النص المفهرس
صفحات 1-20
السُّنِ سُنَنْ أْجِ دَاوُد لِلْإِمَامِ أبِي دَاوُدَ سُلِيمَانَ بِ الأَشْعَتِ الأَزْدِيّ السّجِسْيَّانِيّ المَوَلُد سَنَة ٢٠٢مـ وللمتوفّى سَنة ٢٧٥هـ رَضَاللهعَنْه حَقّقَهُ وَقَابَكُ بَأَصْل الْحَافِظ ابن حَجَ وَسَبْعَةٍ أصُولٍ أُخرى محمّد عَوَامة الجُزْءِ الأوّلُ دَار القبلة للثقافَة الإِثْلَامِّيّة جَدّة مؤسسة الريان بَیروت المكتَبة المكيّة مَكّة O 2 L N ( كَابُ السَّيِ سُنَنْ أُ دَاوُد رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ حُقوقُ الطّبْع مَحَفُوَظَة الطّبعَة الأولى ١٤١٩هـ/ ١٩٩٨م دَار القبلة للثقافَة الإسلاميّة الملكة العربية السعودية - جدة - صب: ١٠٩٣٢ - الرمز: ٢١٤٤٣ . ت: ٦٦٥٩٩٥١/٦٦٥٢٤٠٦/ فاكس: ٦٦٥٩٤٧٦ مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتَوزيع بيروت - لبنان- ص.ب: ١٤/٥١٣٦ السجل التجاري في بيروت رقم ٥/ ٧٤٢١ المكتبة المكيّة ◌َيْ الْهَنَجْرة - مكّة المكرّمة - السّعوديّة - هاتف وفاكس: ٥٣٤٠٨٢٢ ٥ بِسْمِاللهِالرّحمنِ الرَّحْيَِّ الحمد لله ربِّ العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تنزل الرحَمات، والصلاةُ والسلام على سيدنا ومولانا محمد سيد السادات، والأُسوة الحسنة في كل المكرُمات، وعلى آله وأصحابه وأتباعه ذوي الفضائل السَّنیات. ياربِّ لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. أما بعد: فهذا كتابٌ عظيم من كتب السنة المطهرة، وأصلٌ أصيل من دواوينها، ومعدِنٌ من معادن أحاديث الأحكام ورِكازها، وجامعٌ كبير من مصادرها الأولى زمناً ورتبة، قد منَّ الله تعالى على هذا العبد الضعيف وشرَّفه بخدمته، ولولا فضلُ الله وعونُه لما كان. والإمام أبو داود رضي الله عنه وأرضاه، وبوّأه من الجنة نُزُلًا، من الشهرة والجلالة بالمكانة التي أحلّه الله بها، كما أن كتابه من الشهرة والاعتماد عليه بالرتبة التي عبَّر عنها مصنفه الإمام أبو داود نفسه في ((رسالته إلى أهل مكة في وصف سنته))(١): ((لا أعرف أحداً جمع على الاستقصاء غيري .. ، وهو كتاب لا يردُ عليك سنةٌ عن النبيِ وَّه بإسناد صالح إلا وهي فيه .. ولا أعلم شيئاً بعد القرآن ألزمَ للناس أن يتعلموا: من هذا الكتاب، ولا يضرّ رجلاً أن (١) سمّى الإمام أبو داود كتابه في رسالته المذكورة تارة بالسنن، وتارة بالمسند، وهو ((سنن)) باعتبار اقتصاره على أحاديث الأحكام - وما زاد عليها يسيراً -، وهو ((مسند)) باعتبار أن كل مافيه مرويٌّ بالسند. ٦ لا يكتب من العلم - بعد مايكتب هذا الكتاب - شيئاً، وإذا نظر فيه وتدبّره وتفهَّمه: حينئذ يعلم مقداره))(١)، ((وصاحب البيت أدرى بالذي فيه)). ولا يَفِي هذ المقامُ للإفاضة في الحديث عنه وعن كتابه، وتكرارُ المعلوم المشهور لا يجدي. ولذا سأقصر الحديث هنا عن ثلاثة جوانب: الجانب الأول: رواة سنن أبي داود عن مؤلفها. الجانب الثاني: الأصول التي اعتمدتها في إخراج السنن. الجانب الثالث: منهجي في خدمة السنن. (١) ((رسالة أبي داود)) ص ٣٥، ٤٥، ٤٦، من الطبعة التي صدرت بتحقيق شيخنا سنة ١٤١٧، بعد وفاته رحمه الله تعالى، بنحو شهرين. ٧ الجانب الأول رواة سنن أبي داود عن مؤلفها لا ريب أن الذين سمعوا كتاب السنن من مصنفه عدد كبير من أهل الحديث وطلابه خلال فترة زمنية أقدِّرها بنحو خمسة وثلاثين عاماً - إن صح الخبر -. ذلك أن الخطيب قال في ((تاريخه)) (١): ((يقال: إنه صنّفه قديماً وعرضه على أحمد بن حنبل فاستحسنه واستجاده)) فإن صح هذا: فوفاة الإمام أحمد سنة ٢٤١، ووفاة أبي داود سنة ٢٧٥، عن ثلاثة وسبعين عاماً، فبين وفاتيهما أربع وثلاثون سنة، يضاف إليها الفترة التي قبل وفاة الإمام أحمد، ليتسنَّى له الاطلاع فيها على الكتاب. وعلى هذا: فيكون عُمُر الإمام أبي داود حين فراغه من تأليف كتابه نحو الخامسة والثلاثين. وفي السنن مواضع يسيرة جداً يقول فيها أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل رحمه الله(٢)، فقد يُستأنس بها أيضاً على عدم صحة هذا الخبر، ولاسيما أن (١) ٥٦:٩، وبعضهم ينقل هذا الخبر بصيغة الجزم، وقد وقع هذا للإمام أبي طاهر السُّلفي، آخر ((المعالم)) ٣٥٨:٤، والذهبي في ((التذكرة)) ٥٩٢:١، وابن عبدالهادي في ((مختصرها)) ٢٩١:٢، والعلامة الأمير في ((ثَبَته)) ص ٤٧، وصديق حسن خان في (الحِطة)) ص ٣٨٢، والمباركفوري في ((مقدمة تحفة الأحوذي)) ١: ١٢٤، ١٢٩. وقد ضعَّف هذا الخبر شيخنا رحمه الله تعالى في مقدمته للرسالة المذكورة ص ١٢ بأن الخطيب مرَّض الخبر بكلمة ((يقال))، وبأن أبا داود صنف ((سننه)) هذه أثناء مرابطته بطَرَسوس عشرين سنة، وعُمُره يوم وفاة الإمام أحمد تسع وثلاثون سنة. فمتى ألَّف الكتاب، وتَسَنَّى له إرسالُه من طَرَسوس إلى بغداد؟. (٢) منها الحديث (٦٦٠، ٦٩٠)، وسيأتي قريباً قول ابن نقطة: إن اللؤلؤي لازم أبا داود عشرين سنة يقرأ عليه سنته للناس. ٨ الموضعين المذكورين في أوائل السنن. ويعكّر على هذا الاستئناس باحتمال أن هذا الترجُم مما زاده أبو داود أثناء قراءات الكتاب عليه في مرات لاحقة. نعم، ساعده على رواية كتابه مراتٍ ومراتٍ وتحمُّلِ الكثير له من أهل الحديث: مناسبةٌ زمنية حصلت في السنوات الأخيرة من عمره المبارك رحمه الله تعالى. قال الذهبي في ((السِّير))(١): ((سكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغية الزَّنْج، فنشر بها العلم، وكان يتردد إلى بغداد)). وفي ((تاريخ بغداد))(٢): ((خرج من بغداد آخر مراته في أول سنة إحدى وسبعين - ومئتين - إلى البصرة، فنزلها ومات بها)). وكانت وفاته رحمه الله في النصف من شوال سنة ٢٧٥ . وقصةُ سُكناه البصرة رواها الخطابي في مقدمة شرحه ((معالم السنن))(٣) قال: ((حدثني عبدالله بن محمد المسكي قال: حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود قال: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذْ قُرع الباب، ففتحتُ فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفَّق يستأذن، فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه فأذن له، فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود وقال: ماجاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟! فقال: خِلالٌ ثلاث. فقال: وماهي؟. قال: تنتقلُ إلى البصرة فتتخذُها وطناً ليرحلَ إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمُر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس، لِما جرى عليها من محنة الزَّنْج. فقال: هذه واحدة، هاتِ الثانية. قال: وتَروي لأولادي كتاب السنن. فقال: نعم، هات الثالثة. قال وتُفردُ لهم مجلساً للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة !. (١) ١٣ :٢٠٩. (٢) ٩ : ٥٩ . (٣) ١ : ٧. ٩ فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناسَ شريفَهم ووضيعَهم في العلم سواء. قال ابن جابر: فکانوا یحضرون بعد ذلك في کم حيريّ(١) ويُضرب بینھم وبين الناس سِتر، فيسمعون مع العامة)). دامت فتنة الزَّنْج السوداء خمسة عشر عاماً، من يوم الأربعاء ٢٦ من شهر رمضان سنة ٢٥٥ هـ إلى ٢ من صفر سنة ٢٧٠ هـ (٢)، وكان القضاء عليهم على يد الموفق أبي أحمد هذا، رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام خيراً (٣). وتكون زيارة الموفق هذه لأبي داود في السنوات الخمس الأخيرة من حياته، ولقد كان الموفقُ موفقاً حقاً في القضاء على تلك الفتنة الداهية، وموفقاً في اختيار الإمام أبي داود ناشراً للعلم وللسنة الشريفة. وقد أدرك ذَوو العقل والنُّبل والبصيرة النافذة أثر الإمام أبي داود في هذه الفترة الوجيزة - خمس سنوات - على البصرة وأهلها. منهم أبو محمد سهل ابن عبدالله التُّسْتَري صاحب الخبر المشهور مع أبي داود، وذلك أن سهلاً جاء إلى أبي داود وقال له: ياأبا داود لي إليك حاجة. قال: وماهي؟ قال: حتى تقول: قد قضيتها مع الإمكان. قال: قد قضيتُها مع الإمكان. قال: أَخْرِج إليَّ لسانك الذي حدَّثتَ به أحاديث رسول الله بَّهِ حتى أقبِّله! فأخرج إليه لسانه فقبّله. وهذا - كما قلت - خبر مشهور لكن أفادنا الإمام الحافظ أبو طاهر السِّلفي رحمه الله بعد ماروى القصة(٤) سببَ فعلِ سهلٍ ذلك فقال: ((لم يَسْهُل على سهلٍ هذا الفعلُ - مع انقباضه عن الناس وانزوائه عنهم .. - إلا لإحياء أبي (١) لعله يريد: في مكان منعزل مستورين فيه مبيَّض بالجِصّ؟. (٢) ((الكامل)) لابن الأثير ٦ :٥٣. (٣) وكان من شيوخ أبي داود الذين قتلوا في هذه الفتنة العمياء زيد بن أخزم الطائي البصري أحد الثقات. (٤) آخر (معالم السنن)) للخطابي ٤: ٣٧٠ . ١٠ داود الحديثَ والشرعَ الشريف بالبصرة عقيب ماجرى عليها من الزنوج القائمين مع القَرْمَطي وخرابها وقتل علمائها وأعيانها .. وإتيانِ الموفَّق إليه وسؤاله إياه على التوجُّه في الانتقال إليها ليُرحل إليه ويؤخذ عنه كتابُه في السنن وغيرُ ذلك من علومه .. إذا تحقَّق أن مُقامَه بها وكونَه بين أهلها يقوم مَقام كُماة أنجاد، وحُماة أمجاد، وقليلٌ مافعله سهل في حقه، حين رأى الحقَّ المستحقَّ. والله تعالى يثيب الجمیع)). ومن حكاية الموفَّق أبي أحمد، ومن قول الذهبي الذي ذكرته قبلها يبدو أن أبا داود استوطن بغداد والبصرة في السنوات الأخيرة من حياته، ويتأكد لنا هذا من النظر في رواة السنن عنه: ١ - أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري، المتوفَّى سنة ٣٣٣ هـ وروايته آخر الروايات عن أبي داود(١). ٢ - أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبدالرزاق بن داسَهْ التمار البصري، توفي سنة ٣٤٦ هـ(٢). ٣ - أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد الأنصاري، المتوفى سنة ٣٢٨ هـ(٣)، ولم أقف له على نسبة إلى بلد. ٤ - أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد بن زياد ابن الأعرابي البصري (٢٤٦ - ٣٤١)، وترجمته في مقدمة ((معجم شيوخه)). ٥ - أبو علي إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي الوراق، وراق أبي داود، سكن بغداد، وتوفي بها سنة ٣٢٠ هـ (٤). (١) ((السِّير)) ٣٠٧:١٥، وخاتمة ((عون المعبود)) ١٤: ٢٠١. (٢) ((السير)) ١٥: ٥٣٨، و((التقييد)) لابن نقطة ٤٤:١. و((داسه)) بتخفيف السين وسكون الهاء وقفاً ودَرْجاً، وحكى أبو جعفر ابن الزبير أنه رأى السين مشدّدة بخط القاضي عياض ((مقدمة تحفة الأحوذي)) ١٢٥:١ - ١٢٦. (٣) (تاريخ بغداد)) ٣٨٢:١١. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٩٥:٦. ١١ ٦ - أبو أسامة محمد بن عبدالملك بن يزيد الرؤَّاس. ولم أقف له على ترجمة، ولانسبة إلى بلد. ٧ - أبو عمرو أحمد بن علي بن حسن البصري. ٨ - أبو الطيب أحمد بن إبراهيم ابن الأُشناني البغدادي، نزيل الرحبة(١). ٩ - أبو بكر أحمد بن سَلْمان النجّاد البغدادي ((عنده عن أبي داود أحاديث من السنن، وجزء الناسخ والمنسوخ)) (٢٥٣ - ٣٤٨)، وهذا آخر تلامذة أبي داود(٢). ولا أريد بهذا تتبع تلامذة أبي داود أو الرواة عنه، فهذا ما لاسبيل إليه. وأقول: إن مشاهير رواة السنن هم: أبو علي اللؤلؤي، وأبو بكر ابن داسه، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وأبو علي إسحاق بن موسى الرملي. هؤلاء أربعة، يضاف إليهم أبو الحسن ابن العبد، فإنه مشهور عند المشارقة كذلك، وإن كان القاضي عياض قال في ((الغنية)) (٣) بعد أن ذكر أسانيده بالأربعة الأُوَل: ((لم يبلغنا هذا الكتاب من غير هذه الطرق الأربع)). وسادسهم أبو أسامة الرواس الذي أكمل به ابن الأعرابي تحمّل سنن أبي داود. قال ابن خَيْرِ في ((فِهْرِسته))(٤): ((وليس في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي كتاب الفتن والملاحم والحروف والخاتم، وسقط منه من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته من كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة وأحاديث (١) لعله المترجَم في ((تاريخ بغداد)» ١٦:٤ باسم: أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن ((أبو الطيب، نزل الرحبة وحدَّث بها))، ولم يذكر من شيوخه أبا داود، لكنه من رجال هذه الطبقة، فلذلك قلت: لعله، ولا ينبغي الجزم. (٢) ((السير)) ٥٠٢:١٥. وكثيراً مايتحرف اسم أبيه ونسبته إلى: سُليمان النجار. (٣) صفحة ٣٨، ٢١٨. (٤) صفحة ١٠٥ - ١٠٦. ١٢ خرّجها من روايته عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أسامة محمد بن عبدالملك الرواس، عن أبي داود)). وأما أبو عمرو البصري وأبو الطيب ابن الأُشناني: فلم أقف لهما على ترجمة أيضاً، إنما رأيت لهما ذكراً أحياناً نادرة في كلام الإمام الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) يشير إلى مغايرتهما لما عند غيرهما من المشاهير الأربعة الأُوَل. ١ - أما أبو علي اللؤلؤي: فقد نقل ابن نقطة (١) عن القاضي أبي عمر الهاشمي راوي السنن عن اللؤلؤي قوله: ((كان أبو علي اللؤلؤي قد قرأ هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، وكان وراقَه، والوراق عندهم: القارىء، وكان هو القارىء لكل قوم يسمعونه، وأن الزيادات التي في رواية ابن داسه حذفها أبو داود آخِراً، لشيء كان يَريبه في إسناده، فلذلك تفاوتا)). وقال الحافظ السيوطي في ((مرقاة الصعود حاشية سنن أبي داود)) (٢): ((رواية اللؤلؤي من أصح الروايات، لأنها من آخر ما أملى أبو داود، وعليها مات)). وقال العظيم آبادي في خاتمة ((عون المعبود)) (٣): ((رواية اللؤلؤي هي المرؤَّجة في ديارنا الهندية وديار الحجاز وبلاد المشرق من العرب، بل أكثر البلاد، وهي المفهومة من السنن لأبي داود عند الإطلاق. وهذه النسخة لخّصها المنذري وخرّج أحاديثها، وعلى هذه النسخة شرح لابن رسلان، والحافظ [أبي زرعة] العراقي، وحاشية لابن القيم والسندي والسيوطي وغيرهم، وهذه الرواية هي المرادة في قول صاحب ((المنتقى)) و((جامع الأصول)) وصاحب ((نصب الراية)) و((صاحب المشكاة)) وصاحب ((بلوغ المرام)) وغيرِهم من المحدثين: رواه أبو داود. وأخذ هذه النسخة الإمام الحافظ أبو (١) في (التقييد)) ٣٣:١، واعتمده الذهبي في ((السير)) ٣٠٧:١٥. (٢) خاتمة ((عون المعبود)) ١٤ : ٢٠١ . (٣) المصدر السابق. ١٣ القاسم علي ابن الحسين المعروف بابن عساكر الدمشقي في كتابه الإشراف على معرفة الأطراف)). ٢ - وأما رواية ابن داسة: فهي تلي رواية اللؤلؤي في الشهرة والتداول. وأنّه إلى أربع نقاط حولها: النقطة الأولى: ثناء بعض العلماء عليها. قال الإمام أبو محمد ابن عطية الأندلسي رحمه الله في ((فهرسه))(١): ((الذي أعتمده من هذه الروايات رواية أبي بكر بن داسه، فهي أكمل الروايات وأحسنها)). وقال تلميذه ابن خَيْرِ الإشبيلي في ((فهرسته))(٢): ((رواية أبي بكر بن داسه أكمل الروايات كلها))، وتوارد مَن بعدهما على نحو هذا القول. وفيه أمران: الأول: لايلزم من كون هذه الرواية أكملَ الروايات أن غيرها لا يزيد عليها بعضَ أحاديث، وبعضَ كلام على تعليل بعض الأحاديث ونقد بعض الرواة، فهي أكمل الروايات من حيثُ المجموع لا الجميع. وقد نبّه الكوثري في مقدمته لرسالة أبي داود أنه يوجد في بعض نسخ رواية ابن داسه سَقَطْ من حديث (٥٠٦٧ - ٥١١٣)، وأفاد شيخنا العلامة المسند الشيخ محمد ياسين الفاداني رحمه الله في تعليقاته على ((ثَبَت الأمير)) صفحة ٤٧ عزو هذه الفائدة إلى الحافظ ابن حجر، وكأن ذلك في كتابه ((المعجم المفهرس)). والله أعلم. وانظر التعليق على (٥٠٧٤). ثانيهما: تقدَّم في الكلام على رواية اللؤلؤي كلامُ القاضي أبي عمر الهاشمي أن أبا داود حذف أشياء كانت في رواية ابن داسه لشيء كان يَريبه في إسناده. (١) صفحة ٨١. (٢) صفحة ١٠٤ . ١٤ وليس معنى هذا الطعنَ في الزيادات التي نجدها في رواية ابن داسه الآن، فالهاشمي يقول: الزيادات التي ارتاب فيها أبو داود حذفها، ومفاد هذا تثبيتُ الروايات الزائدة الموجودة وتقويةٌ لها، لأنه لم يحذفها. النقطة الثانية: جاء في خاتمة ((عون المعبود)) و ((مقدمة تحفة الأحوذي))(١) نقلاً عن الشاه عبدالعزيز الدِّهلوي في ((بستان المحدثين)) أن رواية ابن داسه اشتهرت بالمغرب، كما أن رواية اللؤلؤي اشتهرت بالمشرق. قلت: كأن هذا في وقت، أما قبل ذلك فكانت رواية ابن داسه مشهورة في المشرق غير العربي، واستمرتْ شهرتها . ذلك أن ممن وقفت على أنه تحمَّل السنن عن ابن داسه مباشرة: الإمامَ أبا بكر الرازي الجصاص (٣٧١)، والخطابي (٣٨٨)، وأبا علي الحسن بن داود السمرقندي (٣٩٥) صاحب الأصل الذي اعتمدته ورمزت له (م)، وأبا بكر ابن لالِ الهَمَذاني (٣٩٨)، وأبا علي الحسين بن محمد الرُّوذَباري (٤٠٣)، وأبا نعيم الأصفهاني صاحب ((الحِلية)) (٤٣٠)، وهو آخر من حدث عن ابن داسه بالإجازة (٢) . ولاريب أن رواية هؤلاء الأئمة بقيت متداولة في بلدانهم، فالجصاص من الريّ (طهران اليوم)، والخطابي من بُسْت (من بلاد الأفغان)، والسمرقندي مترجم في ((المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور))(٣)، وابن لال هَمَذاني، وكذا الروذَباري من ملحقات طوس. وقد روى عن الخطابي شرحَه ((معالم السنن)» - وهو شرح لرواية ابن داسه -: الإمام أبو نصر محمد بن أحمد بن سليمان البلخي الغَزْنوي(٤) (فهو أفغاني أيضاً). وأما الراوي الآخر عنه المذكور أول كتاب (١) ((العون)) ١٤: ٢٠٢، والمقدمة ١٢٦:١. (٢) ((السير)) ٥٣٩:١٥، وانظر آخر ((المعالم)) للخطابي ٤: ٣٦٣. (٣) رقم الترجمة (٤٨٦). (٤) ص ١٠،٧ من مقدمة ((معالم السنن)). ! ١٥ الطهارة (١): أبو الحسن علي بن الحسن: فلم أعرفه. ورواه عن أبي علي السمرقندي: أحمد بن عبدالرحيم الإسماعيلي الحاكم، وهو مترجم في ((المنتخب)) أيضاً (٢)، وكانت وفاته سنة ٤٦٩. ورواه عن ابن لالِ الهمَذاني: أبو الفرج الجَريري البَجَلي - من ذرية جرير ابن عبدالله البجلي رضي الله عنه - وكانت وفاته سنة ٤٦٨، وعن أبي الفرج أخذه أبو بكر الظفر آبادي المتوفى سنة ٥٤٢ بهمَذان، وعنه الإمام أبو سعد السمعاني المتوفى سنة ٥٦٢، وهو مروزي المولد والوفاة(٣). ورواه عن الرُّوذَباري: الإمام البيهقي، وهو واضح جداً من كتبه كلها، والإسماعيليّ الحاكم المذكور قبل قليل (٤). وانظر بعد سطرين. النقطة الثالثة: تتصل بالحديث عن نسخ أهل المشرق والمغرب من رواية ابن داسه، نبّه إليها الحافظ رحمه الله على حاشية الحديث (١٧٨٨) فقال: ((هذا الحديث ليس عند ابن داسه في رواية أهل العراق، وثبت عند المغاربة)) وهذا تنبيه هام. النقطة الرابعة: يوجد في الأصول الثمانية التي اعتمدت عليها اختلاف في تقديمٍ وتأخيرِ بعض الأبواب وبعض الأحاديث، وهو اختلاف يقلّ جداً بين بعض الأصول، ويزيد أحياناً في بعضها الآخر، وفيها أصلان يؤكدان مااتفقت عليه كلمة العلماء من شدة اختلاف رواية ابن داسه عن سائر الروايات الأخرى في التقديم والتأخير والزيادة والنقصان، هما الأصل الذي أرمز له بحرف (ب)، وهو أصل جامع للروايات الأربعة التي أتحدث عنها، وجامع لطرق متعددة إلى أصحابها - وسيأتي وصفه إن شاء الله -، لذلك اختلف ترتيب كتبه وأبوابه اختلافاً كثيراً، ولذلك سرد صاحب النسخة في (١) ١ : ٩. (٢) الترجمة (٢٣٤). (٣) (التحبير)) للسمعاني ٣٦٣:٢، ١٧٧ تعليقاً. (٤) ((المنتخب)) (٢٣٤) أيضاً. ١٦ أولها بجانب صفحة العنوان أسماء الكتب تسهيلاً للمراجعة فيها. ولهذا لم تتسلسل النسخة مع الأصول الأخرى في المقابلة. والأصل الآخر الذي أرمز له بحرف (م) وهو من رواية أبي علي السمرقندي، عن ابن داسه مباشرة. النقطة الخامسة: نبّهت في التعليق على الحديث (٨١، ٨١١) أن الروايات عن ابن داسه قد تختلف، فقد اختلفت رواية الرُّوذباري عن ابن داسه، مع رواية السمرقندي عن ابن داسه في لفظة هامة في الحديث (٨١). وهذا التنبيه ينسحب على الروايات الأخرى، فقد يقع الاختلاف بين رواية القاضي الهاشمي عن اللؤلؤي، ورواية أبي عبد الله الوراق الهراس عن اللؤلؤي، وهكذا. وإنما ذكرت هذا التنبيه هنا تحت الكلام على رواية ابن داسه، لأن المثال جاء مرتبطاً بها. ٣ - وأما رواية ابن الأعرابي - وقدمتُها على رواية الرملي لكثرة ذكرها في هذه النسخة -: فهي أكثر الروايات نقصاناً عن أخواتها. وتقدم(١) تعداد ابن خَير لأسماء الأبواب الساقطة، إلى أحاديثَ أخرى مفردةٍ سقطت من روايته. انظر مثلاً (١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٩). ونبّه ابن خير في تمام كلامه إلى أمرين: أولهما: أن ابن الأعرابي استدرك رواية أكثر مافاته من السنن بروايته له عن أبي أسامة محمد بن عبدالملك الرواس، عن أبي داود(٢). ثانيهما: أن ابن الأعرابي زاد في الكتاب أحاديث ليست من أحاديث أبي (١) صفحة ١١. (٢) انظر التعليق على الحديث (٤٣١، ٤٩٠)، ولما ذكر الحافظ الذهبي في ترجمة أبي داود من ((السيرة ١٣: ٢٠٥، ٢٠٦، أن ابن الأعرابي يروي عن أبي داود قال: ((راوي السنن بفَوْت له))، ولما ذكر الرواس هذا قال: ((راوي السنن بفواتات له)). ١٧ داود، وقد ذكر ابن خیر سنده بها (١) . وربما كان في هذه الزيادات أسانيد زائدة من عنده على إسناد أبي داود، كما تراه عند الحديث (٢٤)، وربما كان فيها متون زائدة. انظر (٤٥٠٢). وتنبيه ثالث: يقال فيه ماقيل في روايةٍ مَن قبله: لا يلزم من نقصها الكبير أن لا يوجد فيها زيادة على غيرها من أصل الرواية عن أبي داود، قال في خاتمة ((عون المعبود))(٢): ((في هذه النسخة أيضاً بعض الأحاديث التي ليست في رواية اللؤلؤي، ويذكر الحافظ المزي روايته في الأطراف)». ٤ - رواية أبي عيسى الرملي: نقل في خاتمة ((عون المعبود)) عن السيوطي قوله: ((ونسخته تقارب نسخة ابن داسه))، ونحوه في ((مقدمة تحفة الأحوذي))(٣). وقال العلامة الكوثري في مقدمته لرسالة أبي داود في وصف سننه: ((وفي رواية أبي الحسن علي بن الحسن بن العبد بعض زيادات تنفع في نقد الأحاديث، وكذا رواية إسحاق بن موسى الرملي)). ففي رواية الرملي زيادات روايةً ودرايةً، لكن لم يرد لها ذكر في أصل الحافظ ابن حجر إلا مواطن معدودة في أول الكتاب، كما سقط منها بعض أحاديث مفردة، مثل (١٧٣٩). ٥ - رواية ابن العبد: نقل الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله بسنده إلى ابن العبد قوله: ((سمعت كتاب السنن من أبي داود ست مرار. بقيتْ من المرة السادسة بقيّة لم يتمَّه بالبصرة)). وقال: ((البصري يزيد على البغدادي ست مئة حديث ونيفاً وستين حديثاً، وألف كلمة ونيفاً))(٤). - = (١) صفحة ١٠٥ - ١٠٦. (٢) ((عون المعبود)) ١٤ :٢٠٣. (٣) ((العون)) ٢٠٣:١٤، والمقدمة ١٢٦:١. (٤) من آخر خاتمة ((رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه)) طبعة الكوثري. ١٨ وقال الحافظ ابن حجر في ((النكت على ابن الصلاح)) (١): ((في رواية أبي الحسن ابن العبد عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ماليس في رواية اللؤلؤي، وإن کانت روایته أشهر)» . وتقدم قبل قليل نقل كلام الكوثري في مقدمته لرسالة أبي داود: ((في رواية أبي الحسن علي بن الحسن بن العبد بعض زيادات تنفع في نقد الأحاديث)). وهذا مشاهد في هذه الطبعة، والحمد لله. وجلُّ مغايراتٍ وزيادات هذه الرواية تَردُ في النصف الثاني من الكتاب، كما سيأتي في كلام الحافظ ابن حجر(٢). أما ابن الأشناني، وأبو عمرو البصري: فلهما ذِكْر عند الإمام المزي في مواضع من ((التحفة))، الأول منهما تحت رقم (٦٤٨٨، ١٣٣٢٦) وغيرها، والثاني تحت رقم (٩٩١٤، ١٣٣٢٦، ١٩٥٤١)، وغيرها. وأما أبو أسامة الرواس: فهو مذكور عند المزي أيضاً، منها (١٠٩٣٠، ١٢٠٨٢)، وانظر التعليق على (٤٣١، ٤٩٠). وأما أبو بكر النجاد: فذكرتُه لإفادة آخِرِيَّته فقط، وأنه ليس كما قال العلامة الأمير في ((ثَبَته))(٣): ابن داسه آخر من حدَّث عن أبي داود، فقد كانت وفاة النجاد بعد ابن داسه بسنتين. (١) ١ : ٤٤١ . . (٢) انظر صفحة ٢٥. (٣) صفحة ٤٧ . ١٩ الجانب الثاني الأصول التي اعتمدتها في إخراج السنن كان من فضل الله عز وجل وتيسيره أن حصلت على صور ثمانية أصول للسنن، سبعة منها محفوظةٌ صورُها في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والثامنة منها - وهو الذي اتخذتُه أصلاً - حصلت على صورته من مكتبة كوبرلي بإسطنبول. إلا أن التام منها أربعة، وهي التي أرمز لها بـ: ص، ح، ك، ع. والأربعة الأخرى غير تامة، وترتيبها حسب كثرة أحاديثها: س، ب، ظ، م. وإليك دراسةً موجزة عنها. ٢٠ الأصل الأول النسخة التي اعتمدتها أصلاً، وجعلتها ركيزة هذه الطبعة، ولم أخرج عنها إلا في كلمات يسيرة جداً، وهي النسخة التي بقلم الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. رمزها: ص، أخذاً من كلمة (الأصل). عدد أوراقها: ٣٢٧، يضاف إليها ((المراسيل)) لأبي داود أيضاً في ثلاثين ورقة(١) . والنسخة تامة كاملة سليمة من الأَرَضة وغير ذلك، سوى مواضع يسيرة من حواشيها لم تظهر جيداً لاسودادها بالتصوير. (١) وفي آخره فوائد، منها: قوله: ((سمعه ابن الطباخ من يحيى بن البنا في ذي القعدة سنة ٥٢٣)). وابن الطباخ هذا - لا ابن الطناح -: هو أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين البغدادي المكي الحنبلي المتوفى سنة ٥٧٥، ترجمه الذهبي في ((السير" ٢٠: ٥٥٤، و((العبر)) ٧٠:٣، وابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٤٣٦:١، وابن مفلح في ((المقصد الأرشد)) (١١٣٤)، والتقي الفاسي في ((العقد الثمين) ١١٩:٧، وابن العماد في ((الشذرات)) ٤١٨:٦، وهو من المحدثين المكثرين. ومنها قوله: ((سمعه أبو الغنائم محمد بن علي ابن الدَّجاجي من أبي محمد الأسدي، عن أبي الحسن علي بن العبد، عن أبي داود)). أما ابن الدجاجي: فمترجم في ((السير) ٢٦٢:١٨، وأما شيخه أبو محمد الأسدي: فهو عبدالله بن محمد بن عبدالله الأسدي، ويقال: الأَزْدي، انظر ((المجمع المؤسّس)) لابن حجر ٣١٦:١، ٣٢٤:٢، وهو الإمام المعروف بابن الأكفاني المولود سنة ٣١٦، والمتوفى سنة ٤٠٥، على ماصححه الخطيب في ((تاريخه)) ١٠: ١٤١ - ١٤٢، ويكون تحمّله من ابن العبد كتحمّل غيره من صغار السن، وقيل: مولده سنة ٣٠٨، فیکون تحمله عنه كالمعتاد. ثم إذا كان يقال له: ((الأزْدي)) فالسين ساكنة من نسبته: الأشْدي.