ج). (٦) قال ابن حجر في ((هدي الساري)) ص٤٣٥: لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق. وفليح: لقب غلب عليه، واسمه: عبد الملك. وقال في: ((تهذيب التهذيب)) ٤٠٤/٣: وقال ابن القطان: أصعب ما رمي به ما روي عن يحيى بن معين، عن أبي كامل قال: كنا نتهمه؛ لأنه كان يتناول أصحاب النبي وَل ـ كذا ذكر هذا، وهكذا ابن القطان في كتاب: ((البيان)) له، وهو من التصحيف الشنيع الذي وقع له. والصواب ما تقدم. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤١٥/٥، ((التاريخ الكبير)) ١٣٣/٧ (٦٠١)، ((الجرح والتعديل)) ٨٤/٧ - ٨٥ (٤٧٩)، ((الثقات)) ٣٢٤/٧، ((الكامل)) ١٤٤/٧ (١٥٧٥)، ((تهذيب الكمال)) ٣١٧/٢٣ - ٣٢٢ (٤٧٧٥). ٢٥٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأما الراوي عنه فهو: ولده محمد (خ. س. ق) روى عن هشام ابن عروة، وغيره وعنه: هارون بن موسى الفروي وغيره، لينه ابن معين. وقال أبو حاتم: ما به بأس، ليس بذاك القوي(١) مات سنة سبع وتسعين ومائة(٢). وأما الراوي عنه فهو إبراهيم (خ. د. ت. ق) بن المنذر الحزام -بالحاء والزاي- الأسدي أحد العلماء بالمدينة، روى عن ابن وهب وابن عيينة وعدة، وعنه خلق. منهم: البخاري وابن ماجه، وروى البخاري، عن محمد بن غالب عنه، وروى النسائي عن رجل عنه، وأخرج لَهُ الترمذي أيضًا، صدوق، قَالَ النسائي: ليس به بأس، مات سنة ست، وقيل: خمس وثلاثين ومائتين(٣). (١) ((الجرح والتعديل)) ٥٩/٨. (٢) قال ابن حجر في ((هدي الساري)) ص ٤٤٢: أخرج له البخاري نسخة من روايته عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، وبعضها عن هلال، عن أنس بن مالك، توبع على أكثرها عنده وله نسخة أخرى عنده بهذا الإسناد، لكن عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار وقد توبع فيها أيضًا وهي ثمانية أحاديث والله أعلم. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٠٩/١ (٦٥٧)، ((الجرح والتعديل)) ٥٩/٨ (٢٦٩)، (ثقات ابن حبان)) ٧/ ٤٤٠، ((تهذيب الكمال)) ٢٩٩/٢٦ - ٣٠١ (٥٥٤٩)، ((ميزان الاعتدال)) ١٣٥/٥ (٨٠٦٣). (٣) هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، القرشي، الحزامي، أبو إسحاق المدني وجدُّه خالد بن حزام أخو حكيم بن حزام. قال يحيى بن معين والدار قطني: ثقة. وقال صالح بن محمد: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق. وقال الساجي: بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمُّه، وكان قدم إلى ابن أبي دؤاد قاصدًا من = ٢٥٥ = كتاب العلم وأما محمدبن سنان (خ.د.ت.ق) فهو: أبو بكر العوقي - بفتح العين المهملة وقبل الياء قاف، ولم يكن من العوقة وهم حي من عبد القيس، وإنما نزل فيهم، كانت لهم محلة في البصرة فنزل عندهم فنسب إليهم. روى عن فليح و(همام)(١) وغيرهما وعنه: البخاري وأبو داود وخلق. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٢) . ثانيها : هذا الأعرابي لا يحضرني أسمه فليبحث عنه. ثالثها : تأخيره التَّ جواب السائل إلى أن قضى حديثه يحتمل؛ لأنه قَدْ شرع في جواب سائل سأله متقدم فكان أحق بتمامه ولو قطعه قَدْ لا يحصل للسائل فائدة جوابه أو كانت الحاجة إليه أمس فخاف فوته. = المدينة، عنده مناکیر. وقال الخطيب: أما المناكير فقلما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين، ومع هذا فإن يحيى بن معين، وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٣١/١ (١٠٤٣)، ((الجرح والتعديل)) ١٣٩/٢ (٤٥٠)، (الثقات)) ٧٣/٨، ((تاريخ بغداد)) ١٧٩/٦ - ١٨١، ((تهذيب الكمال)) ٢/ ٢٠٧ - ٢١١ (٢٤٩)، ((سير أعلام النبلاء)) ٦٨٩/١ - ٢٩١ (٢٥٥)، ((التقريب)) ص٩٤ (٢٥٣). (١) في (ف): هشام، والمثبت من (ج) وهو الصواب. (٢) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٠٢/٧، ((التاريخ الكبير)) ١٠٩/١ (٣١٠)، ((الجرح والتعديل)) ٢٧٩/٧ (١٥١٦)، (الثقات)) ٧٩/٩، ((تهذيب الكمال)) ٢٥/ ٣٢٠ (٥٢٦٧)، ((تهذيب التهذيب)» ٥٨١/٣. ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح رابعها : معنىُ: ((إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ)) أي: تولاه غير أهل الدين والأمانة ومن يعينهم عَلَى الظلم والفجور، وعند ذَلِكَ يكون الأئمة قَدْ ضيعوا الأمانة التي فرض الله عليهم حتَّى يؤتمن الخائن ويُسْتَخْوَن الأمين وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل وضعف أهل الحق عن القيام به، نسأل الله العافية. خامسها: في أحكامه : الأول: أن من آداب المتعلم أن لا يسأل العالم مادام مشتغلًا بحديث أو غيره؛ لأن من حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتى يتمه. الثاني : الرفق بالمتعلم وإن جفا في سؤاله أو جهل؛ لأنه القشيئا لم یوبخه على سؤاله قبل إكمال حديثه. الثالث: وجوب تعليم السائل والمتعلم؛ لقوله وَالفجر: ((أين السائل؟)) ثم أخبره عن الذي سأل عنه. الرابع: مراجعة العالم عند عدم فهم السائل كقوله: كيف إضاعتها؟ الخامس: جواز اتساع العالم في الجواب، وأن يبقي منه إِذَا كان ذَلِكَ لمعنى. ٢٥٧ - كتاب العلم ٣- باب مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْم ٦٠- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ عَارِمُ بْنُ الفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ وَ فِي سَفْرَةٍ سَافَزْنَاهَا، فَأَذْرَكَنَا وَقَدْ أَزْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَزْجُلِنَا، فَنَادِىُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. [٩٦، ١٦٣- مسلم: ٢٤١ - فتح: ١٤٣/١] حدثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ وَّهِ فِي سفرة سافرناها، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَىْ أَرْجُلِنَا، فَنَادِىُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. الكلام عليه من وجوه : أحدها : هذا الحديث أخرجه قريبًا في العلم عن مسدد، وفيه: وقد أرهقنا الصلاة صلاة العصر (١) . وفي الطهارة عن موسى، وفيه: فأدركنا وقد أرهقنا العصر (٢)، وأخرجه مسلم في: الطهارة عن شيبان، وأبي كامل عن أبي عوانة به(٣). (١) سيأتي برقم (٩٦) كتاب: العلم، باب: مَنْ أعاد الحديث ثلاثًا؛ ليفهم عنه. (٢) سيأتي برقم (١٦٣) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين ولا يمسح على القدمین. (٣) مسلم (٢٤١/ ٢٧) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما. ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانيها: في التعريف برجاله : أما أبو النعمان: محمد، وأبو عوانة: الوضاح فقد سلفا، وكذا عبد الله بن عمرو. وأما الراوي عنه فهو: يوسف (ع) بن ماهك- بفتح الهاء والكاف، لا ينصرف؛ للعجمة والعلمية فارسي مكي تابعي ثقة، سمع ابن عمر وعائشة وغيرهما، وسمع والده ماهك. واسم أمه: مسيكة. وقال الدارقطني: بل ماهك ويذكر عن أبي داود وعلي بن المديني أن يوسف بن ماهك ويوسف بن ماهان واحد، مات سنة ثلاث عشر ومائة، وقيل: سنة عشر ومائة(١). وأما الراوي عنه فهو أبو بشر جعفر (ع) بن أبي وحشية واسمه إياس، واسطي بصري ثقة، كثير الحديث، لقي من الصحابة عباد بن شرحبيل اليشكري، وهو من قومه، روى عنه: شعبة وهشيم، مات سنة خمس وعشرين ومائة (٢). (١) هو يوسف بن ماهك بن بهزاذ الفارسي المكي، مولى قريش، وقيل: يوسف بن مهران، والصحيح أنه غيره. قال ابن معين والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن خراش: ثقة عدل. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٧٠/٥، ((التاريخ الكبير)) ٣٧٥/٨ (٣٣٧٩)، ((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٩ (٩٦١)، ((الثقات)) ٥٤٩/٥، ((تهذيب الكمال)» ٤٥١/٣٢ - ٤٥٤ (٧١٥٠)، ((تهذيب التهذيب» ٤٥٩/٤ - ٤٦٠. (٢) هو جعفر بن إياس بن أبي وحشيَّة اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل. روى عن: خالد بن عرفطة، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وسعيد بن جبير، ومیمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، وأبي عمير بن أنس بن مالك. وروى عنه: أيوب السختياني وخلف بن خليفة وأبو عوانة. وثقَّه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأحمد بن عبد الله = ٢٥٩ كتاب العلم = ثالثها : لما ذكر ابن ماجه من حديث جابر: ((ويل للعراقيب))(١) قَالَ: هذا أعجب إليَّ من حديث عبد الله بن عمرو (٢)، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم. وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا أن رسول الله مَله رأى رجلاً لم يغسل عقبه فقال: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ))(٣) وقد أخرجه البخاري عنه في الطهارة كما سيأتي(٤). رابعها : هُذِهِ السفرة قد جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم: رجعنا مع رسول الله وَّير من مكة إلى المدينة، حتَّى إِذَا كنا في الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال النبي ◌َلّ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ الثَّارِ، أسبغوا الوضوء))(٥). = العجلي، والنسائي. وكان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد وعن حبيب ابن سالم. انظر ترجمته في: ((الطبقات)) ٢٥٣/٧، ((التاريخ الكبير)) ١٨٦/٢ (٢١٤١)، ((الجرح والتعديل)) ٤٨٣/٢ (١٩٢٧)، ((الثقات)) ١٣٣/٦، ((تهذيب الكمال)) ٥٪ ٥ - ١٠ (٩٣٢)، ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٠/١ - ٣٠١. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٥٤) كتاب: الطهارة وسننها، باب: غسل العراقيب. (٢) مقتضى السياق أن هذا القول قول ابن ماجه، ولم أقف عليه، بل وقفت عليه من قول الدارمي كما في ((مسنده)) ١/ ٥٥٢ (٧٣٤)، بعد روايته حديث أبي هريرة المذکور بعدُ. (٣) مسلم (٢٤٢) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما. (٤) سيأتي برقم (١٦٥) كتاب: الوضوء، باب: غسل الأعقاب. (٥) مسلم (٢٦/٢٤١) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما. ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = خامسها : قوله: (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ)، هو برفع الصلاة عَلَى أنها الفاعل أي: أعجلتنا؛ لضيق وقتها، وروي: أرهقنا الصلاة (١) بالنصب عَلَى أنها مفعولة أي: أخرنا الصلاة حتَّى كادت تدنو من الأخرى. قَالَ القاضي: وهذا أظهر (٢). قَال صاحب ((الأفعال)): أرهقت الصلاة: أخرتها، وأرهقته: أدركتْهُ(٣). وقال الخليل: أرهقنا الصلاة: أُستأخرنا عنها (٤). وقال أبو زيد: رهقتنا الصلاة إِذَا حانت. وقال أبو عبيد: رَهَقْتُ القومَ غشيْتُهم ودنوتُ منهم(٥). وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه. وقال الجوهري: رهقه - بالكسر- يرهقه رهقا غشيه، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا يَزْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَّرٌ وَلَ ذِلَّهُ﴾ [يونس: ٢٦](٦) وقال أبو زيد: أرهقه عسرا إِذَا كلفه إياه، يقال: لا ترهقني لا أرهقك الله أي: لا تعسرني لا أعسرك الله. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣] أي: تلحق بي، من قولهم: رهقه الشيء إِذَا غشيه، وقيل: لا تعجلني، ويجيء عَلَى قول أبي زيد: لا تكلفني. (١) ستأتي هُذِه الرواية برقم (٩٦) كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه. (٢) ((مشارق الأنوار)) ٣٠٠/١ - ٣٠١. (٣) ((الأفعال)) ٢٩/٢. (٤) ((العين)) ٣٦٧/٣، مادة: (رهق). (٥) في ((غريب الحديث)) ٣٨٧/٢. (٦) («الصحاح)) ١٤٨٦/٤، مادة: (رهق).