النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب بَدْء الوَحْي
الثانية عشرة: استعمال أما بعد في الخطب والمكاتبات.
الثالثة عشرة: دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم، وهذا مأمور به،
فإن لم تكن بلغتهم الدعوة كان الأمر به واجبًا، وإن كانت بلغتهم كان
مستحبًّا، فلو قوتل هؤلاء قبل إنذارهم ودعائهم إلى الإسلام جاز لكن
فاتت السنة والفضيلة، بخلاف الضرب الأول.
هذا مذهب الشافعي، وفيه خلاف للسلف سيأتي إن شاء الله في
موضعه، وحاصله ثلاثة مذاهب حكاها المازري ثم القاضي، أحدها:
يجب الإنذار مطلقًا قاله مالك وغيره.
وثانيها: لا يجب مطلقًا.
وثالثها: التفصيل السالف. وبه قَالَ نافع والحسن والثوري والليث
والشافعي وابن المنذر، وهو الصحيح، وبه قَالَ أكثر العلماء.
الرابعة عشرة: جواز المسافرة إلى أرض الكفار (١).
الخامسة عشرة: جواز البعث إليهم بالآية من القرآن ونحوها،
والنهي عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو محمول على المسافرة
بكله أو جملة منه، وعلى ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار كما
(١) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)) ١٢/١-١٣ :
لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات.
الثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات.
الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك مثل أن يكون مريضًا يحتاج إلى السفر إلى بلاد
الكفر للاستشفاء، أو يكون محتاجًا إلى تجارة، فيذهب ويتجر ويرجع، والمهم أن
يكون هناك حاجة، ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلاد الكفر من أجل السياحة
فقط أرى أنهم آثمون، وأن كل قرش دفعوه في هذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة
لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة.اهـ

٤٢٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
سيأتي -إن شاء الله تعالى- إيضاحه في موضعه، وأبعد ابن بطال فقال:
كان ذَلِكَ في أول الإسلام ولم يكن (بدٌّ)(١) من الدعوة العامة (٢).
السادسة عشرة: استدل أصحابنا به على جواز مس المحدث
والكافر كتابًا فيه آية أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن(٣).
السابعة عشرة: استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة
في المكاتبة؛ فإن قوله {وَ له: ((أَسْلِمْ تَسْلَمْ)) في نهاية الاختصار وغاية
الإيجاز والبلاغة وجميع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس كقوله
تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَنَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤] فإنه جمع
بقوله: ((تسلم)) نجاة الدنيا من الحرب والخزي بالجزية، وفي الآخرة
من العذاب.
ومثله من الكلام المعدود في فصاحته فيالقر كثير:
کقوله: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ویسعی بذمتهم أدناهم، وهم يد
على من سواهم)) (٤).
وقوله: ((الناس كأسنان المشط))(٥).
(١) ساقطة من (ج).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٨/١.
(٣) أنظر: ((الشرح الكبير)) ١٧٦/١، ((الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع)) ١٠٤/١،
((مغني المحتاج)) ٣٦/١.
(٤) روي ذلك من حديث علي ، وهو لفظ لبعض روايات الحديث الآتي برقم.
(١١١) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم. وهذا اللفظ عند أبي داود وغيره،
وسيأتي مفصلا في موضعه إن شاء الله.
(٥) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٢٥/٤، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٧٣/٣
(١٥٠٨)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ١٤٥/١ (١٩٥) من حديث أنس.
قال ابن عدي: هذا الحديث وضعه سليمان بن عمرو على إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة.
=

٤٢٣
= كتاب بَدْء الوَحْي
و((المرء مع من أحب))(١).
و(الناس معادن)) (٢).
والما هلك أمرؤٌ عرف قدره))(٣).
و(المستشار مؤتمن))(٤).
والذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهًا))(٥).
ونهيه عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال(٦)، وشبهه مما
لا ينحصر عدًّا.
الثامنة عشرة: أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا وَليه فآمن به له
أجران كما صرح به هنا، وفي الحديث الآخر في ((الصحيح)) كما
سيأتي: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين)»(٧) منهم (مؤمن) (٨) أهل الكتاب
= وقال الألباني في «الضعيفة)) (٥٩٦): ضعيف جدًّا.
(١) سيأتي برقم (٦١٦٩) كتاب: الأدب، باب: علامة الحب في الله ثّ ورواه،
ومسلم (٢٦٤٠) كتاب: البر والصلة، باب: الأرواح جنود مجندة.
(٢) سيأتي برقم (٣٣٨٣) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قوله تعالى: ﴿﴿ لَقَدْ كَانَ فِ
يُوسُفَ وَإِخْوَيِهِ: مَايَتُ لِلِسَّآيِلِينَ ﴾﴾، ورواه ومسلم (٢٣٧٨) كتاب: الفضائل،
باب: فضائل يوسف القليّات.
(٣) لم أجده.
(٤) رواه أبو داود (٥١٢٨)، والترمذي (٢٣٦٩)، والنسائي ١٥٨/٧ كلهم عن
أبي هريرة وأصله في ((مسلم)) برقم (٢٠٣٨) كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه
غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك.
(٥)
أورده الثعالبى فى ((تفسيره)) ٣١٠/٢.
سيأتي برقم (١٤٧٧).
(٧) سيأتي برقم (٣٠١١) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل من أسلم من أهل
(٦)
الكتاب.
(٨) في (ف): من.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(من)(١) آمن بنبيه ونبينا واتبعه وصدق به.
التاسعة عشرة: البيان الواضح أن صدق رسول الله پڼ وعلاماته كان
معلومًا (لأهل)(٢) الكتاب علمًا قطعيًا، وإنما تَرَكَ الإيمان من تركه منهم
عنادًا وحسدًا وخوفًا على فوات مناصبهم في الدنيا.
العشرون: أن من كان سببًا لضلالةٍ أو مَنْع هداية كان آئمًا لقوله وَلّى:
((فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)) وفي هذا المعنى قوله تعالى:
﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَّعَ أَنْقَاِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣].
تتمات :
الأولى: فيه أيضًا أن الكذب مهجور وعيب في كل أمة.
الثانية: أن العدو لا يؤمن أن يكذب على عدوه وقد سلف.
الثالثة: أن الرسل لا ترسل إلا من أكرم الأنساب؛ لأن من شَرُفَ
نسبه كان أبعد له من الأنتحال لغير الحق، ومثله الخليفة ينبغي أن يكون
من أشرف قومه.
الرابعة: أن الإمام وكل من حاول مطلبًا عظيمًا إذا لم يتأس بأحد
يقدمه من أهله ولا طلب رئاسة سلفه، كان أبعد للظنة وأبرأ للساحة.
الخامسة: أن من أخبر بحديث وهو معروف بالصدق قُبل منه بخلاف
ضده.
خاتمة: لا عتب على البخاري في إدخاله أحاديث أهل الكتاب في
((صحيحه)) كهرقل وغيره ولا في ذكر قوله: (وَكَانَ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي
النُّجُومِ)؛ لأنه إنما أخبر أنه كان في الإنجيل ذكر محمد بَّر وكان من
(١) زيادة من (ج).
(٢) في (ج): عند أهل.

٤٢٥
- كتاب بَدْء الوَحْي
يتعلق بالنّجامة قبل الإسلام ينذر بنبوته؛ لأن عِلْمَ النجوم كان مباحًا ذَلِكَ
الوقت فلما جاء الإسلام منع منه فلا يجوز لأحد اليوم أن يقضي بشيء
منه، وكان علم النجوم قبل الإسلام على (التظنين)(١) يصيب مرة ويخطئ
كثيرًا، فاشتغالهم بما فيه الخطأ الغالب ضلال، فبعث الله نبيه بالوحي
الصحيح ونسخ ذَلِكَ العناء الذي كانوا فيه من أمر النجوم.
وقال: ((نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب))(٢)، ونصب الله الأهلة
مواقيت للناس في (صيامهم)(٣) وآجال ديونهم (وحجهم ونجوم) (٤)
كتابتهم وأوقات بلوغهم، ونصب أوقات الصلوات ظاهرة لم تحتج
إلى حساب وغيره مع أنه لو وقف ذَلِكَ على ظن (وحساب)(٥) لأدى
إلى الصدق مرة وللكذب أخرى ويقبح في الشريعة ذَلِكَ، فإن الذي
يشبه الصواب منه إنما هو أتفاقيات ثم لو أمكن فيه الصدق لكان فيه
مفاسد جمة فإنه إذا نجَّم وظن أنه يعيش مائة سنة مثلًا لربما سَوَّف
بالتوبة وانهمك على المعاصي، أو أنه يعيش أقل، تنكد عليه عيشه
وانفسد النظام، فلله الحمد على الهداية إلى الصراط الأقوم.
(١) في (ج): الظن.
(٢) ذكره الطبري في «تفسيره)) ١/ ٤١٧ دون إسناد
(٣) في (ج): حسابهم.
(٤) ساقط من (ج).
(٥) في (ف): وحسبان.

+
+
٢
كِتَابُ الأَنْ
+
+
+
٠
+
+
+
+
+
+
+
+
+
+
٠
٠
+

هَالَ
CA
١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: ((بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ))
وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوَاْ
إِيمَنَا مَعَ إِيمَنِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وقال: ﴿وزدناهم هدى﴾
[الكهف: ١٣]، وقال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ آَهْتَدَوْاْ هُدَى﴾
١٧
[مريم: ٧٦]، ﴿وَالَّذِينَ أَهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدَى وَءَانَنْهُمْ تَقْوَنَّهُمْ
[محمد: ١٧]، وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَنَا﴾ [المدثر: ٣١]
وقال: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِءٍ إِيمَنَّأْ فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ
إِمَنَا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ
إِيمَنًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ
إِيمَنَا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢].
(١) من (ف).

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وَالْحُبُّ فِ اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الإِيمَانِ. وَكَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ
إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَّنًا، فَمَنِ
أَسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ،
فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى
صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الَّيْل: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾ [البقرة:
٢٦٠]. وَقَالَ مُعَاذْ: أَجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً. وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: اليَقِينُ
الإِيمَانُ كُلُّهُ. وَقَالَ ابن عُمَرَ: لَا يَبْلُغُ العَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوىُ حَتَّى يَدَعَ
مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلْذِينِ مَا وَضَّى بِهِ،
نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا. وَقَالَ ابن
عَبَّاسِ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]: سَبِيلًا وَسُنَّةً(١)، ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾:
[الفرقان: ٧٧] إيمانكم.
(١) ورد بهامش (ف) تعليق نصه: بلغ إبراهيم الحلبي قراءة على المصنف، وسمعه ولد
المصنف نورالدين والجماعة : ... والحاضري والصفدي والبيجوري والبطائحي
والعاملي .... تاج الدين والبرموي .... النظام الحموي وآخرون.

٤٣١
كتاب الإيمان
=
٢ - باب دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ
لقوله رَك: ﴿قُلّ مَا يَعْبَؤُّأْ بِكُمْ رَبٍ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧])(١)
٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةً
ابْنِ خَالِدِ عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((بُنِيَ الإِسْلَامُ
عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةٍ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ،
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)). [٤٥١٥ - مسلم ١٦ - فتح ١ /٤٩]
نا عبيد الله بن موسى، أنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد
عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّهِ: ((بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ
أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،
وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» .
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: لما فرغ البخاري رحمه الله من ابتداء الوحي عَقَّبَه بذكر
الإيمان، ثم بالصلاة بمقدماتها الطهارات ثم بالزكاة ومتعلقاتها، ثم
بالحج ومتعلقاته، ثم بالصوم. وقصد الاعتناء بالترتيب المذكور في
حديث ابن عمر هذا الذي ساقه، وإن وقع في بعض روايات ((الصحيح))
تقديم الصوم على الحج.
والكتاب مصدر سمي به المفعول مجازًا، وهوخبر مبتدأ محذوف،
أي: هذا كتاب ولفظة (ك. ت.ب) في جميع تصاريفها راجعة إلى معنى
الجمع والضم؛ ومنه الكتاب والكتيبة والمكتوب والكاتب وهو في
اصطلاح المصنفين كالجنس الجامع لأبواب أو مسائل.
والإيمان في اللغة: التصديق، وفي الشرع: تصديق خاص، كما ستعلمه.
(١) من هامش (ف) وبعدها: حدثنا عبيد الله .. إلخ. وانظر كلام المصنف ص ٤٤٧.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثانيها: ابتداء كتاب الإيمان بالبسملة وهكذا عادته في كل كتاب من
كتبه عملًا بالحديث السالف أول الكتاب: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
بالحمد أقطع))، وفي رواية ((بسم الله الرحمن الرحيم)»، وفي رواية ((بذكر
الله) (١). فإن قُلْتَ: البسملة في أول كتابه تُغني عن ذَلِكَ، فالجواب أن فيه
مزيد أعتناء ومحافظة على التمسك بالكتاب والسنة.
ثالثها: هذا الحديث أخرجَهُ البخاري هُنا وفي التفسير، وقال فيه:
وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح،
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍ و أَنَّ بُكُيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بن الأشج، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عُمر(٣).
وأخرجه مُسْلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه،
- عن حنظلةَ به، وعن ابن مُعاذ، عن أبيه، عن عاصِم بن محمد بن
زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، وعن ابن نُمير، عن أبي
خالد الأحمر، عن سَعْد بن طارق، عن سَعْد بن عبيدة، عن ابن
عمر، وعن سهل بن عثمان، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن
سعد بن طارق به (٣)، فوقع لمسلم من جميع طرقه خماسيًّا وللبخاري
رباعيًّا، فَعَلَاه برجلٍ.
رابعها: في التعريف (بحال)(٤) رواته:
أما عبد الله (ع) بن عمر فهو الإمام الصالح أبو عبد الرحمن
عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المكي، وتقدم تمام
نسبه في ترجمة والده.
(١) سبقت جميعها في أثناء شرح الحديث رقم (١).
(٢) سيأتي برقم (٤٥١٣) باب: قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
(٣) مسلم (١٦) باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.
(٤) في (ج): برجال.

٤٣٣
=
كتاب الإيمان
-
أمه وأم أخته حفصة رضي الله عنهما زينب، وقيل: ريطة بنت
مظعون أخت عثمان، أسلم بمكة قديمًا مع أبيه وهو صغير، وهاجر
معه كما ذكره البخاري في الهجرة (١)، ولا يصح قول من قَالَ: إنه
أسلم قبل أبيه وهاجر قبله. واستصغر عن أحد، وشهد الخندق وما
بعدها، وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية، وأحد العبادلة
الأربعة(٢)، وثانيهم: ابن عباس، وثالثهم: عبد الله بن عمرو بن
العاص، ورابعهم: عبد الله بن الزبير.
ووقع في ((مبهمات النووي)) وغيرها أن الجوهري أثبت ابن مسعود
منهم وحذف (ابن عمرو)(٣)، وليس كما ذكره عنه (فالذي في
((صحاحه)) (٤) إثبات ابن عمرو وحذف ابن الزبير فاعلمه)(٥)، وقد
أسلفنا قريبًا التنبيه عليه.
ووقع في ((شرح الرافعي)) في الجنايات عَدّ ابن مسعود منهم،
وحذف ابن الزبير وابن عمرو بن العاص، وهو غريب منه.
روي له ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثًا، أتفقا منها على مائة
وسبعين، وانفرد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين. وهو
أكثر الصحابة رواية بعد أبي هريرة.
(١) سيأتي برقم (٣٩١٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ◌َّر وأصحابه إلى
المدينة.
(٢) ورد بهامش (ف): ذكر العبادلة.
(٣) ((الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات)) للنووي ص (٦٠٩)، وورد في (ج): ابن
الزبير.
(٤) ((الصحاح)) ٥٠٥/٢، مادة: عبد.
(٥) ساقط من (ج).

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
روى عنه أولاده: سالم وعبد الله وحمزة وبلال، وخلائق من جلة
التابعين.
ومناقبه لا تحصى، ونظيره في المتابعة للآثار وإعراضه عن الدنيا
ومقاصدها عزيز، وكذا احتياطه في الفتوى، وعلمه بالمناسك،
وكرمه، فربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا. وهو أحد
الساردين للصوم كوالده وعائشة وأبي طلحة وحمزة (بن عمرو
الأسلمي، و)(١) شهد له الشارع بالصلاح(٢)، وعاش بعد ذَلِكَ زيادة
على ستين سنة يترقى في الخيرات.
قَالَ الزهري: لا يعدل (برأي)(٣) ابن عمر، فإنه أقام بعد رسول الله
وَلو ستين سنة فلم يخف عنه شيء من أمره ولا من أمر الصحابة.
مات بفَخِّ -بفتح الفاء وتشديد الخاء المعجمة- موضع بقرب مكة،
قَالَ الصغاني: وهو وادي الزاهر (٤). سنة ثلاث، وقيل: أربع وسبعين بعد
قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر وقيل: بسنة، عن أربع، وقيل: ست وثمانين
سنة، قَالَ یحیی بن بکیر: توفي بمكة بعد الحج، ودفن بالمحصب،
وبعض الناس يقول: بفخ، قُلْتُ: وقيل: بسرف، وكلها مواضع بقرب
مكة (بعضها أقرب إلى مكة)(٥) من بعض (٦).
(١) من (ف).
(٢) سيأتي برقم (١١٢٢) كتاب: التهجد، باب: فضل قيام الليل، ورواه مسلم
(٢٤٧٩) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل ابن عمر.
(٣) في (ج): به أي.
(٤) ((معجم البلدان)) ٤/ ٢٣٧.
(٥) زيادة من (ج).
(٦) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٧٠٧/٣، ((الاستيعاب)) ٨٠/٣،
(«أسد الغابة)) ٣/ ٣٤٠.

٤٣٥
كتاب الإيمان
فائدة :
في الصحابة أيضًا عبد الله بن عمر، جَرْمي، يقال: إن له صحبة،
يروى عنه حديث في الوضوء(١).
وأما الراوي عنه فهو الإمام عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المكي الثقة
الجليل، سمع ابن عمر وابن عباس وغيرهما، وعنه عمرو بن دينار
وغيره من التابعين.
مات بمكة بعد عطاء، ومات عطاء سنة أربع عشرة أو خمس عشرة
ومائة. والعاصي جده هو أخو أبي جهل، قَتَلَ العاصي (هُذا عمرُ ببدرٍ
كافرًا، وهو خال عمر على قول(٢) ( ... )(٣).
وفي الصحابة عكرمة)(٤) ثلاثة لا رابع لهم: ابن أبي جهل المخزومي(٥)،
(١) أنظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) ٣٤٠/٣، ((الإصابة)) ١٣٧/٣.
(٢) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٧٥/٥، ((التاريخ الكبير)) ٤٨/٧ (٢٢١)،
((الجرح والتعديل)) ٩/٧ (٣٤)، ((الثقات)) ٢٣١/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٤٩/٢٠-
٢٥١ (٤٠٠٤).
(٣) بياض بالأصل بمقدار كلمة.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) عكرمة بن أبي جهل، واسم أبي جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي. كان عكرمة
شديد العداوة لرسول الله ﴿ في الجاهلية هو وأبوه، وكان فارسًا مشهورًا، هرب
حين الفتح، فلحق باليمن، ولحقت به أمرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام. ولما
أسلم عكرمة شكا قولهم عكرمة بن أبي جهل، فنهاهم النبي، وكان مجتهداً في
قتال المشركين مع المسلمين، استعمله رسول الله رَيقر على هوازن يُصدقها، قتل
في يوم اليرموك. انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)» ٢١٧١/٤- ٢١٧٢ (٢٢٦١)،
((الاستيعاب)) ١٩٠/٣- ١٩٢ (١٨٥٧)، ((أسد الغابة)) ٧٠/٤- ٧٣ (٣٧٣٥)،
((الإصابة)) ٤٩٦/٢ - ٤٩٧ (٥٦٣٨).

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وابن عامر العبدري(١) وابن عبيد الخولاني (٢).
فائدة ثانية :
ليس في الصحيحين من أسمه عكرمة إلا هذا، وعكرمة بن
عبد الرحمن، وعكرمة مولى ابن عباس، وروى مسلم للأخير مقرونًا
وتكلم فيه لرأيه، وسيأتي في كتاب العلم(٣).
وعكرمة بن عمار، أخرج له مسلم في الأصول واستشهد به البخاري
(ومسلم) (٤) في (كتاب)(٥) البر والصلة (٦).
وأما الراوي عن عكرمة فهو حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن
صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن (حذافة)(٧) بن جمح الجمحي
المكي القرشي الثقة الحجة، سمع عطاء وغيره من التابعين، وعنه
الثوري وغيره من الأعلام. مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
(١) عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري،
هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف. وهو معدود في المؤلفة قلوبهم.
انظر ترجمته في: ((الاستيعاب)» ١٩٢/٣ (١٨٥٨)، («أسد الغابة» ٧٣/٤ (٣٧٣٦)،
((الإصابة)) ٢/ ٤٩٧ (٥٦٣٩).
(٢) عكرمة بن عبيد الخولاني، ذكره بعض المتأخرين في الصحابة، وقال: لا يعرف له
رواية، وحُكي عن أبي سعيد بن عبد الأعلى؛ أنه شهد فتح مصر، وله إدراك.
انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)» ٤/ ٢١٧٢ (٢٢٦٢)، ((أسد الغابة)) ٧٣/٤
(٣٧٣٧)، ((الإصابة)) ٢/ ٤٩٧ (٥٦٤٠).
(٣) سيأتي برقم (٧٥) باب: قول النبي ◌َّر: ((اللهم علمه الكتاب)).
(٤) من (ج).
(٥) في (ج): باب.
(٦) سيأتي شاهدًا لحديث رقم (٦١٠٣) كتاب: الأدب، باب: من أكفر أخاه بغير
تأويل فهو كما قال.
(٧) في (ج): خزاعة وهو خطأ.

٤٣٧
كتاب الإيمان
روى له الجماعة (١). واستثنى شيخنا في ((شرحه)) ابن ماجه وصرح
المزي في ((تهذيبه)) (٢) بخلافه فاعلمه.
وأما الراوي عن حنظلة فهو السيد الجليل أبو محمد عبيد الله بن
موسى بن باذام العبسي -بالموحدة- مولاهم الكوفي الثقة، سمع
الأعمش وخلقًا من التابعين، وعنه أحمد والبخاري وغيرهما، وروى
مسلم وأصحاب السنن الأربعة عن رجل عنه، وكان عالمًا بالقراءات
رأسًا فيها. مات بالإسكندرية سنة ثلاث عشرة ومائتين في ذي القعدة،
وقيل: سنة أربع عشرة (٣).
فائدة :
هُذا الإسناد كلهم مكيون إلا عبيد الله هذا فإنه كوفي، وكله على
شرط الستة إلا عكرمة بن خالد فإن ابن ماجه لم يخرج له.
خامسها: في التعريف بجماعة وقع ذكرهم في هذه الآثار:
أما عمر (ع) بن عبد العزيز فهو: الإمام العادل، خامس الخلفاء
(عمر بن عبد العزيز) (4) بن مروان بن الحكم بن العاصي بن أمية بن
عبد شمس الأموي القرشي، المجمع على جلالته وزهده وعلمه،
وترجمته أفردت بالتأليف، سمع عبد الله بن جعفر وأنسًا وغيرهما،
(١) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٩٣/٥، ((التاريخ الكبير)) ٤٤/٣ - ٤٥
(١٦٧)، (١٧٠)، ((الجرح والتعديل)) ٢٤١/٣ - ٢٤٢ (١٠٧١)، ((تهذيب الكمال))
٤٤٣/٧ - ٤٤٧ (١٥٦١).
(٢) ((تهذيب الكمال)» ٤٤٧/٧.
(٣) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٠٠/٦، ((التاريخ الكبير)) ٤٠١/٥
(١٢٩٣)، ((معرفة الثقات)) ١١٤/٢ (١١٧١)، ((الجرح والتعديل)) ٣٣٤/٥ - ٣٣٥
(١٥٨٢)، ((تهذيب الكمال)» ١٦٤/١٩ - ١٧٠ (٣٦٨٩).
(٤) ساقطة من (ج).

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعنه ابناه (وعِدة)(١)، وأمه حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
ولي بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك، وكانت خلافته مثل خلافة
الصديق سواء. ومات بدير سمعان قرية بقرى حمص سنة إحدى ومائة
العشر بقين من رجب، عن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر، وكان أشج
يقال له: أشج بني أمية، ضربته (دابة)(٢) في وجهه(٣).
فائدة :
ليس له في البخاري سوى حديث واحد رواه في الاستقراض من
حديث أبي هريرة في الفلس(٤).
فائدة ثانية :
في الراوة أيضًا عمر بن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص(٥) روى له
(الترمذي)(٦) فقط.
وأما عدي فهو السيد الجليل أبو فروة عدي (د.ت.ن) بن عدي بن
عميرة -بفتح العين- بن زرارة بن الأرقم بن (عمرو) (٧) بن وهب بن
ربيعة بن الحارث بن عدي الكندي الجَزَرِي التابعي. روى عن أبيه
(١) في (ج): وغيرهما.
(٢) في (ج): دابته.
(٣) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٣٠/٥، ((التاريخ الكبير)) ١٧٤/٦ - ١٧٥
(٢٠٧٩)، ((الجرح والتعديل)) ١٢٢/٦ (٦٦٣)، ((الثقات)) ١٥١/٥، ((تهذيب
الكمال)» ٤٣١/٢١- ٤٤٧ (٤٢٧٧).
(٤) سيأتي برقم (٢٤٠٢) باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع.
(٥) أبو حفص المصري الخزاعي، ثقة فاضل. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال))
٤٣١/٢١ - ٤٣٢ (٤٢٧٦)، ((الكاشف)) ٦٥/٢ (٤٠٨٨)، ((تقريب التهذيب))
ص٤١٥ (٤٩٣٩).
(٦) في (ف): النسائي وهو خطأ.
(٧) في (ف): عمر، والمثبت من (ج).

٤٣٩
كتاب الإيمان
=
:
وعمه العُرس بن عميرة، وهما صحابيان، وعنه الحكم وغيره من التابعين
وغيرهم، قَالَ البخاري: هو سيد أهل الجزيرة(١).
وقال مسلمة بن عبد الملك: في كندة ثلاثة يُنزل الله بهم الغيث،
وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعدي بن عدي، وعبادة بن
نسيء.
وقال أحمد: عدي لا يسأل عن مثله، ووثقه يحيى وأبو حاتم
وغيرهما .
(وقال ابن سعد: كان ناسكًا فقيهًا، ولي لسليمان بن عبد الملك
الجزيرة وإرمينية وأذربيجان)(٢).
وقال ابن أبي حاتم: كان عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل.
مات سنة عشرين ومائة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه ولم يخرج
له في الصحيحين ولا في الترمذي (٣).
فائدة :
إرمينية هذِه بكسر الهمزة كما صرح به البكري(4)، ووقع بخط
النووي في القطعة التي له على هذا الكتاب فتحها ضبطًا، سميت
بذلك؛ لكون الأرمن فيها أو بيرمون من ولد يافث بن نوح.
وأما معاذ فستأتي ترجمته في موضعه اللائق به وكذا غيره مما ذكر،
وليس في الصحابة من اسمه معاذ بن جبل غيره.
(١) ((التاريخ الكبير)) ٤٤/٧ (١٩٣).
(٢) ساقط من (ج) وانظر: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٤٨٠.
(٣) انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٣/٧ (٦) ((معرفة الثقات)) ١٣٢/٢ (١٢٢٤)،
((الثقات)) ٢٧٠/٥، ((تهذيب الكمال)» ٥٣٤/١٩ - ٥٣٦ (٣٨٨٧).
(٤) ((معجم ما استعجم)) ١/ ١٤١.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الوجه السادس: في اتصال هذِه الآثار التي ذكرها البخاري رحمه الله.
أما أثر عمر بن عبد العزيز فأخرجه أبو الحسن عبد الرحمن بن
عمر بن يزيد (رُسْتَه)(١) في كتاب ((الإيمان)) تأليفه، فقال: حدثنا ابن
مهدي، نا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم قَالَ: كتب عمر ..
فذكره(٢)، وهذا إسنادٌ صحيح.
وأما أثر معاذ فأخرجه أيضًا عن ابن مهدي، نا سفيان، عن جامع بن
شداد، عن الأسود بن هلال عنه(٣)، وهذا أيضًا إسنادٌ صحيح. (ورويناه
(١) في (حـ): رشد.
ورُسْتة هو الإمام المحدث المتقن، أبو الفرج، وقيل: أبو الحسن، عبد الرحمن
ابن عمر بن يزيد بن كثير، الزهري المديني الأصبهاني، ولقبه رُسْته.
سمع يحيى القطان، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلقًا
سواهم حدث عنه ابن ماجه. توفي سنة خمسين ومائتين.
انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٣/٥ (١٢٤٦)، ((الثقات)) ٣٨١/٨، ((تهذيب
الكمال)» ١٧/ ٢٩٦ - ٢٩٩ (٣٩١٤)، ((سير أعلام النبلاء)» ١٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٦/ ١٧٢ (٣٠٤٣٥)، وفي كتاب ((الإيمان)) (١٣٥)،
والخلال في ((السنة)) (١١٦٢، ١٥٥٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٧٨/١ من
طريق جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، عن عدي بن عدي قال: كتب إليَّ
عمر بن عبد العزيز ..
قال الألباني في تحقيقه لكتاب ((الإيمان)) لابن أبي شيبة (١٣٥): والسند إلى عمر
صحیح.اهـ
(٣) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الإيمان)) (٢٠)، وعبد الله بن أحمد في
(السنة)) ٣٧٨/١ - ٣٧٩ (٨٢٣)، من طريق سفيان، ورواه ابن أبي شيبة في
((مصنفه)) ١٦٤/٦ (٣٠٣٥٤)، ١٤٢/٧ (٣٤٦٨٧)، وفي كتاب ((الإيمان) (١٠٧)،
والخلال في ((السنة)) (١١٢١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ٢٣٥ من طريق الأعمش.
كلاهما أي: سفيان، والأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن
معاذ به.
=