النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠
١
كتاب الإيمان
٦- باب إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الإِسْلَامِ
١٢- حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ تَزِيدَ بن أبي حبيب، عَنْ أَبِي
الَخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َلِّ أَيُّ الإِسْلَامِ
خَيْرٌ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِف)). [٢٨،
٦٢٣٦ - مسلم ٣٩ - فتح ٥٥/١]
نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بن أبي حبيب، عَنْ أَبِي
الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟
قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفَ)).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا عن عمرو بن خالد، وبعده
بأبواب في: الإيمان(١) أيضًا في باب: السلام من الإسلام عن قتيبة،
وفي: الاستئذان(٢) في باب: السلام للمعرفة وغير المعرفة عن ابن
يوسف قالوا كلهم: نا الليث، عن يزيد به، وأخرجه مسلم هنا، عن
قتيبة وابن رمح، عن یزید به(٣).
ثانيها: في التعريف برجاله.
أما عبد الله بن عمرو والليث فتقدما.
وأما أبو الخير (ع) فهو: مرثد بن عبد الله اليزني -بفتح المثناة تحت
ثمَّ زاي ثمَّ نون- المصري التابعي، ويزن: بطن من حمير. روى عن جمع
(١) سيأتي برقم (٢٨) باب: إفشاء السلام من الإسلام.
(٢) سيأتي برقم (٦٢٣٦) باب: السلام للمعرفة وغير المعرفة.
(٣) مسلم (٣٩) كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام وأي موارده أفضل.

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
من كبار الصحابة منهم: أبو أيوب، وعبد الله بن عمرو، وعنه خلق من
التابعين منهم: يزيد بن أبي حبيب، وابن شُماسة، ضبطه النووي بخطه
بضم الشين.
قَالَ ابن يونس: كان مفتي أهل مصر، وكان عبد العزيز بن مروان
يحضره، فيجلسه للفتيا. مات سنة سبعين(١).
وأما الراوي عنه فهو: الإمام البارع المتقن أبو رجاء يزيد (ع) بن
أبي حبيب. واسم أبي حبيب: سويد المصري التابعي، مولى شريك بن
الطفيل من الأزد، وقيل: غيره، وكان نوبيا من أهل دمقلة، سمع
عبد الله بن الحارث بن جزء، وأبا الطفيل الصحابيين. وعنه الأعلام:
سليمان التيمي وغيره.
قَالَ ابن يونس: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليمًا عاقلًا،
وهو أول من أظهر العلم والفقه والكلام بالحلال والحرام، وكانوا قبل
ذَلِكَ إنما يتحدثون في الفتن والملاحم، وكان يزيد أحد الثلاثة الذين
جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتوى بمصر.
قَالَ اللیث بن سعد: یزید سیدنا وعالمنا، ولد سنة ثلاث وخمسین،
ومات سنة ثمان وعشرين ومائة، وجلالته وإمامته وتوثيقه مجمع
علیھا(٢).
وأما الراوي عنه فهو أبو الحسن (خ ق) عمرو بن خالد بن فروخ بن
سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ثابت بن عبد الله الحرَّاني. سكن مصر،
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٩٩/٨ (١٣٨٠)، (تهذيب الكمال)) ٣٥٧/٢٧
(٥٨٥٠)، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٤/٤ (١٠٥)، ((تذكرة الحفاظ)) ٧٣/١.
(٢) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٦٦/٨ (٣٢٢٦)، ((الجرح والتعديل)) ٢٦٧/٩ (١١٢٢)،
((الثقات)) ٥٤٦/٥، ((تهذيب الكمال)) ١٠٢/٣٢ (٦٩٧٥)، و((السير)) ٣١/٦ (١٠).

٥٠٣
كتاب الإيمان
=
روى عن الليث وغيره من الأعلام، وعنه البخاري وغيره من الأعلام،
وروى ابن ماجه عن رجل عنه. قَالَ: أبو حاتم صدوق.
وقال أحمد بن عبد الله: هو ثبت ثقة، مات بمصر سنة تسع وعشرين
(١)
ومائتين(١).
وفي الرواة أيضًا عمرو بن خالد القرشي، أنفرد عنه بالإخراج ابن
ماجه وهو كذاب(٢).
الوجه الثالث:
هذا الإسناد كله مصريون أعلام وهو من لطائف الإسناد.
الرابع :
في فقه الحديث، وقد سلف في الباب قبله. ((وتطعم)) بضم أوله؛
لأن ماضيه رباعي، وفيه: الحث عَلَى مكارم الأخلاق والجود،
وخفض الجناح للمسلمين والتواضع، ورؤية حرمات المؤمنين،
وإفشاء شعار هُذِه الأمة وهو السلام، وأما الكافر فلا يبدأ بالسلام؛
للنهي عنه في ((الصحيح))، كما ستعمله في موضعه، وقيل: ليس شيء
أجلب للمحبة وأثبت للمودة وأسل للسخائم، وأتقى للجرائم من
إطعام الطعام، وإفشاء السلام.
(١) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٢٧/٦ (٢٥٤٢)، و((الثقات)) لابن حبان ٤٨٥/٨، ((معرفة
الثقات)) ١٧٥/٢، و(تهذيب الكمال)) ٦٠١/٢١ (٤٣٥٦)، ((سير أعلام النبلاء))
١٠/ ٤٢٧ (١٣٠).
(٢) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٢٨/٦ (٢٥٤٣)، و((المجروحين)) لابن حبان
٧٦/٢، وقال: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات حتى يسبق إلى القلب
أنه كان المتعمد لها من غير أن يدلس، كذبه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٥٠٢١): متروك، ورماه وكيع بالكذب.

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأول ما قدم النبي وَّه، وتكلم أن قَالَ: ((يا أيها الناس أفشوا
السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة
بسلام)).
رواه عنه: عبد الله بن سلام، رواه الترمذي وصححه، وزاد ابن
ماجه: ((وصلوا الأرحام، وهذه عادة العرب الكرام ينعقد به عليكم
العهد والذمام))(١).
فائدة :
معنى ((السلام عليكم)) أي: لكم، أو اسم الله عليكم أو معكم.
فائدة ثانية :
قَالَ أبو حاتم: تقول: اقرأ عليه السلامَ، وأقرئه الكتاب، ولا تقول:
أقرئه السلام إلا في لغة سوء، إلا أن يكون مكتوبًا، فتقول: أقرئه السلام
أي: أجعله يقرؤه. وفي ((الصحاح)): وفلان قرأ عليك السلام، وأقرأك
السلام بمعنّى(٢).
(١) الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤)، (٣٢٥١) وصححه الألباني في ((الإرواء))
(٧٧٧).
(٢) ((الصحاح)) ٦٥/١.

٥٠٥
كتاب الإيمان
٧- باب: مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ
مَا يُحِبُّ لِنَقْسِهِ
١٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ◌َُ، عَنِ
النَّبِيِّ وََِّّ. وَعَنْ حُسَيْنِ الْعَلِّمْ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ:
(لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبََّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)). [مسلم ٤٥ - فتح ٥٦/١]
نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ.
وَعَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّمِ نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((لا يُؤْمِنُ
أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبََّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
الكلام عليه من وجوه :
أحدها :
هذا الحديث أخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن بشار، عن غندر،
عن شعبة(١). وعن زهير، عن يحيى القطان، عن حسين المعلم، كلاهما
عن قتادة، عن أنس(٢) ولفظه: ((والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتَّى
يحبَّ لأخيه أو لجاره ما يحب لنفسه)). وأخرجه النسائي في: الإيمان
بلفظ: ((حتَّى يحب لأخيه من الخير))(٣). والترمذي في الزهد، وقال:
صحيح (٤)، وابن ماجه في السنة(٥) وليس في السماع.
(١) مسلم (٤٥/ ٧٠) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن
يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير.
(٢) مسلم (٤٥/ ٧٢).
(٣) النسائي ١١٥/٨.
(٤) الترمذي (٢٥١٥).
(٥) ابن ماجه (٦٦). وانظر: ((تحفة الأشراف)) (١٢٣٩).

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ثانيها: في التعريف برواته :
أما أنس (ع) فهو السيد الجليل أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر بن
ضمضم -بفتح المعجمتين- بن زيد بن حرام - بالراء - بن حبيب بن
عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري البصري. خادم
رسول الله وَّة، خدمه عشر سنين، أُمُّه: أُمُّ سليم بنت ملحان بن
خالد بن زيد بن حرام. روي له ألفا حديث، ومائتا حديث وستة
وثمانون حديثًا، اتفقا منها عَلَى مائة وثمانية وستين، وانفرد البخاري
بثلاثة وثمانين، ومسلم بأحد وسبعين.
وهو أحد المكثرين، ومناقبه جَمَّة. وسيأتي في كتاب: المناقب - إن
شاء الله تعالى وقدره- جملة منها، ودعاؤه لَهُ مَّله بكثرة المال والولد
وطول العمر والجنة مشهور (١).
مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين، وقيل خمس، وقد جاوز المائة.
ودفن في قصره عَلَى نحو فرسخ ونصف من البصرة. وكني بأبي حمزة
-بالحاء المهملة- لبقلة كان يجتنیھا(٢).
فائدة :
أنس بن مالك في الصحابة أثنان لا ثالث لهما أحدهما هذا وهو
الأشهر، والثاني: أبو أمية الكعبي (٣) لَهُ حديث: ((إن الله وضع عن
(١) سيأتي برقم (١٩٨٢)، (٦٣٣٤)، (٦٣٤٤).
(٢) أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) لابن قانع ١٤/١ - ١٥ (١٠)، ((معرفة
الصحابة)) ٢٣١/١ - ٢٣٨ (٨٩)، ((الاستيعاب)) ١٩٨/١ - ٢٠٠ (٨٤)، ((أسد
الغابة)) ١٥١/١- ١٥٣ (٢٥٨)، ((الإصابة)) ٧١/١- ٧٢ (٢٧٧).
(٣) انظر ترجمته في ((معرفة الصحابة)) ١/ ٢٤٠، ٢٤١ (٩٢)، ((الاستيعاب)) ٢٠٠/١
(٨٥)، ((أسد الغابة)) ١/ ١٥٠ (٢٥٧)، ((الإصابة)) ١/ ٧٢ (٢٧٨).

٥٠٧
- كتاب الإيمان
المسافر الصوم وشطر الصلاة))(١). وفيهم: أنس بدون ابن مالك فوق
العشرين.
وفي الرواة غيرهم: أنس بن مالك ثلاثة ذكرتهم في ((شرح
العمدة))(٢).
فائدة ثانية :
أنس يشتبه بأتش -بالمثناة فوق بدل النون وشين معجمة-، وهو
محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني المتروك (٣) وأخوه علي بن
الحسن فاعلم ذَلِكَ.
وأما الراوي عنه فهو الإمام أبو الخطاب قتادة (ع) بن دعامة -بكسر
الدال- بن قتادة بن عزيز -بعين مهملة مفتوحة وزاي مكررة الأولى
مكسورة- بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن
شيبان بن ذهل -بضم الذال المعجمة- بن ثعلبة بن عكابة - بالباء
الموحدة- بن صعب بن بكر بن وائل، السدوسي البصري، التابعي
الثقة الجليل، الحافظ البارع. وكان أكمه. روى عن أنس وأبي الطفيل
وغيرهما من الصحابة، وخلائق من التابعين.
(١) رواه أبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، والنسائي ١٨٠/٤ - ١٨١، وابن ماجه
(١٦٦٧)، وأحمد ٤٧/٤. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في
((صحيح سنن الترمذي» (٥٧٥) حسن صحيح.
(٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١/ ٤٢٥-٤٢٦.
وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرة: متروك، وتعقبه
(٣)
ابن حجر فقال: كلام النسائي فيه غير مقبول؛ لأن أحمد وعلي بن المديني لا
يرويان إلا عن مقبول. انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٢٢٦/٧، و((تهذيب
الكمال)» ٥٦/٢٥ - ٥٧، و((تهذيب التهذيب)» ٥٤٠/٣.

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قَالَ الترمذي: لا نعرف لقتادة سماعًا من أحد من الصحابة إلا من
أنس وأبي الطفيل (١)، وروى عنه خلق من التابعين فمن بعدهم، وثناء
الحفّاظ عليه مشهور، وإن رمي بالتدليس والقدر.
مات كهلًا سنة سبع عشرة ومائة، أو ثماني عشرة عن ستَّ أو سبع
وخمسين سنة (٢).
قَالَ معمر: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيتُ حمامة التقمت
لؤلؤة، فخرجت منها أعظم مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت
لؤلؤة، فخرجت أصغر مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت
لؤلؤة، فخرجت كما دخلت سواء. فقال لَهُ ابن سيرين: أما الأولى:
فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه ثمَّ يصل فيه من مواعظه،
وأما الثاني: فذاك محمد بن سيرين ينقص منه ويشك فيه، وأما
الثالث: فقتادة وهو أحفظ الناس (٣).
فائدة :
ليس في الكتب الستة من اسمه قتادة بن دعامة سوى هذا.
وأما حسين (ع) المعلم: فهو ابن ذكوان المكتب العوذي نسبة إلى
عوذ بن سود بطن من الأزد، البصري. سمع قتادة وعطاء وغيرهما،
(١) ((سنن الترمذي)) عقب حديث رقم (٢٩٤١).
(٢) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٢٩/٧، (طبقات خليفة)) ص٢١٣، ((التاريخ الكبير))
١٨٥/٧، ١٨٦ (٨٢٧)، ((التاريخ الصغير)) ٢٨٢/١، ((الجرح والتعديل)) ١٣٣/٧
(٧٥٦) (الثقات)) لابن شاهين (١١٤٥) ((تهذيب الكمال)) ٤٩٨/٢٣ - ٥١٧
(٤٨٤٨)، (سير أعلام النبلاء)) ٢٦٩/٥، ((شذرات الذهب)) ١٥٣/١.
(٣) رواه أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣١٥/٢ (٢٣٩٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٣٣٤/٢ ترجمة: قتادة بن دعامة، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٩٣/٤-١٩٤
(٤٧٧٧).

٥٠٩
كتاب الإيمان
=
وعنه: شعبة ويحيى القطان وغيرهما، وهو ثقة كما قاله يحيى بن معين
وغيره(١).
قَالَ أبو داود: ولم يَرْوِ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي وَلـ
شيئًا. إنما يروي عن عبد الله بن بريدة، عن غير أبيه، ولعله أراد أن غالب
روايته كذلك.
وإلا فقد روى في السير عن عبد الله، عن أبيه مرفوعًا: ((من
استعملناه عَلَى عمل فرزقناه رزقًا))(٢) .. الحديث.
وأما شعبة فقد سلف.
وأما يحيى: فهو الإمام الحافظ أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ
القطان التميمي، أبو سعيد البصري الأحول، يقال: مولى بني تميم
وليس لأحد عليه ولاء، سمع الثوري وغيره من الأعلام، وعنه:
السفيانان وأحمد وخلق. والإجماع قائم عَلَى جلالته وإمامته وعظم
علمه وإتقانه وبراعته. أقام عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة،
ولم يَفْتْه الزوال في المسجد أربعين سنة.
رئي في المنام وعلى قميصه مكتوب بين كتفيه: بسم الله الرحمن الرحيم
براءة ليحيى بن سعيد من النار، وبُشِّر قبل موته بعشر سنين بأمان من الله
يوم القيامة، ولد سنة عشرين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين(١).
(١) أنظر: ((طبقات ابن سعد)) ٧/ ٢٧٠، ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٦ (١٣٠٩)، ((سير
أعلام النبلاء)» ٣٤٥/١٦ - ٣٤٦ (١٤٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٩٤٣) وابن خزيمة (٢٣٦٩) والحاكم ٤٠٦/١ وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي ٦/ ٣٣٥ (١٣٠٢٠)، وصححه
الألباني في ((غاية المرام)) (٤٦٠).
(٣) تقدم في ((المقدمة)).

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قَالَ إسحاق بن إبراهيم الشهيدي(١): كنت أرى يحيى القطان يصلي
العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه علي بن المديني
وسليمان بن داود وأبو أيوب الشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام عَلَى أرجلهم إلى
أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم اجلس، ولا يجلسون هيبةً
لَهُ وإعظامًا.
فائدة :
يحيى بن سعيد جماعة تقدم بيانهم قريبًا في باب: أيُّ الإسلام
أفضل.
وأما مسدد: فهو أبو الحسن مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن
مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن المستورد بن أسد بن
شُرَيك - بضم الشين- بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن
دوس، الأزدي الدوسي، البصري الحافظ الثقة. وفي نسبه أختلاف
كبير، قَالَ ابن الجوزي: مسدد ومسرهد لقبان واسمهما عبد الملك بن
عبد العزيز.
روى عن جماعة من الأعلام منهم: حماد ويحيى، وعنه الأعلام:
البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم وغيرهم. وروى النسائي عن رجل عنه،
وروى لَّهُ الترمذي أيضًا، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين (٢).
(١) هو إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد الشهيدي، أبو يعقوب البصري. أنظر
ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٣٦١/٢.
(٢) أنظر: ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٧/٧، و((التاريخ الكبير)) ٧٢/٨ (٢٢٠٩)، و((تهذيب
الكمال)» ٤٤٣/٢٧ (٥٨٩٩)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٩١/١٠ - ٥٩٥ (٢٠٨)،
((شذرات الذهب)) ٦٦/٢.

٥١١
- كتاب الإيمان
فائدة: ليس في الكتب الستة مسدد غيره.
وكان أبو نعيم يقول عند سماع نسبه: هُذِه رقية عقرب، وقيل: إنه
كان يقول: لو كان في هذه النسبة: بسم الله الرحمن الرحيم، كانت رقية
عقرب(١). ومما يقاربه: جخدب بن جرعب أبو الصقعب كوفي يروي عن
عطاء بن أبي رباح وعنه: سفيان الثوري(٢) .
الوجه الثالث :
قوله: (وعن حسين المعلم) يعني: أن يحيى حدث به عن شعبة وعن
حسين كلاهما عن قتادة.
الوجه الرابع :
معنى الحديث لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان حاصل
وإن لم يكن بهُذِه الصفة. والمراد: يحب لأخيه من الخير كما سلف
في رواية النسائي، وهُذا قَدْ يُعَدُّ من الصعب الممتنع. وليس كذلك
كما نبه عليه ابن الصلاح.
أو معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتَّى يحب لأخيه في الإسلام
ما يحب لنفسه. والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذَلِكَ
من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة عَلَى أخيه شيئًا من
النعمة عليه. وذلك سهل عَلَى القلب السليم، وإنما يعسر عَلَى القلب
الدغل. عافانا الله أجمعين(٣)، فيحب الخير لأخيه في الجملة دون
زيادة الفضل.
(١) أورده المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٤٧/٢٧.
(٢) أنظر: ((المنفردات والوحدان)) ص٢٤٣ (١٢٧٩)، ((الجرح والتعديل)) ٥٥١/٢
(٢٢٨٧).
(٣) ((صيانة صحيح مسلم)) ص٢٠٣.

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال أبو الزناد والقاضي: ظاهره التسوية وحقيقته التفضيل؛ لأن كل
أحد يحب أن يكون أفضل، فإذا أحب لغيره ما يحب لنفسه كان هو من
المفضولين(١). ألا ترى أن الإنسان يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته،
فإذا كمل إيمانه وكانت لأخيه عنده مظلمة، بادر إلى إنصافه من نفسه،
وآثر الحق وإن كان عليه فيه بعض مشقة.
وقد أشار إلى هذا المعنى الفضيل بن عياض بقوله لسفيان: إن كنت
تريد أن يكون الناس مثلك، فما أديت الله الكريم النصيحة، فكيف وأنت
تودُّ أنهم دونك(٢).
وعن الأحنف بن قيس: أنه سُئِلَ ممن تعلمت العلم؟ فقال: من
نفسي؟ قيل: وكيف ذلك؟ قَالَ: كنت إِذَا كرهتُ شيئًا من غيري، لم
أفعل بأحد مثله.
(١) ((إكمال المعلم)) ١/ ٢٨٢.
(٢) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٠٣/٦ (٢٨٥٩).

٥١٣
- كتاب الإيمان
٨- باب: حُبُّ الرَّسُولِ وَِّ مِنَ الإِيمَانِ
١٤- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ
حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ). [مسلم ٤٤- فتح ٥٨/١]
١٥- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِحِ، وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ
وَوَلَّدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). [مسلم ٤٤- فتح ٥٨/١]
نا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ نا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّرِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ
حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ)).
نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ
أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، وَثَنَا آدَمُ ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِینَ)».
الكلام عليهما من وجوه:
أحدها :
حديث أبي هريرة الأول، هو من أفراد البخاري دون مسلم،
وحديث أنس أخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن بشار، عن غندر عن
شعبة(١)، وعن زهير عن ابن علية، وعن شيبان بن فروخ، عن
(١) مسلم (٧٠/٤٤) كتاب الإيمان، باب: وجوب محبة رسول الله وَلفي أكثر من
الأهل.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
عبد الوارث كلاهما، عن عبد العزيز، عن أنس (١)، وفي لفظ له: ((من
أهله وماله)).
ثانيها: في التعريف برواته غير ما سلف.
أما حديث أبي هريرة فسلفت ترجمته(٢)، وترجمة أبي اليمان(٣)
(٤)
وشعیب (٤).
وأما الأعرج فهو أبو داود (ع) عبد الرحمن بن هرمز المدني القرشي
التابعي الثقة.
والأعرج لقب، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال:
مولى محمد بن ربيعة. سمع أبا هريرة وغيره من الصحابة، وعنه الزهري
وغيره من التابعين والأعلام.
مات بالأسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، ووهم مَن قَالَ: سنة
(٥)
عشر (٥).
فائدة :
ليس في الكتب الستة من اسمه عبد الرحمن بن هرمز سواه.
(١) مسلم (٦٩/٤٤) كتاب الإيمان، باب: وجوب محبة رسول الله * أكثر من
الأهل.
(٢) في شرح حديث رقم (٩).
(٣) في شرح حديث رقم (٧).
(٤) في شرح حديث رقم (٧).
(٥) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٦٠/٥ (١١٤٤)، و((الجرح والتعديل)) ٢٩٧/٥ (١٤٠٨)،
و((ثقات ابن حبان)) ١٠٧/٥، و((تهذيب الكمال)) ٤٦٧/١٧ (٣٩٨٣)، و((سير أعلام
النبلاء)) ٦٩/٥ - ٧٠ (٢٥)، ((شذرات الذهب)) ١٥٣/١.

٥١٥
كتاب الإيمان
=
فائدة :
حيث يذكر مالكٌ ابنَ هرمز أو يحكي عنه فليس هذا إنما هو
عبد الله بن يزيد بن هرمز الفقيه، قليل الرواية ترجم لَّهُ ابن سعد.
ومات سنة ثمان وأربعين ومائة(١).
وأما الأعرج، فإنه روى عنه بواسطة، فاعلم ذَلِكَ، فإنه قَدْ التبس
عَلَى بعض الفقهاء ذَلِكَ.
فائدة :
الأعرج لقب لجماعة: هذا أحدهم، وثانيهم: سلمة (ع) بن
دينار(٢)، وثالثهم: ثابت (خ م ت ن) بن عياض، روى عن أبي هريرة(٣).
وأما أبو الزناد فهو: الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان (٤)
وأبو الزناد لقب لَهُ اشتهر به، وكان يغضب منه، القرشي مولاهم
المدني أمير المؤمنين في الحديث، التابعي.
روى عن أنس وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن
جعفر بن أبي طالب، وشهد معه جنازة، وغيرهم. وأرسل عن
عبد الله بن عمرو، وعمر بن أبي سلمة، وعنه: هشام وجمع من
التابعين وغيرهم. وجلالته وثقته مجمع عليها.
قَالَ عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد النبي ◌َّ، ومعه
(١) أنظر ترجمته في: ((الطبقات)) لابن سعد ٢٨٤/٥، و((التاريخ الكبير)) ٢٢٤/٥
(٧٣٣)، و((الجرح والتعديل)) ١٩٩/٥ (٩٢٤).
(٢) أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٧٨/٤ (٢٠١٦)، و((الجرح والتعديل)) ١٥٩/٤
(٢٧٠١)، و((تهذيب الكمال)) ١١/ ٢٧٢ (٢٤٥٠).
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٥٤/٢ (١٨٣٣)، و((تهذيب الكمال)) ٣٦٧/٤ (٨٢٥).
(٤) ورد في هامش (ف): قيل: إن ذكوان كان أخا أبي لؤلؤة قاتل عمر.

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
من الأتباع مثل ما مع السلطان فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن
الحساب، ومن سائل عن الشعر، ومن سائل عن الحديث، ومن
سائل عن معضلة (١).
وقال الليث: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة طالب، من طالب
فقه وعلم وشعر وصنوف، ثمَّ لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا عَلَى
ربيعة(٢).
وكان ربيعة يقول: شبر من حظوة خير من ذراع من علم(٣).
وقال محمد بن سلام الجمحي: قيل لأبي الزناد: لم تحب
الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال: إنها وإن أدنتني منها فقد
صانتني عنها (٤).
مات في رمضان فجأة في مغتسله سنة إحدى وثلاثين ومائة عن ست
وستين سنة، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث(٥).
فائدة: لا أعلم في الكتب الستة من أكتنى بهُذِه الكنية سواه، ولا من
اسمه عبد الله بن ذكوان غيره(٦).
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٩/٥-٥٠، و((تهذيب الكمال)) ٤٨٠/١٤، و((سير
أعلام النبلاء)) ٤٤٦/٥.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٤٨٠، و ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٧/٥.
(٣) ذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٤٨٠، والذهبي في ((السير)) ٤٤٧/٥.
(٤) ذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٨٢/١٤، والذهبي في ((السير)) ٤٤٨/٥.
(٥) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٨٣/٥ (٢٢٨)، ((الجرح والتعديل)) ٤٩/٥ (٢٧٧)،
((تهذيب الكمال)) ٤٧٦/١٤ (٣٢٥٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٥/٥ - ٤٥١
(١٩٩).
(٦) ورد في هامش (ف): قُلْتُ: بلى، عبد الله بن أبي صالح، واسم أبي صالح:
ذكوان، روىْ لَّهُ مسلم، هذا المشهور في اسم أبي صالح هذا، ويقال أيضًا عباد.

=
٥١٧
- كتاب الإيمان
فائدة ثانية: قَالَ البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة.
وأما سند حديث أنس الأول فأنس سلف قريبًا (١). وأما عبد العزيز
(ع) بن صهيب فهو بناني أعمى بصري. كان مولى لبنانة بن سعد بن غالب.
قَالَ محمد بن سعد: كان يقال له: العبد.
وقال ابن الأثير: نسبة إلى سكة بنانة بالبصرة وهو تابعي. سمع
أنسًا، وعنه ابن علية وشعبة (٢). وقال(٣): هو عندي في أنس أحب إلي
من قتادة. اتفقوا على توثيقه. مات سنة ثلاثين ومائة (٤).
وأما الراوي عنه فهو الإمام أبو بشر إسماعيل (ع) بن إبراهيم بن
مقسم البصري. مولى عبد الرحمن بن قطبة الأسدي -أسد خزيمة-
وأصله كوفي.
وعُلَيَّة أُمُّه وهي بنت حسان، مولاة لبني شيبان، وكانت امرأة نبيلة
عاقلة. وكان صالح المرِّي وغيره من وجوه أهل البصرة وقتها يدخلون
عليها، فتَبْرُز لهم وتحدثهم وتسائلهم. وزعم علي بن حُجر أن علية
جدته أُمُ أبيه لا أُمُّه (٥).
(١) سبق في شرح حديث رقم (١٣).
(٢) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٧٨/١، وفيه: روى عنه شعبة وعبد الوارث.
(٣) أي: شعبة.
(٤) انظر: ((طبقات ابن سعد)) ٢٤٥/٧، ((التاريخ الكبير)) ١٤/٦ (١٥٣٤)، و((الجرح
والتعديل)) ٣٨٤/٥ (١٧٩٤)، و((الثقات)) لابن حبان ١٢٣/٥، و((تهذيب الكمال))
١٤٧/١٨ (٣٤٥٣)، و((التقريب)) (٤١٠٢)، ((شذرات الذهب)) ٣٧/١.
(٥) قال الخطيب في ((تاريخه)) ٦/ ٢٣١: قلت: وزعم علي بن حجر أن علية ليست أمَّه
وإنما هي جدته أم أمه. وفي ((تهذيب الكمال)) ٣١/٣ عن الخطيب: إنما هي جدته أم
أُمِّه، وفي ((سير أعلام النبلاء)) ٩/ ١١٥ عن الخطيب أيضًا: إنما هي جدته لأمِّه.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
روى عن مالك بن أنس وغيره، وعنه أحمد وخلق. قَالَ شعبة: هو
ريحانة الفقهاء، سيد المحدثين، وجلالته وثقته متفق عليهما. قَالَ
أبو داود: ما أحد من المحدثين إلا قَدْ أخطأ إلا إسماعيل ابن علية،
وبشر بن المفضل. وقال عمرو بن زرارة: صحبته أربع عشرة سنة فما
رأيته ضحك فيها، وصحبته سبع سنين فما رأيته تبسم فيها.
ولي صدقات البصرة، والمظالم ببغداد في آخر خلافة هارون. ونزل
هو وولده ببغداد، واشترى بها دارًا، وتوفي بها ودفن في مقابر عبد الله بن
مالك، وصلى عليه ابنه إبراهيم. ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة ثلاث
وتسعين(١).
وأما الراوي عنه فهو أبو يوسف (ع) يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن
زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي القيسي، مولى عبد القيس
الدورقي البغدادي الحافظ، أخو أحمد بن إبراهيم. واختلف في نسبته
فقيل: أصله من فارس، وقيل: نسب إلى لبس القلانس الدورقية.
قَالَ الكلاباذي: دورق: قلانس کان يلبسها، فنسب إليها، وقيل:
كان الإنسان إِذَا نسك في ذَلِكَ الزمن، قيل له: دورقي، وكان أبوه قد
تنسَّك. رأى الليث بن سعد، وسمع ابن عيينة وغيره، وعنه أخوه
أحمد وأبو زرعة الرازي وغيرهما.
وآخر من روى عنه محمد بن مخلد الدوري، وكان ثقة حافظًا متقنًا،
صنف ((المسند))، ولد سنة ست وستين ومائة، ومات سنة اثنتين وخمسين
(١) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٤٢/١ (١٠٧٨)، ((الجرح والتعديل)) ١٥٣/٢ (٥١٣)،
((الثقات)) ١٠٤/٨، ((تاريخ بغداد)» ٢٢٩/٦ (٣٢٧٧)، ((تهذيب الكمال)» ٢٣/٣
(٤١٧)، ((لسان الميزان)) ٦٠٢/١، ((التقريب)) (٤١٩).

٥١٩
= كتاب الإيمان
ومائتين(١)، قَالَ الخطيب: حدث عنه محمد بن سعد ومحمد بن مخلد
الدوري وبين وفاتيهما مائة سنة وسنة واحدة (٢).
فائدة :
في الكتب الستة يعقوب بن إبراهيم اثنان: أحدهما: هذا،
وثانيهما : الزهري (٣) (ع) الوَرِع وسيأتي في العلم، وأما سند حديث
أنس الثاني فسلف.
ثالثها: في فوائده:
الأولى: الحب: الوداد، وأحبه فهو محبوب عَلَى غير قياس،
ومُحبٍّ على القياس، وكره بعضهم حببته(٤). وحكاها سيبويه مع
أحببته. والمحبة أيضًا: اسم للحب، والحِبُّ: المحبوب، والأنثى:
حِبَّةٌ، وامرأة مُحِبَّةٌ لزوجها ومُحِبُّ عن الفراء.
الثانية: جواز الحلف من غير استحلاف إِذَا كان لمهم.
الثالثة: معنى الحديث: لا يكمل إيمان أحدكم حتَّى يكون بهذِه
الصفة، فمن لم يكن هكذا فهو ناقص الإيمان. قَالَ الخطابي: معناه
لا تصدق في [حبي حتى](6) تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي عَلَى
هواك وإن كان فيه هلاكك.
(١) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٣٦٠/٧، و((الجرح والتعديل)) ٢٠٢/٩ (٨٤٤)،
و(تهذيب الكمال)) ٣١١/٣٢ (٧٠٨٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٤١/١٢- ١٤٤.
(٢) ((السابق واللاحق)) ص (٣٧٥).
(٣) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٩٦/٨ (٣٤٥٩)، و((الجرح والتعديل)) ٢٠٢/٩ (٨٤٣)،
و(تهذيب الكمال)) ٣٠٨/٣٢ (٧٠٨٢)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩١/٩ - ٤٩٣
(١٨٤)، ((شذرات الذهب)) ٢٢/٢.
(٤) حكاها الأزهري عن الفراء. ((تهذيب اللغة)) ٧١٧/١.
(٥) توجد علامة سقط بالمخطوط وهو مطموس بالهامش والمثبت يقتضيه السياق.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قَالَ أبو الزناد: وهذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه عليه
أفضل الصلاة والسلام؛ إِذ أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وإعظام
كمحبة الولد للوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الوالد لولده، ومحبة
مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع وية أصناف المحبة في
محبته.
وقال ابن بطال: معنى الحديث: أن من أستكمل الإيمان علم أن
حق الرسول آكد عليه من حق ولده ووالده والناس أجمعين؛ لأن به
اُستُنْقِذْنا من النار وهُدِينا من الضلال، والمراد بالحديث: بذل النفس
دونه.
وقال الكسائي في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَبَّعَكَ مِنَ
﴾ [الأنفال: ٦٤] أي: حسبك الله ناصرًا وكافيًا، وحسبك من
(٦٤)
اُلْمُؤْمِنِينَ
أتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك (١).
قَالَ القاضي عياض: ومن محبته بَّ نَصْرُ سنته، والذَّبُّ عن
شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه.
قَالَ: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بذلك،
ولا يصحُّ إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي ◌َّ* ومنزلته عَلَى كل والد وولد
ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد ما سواه فليس بمؤمن (٢).
وقال القرطبي: لابد أن تكون محبة النبي ټ راجحة على كل أحد؛
لأنه وَلّ قَدْ كمَّله الله عَلَى جميع جنسه وفضَّله عَلَى سائر نوعه، بما جَبَلَهُ
عليه من المحاسن الظاهرة والباطنة(٣).
(١) (شرح ابن بطال)) ٦٥/١-٦٦.
(٢) ((إكمال المعلم)) ١/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٣) ((المفهم)) ٢٢٥/١.