النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
== كتاب بَدْء الوَحْي
الصنعاني. قَالَ معمر: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما
سمعت منه حديثًا إلا كأنه ينقش في صدري. ولما دخل معمر اليمن
كرهوا أن يخرج من بينهم فقال رجل: قيدوه فزوجوه. مات باليمن
سنة أربع أو ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة، عن ثمان وخمسين سنة،
وقيل: مات سنة خمسين ومائة.
وقال أبو القاسم الطبراني(١): كأن معمر بن راشد وسلم بن
أبي الذيال فقدا فلم ير لهما أثر(٢)، قَالَ الخطيب: حدث عنه عمرو بن
دينار المكي وعبد الرزاق بن همام وبين وفاتيهما ست- وقيل: خمس-
وثمانون سنة (٣)، ثم أعلم أن معمرًا له أوهام معروفة احتملت له في سعة
ما أتقن، قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث وما حدث به بالبصرة ففيه
أغاليط(٤)، وضعفه يحيى بن معين في روايته عن ثابت(٥).
(١) هو الإمام الحافظ الثقة الرحال الجوال، محدث الإسلام، أبو القاسم، سليمان بن
أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة، كان
ممن كتب عمن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف وعمر دهرًا
طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار، من تصانيفه: ((السنة))
و((الدعاء)) و((مسند شعبة) و((مسند الشاميين)) ولم يزل حديث الطبراني رائجًا نافقًا
مرغوبًا فيه. توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة. انظر ترجمته
في: ((المنتظم)) ٥٤/٧، ((وفيات الأعيان)) ٤٠٧/٢، ((سير أعلام النبلاء)» ١٦/
١١٩ (٨٦)، ((شذرات الذهب)) ٣٠/٣.
(٢) ((المعجم الكبير)) ١٥٦/١١ عقب حديث (١١٣٤٨).
(٣)
((السابق واللاحق)) للخطيب البغدادي ص ٣١٧ (١٩٣) ط. الصميعي.
(٥) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٥٤٦/٥، ((التاريخ الكبير)) ٣٧٨/٧.
(٤)
((الجرح والتعديل)) ٨/ ٢٥٧.
(١٦٣١)، ((الجرح والتعديل)) ٨/ ٢٥٧ (١١٦٥)، ((ثقات ابن حبان)) ٧/ ٤٨٤،
(تهذيب الكمال)» ٣٠٣/٢٨ (٦١٠٤).

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
فائدة :
ليس في الصحيحين معمر بن راشد غير هذا بل ليس فيهما من اسمه
معمر غيره، نعم في ((صحيح البخاري)) معمر بن يحيى بن سام الضبي
وقيل: إنه بتشديد الميم روى له البخاري حديثًا واحدًا في الغسل(١)،
وفي الصحابة معمر ثلاثة عشر (٢)، وفي الرواة معمر في الكتب
الأربعة ستة(٣)، وفيها مُعَمَّر بالتشديد يخلف خمسة (٤)، وفي غيرها
خلق: معمر بن بكار شيخ لمُطَيَّن في حديثه وهم(٥)، ومعمر بن
(١) سيأتي برقم (٢٥٦) باب: من أفاض على رأسه ثلاثًا، وستأتي ترجمة معمر بن
يحيى هناك- إن شاء الله.
(٢) منهم: معمر الأنصاري، ومعمر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد، ومعمر بن
الحارث بن معمر، ومعمر بن حبيب، ومعمر بن حزم بن زيد النجاري، ومعمر
والد أبي جزامة السعدي، ومعمر بن أبي سرح بن ربيعة، ومعمر بن عبد الله بن
نضلة، ومعمر بن عثمان، ومعمر بن كلاب، ومعمر غير منسوب، ومعمر بن
رباب بن حذيفة الجمحي، ومعمر بن عبد الله بن عامر بن إياس. وانظر تراجمهم
مفصلة في: ((أسد الغابة)) ٢٣٤/٥ - ٢٣٧ (٥٠٣٣ - ٥٠٤٣)، و((الإصابة)) ٣/
٤٤٨ - ٤٤٩ (٨١٤٤ - ٨١٥٥).
(٣) هم: معمر بن أبي حبيبة، ومعمر بن راشد الأزدي، ومعمر بن عبد الله بن حنظلة،
ومعمر بن المثنى، ومعمر بن مخلد الجزري، ومعمر بن يحيى بن سام. وانظر
تراجمهم في: ((تهذيب الكمال)) ٣٠٢/٢٨ - ٣١٤، ٣١٦ - ٣٢٣ (٦١٠٣ -
٦١٠٥، ٦١٠٧ - ٦١٠٩).
(٤) هم: مُعَمَّر بن سليمان النخعي، ومُعَمَّر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع،
ومُعَمَّر بن يعمر الليثي، هؤلاء ثلاثة لا خلاف أنهم مُعَمَّر بالتشديد، أما مُعَمَّر بن
مخلد السروجي، ومُعَمَّر بن يحيى بن سام، فاختلف فيهما، فقيل: مَعْمَر،
بالتخفيف، وقد مر ذكرهما في مَعْمَر بالتخفيف، وقيل: بالتشديد، وكذا ذكرهما
صاحب ((تهذيب الكمال)) بالتخفيف والتشديد، أنظر تراجمهم في: ((تهذيب
الكمال)» ٣٢٦/٢٨ - ٣٣١ (٦١١٠ - ٦١١٢).
(٥) أنظره في ((ميزان الاعتدال)) ٢٧٨/٥ (٨٦٨٠)، و((لسان الميزان)) ٦٨/٦ (٨٥٦٥).

٣٢٣
- كتاب بَدْء الوَحْي
الحسن الهذلي مجهول وحديثه منكر(١)، ومعمر بن زائدة لا يتابع على
حديثه(٢)، ومعمر بن زيد مجهول(٣)، ومعمر بن أبي سرح مجهول(٤)،
ومعمر بن عبد الله، عن شعبة لا يتابع عَلَى حديثه(٥)، وغير ذَلِكَ مما
ذكرته في ((مشتبه النسبة))(٦).
فائدة ثانية :
هاتان المتابعتان اشتملتا على مدني ومصري وحمصي ويمني كما
أوضحته لك.
الوجه الرابع :
البوادر بفتح الباء الموحدة جمع بادرة وهي: اللحمة التي بين
المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان، قَالَ أبو عبيدة: تكون من
الإنسان وغيره، وقال الأصمعي: الفريصة: اللحمة التي بين الجنب
والكتف، التي لا تزال ترعد من الدابة وجمعها فرائص.
وقال ابن سيده في ((المخصص)): البادرتان من الإنسان لحمتان فوق
(١) أنظره في: ((الكامل)) لابن عدي ٤٢٧/٦ (١٩٠٤)، («الميزان)) ٢٧٨/٥ (٨٦٨١)،
((لسان الميزان)) ٦٨/٦ (٨٥٦٦).
(٢) أنظره في: ((ميزان الاعتدال)) ٢٧٩/٥ (٢٦٨٣)، ((لسان الميزان)) ٦٨/٦ (٨٥٦٧).
(٣) أنظره في: ((التاريخ الكبير)) ٣٧٨/٨ (١٦٣٠)، (ميزان الاعتدال)) ٢٧٩/٥
(٨٦٨٤)، ((لسان الميزان)) ٦٨/٦ (٨٥٦٨).
(٤) آنظره في: ((الجرح والتعديل)) ٢٥٥/٨ (١١٦١)، ((ميزان الاعتدال)) ٢٨٠/٥
(٢٦٨٥)، ((اللسان)) ٦٨/٦ (٨٥٦٩).
(٥) انظره في: ((ميزان الاعتدال)) ٢٨٠/٥ (٨٦٨٨)، ((لسان الميزان)) ٦٨/٦ (٨٥٧٢).
(٦) في باب (مَعْمَر ومُعَمَّر) انظر: ((المؤتلف والمختلف)) للدارقطني ٢٠٢٤/٤-
٢٠٢٧، ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٦٩/٧ - ٢٧٠، ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر
الدين ٨/ ٢٢٢ - ٢٢٥.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الرغثاوين وأسفل الثندوة. قَالَ: وقيل: هما جانبا الكركرة، وقيل: هما
عرقان يكتنفانها(١)، قَالَ: والبادرة من الإنسان وغيره. وقال في ((أماليه)):
ليست للشاة بادرة، ومكانها صردغة للشاة وهما الأوليان تحت صليفي
العنق لا عظم فيها، وادعى الداودي أن البوادر والفؤاد واحد، والذي
عند أهل اللغة ما سقناه.
وحين أنقضى الكلام عَلَى حديث عائشة وجابر في بدء الوحي
فلنختمه بدرر التقتطها من بحر سيدي أبي محمد عبد الله بن سعد بن
أبي جمرة الأزدي الأندلسي بلدي، والدي تغمدهما الله برحمته، وهو
حديث أشتمل على أحكام وآداب وقواعد من أصول الدين والسلوك
والترقي :
والدرة الأولى: أن الهداية منه لا بسبب؛ لأنه رَّ جبل عَلَى الخير
ابتداء من غير أن يكون معه من يحرضه عليه فحبب إليه الخلاء، لأنها
عبادة.
الثانية: مداومة العبادة لتحنثه الليالي.
الثالثة: أن التبتل الكلي والانقطاع الدائم ليس من السنة، فإنه وَّ﴾ لم
ينقطع في الغار وترك أهله.
الرابعة: أن العبادة لا تكون إلا مع إعطاء الحقوق الواجبة وتوفيتها؛
لأنه ◌َّي لم يكن يرجع إلى أهله إلا لإعطاء حقهم، فكذا غيره من
الحقوق.
الخامسة: أن الرجل إِذَا كان صالحًا في نفسه تابعًا للسنة يرجى
(أن)(٢) الله تعالى يؤنسه بالمرائي الحميدة إِذَا كان في زمان مخالفة وبدع.
(١) أنظر: (تاج العروس)) ٦/ ٦٣.
(٢) في (ج): من.

٣٢٥
= كتاب بَدْء الوَحْي
السادسة: أن البداءة ليست كالنهاية؛ لأنه لم أول ما بدئ في نبوته
بالمرائي ثم ترقى حتَّى جاءه الملك يقظة، ثمَّ ما زال في الترقي حتَّى كان
كقاب قوسين أو أدنى. كذلك الأتباع يترقون في مقام الولايات ما عدا
مقام النبوة حتَّى ينتهوا إلى مقام المعرفة والرضا، فمن نال مقامًا فدام
عليه بأدبه ترقى إلى ما هو أعلى منه، ويشهد لذلك ما حكي عن
بعضهم أنه ما زال في الترقي إلى أن سرى سره من سماء إلى سماء
إلى قاب قوسين أو أدنى فنودي: هنا سري بذات محمد السنية حيث
سري بسرك(١) .
(١) هُذا الكلام مردود، وهو من شطحات الصوفية، وما يلبسه الشيطان عليهم، فهم
يقولون: إنه ينبغي للمريد أن يختلي بنفسه مدة معينة، كأربعين يومًا مثلما واعد الله
موسى الَّة، ثم بعد ذلك يحصل الخطاب والتنزل، كما يقولون في غار حراء:
حصل بعده نزول الوحي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) ٣٩٤/١٠-٣٩٥: وهذا غلط
فإن هذِه ليست شريعة محمد وَّ، بل شرعت لموسى القيمة كما شرع له السبت،
والمسلمون لا يسبتون، فهذا تمسك بشرع منسوخ، وكذلك تمسك بما كان قبل النبوة.
وقد جرب أن من سلك هذِه العبادات البدعية أتته الشياطين، وحصل له تنزل
شيطاني، وخطاب شيطاني، وبعضهم يطير به شيطانه، وأعرف من هؤلاء عددًا
طلبوا أن يحصل لهم من جنس ما حصل للأنبياء من التنزيل فنزلت عليهم
الشياطين: لأنهم خرجوا عن شريعة النبي ◌َّر التي أمروا بها أهـ
وقال أيضا في ٣٩٦/١٠ -٣٩٧: وأما ذكر الاسم المفرد فبدعة لم يشرع، وليس
هو بكلام يعقل، ولا فيه إيمان، ولهذا صار بعض من يأمر به من المتأخرين يبين
أنه ليس قصدنا ذكر الله تعالى، ولكن جمع القلب على شيء معين حتى تستعد
النفس لما يرد عليها، فكان يأمر مريده بأن يقول هذا الاسم مرات، فإذا اجتمع
قلبه أُلقي عليه حالا شيطانيًّا فيلبسه الشيطان، ويخيل إليه أنه قد صار في الملأ
الأعلى، وأنه أعطي ما لم يعطه محمد ◌ّيفي ليلة المعراج ولا موسى الكلّيها يوم
الطور، وهذا وأشباهه وقع لبعض من كان في زماننا أهـ

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
السابعة: أن المربي أفضل من غيره.
الثامنة: أن الأولى بأهل البداءة الخلوة والاعتزال ولما صار مآله
وَّ﴿ إلى ما صار كان إِذَا سجد غمز أهله فتضم رجلها حيث سجد.
التاسعة: أن الخلوة عون الإنسان عَلَى تعبده وصلاحه(١).
العاشرة: مشروعية التسبب في الزاد لدخول الخلوة أو المعتكف،
وفيه إظهار لوصف العبودية وفي مخالفته نوع ادعاء، ولهذا كان بعض
أهل الطريق إِذَا دخل خلوته أخذ رغيفًا وألقاه تحت وسادته، وواصل
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) ٣٩٣/١٠-٣٩٤: وأما
الخلوات فبعضهم يحتج فيها بتحنثه بغار حراء قبل الوحي، وهذا خطأ فإن ما فعله
وَل قبل النبوة، إن كان قد شرعه بعد النبوة فنحن مأمورون باتباعه فيه، وإلا فلا.
وهو من حين نبأه الله تعالى لم يصعد بعد ذلك إلى غار حراء، ولا خلفاؤه
الراشدون، وقد أقام صلوات الله عليه بمكة قبل الهجرة بضع عشرة سنة، ودخل
مكة في عمرة القضاء، وعام الفتح أقام بها قريبًا من عشرين ليلة، وأتاها في حجة
الوداع، وأقام بها أربع ليالٍ، وغار حراء قريب منه ولم يقصده، وذلك أن هذا
كانوا يأتونه في الجاهلية، لأنه لم تكن لهم هذه العبادات الشرعية التي جاء بها بعد
النبوة صلوات الله عليه، كالصلاة والاعتكاف في المساجد، فهُذِه تغني عن إتيان
حراء بخلاف ما كانوا عليه قبل نزول الوحي.أهـ
٠
ثم قال في ٣٩٦/١٠: وأصحاب الخلوات فيهم من يتمسك بجنس العبادات
الشرعية: الصلاة والصيام والقراءة والذكر، وأكثرهم يخرجون إلى أجناس غير
مشروعة أهـ
وقال في ١٠/ ٤٠٣: ومما يأمرون به الجوع والسهر والصمت مع الخلوة بلا حدود
شرعية، بل سهر مطلق، وجوع مطلق، وصمت مطلق مع الخلوة- كما ذكر ذلك
ابن عربي وغيره- وهي تولد لهم أحوالًا شيطانية أهـ
وقال في ٤٠٤/١٠: فأما الخلوة والعزلة والانفراد المشروع فهو ما كان مأمورًا به
أمر إيجاب أو استحباب، فالأول كاعتزال الأمور المحرمة ومجانبتها، وأما
اعتزال الناس في فضول المباحات وما لا ينفع، وذلك بالزهد فيه فهو مستحب أهـ

٣٢٧
- كتاب بَدْء الوَحْي
أيامًا. ولأن في اتخاذه أيضًا قطع تشوف النفس وقلقها والفيض من الله.
الحادية عشرة: أن المرء إذا خرج لتعبده يُعلِم أهله؛ لأنه معرض هو
وهم للآفات، ولأن فيه إدخال السرور عليهم (بإعلامه لهم) (١)، وفيه
أيضًا الإعلام بموضعه ليرافق في التعبد والانقطاع.
الثانية عشرة: أن الشغل اليسير الضروري لا يكون قاطعًا للعبادة؛
لأنها أخبرت أنه ◌َّ كان يتحنث الليالي ولم تذكر ذَلِكَ في رجوعه إلى
أهله، فدل عَلَى أن ذَلِكَ هو الكثير.
الثالثة عشرة: جواز التورية، وهي إظهار شيء والمراد خلافه إِذَا
كان فيه مصلحة؛ لأن جبريل كان يعلم أنه وَل﴿ غير قارئ، ولكن قَالَ
له ذَلِكَ؛ ليتوصل به إلى ما يريد من الغط كما سلف، وكذلك كان
وَّ إِذَا خرج إلى جهة ورى بغيرها، ولو كان غطه له بغير سبب؛
لكان ذَلِكَ زيادة في النفور والوحشة.
الرابعة عشرة: أن أمر السائل إِذَا كان يحتمل وجهين أو وجوهًا
فيجاب بأظهرها ويترك ماعداها؛ لأنه لما كان لغط جبريل القليل
يحتمل طلب القراءة منه وَ ل هو ابتداء وهو الأظهر ويحتمل طلبها منه لما
يلقى إليه، وهو المقصود في هذا الموضع لما ظهر بعد، أجاب وَلقول
بالأظهر وهو المعهود من الفصحاء في مخاطباتهم.
الخامسة عشرة: فيه دلالة لمن ذهب من العلماء أن أول الواجبات
الإيمان دون النظر، والاستدلال شرط كمال لا شرط صحة؛ لأن قوله
تعالى: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] تمت به الفائدة وحصل به الإيمان
(٣)﴾ [العلق: ١-٢]
المجزئ، وقوله بعده ﴿الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ
(١) في (ج): بإعلامهم.

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
هو طلب النظر والاستدلال وهو زيادة كمال الإيمان؛ لأنهم أكمل الناس
إيمانًا، ويشهد لذلك الحديث الصحيح: ((أمرت أن أقاتل الناس حتَّى
يقولوا لا إله إلا الله))(١) ولم يشترط نظرًا ولا استدلالًا.
السادسة عشرة: سر نزول هذِه السورة أولًا: أنها دلت منطوقًا
ومفهومًا عَلَى ما تضمنه القرآن إجمالًا، فإن كل ما في القرآن من
آيات الإيمان والتوحيد والتنزيه دل عليه مضمون اسم الربوبية، وما
كان فيه من الأمر والنهي، والترغيب والترهيب، والندب والإرشاد،
والمحكم والمتشابه دل عليه مضمون مقتضى حكمة الربوبية، وما كان
فيه من استدعاء الفكر والنظر والاستدلال وما أشبه ذَلِكَ دل عليه
متضمن قوله: ﴿الَّذِىِ خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ [العلق: ١-٢] وما
كان فيه من المغفرة والرحمة والإيناس والإنعام والترجي والإحسان
والإباحة، وما أشبه ذَلِكَ دل عليه متضمن كرم الربوبية، ثمَّ بعد هذا
الإجمال نزلت الآيات مفصلة ولما كملت قَالَ الله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
السابعة عشرة: فيه إشارة إلى التسلي والصبر عند نزول الحوادث
والوعد بالنصر كما في خلقه أولًا علقة، ثمَّ طوره وأخرجه إلى
الوجود، فالإخراج يقابله الخروج، والتطوير يقابله التغيير.
الثامنة عشرة: جواز تأديب المعلم للمتعلم وقد مضى.
(١) سيأتي برقم (٢٥) كتاب: الإيمان، باب: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾، ورواه
مسلم (٢٢) كتاب: الإيمان باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا .. من حديث
ابن عمر.
وسيأتي أيضًا برقم (١٣٩٩) كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ورواه مسلم
(٢٠، ٢١) من حديث أبي هريرة.

٣٢٩
كتاب بَدْء الوَحْي
=
التاسعة عشرة: أن كتاب الله تعالى لا يؤخذ إلا بقوة؛ لأن جبريل
ضمه وي ليه إليه ليتلقى الأمر بأهبة، ويأخذه بقوة، وقد قال تعالى ليحيى:
﴿يَيَحِى خُذِ اُلْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢].
العشرون: أن بالغط يحصل في الباطن قوة تعين عَلَى حمل الملقى إليه.
الحادية بعد العشرين: مذهب أهل السنة أن النوع الإنساني أفضل
من الملائكة (١)، وإنما حصل لجبريل هذه القوة؛ لأنه كان حاملًا لكلام
الله تعالى في ذَلِكَ الوقت.
(١) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه المسألة فأجاب بأن صالحي البشر أفضل
باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق
الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم، مستغرقين في عبادة الرب، ولا ريب أن هذِه
الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر. وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير
صالحو البشر أكمل من حال الملائكة أهـ ((مجموع الفتاوى)) ٣٤٣/٤.
قال ابن القيم رحمه الله معقبًا على كلام شيخه كما في ((بدائع الفوائد)) ٣/ ١٤٠:
وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه
أهـ. وقال ابن أبي العز الحنفي في ((شرح العقيدة الطحاوية)) ٢٨١ - ٢٩٠ وقد تكلم
الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، وينسب إلى أهل السنة تفضيل
صالحي البشر والأنبياء على الملائكة، وإلى المعتزلة تفضيل الملائكة، وأتباع
الأشعري على قولين: منهم من يفضل الأنبياء والأولياء، ومنهم من يقف
ولا يقطع في ذلك قولًا ....... ثم قال: وكنت ترددت في الكلام على هذِه
المسألة، لقلة ثمرتها وأنها قريب مما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه
ما لا يعنيه أهـ ثم قال وحاصل الكلام أن هذِه المسألة من فضول المسائل، ولهذا
لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول أهـ وكذا قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين
كما في ((المجموع الثمين)» ص١٣٨.
قلت: ولمن أراد زيادة بيان في هذه المسألة فليراجع ((مجموع الفتاوى)) ٣٥٠/٤-
٣٩٢، ((شرح العقيدة الطحاوية)) ص٢٨١- ٢٩٠، ((الحبائك فى أخبار الملائك))
للسيوطي ص١٥٦ -١٧٨، (لوامع الأنوار البهية)) للسفاريني ٣٩٨/٢-٤٠٩.

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الثانية بعد العشرين: فيه دلالة لما تقوله الصوفية أن التحلي لا يكون
إلا بعد التخلي فتخلى أولًا بالجهد ثمَّ تحلى بإلقاء الوحي إليه (١).
الثالثة بعد العشرين: حكمة الغط ثلاثًا من غير زيادة ولا نقصان
(١) هذا الكلام فيه حق وباطل، فالصوفية يقولون إن على المريد أن يختلي، وأن يفرغ
قلبه من كل شيء، بل قد يأمر أن يجلس في مكان مظلم ويغطي رأسه، ويقول:
الله. الله. الله أو هو. هو. هو .. فإذا فعل ذلك فرغ قلبه واستعد كي ينزل على قلبه من
المعرفة ما هو المطلوب، بل قد يقولون: إنه يحصل له من جنس ما يحصل
للأنبياء، ومنهم من يزعم أنه حصل له أكثر مما حصل للأنبياء، لذا فهم يقولون:
إن النبوة مكتسبة، فإذا تفرغ صفا قلبه، وفاض على قلبه من جنس ما فاض على
الأنبياء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٤٠٠/١٠-٤٠١: إن هذِه
الطريقة لو كانت حقًّا فإنما تكون في حق من لم يأته رسول، فأما من أتاه رسول
وأمر بسلوك طريق فمن خالفه ضل. وخاتم الرسل وَ لقار قد أمر أمته بعبادات شرعية
من صلاة وذكر ودعاء وقراءة، لم يأمرهم قط بتفريغ القلب من كل خاطر وانتظار
ما ينزل.
فهذه الطريقة لو قدر أنها طريق لبعض الأنبياء لكانت منسوخة بشرع محمد رَّار ،
فكيف وهي طريقة جاهلية لا توجب الوصول إلى المطلوب إلا بطريق الاتفاق،
بأن يقذف الله تعالى في قلب العبد إلهامًا ینفعه، وهذا قد يحصل لكل أحد ليس هو
من لوازم هذِه الطريق.
ولكن التفريغ والتخلية التي جاء بها الرسول صل # أن يفرغ قلبه مما لا يحبه الله
ويملؤه بما يحبه الله، فيفرغه من عبادة غير الله ويملؤه بعبادة الله وکذلك یفرغه عن
محبة غير الله ويملؤه بمحبة الله، وكذلك يخرج عنه خوف غير الله ويدخل فيه خوف
الله تعالى، وينفي عنه التوكل على غير الله ويثبت فيه التوكل على الله. وهذا هو
الإسلام المتضمن للإيمان الذي يمده القرآن ويقويه، لا يناقضه وینافيه، كما قال
جندب وابن عمر: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا أهـ
قلت: أما إذا كان التخلي تخليًا عن الرذائل، والتحلي تحليًا بالفضائل، فهذا
لا بأس به بل هو مطلوب شرعًا كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، والله
أعلم.

٣٣١
كتاب بَدْء الوَحْي
=
وجهان: أحدهما: أن البشرية فيها عوالم مختلفة منها العقل وموافقة
الملك، ومنها النفس والطبع والشيطان وموافقتهم الهوى والغفلة
والعادة المذمومة، وهي أشدها لقول الأمم الماضية: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ
ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. وقد قَالَ الأطباء: إن العادة طبع
خامس، فكانت تلك الغطات مذهبة لتلك الخصال الثلاثة وموافقيها،
وبقي العقل والملك (اللذين)(١) هما قابلان للحق والنور، وإن كان
وَّ مطهرًا من الشيطان ومثل ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَّغِرْ
[المدثر: ٤] وثيابه لا شك في طهارتها عَلَى كل تأويل، لكن هذا
مقتضى الحكمة في تكليف البشرية وترقيها.
الثاني: أن (الدين)(٢) عَلَى ثلاث مراتب إيمان وإسلام وإحسان،
فكانت تلك الغطات مبالغة في التحلي بكلها؛ لأن إيمانهم أقوى من
إيمان أتباعهم لعلو مقامهم.
الرابعة بعد العشرين: فيه دلالة عَلَى أن التحلي مكتسب وفيض من
الرب جل جلاله، وقد جمعا له وَّله بالتحنث والغط، وقد يجتمعان
لأفراد من أمته، وقد ينفرد بعض بالكسب وبعض بالفيض كالفضيل(٣)
(١) كذا في الأصول و((بهجة النفوس)).
(٢) في (ج): الإيمان. وهو الذي في ((بهجة النفوس)).
(٣) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، الإمام القدوة الثبت، شيخ الإسلام،
أبو علي التميمي، المجاور بحرم الله، قال النضر بن شميل: سمعت الرشيد يقول:
ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل، روي في زهده وورعه
الكثير.
انظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) ٤٧/٤، ((تهذيب الكمال)) (١١٠٤)، ((سير
أعلام النبلاء)) ٤٢١/٨ (١١٤)، ((تذكرة الحفاظ)) ٢٤٥/١، ((شذرات الذهب)) ١/
٣٦١.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وابن أدهم (١) وكثير ما هم(٢).
الخامسة بعد العشرين: أن الإنسان إنما يخاطب أولًا بما يعرف أنه
يصل إلى فهمه بسرعة من غير مشقة ولا بحث يحتاج إليه؛ لأن الله تعالى
قد أحال نبيه وَ ﴿ عَلَى أن ينظر أولًا في خلق نفسه بقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ
عَلَقٍ ﴾﴾ [العلق: ٢] ولم يقل له: الذي خلق السموات والأرض
والأفلاك وغير ذلك، وإنما قَال له ذَلِكَ بعد ما تقرر له خلق نفسه.
السادسة بعد العشرين: أن الفكرة أفضل الأعمال؛ لأن في ضمن قوله :
﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقِ ﴾﴾ ما يستدعي الفكرة فيما قبل حتَّى يحصل بذلك
القطع. وليس الإيمان به بعد الفكرة كالإيمان به بديهة. ولهذا المعنى
أشار * فيما روي عنه: ((تفكر ساعة خير من عبادة سنة))(٣) وفي
(١) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، القدوة الإمام العارف، سيد
الزهاد، مولده في حدود المائة، وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة. أنظر ترجمته في :
((سير أعلام النبلاء)) ٣٨٧/٧ (١٤٢)، ((الوافي بالوفيات) ٣١٨/٥، ((شذرات
الذهب)) ٢٥٥/١.
(٢) أنظر ما سبق في مسألة التخلي قبل التحلي.
(٣) روي هذا الحديث من عدة طرق وبألفاظ مختلفة. فرواه أبو الشيخ في ((العظمة))
(٤٤)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٦٢٧) كلاهما من طريق عثمان بن
عبد الله القرشي، قال: ثنا إسحاق بن نجيح الملطي، قال: ثنا عطاء الخراساني
عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة)).
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وفي الإسناد كذابان، فما أفلت وضعه من
أحدهما إسحاق بن نجيح، قال أحمد: هو أكذب الناس، وقال يحيى: هو
معروف بالكذب ووضع الحديث، وقال الفلاس: كان يضع الحديث على رسول
الله ◌َلّ صُراحًا، والثاني: عثمان، قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات أهـ
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤٣١٩): إسناده ضعيف!
وقال الألباني فى ((ضعيف الجامع)) (٣٩٨٨)، و((الضعيفة)) (١٧٣): موضوع.

٣٣٣
-- كتاب بَدْء الوَحْي
لفظ: ((خير من عبادة الدهر))(١)؛ لأن المرء إِذَا تفكر قوي إيمانه.
السابعة بعد العشرين: أن المتفكر ينظر بعد العظمة والجلال في
العفو والكرم؛ لأنه عَقّب ما مضى بقوله: ﴿أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
[العلق: ٣].
= ورواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٤٣) من طريق عمار بن محمد، عن ليث، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفًا بلفظ: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
وإسناده ضعيف؛ ليث هو ابن أبي سليم، قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٦٨٥):
صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. ورواه ابن سعد ٧/ ٣٩٢، وهناد في
((الزهد)) (٩٤٣)، والبيهقي في ((الشعب)) ١٣٥/١ - ١٣٦ (١١٨) من طريق
الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء،
موقوفًا بلفظ: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. وكذا رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١/
٢٠٨ - ٢٠٩ من طريق إبراهيم بن إسحاق ثنا قيس بن عمار الدهني عن سالم بن
أبي الجعد عن معدان عن أبي الدرداء به.
ورواه أبو الشيخ (٤٩) عن عمر بن قيس الملائي قال: بلغني أن تفكر ساعة خير من
عمل دهر من الدهر.
ورواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٩٧ (٣٥٢١٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٧١/٦ عن
الحسن من قوله، بلفظ حديث أبي الدرداء.
ورواه الديلمي كما في ((الفردوس)) (٣٢٩٧) عن أنس بلفظ: تفكر ساعة في
اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة.
قال العراقي (٤٣١٩): إسناده ضعيف جدًا.
وقال الألباني: رواه الديلمي بسنده إلى سعيد بن ميسرة سمعت أنس بن مالك
يقول: تفكر ساعة .. الحديث وهو موضوع أيضًا؛ سعيد بن ميسرة، قال الذهبي:
مظلم الأمر، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال الحاكم: روى عن أنس
موضوعات، وكذبه يحيى القطان. أهـ ((الضعيفة)) ١/ ٣٢٢ بتصرف يسير.
وانظر: ((تذكرة الموضوعات)) ص ١٨٨ - ١٨٩، و(كشف الخفاء)) ٣١٠/١
(١٠٠٤).
(١) أنظر التخريج السابق.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الثامنة بعد العشرين: أن من أصابه أمرٌ له أن يتداوى بحسب ما اعتاد
ما لم يكن حرامًا؛ لأنه ◌ّيم لما أن أصابه الرعب رجع إلى ما اعتاد من
التدثير وقال: ((زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)».
التاسعة بعد العشرين: طلب الاختصار لقوله، وأخبرها الخبر ولم
يأت به الراوي مفصلًا.
الثلاثون: أن الواقع إِذَا وقع لأهل الطريق، وكان يحتمل التخويف
والبشارة بحثوا عن الخوف وإن كان ضعيفًا.
الحادية بعد الثلاثين: جواز الحكم بالعادة، وذلك حیث لا خلل؛
لأن خديجة حكمت بما أجرى الله تعالى من عادته فيما ادعته، وورقة
أخبر بأنه الناموس عملًا بالعادة.
الثانية بعد الثلاثين: جواز الحلف عَلَى العادة المجراة عَلَى العباد.
الثالثة بعد الثلاثين: أن المرء إذا أصابه أمر مهم له أن يحدث بذلك
أهله ومن يعتقد من أصحابه إِذَا كانوا ذَا دين ونظر.
الرابعة بعد الثلاثين: أن من أدعى شيئًا فعليه أن يأتي بالدليل عَلَى
صدق دعواه.
الخامسة بعد الثلاثين: أن المرء إذا وقع له واقع أن يسأل عنه أهل
العلم والنهي.
السادسة بعد الثلاثين: جواز خروج المرأة مع زوجها.
السابعة بعد الثلاثين: أن من وصف أمرًا لا يزيد عَلَى ما فيه من
الصفات الحميدة؛ لأن الراوي أخبر عن ورقة بما فيه من غير زيادة.
الثامنة بعد الثلاثين: أن أهل الفضل إِذَا استشاروا أمرأ في شيء بادر
المستشار في عونهم ومشاركتهم؛ لأن خديجة بادرت إلى الخروج من

٣٣٥
كتاب بَدْء الوَحْي
=
غير أن تقول: أمضى إلى فلان.
التاسعة بعد الثلاثين: أن المرء إِذَا عرضت له حاجة عند أهل الفضل
فالسنة فيه أن يقدم إليه من يدل عليهم إن وجد ذَلِكَ؛ لأنه ێۇ لم يمض
وحده لورقة وإنما مضى مع خديجة التي هي من قرابة ورقة.
الأربعون: أن من كان سفيرًا بين أهل الفضل أن يتحرز في كلامه
بينهم ويعطي لكل واحد منهم مرتبته ومنزلته؛ لأن خديجة قالت
الورقة: (أسمع من ابن أخيك)؛ لأنه أعز وأرفع له بَلّ، ولهذا
لم تعبر بالابن لاقتضائه رفعة الأب عليه، ولا بالأخ؛ لاقتضائه
المساواة.
الحادية بعد الأربعين: التقدم في الكلام عن أهل الفضل نيابة عنهم
وترفيعًا لهم؛ لأن خديجة بادرت في الكلام لورقة قبله وَلي خدمة له
وتکریمًا.
الثانية بعد الأربعين: أن صاحب الواقعة أولى بذكرها من غيره؛
لأن خديجة رضي الله عنها أحالت عليه وَله.
الثالثة بعد الأربعين: تمني الخير لنفسه؛ لأن ورقة تمنى أن يكون
جذعًا عند الرسالة.
الرابعة بعد الأربعين: أن العالم بالشيء يعرف مآله عَلَى جري
العادة، له أن يحكم بالمآل إِذَا رأى المبادئ؛ لأن ورقة لما أن علم
برسالته علم بإخراجه، وفيه أيضًا الحكم بالعادة.
الخامسة بعد الأربعين: أن التجربة تحدث علمًا زائدًا؛ فإنه وَال طرد
الحُكْم وقاس عليه، وورقة أخبر بما جرت به العادة وأفادته التجربة،
ولهذا قَالَ لقمان لولده: يا بني عليك بذوي التجارب.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
السادسة بعد الأربعين: فيه دلالة للصوفية(١) في قولهم استصحاب
العمل وترك الالتفات ودوام الإقبال؛ لأن النظر إلى (كثرة)(٢) العمل
تورث الكسل، فكيف به إِذَا كان النظر لغير العمل؟ ومنه قولهم
للوقت: سيف. المراد: أقطع الوقت بالعمل؛ لئلا يقطعك بالتسويف (٣).
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٦٠٥/١١: أما لفظ الصوفية فإنه
لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك، وقد نُقل
التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ: كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي
سليمان الداراني، وغيرهما. وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به، وبعضهم
يذكر ذلك عن الحسن البصري، وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي،
فإنه من أسماء النسب، كالقرشي، والمدني، وأمثال ذلك.
فقيل: إنه نسبة إلى أهل الصفة وهو غلط؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: صُفِّي. وقيل:
نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله، وهو أيضًا غلط؛ فإنه لو كان كذلك لقيل:
صَفِّيّ. وقيل : نسبة إلى الصفوة من خلق الله وهو غلط؛ لأنه لو كان كذلك لقیل:
صفوي، وقيل: نسبة إلى صوفة بن بشر بن أدّ بن طابخة، قبيلة من العرب كانوا
يجاورون بمكة من الزمن القديم، ينسب إليهم النساك، وهذا وإن كان موافقًا
للنسب من جهة اللفظ، فإنه ضعيف أيضًا؛ لأن هؤلاء غير مشهورين، ولا معروفين
عند أكثر النساك، ولأنه لو نسب النساك إلى هؤلاء لكان هذا النسب في زمن
الصحابة والتابعين وتابعيهم أولى، ولأن غالب من تكلم باسم الصوفي لا يعرف
هُذِهِ القبيلة، ولا يرضى أن يكون مضافًا إلى قبيلة في الجاهلية لا وجود لها في
الإسلام. وقيل : -وهو المعروف- إنه نسبة إلى لبس الصوف أهـ. وقال في ١٠/
٣٦٩: والنسبة في الصوفية إلى الصوف؛ لأنه غالب لباس الزهاد أهـ
(٢) في (ج): أكثر.
(٣) انتهى كلام ابن أبي جمرة من ((بهجة النفوس)) ٨/١ - ٢٥ بتصرف.

٣٣٧
كتاب بَدْء الوَحْي
٥ - باب
٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَثْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُرِّكْ بِهِ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا
لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: (١)
يُجَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: فَأَنَا أُحَرَّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُحَرَّكُهُمَا.
وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرَّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابن عَبَّاسِ يُجَرَّكُهُمَا. فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللهُ
قَالَ: جَمْعُهُ
تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرَْنَهُ.
لَكِ فِي صَدْرِكَ، وَتَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ, ٨﴾ قَالَ: فَاسْتَمِغْ لَهُ وَأَنْصِتْ ﴿ثُمّ
[القيامة) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَهَ بَعْدَ ذَلِكَ
١٩٦
إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (
إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا أَنْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ وَ كَمَا قَرَأَهُ. [٤٩٢٧، ٤٩٢٨،
٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤ - مسلم ٤٤٨ - فتح ٢٩/١]
الحديث الخامس :
قال البخاري رحمه الله:
ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، ثَنَا
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه٤ِ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا
١٦٦
يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- قَالَ ابن عَبَّاسِ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَك كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ
وَلَّه يُحَرِّكُهُمَا. وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَّا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كان ابن عَبَّاسِ يُحَرِّكُهُمَا.
فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ- فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: ﴿ إِنَّ
عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُزْءَانَهُ.
١٧
قَالَ: جَمْعُهُ لَك فِي صَدْرِكَ، وَتَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ
١٩
قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ
١٨
فَأَّعْ قُرْءَانَهُ,
[القيامة] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ
جِبْرِيلُ أَسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ وَلِ كَمَا كان قَرَأَ.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الكلام عليه من وجوه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا، عن موسى، عن أبي عوانة،
وفي التفسير، وفضائل القرآن، عن قتيبة، عن جرير، كلهم عن
موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير(١).
وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وقتيبة وغيرهما،
عن جرير، وعن قتيبة، عن أبي عوانة كلاهما عن موسى بن أبي عائشة
به(٢) .
ولمسلم: فإذا ذهب قرأه كما وعده الله(٣). وللبخاري في التفسير:
ووصف سفيان: يريد أن يحفظه (٤)، وفي أخرى: يخشى أن يتفلت
منه(٥) ولمسلم في الصلاة: (لتعجل به) أخذه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْهَانَهُ.
[القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك آية (وقرآنه) فتقرأه
﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ, ٨﴾. قَالَ: أنزلناه فاستمع له ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾
أن نبينه بلسانك(٦).
ورواه الترمذي من حديث سفيان بن عيينة، عن موسى، عن سعيد،
عن ابن عباس قَالَ: كان رسول الله وَليه إِذَا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه
(١) سيأتي برقم (٤٩٢٩) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ.
وبرقم (٥٠٤٤) كتاب: فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة.
(٢) مسلم (٤٤٨) كتاب: الصلاة، باب: الاستماع للقراءة.
(٣) مسلم (٤٤٨ / ١٤٧) كتاب: الصلاة، باب: الاستماع للقراءة.
(٤) سيأتي برقم (٤٩٢٧) كتاب: التفسير، سورة القيامة، باب: قوله: ﴿لَا تُحِّكَ بِهِ،
لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» (لا)
(٥) سيأتي برقم (٤٩٢٨) كتاب: التفسير، سورة القيامة، باب: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرََّانَهُ
(٦) مسلم (٤٤٨ / ١٤٧). كتاب: الصلاة، باب: الاستماع للقراءة.

٣٣٩
= كتاب بَدْء الوَحْي
﴾ [القيامة :
يريد أن يحفظه، فأنزل الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهٌِ
١٦] قَالَ: فكان يحرك به شفتيه، وحرك سفيان شفتيه، ثمَّ قَالَ: حديث
حسن صحيح(١).
الوجه الثاني: في التعريف برجاله:
أما ابن عباس فهو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف الهاشمي ابن عم رسول الله ويّ، أمه أم الفضل لبابة
الكبرى بنت الحارث(٢)، أخت ميمونة أم المؤمنين، كان يقال له: الحبر
والبحر؛ لكثرة علمه، وترجمان القرآن، وهو والد الخلفاء، وأحد
العبادلة الأربعة، دعا له رسول الله و الله بالحكمة(٣)، والتفقه في
الدين(٤) وتعلم التأويل(٥)، أي: تأويل القرآن، فأخذ عنه الصحابة
(١) الترمذي (٣٣٢٩) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة القيامة.
(٢) هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، من بني هلال بن عامر بن صعصعة،
ينسبونها : لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رويبة بن عبد الله بن
هلال بن عامر بن صعصعة، أم الفضل. أنظر ترجمتها في: ((معرفة الصحابة)) ٦/
٣٤٣٦ (٤٠٠٤)، ((الاستيعاب)) ٤٦١/٤ (٣٥١٤)، («أسد الغابة)) ٢٥٣/٧
(٧٢٤٤)، ((الإصابة)) ٣٩٨/٤ (٩٤٢).
وهُذِه الكبرى تمييزًا لها عن لبابة الصغرى، وهي لبابة بنت الحارث بن حزن
الهلالية، أخت لبابة الكبرى، المتقدم ذكرها، ولبابة الصغرى هذِه هي أم خالد بن
الوليد، في إسلامها وصحبتها نظر، قاله ابن عبد البر وتبعه ابن الأثير، أنظر
ترجمتها في: ((الاستيعاب)) ٤٦٢/٤ (٣٥١٥)، («أسد الغابة» ٢٥٤/٧ (٧٢٤٥)،
((الإصابة)) ٣٩٨/٤ (٩٤٣). وفيه رد للحافظ على ما ادعاه كل من ابن عبد البر وابن
الأثير من عدم ثبوت صحبتها وإسلامها.
(٣) سيأتي برقم (٣٧٥٦) في فضائل الصحابة، باب: ذكر ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) سيأتي برقم (١٤٣) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء.
(٥) رواه بتمامه أحمد في ((المسند)) ٢٦٦/١، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٣٥، و «فضائل
الصحابة)) (١٨٥٦، ١٨٥٨)، وابن سعد ٣٦٥/٢، والضياء فى ((المختارة)) ١٠/ =

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-=
ذَلِكَ ودعا له أيضًا فقال: ((اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك
الصالحين))(١). ((اللَّهُمَّ زده علمًا وفقهًا))(٢) وهي أحاديث صحاح كلها
كما قاله أبوعمر بن عبد البر (٣)، وفي البخاري أنه وُّ وُ ضمه إليه
وقال: ((اللَّهُمَّ علمه الكتاب)) (٤). وتعظيم عمر بن الخطاب لَهُ وتقديمه
عَلَى الكبار مشهور (٥). وهو أحد الستة المكثرين عن النبي وَلّ.
قَالَ الإمام أحمد: ستة من الصحابة أكثروا الرواية عن رسول الله وَله
وعمروا: أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وجابر بن
عبد الله، وأنس ، وأبو هريرة أكثرهم حديثًا. وقال أيضًا: ليس أحد
= ٢٢١ - ٢٢٣ (٢٣٣ - ٢٣٥) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)).
قال الضياء: أخرج البخاري ومسلم: ((اللهم فقهه في الدين))، ولم يخرجا:
((وعلمه التأويل)) وهذه زيادة حسنة.
وقال الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥٨٩): الحديث صحيح بهذا التمام.
(١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣/ ٥٥٠، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٥/١ من حديث
ابن عمر، دون قوله: ((واجعله من عبادك الصالحين)». قال أبو نعيم: تفرد به
داود بن عطاء المدني، قال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة. وقال الحافظ في
((التقريب)) (١٨٠١): ضعيف.
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٣٠/١، وكذا في ((فضائل الصحابة)) ١٢١٢/٢
(١٨٥٧)، و١٢٢٥/٢ (١٨٨٩)، و١٢٣٣/٢ (١٩٠٩)، والطبري في ((تهذيب
الآثار)» في مسند عبد الله بن عباس (السفر الأول / ٢٦٤) من طريق عمرو بن دينار،
عن كريب، عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله وَ﴿ أن يزيدني علمًا وفقهًا.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٤/٩: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٣) ((الاستيعاب)) ٦٧/٣.
(٤) سيأتي برقم (٧٥) كتاب: العلم، باب: قول النبي ◌َّهو: ((اللهم علمه الكتاب)).
(٥) من ذلك ما سيأتي برقم (٣٦٢٧) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في
الإسلام.