النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
حدثنا أبي، سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
ابن عباس، عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((خيرُ الصحابة أربعة، وخير السرايا أربع
مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغْلبَ اثنا عَشَر ألفاً من قِلّةٍ)).
٨٢ - باب في دعاء المشركين
٢٦٠٥ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن
سفيانَ، عن علقمة بن مَرْثد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه قال: كان
رسول الله ◌َ﴿ إذا بعث أميراً على سَرِيّةٍ أو جيش أوصاه بتقوى الله في
خاصَّةِ نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: ((إذا لقيتَ عدوك من
المشركين فادعُهُم إلى إحدى ثلاث خصال - أو خلال - فأيَّتُها أجابوك
إليها فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم:
=
وزاد في س آخره: (قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل)). ورواية ابن
ماجه له (٢٨٢٧) من طريق أنس، لا ابن عباس، وفي إسناده أبو سلمة
العاملي متروك واُّهم.
٢٦٠٥ - ((فأَيَّتُها)): في س، ع: فأيَّتُهنّ.
((فإن أجابوا)) الأولى: في س، ب، ع، ظ: فإن أجابوك.
((إلا أن يجاهدوا مع)): في ح : .. يجاهدوا في، وفي س كُتب الحرفان
معاً فوق بعضهما.
في آخره: ((فذكرت هذا الحديث لمقاتل)): في س، وحاشية ك: فذكرت
هذا الحديث بعدُ لمقاتل.
والحديث رواه مسلم وأصحاب السنن، وحديث النعمان بن مقرِّن رواه
ابن ماجه. [٢٥٠٠].
قلت: هو في ابن ماجه (٢٨٥٨) آخرَ الحديث كما هنا، وليس حديثاً
مستقلاً، لكن أفاد المزي في ((التحفة)) (١٩٢٩) أنه عند النسائي في رواية
أبي علي الأسيوطي، وليس له ذكر في المطبوع (٨٥٨٦) لاملحقاً كما
هنا، ولا مستقلاً.

٢٦٢
أُدْعُهمْ إلى الإسلام، فإن أجابوا فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم.
ثم ادعُهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأَعلِمهم أنهم
إن فعلوا ذلك: أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين،
فإن أَبَوْا واختاروا دارهم فأَعلِمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين:
يَجْري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في
الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.
فإنْ هم أَبَوْا فادْعُهم إلى إعطاء الجزية، فإنْ أجابوا فاقبلْ منهم وكفَّ
عنهم، فإن أبوا فاستعنْ بالله وقاتِلْهم، وإذا حاصرتَ أهلَ حِصْنٍ
فأرادوك أن تُنزِلهم على حكم الله فلا تُنزلهم، فإنكم لا تدرون ما يَحكم
الله فيهم، ولكنْ أَنزِلوهم على حكمكم، ثم اقضُوا فيهم بعدُ ما شئتم)).
قال سفيان: قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيَّان،
فقال: حدثني مسلم - هو ابن هَيْصَم -، عن النعمان بن مُقرِّن، عن
النبي ◌َّ* مثلَ حديث سليمان بن بريدة.
٢٦٠٦ - حدثنا أبو صالح الأنطاكيُّ محبوب بن موسى، أخبرنا أبو
إسحاق الفَزاري، عن سفيان، عن علقمة بن مرئَد، عن سليمان بن
بريدة، عن أبيه، أن النبي ◌َّر قال: ((أُغزُوا باسم الله، وفي سبيل الله،
وقاتلوا من كفر بالله، أُغزوا ولا تَغدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تمثِّلُوا، ولا
تقتلوا ولیداً».
٢٦٠٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم وعبيد الله
٢٦٠٦ - هذا طرف من الذي قبله، والغُلول: الخيانة في الغنيمة والسرقة منها.
٢٦٠٧ - ((حدثنا عثمان)): في ح: وحدثنا عثمان.
((خالد بن الفِزْر)): في س: بن الفَرْز، وعلى الحاشية: ((بفتح الفاء
وكسرها. ابن حجر. خالد بن الفَزْر. عن الذهبي)). وانظر التعليق عليه =

٢٦٣
ابن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفِزْر، حدثني أنس بن
مالك، أن رسول الله ب * قال: ((انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملَّةٍ
رسول الله، لا تقتُلُوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا
تَغُلُوا، وضُمُّوا غنائمَكم، وأَصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)).
٨٣ - باب في الحرق في بلاد العدو
٢٦٠٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن
عمر، أن رسول الله وَ﴿ حَرَّق نخيل بني النَّيِر وقطع، وهي البُوَيْرة،
فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنِ لِّبِنَةٍ﴾.
٢٦٠٩ - حدثنا هنَّاد بن السَّرِيّ، عن ابن مبارك، عن صالح بن أبي
الأخضر، عن الزهري، قال عروة: فحدثني أسامة أن رسول الله وَلـ
كان عَهِد إليه فقال: ((أَغِرْ على أُبْنىَ صباحاً وَحَرِّقْ)).
٢٦١٠ - حدثنا عبد الله بن عمرو الغَزّي، سمعت أبا مُسهِر قيل له:
أُبنى، قال: نحن أعلم، هي يُبْنَى فلسطين.
٨٤ - باب في بعث العُيون
٢٦١١ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
في ((تقريب التهذيب)) (١٦٦٥). وأَزيد هنا: أن المنذري من الذين قدَّموا
=
الزاي على الراء، إلا أنه خالفهم - سوى عبدالغني الأزدي - فضبط الفاء
بالكسر. ((تهذيب السنن)) له (٢٥٠٢).
٢٦٠٨ - البُوَيرة هنا: موضع من بلاد بني النضير.
واللِّينة: أنواع التمر كلها إلا العجوة، وقيل غير ذلك.
والحديث رواه بقية الستة. [٢٥٠٣].
٢٦٠٩ - ((أُبنى)): قرية من قرى مؤتة، على ما في ((معجم البلدان)).
٢٦١١ - ((بعث النبيُّ)): من ص، وفي غيرها: بعث - يعني النبي -.
(بسبسة)): ضبط في ح، ظ: بَسْبَسَة، وفي س: بضم الباء الأولى وفتح =

٢٦٤
سليمان - يعني ابن المغيرة -، عن ثابت، عن أنس قال: بعث النبي وَله
بَسْبَسة عيناً ينظر ما صنعتْ عِيرُ أبي سفيان.
٨٥ - باب في ابن السبيل يأكل من الثمَر
ويشرب من اللبن إذا مرَّ به*
٢٦١٢ - حدثنا عياش بن الوليد الرقَّام، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا
سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن نبيَّ الله وَلـ
قال: ((إذا أتى أحدُكم على ماشية: فإن كان فيها صاحبُها فليستأذنْه، فإن
أَذِن له فليحتلِبْ وليشرَبْ، وإن لم يكن فيها فليُصوِّت ثلاثاً، فإن أجابه
فليستأذنه، وإلا فليحتلِبْ وليشربْ ولا يَحملْ)).
٢٦١٣ - حدثنا عُبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة،
=
الثانية، وفي ك، ع: بالتصغير: بُسَيْسَة، وذكر المنذري في ((تهذيبه))
(٢٥٠٥) الوجه الأول والثالث، وزاد: بَسْبَس.
وفي ((الإصابة)) ١٥٢:١: بَسْبَسَة، وبَسْبَس، وبُسَيْبسة، هكذا جاء فيه،
ولفظه ((ورواه أبو داود، ووقع عنده بسيبسة، بصيغة التصغير)).
أما في ((مشارق)) عياض ١١٢:١ ففيه: (بُسَيْسَة .. بضم الباء وفتح السين
المهملة، مصغر، والمعروف: بَسْبَس)). وهذا التصغير يتفق مع ماجاء في
ك، ع.
((عير أبي سفيان)): قافلته.
والحديث في صحيح مسلم. [٢٥٠٥].
* - في ك: من التمر، بالتاء الفوقية، وفي ع: من الثمَرة.
٢٦١٢ - ((حدثنا سعيد)): في نسخة على حاشية ح، ك: حدثنا شعبة.
ورواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب. [٢٥٠٦].
٢٦١٣ - ((أصابني)): في ظ، ع: أصابتني. والسّنّة: القحط والمجاعة.
((ساغباً)): الساغب: الجائع، أو الجائع المُتْعَب.
((وأمر)): في س، ع: وأمره.
==

٢٦٥
عن أبي بِشر، عن عبَّاد بن شُرحبيل قال: أصابني سَنَةٌ فدخلت حائطاً
من حيطان المدينة فَفَرَكْتُ سُنبلاً، فأكلت وحَملتُ في ثوبي، فجاء
صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله وَ ◌ّ ه فقال له: ((ما علَّمْتَ
إذْ كان جاهلاً، ولا أطعَمْت إذْ كان جائعاً)) أو قال ((ساغباً))، وأمرَ فردَّ
عليَّ ثوبي، وأعطاني وَسْقاً أو نصفَ وَسقٍ من طعام.
٢٦١٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة،
عن أبي بِشر قال: سمعت عبَّاد بن شُرحبيل ـ رجُلاً مِنَّا من بني غُبَر -
بمعناه .
٢٦١٥ - حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وهذا لفظ أبي بكر،
عن معتمِر بن سليمان، سمعت ابن أبي حكم الغِفاري يقول: حدثتني
جَدَّتي، عن عمِّ أبي: رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت غلاماً أرمي
نخل الأنصار، فأَتَيَ بي النبيُّ نَّه فقال: ((يا غلامُ، لمَ ترمي النخلَ؟))
قال: آكُل، قال: ((فلا تَرْمِ النَّخْلَ، وكُلْ ما يَسْقُطُ في أسفلها)) ثم مسح
رأسه فقال: ((اللهم أشبع بطنه)).
٨٦ - باب فيمن قال: لا يَحلُب
٢٦١٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله
((وَسْقاً)): تقدم أن الوسق ستون صاعاً. وفي تقدير الصاع اختلاف
المذهب، انظر (٢٢٠٨،١٥٥٣).
والحديث رواه النسائي وابن ماجه. [٢٥٠٧].
٢٦١٥ - ((وكُلْ مايسقط)): في س، ع: وكل مما يسقط. وفي ((بذل المجهود))
١٢: ١٣٠، و((عون المعبود)) ٢٨٦:٧، وطبعة حمص، تبويبٌ لهذا
الحديث، ونصه: باب من قال إنه يأكل مما سقط.
والحديث رواه الترمذي - وقال حسن غريب - وابن ماجه. [٢٥٠٨].
٢٦١٦ - ((مَشْرَبَتُه)): هي غرفة المتاع.

٢٦٦
ابن عمر، أن رسول الله وَّه قال: ((لا يَحلُبنَّ أحدٌ ماشية أحدٍ بغير إذنه،
أيُحِبُّ أحدكم أن تُؤْتَى مَشْرَبَتُه فتكسرَ خزانتُه فَيُنْتَثَلِ طعامُه؟ فإنما تَخْزُن
لهم ضُروعُ مواشيهم أطعمتَهم، فلا يَحلُبَنَّ أحدٌ ماشية أحدٍ إلا بإذنه)).
٨٧ - باب في الطاعة
٢٦١٧ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا حجّاج قال: قال ابن جريج:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ . عبدُ الله بنُ قیسٍ
ابنِ عديّ، بعثه النبي ◌َّرِ فِي سَرِية. أخبرنيه يَعلى، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس.
٢٦١٨ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن زُبَيد، عن سعد
ابن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليّ، أن رسول الله وَيه
بَعَث جيشاً وأمَّرَ عليهم رجلاً وأمَرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجَّجَ ناراً
وأمرهم أن يَقتحِموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها، وقالوا: إنما فررنا من
النار، وأراد قوم أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبيَّ وَّ فقال: ((لو دخلوها،
- أو: دخلوا فيها - لم يزالوا فيها)) وقال: ((لا طاعة في معصية الله، إنما
((فَيُمْثل طعامه)): يُستخرج ويؤخذ.
=
والحديث رواه الشيخان. [٢٥٠٩].
٢٦١٧ - ((عبد الله .. بعثه)): مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، وهو عبدالله بن حذافة بن
قيس رضي الله عنه.
((أخبرنيه يعلى)): قائل ذلك ابن جريج، أسنده بعدما علَّقه.
والحديث رواه الجماعة إلا ابن ماجه. [٢٥١٠].
٢٦١٨ - ((أمَّر عليهم رجلاً)): هو عبدالله بن حذافة المذكور قبل، وكانت فيه
دعابة، وفي بعض الروايات أنه فعل ذلك بهم امتحاناً ومداعبة، ثم قال
لهم لما رأى منهم الجِدَّ: إِحبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم.
انظر ((الفتح)) ٥٩:٨ (٤٣٤٠).
والحديث رواه الشيخان والنسائي. [٢٥١١].

٢٦٧
الطاعة في المعروف)).
٢٦١٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدثني نافع،
عن عبد الله، عن رسول الله وَ لي أنه قال: ((السمع والطاعة على المرء
المسلم فيما أحبَّ وكرِهِ، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا
سمع ولا طاعة)).
٢٦٢٠ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم،
عن عُقبة بن مالك - من رَهْطه - قال: بعث النبي ◌ِّ سَرية فسلّحتُ
رجلاً منهم سيفاً، فلما رجع قال: لو رأيتَ مالامَنا رسول الله ◌َلاَ! قال:
((أَعَجَزتم إذ بعثتُ رجلاً، فلم يَمضِ لأمري، أن تجعلوا مكانه من
يَمضي لأمري؟!».
٨٨ - باب ما يؤمر من انضمام العسكر
٢٦٢١ - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ويزيد بن قُبيس - من أهل
٢٦١٩ - رواه الجماعة إلا النسائي. [٢٥١٢].
٢٦٢٠ - ((فسلّحت رجلاً)): على حاشية ك: ((أي: جعلته سلاحَه. أي: أعطيته
سلاحاً، والتكثير هنا غير مناسب، فينبغي أن يكون بالتخفيف. انتهى.
أبو)).
قلت: يريد بالتكثير تشديد اللام من : سلّحت، بناء على أن تعدية الفعل
بتشديد عينه دلالة على التكثير، مع أن هذا ليس بلازم أبداً، إنما هو
معنى واحد من نحو عشرة معانٍ لتضعيف عين الفعل، فالتشديد هنا
للتعدية لا غير.
٢٦٢١ - ((الشعاب)): جمع شِعب، وهو الطريق في الجبل، أو بين الجبلين.
((فلم ينزل)): في س، ع، وحاشية ح، ك: فلم ينزلوا.
والحديث رواه النسائي. [٢٥١٤].

٢٦٨
جَبَلَة، ساحلِ حمص، وهذا لفظ يزيد - قالا: حدثنا الوليد، عن عبد الله
ابن العلاء، أنه سمع مسلمَ بنَ مِشْكَم أبا عُبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة
الخُشَني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًاً - قال عمرو: كان الناس إذا
نزل رسول الله وَ﴿ منزلًا - تفرَّقوا في الشِّعَاب والأودية، فقال رسول الله
وَلجر: ((إن تفرّقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان)) فلم
ينزلْ بعد ذلك منزلاً إلا انضمّ بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط
علیهم ثوب لعَمَّهُم.
٢٦٢٢ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
أَسِيد بن عبدالرحمن الخَثْعمي، عن فَروة بن مجاهد اللَّخْمي، عن سهل
ابن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه قال: غزوت مع نبي الله وَّلُ غزوةَ
كذا وكذا، فضيَّق الناسُ المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله وَلـ
مُنادياً ينادي في الناس: أن مَنْ ضيّق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جهاد له.
٢٦٢٣ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقيّة، عن الأوزاعي، عن
أَسِيذ بن عبد الرحمن، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ، عن
أبيه، قال: غزونا مع نبي الله وَلّره بمعناه.
٨٩ - باب في كراهية تمنّ لقاء العدو
٢٦٢٤ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق
٢٦٢٤ - ((حين خرج إلى الحرورية)): أي: حين خرج عمر بن عبيدالله إلى قتال
الحرورية، وهي طائفة الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه.
((مُجري السحاب)): اتفقت الأصول على هذا اللفظ دون واو العطف،
ونبهت إلى هذا لئلا يظن أنه خطأ مطبعي.
((هازم الأحزاب)): أي: هازم جماعات الكفر المتحزِّبة.
والحديث رواه البخاري ومسلم. [٢٥١٦].

٢٦٩
الفَزاري، عن موسى بن عقبة، عن سالمٍ أبي النضر مولى عمر بن
عبيد الله، وكان كاتباً له، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفَى حين
خرج إلى الحَروريَّة: أن رسول الله وَّر في بعض أيامه التي لقيَ فيها
العدوَّ قال: ((يا أيها الناس، لا تَتَمَنَّوْا لقاء العدوِّ وسَلُوا الله العافية، فإذا
لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنةَ تحت ظلال السيوف)).
ثم قال: ((اللهم مُنْزِلَ الكتاب، مُجْرِيَ السَّحاب، وهازمَ الأحزاب،
إِهِمْهم وانصُرنا عليهم)).
٩٠ - باب ما يُدْعى عند اللقاء
٢٦٢٥ - حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، حدثنا المثنى بن سعيد،
عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله وَ ل* إذا غزا قال:
((اللهم أنتَ عضُدِي وِنَصيري، بك أحُول، وبك أصُولُ، وبك أُقاتل)).
٩١ - باب في دعاء المشركين
٢٦٢٦ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم،
أخبرنا ابن عونٍ قال: كتبت إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند
القتال، فكتب إليّ: أن ذلك كان في أول الإسلام، وقد أغار نبيُّ الله
٢٦٢٥ - ((أنت عضدي)): المراد: منك أستمدّ قوَّتي.
(بك أحول)): بك أحتال لدفع مكر الأعداء.
(بك أصول)): الصَّوْلة: الحملة والوثبة. فالمعنى: بك أقهر أعدائي.
والحديث أخرجه الترمذي - وقال حسن غريب - والنسائي. [٢٥١٧].
٢٦٢٦ - ((عن دعاء المشركين)): عن دعوتهم إلى الإسلام قبل القتال.
((القتال)): في ع: اللقاء.
وفي آخر الحديث زيادة في ع: ((قال أبو داود: هذا حديث نبيل، رواه
ابن عون عن نافع، ولم يَشْرَکه فیه أحد».
والحديث رواه الشيخان والنسائي. [٢٥١٨].

٢٧٠
وَ﴿ على بني المُصْطَلِقِ وهم غارُّون، وأنعامُهم تُسقى على الماء، فقتل
مقاتِلتَهم، وسَبَى سَبْيَهم، وأصاب يومئذ جُويرية بنت الحارث. حدثني
بذلك عبد الله وكان في ذلك الجيش.
٢٦٢٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن
أنس، أن النبي ◌َ﴿ كان يُغِيرُ عند صلاة الصبح، وكان يَتَسمَّع، فإذا
سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار.
٢٦٢٨ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن
نوفل بن مُسَاحِقٍ، عن ابن عصام المُزَني، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله
وَلِّ فِي سَرِيَّة فقال: ((إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مُؤذِّناً فلا تقتلوا
أحداً)).
٩٢ - باب المكر في الحرب
٢٦٢٩ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمرو، أنه
سمع جابراً، أن رسول الله وَّهٍ قال: ((الحرب خدعةٌ)).
٢٦٣٠ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابنُ ثور، عن معمر، عن
٢٦٢٧ - ((يتسمَّع)): يتكلَّف ويتقصد السماع. وفي ع: يستمع.
والحديث رواه مسلم والترمذي. [٢٥١٩].
٢٦٢٨ - ((حدثنا سفيان)): من ص، س، وفي غيرهما: أخبرنا.
والحديث رواه الترمذي - وقال حسن غريب - والنسائي. [٢٥٢٠].
٢٦٢٩ - ((خَذْعة)): الضبط من ح، ك، وهو الأصوب، كما حكاه الخطابي في
((المعالم)) ٢٦٩:٢ عن أبي العباس ثعلب، وأنها لغة النبي وَّر، ويُروى:
خُدْعة، وخُدَعة. انظره أيضاً، ويجوز كسرها لغة، وظاهر ((القاموس)) أنها
رواية أيضاً.
والحديث رواه الجماعة إلا ابن ماجه. [٢٥٢١].
٢٦٣٠ - ((ورّى)): كنَّى وأوهم أنه يريد غيره.

٢٧١
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن النبي
كان إذا أراد غزوة وَرَّى غيرَها، وكان يقول: ((الحرب خدعة)).
رَسيم
٩٣ - باب في البيات
٢٦٣١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الصمد وأبو عامر، عن
عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أمَّرَ رسول الله
وَ لِ ر أبا بكر، فغزونا ناساً من المشركين، فبيَّتناهم فقتلهم، وكان شعارنا
تلك الليلة: أمِتْ، أمِتْ.
قال سلمة: فقتلتُ بيدي تلك الليلة سبعةَ أهلِ أبياتٍ من المشركين.
٩٤ - باب في لزوم الساقة*
٢٦٣٢ - حدثنا الحسن بن شَوْكَر، حدثنا إسماعيل ابن عُلَية، حدثنا
=
((ابن ثور)): هو محمد بن ثور الصنعاني، كنيته أبو عبدالله، وفي س،
وحاشية ح، ك: أبو ثور !.
وجاء آخر هذا الحديث في ((عون المعبود)) ٢٩٩:٧، والطبعة الحمصية،
مانصه: ((قال أبو داود: لم يجىء به إلا معمر، - يريد قوله ((الحرب
خدعة))، بهذا الإسناد، إنما يروى من حديث عمرو بن دينار، عن جابر،
ومن حديث معمر، عن هَمَّام بن منبِّه، عن أبي هريرة)).
قلت: حديث جابر تقدم، وهو عند البخاري (٧٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩)،
وحديث أبي هريرة عند البخاري أيضاً (٣٠٢٩)، ومسلم (١٧٤٠).
والحديث متواتر، انظر ((نظم المتناثر)) ص ٩٤.
٢٦٣١ - ((سبعة أهل أبيات)): سبعة عشائر.
والحديث رواه النسائي وابن ماجه. [٢٥٢٣]. وانظر ما تقدم (٢٥٨٩).
* - ((الساقة)): على حاشية ظ: ساقة الجيش: مؤخّرته.
٢٦٣٢ - فَيُزْجي الضعيف)): نقل على حاشية س كلام الخطابي في ((المعالم))
٢٦٩:٢: ((أي: يَسُوق بهم، يقال: أزجيتُ المطية: إذا حيثتَها في
السَّوق».

٢٧٢
الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، أن جابر بن عبد الله حدثهم
قال: كان رسول الله ◌ٌَّ يتخلَّف في المَسير، فيُزْجِي الضعيفَ، ويُردفُ،
ويدعو لهم.
٩٥ - باب على ما يُقاتَل المشركون؟
٢٦٣٣ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((أَمِرْتُ أن أقاتل الناس
حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها مَنَعوا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقِّها، وحسابُهم على الله عز وجل)).
٢٦٣٤ - حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عبد الله بن
المبارك، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((أُمِرتُ أن
أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله،
وأن يَستقبلوا قِبْلَتنا، وأن يأكلوا ذبيحَتنا، وأن يُصلُّوا صلاتنا، فإذا فعلوا
ذلك حَرُمتْ علينا دماؤهم وأموالُهم إلا بحقُّها، لهم ما للمسلمين،
وعليهم ما على المسلمين)).
٢٦٣٥ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني
٢٦٣٣ - رواه مسلم وبقية أصحاب السنن. [٢٥٢٥].
والحديث في الصحيحين لكن من رواية ابن عمر، كما هو مشهور.
٢٦٣٤ - ذكره البخاري تعليقاً، ورواه الترمذي - وقال حسن صحيح - والنسائي.
[٢٥٢٦].
كذا قال المنذري: البخاري تعليقاً، مع أنه رواه (٣٩٢) عن نعيم بن
حماد، عن ابن المبارك، به، وانظر الحديث الآتي، فإنه هو المعلّق.
٢٦٣٥ - لم يخرجه المنذري، وهو عند البخاري معلقاً (٣٩٣) عقب السابق قال:
((قال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى، حدثنا حميد .. )). ويستغرب من
الحافظ ابن حجر رحمه الله قوله ٤٩٧:١: ((وقد روينا طريق يحيى بن =

٢٧٣
يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله وَله: (أُمرت أن أقاتل المشركين)) بمعناه.
٢٦٣٦ - حدثنا الحسن بن علي وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا:
حدثنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي ظَبيان، حدثنا أسامة بن
زيد قال: بَعَثنا رسول الله وَّهِ سريةً إلى الحُرَقات، فَنَدِرُوا بنا، فهربوا،
فأدركْنا رجلاً، فلما غَشِيناه، قال: لا إله إلا الله، فضربناه، حتى قتلناه،
فذكرتُه للنبيِ بَّهِ، فقال: ((مَنْ لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟))، فقلت:
يا رسول الله، إنما قالها مخافةَ السلاح، قال: «أفلا شَقَقْتَ عن قلبه
حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ مَنْ لكَ بلا إله إلا الله يوم
القيامة؟)) فما زال يقولها حتى وَدِدت أني لم أَسلِم إلا يومئذ.
أيوب موصولة في ((الإيمان)) لمحمد بن نصر، ولابن منده، وغيرهما من
=
طريق ابن أبي مريم))، مع أنه في سنن أبي داود !! وكونه عن غير ابن أبي
مريم لايهمّ، وإلا لقال: وقد روينا طريق ابن أبي مريم ...
والحديث في ((كتاب الإيمان)) لابن منده (١٩١) لكن لم يذكر فيه ابن أبي
مريم أو غيره، فهل هو سَقَط مطبعي؟.
٢٦٣٦ - ((عن أبي ظَبيان): الفتحة من ك، ظ، والكسرة من ح، والكل صحيح،
انظر التعليق على ترجمة قابوس بن أبي ظبيان من ((تقريب التهذيب))
(٥٤٤٥)، وأَزيد هنا: ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٤٧:٥ مع التعليق عليه،
والنووي على مسلم ١٠٣:٢ .
((قال: أفلا .. )): في س: قال ◌َله: أفلا ...
((الحُرَقات)): نسبة إلى رجل من جهينة اسمه: جُهَيش بن عامر، تَسمَّى
الحُرَقة: لأنه حرّق قوماً بالقتل فبالغ في ذلك. ((فتح الباري)) ٥١٧:٧
(٤٢٦٩).
((فَتَّذِروا)): الضمة من ص، وفي ح، س، ظ: فَنَذِروا، وعلى الذال فتحة
وكسرة في ك. ونَذِر بالشيء: علم به فحذره.
والحديث رواه الشيخان والنسائي. [٢٥٢٩].

٢٧٤
٢٦٣٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن ابن شهاب، عن
عطاء بن يزيدَ الليثي، عن عبيد الله بن عديّ بن الخِيار، عن المقداد بن
الأسود، أنه أخبره، أنه قال: يا رسول الله، أرأيتَ إن لقيتُ رجلاً من
الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يَدَيَّ بالسيف ثمَّ لاذَ منّ بشجرة، فقال:
أسلمتُ لله، أفأقتلُه يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله وَ له: ((لا
تقتلْه))، فقلت: يا رسول الله، إنه قَطَع يَدِي! قال رسول الله وَله: ((لا
تقتله، فإنْ قتلتَه فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول
كلمته التي قال)).
٢٦٣٨ - حدثنا هنّاد بن السَّريّ، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل،
عن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله وَله سرية إلى
٢٦٣٧ - ((فإنه بمنزلتك .. وأنت بمنزلته)): أي: هو بمنزلتك معصوم الدم بعد أن
نطق بالشهادتين، وأنت بمنزلته مباح الدم إن قتلتَه بعد ذلك بحقّ
القصاص.
والحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي. [٢٥٢٩].
٢٦٣٨ - ((فأسرع القتل فيهم»: أي فشا وانتشر.
(بنصف العَقْل)): بنصف الدِّيَّة.
((لاتراءى ناراهما)): رسمت في ص، س، ك لتقرأ بالوجهين: الهمز - كما
أثبتُ - والتسهيل: تَرَايا. وهذا ((من باب التفاعل من الرؤية، يقال: تراءى
القوم: إذا رأى بعضهم بعضاً). ((بذل المجهود)) ١٢: ١٥٥. والمعنى:
لا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم - يعني لغير حاجة شرعية -
حتى إذا أوقدوا ناراً كان قريباً منهم بحيث يراها، وقيل غير ذلك. ((معالم
السنن» ٢٧٢:٢.
(معتمر)): في ح، ك: معمر، وهو أقرب.
والحديث رواه الترمذي مسنداً ومرسلاً ورجح الإرسال، ورواه النسائي
مرسلاً. [٢٥٣٠].

٢٧٥
خثعمٍ، فاعتصم ناسٌ منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتلُ، قال: فبلغ
ذلك النبيَّ وَّر فأمر لهم بنصف العَقْل، وقال: أنا بريء من كل مسلم
يُقيم بين أظهر المشركين)) قالوا: يارسول الله، لمَ؟ قال: ((لا تَرَاءى
ناراهما)).
قال أبو داود: رواه هشيم، ومعتمِر، وخالد الواسطي، وجماعة، لم
يذكروا جریراً.
٩٦ - باب في التولِّي يوم الزَّحف
٢٦٣٩ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا ابن المبارك، عن
جرير بن حازم، عن الزبير بن خِرِّيتٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
نزلت: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَتَيْنَّ﴾، فشقَّ ذلك على
المسلمين حين فَرض الله عليهم أن لا يَفرَّ واحد من عشرة، ثم إنه جاء
تخفيفٌ فقال: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾ - قرأ أبو توبة إلى قوله: ﴿يَغْلِبُواْ
مِأَنَيّنَّ﴾ - قال: فلما خفَّف الله عنهم من العِدَّة نَقَص من الصبر بقدر ما
خفَّف من العِدَّة.
٢٦٤٠ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن أبي
٢٦٣٩ - في آخره: ((بقدر ماخفف من العِدَّة)): من ص، وفي غيرها: خفف عنهم.
والايتان من سورة الأنفال: ٦٦،٦٥ .
والحديث أخرجه البخاري. [٢٥٣١].
٢٦٤٠ - ((فلما برزنا)): على حاشية ح، ك: فلما فرغنا.
((فنثبت)): من ص، ك، وعلى حاشية ص أن رواية ابن الإعرابي: فننبتُّ،
ورواية ابن داسه: فننبثُ، وفي ح، ظ: فنتثبَّتُ، وفي س، ع، وحاشية
ح، ك: فنبيت.
((حاص الناس)): أي: حادوا عن وجهتهم وانصرفوا.
(بُؤنا بالغضب)): رجعنا به.

٢٧٦
زياد، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه،
أنه كان في سَرِيَّةٍ من سَرايا رسول الله ◌َّ، قال فحاصَ الناس خَيْصةً،
فكنت فيمن حاص، فلما بَرَزنا قلنا: كيف نصنع، وقد فَرَرنا من
الزحف، وبُؤْنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة، فنثبُتُ فيها، لنذهب،
ولا يرانا أحد. قال: فدخلنا فقلنا: لو عَرَضْنا أنفسنا على رسول الله وَّل
فإن كانت لنا توبة أَقَمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا
لرسول الله ◌َو قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا: نحن
الفرَّارون، فأقبل إلينا فقال: ((لا، بل أنتم العَكّارون))، قال: فدنونا
فقبَّلْنا يده، فقال: ((أنا فئة المسلمين)).
٢٦٤١ - حدثنا محمد بن هشام المصري، حدثنا بشر بن المفضَّل،
=
((العكّارون)): الكرارون على الكفار بالقتال والعائدون إليهم.
((أنا فئة المسلمين)): يشير إلى قوله تعالى: ﴿ .. أَوْ مُتَحَيِزَّا إِلَى فِئَةٍ﴾،
قال ذلك تطييباً لهم، يريد: أنتم فررتم إليَّ، ومن فرَّ إليّ فقد فرَّ إلى فئة
المسلمين، ولا تسمَّوْن فارّين وأنكم فررتم من الزحف فارتكبتم كبيرة من
الكبائر الموبقات.
والحديث رواه الترمذي وابن ماجه. [٢٥٣٢]. وسيأتي طرف منه (٥١٨١).
٢٦٤١ - أخرجه النسائي. [٢٥٣٣].
وهنا في ص: آخر الجزء السادس عشر من السنن لأبي داود، من تجزئة
الخطيب، سمعه ابن طبرزد، من مفلح.
وفي ح: كتب آخر الحديث بعد علامة ختم الحديث المعتادة شبه (هـ):
عارضت به، وصحّ.
آخر الجزء السادس عشر من أصل الخطيب الحافظ، من سنن أبي داود
السجستاني رحمه الله، ويتلوه في السابع عشر: بابٌ في الأسير يكره على
الكفر .
حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم وخالد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي
حازم، عن خباب، الحدیثَ، والحمد لله حق حمده، وصلواته على خير =

٢٧٧
حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: نزلتْ في يوم بدر
وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾ .
=
خلقه محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه، وسلامه دائماً إلى يوم الدين.
ثم :
الجزء السابع عشر من كتاب السنن
تأليف أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني،
رواه عنه أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي،
رواية القاضي أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي عنه،
رواية أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي عنه،
رواية الفقیه أبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الکرخي عنه،
رواية أبي حفص عمر بن محمد بن معمّر بن يحيى بن أحمد بن حسان
عنه ،
سماع لأحمد بن يوسف بن أيوب عفا الله عنه ولولديه محمد وعلي
جبرهما الله تعالی.
ثم إن طبقة السماع التي يكررها الملك المحسن أول كل جزء، جاءت
هنا بالخط الملفَّق الجديد، وفيه غلط، فلذا لم أُثبته.
وعلى حاشية ك: ((هذا هو النصف الأول من ((السنن)) المجزَّء اثنين
وثلاثين جزءاً بتجزئة الخطيب، هذا النصف منه ستة عشر جزءاً، والله
المعين الميسِّر)).
وليس من عادتي أن أكتب مثل هذا التنبيه عن غير ص، ح، لكني كتبت
هذا لأنه مطابق بالحرف لما جاء على حاشية المخطوطة التي يعتمدها
شيخ شيوخنا في ((بذل المجهود)) ١٦١:١٢، ويبدو لي - والله أعلم -
أنهما أُخذتا عن أصل واحد. انظر مقدمة الشارح ص٤٣.

٢٧٨
بسم الله الرحمن الرحيم
٩٧ - باب في الأسير يكره على الكفر
٢٦٤٢ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا هُشیمٌ وخالد، عن إسماعيل،
عن قيس بن أبي حازم، عن خَبَّاب قال: أتينا رسول الله بَّهِ وهو متوسِّد
بُردةً في ظلّ الكعبة، فشكَونا إليه فقلنا: ألا تَستنصرُ لنا، ألا تدعُو الله
لنا؟ فجلس مُحْمَرّاً وجهُه فقال: ((قد كان مَن قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفَرُ
له في الأرض، ثم يُؤْتَى بالمنشار فَيُجعلُ على رأسه فيجعلُ فِرقتين، ما
يَصرِفه ذلك عن دينه، ويُمشَطُ بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم
وعَصَب، ما يَصرِفه ذلك عن دينه، واللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى يَسير
الراكب ما بين صنعاءَ وحضرموتَ ما يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه،
ولکنکم تعجلون!)).
٩٨ - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلماً
٢٦٤٣ - حدثنا مُسَدد، حدثنا سفيان، عن عمرو، حدثه حسن بن
٢٦٤٢ - ((مخمرّاً وجهه)): من الأصول كلها إلا ظ ففيه: مُخَمِّراً وجهَه.
(مَن قبلكم يؤخذ)): في س: من قبلكم من الأمم يؤخذ.
(بالمنشار)): في ع: بالميشار، وهو تسهيل للهمز. أصله المنشار، وكلاهما
صحيح يقال للآلة المعهودة، من: نَشَر أو أَشَر. انظر ((المصباح)).
((والذئبَ على غنمه)): التقدير: ما يخاف الذئبَ على غنمه، عند الكرماني
٧٨:١٥، والعيني ٣٨٩:١٣، وعند ابن حجر ١٦٧:٧: أنه معطوف على
لفظ الجلالة، فالتقدير: ما يخاف الراعي على غنمه شيئاً إلا الذئب.
والحديث أخرجه البخاري والنسائي. [٢٥٣٤].
٢٦٤٣ - ((حسن بن محمد بن علي)): من الأصول، وفي ك إشارة إلى نسخة
فيها: حسن بن علي، وهو حسن بن محمد ابن الحنفية.

٢٧٩
محمد بن علي، أخبره عبيد الله بن أبي رافع - وكان كاتباً لعلي بن أبي
طالب - قال: سمعت علياً يقول: بعثني رسول الله صل * أنا والزبير
والمقداد، فقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضةً خاخ فإِن بها ظَعينةً معها
كتابٌ فخذوه منها، فانطلقنا تَتَعادى بنا خيلُنا حتّى أَتينا الروضة، فإذا
نحن بالظعينة، فقلنا: هَلُمِّي الكتاب، قالت: ما عندي من كتاب،
فقلت: لتُخْرِجِنَّ الكتاب، أو لَتُلْقِيَنَّ الثياب، فأخرجتْه من عِقاصها،
فأتينا به النبيَّ وَّ، فإذا هو من حاطب بن أبي بَلْتَعَة إلى ناس من
المشركين يُخبرهم ببعض أمر رسول الله وَله .
فقال: ((ما هذا يا حاطبُ؟)) فقال: يارسول الله، لا تعجلْ عليَّ، فإني
كنت امرءاً مُلْصَقاً في قريش ولم أكن من أنفُسها، وإن قريشاً لهم بها
قراباتٌ يَحمْون بها أهليهم بمكة، فأحببت إذْ فاتني ذلك أن أَتَخذَ فيهم
يداً يَحْمون قرابتي بها، واللهِ ما كان بي كفرٌ ولا ارتداد، فقال رسول الله
◌َ﴾: ((صَدَقكم)).
فقال عمر: دَعْني أضرب عنق هذا المنافق! فقال رسول الله وَاليه :
=
(لتُلْقِيَنَّ)): من ح، ك، ع، وأهملت التاء والياء في ص، وفي ظ حذفت
الياء، وعلى حاشية ح: لتُلِقِينَّ، وفوقها: السماع، وفي س: لنُلقينَّ.
((ظعينة)): هي هنا: المرأة في الهودج.
(((عِقاصها)): جمع عقيصة، وهي: الشعر المضفور.
((ملصقاً في قريش)): أي حليفاً لهم، ولست من أنفسهم، إذ أصله مِن لَخْم.
(روضة خاخٍ)): موضع قريب المدينة المنورة، قريب من ميقاتها ذي
الخليفة.
والحديث رواه الجماعة إلا ابن ماجه. [٢٥٣٥]. وسيرويه المصنف
مختصراً من حديث أبي هريرة (٤٦٠٢).
وانظر شرحه في كتابي ((من صحاح الأحاديث القدسية)) ص٢٠٢ فما
بعدها .

٢٨٠
((قد شهد بدراً، وما يُدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا
ما شئتم فقد غفرتُ لكم؟!)).
٢٦٤٤ - حدثنا وهب بن بقيّة، عن خالد، عن حُصين، عن سعد بن
عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليّ، بهذه القصة، قال:
انطلق حاطبٌ فكتب إلى أهل مكة أن محمداً قد سار إليكم، وقال فيه:
قالت: ما معي كتاب، فَانْتَجَيْناها فما وجدنا معها كتاباً، فقال عليّ:
والذي يُحلَف به لأقتلنَّكِ أو لتُخْرِجِنَّ الكتاب، وساق الحديث.
٩٩ - باب في الجاسوس الذميّ
٢٦٤٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثني محمد بن مُحَبَّب أبو همّام
الدلال، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن
مُضَرِّب، عن فُرات بن حَيان، أن رسول الله وَّهِ أمر بقتله، وكان عيناً
لأبي سفيان، وحليفاً لرجل من الأنصار، فمرَّ بحلقة من الأنصار فقال:
إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول إني مسلم،
فقال رسول الله وَلقر: ((إن منكم رجالاً نَكِلُهم إلى إيمانهم، منهم فُرات
ابن حیان».
٢٦٤٤ - ((فانتجيناها)»: هذه الكلمة جاءت على ستة وجوه في الأصول وحواشيها،
هذا واحد منها، وهو في ص، وعلى حاشيته: فابتحثناها، وعليه رمز ابن
داسه وابن الأعرابي، ووجه آخر: فانتجفناها، أي: استخرجنا منها
الكتاب. ومثله في ظ، ك، وفي ح، س: فانتحيناها، أي: قصدناها،
وعلى حاشية ك: فابتحثناها، كرواية ابن داسه وابن الأعرابي، و:
فانتجشناها، بمعنى: بحثنا عن حاجتنا عندها، وفي ع: فأنخناها، أي:
أنخنا بعيرها.
٢٦٤٥ ۔ (حدثني محمد»: في س: حدثنا.