النص المفهرس

صفحات 341-360

الجنائز ك٢١ : ب٤٣
٣٤١
التحفة (الجنائز: ٤٣)
(٤٣) الإذن بالجنازة
١٩٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ ((أَنَّ مِسْكِينَةٌ مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِمَرَضِهَا، وَكَانَ(١) رَسُولُ اللَّهِ وَ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ
وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: إِذَا مَاتَتْ فَاذِتُونِي، فَأَخْرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا، وَكَرِمُوا أَنْ يُوقِظُوا
رَسُولَ اللَّهِوَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْهَا، فَقَالَ: أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهِا؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ◌َرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ لَيْلًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بَ حَتَّى صَفَّ بِلنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا،
وَكَبِّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ».
(٤٤) السرعة بالجنازة
١٩٠٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَقُولُ: ((إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ
عَلَى سَرِيرٍهٍ قَالَ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِذَا وُضِعَ الرُّجُلُ - يَعْنِي السُّوءَ - عَلَى سَرِيرٍهٍ قَالَ: يَا وَيْلِي أَيْنَ
تَذْهَبُونَ بِي؟)).
٤/٤١
١٩٠٦ - انفرد به النسائي، وسيأتي في الجنائز، الصلاة على الجنازة بالليل (الحديث ١٩٦٨) بنحوه، وعدد التكبير على
الجنازة (الحديث ١٩٨٠) تحفة الأشراف (١٣٧).
١٩٠٧ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٣٦٢٣).
سيوطي ١٩٠٦ -
سندي ١٩٠٦ - قوله (حتى صف الناس) فيه تكرار الصلاة إذ يستبعد من الصحابة دفنها بلا صلاة والصلاة على القبر
بعد الصلاة على الميت ومن لم ير ذلك يحمل على الخصوص.
سيوطي ١٩٠٧ - (إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال قدموني) قال: ظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول
على الأعناق، وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح ورده ابن المنير بأن لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في
تلك الحال فيكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر، وقال ابن بزيزة قوله في آخر الحديث.
سندي ١٩٠٧ - قوله (قال قدموني) كان يعتقد أنهم يسمعون قوله فيقول لهم ذلك أو أنه تعالى يجري على لسانه ذلك
ليخبر عنه رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم للناس فتحصل الفائدة بواسطة ذلك الإخبار والله تعالى أعلم.
(١) وقع في احدى نسخ النظامية كلمة: (فكان) بدلاً من كلمة: (وكان).

الجنائز ك٢١ : ب٤٤
٣٤٢
التحفة (الجنائز: ٤٤) ,
١٩٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيِّبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْلَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ
الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ فَأَحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ
كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدَّمُونِي قَدَّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا(١) إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ
بِهَا؟(٢) يَسْمَعُ صَوْتَهَا(٣) كُلُّ شَيْءٍ إِلَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ)).
١٩٠٨ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب حمل الرجال الجنازة دون النساء (الحديث ١٣١٤)، وباب قول الميت وهو على
الجنازة قدموني (الحديث ١٣١٦)، وباب كلام الميت على الجنازة (الحديث ١٣٨٠). تحفة الأشراف (٤٢٨٧).
سيوطي ١٩٠٨ - (إذا وضعت الجنازة) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في
السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد وضعها على الكتف والأول (٤) أولى لقوله بعد ذلك (فإن كانت صالحة قالت)
فإن المراد الميت ويؤيده ما في حديث أبي هريرة قبله يسمع صوتها كل شيء دال على أن ذلك بلسان المقال (٥)لا
بلسان الحال (ولو سمعها الإنسان لصعق) أي لغشي عليه من شدة ما يسمعه وهو راجع إلى الدعاء بالويل، أي يصيح
بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشي عليه. قال ابن بزيزة: هو مختص بالميت الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن
شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه اهـ. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يحصل
الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف، وقد روى أبو القاسم ابن منده هذا الحديث في كتابه الأهوال بلفظ
لو سمعه الإنسان لصعق منه المحسن والمسيء فان كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند كلام الصالح
أيضاً .
سندي ١٩٠٨ - قوله (إذا وضعت الجنازة) يحتمل أن المراد بالجنازة الميت أي إذا وضعت الميت على السرير
ويحتمل أن المراد بها السرير أي إذا وضع على الكتف والأول أولى لقوله بعد ذلك: فإن كانت صالحة فإن المراد هناك
الميت، ويؤيده حديث أبي هريرة: إذا وضع الرجل الصالح على سريره كذا قيل، قلت: بل هو المتعين إذ على
الثاني يكون قوله فاحتملها الرجال على أعناقهم تكراراً ولا يمكن جعله تأكيداً إذ لا يناسبها الفاء فليتأمل نعم ضمير
احتملها بالسرير أنسب إذ هو المحمول اصالة والميت تبعاً لكن يكفي في صحة إرادة الميت كونه محمولاً تبعاً
ويحتمل أن يكون المراد بالضمير السرير بالاستخدام (قالت قدموني) قيل: يحتمل أن القائل الروح أو الجسد بواسطة
رد الروح إليه. وقوله (يسمع صوتها الخ) يدل على أنه قول بلسان المقال(٦) لا بلسان الحال (ولو سمعها) أي صوت
النفس الغير الصالحة (لصعق) أي يغشى عليه من شدة ذلك الصوت، فإنه يصيح بصوت منكر وأما الصالح فبخلافه،
وقيل يحتمل الصعق من صوت الصالح أيضاً لكونه غير مألوف، وهذا مبني على أن المراد لو سمعه أحياناً وإلا فلو
سمعه على الدوام لما بقي غير مألوف والله تعالى أعلم.
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية عبارة: (يا ويلتا) بدلاً من: (يا ويلها).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية كلمة: (بي) بدلاً من: (بها).
(٣) وقع في إحدى نسخ النظامية كلمة: (صوته) بدلاً من كلمة: (صوتها).
(٤) وقع في النظامية: (والأولى) بدلاً من: (والأول).
(٥) وقع في نسخة النظامية ودهلي: (القال) بدلاً من: (المقال).
(٦) وقع في نسختي دهلي والنظامية كلمة: (القال) بدلاً من: (المقال).

الجنائز ك٢١ : ب٤٤
٣٤٣
التحفة (الجنائز: ٤٤)
٤/٤٢
١٩٠٩ - أَخْبَرَنَا قُنِّبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَِّّ ◌َِّ
قَالَ:(أَسْرِ عُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْتَكُ غَيْرَ ذلِكَ فَشَرَّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
١٩١٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَدَّمْتُمُوهَا (١)
إِلَى الْخَيْرِ(٢)، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَتْ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
١٩١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبِأَنَا عُبَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يُونُسَ
١٩٠٩ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب السرعة بالجنازة (الحديث ١٣١٥). وأخرجه مسلم في الجنائز، باب الإسراع
بالجنازة (الحديث ٥٠). وأخرجه أبو داود في الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (الحديث ٣١٨١). وأخرجه الترمذي في
الجنائز، باب ما جاء في الإسراع بالجنازة (الحديث ١٠١٥). وأخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في شهود الجنائز
(الحديث ١٤٧٧). تحفة الأشراف (١٣١٢٤).
١٩١٠ - أخرجه مسلم في الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (الحديث ٥١). تحفة الأشراف (١٢١٨٧).
١٩١١ - أخرجه أبو داود في الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (الحديث ٣١٨٢ و٣١٨٣) بنحوه مختصراً. وسيأتي (الحديث ١٩١٢)
مختصراً. تحفة الأشراف (١١٦٩٥).
سيوطي ١٩٠٩ - (أسرعوا بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها، وقيل: المعنى الإسراع بتجهيزها وعلى الأول المراد
بالإسراع شدة المشي: قال القرطبي : مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن لأن البطء ربما أدى إلى التباهي
والاختيال (فخير) خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ خبره محذوف أي فلها خير أو فهناك خير.
سندي ١٩٠٩ - (أسرعوا بالجنازة) ظاهره الأمر للحملة بالإسراع في المشيء ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز،
وقال النووي: الأول هو المتعين لقوله فشر تضعونه عن رقابكم ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني بأن
يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به (فخير تقدمونها إليه) الظاهر أن التقدير فهي خير أي
الجنازة بمعنى الميت لمقابلته بقوله فشر فحينئذٍ لا بد من اعتبار الاستخدام في ضمير إليه الراجع إلى الخير ويمكن أن
يقدر فلها خير أو فهناك خير لكن لا تساعده المقابلة والله تعالى أعلم.
سيوطي ١٩١٠ و١٩١١
سندي ١٩١٠ -
سندي ١٩١١ - قوله (رويداً) أي امهلوا ولا تسرعوا (يدبون) أي يبطؤن في المشي (المربد) بكسر ميم وفتح باء،
موضع بالبصرة (وأهوى) أي مَدَّ يده إلى السوط ليسوقهم به (خلوا) أي المضيق(٣) (نرمل) من باب نصر (رملًاً)
بفتحتين أي نسرع في المشي.
(١) وقع في احدى نسخ النظامية كلمة: (قربتموها) بدلاً من: (قدمتموها).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (إلى الجنة) بدلاً من: (إلى الخير).
(٣) وقع في نسختي دهلي والنظامية: (التضيق) بدلاً من: (المضيق).

الجنائز ك٢١ : ب٤٤
٣٤٤
التحفة (الجنائز: ٤٤)
٤/٤٣
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ((شَهِدْتُ جَنَازَةَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ وَخَرَجَ زِيَادٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ،
فَجْعَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ وَمَوالِيهِمْ(١) يَسْتَقْبِلُونَ الْسَّرِيرَ وَيَمْشُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَيَقُولُونَ:
رُوَيْداً رُوَيْداً بَارَكَ اللَّهُ فِيْكُمْ، فَكَانُوا يَدِبُونَ دَبِيباً حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ الْمِرْبَدِ لَحِقَنَا أَبُو بَكَرَةَ
عَلَى بَغْلَةٍ، فَلَمَّا رَأَى الَّذِي يَصْنَعُونَ(٢) حَمَلَ عَلَيْهِمٍ بِبَغْلَتِهِ وَأَهْوَى إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ وَقَالَ: خَلُّوا فَوَالَّذِي
أَكْرَمَ وَجْهَ أَبِي الْقَاسِمِ ◌َ، لَقَدْ رَأَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِّهَ وَإِنَّا لَنَكَادُ نَرْمُلُ بِهَا رَمَلًا، فَأَنْبَسَطَ الْقَوْمُ)).
١٩١٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ عَنْ إِسْمْعِيلَ وَهُشَيْمٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
قَالَ: (لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَإِنَّا لَتَكَادُ نَرْمُلُ بِهَا رَمَلًا)). وَاللَّفْظُ (١٢) حَدِيثُ هُشَيْمٍ.
١٩١٣ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمْعِيلَ عَنْ يَحْنَىْ، أَنَّ أَبَاسَلَمَةَ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،
١٩١٢ - تقدم (الحديث ١٩١١).
١٩١٣ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فإن قعد أمر بالقيام (الحديث =
سيوطي ١٩١٢ .
سندي ١٩١٢ .
سيوطي ١٩١٣ - (إذا مرت بكم جنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) قال القاضي عياض: اختلف الناس
في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي القيام منسوخ، وقال أحمد وإسحق وابن حبيب وابن الماجشون
المالكيان: هو مخير، قال: واختلفوا في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى
توضع، قالو والنسخ(٤) إنما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعي ومحمد بن الحسن، وقال النووي: المشهور
في مذهبنا أن القيام ليس مستحباً وقالوا هو منسوخ بحديث عليّ واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو
المختار فيكون الأمر به للندب(٥) والقعود بياناً للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا
تعذر الجميع بين الأحاديث ولم يتعذر اهـ .
سندي ١٩١٣ - قوله (إذا مرت بكم جنازة فقوموا) قال القاضي عياض: اختلف الناس في هذه المسئلة فقال مالك=
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية كلمة: (ومواليه) بدلاً من: (ومواليهم).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (الذين يصنعون لهم) بدلاً من: (الذي يصنعون).
(٣) وقع في إحدى نسخ النظامية: (هذا اللفظ) بدلاً من: (واللفظ).
(٤) وقع في نسخة دهلي: (والنسيح) بدلاً من: (والنسخ).
(٥) وقع في نسخة النظامية كلمة: (الندب) بدلاً من: (للندب).

الجنائز ك٢١ : ب٤٥
٣٤٥
التحفة (الجنائز : ٤٥)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَِّ قَالَ: «إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جَنَازَةٌ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ)».
٤/٤٤
(٤٥) باب الأمر بالقيام للجنازة
١٩١٤ - أَخْبَرَنَا قُتََّةُ قَالَ: حَدَّثَنَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِهُ
قَالَ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلَمْ يَكُنْ مَاشِياً مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلْفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلَّفَهُ)) .
١٩١٥ - أَخْبَرَنَا قُتِبَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ
الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلَّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ)).
= ١٣١٠). وأخرجه مسلم في الجنائز، باب القيام للجنازة (الحديث ٧٧). وأخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في القيام
للجنازة (الحديث (١٠٤٣). وسيأتي (الحديث ١٩١٦)، والجلوس قبل أن توضع الجنازة (الحديث ١٩٩٧). تحفة الأشراف
(٤٤٢٠).
١٩١٤ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب القيام للجنازة (الحديث ١٣٠٧)، وباب متى يقعد إذا قام للجنازة (الحديث
١٣٠٨). وأخرجه مسلم في الجنائز، باب القيام للجنازة (الحديث ٧٣ و٧٤ و٧٥). وأخرجه أبو داود في الجنائز، باب القيام
للجنازة (الحديث ٣١٧٢). وأخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة الحديث ١٠٤٢). (الحديث ١٩١٥).
وأخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة (الحديث ١٥٤٢). تحفة الأشراف (٥٠٤١).
١٩١٥ - تقدم (الحدیث ١٩١٤).
= وأبو حنيفة والشافعي: القيام منسوخ، وقال أحمد وإسحق وبعض المالكية: هو مخير، واختلفوا في قيام من يشيعها
عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى توضع، قالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرت به،
ولهذا قال به الأوزاعي ومحمد بن الحسن، وقال النووي: المشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحباً وقالوا هو
منسوخ بحديث عليّ واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به للندب والقعود بياناً
للجواز ولا تصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذراهـ .
سيوطي ١٩١٤ -
سندي ١٩١٤ - قوله (حتى تخلفه) بضم تاء وتشديد لام أي تتجاوزه وتجعله خلفها ونسبة التخليف إلى الجنازة
مجازية والمراد تخليف حاملها والله تعالى أعلم.
سيوطي ١٩١٥ - (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم) بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي
تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها .
سندي ١٩١٥ -

الجنائز ك٢١ : ب ٤٥
٣٤٦
التحفة (الجنائز: ٤٥ )
١٩١٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ عَنْ هِشَامٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْمُعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَخْنَىْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِ﴾:
(إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَ يَقْعُدْ خَتَّى تُوضَعَ)) .
١٩١٧ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ،
٤/٤٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ((مَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ شَهِدَ جَنَازَةً قَطُ، فَجَلَسَ خَتَّى تُوضَعَ)).
١٩١٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو
سَعِيدٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: سَمِعْتُ الْشَّعْبِيّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ مُرُّوا
عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ) وَقَالَ عَمْرُو: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ)) .
١٩١٩ - أَخْبَرَنِي أَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ((أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوساً مَعَ النَّبِّ (١) ◌ِ﴿ فَطَلَعَتْ
جَنَازَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ وَقَامَ مَنْ مَعَهُ، فَلَمْ يَزَالُوا قِيَاماً حَتَّى نَفَذَتْ)).
١٩١٦ - تقدم (الحدیث ١٩١٣).
١٩١٧ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٤٠٤٠).
١٩١٨ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٤٠٨٨).
١٩١٩ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١١٨٢٦).
سيوطي ١٩١٦ و١٩١٧ و١٩١٨ و١٩١٩ -
سندي ١٩١٦ و١٩١٧ و١٩١٨ و١٩١٩
(١) وقع في النظامية عبارة: (رسول الله) بدلاً من: (النبي).

الجنائز ك٢١ : ب٤٦
٣٤٧
التحفة (الجنائز: ٤٦)
(٤٦) القيام لجنازة أهل الشرك (١)
١٩٢٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِوبْنٍ مُرَّةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ((كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِالْقَادِيَّةِ، فَمُرَّ عَلَيْهِمَا
بِجَنَازَةٍ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا (٢) مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ،
فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْساً).
١٩٢١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ عَنْ هِشَامٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْنَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِفْسَمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ٤/٤٦
قَالَ: ((مَرَّتْ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيَّةٍ،
فَقَالَ: إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعاً، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا)). اللَّفْظُ لِخَالِدٍ .
١٩٢٠ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي (الحديث ١٣١٢)، و(١٣١٣) تعليقاً، وأخرجه مسلم في
الجنائز، باب القيام للجنازة (الحديث ٨١). تحفة الأشراف (٤٦٦٢).
١٩٢١ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي (الحديث ١٣١١). وأخرجه مسلم في الجنائز، باب القيام
للجنازة (الحديث ٧٨). وأخرجه أبو داود في الجنائز، باب القيام للجنازة (الحديث ٣١٧٤). تحفة الأشراف (٢٣٨٦).
سيوطي ١٩٢٠ - (أنه من أهل الأرض) أي من أهل الذمة، وقيل لهم ذلك لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم
على عمل الأرض وحمل الخراج.
سندي ١٩٢٠ - قوله (إنه من أهل الأرض) أي أهل الذمة وسمي أهل الذمة بأهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا
البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج.
سيوطي ١٩٢١ - (إن للموت فزعاً) قال القرطبي: معناه إن الموت يفزع إليه إشارة إلى استعظامه ومقصود الحديث أن
لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الميت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه الميت
مسلماً أو غير مسلم، وقال غيره: جعل نفس الموت فزعاً مبالغة كما يقال رجل عدل، وقال البيضاوي: هو مصدر
جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو فزع. قال الحافظ ابن حجر: ويؤيد الثاني رواية ابن ماجه :
إن للموت فزعاً وفيه تنبيه على أن تلك الحال ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال
والمبالاة.
سندي ١٩٢١ - قوله (إن للموت فزعاً) أي فلا ينبغي الاستمرار على الغفلة على رؤية الميت فالقيام لترك الغفلة
والتشمير للجد والاجتهاد في الخير وفي بعض النسخ: إن الموت فزع أي ذو فزع أو هو من باب المبالغة، ومعنى
قوله: فإذا رأيتم الجنازة فقوموا أي تعظيماً لهول الموت وفزعه لا تعظيماً للميت فلا يختص القيام بميت دون ميت.
(١) في إحدى نسخ النظامية: (المشركين) بدلاً من: (أهل الشرك).
(٢) وقع في النظامية: (إنه) بدلاً من: (إنها).

الجنائز ك٢١ : ب٤٧
٣٤٨
التحفة (الجنائز: ٤٧)
(٤٧) الرخصة في ترك القيام
١٩٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ
قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ عَلِّ فَمَرَّتْ بِهِ جَازَةً فَقَامُوا لَهَا، فَقَالَ عَلِيٍّ: مَاهَذَا؟ قَالُوا: أَمْرُ أَبِي مُوسَى(١)،
فَقَالَ: إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وِ﴿ لِجَنَازَةِ يَهُودِيَّةٍ، وَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ)) .
١٩٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتََّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ((أَنَّ جَازَةً مَرَّتْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ وَأَبْنٍ
عَبَّاسٍ ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمِ أَبْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْ لِجَنَازَةِ
يَهُودِيِّ؟ قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ ، نَعَمْ، ثُمَّ جَلَسَ)).
٤/٤٧ ١٩٢٤ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) مَنْصُورٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: ((مُرَّ
بِجَنَازَةٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمِ أَبْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ الْحَسَنُ لِإِبْنِ
عَبَّاسٍ : أَمَّا قَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴿؟ قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ : قَامَ لَهَا ثُمَّ فَعَدَ)).
١٩٢٥ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ: ((مَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَقَعَدَ الآخَرُ، فَقَالَ الَّذِي قَامَ: أَمَّا وَاللَّهِ،
لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَدْ قَامَ، قَالَ لَهُ الَّذِي جَلَسَ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَدْ
جَلَسَ)).
١٩٢٢ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٠١٨٥).
١٩٢٣ - انفرد به النسائي، وسيأتي (الحديث ١٩٢٤ و١٩٢٥) بنحوه و(الحديث ١٩٢٦) بمعناه مطولاً. تحفة الأشراف
(٣٤٠٩).
١٩٢٤ - تقدم (الحديث ١٩٢٣).
١٩٢٥ - تقدم والحديث ١٩٢٣).
سيوطي ١٩٢٢ و١٩٢٣ و١٩٢٤ و١٩٢٥ -
سندي ١٩٢٢ - قوله (ولم يَعُدْ بعد ذلك) من العَوْد واستدل به الجمهور على النسخ .
سندي ١٩٢٣ - قوله (قال ابن عباس: نعم، ثم جلس) أي ترك القيام لها.
٠٠
سندي ١٩٢٤ و١٩٢٥ ۔
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (أمر أبو موسى) بدلاً من: (أمر أبي موسى).

الجنائز ك٢١ : ب٤٧
٣٤٩
التحفة (الجنائز: ٤٧)
٠
١٩٢٦ - أَخْيَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هُرُونَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ((أَنَّ
الْحَسَنَ بْنَ عَلِّ كَانَ جَالِساً فَمُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ حَتَّى جَاوَزَتِ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ الْحَسَنُ:
إِنَّمَا مُرَّ بِجَنَازَةِ يَهُودٍِّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ عَلَى طَرِيقِهَا جَالِساً، فَكَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُوِّ.
فَقَامٌ» .
١٩٢٧ - أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: ((قَامَ النَِّّ ◌َ لِجَنَازَةِ (١) يَهُودٍِّ مَرَّتْ بِهِ حَتَّى تَوَارَتْ)). وَأَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبِيْرِ أَيْضاً أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ((قَامَ النَّبِّ ◌َ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِّ حَتَّى
تَوَارَتْ)).
١٩٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ((أَنَّ جَنَازَةً ٤/٤٨
مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ بَ فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودٍِّ، فَقَالَ: إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ)».
١٩٢٦ - تقدم (الحديث ١٩٢٣).
١٩٢٧ - أخرجه مسلم في الجنائز، باب القيام للجنازة (الحديث ٨٠). تحفة الأشراف (٢٨١٨).
١٩٢٨ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١١٦٢).
سيوطي ١٩٢٦ و١٩٢٧ و١٩٢٨
سندي ١٩٢٦ - قوله (فكره أن يعلو رأسه) هذا تأويل وقع في خاطر الحسن وإلّ فمقتضى الأحاديث أنه كان لتعظيم
أمر الموت وقد جاء به الأمر أيضاً إلّ أن يقال هذا مما انضم إلى دواعي القيام أيضاً، وكانت الدواعي متعددة والله
تعالى أعلم.
سندي ١٩٢٧ -
سندي ١٩٢٨ - قوله (إنما قمنا للملائكة) لا معارضة إذ يجوز تعدد الأغراض(٢) والعلل فيكون القيام مطلوباً تعظيماً
الأمر الموت والملائكة جميعاً وغير ذلك والله تعالى أعلم.
(١) وقع في النظامية: (وأصحابه لجنازة) بدلاً من: (لجنارة) ..
(٢) وقع في نسخة دهلي: (الأعراض) بدلاً من: (الاغراض).

الجنائز ك٢١ : ب ٤٨
٣٥٠
التحفة (الجنائز: ٤٨)
(٤٨) استراحة المؤمن بالموت
١٩٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ
أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيّ أَنَّهُ كَانَ يُحدِّثُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ
١٩٢٩ - أخرجه البخاري في الرقاق، باب سكرات الموت (الحديث ٦٥١٢) و(الحديث ٦٥١٣) مختصراً. وأخرجه مسلم في
الجنائز، باب ما جاء في مستريح ومستراح منه (الحديث ٦١). وسيأتي (الحديث ١٩٣٠). تحفة الأشراف (١٢١٢٨).
سيوطي ١٩٢٩ - (ابن حلحلة) بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة ( مر عليه بجنازة فقال:
مستريح ومستراح منه) الواو بمعنى أو(١) أو هي للتقسيم، وقال أبو البقاء في إعرابه: التقدير الناس أو الموتى
مستريح ومستراح منه (العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا) هو التعب وزناً ومعنىُّ (وأذاها) من عطف العام على
الخاص (والعبد الفاجر) قال ابن التين: يحتمل أن يريد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي، قال: وكذا قوله
المؤمن يحتمل أن يريد به التقي خاصة ويحتمل كل مؤمن (يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب) قال النووي:
أما استراحة العباد فمعناه اندفاع أذاه عنهم وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم ومنها ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها
قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرر(٢) وإن سكتوا عنه أثموا واستراحة الدواب منه كذلك لأنه يؤذيها بضربها
وتحميلها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد والشجر، قال الداودي: لأنها تمنع(٣)
المطر بمعصيته، وقال الباجي : لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره.
سندي ١٩٢٩ - قوله (ابن حلحلة) بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة. قوله (مستريح ومستراح
منه) الواو بمعنى أو والتقدير هذا الميت أو كل ميت إما مستريح أو مستراح منه أو بمعناه على أن هذا الكلام بيان
لمقدر يقتضيه الكلام كأنه قال: هذا الميت أوكل ميت أحد رجلين فقال: مستريح ومستراح منه، وقال السيوطي :
الواو فيه بمعنى أو وهي للتقسيم، وقال أبو البقاء في إعرابه: التقدير الناس أو الموتى مستريح أو مستراح منه، قلت:
ولا يخفى ما فيه من عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر فليتأمل. قوله (من نصب الدنيا) هو التعب وزناً ومعنىَ (وأذاها)
من عطف العام على الخاص كذا ذكره السيوطي، قلت: وما أشبهه بعطف المتساويين (والعبد الفاجر) قيل: يحتمل
أن المراد الكافر أو ما يعمه والعاصي وكذا المؤمن يحتمل أن يراد به التقي خاصة ويحتمل كل مؤمن، قلت: والظاهر
عموم المؤمن وحمل الفاجر على الكافر لمقابلته بالمؤمن إذ محل (٤) التأويل هو الثاني لا الأول فإن التأويل في الأول
من قبيل نزع الخف قبل الوصول إلى الماء ولذلك حمله المصنف على الكافر كما نبه عليه بالترجمة الثانية (يستريح
منه العباد) الخ إذ يقل الأمطار ويضيق في الأرزاق بشؤم معاصيه مع أنه قد يظلم أيضاً ويوقع الناس في الإثم وغير
ذلك.
(١) سقط الحرف: (أو) من النظامية ..
(٢) وقع في النظامية كلمة: (ضرورة) بدلاً من: (ضرر).
(٣) وقع في النظامية كلمة: (يضع) بدلاً من: (تمنع).
(٤) وقع في دهلي كلمة: (محمل) بدلاً من: (محل).

الجنائز ك٢١ : ب٤٩
٣٥١
التحفة (الجنائز: ٤٩)
مِنْهُ، فَقَالُوا: مَا الْمُسْتَرِيْعُ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا، ٤/٤٩
وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ)).
(٤٩) الاستراحة من الكفار
١٩٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ - وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ -
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَادَةً قَالَ: ((كُنَّا
جُلُوساً عِنْدَ(١) رَسُولِ اللَّهِ وَ إِذْ طَلَعَتْ جَنَازَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَه: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ،
الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ مِنْ أَوْصَابٍ(٢) الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا وَأَذَاهَا، وَالْفَاجِرُ يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ
وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ)).
(٥٠) باب الثناء
١٩٣١ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((مُرَّ بِجَنَازَةٍ ٤/٥٠
١٩٣٠ - تقدم (الحديث ١٩٢٩).
١٩٣١ - أخرجه مسلم في الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (الحديث ٦٠). تحفة الأشراف (١٠٠٤).
سيوطي ١٩٣٠ - (من أوصاب الدنيا) جمع وصب بفتح الواو والمهملة ثم موحدة، وهو دوام الوجع ويطلق أيضاً على
فتور البدن.
سندي ١٩٣٠ - قوله (أوصاب الدنيا) جمع وصب بفتح الواو والمهملة معاً ثم موحدة وهو دوام الوجع ويطلق أيضاً
على فتور البدن.
سيوطي ١٩٣١ - (مَرَّ بجنازة فأثني عليها خيراً) الحديث. في مسند أحمد أنه م ﴾ لم يصلّ على الذي أثنوا عليها شراً
وصلى على الآخر (أنتم شهداء الله في الأرض) أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من
الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم قال:
والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين .
سندي ١٩٣١ - قوله (مر بجنازة) على بناء المفعول وكذا فأثني، وقوله خيراً بالنصب على المصدر أي ثناءً حسناً
(أنتم شهداء الله) قيل: الخطاب مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم، وقيل: بل
المراد هم ومن كانوا على صفتهم في الإيمان، وقيل: الصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين، وقال النووي : قيل
هذا مخصوص بمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ثناؤهم مطابقاً لأفعاله فهو من أهل الجنة والصحيح أنه على عمومه=
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (مع) بدلاً من: (عند).
بـ
(٢) وقع في النظامية كلمة: (مصائب) بدلاً من: (أوصاب).

الجنائز ك ٢١ : ب ٥٠
٣٥٢
التحفة (الجنائز: ٥٠)
فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَِّّ ◌َهُ: وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَأْنِيَ عَلَيْهَا شَراً، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َ:
وَجَبَتْ، فَقَالَ عُمَرُ: فِذَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْراً، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُتْنِيَ
عَلَيْهَا شَراً، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَراً
وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ».
١٩٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَامِرٍ وَجَدَّهُ أَمْيَّةَ بْنَ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (مَرُّوا بِجَنَازَةٍ
عَلَى النَِّّ ◌َّهِ فَأَثْتَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَِّّمَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مَرُوا بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَأَثْتُوا عَلَيْهَا شَرِّاً،
فَقَالِ النَّبِّلَهُ: وَجَبَتْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلُكَ الْأولَى وَالْأَخْرَى وَجَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ:
الْمَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ)).
٤/٥١ ١٩٣٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَا:
١٩٣٢ - أخرجه أبو داود في الجنائز، باب في الثناء على الميت (الحديث ٣٢٣٣) مختصراً. انظر تحفة الأشراف (١٣٥٣٨).
١٩٣٣ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب ثناء الناس على الميت (الحديث ١٣٦٨)، وفي الشهادات، باب تعديل كم يجوز
(الحديث ٢٦٤٣). وأخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت (الحديث ١٠٥٩). تحفة
الأشراف (١٠٤٧٢).
= وإطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلاً على أنه من أهل الجنة سواء كانت
أفعاله تقتضي ذلك أم لا إذ العقوبة غير واجبة فإلهام الله تعالى الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له وبهذا يظهر فائدة
الثناء، وإلا فإذا كانت أفعاله مقتضية للجنة لم يكن للثناء فائدة، قلت: ولعله لهذا جاء لا تذكروا الموتى إلّ بخير والله
تعالى أعلم.
سيوطي ١٩٣٢ -
سندي ١٩٣٢ -
سيوطي ١٩٣٣ - (أنبأنا عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي) قال الحافظ ابن حجر: لم أره من رواية عبد الله بن
بريدة إلا معنعناً وقد حكى الدار قطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن
يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود وابن بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا الأسود بلا
ريب (قال أتيت المدينة) زاد في رواية البُخاري: وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتاً ذريعاً أي سريعاً (فأثنى على
صاحبها خيراً) قال الحافظ ابن حجر: كذا في جميع الأصول بالنصب وكذا شراً وقد غلط من ضبط أثنى بفتح الهمزة
على البناء للفاعل، فإنه في جميع الأصول مبني للمفعول، قال ابن التين: والصواب بالرفع وفي نصبه بعد في اللسان
ووجهه غيره بأن الجار والمجرور أقيم مقام المفعول الأول وخيراً مقام الثاني وهو جائز وإن كان المشهور عكسه، =

الجنائز ك ٢١ : ب٥١
٣٥٣
التحفة (الجنائز: ٥١)
حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْقُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدَّيلِيِّ قَالَ: ((أَتَيْتُ
الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمَرُ:
وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثِ فَأَثْنِيَ عَلَى
صَاحِبِهَا شَراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ قَالُوا خَيْراً (١) أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قُلْنَا: أَوْ ثَلَاثَةٌ ،
قَالَ: أَوْ ثَلاثَةُ، قُلْنَا: أَوِ اثْنَانٍ، قَالَ: أَوِ اثْنَانٍ)).
٤/٥٢
(٥١) النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير
١٩٣٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ قَالَ: حَدَّثَنَا
١٩٣٤ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٧٨٦٢).
= وقال النووي: هو منصوب بنزع الخافض أي أثنى عليها بخير وقال ابن مالك خيراً صفة لمصدر محذوف فأقيمت
مقامه فنصبت لأن أثنى مسند إلى الجار والمجرور، قال: والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار
والمجرور قليل (أيما مسلم شهد له أربعة بالخير(١) أدخله الله الجنة) الحديث. قال الداودي: المعتبر في ذلك شهادة
أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة العدو
لا تقبل، وقال الحافظ ابن حجر: اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين إما للاختصار وإما لإحالته السامع على القياس
والأول أظهر، وقال النووي: في هذا الحديث قولان للعلماء، أحدهما: أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل
الفضل وكان ثناؤهم مطابقاً(٣) لأفعاله فيكون من أهل الجنة فإن لم يكن كذلك فليس هو مراداً بالحديث، والثاني :
وهو الصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك
دليلاً على أنه من أهل الجنة سواء كانت(٤) أفعاله تقتضي ذلك أم لا لأنه وإن لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه
العقوبة بل هو في حظر(٥) المشيئة، فإذا ألهم الله عز وجل عباده (٦) الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى
قد شاء المغفرة وبهذا تظهر فائدة الثناء، وقوله { 1: وجبت وأنتم شهداء في الأرض لو كان لا ينفعه ذلك إلا أن يكون
أفعاله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة وقد أثبت النبي # فائدة اهـ .
سندي ١٩٣٣ - قوله (شهد له أربعة) ظاهره العموم كما اختاره النووي والله تعالى أعلم.
سيوطي ١٩٣٤ - (لا تذكروا هلكاكم إلا بخير) قيل: ما الجمع بين هذا ونحوه وبين الحديث السابق ومر بجنازة فأثني =
(١) وقع في النظامية عبارة: (قالوا خير) وفي إحدى النسخ النظامية عبارة: (بالخير، قالوا خيرا).
(٢) قوله: (بالخير) وارد في إحدى نسخ النظامية .
(٣) وقع في النظامية كلمة: (مطلقاً) بدلاً من: (مطابقاً).
(٤) وقع في النظامية كلمة: (كان) بدلاً من: (كانت).
(٥) وقع في نسخة دهلي: (خطر) بدلاً من: (حظر).
(٦) سقطت من النظامية كلمة: (عباده).
1

الجنائز ك٢١ : ب٥٢
٣٥٤
التحفة (الجنائز: ٥٢)
مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِّ ◌َـَ هَالِكٌ بِسُوءٍ، فَقَالَ: لَا
تَذْكُرُوا مَلْكَاكُمْ إِلَّ بِخَيْرٍ).
٤/٥٣
(٥٢) النهي عن سب الأموات
١٩٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ بِشْرٍ - وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّل - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا
قَدَّمُوا)).
١٩٣٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
١٩٣٥ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما ينهى من سب الأموات (الحديث ١٣٩٣)، وفي الرقاق، باب سكرات الموت
(الحديث ٦٥١٦). تحفة الأشراف (١٧٥٧٦).
١٩٣٦ - أخرجه البخاري في الرقاق، باب سكرات الموت (الحديث ٦٥١٤). وأخرجه مسلم في الزهد والرقائق، - (الحديث
٥). وأخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء مثل ابن آدم وأهله وولده وماله وعمله (الحديث ٢٣٧٩). تحفة الأشراف
(٩٤٠).
= عليها شراً فقال النبي محلية: وجبت ولم ينههم عن الثناء بالشر، وأجاب النووي: بأن النهي عن سب الأموات هو في
غير المنافق والكافر وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة فأمَّا هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير من طريقهم ومن
الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، قال: والحديث الآخر محمول على أن الذي أثنوا عليه شراً كان مشهوراً بنفاق
أو نحوه مما ذکرنا .
سندي ١٩٣٤ - قوله (لا تذكروا هلكاكم إلّ بخير) قيل: لعله ما نهى عن الثناء بالشر فيمن قال في حقه وجبت
كما تقدم لخصوص النهي عن السب بغير المنافق والكافر والمتظاهر بفسق وبدعة، وأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر
للتحذير عن طريقهم والاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم فلعل الذي ما نهى عنه فيه كان من هؤلاء.
سيوطي ١٩٣٥ -
سندي ١٩٣٥ - قوله (فإنهم قد أفضوا) أي وصلوا (إلى ما قدموا) من التقديم، أي لأنفسهم من الأعمال والمراد
جزاؤها أي فلا ينفع سبهم فيهم كما ينفع سب الحي في النهي والزجر حتى لا يقع في الهلاك نعم قد يتضمن سبهم
مصلحة الحي كما إذا كان لتحذيره عن طريقهم مثلا فيجوز لذلك كما تقدم .
سيوطي ١٩٣٦ - (يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله) الحديث. قال الحافظ ابن حجر: هذا يقع في الأغلب ورب
ميت لا يتبعه إلا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته من أهله ورفيقه ودوابه على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى
أمر الحزن عليه رجعوا سواء أقاموا بعد الدفن أم لا، ومعنى بقاء عمله أنه يدخل معه القبر.
سندي ١٩٣٦ - قوله (يتبع الميت) أي إلى القبر (أهله) أي عادة إذا كان له أهل وكذا (ماله) أي عبيده (ويبقى واحد
عمله) أي معه فينبغي أن يهتم بصلاحه لا بصلاحهما.

الجنائز ك٢١ : ب٥٣
٣٥٥
التحفة (الجنائز: ٥٣)
قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةُ: أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَثْنَانِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ
عَمَلُهُ)) .
١٩٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَ قَالَ: (لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ ◌ِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُهُ إِذَا
دَعَاهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَنْصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ أَوْ شَهِدَ)).
(٥٣) الأمر باتباع الجنائز
١٩٣٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلِخِي (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ (ح) وَأَخْبَرَنَا هَنَّهُ بْنُ السَّرِيِّ
٤/٥٤
١٩٣٧ - أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس (الحديث ٢٧٣٧). تحفة الأشراف (١٣٠٦٦).
١٩٣٨ -أخرجه البخاري في الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز (الحديث ١٢٣٩)، وفي المظالم، باب نصر المظلوم (الحديث
٢٤٤٥). مختصراً، وفي النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة (الحديث ٥١٧٥)، وفي الأشربة، باب آنية الفضة (الحديث
٥٦٣٥)، وفي المرضى، باب وجوب عيادة المريض (الحديث ٥٦٥٠) بنحوه، وفي اللباس، باب الميثرة الحمراء (الحديث
٥٨٤٩) مختصراً، وباب خواتيم الذهب (الحديث ٥٨٦٣)، وفي الأدب، وباب تشميت العاطس إذا حمد الله (الحديث
٦٢٢٢)، وفي الاستئذان، باب افشاء السلام (الحديث ٦٢٣٥). وأخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء
الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد =
سيوطي ١٩٣٧ -
سندي ١٩٣٧ - قوله (على المؤمن(٢)) ظاهره الوجوب لكن حمله العلماء على مطلق التأكد (يعوده) أي يزوره ويسأل
عن حاله (ويشهده) أي يحضر جنازته ويُصلَّ عليه (ويشمته) من التشميت وهو أن يقول يرحمك الله (إذا عطس) أي
رحمه الله (وينصح له) أي يريد له الخير في جميع أحواله وهو المراد بقوله (إذا غاب أو شهد) إذ الأحوال لا تخلو عن
غيبة وحضور والمقصود أنه لا يقصر النصح على الحضور كحال من يراعي الوجه بل ينصح لأجل الإيمان فيسوي بين السر
والإعلان والله تعالى أعلم.
سيوطي ١٩٣٨ -
سندي ١٩٣٨ - قوله (وإبرار القسم) بفتحتين، هو الحلف وفي بعض النسخ إبرار المقسم بضم ميم وسكون قاف
وكسر سين وهو الحالف وإبراره تصديقه بمعنى أنّهُ لو حلف أحد على أمر وأنت تقدر على جعله باراً فيه كما لو أقسم
أن لا يفارقك حتى تفعل كذا فافعل (وعن المياثر) جمع مؤثر بكسر ميم وسكون همزة، هي وطاء محشو يترك على رحل
البعير تحت الراكب والحرمة إذا كان من حرير أو أحمر كذا قيل (والقسية) بفتح قاف وتشديد سين وياء وقد تقدم .
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية كلمة: (البلخي)، زائدة.
(٢) وقع في جميع النسخ: (على الميت) وهو سهو.

الجنائز ك٢١ : ب٥٤
٣٥٦
التحفة (الجنائز: ٥٤)
فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأحْوَصِ، عَنْ أُشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَعْدٍ (١)، قَالَ هَنَّادُ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ
عَازِبٍ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنِ الْرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ((أَمْرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ بِسَبْعٍ، وَتَهَنَا عَنْ سَبْعٍ. أَمَرَنَا
بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسْمِ، وَنُصْرَةِ(٢) الْمَظْلُومِ، وَإِنْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ
الدَّاعِي. وَأَتُّبَاعِ الْجَنَائِزِ؛ وَتَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ وَالْقَسِّيَّةِ
وَالإِسْتَبْرَقِ وَالْحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ)).
(٥٤) فضل من تبع جنازة (٣)
١٩٣٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ عَنْ بُرْدٍ أَخِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ:
= على أربع أصابع (الحديث ٣). وأخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل والقسي (الحديث
٢٨٠٩). وسيأتي (الحديث ٣٧٨٧) مختصراً والحديث عند: البخاري في اللباس، باب لبس القسي (الحديث ٥٨٣٨)، وفي
الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى ((وأقسموا بالله جهد أيمانهم)) (الحديث ٦٦٥٤). والترمذي في اللباس، باب ما جاء في
ركوب المياثر (الحديث ١٧٦٠). وسيأتي أيضاً (الحديث ٥٣٢٤) وابن ماجه في الكفارات، باب ابرار المقسم (الحديث
٢١١٥)، وفي اللباس، باب كراهية لبس الحرير (الحديث ٣٥٨٩). تحفة الأشراف (١٩١٦).
١٩٣٩ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (١٩١٥).
سيوطي ١٩٣٩ - (من تبع جنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط) نقل ابن الجوزي عن ابن عقيل أنه كان
يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار، والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه
وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه قيراط من ذلك ولمن يشهد الدفن قيراط وذكر القيراط تقريباً للفهم لما كان الإنسان
يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم. قال الحافظ ابن حجر: وليس ما
قاله ببعيد، وقد روى البزار من حديث أبي هريرة مرفوعاً: من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراط،
فإن صلى عليها فله قيراط، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط، فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطاً
وإن اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا فيقال إنما خص قيراطي
الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل .
سندي ١٩٣٩ - قوله (كان له من الأجر قيراط) وهو عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى عبر عنه ببعض أسماء
المقادير وفسر بجبل عظيم تعظيماً له وهو أحد بضمتين ويحتمل أن ذلك العمل يتجسم على قدر جرم الجبل المذكور
تثقيلاً للميزان.
(١) وقع في النظامية كلمة: (سويد) بدلاً من: (سعد).
(٢) وقع في النظامية: (ونَصْرٍ) بدلا من: (ونُصْرِة) بضم النون.
(٣) في إحدى نسخ النظامية: (يَتَّبع الجنازة) وفي نسخة المصرية: (يُتْبع جنازة).

الجنائز ٢١۵ : ب٥٥
٣٥٧
التحفة (الجنائز: ٥٥)
سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُصَلِّى عَلَيْهَا كَانَ لَهُ مِنَ ٤/٥٥
الْأجْرِ قِيرَاطٌ، وَمَنْ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ حَتَّى تُدْفَنَ (١) كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطَانٍ، وَالْقِيَرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ)).
١٩٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةٌ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِرَاطَانٍ، فَإِنْ رَجَعَ
قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِرَاطٌ)) .
(٥٥) مكان الراكب من الجنازة
١٩٤١ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
وَأَخُوهُ الْمُغِيرَةُ جَمِيعاً عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِ: ٤/٥٦
(الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» .
١٩٤٠ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٩٦٥٣).
١٩٤١ - أخرجه أبو داود في الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (الحديث ٣١٨٠) بنحوه مطولاً. وأخرجه الترمذي في الجنائز،
باب ما جاء في الصلاة على الأطفال (الحديث ١٠٣١). وسيأتي (الحديث ١٩٤٢)، والصلاة على الأطفال (الحديث
١٩٤٧). وأخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في شهود الجنائز (الحديث ١٤٨١) مختصراً. والحديث عند: ابن ماجه
في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الطفل (الحديث ١٥٠٧). تحفة الأشراف (١١٤٩٠).
سيوطي ١٩٤٠ -
سندي ١٩٤٠.
سيوطي ١٩٤١ -
سندي ١٩٤١ - قوله (الراكب خلف الجنازة) أي اللائق بحاله أن يكون خلف الجنازة (والماشي حيث شاء) أي
من اليمين واليسار والقدام والخلف، فإن حاجة الحمل قد تدعو إلى جميع ذلك (والطفل) بعمومه يشمل من استهل
ومن لا وبه أخذ أحمد وغيره لكن الجمهور أخذوا بحديث جابر الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل ترجيحاً للنهي عن
الجِلّ عند التعارض.
(١) وقع في النظامية كلمة: (دُفِنَ) بدلا من: (تدفن).

الجنائز ك٢١ : ب٥٦
٣٥٨
التحفة (الجنائز: ٥٦)
(٥٦) مكان الماشي من الجنازة
١٩٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَثْنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمِّهِ
زَيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَِّ: ((الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَازَةِ،
وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ)).
١٩٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَقُتِيَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الُّْهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ
أَبِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ بِهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعَمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ».
١٩٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
وَمَنْصُورٌ وَزِيَادٌ وَبَكْرٌ - هُوَ ابْنُ وَائِلٍ - كُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا (١) مِنَ الْزُّهْرِيِّ يُحَدِّثُ، أَنَّ سَالِماً أَخْبَرَهُ،
أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ(أَنَّهُ رَأَى النَِّّ ◌َّهَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ)) بَكْرُ وَحْدَهُ لَمْ يَذْكُرْ
عُثْمَانَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: هَذَا خَطَأْ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ.
٤/٥٧
(٥٧) الأمر بالصلاة على الميت
١٩٤٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَعَمْرُوبْنُ زُرَارَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي
١٩٤٢ - تقدم في الجنائز، مكان الراكب من الجنازة (الحديث ١٩٤١).
١٩٤٣ - أخرجه أبو داود في الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (الحديث ٣١٧٩). وأخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء
في المشي أمام الجنازة (الحديث ١٠٠٧ و١٠٠٨). و(الحديث ١٩٤٤)، وأخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في
المشي أمام الجنازة (الحديث ١٤٨٢). تحفة الأشراف (٦٨٢٠).
١٩٤٤ - تقدم (الحديث ١٩٤٣).
١٩٤٥ - أخرجه مسلم في الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (الحديث ٦٧). تحفة الأشراف (١٠٨٨٦).
سيوطي ١٩٤٢ و١٩٤٣ و١٩٤٤ -
سندي ١٩٤٢ : ١٩٤٣ و١٩٤٤ -
سيوطي ١٩٤٥ -
سندي ١٩٤٥ - قوله (إن أخاً لكم) أي النجاشي وفيه الصلاة على الغائب والمسألة مختلف فيها بين الفقهاء
وظاهر الحديث لمن جوز وغيرهم يدعون الخصوص تارةً وحضور الجنازة بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم أُخرى
والله تعالى أعلم.
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية: (ذكر أنه سمع) بدلاً من: (ذكروا أنهم سمعوا).

الجنائز ٢١۵ : ب٥٨
٣٥٩
التحفة (الجنائز: ٥٨)
قِلَبَةَ، عَنْ أَبِ الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((إِنَّ أَخَكُمْ (١) قَدْ مَاتَ
فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ)) .
(٥٨) الصلاة على الصبيان
١٩٤٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَجْمَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَة بِنْتِ
طَلْحَةَ، عَنْ خَالَتِهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةً قَالَتْ: ((أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ
فَصَلَّى (٢) عَلَيْهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَّةِ، لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ
يُدْرِكْهُ؛ قَالَ: أَوَ غَيْرُ ذُلِكَ يَاعَائِشَةُ، خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنََّ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ فِي أَضْلَابٍ
آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَمَا أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابٍ آبَائِهِمْ)).
١٩٤٦ - أخرجه مسلم في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (الحديث
٣١) بنحوه. وأخرجه أبو داود في السنة، باب في ذراري المشركين (الحديث ٤٧١٣). وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب
في القدر (الحديث ٨٢). تحفة الأشراف (١٧٨٧٣).
سيوطي ١٩٤٦ - (أتي رسول اللّه وَّل بصبي من صبيان الأنصار يُصلي عليه قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت طوبى
لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءاً ولم يدركه، قال: أو غير ذلك يا عائشة خلق الله الجنة وخلق لها أهلاً
وخلقهم في أصلاب آبائهم وخلق النار لها أهلاً وخلقهم في أصلاب آبائهم) قال النووي: أجمع من يعتدبه من علماء
المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة والجواب عن هذا الحديث أنه لعله نهاها عن
المسارعة إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة اهـ .
سندي ١٩٤٦ - قوله (طوبى) قيل: هو اسم الجنة أو شجرة فيها وأصلها فعلى من الطيب، وقيل: فرح وقرة عين
وهذا تفسير له بالمعنى الأصلي (ولم يدركه) أي لم يدرك أوانه بالبلوغ (أو غير ذلك) أي بل غير ذلك أحسن وأولى
وهو التوقّف (خلق الله الخ) قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين
فهو من أهل الجنة والجواب عن هذا الحديث أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن
يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة، قلت: وقد صرح كثير من أهل التحقيق أن التوقف في مثله أحوط إذ ليست
المسئلة مما يتعلق بها عمل ولا عليها إجماع وهي خارجة عن محل الإجماع على قواعد الأصول إذ محل الإجماع هو
ما يدرك بالاجتهاد دون الأمور المغيبة فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تم على قواعدهم فالتوقف أسلم على أن
الاجماع لو تم وثبت لا يصح الجزم في مخصوص لأن إيمان الأبوين تحقيقاً غيب وهو المناط عند الله والله تعالى
أعلم.
(١) وقع في إحدى نسخ النظامية كلمة: (أخاً لكم) بدلاً من: (أخاكم).
(٢) وقع في إحدى نسخ النظامية: (يُصلِّي) بدلاً من: (فَصَلّى).

الجنائز ك٢١ : ب٥٩
٣٦٠
التحفة (الجنائز: ٥٩)
٤/٥٨
(٥٩) الصلاة على الأطفال
١٩٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ
زِيَادَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((الرَّاكِبُ خَلْفَ
الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ».
(٦٠) أولاد المشركين
١٩٤٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحْقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللهَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: آلله أُعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)).
١٩٤٧ - تقدم في الجنائز، مكان الراكب من الجنازة (الحديث ١٩٤١).
١٩٤٨ - أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (الحديث ١٣٨٤)، وفي القدر، باب الله اعلم بما كانوا
عاملين (الحديث ٦٥٩٨). وأخرجه مسلم في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال
المسلمين (الحديث ٢٦). تحفة الأشراف (١٤٢١٢).
سيوطي ١٩٤٧ .
سندي ١٩٤٧ -
سيوطي ١٩٤٨ - (سُئِلَ عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين) قال ابن قتيبة: أي لو أبقاهم فلا
تحكموا عليهم بشيء وتمسك به من قال إنهم في مشيئة الله تعالى وهو منقول عن حماد(١) وابن المبارك وإسحاق ونقله
البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى منع مالك وصرح به أصحابه، وقال النووي :
المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة لقوله تعالى ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولاً﴾ وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب أولى. قال الحافظ ابن
حجر: ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث ابن عباس مرفوعاً أخرجه البزار، وروى ابن عبد البر من طريق أبي معاذ
عن الزهري عن عائشة قالت: سألت خديجة النبي # عن أولاد المشركين فقال: هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك،
فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت ﴿ولا تزروازرة وزر أخرى﴾ فقال: هم على
الفطرة أو قال في الجنة وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم ضعيف. قال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال
وإلا لزم أن يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الالهي المقدر لهم
في الأزل فالواجب فيهم التوقف فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم
بالعكس.
سندي ١٩٤٨ - قوله (الله أعلم بما كانوا عاملين) ظاهره أنه تعالى يعاملهم بما لو عاشوا لعملوه وتمسك
به من قال: إنهم في مشيئته تعالى وهو منقول عن حماد وابن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الاعتقاد عن=
(١) وقع في نسخة دهلي : (الحماد بن) بدلاً من: (حماد).