النص المفهرس

صفحات 1-20

التَّوْضَيُ
لِشَرْح
القَامِعُ الصَّحِيح
تَصْنیف
سِرَاجِ الدِّينِ أَبِي حَفَّصٍ عُمَرَيْنِ عَلِّبْن أَحْد الأَنصَارِيِّالشَّافِعِيِّ
المعْرُوف بدابن الملقّن)
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
الْجَلَُّ الثَّالِثُ
تحقِيْق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّاث
بإشراف
خَالِدُ الرَّاظ
تَقْدِيُهُ
فَضِيْلَةٍ الأسْنَادالدّكِتورُ
أحمد عبد عبدالكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
٨
إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ

u
3

التَّوْصَلْيُحُ

حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة
لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة
نُورُ الدُّنْظِ التَّم
لصاحبها ومديرها العام
دَارُ النَولاد
سوريا - دمَشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦
لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

+
فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
دار الفلاح
الفَيّوم
بإشراف
جمعة فتحى عبدالحليم
خالد محمود الربَّاط
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
وائل إمام عبدالفتاح أحمَد فوزي إبراهيم
خالدمصطفى توفيق
عبد الله أحمَدُ فؤاد
عِظام كمال توفيق
عصام حمدي محمد
أحمَدْروني عبدعظيمٌ
هافى رمضانْ حاثم
رِيْعُ محمَّد عوض الله
أحمد عويس جنيد
محمد زكريا يوسف - سَامح محمّ عبْدٌ - سَعِيْ عَزّبْ عِبْد
عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين
محمّعبد الفتاح عَليْ محمد أحمد عبد التَّابُ مصطفى عبد الحميدالصلابي
٠
+
+
+
+
+
+
٠
٠
٠
٠
+
+
+
+
+
٠
+
+
٠
+
ـهـ
+
..
ALALAB
+

د
باقي
[كتاب الإصْمَد]
٢٢ - باب المَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ
وَلَا يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّ بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَّ:
((إِنَّكَ أَمْرُؤٌ فِيَكَ جَاهِلِيَّةٌ)). وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ وَاصِلِ الأَخْدَبِ، عَنِ
الَعْرُورِ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ،
فَقَالَ: إِى سَابَيْتُ رَجُلًا، فَعََّتُهُ بِأُمَّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟
إِنَّكَ أَمْرُؤٌ فِيَكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ
كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلَّفُوهُمْ مَا
يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)). [٢٥٤٥، ٦٠٥٠ - مسلم: ١٦٦١ - فتح: ١/ ٨٤]

٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
باب
﴿وَإِن طَآئِفَنَانٍ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ﴾
ه [الحجرات: ٩]
فَسَمَّاهُمُ المُؤْمِنِينَ.
٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنَّصُرَ هذا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةً
فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هذا الرَّجُلَ. قَالَ: ارْجِعْ، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ
يَقُولُ: ((إِذَا التَّقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)). فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، هذا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ
صَاحِبِهِ)). [٦٨٧٥، ٧٠٨٣ - مسلم: ٢٨٨٨ - فتح: ٨٤/١]
ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، ثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ،
عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هُذا الرَّجُلَ،
فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هذا الرَّجُلَ. قَالَ:
أَرْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ
بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا القَاتِلُ
فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ)).
نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ نا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ المَعْرُورِ قَالَ: لَقِيتُ
أَبَا ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ خُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
إِنِّي سَابَيْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ
بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ أَمْرُؤُ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ
أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا
يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِيُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)).
هكذا وقع في أكثر النسخ بعد الآية الثانية، حديث الأحنف عن أبي

٩
- كتاب الإيمان
بكرة، ثم حديث أبي ذر (١)، ووقع في كثير من نسخه قبل ذكر الآية الثانية
حديث أبي ذر ثمَّ قَالَ: باب: ﴿وَإِن طَيِفَنَانٍ﴾ [الحجرات: ٩] الآية ثمَّ
ساق حديث أبي بكرة (٢)، والجميع حَسن.
ومقصوده بذلك أن مرتكب المعصية لا يكفر، ولا يخرج بذلك عن
أسم الإيمان والإسلام، وهذا مذهب أهل السنة.
فإن قُلْتَ: إنما سمي في الآية مؤمنًا، وفي الحديث مسلمًا حال
الالتقاء لا في حال القتال وبعده، قُلْتُ: الدلالة من الآية ظاهرة، فإن
قوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] سماهما أخوين
بعد القِتال، وأمر بالإصلاح بينهما؛ ولأنهما عاصيان قبل القِتال،
وهو من حين سعيا إليه وقصداه. والحديث محمول عَلَى معنى الآية.
وحديث عُبَادة بن الصَّامت صريح في الدلالة، وهو قوله بَّه: ((وَمَنْ
أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللهُ، فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ
عَاقَبَهُ))(٣). والأحاديث بنحو هذا كثيرة (صريحة) (٤) صحيحة معروفة مع
آيات من القرآن العزيز.
ثُمَّ الكلام عَلَى الحديث الأول -وهو حديث أبي بكرة- من وجوه:
أحدها :
أخرجه أيضًا البخاري في الفتن عن عبد الله بن عبد الوهاب، نا
حمّاد بن سلمة، عن رجل لم يسمه، عن الحسن قَالَ: خَرجتُ
(١) وهي رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة كما في هامش ((اليونينية))١٥/١، وعليه
جرئ شرح ابن حجر رحمه الله ٨٥/١. وقد سبق نصه برقم (٣٠).
(٢) وهي رواية الأصيلي كما نبه على ذلك ابن حجر في ((الفتح))، وكما في متن
((اليونينية))
(٣) سبق برقم (١٨).
(٤) من (ج)

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تُريد؟ قُلْتُ: أريد
نصرة ابن عم رسول الله ◌َّ﴾. يعني: عليًّا وهذا بيان للمبهم في الرواية
السالفة، ثمَّ ساق الحديث. قَالَ حمَّاد بن زيد: فَذكرتُ هذا الحديث
لأيوب، ويُونس بن عبيد، وأنا أريد أن يُحدثاني به، فقالا: إنَّما روى
هذا الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة.
قَالَ البخاري: ونا سليمان، نا حماد بن زيد، فساقهُ وفيه: فقلتُ،
أو قِيل: يا رسول الله، هذا القاتل. والباقي مثلهُ (١)، وأخرجه مسلم من
طُرق(٢).
ثانيها: في التعريف برجاله:
فأيوب سلف، وأمَّا أبو بكرة فهو: نفيع - بالنون- بن الحارث بن
كَلَدة -بالكاف واللام المفتوحتين- بن عمرو بن علاج بن سلمة
-وهو عبد العزى- بن غِيَرة - بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة تحت-
ابن عوف بن قَسِي -بفتح القاف وكسرالسين المهملة- وهو: ثقيف بن
منبه الثقفي، وقيل: نفيع بن مسروح مولى الحارث بن كلدة طبيب
رسول الله وَيّر، وقيل: اسمه مسروح، وأمه: سمية أَمَةٌ للحارث بن
كلدة، وهو أخو زياد لأمه، وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله
من حصن الطائف في بكرة، وكُنِّيَ أبا بكرة لذلك.
قَالَ الجوهري: بكرة البئر: ما يستقى عليها، وجمعها بَكَرٌ بالتحريك
كحلْقة وحلق وهو من شواذ الجمع(٣).
(١) سيأتي برقم (٧٠٨٣) كتاب: الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٨٨٨) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: إذا تواجه
المسلمان بسیفیھما.
(٣) ((الصحاح)) ٥٩٦/٢، مادة: (بكر).

١١
كتاب الإيمان
أعتقه رسول الله صل﴾، وهو معدود في مواليه، وكان أبو بكرة يقول:
أنا من إخوانكم في الدين، وأنا مولى رسول الله وَّله، وإنْ أَبَى النَّاس
ألا ينسبوني فأنا نفيع بن مسروح (١).
وكان من فضلاء الصحابة وصالحيهم، ولم يزل مُجتهدًا في العبادة
حتَّى توفي. قَالَ الحسن: لم يكن بالبصرة من الصَّحابة أفضل منه، ومن
عمران بن حصين، رُوِي لَهُ مائة واثنان وثلاثون حديثًا، اتفقا عَلَى
ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث.
روى عنه: ابناه عبد الرحمن ومسلم وغيرهما من كبار التابعين،
وكان ممن أعتزل يوم الجمل، ولم يُقاتل مع واحد من الفريقين، مات
بالبصرة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين(٢).
وأمَّا الأحنف بن قيس فهو أبو بحر، واسمه الضحاك، وقيل:
صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن
مُرة بن عُبيد بن مُقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن
تميم. وُلِد وهو أحنف، والأحنف: الأعوج، والحنف: الأعوجاج في
الرِّجْل(٣)، وهو أن تقبل إحدى الإبهامين من إحدى الرجلين عَلَى
الأخرى، وقيل: هو الذي يمشي عَلَى ظهر قدمه من شقها. أي:
(١) ذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٦٣/٤، والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٦/٣.
(٢) انظر ترجمته له في: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٧/ ١٥، و((التاريخ الكبير)) ٨/
١١٢ (٢٣٨٨)، و((الآحاد والمثاني)) لابن أبي عاصم ٢٠٧/٣ (٤٦٢)، و((الجرح
والتعديل)) ٤٨٩/٨ (٢٢٣٩)، و((معجم الصحابة)) لابن قانع ١٤٢/٣ (١١١٧)،
((الثقات)) لابن حبان ٤١١/٣، ((الاستيعاب)) ٢٣/٤، (٣٠٣)، ((تهذيب الكمال))
٥/٣٠ (٦٤٦٥)، ((أسد الغابة)) ٣٥٤/٥ (٥٢٨٢)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥/٣-
١٠، (الإصابة)) ٢٣/٤ (١٤٤).
(٣) ((الصحاح)) ١٣٤٧/٢، مادة (حنف).

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الذي يلي خنصرها، وكانت أمه ترقصه، وتقول:
والله لولا حنف في رجله ما كان في الحي غلام مثله
وعنه عن رجل من بني ليث أنه وَِّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغفر للأحنف)) فما
شيء أرجى عندي من ذَلِكَ(١).
أدرك زمان النبي ◌ّ﴾، ولم يره، وسمع: عمر وعليًّا والعباس
وغيرهم، وعنه: الحسن وغيره.
قَالَ الحسن: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف. وعنه أنه
قَالَ: إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة الجواب (٢). مات بالكوفة سنة
سبع وستين في إمارة ابن الزُبير(٣).
وأمَّا الحسن فهو: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار الأنصاري،
مولاهم، البصري، وأمه خيرة مولاة أم سَلَمة أم المؤمنين، وُلِد
لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قالوا: ربما خرجت أمه في شُغل فيبكي
(١) رواه أحمد ٣٧٢/٥، وابن سعد في ((الطبقات)) ٩٣/٧ - ٩٤، والبخاري في
((التاريخ الكبير)) ٥٠/٢، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٣٠/١ وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٣٣/٢ (١٢٢٥)، والطبراني ٢٨/٨ (٧٢٢٥)
والحاكم ٦١٤/٣، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٦٨/١ - ٦٩.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/١٠: رجال أحمد رجال الصحيح غير علي بن زيد
وهو حسن.اهـ
قلت: بل ضعفه الجمهور.
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٩٥/٧.
(٣) انظر ترجمته في: ((الطبقات)) لابن سعد ٧/ ٩٥، ((التاريخ الكبير)) ٥٠/٢ (١٦٤٩)،
((الآحاد والمثاني)) ٤٣٣/٢ (٣٢٧)، ((الثقات)) لابن حبان ٥٥/٤، ((معرفة
الصحابة)) لأبي نعيم ٣٦٧/١ (٢٦٦)، ((الاستيعاب)) ١٢٦/١، ((أسد الغابة)) ١/
٦٨(٥١)، ((تهذيب الكمال)) ٢٨٢/٢-٢٨٤، ((سير أعلام النبلاء)) ٩٦/٤،
(«الإصابة)) ١/ ١٠٠ (٤٢٩).

١٣
- كتاب الإيمان
فتعطيه أم سلمة ثديها فيدر عليه، فيرون أن الفصاحة (والبركة)(١)
والحكمة من بركة ذَلِكَ.
نشأ بوادي القرى(٢)، ورأى طلحة بن عبيد الله وعائشة، ولم يَصح لَهُ
سماع منهما، وقيل: لقي عليًّا ولم يصح، وحَضر الدار وله أربع عشرة
سنة، فسمع ابن عمر وأنسًا وجندب بن عبد الله وغيرهم من الصحابة
وخلقًا من التابعين. وعنه خلقٌ من التابعين فمن بعدهم.
روينا عن الفضيل بن عياض قَالَ: سألت هِشام بن حسَّان كم أدرك
الحسن من الصحابة؟ فقال: مائة وثلاثين. قُلْتُ: فابن سيرين قَالَ:
ثلاثین(٣).
وسُئِل أبو زرعة عن الحسن، ألقي أحدًا من البدريين؟ قَالَ: رآهم
رؤية، رأىُ عثمان وعليًّا، قيل له: سمع منهما؟ قَالَ: لا، كان
الحسن يوم بويع عليٍّ ابن أربع عشرة سنة رأى عليًّا بالمدينة، ثمَّ خرج
عليٍّ إلى الكوفة والبصرة، ولم يلقه الحسن بعد ذَلِكَ (٤).
وروينا عنه قَالَ: غزونا خراسان ومعنا ثلاثمائة من الصحابة، وقال
ابن سعد: كان جامعًا عالمًا رفيعًا فقيهًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير العلم
فصيحًا جميلًا وسيمًا، قدم مكة فأجلسوه عَلَى سرير، واجتمع النَّاس إليه
فحدثهم، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاوس وعمرو بن شعيب،
(١) من (ج).
(٢) هو وادي بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، فتحها النبي وَلقر سنة
سبع عنوة، ثم صولحوا على الجزية. أنظر: ((معجم البلدان)) ٣٤٥/٥.
(٣) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٨٤/٥٣.
(٤) انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص٣١ (٥٤).

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فقالوا (أو)(١) قَالَ بعضهم: ما رأينا مثل هذا قط (٢).
وسُئِل أنس بن مالك عن مسألة (فقال)(٣): سلوا مولانا الحسن؛
فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا(٤). وإمامته وجلالته مُجمع عليها. مات
سنة عشر ومائة، ومات ابن سيرين بعده بمائة يوم(٥).
فائدة: روى البخاري هذا الحديث هنا عن الحسن عن الأحنف كما
سلف، ورواه في: الفتن عن الحسن عن أبي بكرة، وأنكر يحيى بن معين
والدارقطني سماع الحسن من أبي بكرة (٦). قَالَ الدارقطني: بينهما
الأحنف(٧)، واحتج بما سلف.
وكذا رواه هشام (و)(٨) المعلى بن زياد عن الحسن(٩)، وذهب
غيرهما إلى صحة سماعه منه كما ساقه في الفتن، واستدل بما أخرجه
البخاري أيضًا: في الفتن في باب: قول النبي ◌َّ: (إن ابني هذا سيد))
(١) في (ج): و.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ١٥٧/٧ - ١٥٨.
(٣) في (ف): فقالوا.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ١٧٦/٧.
(٥) أنظر ترجمته في: ((الطبقات)) لابن سعد ١٥٦/٧، ((التاريخ الكبير)) ٢/
٢٨٩ (٢٥٠٣)، ((معرفة الثقات)) للعجلي ٢٩٣/١ (٢٩١)، ((الجرح والتعديل)) ٣/
٤٠ (١٧٧)، ((تهذيب الكمال)) ٩٥/٦-٩٦ (١٢١٦)، ((تهذيب الأسماء واللغات))
١٦١/١ (١٢٢)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٦٣/٤ (٢٢٣).
(٦) أنظر: ((إكمال تهذيب الكمال)) ٤/ ٨٧.
(٧) ((الإلزامات والتتبع)) ص ٢٢٣.
(٨) في (ف): ابن، وفي (ج): عن، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
(٩) رواه النسائي ٧/ ١٢٥، عن هشام، ورواه أحمد ٤٣/٥، وابن أبي عاصم في
((الآحاد)) ص٢٠٨، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٠٦/٨، وابن حبان ٣١٩/١٣
وذكره البخاري تعليقًا بعد حديث (٧٠٨٣) عن هشام والمعلى بن زياد وغيرهما.

١٥
كتاب الإيمان
=
عن علي بن عبد الله، عن سفيان، عن إسرائيل. فذكر الحديث. وفيه: قَالَ
الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة قَالَ: بينما النبي ◌ُّه يخطب(١).
قَالَ البخاري: قَالَ علي بن المديني: إنما صح عندنا سماع الحسن
من أبي بكرة بهذا الحديث(٢).
وقال الباجي: هُذا الحسن المذكور في هذا الحديث الذي قَالَ فيه:
سمعت أبا هريرة. إنما هو الحسن بن علي، وليس بالحسن البصري(٣).
وأثنى علي بن المديني وأبو زرعة عَلَى مراسيل الحسن، وضعفها
بعضهم.
وأمَّا يونس فهو: أبو عبد الله يُونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم
البصري التابعي، رأى أنسًا، وسمع الحسن وابن سيرين وغيرهما من
كبار التابعين، وعنه: الأئمة الأعلام، منهم: الثوري وشعبة وآخرون.
وجلالتُهُ وفضله وثقته مُجمع (عليها)(٤).
قَالَ سعيد بن عامر: ما رأيت رجلاً قط أفضل منه، وأهل البصرة
عَلَى ذا. مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
قَالَ حمَّاد بن زيد: ووُلِد بعد الجارف(٥).
وأمَّا حمَّاد بن زيد فهو: الإمام أبو إسماعيل حمَّاد بن زيد بن درهم
(١) سيأتي برقم (٧١٠٩) كتاب: الفتن، باب: قول النبي ◌ُّ للحسن بن علي.
(٢) ((صحيح البخاري)) بعد حديث (٢٧٠٤).
(٣) ((التعديل والتجريح)) ٤٨٦/٢.
(٤) في (ج): عليه، وما أثبتناه هو اللائق بالسياق.
(٥) أنظر ترجمته في :
((الطبقات)) لابن سعد ٢٦٠/٧، ((التاريخ الكبير)) ٤٠٢/٨ (٣٤٨٨)، ((الجرح
والتعديل)) ٩/ ٢٤٢ (١٠٢٠)، ((تهذيب الكمال)» ٥١٧/٣٢.

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الأزدي البصري مولى جرير بن حازم. سمع ثابتًا البناني وغيره من
التابعين، وعنه السفيانان وخلق.
قَالَ عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة، الثوري
بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحمَّاد بن زيد بالبصرة،
وما رأيت أعلم من حمَّاد بن زيد، ولا سُفيان ولا مالك.
وقال عبيد الله بن الحسن: إنما هما الحمادان، فإذا طلبتم العلم
فاطلبوه منهما(١).
وقال ابن معين: لیس أحد أثبت من حمّاد بن زید.
وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت أحدًا من الشيوخ أحفظ من حماد بن
زید.
وقال أبو زرعة: حماد بن زيد أثبت من حمَّاد بن سلمة.
وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا حُجة كثير الحديث، وأنشد ابن المبارك
فيه :
ائتِ حمَّاد بن زيد
أيَّها الطالب علمًا
ثُمَّ قيَّده بقيد
فخذ العلم بحلم
آثار عمرو بن عُبيد
ودع البدعة من
وإجماع الأئمة والحفاظ من أهل عصره فمن بعده مُنعقد عَلَى
جلالته، وعظم علمه، وحفظه، وإتقانه، وإمامته. وُلِد سنة ثمان
وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، عن إحدى وثمانين. قَالَ
الخطيب: حدث عن حمَّاد بن زيد: إبراهيم بن أبي عبلة، والهيثم بن
سهل وبين وفاتيهما مائة وثماني سنين وأكثر. وحدَّث عنهُ الثوري:
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٧٩/١، ١٣٨/٣.

١٧
كتاب الإيمان
وبين وفاته ووفاة الهيثم مائة سنة أو أكثر(١).
وأمَّا شيخ البخاري فهو أبو بكر، ويُقال: أبو محمد عبد الرحمن بن
المبارك بن عبد الله البصري القيشي -بالمثناة والشين المعجمة - سَمع
جمعًا، منهم: خالد الواسطي، وعنهُ جماعة من الأعلام والحفاظ
منهم: البخاري وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم وقال: صدوق،
وروى النسائي عن رجل عنه، ولم یرو له مسلم شيئًا.
مات سنة ثمان، وقيل: تسع وعشرين ومائتين، وقيل: سنة عشرين.
حكاه النووي في ((شرحه))، ولم يذكره المزي، وإنما حكى الأولين
فقط، (ووقع في شرح شيخنا الشيخ قطب الدين: مات سنة ثمان
وعشرين، وقيل: تسع وعشرين فاعلم ذَلِكَ)(٢).
فائدة :
في هذا الإسناد لطيفتان: كل رجاله بصريون، وفيه ثلاثة تابعيون
يروي بعضهم عن بعض، وَهُم: الأحنف والحسن وأيوب مع يونس.
الوجه الثالث:
الآية الأولى دالة (عَلَى مذهب)(٣) أهل الحق عَلَى أن من مات
مُوحدًا لا يُخلد في النار، وإن أرتكب من الكبائر - غير الشرك-
ما أرتكب، وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة في قوله: (وإن زنى،
(١) ((السابق واللاحق)) ص ١٨٠ (٤٨).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ج).
وانظر ترجمة عبد الرحمن بن المبارك في: ((الطبقات)) لابن سعد ٢٨٦/٧،
((التاريخ الكبير)) ٢٥/٣ (١٠٠)، ((الجرح والتعديل)) ١٣٧/٣ (٦١٧)، ((تهذيب
الكمال» ٢٣٩/٧.
(٣) في (ج): لمذهب.

١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وإن سَرق)) (١). والمُراد بالآية: من مات عَلَى الذنوب من غير توبة؛ لأنه
لو مات عليها فلا فرق فيه بين الشرك وغيره، وقد تظاهرت الأدلة،
وإجماع السلف عليه.
وأما الآية الثانية فهي عمدة أصحابنا وغيرهم من العلماء في قتال
أهل البغي. وسيأتي بسط الكلام في ذَلِكَ في بابه، حيث ذكره
البخاري، إن شاء الله تعالى.
الرابع :
الطائفة: القطعة من الشيء. قاله أهل اللغة(٢). والمراد بالطائفتين في
الآية: الفرقتان من المسلمين. وقد تطلق الطائفة عَلَى الواحد، هذا قول
الجمهور من أهل اللغة وغيرهم.
وقال الزجاج: الذي عندي أن أقل الطائفة أثنان. وقد حمل الشافعي
وغيره من العلماء الطائفة في مواضع من القرآن عَلَى أوجه مختلفة بحسب
المواطن، فهي في قوله تعالى: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآَيِفَةٌ﴾
[التوبة: ١٢٢] واحد فأكثر، واحتج به في قبول خبر الواحد، وفي قوله
تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاِفَةٌ﴾ [النور: ٢] أربعة. وفي قوله تعالى:
﴿فَلْنَهُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ثلاثة.
وفرقوا في هذِه المواضع بحسب القرائن، أما في الأولى فلأن
الإنذار يحصل به، وفي الثانية؛ لأنها البينة فيه، وفي الثالثة؛ لذكرهم
بلفظ الجمع في قوله: ﴿وَلْيَأْخُذُوَاْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] .. إلى
(١) سيأتي برقم (١٢٣٧) كتاب الجنائز، باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه
لا إله إلا الله. ورواه مسلم (٩٤) كتاب: الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله
شيئًا دخل الجنة.
(٢) ((المجمل)) ٥٩٠/١، ((تهذيب اللغة)) ٢١٥٥/٣.

١٩
- كتاب الإيمان
آخره، وأقله ثلاثة عَلَى المذهب المختار، وقول جمهور أهل اللغة والفقه
والأصول. فإن قُلْتَ: فقد قَالَ تعالى في آية الإنذار: ﴿لِّيَنَّفَقَّهُواْ فِ اُلِّينِ
وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] وهُذِه ضمائر جموع.
فالجواب: أن الجمع عائد إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق.
الخامس :
الرجل المبهم في هذه الرواية هو علي بن أبي طالب كما أسلفناه في
الرواية الأخرى.
السادس :
قوله: ( ((إِذَا التَّقَى المُسْلِمَانِ)) ) وفي الرواية الأخرى: (إِذَا تواجه
المسلمان))(١). ومعنى تواجه: ضرب كل منهما صاحبه أي: ذاته
و جملته.
السابع :
معنى قوله ◌َّه: (((فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) ) أنهما يستحقانها،
وأمرهما إلى الله تعالى، كما هو مصرح به في حديث عبادة، ((فإن شاء
عفى عنهما، وإن شاء عاقبهما))(٢) ثمَّ أخرجهما من النار فأدخلهما الجنة،
كما ثبت في حديث أبي سعيد وغيره في العصاة الذين يخرجون من النار
فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل(٣). ونظير هذا الحديث في
المعنى قوله تعالى: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] معناه: هذا
(١) سيأتي برقم (٧٠٨٣) كتاب: الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ورواه
مسلم (٢٨٨٨) كتاب: الفتن، باب: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما.
(٢) سبق برقم (١٨) باب: (١١).
(٣) سبق برقم (٢٢) باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
جزاؤه، وليس بلازم أن يُجازى، ثمَّ هذا الحديث محمول عَلَى غير
المتأول، كمن قاتل لعصبية وغيرها.
الثامن :
اختلف العلماء في القتال في الفتنة، فمنع بعضهم القتال فيها وإن
دخلوا عليه، عملًا بظاهر هذا الحديث، وبحديث أبي بكرة في
((صحيح مسلم)) الطويل: ((إنها ستكون فتن))(١) الحديث. وقال هؤلاء:
لا يقاتل وإن دخلوا عليه وطلبوا قتله، ولا تجوز لَهُ المدافعة عن
نفسه؛ لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة وغيره.
وفي ((طبقات ابن سعد)) مثله عن أبي سعيد الخدري، وقال عمران بن
حصين وابن عمر وغيرهما: لا يدخل فيها فإن قصدوا (دافع) (٢) عن
نفسه. وقَالَ معظم الصحابة والتابعين وغيرهما: يجب نصر الحق
وقِتال الباغين؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّى تَفِىَّ إِلَى أَمْرِ الَّهِ﴾
[الحجرات: ٩] وهذا هو الصحيح.
وتتأول أحاديث المنع عَلَى من لم يظهر لَهُ الحق، أو عَلَى عدم
التأويل لواحد منهما، ولو كان كما قَالَ الأولون لظهر الفساد
(٣)
واستطالوا(٣).
والحق الذي عليه أهل السنة الإمساك عن ما شجر بين الصحابة،
وحسن الظن بهم والتأويل لهم، وأنهم مجتهدون متأولون، لم يقصدوا
معصية ولا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب. وقد
رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ في الفروع، وضعَّف أجر
(١) مسلم (٢٨٨٧) كتاب الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القطر.
(٢) في (ج): دفع.
(٣) انظر: ((مسلم بشرح النووي)) ١٠/١٨.
٠