النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الإيمان = الثالثة: ذكر البخاري هذا الحديث هنا، وفي كتاب: التفسير (١) هكذا، ورواه مرة وفيه: ((إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾))(٢) [لقمان: ١٣] ولفظ مسلم(٣) قريب من ذَلِكَ كما سلف. فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى، وإنه لما شق ذَلِكَ عليهم أنزل الله الآية فقال ◌َله بعد ذَلِكَ: ليس ذَلِكَ الظن الذي وقع لكم كما تظنون، إنما المراد بالظلم كما قَالَ لقمان لابنه. قَالَ الخطابي(٤): إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم: الآفتيات بحقوق الناس، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد به هنا معناه الظاهر فشق عليهم، وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل العبادة لغير الله تعالى وأثبت الربوبية فهو ظالم بل أظلم الظالمين. الرابعة والخامسة: أن المفسَّر يقضي عَلَى المجمل، وأن العام يطلق ويراد به الخاص، بخلاف قول أهل الظاهر لحمل الصحابة ذَلِكَ عَلَى جميع أنواع الظلم، فبين الله تعالى أن المراد نوعٌ منه. السادسة: إثبات العموم. (١) سيأتي برقم (٤٦٢٩) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾، ورواه مسلم (١٢٢) كتاب: الإيمان، باب: الإسلام يهدم ما قبله. (٢) سيأتي برقم (٦٩١٨) كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إثم من أشرك. (٣) مسلم (١٢٤) كتاب: الإيمان، باب: صدق الإيمان وإخلاصه. (٤) ((أعلام الحديث)) ١/ ١٦٢. ٤٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح السابعة: عموم النكرة في سياق النفي (لفهم) (١) الصحابة، وتقرير الشارع عليه، وبين لهم التخصيص. وأما القاضي فقال: حملوه عَلَى أظهر معانيه فإنه وإنْ كان ينطلق عَلَى الكفر وغيره لغة وشرعًا، فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في غير الكفر، كما أن لفظ الكفر يطلق عَلَى معانٍ: من جحد النعم، والستر، لكن الغالب عند مجرد الإطلاق حمله عَلَى ضد الإيمان، فلما ورد لفظ الظلم من غير قرينة حمله الصحابة عَلَى أظهر وجوهه فليس فيه دلالة عَلَى العموم(٢). الثامنة: تأخير البيان إلى وقت الحاجة، كذا استنبطه الماوردي والنووي وغيرهما، ونازع في ذَلِكَ القاضي عياض؛ لأنه ليس في هذِه القضية تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر عن المؤمن، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة المؤخرة إلى البيان، لكنهم لما أشفقوا بين لهم المراد(٣). التاسعة: أن المعاصي لا تكون كفرًا، وهو مذهب أهل الحق، وأن (الظلم)(٤) عَلَى ضربين كما ترجم له. (١) في (ج) تعم لفهم. (٢) ((إكمال المعلم)) ١/ ٤١٧ - ٤١٨. (٣) ((إكمال المعلم)) ٤١٨/١. (٤) في (ج): الظالم. ٤٣ - كتاب الإيمان ٢٤ - باب: عَلَامَات المُنَافِقِ ٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌َّ قَالَ: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثُ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أُؤْتُمِنَ خَان)). [٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥ - مسلم: ٥٩ - فتح: ٨٩/١] ٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا أُؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)). تَابَعَهُ شُغْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. [٢٤٥٩، ٣١٧٨ - مسلم: ٥٨ - فتح: ٨٩/١] ثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ نَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّرِ قَالَ: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أُؤْتُمِنَ خَان)). نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِهِ قَالَ: ((أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا آٌؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)). تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الكلام عليهما من وجوه : أحدها : حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الوصايا عن أبي الربيع أيضًا (١) ، وفي الشهادات عن قتيبة (٢)، وفي: الأدب، عن ابن سلَّام(٣). وأخرجه مسلم(٤) هنا عن قتيبة ويحيى بن أيوب، كلهم عن إسماعيل به، وحديث ابن عمرو أخرجه البخاري في: الجزية: عن قتيبة عن جرير عن الأعمش به(٥)، وأخرجه مسلم(٦) هنا عن أبي بكر عن عبد الله بن نُمير، وعن ابن نُمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش ح، وثنا زهير، ثنا وكيع، ثنا سفيان عن الأعمش به. الوجه الثاني: في التعريف برواته: وقد سلف منهم أبو هريرة وعبد الله بن عمرو، والأعمش وشعبة. وأمَّا مسروق فهو: أبو عائشة مسروق بن الأجدع -بالجیم ثمَّ دال مهملة- بن مالك بن أُميّة بن عبد الله بن مُر بن (سلمان)(٧) بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر الهَمْداني الكوفي التابعي الكبير، صلَّى خلف الصِّديق، وسمع عمر وعائشة (١) سيأتي برقم (٢٧٤٩) كتاب: الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُؤْصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾. (٢) سيأتي برقم (٢٦٨٢) كتاب: الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد. (٣) سيأتي برقم (٦٠٩٥) كتاب: الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَتَّقُوا اللَّهَ﴾. مسلم (٥٩) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق. (٤) (٥) سيأتي برقم (٣١٧٨) كتاب: الجزية والموادعة، باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد. (٦) مسلم (٥٨) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق. في (ج) سليمان. (٧) ٤٥ - كتاب الإيمان وغيرهما، وعنهُ خلق من التابعين فمن بعدهم منهم: أبو وائل وهو أكبر منه، وإمامته وثقته وجلالتهُ مُتفق عليها. قَالَ الشعبي: ما علمت أنَّ أحدًا كان يطلب العلم في أُفق من الآفاق مثله. وقال مُرَّة الهَمْداني: ما ولدت همدانية مثله. وقال ابن المديني: ما أقَدِّم عليه واحدًا من أصحاب عبد الله، وكان أفرس فارس باليمن وهو ابن أُخت معدي كرب، وقال لهُ عمر: ما اسمك؟ قلتُ: مسروق بن الأجدع، فقال: سمعتُ رسول الله وعَله يقول: ((الأجدع شيطان)) أنت مسروق بن عبد الرحمن(١) ، قَالَ الشعبي: فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن(٢). وقال العجلي: كان أصحاب عبد الله الذين يقرءون القرآن ويعلمون السُّنة: علقمة، والأسود، وعَبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل(٢). مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وستين(٤). وأمَّا الراوي عنهُ فهو عبد الله بن مُرة الهمداني الكوفي التابعي الخارفي بالخاء المعجمة والفاء، نسبةً إلى خارف، وهو: مالك بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جشم بن خَيْوان بن نوف بن همدان، (١) رواه أبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٣٧٣١)، وابن أبي شيبة ٢٦٣/٥-٢٦٤. وأحمد ٣١/١، والبزار ٤٥١/١، من حديث عمر بن الخطاب. قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ون له إلا عمر، ولا نعلم له طريقًا عن عمر إلا هذا الطريق.اهـ وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٢٧١). (٢) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٣٢/١٣ - ٢٣٣. (٣) ((معرفة الثقات)) ٢٣٠/١. (٤) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٧٦/٦، ((التاريخ الكبير)) ٣٥/٨ ترجمة (٢٠٦٥)، ((تهذيب الكمال)) ٤٥١/٢٧ ترجمة (٥٩٠٢)، ((سير أعلام النبلاء» ٤/ ٤٥٤، ((تاريخ بغداد)» ٢٣٢/١٣. ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - روى عن (ابن عمر)(١) وغيره، وعنه: الأعمش ومنصور. مات سنة مائة. قَالَ ابن سعد: في خلافة عُمر بن عبد العزيز. قَالَ يحيى بن معين وأبو زرعة: ثقة(٢). وأمَّا الراوي عنهُ فهو: الإمام الكبير العالم الرباني القائم في الله، أبو عبد الله، سفيان(٣) بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة - بطاء مهملة ثم باء موحدة ثم خاء معجمة- بن إلياس بن مضر بن نزار، الثوري الكوفي. إمام أهل الكوفة بل إمام العراق، وهو من تابعي التابعين، سمع خلقا من التابعين منهم: السبيعي، والأعمش، وأبا حَصين، وعنهُ: محمد بن عجلان، وهو تابعي، ومن شيوخه، وغيرهم من الأعلام. ومناقبه جمَّة. قَالَ أحمد بن عبد الله: أحسن إسناد الكوفة سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (٤). وقال أبو عاصم: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبتُ عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل منه، وعنهُ قَالَ: ما أستودعت نفسي شيئًا فخانني(٥). (١) في (ج): علي، وهو خطأ، والمثبت من ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٢٥٩/١. (٢) أنظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٦/ ٢٩٠، ((الجرح والتعديل)) ١٦٥/٥ ترجمة (٧٦٣)، ((تهذيب الكمال)» ١٦/ ١١٤. (٣) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٧١/٦، ((التاريخ الكبير)) ٩٢/٤ (٢٠٧٧)، (تهذيب الكمال)) ١٥٤/١١ ترجمة (٢٤٠٧)، ((سير أعلام النبلاء)» ٢٢٩/٧. (٤) ((معرفة الثقات)) ٤١١/١. (٥) ذكره النسائي في ((الكبرى)) ١٥٦/٦ (١٠٤٤٤). ٤٧ = = كتاب الإيمان وقال أحمد بن جَواش: كان ابن المبارك يتأسف على سفيان ويقول: لِمَ لَمْ أطرح نفسي بين يدي سفيان ما أصنع بفلان وفُلان. وقال يونس بن عُبيد: ما رأيت أفضل من سفيان الثوري فقال له رجل: تقول هذا، وقد رأيت سعيد بن جبير وعطاء ومجاهدًا؟! فقال: هو والله ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان. وُلِد سنة سبع وتسعين، ومات سنة ستين ومائة، وقيل: إحدى بالبصرة، وادعى ابن سعد الإجماع عليه. قَالَ ابن معين: كل مَنْ خالف الثوري فالقول قول الثوري، ولَمْ يكن أحد أعلم بحديث ابن إسحاق منه، وكان يُدلس(١)، وعن عبد الرزاق قَالَ: بَعث أبو جعفر الخشابين قُدامه حين خرج إلى مكة، وقال: إذا رأيتم سُفيان فاصلبوه فوصلوا مكة، ونصبوا الخَشبة، ونودي سفيان فإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض، ورجله في حجر ابن عيينة، فقالوا: لا تشمت بنا الأعداء، فأخذ بأستار الكعبة وقال: برئت منه إن دخلها، فمات أبو جعفر قبل أَنْ يدخل مكة(٢). فائدة : سُفيان هذا أحد أصحاب المذاهب المتبوعة كما أسْلفته أوائل الكتاب. (١) وصفه بالتدليس النسائي وغيره، وقال البخاري: ما أقل تدليسه. انظر: ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) للحافظ ص٦٤. (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٧/ ٤١-٤٢، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ١٥٩/٩ (٤٧٦٣). ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وأمَّا الراوي عنهُ فهو: قبيصة (١) بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عُقبة بن ربيعة بن (جنيدب)(٢) بن رباب(٣) بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، أبو عامر السوائيُّ، الكوفي، أخو سُفيان بن عُقبة، روى عن الثوري وغيره من الكِبار، وليس له عن ابن عيينة شيء، وعنه الأعلام، منهم: أحمد، والذهلي، والبخاري، وكان من الصالحين. وهو مختلف في توثيقه وجرحه، واحتجاج البخاري به في غير موضع كاف، وقال يحيى بن معين: ثقة في كل شيء إلا في حديث سُفيان الثوري ليس بذاك القوي. وقال يحيى بن آدم: كثير الغلط في سفيان كأنهُ كان صغيرًا لم يضبط، وأمَّا في غيره فهو ثقة رجل صالح، وعَنْ قبيصة أنَّهُ قَالَ: جالستُ الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة ثلاث سنين. وروى مسلم في: الجنائز حديثًا واحدًا عن ابن أبي شيبة عنهُ عن الثوري(٤)، وروى أبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي بواسطة، والبخاري في ((الأدب)) عن يحيى بن بشر عنه(٥)، ومسلم في مقدمته (١) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٤٠٣/٦، ((التاريخ الكبير)) ٧/ ١٧٧ ترجمة (٧٩٢)، ((الجرح والتعديل)) ١٢٦/٧ ترجمة (٧٢٢)، (تهذيب الكمال)) ٤٨١/٢٣ ترجمة (٤٨٤٣). (٢) في الأصول: جندب، والمثبت هو الصواب كما في مصادر الترجمة. (٤) مسلم (٩٧٧) كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي و 98 ربه 4 3 في زيارة قبر أمه. (٣) وفي بعض المصادر: رئاب. والحديث (كنت نهيتكم عن زيارة القبور .. )). (٥) ((الأدب المفرد)) (٥٤٣) ونصه ((إذا أحب الرجل الرجل .. ))، وقال الألباني: حسن صحيح وكذا في ((الصحيحة)) (٤١٨). ٤٩ - كتاب الإيمان عن الحلواني، عن الحماني، عن قبيصة وأخيه سفيان ١١، والنسائي عن ولده عقبة عن أبيه في: ((أفطر الحاجم))(٢). مات في المُحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين كذا في شرح شيخنا قطب الدين، وقال النووي في ((شرحه)): مات سنة خمس عشرة ومائتين، وهما قولان حكاهما المزي في ((تهذيبه)) حكى الأول عن معاوية، وحكى الثاني عن جماعة (٣). وأما الإسناد الأول فالراوي عَنْ أبي هريرة مالك بن أبي عامر، أبو أنس الأصبحي المدني(٤)، جدّ مالك الإمام، ووالد أنس والربيع ونافع، وأويس، حليف عثمان بن عبد الله أخي طلحة التميمي القرشي. سمع عُمر وغيره، وعنهُ سُليمان بن يسار، وغيره. مات سنة اثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين. فائدتان : الأولى: أخرج مسلم لأبي أنس عن عثمان حديثًا في الوضوء من طريق وكيع عَنْ سُفيان عَنْ أبي النضر عن أبي أنس عن عثمان(٥)، وحديثًا في الرِّبا من حديث سليمان بن يسار عنه (٦). (١) مسلم ٢٠/١. (٢) النسائي في ((الكبرى)) ٢٢٩/٢ (٣١٩٤). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٨٨/٢٣ - ٤٨٩. (٤) انظر ترجمته في: ((الطبقات)) لابن سعد ٦٣/٥، ((التاريخ الكبير)) ٣٠٥/٧ (١٢٩٧)، (ثقات)) العجلي ٢٦١/٢ (١٦٧٣)، (الجرح والتعديل)) ٢١٤/٨ (٩٥١)، (ثقات)) ابن حبان ٣٨٣/٥، ((الكاشف)) ٢٣٥/٢ (٥٢٥٤)، قال ابن حجر في ((التقريب)) ثقة، من الثانية. (٥) مسلم (٢٣٠) كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه. (٦) مسلم (١٥٨٥) كتاب: المساقاة، باب: الربا. التوضيح لشرح الجامع الصحيح فاستدرك الدارقطني وغيره الأول فقالوا: خالف وكيعًا لعلها زيادة أصحاب الثوري الحفاظ حيث رووه عَنْ الثوري، عَنْ أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان وهو الصواب(١)، وقال مالك في ((الموطأ)) في الحديث الثاني أنَّهُ بلغهُ عن جده أن عثمان(٢). الثانية: صرح مالك في: الإيمان بسماع جده مِنْ طلحة بن عُبيد الله(٣)، وكذا صرَّح به ابن سعد(٤)، وفيه نظر، كما نبَّه عليه المنذري حيث قَالَ: كيف يصح سماعه منه وأنَّه توفي سنة أثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين، وعلى هذا يكون مولده سنة أربعين مِنْ الهجرة، ولا خلاف أن طلحة قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة. والإسناد صحيح أخرجه الأئمة، وفيه أنَّهُ سَمع طلحة بن عبيد الله، فلعلَّ السَّبعين صوابها التِّسعين وتصحفت بها، وقد ذكر أبو عمر أنَّهُ توفِّيَ سنة مائة أو نحوها، فعلى هذا يكون مولده سنة ثمان وعشرين، ويمكن سماعه منه. قُلْتُ: وعلى الأول روايته عن عمر أشكل؛ فإنه مات سنة ثلاث وعشرين فكيف يصح له قوله: شهدت عمر عند الجمرة، وأصابه حجر فدماه وذكر الحديث وفيه: فلمَّا كان مَنْ قابل أُصيب عمر. رواه ابن سعد فقال: أخبرنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، عن عمه (١) «العلل)) ١٧/٣-١٩ (٢٥٩). (٢) ((الموطأ)) ص ٣٩٢ رواية يحيى. ونصه ((لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمین». (٣) سيأتي برقم (٤٦) كتاب: الإيمان، باب: الزكاة في الإسلام. (٤) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢/ ٣٧٠. ٥١ كتاب الإيمان - جرير بن زيد، عَنْ مالك بن أبي عامر قَالَ: شهدت عمر، الحديث(١)، فتنبه لذلك، وتبعه النووي في ((شرحه)). (وقد نبه المزي أيضًا على هذا الوهم في الوفاة في أنها سنة أثنتي عشرة ومائة كما أسلفناه، مع السن المذكور، والناقل لذلك هو صاحب ((الكمال)) عن الواقدي، رواه عنه ابن سعد، وقال المزي في حاشية ((تهذيبه)): إنه خطأ لا شك فيه، فإنه قد سمع من عمر فمن بَعْدَه، ونقل في أصل ((تهذيبه)) عن ولده الربيع أن والده هلك حين اجتمع الناس على عبد الملك، يعني: سنة أربع وسبعين(٢)، وجزم به في ((الكاشف)) فاتضح ذَلِكَ)(٣) وأمَّا ولده نافع فهو أبو سُهيل المدني(٤) عم الإمام مالك، سمع أنس بن مالك الصحابي، وأباه، وجمعًا من التابعين، وعنهُ: الزهري ومالك وآخرون. قَالَ أحمد وأبو حاتم: ثقة. وأمَّا إسماعيل(6) فهو: أبو إبراهيم، إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم المدني، قارئ أهل المدينة، وهو أخو محمد، ويحيى، وكثير، ويعقوب بن جعفر، سَمع جمعًا من التابعين منهم: عبد الله بن دينار، وغيرهم، وعنهُ جمع مِنْ الأعلام منهم: قُتيبة. (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦٣/٥-٦٤ ترجمة مالك بن أبي عامر. (٢) ((تهذيب الكمال)» ١٤٩/٢٧ - ١٥٠. ((الكاشف)» ٢٣٥/٢ (٥٢٥٤)، وما بين القوسين ساقط من (ج). (٣) انظر ترجمته فى: ((طبقات ابن سعد)) ٢١٦/٩، ((تهذيب الكمال)) ٩/ ٢٩٠، ((سير (٤) أعلام النبلاء)» ٢٨٣/٥. (٥) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٢٧/٧، ((تاريخ بغداد)) ٢١٨/٦ (٣٢٧٤)، «تهذيب الكمال)) ٥٦/٣. ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مات ببغداد سنة ثمانين ومائة. قَالَ يحيى بن معين: ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق. وقال أبو زرعة وأحمد وابن سعد: ثقة. قَالَ ابن سعد: كان من أهل المدينة قدم بغداد فلمْ يزل بها حتى مات(١). وأما سليمان فهو أبو الربيع، سليمان بن داود الزهراني(٢) [العتكي، سكن بغداد، وسمع كبار الأئمة منهم مالك، وعنهُ الحفاظ: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى النسائي عَنْ رجل عنهُ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى الموصلي، والبغوي. وثقه ابن معين وغيره، ومات بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين(٣). فائدة : في الإسناد الأول لطيفة، وهي أنهم كلهم مدنيون إلا أبا الربيع. وفي الإسناد الثاني لطيفة، وهي أنهم كلهم كوفيون إلا عبد الله بن عمرو، وفيه لطيفة ثانية، وهي رواية ثلاثة من الأتباع بعضهم عن بعض: الأعمش، وابن مُرة، ومسروق. الوجه الثالث: مُراد البخاري رحمه الله بإيراد هذين الحديثين هنا أنّ المعاصي تنقص الإيمان كما أَنَّ الطاعات تزيده. (١) ((الطبقات)) ٣٢٧/٧. (٢) من هنا يبدأ سقط من (ج). (٣) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٧/٧، ((التاريخ الكبير)) ١١/٤ (١٧٩١)، ((الجرح والتعديل) ٤/ ١١٣ (٤٩٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٢٣/١١ (٢٥١٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ٦٧٦/١٠. ٥٣ كتاب الإيمان الوجه الرابع: في بيان ألفاظه ومعانيه: فقوله بَيّر: ((آية المنافق)) أي علامته، وقد فسَّر البخاري الحديث بالترجمة حيث قَالَ: باب علامات المنافق. والنِّفاق زَعَم ابن سيده أنَّه الدخول في الإسلام من وجه، والخروج عنه من وجه، مُشتق من نافقاء اليربوع، إسلامية، وقد نافق منافقة ونفاقًا، والنَّافقاء والنُّفَقة جحر الضب واليربوع، وقيل: هما موضع يرققه اليربوع من جحره فإذا أتي من القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج (١). وقال القزاز: يُقال: نافق اليربوع ينافق فهو منافق إذا فعل ذَلِكَ، وكذلك نَفْقَ يُنفقُ فهو مُنافق من هذا. وقيل: المنافق مأخوذ من النفق وهو السِّرب تحت الأرض، يراد أنه يتستر بالإسلام كما سُتر صاحب النفق فيه، وجمع النفق: أنفاق، وجاء على فَعال، وأكثر ما يجيء على فِعال ما كان من أثنين، وإنما جاء على هذا عندهم؛ لأنه بمنزلة خادع وراوغ، وقيل: بل؛ لأنه يقابل بقبول الإسلام منه، فإِنْ علم أنَّهُ مُنافق فقد صار الفعل مِنْ أثنين، وسُمِّيَ الثاني باسم الأول مجازًا؛ للازدواج كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقال ابن الأنباري: في تسمية المُنافق ثلاثة أقوال: أحدها: لأنه يستر كفره فأشبه داخل النفق للستر. ثانيها: لشبهه باليربوع كما سلف، فالمنافق يخرج من الإيمان من غير الموضع الذي دخل فيه. (١) ((المحكم)) ٢٧٥/٦. واعلم أن لليربوع جحران جحر يسمى القاصعاء، وآخر يسمى النافقاء فإذا أُخذ عليه من أحدهما خرج بن الآخر. انظر: ((المفهم)) ٢٤٩/١. ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثالثها: أنَّ اليربوع يخرق الأرض حتى يرق تراب ظاهرها، فإذا رابه أمرٌ رفعه وخرج. فظاهر جحره تراب، وباطنه حفر، فكذلك المنافق باطنه الكفر وظاهره الإيمان، فشبه به. قَالَ مالك فيما حكاه القرطبي: النفاق على عهد رسول الله وَّل هو الزندقة عندنا اليوم(١). والكذب نقيض الصِّدق، وله مصادر ليس هذا موضع أستقصائها. والوعد، قَالَ الفراء: يُقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا بإسقاط الألف فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير: وعدته، وفي الشَّر: أوعدته، وفي الخير: الوعد والعِدَة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، فإذا قالوا: أوعدته بالشر أُثبت الألف مع الباء. وقال ابن الأعرابي: أوعدته خیرًا وهو نادر. وقال الجوهري: تواعد القوم أي: وعد بعضهم بعضًا، هذا في الخير، وأمَّا في الشر فيُقال: أتعدوا، والاتعاد أيضًا: قبول الوعد، وناس يقولون: أنتعد يأتعد فهو مُؤتعد بالهمز. كذا في ((الصحاح)(٢)، وقال ابن بري: الصواب ترك الهمزة. وكذا ذكره سيبويه وأصحابه وجميع النحويين. والخيانة: أنْ يؤتمن الإنسان فلا ينصح، قاله ابن سيده (٣). والغدر: ترك الوفاء. قَالَ الجوهري: غَدَر به فهو غادر وَغُدَرُ أيضًا، وأكثر ما يُستعمل هذا في النداء بالشتم(٤). وقال صاحب ((المجمل)): ((المفهم)) ٢٤٩/١. (١) ((الصحاح)) ٥٥١/٢، مادة: (وعد). (٢) (٣) «المحكم)) ١٨٣/٥. (٤) ((الصحاح)) ٧٦٦/٢، مادة: (غدر). ٥٥ = كتاب الإيمان الغدر: نقض العهد وتركه(١). قلت: وفتح الدال من غدَر أفصح من كسرها، وفي المضارع الضم والكسر. ومعنى: (فجر): مال عن الحق وقال الباطل والزور، وأصله: الميل عن القصد، والخصلة: الخلة. كما جاء في مسلم -بفتح الخاء فيها- وأما الخُلة -بضم الخاء- فهي: الصداقة. الوجه الخامس: في فقهه : حصل من مجموع الروايتين أن خصال المُنافق خمس: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإن كانت الخصلة الرابعة داخلة في الثالثة؛ لأن الغدر خيانة ممن ائتمن عليه من عهده، ولا مُنافاة بين الروايتين، فإن الشيء الواحد يكون له علامات كل واحدة منها تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئًا واحدًا وقد تكون أشیاء. وروى أبو أمامة موقوفًا: وإذا غنم غل وإذا أُمر عصى، وإذا لقي جَبُن(٢). ثم هذا الحديث عَدَّه جماعة من العلماء مشكلًا من حيث أن هذِه الخصال قد توجد في المسلم المصدق الذي ليس فيه شك، وقد أجمعت الأمة على أن من كان مصدقًا بقلبه ولسانه وفعل هذِه الخصال لا يُحكم عليه بكفرٍ، ولا هو مُنافق يُخلَّد في النار؛ قالوا: وقد جمعت إخوة يوسف القََّ هذِه الخصال ( ... )(٣) لبعضهم بعضها أو كلها وانفصلوا عنه بأوجه: (١) ((المجمل)) ٢/ ٦٩٢، مادة: (غدر). (٢) رواه الفريابي في ((صفة المنافق)) ص٥١ (٢٠). (٣) مقدار كلمة غير واضحة بالأصل. -- ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح أظهرها: أن هذِه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذِه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن [النفاق]) إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هُذِه الخصال، ويكون نفاقه خاصًّا في حق من حدثه ووعده وائتمنه وعاهده وخاصمه من الناس، لا أنه منافق في الإسلام يظهره ويبطن الكفر، فهذا هو المراد لا أنه أراد نفاق الكفار الذي يخلد صاحبه في الدرك الأسفل من النار(٢). وقوله وَّه: ((كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا)) معناه: شديد الشبه بالمنافقين؛ بسبب هُذِه الخصال، وقد روي عن عمار موقوفًا: ثلاث إذا كن في عبد فلا تتحرج أن تشهد عليه أنه منافق " ... ، ومن كان إذا حدَّث صدق، وإذا وعد أنجز، وإذا اؤتمن أدى فلا تتحرج أن تشهد أنه (٤) مؤمن(٤). قَالَ الخطابي: وقد روي: ((سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ))(٥) وإنما هو کفر دون کفر وفسوق دون فسوق، وكذلك یکون نفاق دون (٦) نفاق قَالَ بعض العلماء: وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه، فأما (١) كلمة يقتضيها السياق، من ((مسلم بشرح النووي)) ٢/ ٤٧. (٢) أنظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٢/ ٤٧. (٣) كذا بالأصل، وباقي الحديث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. (٤) لم أقف عليه من حديث عمار، ورواه الفريابي في ((صفة المنافق)) ٥٠ (١٧). عن عبد الله بن عمرو. (٥) سيأتي برقم (٤٨) كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر. (٦) ((أعلام الحديث)) ١٦٦/١. ٥٧ كتاب الإيمان = من ندر ذَلِكَ منه فليس داخلًا فيه. وقد نقل الترمذي معناه عن العلماء مطلقًا فقال: إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل(١). وأجاب هؤلاء عن قصة إخوة يوسف بأن هذا لم يكن عادة لهم إنما حصل منهم مرة واستغفروا وحللهم صاحب المظلمة. الوجه الثاني: أن المراد: المنافقون الذين كانوا في زمنه ◌َّ، الذين حدثوا بإيمانهم فكذبوا، وائتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوا في النصرة فخالفوا، وفجروا في خصوماتهم، وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء، ورجع إلیه الحسن بعد أن كان على خلافه. وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس، ويروى عنهما مرفوعًا: ((ما لكم ولهن إنما خصصت به المنافقين أما قولي: إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله عليَّ: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] الآية أفأنتم كذلك؟)) قلنا: لا. قَالَ: «فلا عليكم، أنتم من ذَلِكَ براء، وأما قولي: إذا وعد أخلف فذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم ◌َنْ عَهَدَ﴾ [التوبة: ٧٥] الآيات الثلاث، أفأنتم كذلك؟)) قلنا: لا. قَالَ: ((لا عليكم أنتم براء، وأما قولي: إذا ائتمن خان، فذلك فيما أنزله الله عليَّ ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية، فكل إنسان مؤتمن على دينه، فالمؤمن يغتسل من الجنابة ويصلي ويصوم في السر والعلانية، والمنافق لا يفعل ذَلِكَ إلا في العلانية أفأنتم كذلك؟)) قلنا: لا. قالَ: ((لا عليكم أنتم من ذَلِك براء)»(٢). قَالَ القاضي: وإلى هذا القول مال كثير من أئمتنا (٣). (١) ((جامع الترمذي))، عقب حديث رقم (٢٦٣٢). (٢) ذكره القرطبي في ((تفسيره)) ٢١٣/٨ - ٢١٤. (٣) ((إكمال المعلم)) ٣١٥/١. ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الوجه الثالث: أنه وارد في منافق بعينه، وكان ◌َّ لا يواجههم بالصريح من القول وإنما يشير إليهم بالإشارة والعلامة. وقال حذيفة: ذهب النفاق، وإنما كان على عهد رسول الله وَله ولكنه الكفر بعد الإيمان، فإن الإسلام شاع وتوالد الناس عليه، فمن نافق فهو مرتد (١). رابعها: إنه محمول على من غلبت هذِه الخصال عليه وهذا سلف، فحذر المسلم من اعتياد هذِه الخصال؛ خوفًا من إفضائها إلى النفاق. قَالَ الخطابي: وكلمة (إذا) تقتضي تكرار الفعل(٢). وسُئل مالك رحمه الله عمن جرب عليه كذب، فقال: أي نوع من الكذب؟ لعله إذا حدث عن غضادة عيش سلف زاد في وصفه وأفرط في ذكره، أو عما رآه في سفره، فهذا لا يضره، إنما يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه عامدًا للكذب. قَالَ الخطابي وقد جاء في حديث: ((التاجر فاجر)) (٣) و(أكثر منافقي أمتي قراؤها))(4)، ومعناه: التحذير من الكذب، إذ هو في معنى الفجور (١) رواه ابن بطة في ((الإبانة)) (٩١٣)، أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٨٠/١ والفريابي في ((صفة المنافق)) ص١٣٨ - ١٤٠ (١١٤ - ١١٦)، الهروي في ((ذم الكلام)) (٩٥). عن أبي الشعثاء، عن حذيفة. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٦٨/١. رواه الترمذي (١٢١٠)، وابن ماجه (٢١٤٦) عن اسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن (٣) أبيه عن جده. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٤٦٧). (٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٥١)، ومن طريق أحمد ٢/ ١٧٥، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١/ ٢٥٧ (٨٢٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٦٣/٥ (٦٩٥٩) عن عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن يزيد، عن محمد بن هدية، عن عبد الله = ٥٩ = كتاب الإيمان فلا يوجب أن يكون التجار كلهم فجارًا، والقراء قد يكون من بعضهم قلة إخلاص للعمل وبعض الرياء ولا يوجب أن يكونوا كلهم منافقين(١). فرع : يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابًا مؤكدًا، ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم؛ لأنه هبة لا تلزم إلا بالقبض، قَالَ الغزالي في ((الإحياء)): وإخلاف الوعد إنما يكون كذبًا إذا لم يكن في عزمه حين الوعد الوفاء به، أما لو كان عازمًا عليه ثم بدله فليس بكذب. = ابن عمرو به. ورواه أحمد ٢/ ١٧٥ من طريق ابن لهيعة عن درّاج، عن عبد الرحمن ابن جبير، عن عبد الله بن عمرو به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٩/٦: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات.اهـ ورواه أحمد ١٥١/٤، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٥٧/١ من طريق ابن لهيعة عن مُشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر به. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ ٣٠٥ (٨٤١) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة، عن عقبة، ورواه أحمد ٤/ ١٥٥، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٦٣/٥ (٦٩٦٠) من طريق الوليد بن المغيرة، عن مشرح، عن عقبة بن عامر به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٩/٦: رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد ثقات أثبات.اهـ ورواه الطبراني ١٧٨/١٧ (٤٧١) من طريق الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٠/٦: رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. اهـ. ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٧٥/١ (٣٣٨) من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال العقيلي: ولا يتابع على هذا أيضًا من حديث ابن عباس، وقد روي هذا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ی® بإسناد صالح. اهـ والحديث صحيح بمجموع طرقه عند الشيخ الألباني كما في ((الصحيحة)) (٧٥٠). (١) ((أعلام الحديث)) ١٦٥/١. ٦٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فرع يستحب أن يعقب الوعد وغيره من الأخبار المستقبلة بالمشيئة؛ ليخرج عن صورة الكذب. فرع : يستحب إخلاف الوعيد إذا كان المتوعد به جائزًا ولا يترتب على تر که مفسدة. فائدة : عن وهب الذماري: صفة المنافق: تحيته لعنة، وطعامه سحت، وغنيمته غلول، صخب النهار، خشب الليل(١). وعن الحسن: المنافق إذا صلى راعى بصلاته، وإذا فاتته لم يأسَ عليها، ويمنع زكاة ماله(٢). (١) رواه الفريابي في ((صفة المنافق)) ص٦٤ (٦٢). (٢) رواه الفريابي في ((صفة المنافق)) ص٦٦ (٦٩)، وابن جرير في ((تفسيره)) ١٢/ ٧١١.