النص المفهرس

صفحات 401-420

الجنائز ك٢١ : ب١٠٦
٤٠١
التحفة (الجنائز: ١٠٦)
(١٠٦) اتخاذ القبور مساجد
٢٠٤٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَرِثِ(١)، حَدَّثَنَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ(٢) النَّبِّ ◌َ قَالَ: (((لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
٢٠٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْتَى صَاعِقَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزاعِيُّ، حَدَّثَنَا الَّلْيْثُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ يَزِيْدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَمِ ٤/٩٦
قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
(١٠٧) كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية
٢٠٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ
خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ: ((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: لَقَدْ سَبَقَ هُؤُلاءِ شَرّاً كَثِيراً، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُشْرِكِين فَقَالَ: لَقَدْ
٢٠٤٥ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٦١٢٣).
٢٠٤٦ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٣٣١٨).
٢٠٤٧ - أخرجه أبو داود في الجنائز، باب المشي في النعل بين القبور (الحديث ٣٢٣٠) بنحوه. وأخرجه ابن ماجه في
الجنائز، باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر (الحديث ١٥٦٨). تحفة الأشراف (٢٠٢١).
سيوطي ٢٠٤٥ و٢٠٤٦ -
سندي ٢٠٤٥ - قوله (مساجد) أي قبلة للصلاة يصلون إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها ولعل وجه الكراهة أنه قد
يفضي إلى عبادة نفس القبر سيما في الأنبياء والأحبار.
سندي ٢٠٤٦ -
سيوطي ٢٠٤٧ -
سندي ٢٠٤٧ - قوله (لقد سبق هؤلاء شراً كثيراً) أي سبقوه حتى جعلوه وراء ظهورهم ووصلوا إلى الخير والكفار
بالعكس (يا صاحب السبتيتين) بكسر السين نسبة إلى السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال أريد
بهما النعلان المتخذان من السبت وأمره بالخلع احتراماً للمقابر عن المشي بينها بهما أو لقذر بهما أو لاختياله في
مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور، قلت: لا يتم إلّ على بعض الوجوه المذكورة.
(١) وقع في النظامية كلمة: (الحارث) بدلاً من: (الحرث).
(٢) وقع في النظامية: (عن) بدلاً من: (أَنَّ).

الجنائز ك٢١ : ب١٠٨
٤٠٢
التحفة (الجنائز: ١٠٨)
سَبَقَ هُؤُلاءِ خَيْراً كَثِيراً، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَى رَجُلا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ: يَا صَاحِبَ
أْسَبِيََّيْنِ أَلْقِهِمَا)).
(١٠٨) التسهيل في غير السبتية
٢٠٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الوَرَّاقِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّوَ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ)) .
(١٠٩) المسألة في القبر
٢٠٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحْقَ قَالاَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
٤/٩٧
٢٠٤٨ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب الميت يسمع خفق النعال (الحديث ١٣٣٨) مطولاً، وباب ما جاء في عذاب القبر
(الحديث ١٣٧٤) مطولاً، وأخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه
وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (الحديث ٧١ و٧٢). وأخرجه أبو داود في الجنائز، باب المشي في النعل بين القبور (الحديث
٣٢٣١)، وفي السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (الحديث ٤٧٥٢). وسيأتي باب مسألة الكافر (الحديث
٢٠٥٠). تحفة الأشراف (١١٧٠).
٢٠٤٩ - أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر
والتعوذ منه (الحديث ٧٠). تحفة الأشراف (١٣٠٠).
سيوطي ٢٠٤٨ -
سندي (١٠٨) قوله (التسهيل في غير السبتية) يريد أن قوله إنه ليسمع قرع نعالهم يدل على جواز المشي في المقابر
بالنعل إذ لا يسمع قرع النعل إلّ إذا مشوا بها والحديث المتقدم يدل على عدم الجواز فينبغي رفع التعارض لحمل
هذا على غير السبتية توفيقاً بين الحديثين وأنت قد عرفت أن دلالة الحديث المتقدم على عدم الجواز إنما هي على
بعض الوجوه وكذا قد يبحث في دلالة هذا الحديث على الجواز بأن يقال لا يلزم من ذلك جواز مشيهم بها فإنه يجوز
أنه ذكر ذلك صلى الله تعالى عليه وسلم على عادات الناس ولا يلزم من هذه الحكاية من غير إنكار تقرير مشيهم بها
سيما إذا سبق منه النهي الذي تقدم فعلى تقدير تسليم دلالة الحديث المتقدم على النهي لا يعارضه هذا الحديث ولا
يدل على خلافه والله تعالى أعلم.
سندي ٢٠٤٨ -
سيوطي ٢٠٤٩
سندي ٢٠٤٩ - قوله (فيقعدانه) من الإقعاد (في هذا الرجل) أي في الرجل المشهور بين أظهركم ولا يلزم منه
الحضور وتركهما ما يشعر بالتعظيم لئلا يصير تلقينا وهو لا يناسب موضع الاختبار(١).
(١) وقع في نسخة دهلي كلمة: (الاحتبار) بدلاً من: (الاختبار).
٠

الجنائز ك٢١ : ب١١٠
٤٠٣
التحفة (الجنائز: ١١٠)
مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ. أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ بِ﴿هَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي
قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ قَالَ: فَيَأْتِهِ مَلَكَانٍ فَيَقْعِدَانِهِ(١) فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ
تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَنْظُرْ إِلَى مَفْعَدِكَ
مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَفْعَداً مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ النَِّيُّ ◌َهِ: فَرَاهُمَا جَمِيعاً)).
(١١٠) مسألة الكافر
٢٠٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْنَّبِّ ◌َّ
قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فيِ قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانٍ
فَيُقْعِدَانِهِ(٢) فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الْرَّجُلِ مُحَمَّدٍ وَ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ ٤/٩٨
عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَنْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَفْعَداً خَيْراً مِنْهُ. قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وِّهِ: فَيَرَّاهُمَا جَمِيعاً. وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ:
لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَ دَرَيْتَ وَلَ تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةٌ بَيْنَ أُذُنَيْهِ
فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مِنْ يَلِيهِ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ)).
٢٠٥٠ - تقدم (الحديث ٢٠٤٨).
سيوطي ٢٠٥٠ - (لا دريت ولا تليت) قال الخطابي: هكذا يرويه المحدثون والصواب ولا ائتليت على وزن افتعلت
من قولهم ما ألوت هذا الأمر أي ما استطعته، وقال: معناه ولا قرأت أي لا تلوت فقلبوا الواو لیزدوج الكلام مع دریت،
قال الأزهري: ويروي أتليت يدعو عليه أن لا يتلو أهله أي لا يكون لها أولاد تتلوها.
سندي ٢٠٥٠ - قوله (كنت أقول كما يقول الناس) يريد أنه كان مقلداً في دينه للناس فلم يكن منفرداً عنهم بمذهب
فلا اعتراض عليه حقاً كان ما عليه أو باطلاً (لا دريت) أي لا حققت بنفسك أمر الدين (ولا تليت) أي ولا تبعت من
حقق الأمر على وجهه أي تقليد غير المحق لا ينفع وإنما ينفع تقليد أهل التحقيق ففيه أن تقليد أهل التحقيق نافع
والله تعالى أعلم، وقيل: أصله تلوت بالواو بمعنى قرأت إلّ أنه قلبت الواو للازدواج (بين أذنيه) أي على وجهه .
(١) وَقع في النظامية : (يُفْعِدان) بدلا من: (فَيُفْعِدانِه) في إحدى نسخها .
(٢) وقع في النظامية كلمة : (يقعدانه) بدلاً من: (فَيُقْعِدانه).

الجنائز ك٢١ : ب١١١
٤٠٤
التحفة (الجنائز: ١١١)
(١١١) من قتله بطنه
٢٠٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَذَكَرُوا (أَنَّ رَجُلَا تُوُنِّيَ
مَاتَ بِيَطِْهِ فَإِذَا هُمَّا يَشْتَهِيَانِ أَنْ يَكُونَا شُهَدَاءَ(١) جَنَازَتِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ
اللَّهِ وَهَ : مَنْ يَقْتُلْهُ بَطْنُهُ فَلَنْ (٢) يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ؟ فَقَالَ الآخَرُ: بَلَى)).
(١١٢) الشهید
٤/٩٩
٢٠٥٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا حَجَّاجْ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ
٢٠٥١ - أخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في الشهداء من هم (الحديث ١٠٦٤). تحفة الأشراف (٣٥٠٣).
٢٠٥٢ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٥٥٦٩).
سيوطي ٢٠٥١ - (من يقتله بطنه) قال في النهاية: أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه، وقال القرطبي في
التذكرة: فيه قولان، أحدهما: أنه الذي يصيبه الذرب وهو الإسهال، والثاني: أنه الاستسقاء وهو أظهر القولين فيه
لأن العرب تنسب موته إلى بطنه يقول قتله بطنه يعنون الداء الذي أصابه في جوفه وصاحب الاستسقاء
قل أن يموت إلا بالذرب فكأنه قد جمع الوصفين والوجود شاهد للميت بالبطن أن عقله لا يزال حاضراً وذهنه باقياً
إلى حين موته بخلاف من يموت بالسام والبرسام والحميات المطبقة أو القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام
ولورم أدمغتهم ولفساد أمزجتها فإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف بالله اهـ .
سندي ٢٠٥١ - قوله (من يقتله بطنه) قيل: هو أن يقتله الإسهال، وقيل الاستسقاء، قيل: الوجود شاهد أن الميت
بالبطن لا يزال عقله حاضراً وذهنه باقياً إلى حين موته فيموت وهو حاضر العقل عارف بالله .
سيوطي ٢٠٥٢ - (أخبرني إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج عن ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن صفوان بن
عمرو حدثه عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي # أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في
قبورهم إلا الشهيد، قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) قال القرطبي في التذكرة: معناه أنه لو كان في هؤلاء
المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فرَّ، لأن من شأن المنافق القرار والروغان عند ذلك ومن شأن
المؤمن البذل والتسليم لله نفساً وهيجان حمية لله عز وجل والتعصب له لإعلاء كلمته فهذا قد أظهر صدق ما في
ضميره حيث برز للحرب والقتل فلماذا يعاد عليه(٣) السؤال في القبر قاله الترمذي الحكيم، قال القرطبي: وإذا كان
الشهيد لا يفتن فالصِّديق أجل خطراً وأعظم أجراً فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في
قوله تعالى ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ قال: وقد جاء في =
(١) وقع في النظامية كلمة: (شهد) بدلاً من: (شهداء).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (فلم) بدلاً من: (لن) في إحدى نسخها.
(٣) وقع في النظامية كلمة: (عليه) زائدة.

الجنائز ك٢١ : ب١١٢
٤٠٥
التحفة (الجنائز: ١١٢)
صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّ ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّ الشَّهِيدَ؟ قَالَ: كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ
فِتْنَةً)).
٢٠٥٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنِ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ،
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةً قَالَ: ((الطَّاعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ (١) وَالْنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ). قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ
مِرَاراً، وَرَفَعَهُ مَرَّةً إِلَى النَّبِّ ◌َِّ(٢).
٢٠٥٣ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٤٩٤٨).
= المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهداء أن لا يفتن فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ومن الشهيد، قلت: قد صرح
الحكيم الترمذي بأن الصديقين لا يُسألون وعبارته ثم قال تعالى ويفعل الله ما يشاء وتأويله عندنا والله أعلم أن من
مشيئته أن يرفع مرتبة أقوام من السؤال وهم الصديقون والشهداء وما نقله القرطبي عن الحكيم في توجيه حديث
الشهيد يقتضي اختصاص ذلك لشهيد المعركة لكن قضية أحاديث الرباط التعميم في كل شهيد، وقد جزم الحافظ
ابن حجر في كتاب بذل الماعون في فضل الطاعون: بأن الميت بالطعن لا يُسأل لأنه نظير (٣) المقتول في المعركة
وبأن الصابر بالطاعون محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إذا مات فيه بغير الطعن لا يفتن أيضاً لأنه نظير
المرابط وقد قال الحكيم في توجيه حديث المرابط إنه قد ربط نفسه وسجنها وصيرها جيشاً لله في سبيل الله لمحاربة
أعدائه، فإذا مات على هذا فقد ظهر صدق ما في ضميره فَوُقِيَ فتنة القبر.
سندي ٢٠٥٢ - قوله (يفتنون) أي يمتحنون بسؤال الملكين في القبور (كفى ببارقة السيوف) أي بالسيوف البارقة من
البروق بمعنى اللمعان والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي ثباتهم عند السيوف وبذلهم أرواحهم الله تعالى
دليل إيمانهم فلا حاجة إلى السؤال والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٠٥٣ -
سندي ٢٠٥٣ -
(١) وقع في النظامية: (البطن والغرق) بدلاً من: (المبطون والغريق) في إحدى نسخها.
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (وآله وسلم) بدلاً من: (وسلم).
(٣) وقع في النظامية: (يصير) بدلاً من: (نظير).

الجنائز ك٢١ : ب١١٣
٤٠٦
التحفة (الجنائز: ١١٣)
٤/١٠٠
(١١٣) ضمة القبر وضغطته
٢٠٥٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَمْرُوبْنُ مُحَمَّدِ الْعَنْقَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،
٤/١٠١ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: ((هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفْتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ
٢٠٥٤ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٧٩٢٦).
سيوطي ٢٠٥٤ - (هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفاً من الملائكة لقد ضم ضمة ثم
فرج عنه) زاد البيهقي في كتاب عذاب القبر: يعني سعد بن معاذ وزاد في دلائل النبوة قال الحسن: تحرك له العرش فرحاً
بروحه وروى أحمد والبيهقي من حديث عائشة عن النبي وَلي قال: إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجياً منها
نجا سعد بن معاذ، قال أبو القاسم السعدي: لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالح (١) غير أن الفرق بين
المسلم والكافر فيها دوام الضغط للكافر وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره ثم يعود إلى الانفساح له.
قال: والمراد بضغط القبر التقاء جانبيه على جسد الميت، وقال الحكيم الترمذي: سبب هذا الضغط أنه ما من أحد
إلّ وقد ألم بذنب ما فتدركه(٢) هذه الضغطة جزاء لها ثم تدركه الرحمة وكذلك ضغطة سعد بن معاذ في التقصير من
البول. قلت: يشير إلى ما أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد ما
بلغكم من قول رسول اللّه ◌َ # في هذا؟ فقالوا: ذكر لنا أن رسول اللّه ◌َ ا سئل عن ذلك فقال: كان يقصر في بعض
الطهور من البول، وقال ابن سعد في طبقاته، أخبرنا شبابة بن سوار أخبرني أبو معشر عن سعيد المقبري قال: لما دفن
رسول الله وَ ﴿ سعداً قال: لونجا أحد من ضغطة القبرلنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول وأخرج
البيهقي عن الحسن أن النبي و # قال حين دفن سعد بن معاذ أنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت
الله أن يرفعه عنه وذلك بأنه كان لا يستبرىء من البول، ثم قال الحكيم: وأما الأنبياء فلا يعلم أن لهم في القبور ضمة
ولا سؤالاً لعصمتهم وقال النسفي في بحر الكلام: المؤمن. المطيع لا يكون له عذاب القبر ويكون له ضغطة القبر
فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعمة الله ولم يشكر النعمة، وروى ابن أبي الدنيا عن محمد التيمي قال: كان
يقال إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضمة
الوالدة غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان لله مطيعاً ضمته برأفة ورفق ومن كان عاصياً ضمته بعنف سخطاً منها
عليه لربها .
سندي (١١٣) قوله (ضمة القبر وضغطته) بفتح الضاد المعجمة، عصره وزحمته قيل: والمراد التقاء جانبيه على جسد
الميت قال النسفي: يقال إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما ردوا إليها
ضمتهم ضمة الوالدة غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان الله مطيعاً ضمته برأفة ورفق ومن كان عاصياً ضمته بعنف
سخطاً منها عليه لربها.
سندي ٢٠٥٤ - قوله (هذا الذي تحرك له العرش) زاد البيهقي في كتاب عذاب القبر يعني سعد بن معاذ وزاد في
دلائل النبوة قال الحسن: تحرك له العرش فرحاً بروحه وروى أحمد والبيهقي من حديث عائشة عن النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم قال: إن للقبر ضغطةً لو كان أحد ناجياً منها نجا منها سعد بن معاذ.
(١) وقع في النظامية: (صالح) بدلاً من: (طالح).
(٢) وقع في النظامية: (هذا الضغط أنه ما من أحد إلا وقد ألَمَّ بذنبٍ ما فتدركه).

الجنائز ك٢١ : ب١١٤
٤٠٧
التحفة (الجنائز: ١١٤)
السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ)).
(١١٤) عذاب القبر
٢٠٥٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنٍ
الْبَرَاءِ قَالَ: (( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي
عَذَابِ الْقَبْرِ)).
٢٠٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ
عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ النَّبِّ رََّ قَالَ: ((﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَدِينِي دِينُ
مُحَمَّدٍ (١) وَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾)).
٤/١٠٢
٢٠٥٥ - أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر
والتعوذ منه (الحديث ٧٤). وأخرجه النسائي في التفسير: سورة ابراهيم، قوله تعالى ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)»
(الحدیث ٢٨٦). تحفة الأشراف (١٧٥٤ ).
٢٠٥٦ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (الحديث ١٣٦٩) بمعناه، وفي التفسير، باب «يثبت الله
الذين آمنوا بالقول الثابت)) (الحديث ٤٦٩٩) بمعناه. وأخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت
من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (الحديث ٧٣). وأخرجه أبو داود في السنة، عذاب القبر (الحديث
٤٧٥٠) وأخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة إبراهيم عليه السلام (الحديث ٣١٢٠). وأخرجه النسائي في
التفسير: سورة ابرهيم، قوله تعالى ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)) (الحديث ٢٨٤) وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب
ذكر القبر والبلى (الحديث ٤٢٦٩). تحفة الأشراف (١٧٦٢).
سيوطي ٢٠٥٥ و٢٠٥٦ .
سندي ٢٠٥٥ - قوله (في عذاب القبر) أي في السؤال في القبر ولما كان السؤال يكون سبباً للعذاب في الجملة ولو
في حق بعض عبر عنه باسم العذاب فالمراد بالتثبيت في الآخرة هو تثبيت المؤمن في القبر عند سؤال الملكين إياه.
سندي ٢٠٥٦ -
(١) وقع في النظامية: (ونبيِّ محمد) بدلاً من: (وديني دين محمد) في إحدى نسخها.

الجنائز ك٢١ : ب١١٥
٤٠٨
التحفة (الجنائز: ١١٥)
٢٠٥٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َّهِ سَمِعَ صَوْناً
مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: مَتَى مَاتَ هُذَا؟ قَالُوا: مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ
اللَّهُ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ».
٢٠٥٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْتَى عَنْ شُعْبَةً قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ
أَبِهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ
صَوْتاً فَقَالَ: يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا)).
(١١٥) التعوذ من عذاب القبر
٤/١٠٣
٢٠٥٩ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمُعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)).
٢٠٥٧ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٧١١).
٢٠٥٨ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر (الحديث ١٣٧٥). وأخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها
وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (الحديث ٦٩). تحفة الأشراف
(٣٤٥٤).
٢٠٥٩ - انفرد به النسائي، وسيأتي في الاستعاذة، الاستعاذة من عذاب جهنم وشر المسيح الدجال (الحديث ٥٥٢١). تحفة
الأشراف (١٥٤٣٥).
سيوطي ٢٠٥٧ و٢٠٥٨ -
سندي ٢٠٥٧ - قوله (فسر بذلك) على بناء المفعول من السرور والمراد أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن باحتمال أن
يكون الميت مؤمناً معذباً في القبر ويحتمل أن يقال لجواز السرور بعذاب عدو الله من حيثية عداوته مع الله تعالى (أن لا
تدفنوا) أي لولا خشية أن يفضي سماعكم إلى ترك أن يدفن بعضكم بعضاً (أن يسمعكم) من الإسماع (عذاب
القبر) أي الصوت الذي هو أثره وإلّ فالعذاب لا يسمع والله تعالى أعلم.
سندي ٢٠٥٨ -
سيوطي ٢٠٥٩ -
سندي ٢٠٥٩ - قوله (من فتنة المحيا) هو بالقصر مفعل من الحياة أريد به الحياة وبالممات الموت.

الجنائز ك٢١ : ب١١٥
٤٠٩
التحفة (الجنائز: ١١٥)
٢٠٦٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ آبْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ آبْنٍ
شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ لَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَعِيذُ
مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
٢٠٦١ - أَخْبَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ (١) آبْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَقُولُ: (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فَذَكَرَ الْفِيْنَةَ الَّتِي(٢) يُفْتَنُ بِهَا
الْمَرْءُ فِيِ قَبْرِهِ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذُلِكَ ضَجِّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَفْهَمَ كَلَمَ رَسُولٍ
اللَّهِ وَ، فَلَمَّا سَكَنَتْ ضَجْتُهُمْ قُلْتُ لِرَجُلٍ قَرِيبٍ مِنِّي: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِلُ
فيِ آخِرِ قَوْلِهِ؟ قَالَ: قَدْ أُوحِيَ إِلَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَالِ)).
٤/١٠٤
٢٠٦٠ - أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر (الحديث ١٢٤). تحفة الأشراف
(١٢٢٨٤).
٢٠٦١ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (الحديث ١٣٧٣) مختصراً. تحفة الأشراف (١٥٧٢٨).
سيوطي ٢٠٦٠ -
سندي ٢٠٦٠ .
سيوطي ٢٠٦١ - (قام رسول الله (* فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره) روى الإمام أحمد في كتاب الزهد وأبو
نعيم في الحلية عن طاوس قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعاً فكانوا يستحبون أن يطعموا عنهم تلك الأيام
وروى ابن جريج في مصنفه عن الحرث بن أبي الحرث عن عبيد بن عمير قال: يفتن رجلان مؤمن ومنافق، فأما
المؤمن فيفتن سبعاً وأما المنافق فيفتن أربعين صباحاً (قد أوحى إليَّ أنكم تفتنون في القبور) قال في النهاية: يريد
مسألة(٣) منكر ونكير من الفتنة وهي الامتحان والاختبار (قريباً من فتنة الدجال) قال الكرماني: وجه الشبه بين
الفتنتين الشدة والهول والعموم.
سندي ٢٠٦١ - قوله (فذكر الفتنة الخ) الفتنة هي الامتحان والاختبار والمراد ههنا سؤال الملكين، روى أحمد في
كتاب الزهد وأبو نعيم في الحلية عن طاوس قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعاً وكانوا يستحبون أن يطعموا
عنهم تلك الأيام (ضج المسلمون ضجة) أي صاحوا صيحة (سكنت) بالنون بعد الكاف أو التاء (قريباً) قيل وجه
الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والعموم.
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (قال قال) بدلاً من: (عن).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (الذي) بدلاً من: (التي).
(٣) في النظامية ودهلي: (مساءلة) بدلاً من: (مسألة).

الجنائز ك٢١ : ب١١٥
٤١٠
التحفة (الجنائز: ١١٥)
٢٠٦٢ - أَخْبَرَنَا قُنََّةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وَ ﴿ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلَّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ
جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا
وَالْمَمَاتِ)).
٢٠٦٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ آبْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ آبن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ
عَائِشَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِلَهُ وَعِنْدِي أَمْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَهِي تَقُولُ: إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي
٤/١٠٥ الْقُبُورِ، فَارْتَاعَ رَسُولُ الَّهِ وَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا تُقْتَنُ يَهُودُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبِثْنَا لَيَالِيَ(١) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ: إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَى أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ
مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
٢٠٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْمَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ النَِّّ ◌َ كَانَ يَسْتَعِيذُ
مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْتَةِ الدَّجَّالِ ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ)).
(سعتادة
٢٠٦٢ - أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (الحديث ١٣٤). وأخرجه أبو داود في
الصلاة، باب في الاستعاذة (. (الحديث ١٥٤٢). وأخرجه الترمذي في الدعوات، باب - (الحديث ٣٤٩٤). وسيأتي
في الاستعاذة، الاستعاذة من فتنة الممات (الحديث ٥٥٢٧). تحفة الأشراف (٥٧٥٢).
٢٠٦٣ - أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر (الحديث ١٢٣). تحفة الأشراف
(١٦٧١٢).
٢٠٦٤ - انفرد به النسائي، وسيأتي في الاستعاذة، الاستعاذة من فتنة الدجال (الحديث ٥٥١٩). تحفة الأشراف (١٧٩٤٤).
سيوطي ٢٠٦٢ و٢٠٦٣ و٢٠٦٤ -
سندي ٢٠٦٢ -
سندي ٢٠٦٣ - قوله (فارتاع)(٢) الارتياع الفزع والمراد أنه صار الكلام عنده بمنزلة خبر لم يسبق به علم ويكون شنيعاً
منكراً ثم رده بقوله إنما تفتن اليهود الخ بناء على أنه ما أُوحِيَ إليه قبل ومقتضى الظاهر أنه لو كان لأوحى إليه فليس
هذا من باب الإنكار بمجرد عدم الدليل بل لقيام أمارة ما على العدم أيضاً فيه أنه يجوز إنكار مالا يثبت إلّ بدليل
إذا لم يقم عليه دليل وظهر أمارة ما على عدمه وإن كان حقاً ولا إثم بإنكاره.
سندي ٢٠٦٤ -
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (ليالياً) بدلاً من: (ليالي).
(٢) وقع في نسخة دهلي (فارقاع) بدلاً من : (فارتاع).

الجنائز ك٢١ : ب١١٦
٤١١
التحفة (الجنائز: ١١٦)
٢٠٦٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ((دَخَلَتْ
يَهُودِيَُّ عَلَيْهَا فَأَسْتَوْهَبَتْهَا شَيْئاً، فَوَهَبَتْ لَهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذُلِكَ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي تُبُورِ هِمْ
عَذَاباً تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ».
٢٠٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَاثَلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: (دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَتَانِ مِنْ عُجْزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِ هِمْ
فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أَنْعَمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَنَا وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجْزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ قَالَنَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، قَالَ: صَدَقَتَا إِنَّهُمْ
يُعَذَّبُونَ عَذَاباً تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَةً إِلَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)).
(١١٦) وضع الجريدة على القبر
٤/١٠٦
٢٠٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
٢٠٦٥ - أخرجه البخاري في الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر (الحديث ٦٣٦٦) وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع
الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر (الحديث ١٢٥). وسيأتي باب التعوذ من عذاب القبر (الحديث ٢٠٦٦). تحفة
الأشراف (١٧٦١١).
٢٠٦٦ - تقدم (الحديث ٢٠٦٥).
٢٠٦٧ - تقدم في الطهارة، التنزه عن البول (الحديث ٣١).
سيوطي ٢٠٦٥ و٢٠٦٦.
سندي ٢٠٦٥ - قوله (دخلت يهودية عليها) الظاهر أن هذه الواقعة غير الأولى وهي متأخرة عنها فهذه الواقعة كانت بعد
أن أوحى إليه وأما قولها دخلت عليها عجوزتان الخ فذاك عين هذه الواقعة إلا أنه وقع الاقتصار على ذكر الواحدة أحياناً
وجاء ذكرهما أخرى.
سندي ٢٠٦٦ - قوله (ولم أنعم) من أنعم أي لم تطب نفسي بذلك لظهور كذب اليهود وافترائهم في الدين وتحريفهم
الکتاب .
سيوطي ٢٠٦٧ -
سندي ٢٠٦٧ - قوله (بحائط) بستان(١) (سمع) حال بتقدير قد (في كبير) أي فيما يثقل عليهما الاحتراز عنه (بلى) أي
(١) وقع في نسخة المصرية إدخال كلمة: (بستان) بين القوسين، وهي غير واردة في المتن، والظاهر أنها من تعليق السندي؛ فلذا أخرجناها
من القوسين.

الجنائز ك٢١ : ب١١٦
٤١٢
التحفة (الجنائز: ١١٦)
(مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانَ مَكَّةَ أَو الْمَدِينَةِ سَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِ هِمَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي ◌َبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَ يَسْتَبْرِيءُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ
الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كَسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلَّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كَسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ:
يَارَسُولُ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخِّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَبْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَنْبَسَا)).
٢٠٦٨ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِقَبْرِيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيٍ، أَمَّا
أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِيءُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بَالثَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا
نِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةٌ، فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّهُمَا أَنْ
يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَنْبَسَا».
٢٠٦٩ - أَخْبَرَنَا قُنَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ آَبْنِ عُمَرَ أَنَّ النَِّيَّ ◌َ﴾ قَالَ: ((أَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا
٢٠٦٨ - تقدم في الطهارة، التنزه عن البول (الحديث ٣١).
٢٠٦٩ - أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (الحديث ٣٢٤٠). تحفة الأشراف
(٨٢٩٢).
بل فيما يثقل بناء على اتخاذهما عادة وبعد الاعتياد يصعب الاحتراز وإن كان قبل ذلك لا يصعب فصح الإيجاب
والسلب جميعاً وللناس فيه كلام كثير (يمشي) أي بين الناس بالنميمة الباء للمصاحبة ويحتمل أنها للتعدية أي يجري
النميمة (لعله أن يخفف) أن زائدة تشبيها لكلمة لعل بعسى وضمير لعله للعذاب أو للشأن وضمير يخفف للعذاب ألبتة إن كان
على بناء المفعول ويجوز أن يكون مبنياً للفاعل فضميره للفعل والمفعول محذوف وكذا ضمير لعله يجوز أن يكون
للفعل .
سيوطي ٢٠٦٨ -
سندي ٢٠٦٨ .
سيوطي ٢٠٦٩ - (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي) قال القرطبي : قيل ذلك مخصوص بالمؤمن
الكامل الإيمان ومن أراد الله إنجاءه من النار وأما من كان من المخلطين (١) الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فله
مقعدان يراهما جميعاً كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين أو وقت واحد قبيحاً وحسناً وقد يحتمل أن يراد بأهل الجنة
كل من يدخلها كيفما كان، ثم قيل: هذا العرض إنما هو على الروح وحدها ويجوز أن يكون مع جزء من البدن ويجوز.
أن يكون عليه مع جميع الجسد فترد إليه الروح كما ترد عند المسألة(٢) حين يقعده الملكان(٣) ويقال له: انظر إلى
(١) وقع في النظامية: (المخلصين) بدلا من: (المخلطين).
(٢) وقع في النظامية: (المساءلة) بدلاً من: (المسألة).
(٣) وقع في النظامية: (المكان) بدلاً من: (الملكان).

الجنائز ك٢١ : ب١١٦
٤١٣
التحفة (الجنائز: ١١٦)
مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وإِنَّ كَانَ مِنْ أَهْلِ ٤/١٠٧
النَّارِ فَمَنْ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ(١) اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةَ)).
٢٠٧٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ قَالَ: «يُعْرَضُ عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا مَاتَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَإِنْ(٢) كَانَ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ (٣)، قِيلَ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٢٠٧١ - أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ والْحْرِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ آَبْنِ الْقَاسِمِ،
٢٠٧٠ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٨١٢٥).
١٠٧١ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي (الحديث ١٣٧٩). وأخرجه مسلم في
الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (الحديث ٦٥).
تحفة الأشراف (٨٣٦١).
مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) قال الطيبي: يجوز أن
يكون المعنى إن كان من أهلها فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذه المنزلة طليعة بتأثير السعادة الكبرى لأن الشرط
والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة كقولهم من أدرك الضمار فقد أدرك المدعى، وقال التوربشتي: تقديره إن كان من
أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه .
سندي ٢٠٦٩ - قوله (فمن أهل الجنة) أي فيعرض عليه من مقاعد أهل الجنة أو فمقعده من مقاعد أهل الجنة (حتى
يبعثه الله) وبعد البعث ينقطع العرض ويتحقق الدخول.
سيوطي ٢٠٧٠ - (هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة) قال الطيبي: حتى للغاية ومعناه أنه يرى بعد البعث من عند
الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى ﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾
أي إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما تنسى اللعن عنده. وفي رواية مسلم:
حتى يبعثك الله إليه. قال ابن التين: معناه لا تصل الجنة إلى يوم القيامة.
سندي ٢٠٧٠ - قوله (قيل هذا مقعدك حتى يبعثك الله) يحتمل أنَّ الإشارة إلى القبر أي القبر مقعدك إلى أن يبعثك الله
إلى المقعد المعروض وحتى غاية للعرض أي يعرض عليك إلى البعث ثم بعد البعث تدخله ثم هذا القول يعم أهل
الجنة والنار كما في الرواية الثانية والتخصيص بأهل النار وقع من الرواة والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٠٧١ -
سندي ٢٠٧١ -
(١) وقع في النظامية: (يبعثه) بدلاً من: (يبعثك) في إحدى نسخها.
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (وإن) بدلاً من: (فإن).
(٣) وقع في إحدى نسخ النظامية: (فإن كان أهل الجنة فمن أهل الجنة) بدلاً من: (فإن كان من أهل النار فمن أهل النار).

الجنائز ك٢١ : ب١١٧
٤١٤
التحفة (الجنائز: ١١٧)
حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَهِ قَالَ: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ (١) عُرِضَ عَلَى
مَقْعَدِهِ(٢) بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ
أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوَمَ الْقِيَامَةِ)).
(١١٧) أرواح المؤمنين وغيرهم(٣)
٤/١٠٨
٢٠٧٢ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهْ، أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ
٢٠٧٢ - أخرجه الترمذي في فضل الجهاد، باب ما جاء في ثواب الشهداء (الحديث ١٦٤١) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز،
باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (الحديث ١٤٤٩)، وفي الزهد، باب ذكر القبر والبلى (الحديث ٤٢٧١). تحفة
الأشراف (١١١٤٨).
سيوطي ٢٠٧٢ - (إن (٤) نسمة المؤمن) قال القرطبي: أي روح المؤمن الشهيد (طائر في شجر الجنة) قال الشيخ عز الدين
آبن عبد السلام: هذا العموم محمول على المجاهدين، وقال القرطبي: هذا الحديث ونحوه محمول على الشهداء وأما
غيرهم فتارة تكون في السماء لا في الجنة وتارة تكون على أفنية القبور، قال: ولا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلّ
للشهيد في سبيل اللّه بإجماع من الأمة حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي(٥) وغير الشهداء بخلاف
هذا الوصف إنما يملأ عليه قبره ويفسح له فيه، قلت: وقد ورد التصريح بأن هذا الحديث في الشهداء في بعض
طرقه عند الطبراني فأخرج من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن
أبيه قال: قال رسول الله له: أرواح الشهداء في طير خضر تعلق حيث شاءت، وقال الإمام شمس الدين بن القيم: عرض
المقعد لا يدل على أن الأرواح في القبر ولا على فنائه بل على أن لها اتصالاً به يصح أن يعرض عليها مقعدها فإنَّ
للورح شأناً آخر فتكون (٦) في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلم المسلم على صاحبه ردَّ عليه السلام
وهي في مكانها هناك وهذا جبريل عليه السلام رآه النبي ◌َ﴾ وله ستمائة جناح منها جناحان سدا الأفق وكان يدنو من
النبي # حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه وقلوب المخلصين تتسع للإيمان بأنه من الممكن أنه كان
هذا الدنو وهو في مستقره من السموات، وفي الحديث في رؤية جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين
السماء والأرض يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلّ رأيته كذلك
وهذا محمل (٧) تنزله تعالى إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة ونحوه فهو منزه عن الحركة والانتقال وإنما يأتي الغلط
هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكاناً لم يمكن أن =
(١) وقع في النظامية: (إن أحدكم إذا مات) بدلاً من: (إذا مات أحدكم).
(٢) وقع في النظامية: (عرض عليه مقعده) بدلاً من: (عرض على مقعده) في إحدى نسخها .
(٣) سقط من نسخة المصرية: (وغيرهم).
(٤) الذي من المتن: (إنما).
(٥) وقع في النظامية: (المريدين) بدلاً من: (التِّرمذي).
(٦) وقع في النظامية كلمة: (فيكون) بدلاً من: (فتكون).
(٧) وقع في النظامية: (يحتمل) بدلاً من: (محمل).

١
الجنائز ك٢١ : ب١١٧
٤١٥
التحفة (الجنائز: ١١٧)
أَبْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿ قَالَ: (إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْعَثَهُ(١)
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
= تكون(٢) في غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبي # في ليلة الإسراء موسى قائماً يصلي في قبره ويرد على من
يسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى ولا تنافي بين الأمرين فإن شأن الروح غير شأن الأبدان، وقد(٣) مثل ذلك بعضهم
بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض وإن كان غير تام المطابقة من حيث أن الشعاع إنما هو عرض للشمس وأما
الروح فهي نفسها تنزل، وكذلك رؤية النبي يؤ الأنبياء ليلة الإسراء في السموات الصحيح أنه رأى فيها الأرواح في
مثال الأجساد مع ورود أنهم أحياء في قبورهم يصلون، وقد قال النبي ◌َّه: من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن
صلى عليَّ نائياً بلغته، وقال: إن الله وَكُلَ بقبري ملكاً أعطاه أسماع الخلائق فلا يُصلِّي عليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلا
أبلغني باسمه واسم أبيه هذا مع القطع بأن روحه في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء وهو الرفيق الأعلى فثبت بهذا أنه لا منافاة
بين كون الروح في عليين أو الجنة أو السماء وأن لها بالبدن اتصالاً بحيث تدرك وتسمع وتُصلي وتقرأ وإنما يستغرب
هذا لكون الشاهد الدنيوي ليس فيه ما يشاهد به هذا وأمور البرزخ والآخرة على نمط غير المألوف في الدنيا إلى أن
قال: وللروح من سرعة الحركة والانتقال الذي كلمح البصر ما يقتضي عروجها من القبر إلى السماء في أدنى لحظة
وشاهد ذلك روح النائم فقد ثبت أنَّ روح النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق وتسجد لله بين يدي العرش ثم ترد
إلى جسده في أيسر الزمان.
سندي ٢٠٧٢ - قوله (إنما نسمة المؤمن) هي بفتحتين الروح والمراد روح المؤمن الشهيد كما جاء في روايات
الحديث (طائر) ظاهره أن الروح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائراً كتمثل الملك بشراً ويحتمل أن المراد أن الروح
يدخل في بدن طائر كما في روايات. قال السيوطي في حاشية أبي داود: إذا فسرنا الحديث بأن الروح يتشكل طيراً
فالأشبه أن ذلك في القدرة على الطيران فقط لا في صورة الخلقة لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال اهـ. قلت: هذا
إذا كان الروح الإنساني له شكل في نفسه ويكون على شكل الإنسان وأما إذا كان في نفسه لا شكل له بل يكون
مجرداًوأراد الله تعالى أن يتشكل ذلك المجرد لحكمة ما فلا يبعد أن يتشكل أول الأمر على شكل الطائر، وأما على
الثاني فقد أورد عليه الشيخ علم الدين العراقي أنه لا يخلو إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح أو لا والأول عين
ما تقوله التناسخية والثاني مجرد حبس للأرواح وتسجن، وأجاب السبكي باختيار الثاني ومنع كونه حبساً وتسجناً لجواز
أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف من السرور والنعيم ما لا يجده في الفضاء الواسع اهـ. ولهذا الكلام بسط
ذكرته في حاشية أبي داود (تعلق (٤) في شجر الجنة) هكذا في بعض النسخ بثبوت قوله تعلق وسقط في بعضها وهو
بضم اللام، وقيل: أو بفتحها ومعناه تأكل وترعى .
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية : (يرجعه) بدلاً من: (يبعثه).
(٢) وقع في النظامية: (يكون) بدلاً من: (تكون).
(٣) وقع في النظامية: (وقيل) بدلاً من: (وقد).
(٤) قوله: (تَعْلق) غير واردة في المتن، وقد نبه على ذلك السندي كما ترى.

الجنائز ك٢١ : ب١١٧
٤١٦
التحفة (الجنائز: ١١٧)
٤/١٠٩ ٢٠٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ أَبْنُ الْمُغَيرَةَ-، حَدَّثَنَا ثَابِتُ عَنْ
أَنْسٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَخَذَ يُحَدِّثْنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ لَيْرِينَا
مَصَارِعَهُمْ بِالْأَمْسِ، قَالَ: هَذَا مَصْرَعُ فُلاٍَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَداً، قَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا
أَخْطأوا تِيكَ، فَجْعِلُوا فِي بِثْرٍ فَتَاهُمُ النَِّيُّ ◌َ﴿ فَنَادَى يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا
وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ(١) حَقًّا، فَقَالَ عُمَرُ: تُكَلَّمُ أَجْسَاداً لَ أَرْوَاحَ فِهَا؟ فَقَالَ:
مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ)) .
٤/١١٠ ٢٠٧٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ
اللَّيْلِ بِثْرِ بَدْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ قَائَمُ يُنَادِي يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَيَا شَيْئَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَيَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ
وَيَا أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا، قَالُوا: يَارَسُولَ
اللَّهِ - أَوَ تُنَادِي قَوْماً قَدْ جَيَّقُوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ
يُچِيُوا)).
٢٠٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ((أَنَّ النَِّّ ◌َ﴿ وَقَفَ
٢٠٧٣ - أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر
والتعوذ منه (الحديث ٧٦) مطولاً. تحفة الأشراف (١٠٤١٠)
٢٠٧٤ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٧١٣).
٢٠٧٥ - أخرجه البخاري في المغازي، باب قتل أبي جهل (الحديث ٣٩٧٩ و٣٩٨٠ و٣٩٨١). وأخرجه مسلم في الجنائز،
باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (الحديث ٢٦) بنحوه. تحفة الأشراف (٧٣٢٣).
سيوطي ٢٠٧٣ و٢٠٧٤ -
سندي ٢٠٧٣ - قوله (ليرينا) بفتح اللام (مصارعهم) أي المحال التي قتلوا فيها والضمير للكفرة (بالأمس) أي من يوم
القتل (تکلم) من التکلیم (ما أنتم بأسمع) أي يسمعون کسماعکم.
سندي ٢٠٧٤ - وقوله (جيفوا) بتشديد الياء على بناء الفاعل كما هو مقتضى ظاهر الصحاح أي صاروا جيفاً منتنة
والجيفة بكسر الجيم جيفة الميت إذا أنتن فهو أخص من الميتة.
سيوطي ٢٠٧٥ - (وهل ابن عمر) بكسر الهاء أي غلط وزناً ومعنى (إنما قال النبي ◌َّه: إنهم الآن يعلمون أن
الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت قوله ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ قال البيهقي: العلم لا يمنع من السماع
والجواب عن الآية أنهم لا يسمعهم وهم موتى ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد(٢) ابن عمر =
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (رَبّي) بدلاً من: (الله).
(٢) وقع في النظامية: (يتفرد) بدلاً من: (ينفرد).

الجنائز ك٢١ : ب١١٧
٤١٧
التحفة (الجنائز: ١١٧ )
عَلَى قَلِيبٍ بَدْرٍ فَقَالَ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ الآنَ مَا أَقُولُ لَهُمْ، فَذُكِرَ ٤/١١١
ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهِلَ أَبْنُ عُمَرَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(١) ◌َّةِ: إِنَّهُمُ الآنَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ
لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ، ثُمَّ قَرَأَتْ قَوْلَهُ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ حَتَّى قَرَأْتِ الْآيَةِ)).
٢٠٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ عَنْ مَالِكٍ وَمُغِيَرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِهِ: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ - وَفِي حَدِيثِ مُغِيرَةَ - كُلُّ أَبْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّ عَجْبَ الذَّنْبِ، مِنْهُ خُلِقَ
وَفِيهِ يُرَگَّبُ)).
٤/١١٢
٢٠٧٦ - أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين (الحديث ١٤٢) وأخرجه أبو داود في السنة، باب في
ذكر البعث والصور (الحديث ٤٧٤٣). تحفة الأشراف (١٣٨٣٥ و١٣٨٨٤).
= بحكاية ذلك بل وافقه والده عمر وأبو طلحة وابن مسعود وغيرهم بل ورد أيضاً من حديث عائشة أخرجه أحمد بإسناد
حسن فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة .
سندي ٢٠٧٥ - قوله (وهل ابن عمر) بكسر الهاء أي غلط وزناً ومعنىٍّ كذا قاله السيوطي (إنك لا تسمع الموتى)
الحديث. لا يقتضي أنه المسمع لهم بل يقتضي أنهم يسمعون فليكن المسمع لهم في تلك الحالة هو الله تعالى لا
هو صلى الله تعالى عليه وسلم على أنه يمكن أن الله تعالى أحياهم فلا يلزم إسماع الموتى بل الأحياء كما قال قتادة
وأيضاً الآية في الكفرة والمراد أنك لا تجعلهم منتفعين بما يسمعون منك كالموتى والحديث لا يخالفه ولا يثبت
الانتفاع للميت وبالجملة فالحديث صحيح وقد جاء بطريق فتخطئته غير متجهة والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢٠٧٦ - (إلا عجب الذنب) زاد ابن أبي الدنيا في كتاب البعث عن(٢) سعيد بن أبي سعيد الخدري قيل: يا
رسول الله، وما هو قال مثل حبة خردل قال القرطبي: هو جزء لطيف في أصل الصلب، وقيل: هو رأس العصعص
(منه خلق ومنه(٣) يركب) أي أول ما خلق من الإنسان هو ثم إنَّ اللّه تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة
أخرى.
سندي ٢٠٧٦ - قوله (كل ابن آدم) أي جميع أجزائه وأعضائه والقضية جزئية بالنظر إلى أفراد ابن آدم ضرورة أن الله
حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (إلا عجب الذنب) هو بفتح مهملة وسكون جيم، أصل الذنب وظاهر
الحديث أنه يبقى قيل هو عظم لطيف هو أول ما يخلق من الآدمي ويبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه وهذا هو
الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله وما هو؟ قال: مثل حبة خردل، وقال
المظهري: أراد طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلًالأنه خلاف المحسوس، وقيل أمر العجب عجب فإنه آخر ما يخلق
وأول ما يخلق يخلق الأول بفتح الياء أي يصير خلقاً والثاني بضمها (منه خلق ومنه يركب) أي أول ما خلق من
الإنسان هو ثم إن الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى وعلى ما قال المظهري ثم يعيده أولاً ليخلق منه
تارة أخرى والله تعالى أعلم.
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (النبي) بدلاً من: (رسول الله).
(٢) وقع في النظامية: (من) بدلاً من: (عن).
(٣) قوله: (منه) وارد في إحدى نسخ النظامية .

الجنائز ك٢١ : ب١١٧
٤١٨
التحفة (الجنائز: ١١٧)
٢٠٧٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنٍ عَجْلَانَ، عَنْ
أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي أَبْنُ
آدَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، وَشَتَعَنِي أَبْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيََّ
فَقَوْلُهُ: إِنِّي لَ أَعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: أَنَّخَذَ
اللَّهُ وَلَداً وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُواْ أَحَدٌ)).
٢٠٧٨ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
٤/١١٣ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى
حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لَأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ أَسْحَقُونِي ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَ اللَّهِ
لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَاباً لَ يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ: فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذُلِكَ، قَالَ آللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
٢٠٧٧ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٣٨٦٩).
٢٠٧٨ - أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب - ٥٤ - (الحديث ٣٤٨١) وأخرجه مسلم في التوبة، باب في سعة رحمة
الله تعالى وأنها سبقت غضبه (الحديث ٢٥ و٢٦) وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة (الحديث ٤٢٥٥). تحفة
الأشراف (١٢٢٨٠).
سيوطي ٢٠٧٧ و٢٠٧٨ -
سندي ٢٠٧٧ - قوله (كذبني) من التكذيب أي أنكرت ما أخبرت به من البعث وأنكرت قدرتي عليه (بأعز) بأثقل بل
الكل على حد سواء يمكن بكلمة كن هذا بالنظر إليه تعالى وأما بالنظر إلى عقولهم وعاداتهم فآخر الخلق أسهل كما
قال تعالى ﴿وهو أهون عليه﴾ فلا وجه للتكذيب أصلاً (وأما شتمه) أي ذكره أسوأ كلام وأشنعه في حقي وإن كانت
الشناعة في الأول أيضاً موجودة بنسبة الكذب إلى أخباره والعجز إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً لكنها دون الشناعة في
هذا يظهر ذلك إذا نظر الناظر إلى كيفية تحصيل الولد والمباشرة بأسبابه مع النظر إلى غاية نزاهته تعالى ولذلك قال
تعالى ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدأ﴾ والله تعالى أعلم.
سندي ٢٠٧٨ - قوله (حين حضرته الوفاة) ظرف للقول المتأخر لا للإسراف المتقدم (اسحقوني) قيل روى اسحكوني
وإسهكوني والكل بمعنى وهو الدق والطحن (ثم أذروني) من أذراه أي أطاره (في الريح في البحر) لتتفرق الأجزاء
بحيث لا يكون هناك سبيل إلى جمعها فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكون حينئذ مستحيلاً والقدرة لا تتعلق بالمستحيل
فلذلك قال (فوالله لئن قدر الله) فلا يلزم أنه نفى القدرة فصار بذلك كافراً فكيف يغفر له وذلك لأنه ما نفى القدرة على
ممكن وإنما فرض غير المستحيل مستحيلاً فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة والكفر هو الأول لا
الثاني ويحتمل أنّ شدة الخوف طيرت عقله فما التفت إلى ما يقول وما يفعل وأنه هل ينفعه أم لا كما هو المشاهد في
الواقع في مهلكة فإنه قد يتمسك بأدنى شيء لاحتمال أنه لعله ينفعه فهو فيما قال وفعل في حكم المجنون وأجاب
بعض بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوة وهذا بعيد والله تعالى أعلم (أد) أمر من الأداء.

الجنائز ك٢١ : ب١١٨
٤١٩
التحفة (الجنائز: ١١٨)
لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً: أَدَّ مَا أَخَذْتَ فَإِذَا(١) هُوَ قَائِمٌ، قَالَ آللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ:
قَالَ: خَشْيَتُكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)) .
٢٠٧٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(٢)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ رَسُولٍ
اللَّهِ وَ قَالَ: ((كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الْقُّنَّ(٣) بِعَمَلِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ أَلْوَفَةُ قَالَ لِأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا
مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ أَطْحَنُونِي ثُمَّ أَذْرُ ونِي فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنْ يَقْدِرْ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي، قَالَ: فَأَمَرَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ فَتَلَقَّتْ رُوحَهُ، قَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ مَا فَعَلْتُ إِلَّ مِنْ
مَخَافَتِكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)) .
٤/١١٤
(١١٨) البعث
٢٠٨٠ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ
٢٠٧٩ - أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب - ٥٤ - (الحديث ٣٤٧٩)، وفي الرقاق، باب الخوف من الله (الحديث
٦٤٨٠). تحفة الأشراف (٣٣١٢).
٢٠٨٠ - أخرجه البخاري في الرقاق، باب الحشر (الحديث ٦٥٢٤ و٦٥٢٥) وأخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب
فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (الحديث ٥٧). تحفة الأشراف (٥٥٨٣).
سيوطي ٢٠٧٩ - (كان رجل ممن كان قلبكم يُسيء الظن بعمله فلما حضرته الوفاةقال لأهله: إذا أنامت فاحرقوني
الحديث) قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: فإن قيل هذا الذي ما عمل خيراً قط كافر فكيف يغفر له؟ فالجواب: قال
ابن عقيل هذا رجل لم تبلغه(٤) الدعوة.
سندي ٢٠٧٩ .
سيوطي ٢٠٨٠ - (غرلاً) أي غير مختونين .
سندي ٢٠٨٠ - قوله (ملاقو الله) بالبعث للحساب والجزاء (غرلاً) بضم الغين المعجمة وسكون راء جمع أغرل وهو
الذي لم يختن أي يحشرون كما خلقوا لا يفقد منهم شيء. قلت: كان هذا في سلامة الأعضاء لا في الطول
والعرض والله تعالى أعلم.
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (فإذ) بدلاً من: (فإذا).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية : (بن إبراهيم) زائدة.
(٣) وقع في إحدى نسخ النظامية: (سيء الظن) بدلاً من: (يسيء الظن).
(٤) وقع في النظامية: (يبلغه) بدلاً من: (تبلغه).
:

الجنائز ك٢١ : ب١١٨
٤٢٠
التحفة (الجنائز: ١١٨)
رَسُولَ اللَّهِ بَهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ(١) يَقُولُ: إِنَّكُمْ مُلَقُو اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حُفَةً عُرَاءً غُرْلًا)) .
٢٠٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْمُغِيْرَةُ بْنُ النّعْمَانِ عَنْ
٢٠٨١ - أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى ((واتخذ الله إبراهيم خليلً)) وقوله ((إن ابراهيم كان أمة قانتاً))
(الحديث ٣٣٤٩)، وباب قول الله ((واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها)) (الحديث ٣٤٤٧)، وفي التفسير، باب
((وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد)» (الحديث ٤٦٢٥)، وباب
(إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)) (الحديث ٤٦٢٦) وباب: ((كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً
علينا)) (الحديث ٤٧٤٠)، وفي الرقاق، باب الحشر (الحديث ٦٥٢٦). وأخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب
فناء الدّنيا، وبيان الحشر يوم القيامة (الحديث ٥٨). وأخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر (الحديث
٢٤٢٣)، وفي تفسير القرآن، باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) (الحديث ٣١٦٧) وسيأتي باب ذكر أول من يكسى
(الحديث ٢٠٨٦)، وفي التفسير: سورة المائدة، قوله تعالى ((إن تعذبهم فإنهم عبادك)) (الحديث ١٨٠). تحفة الأشراف
(٥٦٢٢).
سيوطي ٢٠٨١ - (فأول الخلائق يكسى إبراهيم) قال القرطبي في التذكرة: فيه فضيلة عظيمة لإبراهيم عليه السلام
وخصوصية له كما خصَّ موسى عليه السلام بأن النبي وَل# يجده متعلقاً بساق العرش مع أن النبي أول من تنشق
عنه الأرض ولم يلزم من هذا أن يكون أفضل منه قال: وتكلم العلماء في حكاية(٢) تقديم إبراهيم عليه السلام في (٣)
الكسوة فروي أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله عز وجل عبد أخوف من إبراهيم عليه السلام فتعجل له كسوته
أماناً له ليطمئن قلبه ويحتمل أن يكون ذلك لماجاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في
الستر وحفظاً لفرجه أن يمس مصلاه ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة ويحتمل أن يكون
الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله وكان ما أصابه من ذلك في ذات
اللّه تعالى فلما صبر واحتسب وتوكل على الله رفع الله تعالى عنه شر النار في الدنيا والآخرة وجزاه بذلك العرى أن
جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وهذا أحسنها وإذا بدىء في الكسوة بإبراهيم عليه
السلام وثنى بمحمد﴿ أتى محمد علي بحلة لا يقوم بها البشر ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه كسي مع
إبراهيم عليهما السلام. قال الحليمي: روى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: قال رسول الله
*: إنكم محشورون حفاة عراة وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام يكسى حلة من الجنة ويُؤتى بكرسي
فيطرح عن يمين العرش ثم يُؤتى بي فأَكْسَى حلة من الجنة لا يقوم له البشر ثم أُوتَى(٤) بكرسي فَيُطرح لي على ساق
العرش.
سندي ٢٠٨١ - قوله (وأول من يُكسى إبراهيم) هذه خصوصية ولا يلزم منه أن يكون أفضل من نبينا صلى الله تعالى
عليه وسلم، قيل: لأنه جرد عن الثياب في سبيل الله حين أُلقِيَ في النار فقال تعالى ﴿يا نار كوني برداً وسلاماً على
إبراهيم﴾ والله تعالى أعلم.
(١) سقط من النظامية الحرف: (و).
(٢) وقع في النظامية كلمة: (حكية) بدلاً من: (حكاية).
(٣) وقع في النظامية الحرف: (في) زائد.
(٤) وقع في النظامية كلمة: (أُونى) بدلاً من: (أُوتى).