النص المفهرس

صفحات 61-80

الزكاة ك ٢٣ : ب ٤٩
٦١
التحفة (الزكاة: ٤٩)
هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه: ((مَا تَصَدَّقَ أَحَدُ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّ
الطَّيِّبَ، إِلَّ أَخَذَهَا الرَّحْمِنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمْنِ حَتَّى تَكُونَ
أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ)).
٥/٥٨
(٤٩) جهد المقل
٢٥٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ حَجَّاجٍ(١) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
٢٥٢٥ - أخرجه أبو داود في الصلاة، باب طول القيام (الحديث ١٤٤٩). والحديث عند: النسائي في الإِيمان وشرائعه،
ذكر أفضل الأعمال (الحديث ٥٠٠١). تحفة الأشراف (٥٢٤١).
أجرها بالتربية وقال القاضي عياض لما كان الشيء الذي يرتضى ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا
=
واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر تلقاها (٢) عرابة باليمين، قال وقيل عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضا إذ
الشمال بضده في هذا قال وقيل المراد بكف الرحمن هنا وبيمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة وإضافتها إلى الله إضافة
ملك و(٣) اختصاص لوضع هذه الصدقة فيها لله عز وجل قال وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون (٤) أعظم من
الجبل أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها قال ويصح أن يكون على ظاهره وأن يعظم ذاتها ويبارك (٥) الله
تعالى فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان وهذا الحديث نحو قول الله تعالى: ﴿يمحق الله الربا ويربي
الصدقات﴾ أهـ. (كما يربي أحدكم فلوه) بفتح وضم اللام وتشديد الواو المهر لأنه يفلي أي يعظم وقيل هو كل فطيم
من ذات حافر والجمع أفلاء كعدو وأعداء وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرتها سكنت اللام كجد
وضرب به المثل لأنه يزيد(٦) زيادة بينة .
سندي ٢٥٢٤ - قوله (من طيب) أي حلال وقد يطلق على المستلذ بالطبع والمراد ههنا هو الحلال وجملة لا يقبل الله
إلخ معترضة لبيان أنه لا ثواب في غير الطيب لا أن ثوابه دون هذا الثواب إذ قد يتوهم من التقييد أنه شرط لهذا الثواب
بخصوصه لا لمطلق الثواب فمطلق الثواب يكون بدونه أيضاً فذكر هذه الجملة دفعاً لهذا التوهم ومعنى عدم قبوله أنه
لا يثيب عليه ولا يرضى به (بيمينه) المروي عن السلف في هذا وأمثاله أن يؤمن المرء به ويكل علمه إلى العليم
الخبير وقيل هو كناية عن الرضابه والقبول (وإن كانت تمرة) إن وصلية أي ولو كانت الصدقة شيئاً حقيراً (فتربو)
عطف على أخذها أي تزيد تلك الصدقة (كما يربي) والتشبيه يعتبر بين لازم الأول وبين هذا أي يربيها الرحمن كما
يربي (فلوه) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو أي الصغير من أولاد الفرس فإن تربيته تحتاج إلى مبالغة في الاهتمام
به عادة والفصيل ولد الناقة وكلمة أو للشك من الراوي أو التنويع والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٢٥ .. (جهد المقل) قال في النهاية بضم الجيم أي قدر ما يحتمله حال القليل المال.
سندي ٢٥٢٥ - قوله (لا شك فيه) أي في متعلقه والمراد تصديق بلغ حد اليقين بحيث لا يبقى معه أدنى توهم لخلافه =
(١) في النظامية: (الحجاج) بدلاً من (حجاج).
(٤) في النظامية : (يكون) بدلاً من (تكون).
(٥) في النظامية: (تبارك) بدلاً من (يبارك).
(٢) في النظامية: (ملقاها) بدلاً من (تلقاها).
(٦) في النظامية: (يريد) بدلاً من (يزيد).
(٣) سقطت من النظامية .

الزكاة ك ٢٣ : ب ٤٩
٦٢
التحفة (الزكاة: ٤٩)
سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيَ الْخَتْعَمِيّ: ((أَنَّ النَّبِّ ◌َ
سُئِلَ أَّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيَمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ قِيلَ فَأَّ
الصَّلَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ طُولُ الْقُوتِ . قِيلَ فَأَتُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جَهْدُ الْمُقِلِّ قِيلَ : فَأَّ الْهِجرَةِ
أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ جَاهَدَ
٥/٥٩ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ. قِيلَ: فَيُّ الْقَبْلِ أَشْرَفُ(١)؟ قَالَ: مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ)).
٢٥٢٦ - أَخْبَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَِّهَ قَالَ: ((سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالُوا: وَ(٢) كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ
دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَأَنْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضٍ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا)).
٢٥٢٦ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٣٠٥٧).
= وإلا فمع بقاء الشك لا يحصل الإِيمان أو إيمان لا يشك المرء في حصوله له بأن يتردد هل حصل له الإِيمان أم لا
والوجه هو الأول والله تعالى أعلم (لا غلول) بضم الغين أي لا خيانة منه في غنائمه (طول القنوت) أي ذات طول
القنوت أي القيام قيل مطلقاً وقيل في صلاة الليل وهو الأوفق بفعله صلى الله تعالى عليه وسلم (قال جهد المقل)
بضم الجيم أي قدر ما يحتمله حال من قل له المال والمراد ما يعطيه المقل على قدر طاقته ولا ينافيه حديث خير
الصدقة ما كان عن ظهر غنى لعموم الغنى للقلبى(٣) وغنى اليد (من هجر) أي هجره من هجر (وعقر جواده) أي فرسه
والمراد قتل من صرف نفسه وماله في سبيل الله .
سيوطي ٢٥٢٦ -
سندي ٢٥٢٦ - قوله (إلى عرض ماله) بضم العين المهملة وسكون الراء أي جانبه وظاهر الأحاديث أن الأجر على قدر
حال المعطي لا على قدر المال المعطى فصاحب الدرهمين حيث أعطى نصف ماله في حال لا يعطي فيها إلا الأقوياء
يكون أجره على قدر همته بخلاف الغني فإنه ما أعطى نصف ماله ولا في حال لا يعطي فيها عادة ويحتمل أن يقال
لعل الكلام فيما إذا صار إعطاء الفقير الدرهم سبباً لإعطاء ذلك الغني تلك الدراهم وحينئذٍ يزيد أجر الفقير فإن له مثل
أجر الغني وأجر زيادة درهم لكن لفظ الحديث لا يدل على هذا المعنى (٤) ولا يناسبه والله تعالى أعلم.
(١) في النظامية: (أفضل) بدلاً من (أشرف).
(٢) سقطت: (و) من النظامية .
(٣) في نسخة دهلي: (للقلبى) ووقع في المصرية (للقلى).
(٤) في الميمنية: (المغنى) بدلاً من (المعنى).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٤٩
٦٣
التحفة (الزكاة: ٤٩)
٢٥٢٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثْنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدٍ
أَبْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((سَبَقَ دِرْهُمْ مِائَةَ أَلْفٍ. قَالُوا
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ؟ قَالَ: رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ
مِنْ عُرْضِ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا)).
٢٥٢٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ (١) مَنْصُورٍ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ، فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئاً يَتَصَدَّقُ بِهِ
حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللّهِ وَ، إِنِّي لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ
رَجُلَا لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ بِرْهَمْ)) .
٢٥٢٩ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي
٢٥٢٧ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٢٣٢٨).
٢٥٢٨ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة (الحديث ١٤١٥) بنحوه
و (الحديث ١٤١٦)، وفي الإِجارة، باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به وأجر الحمال (الحديث ٢٢٧٣)، وفي
التفسير، باب ((الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)) (الحديث ٤٦٦٨ و٤٦٦٩). وأخرجه مسلم في
الزكاة، باب الحمل أجرة يتصدق بها، والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل (الحديث ٧٢) بنحوه. وأخرجه النسائي
في الزكاة، جهد المقل (الحديث ٢٥٢٩) بنحوه، وفي التفسير: سورة التوبة، قوله تعالى ((الذين يلمزون المطوعين من
المؤمنين)) (الحديث ٢٤٣). وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب معيشة أصحاب النبي مل (الحديث ٤١٥٥). تحفة
الأشراف (٩٩٩١).
٢٥٢٩ - تقدم (الحدیث ٢٥٢٨).
سيوطي ٢٥٢٧ و٢٥٢٨ -
سندي ٢٥٢٧.
سندي ٢٥٢٨ - قوله (فيجيء) بالمد أي من أجرة العمل.
سيوطي ٢٥٢٩ - (فتصدق أبو عقيل) بفتح العين (وجاء إنسان بشيء أكثر منه) هو عبد الرحمن بن عوف جاء بأربعة
آلاف أو ثمانية آلاف.
سندي ٢٥٢٩ - قوله (أبو عقيل) بفتح العين (لغنّي عن صدقة هذا) أي الذي جاء بالصاع ومراد المنافقين أن أحداً لا
يعطي فتكلموا فيمن أعطى القليل بهذا الوجه وفيمن أعطى الكثير بأنه مراء.
(١) في إحدى نسخ النظامية: (بن) بدلاً من (عن).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٠
٦٤
التحفة (الزكاة : ٥٠)
٥/٦٠ مَسْعُودٍ قَالَ: ((لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِلَهَ بِالصَّدَقَةِ، فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ
بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٍّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هُذَا ألآخَرُ إِلَّ
رِيَاءً، فَنَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ بِلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّ
جُهْدَهُمْ))).
(٥٠) اليد العليا
٢٥٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيَِّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعُرْوَةُ سَمِعَا حَكِيمٌ بِنَ
حِزَامٍ يَقُولُ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
٢٥٣٠ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (الحديث ١٤٧٢) مطولاً ، وفي الوصايا، باب تأويل
قوله تعالى ((من بعد وصية يوصي بها أو دين)). (الحديث ٢٧٥٠) مطولاً، وفي فرض الخمس، باب ما كان النبي ◌َّ يعطي
المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، ونحوه (الحديث ٣١٤٣) مطولاً، وفي الرقاق، باب قول النبي مس# ((هذا المال
خضرة حلوة)) (الحديث ٦٤٤١). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي
المنفقة وأن السفلى هي الآخذة (الحديث ٩٦). وأخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب - ٢٩ - (الحديث ٢٤٦٣) مطولاً
وأخرجه النسائي في الزكاة، مسألة الرجل في أمر لا بد له منه (الحديث ٢٦٠١ و٢٦٠٢). تحفة الأشراف (٣٤٢٦).
سيوطي ٢٥٣٠ - (إن هذا المال خضرة حلوة) قال الزركشي تأنيث الخبر تنبيه على أن المبتدأ مؤنث والتقدير أن صورة
هذا المال أو يكون التأنيث للمعنى لأنه اسم جامع لأشياء كثيرة والمراد بالخضرة الروضة الخضراء أو الشجرة الناعمة
والحلوة المستحلاة الطعم (بإشراف نفس) أي تطلع إليه وتطمع فيه .
سندي ٢٥٣٠ - قوله (إن هذا المال خضرة) بفتح الخاء وكسر ضاد (وحلوة) بضم مهملة أي كفاكهة أو كبسد برغب
فيها لحسن لونها وطيب طعمها فأنث لذلك (بطيب نفس) أي بلا سؤال ولا طمع أو بطيب نفس المعطي وانشراح
صدره (بإشراف نفس) أي تطلع إليه وتطمع فيه وهو أيضاً يحتمل الوجهين نفس الآخذ أو المعطي (كالذي يأكل) أي
لا ينقطع شهاؤه فيبقى في حيرة الطلب على الدوام ولا يقضي شهواته التي لأجلها طلبه (واليد العليا) المشهور
تفسيرها بالمنفقة وهو الموافق للأحاديث وقيل عليه كثيراً ما يكون السائل خيراً من المعطي فكيف يستقيم هذا التفسير
وليس بشيء إذ الترجيح من جهة الإعطاء والسؤال لا من جميع الوجوه والمطلوب الترغيب في التصدق والتزهيد في
السؤال ومنهم من فسر العليا بالمتعففة عن السؤال حتى صحفوا المنفقة في الحديث بالمتعففة والمراد العلو قدراً
وعلى الوجهين فالسفلى هي السائلة إما لأنها تكون تحت يد المعطي وقت الإِعطاء و(١) لكونها ذليلة بذل السؤال والله
تعالى أعلم بحقيقة الحال.
(١) في نسختي دهلي والميمنية: (أو) بدلاً من (و).
•٠

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥١
٦٥
التحفة (الزكاة : ٥١)
هذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ؛ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيْبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ
لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَ يَشْبِعُ، وَالْيدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيدِ السُّفْلَى)).
٥/٦١
(٥١) باب أيتهما اليد العليا؟
٢٥٣١ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ آبْنُ زِيَادِ بْنِ
أَبِي الْجَعْدِ - عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: ((قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَ
قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاَكَ وَأُخْتَكَ
وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ)). مُخْتَصَرٌ.
(٥٢) اليد السفلى
٢٥٣٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ وَهُوَ
يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعقُّفَ عَنِ الْمَسْئَلَةِ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالْيَدُ
السُّفْلَى السَائِلَةُ)).
٥/٦٢
٢٥٣١ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٤٩٨٨).
٢٥٣٢ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (الحديث ١٤٢٩). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب
بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة (الحديث ٩٤). وأخرجه أبو داود
في الزكاة، باب في الاستعفاف (الحديث ١٦٤٨). تحفة الأشراف (٨٣٣٧).
سيوطي ٢٥٣١ -
سندي ٢٥٣١ - قوله (وابدأ) أي في الإِعطاء (بمن تعول) أي بمن عليك مؤنته وما بقي منهم فتصدق به على الغير
(أمك) بالنصب أي أعطها أولاً (ثم أدناك) أي الأقرب إليك نسباً وسبباً.
سيوطي ٢٥٣٢ - (واليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة) قال القرطبي هذا نص يدفع الخلاف في التفسير لكن
ادعى أبو العباس اللاني في أطراف الموطأ أن هذا التفسير مدرج في الحديث وصرح في رواية عند العسكري في
الصحابة أنه من كلام ابن عمر والأكثر رووا المنفقة بفاء وقاف ورواه بعضهم المتعففة بتاء وعين وفاءين وقيل إنه
تصحيف .
سندي ٢٥٣٢ -

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٣
٦٦
التحفة (الزكاة : ٥٣)
(٥٣) الصدقة عن ظهر غنى
٢٥٣٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنِ ابْنٍ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولٍ
اللَّهِ وََّ قَالَ: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنِىَّ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَأَبْدَأْ بِمَنْ
تَعُولُ)).
(٥٤) تفسير ذلك
٢٥٣٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ:
تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ تَصدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ، قَالَ، عِنْدِي آخَرُ، قَالَ
تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ، قَالَ عِنْدِي آخَرُ، قَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ
٥/٦٣ أَبْصَرُ)).
٢٥٣٣ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٤١٤٤).
٢٥٣٤ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب في صلة الرحم (الحديث ١٦٩١). وأخرجه النسائي في عشرة النساء، إيجاب
نفقة المرأة وكسوتها (الحديث ٢٩٩). تحفة الأشراف (١٣٠٤١).
سيوطي ٢٥٣٣ - (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) أي ما وقع من غير محتاج إلى ما تصدق به لنفسه أو من تلزمه
نفقته قال الخطابي لفظ الظهر يزاد في مثل هذا إشباعاً للكلام والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإِنسان من ماله بعد
أن يستبقي منه قدر الكفاية ولذلك قال بعده وابدأ بمن تعول وقال البغوي المراد غنى يستظهر به على النوائب التي
تنوبه والتنكير في قوله غنى للتعظيم هذا هو المعتمد في معنى الحديث وقيل المراد خير الصدقة ما أغنيت به من
أعطيته عن المسألة وقيل عن للسببية والظهر زائد أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق.
سندي ٢٥٣٣ - قوله (عن ظهر غنى) أي بما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبي كما كان الصديق رضي الله تعالى عنه أو
قالبي فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإِنسان وراء الإِنسان فإضافة الظهر إلى الغنى بيانية لبيان أن الصدقة إذا كانت
بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما لقوة قلبه أو لوجود شيء بعدها يستغني به عما تصدق فهو أحسن وإن كانت
بحيث يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطى ويضطر إليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٣٤ -
سندي ٢۵٣٤ - قوله (تصدق به على نفسك) أي اقض به حوائج نفسك.

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٥
٦٧
التحفة (الزكاة : ٥٥)
(٥٥) باب إِذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه
٢٥٣٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحَْى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ: ((أَنَّ رَجُلَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ بِ﴿ يَخْطُبُ، فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ
جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ وَالنِّّ وَ يَخْطُبُ، فَقَالَ، صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَةَ الْثَالِثَةَ، فَقَالَ: صَلِّ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَصَدَّقُوا، فَتَصَدَّقُوا فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ◌َِّ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هَذَا إِنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَقْطُوا لَهُ فَتَصَدَّقُوا(١) عَلَيْهِ
فَلَمْ تَفْعَلُوا، فَقُلْتُ: تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقْتُمْ فَأَعْطَيْئُهُ ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبِيْهِ، خُذْ
ثَوْبَكَ وَآَنْتَهَرَهُ)) .
(٥٦) صدقة العبد
٢٥٣٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْراً مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ
٥/٦٤
٢٥٣٥ - أخرجه أبو داود في الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله (الحديث ١٦٧٥) مختصراً. والحديث عند: الترمذي في
الصلاة، باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإِمام يخطب (الحديث ٥١١). تحفة الأشراف (٤٢٧٤).
٢٥٣٦ - أخرجه مسلم في الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه (الحديث ٨٢) بمعناه، و (٨٣). وأخرجه ابن ماجه في
التجارات، باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق (الحديث ٢٢٩٧) بمعناه. تحفة الأشراف (١٠٨٩٩).
سيوطي ٢٥٣٥ -
سندي ٢٥٣٥ - قوله (ثم قال تصدقوا) أي في الجمعة الثانية كما تقدم في أبواب الجمعة (بذة) بفتح فتشديد ذال
معجمة أي سيئة (أن تفطنوا) في القاموس فطن به وإليه وله كفرح ونصر وكرم (وانتهره) أي منعه من العود إلى مثل
ذلك وهو الإِعطاء مع حاجة النفس مع قلة الصبر.
سيوطي ٢٥٣٦ - (سمعت عميراً مولى أبي اللحم) قال النووي هو بهمزة ممدودة وكسر الباء قيل لأنه كان لا يأكل
اللحم وقيل لا يأكل ما ذبح للأصنام واسمه عبد الله وقيل خلف وقيل الحويرث الغفاري وهو صحابي استشهد يوم
حنين روى عنه عمير مولاه (فقال يطعم طعامي بغير أن آمره قال الأجر بينكما) قال النووي هذا محمول على أن عميراً
تصدق بشيء لظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به مولاه فلعمير أجر لأن ماله أتلف عليه ومعنى الأجر بينكما أي لكل
منكما أجر وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه قال فهذا الذي ذكرته من تأويله هو المعتمد وقد وقع في كلام
بعضهم ما لا يرضى من تفسيره .
سندي ٢٥٣٦ - قوله (مولى آبي اللحم) بمد الهمزة كان يأبى اللحم ولا يأكله وقيل ما يأكل ما ذبح للأصنام (أن أقدد
(١) في النظامية: (فتصدقوا) بدلاً من (فتتصدقوا).
=

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٧
٦٨
التحفة (الزكاة : ٥٧)
قَالَ: ((أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقدِّدَ لَحْماً، فَجَاءَ مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَ بَنِي،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِنَ فَدَعَاهُ فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ فَقَالَ: يُطْعِمُ طَعَامِي بِغِيْرِ أَنْ آمُرَهُ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى:
بِغَيْرِ أَمْرِي: قَالَ: الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا)).
٢٥٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبْنُ أَبِي
بُرْدَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قِيلَ
أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْهَا؟ قَالَ يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ(١) فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ(٢). قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ:
يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ. قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ
٥/٦٥ يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ)).
(٥٧) صدقة المرأة من بيت زوجها
٢٥٣٨ - أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
٢٥٣٧ - أخرجه البخاري في الزكاة، صدقة العبد (الحديث ١٤٤٥)، وفي الأدب ، باب كل معروف صدقة (الحديث
٦٠٢٢). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (الحديث ٥٥). تحفة
الأشراف (٩٠٨٧).
٢٥٣٨ - أخرجه الترمذي في الزكاة، باب في نفقة المرأة من بيت زوجها (الحديث ٦٧١). تحفة الأشراف (١٦١٥٤).
= لحماً) أي أقطعه (فأطعمته منه) أي أعطيته (الأجر بينكما) أي إن رضيت بذلك يحل له إعطاء مثل هذا مما يجري فيه
المسامحة وليس المراد تقرير العبد على أن يعطي بغير رضا المولى والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٣٧ - (على كل مسلم صدقة) زاد في رواية البخاري كل يوم قال النووي قال العلماء المراد صدقة ندب
وترغيب لا إيجاب وإلزام (يعتمل بيده) الاعتمال افتعال من العمل (الملهوف) قال النووي هو عند أهل اللغة يطلق
على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم (قال يمسك عن الشر فإنها صدقة) قال النووي معناه فإنها صدقة على
نفسه كما فى غير هذه الرواية والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال
أجراً.
سندي ٢٤٣٧ - قوله (على كل مسلم) أي يتأكد في حقه ندبه لا أنه واجب (يعتمل) يكتسب (الملهوف) بالنصب صفة
ذا الحاجة أي المكروب المحتاج (فإنها) أي الإمساك عن الشر والتأنيث للخبر.
سيوطي ٢٥٣٨ - (إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (بيديه) بدلاً من (بيده).
(٢) في النظامية: (فيتصدق) وفي إحدى نسخها (ويتصدق).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٨
٦٩
التحفة (الزكاة : ٥٨)
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا تَصَدَّقَتِ
الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرٌّ، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَ يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئاً، لِلزَّوْجِ بِمَا كَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ)).
(٥٨) عطية المرأة بغير إذن زوجها
٢٥٣٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَرِثِ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْمُعَلَّمُ عَنْ
٢٥٣٩ - أخرجه أبو داود في البيوع والإِجارات، باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها (الحديث ٣٥٤٧) وأخرجه النسائي
في العمرى، عطية المرأة بغير إذن زوجها (الحديث ٣٧٦٦). تحفة الأشراف (٨٦٨٣).
= واحد منهما(٢) من أجر صاحبه شيئاً) قال النووي معنى الحديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر ومعنى
المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجر من غير أن يزاحمه في أجره، والمراد المشاركة في أصل الثواب فيكون لهذا
ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون
عكسه فإذا أعطى المالك لامرأته أو لخازنه أو لغيرهما مائة درهم أو نحوها(٣) ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب
داره أو نحوه فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رغيفاً أو رمانة أو نحوهما مما ليس له كبير قيمة ليذهب به إلى محتاج مسافة
بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف
مثلاً فيكون مقدار الأجر سواء وأشار القاضي عياض إلى أنه يحتمل أيضاً أن يكون سواء مطلقاً لأن الأجر فضل من الله
تعالى ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والمختار الأول قال ولا بد في الزوجة
والخازن من إذن المالك في ذلك فإن لم يكن أذن أصلاً فلا أجر لهم بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه
قلت ولهذا عقب المصنف هذا الحديث.
سندي ٢٥٣٨ - قوله (إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها) محمول على ماذا(٤) عملت برضاه بإذن صريح أو بإذن مفهوم من
اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به هذا إذا علمت أن نفس الزوج كنفوس غالب الناس
في السماحة وإن شكت في رضاه فلا بد من صريح الإذن وأما إعطاء الكثير فلا بد فيه من صريح الإذن أيضاً
(والخازن) الذي بيده حفظ الطعام أو نحوه ربما هو الذي يباشر الإعطاء (كل واحد منهما) أي من الزوج والزوجة وهما
الأصل والخادم تابع فترك ذكره ثم المماثلة في أصل الأجر وقدره قولان(٥) والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٣٩ - (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) قال النووي والإِذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في
النفقة و(٦) الصدقة والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة واطراد
(١) في النظامية: (الحارث) بدلاً من (الحرث).
(٢) في الميمنية : (منها) بدلاً من (منهما).
(٣) في النظامية : (نحوهما) بدلاً من (نحوها).
(٤) في نسختي دهلي والميمنية: (ما إذا علمت) بدلاً من (ماذا عملت).
(٥) في الميمينية: (قولا) بدلاً من (قولان).
(٦) سقطت (و) من النظامية .

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٩
٧٠
التحفة (الزكاة: ٥٩)
٥/٦٦ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنْ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ((لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَّةَ قَامَ
خَطِباً، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: لَ يَجُوزُ لِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا)، مُخْتَصَرٌ.
(٥٩) فضل الصدقة
٢٥٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ((أَنَّ(١) أَزْوَاجَ النَِّّ وَ أَجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ فِقُلْنَ: (٢) أَيْتُنَا بِكَ
أَسْرَعُ لُحُوقاً، فَقَالَ: أَطْوَلُكُنَّ يَداً، فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَها، فَكَانَتْ سُودَةُ أَسْرَعَهُنَّ(٣) بِهِ
٥/٦٧
٥/٦٨ لُحُوقاً، فَكَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يداً، فَكَانَ ذُلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الصَدَقَةِ)).
٢٥٤٠ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب (الحديث ١٤٢٠). تحفة الأشراف (١٧٦١٩).
العرف فيه وعلم بالعرف رضا الزوج به فإنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم وهذا إذا علم رضاه بالعرف(٤) وعلم أن
نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به فإن اضطرب العرف وشك في رضاه أو علم شحه بذلك لم يجز
للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه قال وهذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة فإن
زاد على المتعارف(٥) لم يجز.
سندي ٢٥٣٩ - قوله (لا مرأة عطية) أي من مال الزوج وإلا فالعطية من مالها لا يحتاج إلى إذن عند الجمهور.
سيوطي ٢٥٤٠ - (عن فراس) بكسر الفاء وراء خفيفة وسين مهملة (عن عائشة أن أزواج رسول الله خير اجتمعن عنده)
زاد ابن حبان لم يغادر منهن واحدة (فقلن) في رواية ابن حبان فقلت بالمثناة وهو يفيد أن عائشة هي السائلة (أيتنا بك
أسرع) في رواية البخاري أينا بلاتاء وهو الأفصح قال صاحب الكشاف وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم
كلهنَّ قال الكرماني أي ليست بفصيحة (لحوقاً) نصب على التمييز (فقال أطولكن) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف
أي أسرعكن لحوقاً بي قال الكرماني فإن قلت القياس أن يقال طولاكن بلفظ الفعلى قلت جاز في مثله الإِفراد
والمطابقة لمن أفعل التفضيل له (يدأ) نصب على التمييز (فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها) أي يقدرن بذراع كل واحدة
منهن وفي رواية البخاري فأخذوا قصبة يذرعونها بضمير جمع(٦) الذكور وهو من تصرف الرواة والصواب ما هنا
(فكانت سودة أسرعهن به لحوقاً فكانت أطولهن يدأ) كذا وقع أيضاً في رواية أحمد وابن سعد والبخاري في التاريخ =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (قالت أن) بزيادة (قالت).
(٢) في النظامية: (فقلنا) بدلاً من (فقلن).
(٣) لا توجد في النظامية .
(٤) في النظامية بدون باء هكذا (علم رضاه العرف) وفي سائر النسخ (علم رضاه بالعرف).
(٥) في النظامية: (المعارف) بدلاً من (المتعارف).
(٦) في الميمنية : (جميع) بدلاً من (جمع).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٥٩
٧١
التحفة (الزكاة : ٥٩)
الصغير والبيهقي في الدلائل قال ابن سعد قال لنا محمد بن عمر يعني الواقدي هذا الحديث وهم في سودة وإنما هو
=
في زينب بنت جحش فهي أول نسائه لحوقاً وتوفيت في خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في
شوال سنة أربع وخمسين وقال الحافظ أبو علي الصيرفي (١) ظاهر هذا أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند
أهل العلم أن زينب أول من مات من الأزواج ثم نقله عن مالك والواقدي وقال ابن الجوزي هذا الحديث غلط من
بعض الرواة ولم يعلم بفساده الخطابي فإنه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وإنما هي زينب
كما في رواية مسلم وقال النووي أجمع أهل السير أن زينب أول من مات من أزواجه وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن بطال
قال الحافظ ابن حجر يعكر عليه ما رواه البخاري في تاريخه بإسناد صحيح عن سعيد بن أبي هلال قال ماتت سودة
في خلافة عمر وجزم الذهبي في التاريخ الكبير بأنها ماتت في آخر خلافة عمر وقال ابن سيد الناس إنه المشهور و(٢) قال ابن
حجر لكن الروايات كلها متظافرة على أن القصة لزينب وتفسيره بسودة غلط من بعض الرواة قال وعندي أنه من أبي
عوانة فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس قال ابن رشد والدليل على ذلك أن سودة كان لها الطول الحقيقي ومحط
الحديث على الطول المجازي وهو كثرة الصدقة وذلك لزينب(٣) بلا شك لأنها رضي الله عنها كانت قصيرة وكانت
وفاتها سنة عشرين قلت وعندي أنه وقع في رواية المصنف تقديم وتأخير وسقط لفظة زينب وأن أصل الكلام فأخذن
قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أطولهن يداً أي حقيقة وكانت أسرعهن به لحوقاً زينب وكان ذلك من كثرة الصدقة
فأسقط الراوي لفظة زينب وقدم الجملة الثانية على الجملة الأولى قال القرطبي معناه فهمنا ابتداء ظاهره فلما ماتت
زينب علمنا أنه لم يرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته فاليد هنا استعارة للصدقة والطول ترشيح لها .
سندي ٢٥٤٠ - قوله (عن فراس) بكسر الفاء وراء خفيفة وسين مهملة. قوله (اجتمعن عنده) قال السيوطي زاد ابن
حبان لم يغادر منهن واحدة (فقلن) وفي رواية ابن حبان فقلت. بالمثناة وهذا يفيد أن عائشة هي السائلة (أيتنا) في رواية
البخاري أينا بلاتاء وهو الأفصح (لحوقاً) نصب على التمييز (أطولكن) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أسرعكن
لحوقاً بي ولم يقل طولاكن لأن اسم التفضيل إذا أضيف يجوز فيه ترك المطابقة (يذرعنها) أي يقدرن بذراع وفي رواية
البخاري فأخذوا قصبة يذرعونها بتذكير (٤) الضمير وهو من تصرف الرواة والصواب ما هنا (فكانت سودة إلخ) كذا وقع
في رواية أحمد وغيره لكن نص غير واحد أن الصواب زينب بنت جحش فهي أول نسائه لحوقاً وتوفيت في خلافة عمر
وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية قال الحافظ السيوطي قلت عندي أنه وقع في رواية المصنف تقديم
وتأخير وسقط لفظة زينب وأن أصل الكلام فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أطولهن يداً أي حقيقة وكانت
أسرعهن لحوقاً به زينب وكان ذلك من كثرة الصدقة فأسقط الراوي لفظة زينب وقدم الجملة الثانية على الأولى والحاصل
أنهن فهمن ابتداء ظاهر الطول ثم عرفن بموت زينب أول أن المراد بطول اليد كثرة العطاء والله تعالى أعلم.
(١) في النظامية: (الصيرفى في ظاهر هذا) بزيادة (في) عن جميع النسخ .
(٢) سقطت: (و) من نسختي دهلي والميمنية .
(٣) في النظامية: (زينب) بدلاً من (لزينب).
(٤) وقع في نسخة الميمنية: (يذكر) بدلاً من (بتذكير).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٠
٧٢
التحفة (الزكاة: ٦٠)
(٦٠) باب أي الصدقة أفضل
٢٥٤١ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ
٥/٦٩ أَبِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ
وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ)).
٢٥٤٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو(١) بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ
ظَهْرٍ غِنَّى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمِنْ تَعُولُ)).
٢٥٤١ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (الحديث ١٤١٩)، وفي الوصايا، باب الصدقة
عند الموت (الحديث ٢٧٤٨). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (الحديث
٩٢ و٩٣). وأخرجه في الوصايا، باب ما جاء في كراهية الإِضرار في الوصية (الحديث ٢٨٦٥) وأخرجه النسائي في
الوصايا، الكراهية في تأخير الوصية (الحديث ٣٦١٣). تحفة الأشراف (١٤٩٠٠).
٢٥٤٢ - أخرجه مسلم في الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي
الآخذة (الحديث ٩٥). تحفة الأشراف (٣٤٣٥).
سيوطي ٢٥٤١ - (قال رجل يا رسول اللّه) قال الحافظ ابن حجر يحتمل أن يكون أبا ذر ففي مسند أحمد والطبراني ما
يقتضي ذلك (أي الصدقة أفضل) مبتدأ وخبر (قال أن تصدق) ضبطه الكرماني بتخفيف الصاد على (٢) حذف إحدى
التاءين وبتشديدها على إدغام إحداهما في الأخرى (وأنت صحيح شحيح) قال صاحب المنتهى الشح بخل مع حرص
وقيل هو أعم من البخل وقيل هو الذي كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع (تأمل العيش) بضم الميم أي تطمع بالغنى
وفي رواية البخاري تأمل الغنى (وتخشى الفقر) زاد البخاري ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان
کذا وقد كان لفلان .
سندي ٢٥٤١ - قوله (أي الصدقة أفضل) مبتدأ وخبر (أن تصدق) أي تتصدق بالتاءين فحذفت إحداهما تخفيفاً
ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعاً (شحيح) قيل الشح بخل مع حرص وقيل هو أعم من البخل وقيل هو
الذي كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع (تأمل) بضم الميم (العيش) أي الحياة فإن المال يعز على النفس صرفه حينئذٍ
فيصير محبوباً وقد قال تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾.
سيوطي ٢٥٤٢ .
(٢) في الميمنية: (بتخفيف الصاد وعلى) بزيادة (و) عن سائر النسخ .
سندي ٢٥٤٢ -
(١) في نسخة: (عمر) بدلاً من (عمرو).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٠
٧٣
التحفة (الزكاة: ٦٠)
٢٥٤٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادِ بْنِ الْأُسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ آبْنِ
شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّه: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ
مَاكَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)) .
٢٥٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يزيدَ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ
عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)).
٢٥٤٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ((أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ
٢٥٤٣ - أخرجه البخاري فى الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (الحديث ١٤٢٦). تحفة الأشراف (١٣٣٤٠).
٢٥٤٤ - أخرجه البخاري في الإيمان باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى (الحديث ٥٥)، وفي
المغازي، باب - ١٢ - (الحديث ٤٠٠٦) بنحوه، وفي النفقات، باب فضل النفقة على الأهل (الحديث ٥٣٥١). وأخرجه
مسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (الحديث ٤٨).
وأخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في النفقة في الأهل (الحديث ١٩٦٥). وأخرجه النسائي في عشرة النساء من
الكبرى، ثواب النفقة على الذرية (الحديث ٣٢٣). تحفة الأشراف (٩٩٩٦).
٢٥٤٥ - أخرجه مسلم في الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة (الحديث ٤١)، وفي الأيمان، باب
جواز بيع المدبر (الحديث ٢٥٩) مختصراً. وأخرجه النسائي في البيوع، بيع المدبر (الحديث ٤٦٦٦). تحفة الأشراف
(٢٩٢٢).
سیوطي ٢٥٤٣ -
سيوطي ٢٥٤٤ - (إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها كان له صدقة) قال النووي معناه أراد بها الله عز وجل فلا
يدخل فيه من أنفقها ذاهلاً قال وطريقه في الاحتساب أن(٢) يتفكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده
والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقتهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به
وقد أمر بالإحسان إليهم.
سيوطي ٢٥٤٥ - (أعتق رجل من بني عذرة عبداً له من دبر) اسم المعتق أبو مذكور اسم العبد يعقوب.
سندي ٢٥٤٣ -
سندي ٢٥٤٤ - قوله (وهو يحتسبها)(١) يريد أجرها من الله بحسن النية وهو أن ينوي به أداء ما وجب عليه من الإنفاق
بخلاف ما إذا أنفق ذاهلاً.
سندي ٢٥٤٥ - قوله (من يشتريه مني) من لا يرى بيع المدبر منهم من يحمله على أنه كان مدبراً مقيداً بمرض أو بمدة =
(١) في الميمنية زيادة (أي) بعد (وهو يحتسبها).
(٢) في النظامية: (إذ) بدلاً من (أن).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦١
٧٤
التحفة (الزكاة: ٦١)
٥/٧٠ عَبْدَأَ لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: وَلَ (١)، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ مَلاَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَأَشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّ
فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَبْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٍ فَلَأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٍ عَنْ
أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهُكَذَا وَهُكَذَا يَقُولُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ
وَعَنْ شِمَالِكَ)).
(٦١) صدقة البخيل
٢٥٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ آَبْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
طاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثْنَاهُ أَبُو الزِنَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
٢٥٤٦ - أخرجه البخاري في اللباس، باب جيب القميص من عند الصدر وغيره (الحديث ٥٧٩٧). وأخرجه مسلم في
الزكاة، باب مثل المنفق والبخيل (٧٥)، تحفة الأشراف (١٣٥١٧ و١٣٦٨٤).
= كعلمائنا ومنهم من يحمله على أنه دبره وهو مديون كأصحاب مالك والأول بعيد والثاني يرده آخر الحديث والأقرب
أن هذا الحدیث دلیل الجواز من غیر معارض قوي یحوج إلی تأويله.
سيوطي ٢٥٤٦ - (إن مثل المنفق المتصدق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان) الأول بموحدة تثنية جبة
وهو ثوب مخصوص والثاني بالنون تثنية جنة وهي الدرع وهذا شك من الراوي قال القاضي عياض وصوابه(٢) جنتان
بالنون بلا شك كما في الرواية الأخرى قال ويدل عليه في الحديث نفسه قوله ولزمت كل حلقة موضعها وفي الحديث
الآخر جنتان من حديد وقوله في هذا الحديث اتسعت عليه الدرع وهو بمهملات (من لدن ثديهما) بضم المثلثة وكسر
الدال المهملة وتشديد الياء جمع ثدي (إلى تراقيهما) بمثناة فوق أوله وقاف جمع ترقوة (حتى تجن) بكسر الجيم
وتشديد النون أي تستر(٣) قال عياض ورواه بعضهم تحز بالحاء المهملة والزائي وهو وهم (بنانه) بفتح الموحدة ونونين
الأولى خفيفة أي أصابعه قال عياض ورواه بعضهم بالمثلثة وتحتية وموحدة جمع ثوب وهو وهم قال الحافظ ابن حجر
هو تصحيف (وتعفو أثره) قال النووي أي تمحو أثر (٤) مشيه بسبوغها وكمالها قال وهو تمثيل لنماء(٥) المال بالصدقة
والإِنفاق والبخل بضد ذلك وقيل هو تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطى إذا أعطى انبسطت(٦) يداه بالعطاء وتعود
وإذا أمسك صار ذلك عادة له وقيل معنى تعفو أثره أي تذهب بخطاياه(٧) وتمحوها وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق =
(١) في النظامية: (فقال لا) بدلاً من (قال ولا).
(٢) في النظامية: (وثوابه) بدلاً من (وصوابه).
(٣) في النظامية والميمنية: (يستر) بدلاً من (تستر).
(٤) في نسختي دهلي والنظامية: (أثره) بدلاً من (أثر).
(٥) في النظامية: (إنماء) بدلاً من (لنماء).
(٦) في الميمنية: (اينسطت) بدلاً من (انبسطت).
(٧) في النظامية : (بخطايا) بدلاً من (بخطاياها).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦١
٧٥
التحفة (الزكاة: ٦١)
رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((إنَّ مَثَلَ الْمُنْفِقِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُتُّتَانٍ مِنْ ٥/٧١
حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ تُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادِ الْمُنْفِقُ أَنْ يُنْفِقَ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ أَوْ مَرَّتْ حَتَّى
تُجِنَّ بَنَائَهُ وَتَعْفُوَ أَثْرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى إِذَا أَخَذَتْهُ ٥/٧٢
بِتَرْقُوتِهِ أَوْ بِرَقَتِهِ، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَ يُوَسِّعُهَا فَلاَ تَتَّبِعُ)). قَالَ
طَاوُسَ: ((سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِيَدِهِ(١) وَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ)).
يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر(٢) هذه الجنة لابسها والبخل كمن لبس جنة إلى ثدييه فبقي(٣)
=
مكشوفاً بادي العورة مفتضحاً في الدنيا والآخرة (قلصت) أي انقبضت (كل حلقة) بسكون اللام (أنه رأى رسول الله
(* يوسعها فلا تتسع يشير بيده) قال القاضي عياض هذا تمثيل منه وهو بالعيان للمثل الذي ضربه به قال وفيه جواز
لباس القمص ذوات الجيوب في الصدور ولذلك ترجم عليه البخاري باب جيب القميص من عند الصدر لأنه المفهوم
من لباس النبي # في هذه القصة وهو لباس أكثر الأمم وكثير من الزعماء والعلماء من المسلمين بالشرق وغيره ولا
يسمى عند العرب قميصاً إلا ما كان له جيب أهـ وقال الخطابي هذا مثل ضربه النبي ولو للمتصدق والبخيل فشبههما
برجلين أراد كل واحد منهما يلبس درعاً يستر به من سلاح عدوه يصبها على رأسه ليلبسها والدرع أول ما تقع على
الصدر والثديين إلى أن يدخل الإِنسان يديه في كمها فجعل المنفق كمثل من لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى
سترت جميع بدنه وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته
والمراد أن الجواد إذاهم بالصدقة انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق والبخيل إذا حدث نفسه
بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ﴿ومن يوق شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ .
سندي ٢٥٤٦ - قوله (إن مثل المنفق المتصدق) أي المنفق على نفسه وأهله المتصدق في سبل الخير فإن البخل يمنع
الأمرين جميعاً فلذلك جمع بينهما وقد جاء الاقتصار على أحدهما لكونهما كالمتلازمين عادة (جبتان) بضم جيم
وتشديد موحدة تثنية جبة وهو ثوب مخصوص (أو جنتان) بنون بدل باء تثنية جنة وهي الدرع وهذا شك من الراوي
وصوبوا النون لقوله من حديد وتواسعت عليه الدرع وغير ذلك نعم إطلاق الجبة بالباء على الجنة بالنون مجازاً غير بعيد
فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين (من لدن ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء
جمع ثدي بفتح فسكون (إلى تراقيهما) بفتح مثناة من فوق وكسر قاف جمع ترقوة وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر
وهذا إشارة إلى ما جبل عليه الإنسان من الشح ولذلك جمع بين البخيل والجواد فيه. وأما قوله (اتسعت عليه الدرع)
ففيه إشارة إلى ما يفيض الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير فيشرح لذلك صدره (أو مرت) أي جاوزت ذلك
المحل وهذا شك من الراوي (حتى تجن) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون من أجن الشيء إذا ستره (بنانه)
بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أي أصابعه (وتعفو أثره) أي تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها كثوب من يجر على الأرض
إشارة إلى كمال الاتساع والإسباغ والمراد أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك بتوفيق الله تعالى صدره وطاوعته يداه =
(١) في إحدى نسخ النظامية: (بيديه) بدلاً من (بيده).
(٢) في النظامية: (يستر) بدلاً من (كستر).
(٣) في النظامية: (فيبقى) بدلاً من (فبقي).

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٢
٧٦
التحفة (الزكاة: ٦٢)
٢٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّوَ قَالَ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا
جُنْتَانِ(١) مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ أَنَّسَعَتْ عَلَيْهِ
حَتَّى تُعَنِّيَ أَثْرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَبَّضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَأَنْضَمَّتْ
٥/٧٣ يَدَاءُ(٢) إِلَى تَرَاقِيهِ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلاَ تَتَّسِعُ)).
(٦٢) الإحصاء في الصدقة
٢٥٤٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
٢٥٤٧ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب مثل المتصدق والبخيل (الحديث ١٤٤٣)، وفي الجهاد، باب ما قيل في درع
النبي والقميص في الحرب (الحديث ٢٩١٧). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب مثل المنفق والبخيل (الحديث ٧٧).
تحفة الأشراف (١٣٥٢٠).
٢٥٤٨ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٥٩٢٣).
فامتدتا بالعطاء والبذل والبخيل يضيق صدره وتنقبض يده من الإنفاق في المعروف وإليه أشار بقوله (قلصت) أي
=
انقبضت. (كل حلقة) بسكون اللام (يوسعها) أي يحكى هيئة توسعة البخيل تلك الجنة (فلا تتسع) أي قائلاً فلا تتسع
بتوسعة البخل والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٥٤٧ -
سندي ٢٥٤٧ - (قوله حتى تعفي (٣) أثره) بتشديد الفاء للمبالغة أي تعفو.
سيوطي ٢٥٤٨ - (لا تحصي فيحصي الله عليك) قال الكرماني الإحصاء العد قالوا المراد منه عد الشيء للتبقية (٤)
والادخار ترك الإنفاق في سبيل الله وإحصاء الله تعالى يحتمل وجهين أحدهما أنه يحبس عنك مادة الرزق ويقلله
بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود والآخر أنه يناقشك في الآخرة عليه وقال النووي هذا من مقابلة اللفظ باللفظ
للتجنيس كما قال الله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ ومعناه يمنعك كما منعت ويقتر عليك كما قترت.
سندي ٢٥٤٨ - قوله (ثم دعوت به) أي بذلك الشيء (فنظرت إليه) أنه أي قدر (قالت نعم) تصديق وتقرير لما بعد
الاستفهام من النفي أي ما أريد ذلك بل أريد أن يعطيني الله تعالى من غير علمي بذلك ضرورة أن الذي يدخل بعلم
الإنسان محصور ورزق الله أوسع من ذلك فيطلب منه تعالى أن يعطي بلا حصر ولا عد وحاصل الاستفهام أما تريدين
تقليل الصدقة ورزق الله وحاصل الجواب أنها ما تريد ذلك بل تريد التكثير فيهما (قال مهلاً) أي استعملي الرفق =
(١) في النظامية : (جبتان) بدلاً من (جنتان).
(٢) في النظامية : (يديه) بدلاً من (يداه).
(٣) في الميمنية: (عفى) بدلاً من (تعفي).
(٤) في الميمنية: (للتيقية) بدلاً من (المتبقية).

١
الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٢
٧٧
التحفة (الزكاة: ٦٢)
عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَميَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ: ((كُنَّا يَوْماً فِي
الْمَسْجِدِ جُلُوساً وَتَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى عَائِشَةَ لِيَسْتَأْذِنَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا
قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سَائِلٌ مَرَّةً وَعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ وَ فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ وَلَ يَخْرُجَ إِلَّ بِعِلْمِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
مَهْلَا يَا عَائِشَةُ لَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ)).
٥/٧٤
٢٥٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ(١)، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي
بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِّ ◌ُ لِّ قَالَ لَهَا: ((لَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ عَلَيْكِ)).
٢٥٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ
٢٥٤٩ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها (الحديث ١٤٣٣)، وفي الهبة، باب هبة
المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج (الحديث ٢٥٩٠) بنحوه. وأخرجه مسلم في الزكاة، باب الحث في الإنفاق،
وكراهية الإحصاء (الحديث ٨٨). وأخرجه النسائي في عشرة النساء من الكبرى، نفقة المرأة من بيت زوجها وذكر اختلاف
أيوب وابن جريج على ابن أبي مليكة في حديث أسماء في ذلك (الحديث ٣١٢). تحفة الأشراف (١٥٧٤٨).
٢٥٥٠ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الصدقة فيما استطاع (الحديث ١٤٣٤) وأخرجه مسلم في الزكاة، باب الحث
في الإِنفاق وكراهة الإحصاء (الحديث ٨٩). وأخرجه النسائي في عشرة النساء من الكبرى، نفقة المرأة من بيت زوجها
وذكر اختلاف أيوب وابن جريج على ابن أبي مليكة في حديث أسماء في ذلك (الحديث ٣١١). تحفة الأشراف
(١٥٧١٤) .
= والتأني (٢) في الأمور واتركي الاستعجال المؤدي إلى أن تطلبي علم ما لا فائدة في علمه (لا تحصي) صيغة نهي
المؤنث من الإحصاء والياء للخطاب أي لا تعدي ما تعطي (فيحصي) بالنصب جواب أي حتى يعطيك الله أيضاً
بحساب ولا يرزقك من غير حساب والمراد التعليل.
سيوطي ٢٥٤٩ -
سندي ٢٥٤٩ -
سيوطي ٢٥٥٠ - (ليس لي شيء إلا ما أدخل عليّ الزبير) قال النووي هذا محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب
نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة منه بل يرضى بها على عادة غالب الناس (ارضخي) الرضخ براء
وضاد وخاء معجمتين العطية القليلة (ولا توكي فيوكي الله عليك) يقال أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط
(١) كلمة (عروة) ساقطة من إحدى نسخ النظامية .
(٢) في الميمنية : (الثاني) بدلاً من (التأني).
=

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٣
٧٨
التحفة (الزكاة: ٦٣)
عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: ((أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِّ ◌َ فَقَالَتْ: يَانَبِيَّ اللَّهِ
لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبِيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ فِي أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: أَرْضَخِي مَا
اسْتَطَعْتِ، وَلاَ تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ)).
(٦٣) القليل في الصدقة
٢٥٥١ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ عَنْ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُحِلِّ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ (١)، عَنِ
٥/٧٥ النَّبِّلنََّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة)).
٢٥٥٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْ عْمَرَو بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ
عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ((ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِوَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ وَتَعَوَّذَ مِنْهَا. ذَكَرَ
٢٥٥١ - أخرجه البخاري في الزكاة، باب الصدقة قبل الرد (الحديث ١٤١٣) مطولاً، وفي المناقب، باب علامات
النبوة في الإِسلام (الحديث ٣٥٩٥) مطولاً. تحفة الأشراف (٩٨٧٤).
٢٥٥٢ - أخرجه البخاري في الأدب، باب طيب الكلام (الحديث ٦٠٢٣)، وفي الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب
(الحديث ٦٥٤٠)، وباب صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٦٣). وأخرجه مسلم في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو
بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار (الحديث ٦٨م). تحفة الأشراف (٩٨٥٣).
الذي يشد به رأس القربة وأوكى علينا أي بخل أي لا تدخري وتشدي ما عندك وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق
عنك.
سندي ٢٥٥٠ - قوله (ما أدخل عليّ الزبير) قيل ما أعطاني قوتاً لي وقيل بل المراد أعم لكن المراد إعطاء ما علمت فيه
بالإِذن دلالة (أرضخ) من باب فتح والرضخ براء وضاد معجمة وخاء كذلك العطية القليلة (ولا توكي) بضم المثناة من
فوق وكسر الكاف صيغة نهي المخاطبة من الإِيكاء بمعنى الشد والربط أي لا تمنعي ما في يدك (فيوكي) بالنصب
فيشدد الله عليك أبواب الرزق وفيه أن السخاء يفتح أبواب الرزق والبخل بخلافه .
سيوطي ٢٥٥١ -
سيوطي ٢٥٥٢ - (فأشاح بوجهه) قال في النهاية المشيح الحذر والجاد في الأمر وقيل المقبل إليك المانع لما وراء
ظهره فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جد على الإِيصاء باتقائها أو أقبل إلينا في
خطابه .
سندي ٢٥٥١ - وقوله (ولو بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة أي نصفها.
سندي ٢٥٥١ - قوله (فأشاح بوجهه) أي صرف وجهه كأنه يراها ويخاف منها أو جد في الإِيصاء باتقائها إذ أقبل إلينا
في خطابه فإن المشيح يطلق على الخائف والجاد في الأمر والمقبل عليك.
(١) سقطت كلمة (ابن حاتم) من النظامية .

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٤
٧٩
التحفة (الزكاة: ٦٤)
شُعْبَةُ: (أَنَّهُ فَعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ الَّمْرَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)).
(٦٤) بساب التحريض على الصدقة
٢٥٥٣ - أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ الْخِرِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: وَذَكَرَ عَوْنُ بْنُ
أَبِي جُحْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنذِرَ بْنَ جَرْيِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي صَدْرِ
٢٥٥٣ - أخرجه مسلم في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار (الحديث ٦٩
و ٧٠)، وفي العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (الحديث ١٥م) مختصراً. والحديث
عند: ابن ماجه في المقدمة ، باب من سن سنة حسنة أو سيئة (الحديث ٢٠٣). تحفة الأشراف (٣٢٣٢).
سيوطي ٢٥٥٣ - (حتى رأيت كومين من طعام) قال عياض والنووي ضبط بفتح الكاف وضمها قال ابن سراج هو
بالضم اسم لما كرم وبالفتح المكان المرتفع كالرابية قال القاضي عياض فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه
بالرابية (كأنه مذهبة) قال في النهاية هكذا جاء في سنن النسائي وبعض طرق مسلم بالذال المعجمة والباء الموحدة
والرواية الدال والنون فإن صحت الرواية فهو من الشيء المذهب وهو المموه بالذهب ومن قولهم فرس مذهب إذا علت
حمرته صفرة والأنثى مذهبة وإنما خص الأنثى بالذكر لأنها أصفى(١) لوناً وأرق بشرة وأما على الرواية الأخرى
فالمدهنة تأنيث المدهن وهو نقرة في الجبل يجتمع فيه المطر شبه وجهه لإِشراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع
في الحجر والمدهنة أيضاً ما يجعل فيه الدهن فيكون قد شبه بصفاء الدهن وقال النووي ضبطوه بوجهين أحدهما وهو
المشهور به جزم القاضي عياض والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة والثاني لم يذكر
الحميدي في الجمع بين الصحيحين غير(٢) مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدي في كتابه
غريب الجمع بين الصحيحين فقال هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت المدهن الإِناء الذي يدهن فيه وهو أيضاً
اسم للنقرة في الجبل الذي يستنقع (٣) فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن
والمدهن وقال القاضي عياض في المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف والصواب بالذال المعجمة والباء الموحدة
وهو المعروف في الروايات وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن
الوجه وإشرافه (٤) والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب وهو شيء كانت العرب تصنعه
من جلود وتجعل فيه خطوطاً مذهبة يرى بعضها إثر بعض.
سندي ٢٥٥٣ - قوله (عامتهم من مضر) أي غالبهم من مضر (بل كلهم) إضراب إلى التحقيق ففيه أن قوله عامتهم كان
عن عدم التحقيق واحتمال أن يكون البعض من غير مضر أول الوهلة (فتغير) أي انقبض (فدخل) لعله لاحتمال أن
(١) في نسخة دهلي: (أصغى) بدلاً من (أصفى).
(٢) في نسخة دهلي: (غيره) بدلاً من (غير).
(٣) في الميمنية : (يستنفع) بدلاً من (يستنقع).
(٤) في جميع النسخ ما عدا المصرية: (إشراقه) وفي المصرية (إشرافه).
=

الزكاة ك ٢٣ : ب ٦٤
٨٠
التحفة (الزكاة: ٦٤)
النَّهَارِ، فَجَاءَ قَوْمُ عُرَاةً حُفَاةً(١) مُتَقَلِّدِي(٢) السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ
رَسُولِ اللَّهِ بَ﴿ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَلَا فَأَذَّنَ، فَأَقَامَ (٣) الصَّلَةَ فَصَلَّى
ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
٥/٧٦ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءأَ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً﴾ و ﴿أَتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْنَفْسُ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ُ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ
صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقَّ تَمْرَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَقُّهُ
تُعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ
٥/٧٧ رَسُولِ اللَّهِ بِّ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لَ: مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا
وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ
وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً».
= يجد في البيت ما يدفع به فاقتهم فلعله ما وجد فخرج (والأرحام) ولعله قصد بذلك التنبيه على أنهم من ذوي
أرحامكم فيتأكد لذلك وصلهم (تصدق الرجل) قيل هو مجزوم بلام أمر مقدرة أصله ليتصدق (٤) وهذا الحذف مما
جوزه بعض النحاة قلت الواجب حينئذ أن يكون يتصدق بياء تحتية بل تاء فوقية ولا وجه لحذفها فالوجه أنه صيغة
ماض بمعنى الأمر ذكر بصورة الإِخبار مبالغة وبه اندفع قوله إنه لو كان ماضياً لم يساعد عليه قوله ولو بشق تمرة لأن
ذلك لو كان إخباراً معنى وأما إذا كان أمراً معنى فلا فليتأمل (حتى رأيت كومين) ضبط بفتح الكاف وضمها قال ابن
السراج هو بالضم اسم لما(٥) كوم وبالفتح المكان المرتفع كالرابية قال عياض فالفتح ههنا أولى لأن مقصوده الكثرة
والتشبيه بالرابية (يتهلل) يستنير ويظهر عليه أمارات السرور (كأنه مذهبة) ذكروا أن الرواية في النسائي بضم ميم
وسكون ذال معجمة وفتح هاء ثم موحدة قال القاضي عياض وهو الصواب ومعناه فضة مذهبة أي مموهة بالذهب فهذا
أبلغ في حسن الوجه وإشراقه أو هو تشبيه بالمذهبة من الجلود وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيه
خطوطاً وضبط بعضهم بدال مهملة وضم الهاء بعدها نون قالوا هو إناء الدهن (من سن في الإِسلام إلخ) أي أتى
بطريقة مرضية يقتدى به فيها كما فعل الأنصاري الذي أتى بصرة (فله أجرها) أي أجر عملها والله تعالى أعلم.
(١) في النظامية: (عراةٌ حفاةٌ) بدلاً من (عراةً حفاةً).
(٢) في إحدى نسخ النظامية: (متقلدين) بدلاً من (متقلدي).
(٣) في إحدى نسخ النظامية: (وأقام) بدلاً من (فأقام) .
(٤) في الميمنية: (لتصدق) بدلاً من (ليتصدق).
(٥) في الميمنية: (ما لما) بدلاً من (لما).