النص المفهرس
صفحات 61-77
المقدمة ٦١ - م ترجمة النسائي ٦ - قال القاسم بن يوسف التجيبي في برنامجه (ص ١١٦): ((وهذا الكتاب .. أحد الكتب المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث رحمهم الله، وقد انتقاه مصنفه، وانتقى رجال إسناده، فكان يترك سناد العالي إذا وقع في قلبه منه شيء، ويأتي بالإسناد الذي ليس في قلبه منه شيء، وإن كان نازلاً)). ٨ - وقال ابن كثير (ت ٧٧٤) في تاريخه (١٢٣/١١١): ((قد أبان (أي: ظهر) الإمام النسائي في تصنيفه عن حفظ وإتقان، وصدق، وإيمان، وعلم وعرفان)). الفصل السادس : عقيدته وما نُسب إليه المبحث الأول عقيدته : أما عقيدته فهي عقيدة أهل السنة والجماعة، يتبين لك ذلك واضحاً جلياً من خلال ما نُقل عنه، ومن خلال مؤلفاته التي تركها، ويؤكده ما نقله عنه طلابه وأقرانه ومن عايشوه، خصوصاً كتاب الإيمان وشرائعه من المجتبى من سننه (٩٣/٨: ١٢٦)(١). وقد نقل عنه قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن أبي العوام السعدي ثنا النسائي، ثنا إسحاق، ثنا محمد بن أَعْيَنَ قال: قلت لابن المبارك: إن فلاناً يقول: من زعم أن قوله تعالى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ [طه: ١٤] مخلوق، فهو كافر، فقال ابن المبارك: صدق. قال النسائي: بهذا أقول(٢). فهذا النقل عنه يدلنا على مدى صفاء عقديته وأخذه بأقوال أهل السنة وأئمتهم أمثال عبد الله بن المبارك فيما وافق الحق. ونظرة سريعة على كتاب الإيمان وشرائعه من المجتبى توضح هذا الأمر وتزيده يقيناً مثل باب ((تفاضل أهل الإيمان))، باب ((زيادة الإيمان)) وغيرها من الأبواب والتراجم الموجودة في كتب أهل السنة والجماعة . (١) مقدمة عمل اليوم والليلة (ص ٢٤). (٢) تذكرة الحفاظ (٢ /٧٠٠)، سير (١٢٧/١٤). ترجمة النسائي ٦٢ -م المقدمة المبحث الثاني ما نُسب إليه من التشيع : وقد زعم جماعة من أهل العلم أن النسائي كان متشيعاً(!). قال ابن خلكان (ت ٦٨١): ((وكان يتشيع))(١). وقال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨): ((وتَشَيعُ بعض أهل العلم بالحديث، كالنساني وابن عبد البر (ت ٤٦٣) وأمثالهما لا يبلغ إلى تفضيل عليٍّ على أبي بكر وعمر، ولا يُعرف في أهل الحديث من يقدمه عليهما))(٢). وقال الذهبي (ت ٧٤٨): ((فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو، والله یسامحه»(٣). وقال ابن كثير (ت ٧٧٤): ((وقد قيل عنه أنه كان ينسب إليه شيء من التشيع)) (٤). وقال ابن تغري بردي (ت ٨٧٤): ((وكان فيه تشيع حسن)»(٥). والذي دعاهم إلى ذلك وأثار الشك حوله تصنيفه كتاب ((خصائص علي)) وحكايته مع أهل دمشق، قال الوزير ابن حِنْزابة (ت ٣٩١): ((سمعت محمد بن موسى المأموني - صاحب النسائي - قال: سمعت قوماً ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب ((الخصائص)) لعليٍّ رضي الله عنه وتركَهُ تصنيف فضائل الشَّيْخَين [أبي بكر وعمر](٦)، فذكرت له ذلك، فقال: دخلتُ دمشق والمُنحرِفُ بها عن عليٍّ كثير فصنفت كتاب ((الخصائص)) رجوت أن يهديهم الله تعالى. ثم إنه صنَّف بعد ذلك فضائل الصحابة [وقرأها على الناس](٦) فقيل له وأنا أسمع: ألا تخرجُ فضائل معاوية رضي الله عنه؟ فقال: أي شيء أُخرج؟ حديث: ((اللهم لا تُشْبعْ بَطْنَه)) [رواه مسلم] (٦) فسكت السائل(٧). وروى أبو عبد الله بن منده (ت ٣٩٥) عن حمزة العَقبي المصري وغيره، أن النسائيّ خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسُئل بها عن معاوية، وما جاء في فضائله، فقال: ألا يرضى [معاوية أن يخرج](٦) رأساً برأس حتى يُفضِّل وفي رواية: ما أعرف له فضيلة إلا ((لا أشبع الله بطنك)). فما زالوا يدفعون في حِضْنَيْه حتى أخرجوه من المسجد، وفي رواية أخرى («يدفعون في خِصْيَتَيه وداسوه، ثم حمل إلى الراحلة فمات(٨). وقال ابن كثير في تاريخه: ((وأنه إنما صنف الخصائص في فضل عليٍّ وأهل البيت، لأنه رأى أهل (١) الوفيات (٧٧/١). (٢) منهاج السنة النبوية (٤ /٩٩). (٣) السير (١٤ / ١٣٣). (٥) النجوم الزاهرة (١٨٨/٣). (٦) زدناها لكي يتضح المعنى . (٤) البداية والنهاية (١٢٤/١١). (٧) الوفيات (٧٧/١). (٨) التقييد لامن نقطة (١٥٤/١) بإسناده، والسير (١٤ /١٣٢)، والوفيات لابن خلّكان (٧٧/١) والبداية (١٢٤/١١). المقدمة ٦٣ - م ترجمة النسائي دمشق حين قدمها في سنة اثنين وثلاثمائة عندهم نفرة من عليٍّ، وسألوه عن معاوية، فقال ما قال، فدفعوه في خصیتیه فمات))(١). هذا ما قاله هؤلاء الأئمة في اتهامه بالتشيع وسببه . لكن في هذا الكلام وهذه التهمة له نظر كبير. وأشار لتضعيف هذا ابن كثير بقوله - السابق نقله - : ((قد قيل عنه إنه كان يُنسَّب إليه شيءٌ من التشيع)) فانظر كيف استبعد هذا الأمر واستثقله بالإشارة لضعفه بـ (قيل عنه)) و((كان يُنسبُ إليه)) وقوله ((شيء)) لا أنه متشيع. وقول ابن تغري بردي: ((كان فيه تشيع حسن)). وقول الذهبي: ((قليلُ تشيع)). المبحث الثالث الدفاع عنه - قال أخونا الشيخ أبو إسحاق الحويني حجازي بن محمد في معرض دفاعه عن الإمام النسائي (٢): ((وفي ذلك نظر عندي ... فكأنهم اتهموه بالتشيع لأمرين: الأول: أنه صنف في فضائل عليٍّ في دمشق رغم كثرة المخالفين وهياج السواد الأعظم عليه، مع كونه لم يكن صنّف في فضائل الشيخين وعثمان رضي الله عنهم. الثاني : غضه لمعاوية رضي الله عنه. - فأما الجواب عن الأمر الأول فقد أوضحه النسائي نفسه، وذلك أنه دخل دمشق وأهل الشام موقفهم من عليٍّ معروف ومشتهر، فبادر بتصنيفه ((الخصائص)) رجاء أن يهديهم الله تعالى إلى الحق في المسألة وهو: تفضيل عليٍّ على معاوية رضي الله عنهما. وأما الجواب عن الأمر الثاني: فجواب دقيقٌ يحتاج إلى تأمل، والذي يظهر لي أن النسائي ما قصد الغضَّر من معاوية قط - إن شاء الله تعالى - ولكن جرى أهل العلم والفضل - كما قال الشيخ العلامة ذهبيُ العصر المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في التنكيل(٣) - على أنهم إذا رأوا بعض الناس غلوا في بعض الأفاضل أنهم يطلقون فيهم بعض كلمات يُؤخذ منها الغضَّ من ذاك الفاضل لكي يكف الناس عن الغلو فيه الحامل لهم على اتَّبَاعِهِ فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه. وذلك لأن أكثر الناس مغرمون بتقليد من يَعْظُم في نفوسهم والغلو في ذلك حتى إذا قيل لهم: إنه غير معصوم عن الخطأ، والدليل قائم على خلاف قوله عن كذا، فدَّل على أنه أخطأ ولا يحل لكم أن تتبعوه على ما أخطأ فيه. قالوا: هو أعلم منك بالدليل، وأنتم أولى بالخطأ منه، فالظاهر أنه قد عَرَف ما يدفع دليلكم هذا (!) ولذا ترى بعض أهل العلم يغضّ من مكانة ذلك الفاضل لردع هؤلاء السائمة(!). (١) البداية (١١ / ١٢٤). (٢) مقدمة تحقيقه لخصائص عليّ (ص ١١: ١٤). (٣) (١٢/١). ترجمة النسائي ٦٤ - م المقدمة فمن ذلك ما يقع في كلام الإمام الشافعي في بعض المسائل التي يخالف فيها مالكاً من اختلاف كلمات فيها غضّ من مالك مع ما عُرِفَ عن الشافعي من ((تبجيل استاذه مالك كما رواه عنه حرملة: ((مالكٌّ حجة الله على خلقه بعد التابعين)). ومنه ما تراه في كلام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) مما يظهر الغض الشديد من مخالفة في مسألة اشتراط العلم باللقاء. والمخالف هو البخاري، وقد عُرِفَ عن مسلم تبجيلُه للبخاري . وأنت إذا تدبرت تلك الكلمات وجدت لها مخارج مقبولة وإن كان ظاهرها التشنيع الشديد. قلت [أي الشيخ حجازي]: ((فقول النسائي في معاوية يخرج من هذا المخرج، وعلى هذا تحمل كلمته، فقد رأى خلقاً احترقوا في حب معاوية، وهلكوا في بغض علي رضي الله عنهما، فأراد أن يغض من معاوية قليلاً حتى لا يهلك فيه ذلك المحترق (!). وإلا فقد قال النسائي(١) وسئل عن معاوية: ((إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة. فمن آذى الصحابة إنما إراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة)). ثم إن قوله والقر عن معاوية: (لا أشبع الله بطنه)) لا يعدُّ ثلباً بل هي مَنقبة لمن تأملها. ووجه الاستدلال على هذه المنقبة الحديث الذي رواه مسلم وغيره أن رسول الله : ﴿ قال لأم سليم: ((أو ما علمت ما شارطتُ عليه ربي؟)) قلت: اللهم إنما أنا بشر فأيّ المسلمين لعنتُهُ أو سببتُه فاجعله لهُ زكاة وأجراً)). هذا ما فهمه أئمة السلف كمسلم وغيره. حتى قال الحافظ الذهبي(٢): ((ولعل هذه منقبة لمعاوية)). وذكر المزي(٣) عن الحافظ ابن عساكر أنه روى قول النسائي في معاوية، ثم قال: وهذه الحكاية لا تدل على سوء اعتقاد أبي عبد الرحمن في معاوية بن أبي سفيان، وإنما تدل على الكف عن ذكره بكل حال)). أ.هـ. بتصرف يسير. فهذا قول أهل العلم في هذا الأمر، وهذا قول الإمام النسائي في معاوية والصحابة. وأزيد فأقول: ((إن الإمام النسائي لما صنف كتاب فضائل الصحابة أخرج فيه أولاً فضائل الشيخين وعثمان وجعل علياً هو الرابع، فهذا ما يدل على ما ذكرناه. بل ما يؤكد نفي هذا الكلام عنه أنه أخرج أيضاً(٤) في هذا الكتاب حديثين في فضائل عمروبن العاص رضي الله عنهما، والله تعالى أعلم بالصواب. ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسْأَلُونَ عما كانوا يعملون﴾. (١) كما رواه ابن عساكر في تاريخه، وذكره عنه المزي في التهذيب (٣٣٩/١). (٢) السير (١٤ /١٣٠) وتذكرة الحفاظ (٦٩٩/٢). (٣) التهذيب (٣٣٩/١). (٤) فضائل الصحابة (رقم ١٩٥ - ١٩٦). المقدمة ٦٥ - م ترجمة النسائي الفصل السابع : مؤلفاته مؤلفاته : كان الإمام النسائي من المكثرين في التصنيف، وقد نُقلت عنه كتبٌ كثيرة وأبرزها السنن، وعامة كتبه تدور في إطار السُّنة. أو كما قال ابن الأثير: ((له كتب كثيرة في الحديث والعلل وغير ذلك))(*). وسوف أسرد مصنفاته على حروف المعجم تيسيراً على القارىء الكريم مع توثيقها: - الإخوة والأخوات = معرفة الإخوة والأخوات ... - أسامي شيوخه = معجم شيوخه. - الأسامي والكنى = الكنى. - الأسماء والكنى = الكنى. - أسماء الرواة والتمييز بينهم = التمييز. - الإغراب = مسند حديث شعبة وسفيان. ١ - إملآته الحديثية. ٢ - تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول الله ﴿ ومن بعده من أهل المدينة. ٣ - تسمیة من لم يرو عنه غیر رجل واحد. - تفسير القرآن الكريم = السنن الكبرى. ٤ - التمييز. ٥ - الجرح والتعديل. ٦ - جزء من حديث عن النبي رِ *. ٧ - حديث قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة. (*) جامع الأصول (١١٥/١) ومقدمة اليوم والليلة (ص ٢٨) وقد استفدت منه معظم هذا الفصل. (١) المنتخب من مخطوطات الحديث للألباني (ص ٤٢٤ /رقم ١٥٢٩) بالظاهرية برقم حديث ١٦٣ (ق ٥٤ - ٥٩). (٢) طُبع أكثر من مرة. (٣) طبع - ولعل المطبوع ناقص. (٤) تدريب الراوي (٣٦٤/٢، ٣٦٨). وتهذيب التهذيب (٣٥٦/١) ولسان الميزان (٣٦١/٣) وفتح المغيث للسخاوي (٣١٥/٣) والإعلان بالتوبيخ - له أيضاً - (ص ٥٨٩). (٥) تهذيب التهذيب (٩٧/١، ٤١٩) و(٦٠/٢) و(٩١/٤) ولسان الميزان (٣٠٠/٢). (٦) تاريخ التراث العربي (ص ٤٢٦) من مخطوطة الظاهرية . (٧) جزء مفرد. وهو من رواية النسائي عن قتيبة. انظر النكت الظراف للحافظ ١٨٢٨٥ (٦٠/٣). ترجمة النسائي ٦٦ - م المقدمة ٨ - خصائص عليّ. - ذكر من حدَّث عنه ابن أبي عروبة ولم يسمع منه = من حدَّث عنه ابن أبي ... ٩ - ذكر المدلسين. ١٠ - الرباعيات من كتاب السنن المأثورة. ١١ - السنن الصغرى. ١٢ - السنن الكبرى. ١٣ - شيوخ الزهري. - شيوخ الفضيل بن عياض = مسند حديث فضيل بن عياض. ١٤ - الضعفاء والمتروكين. ١٥ - الطبقات. ١٦ - عمل يوم وليلة والراجح أنه من الكبرى. - فضائل القرآن. ١٧ - الكنى. (٨) طُبع أكثر من طبعة، أفضلها طبعة مكتبة المعلا بالكويت بتحقيق أحمد ميرين البلوشي سنة ١٤٠٦ هـ، واعتبره الذهبي [السير (١٣٣/١٤) وابن حجر داخلاً في الكبرى. (٩) ذكر فيه أسماء ١٧ مدلساً. وقد أورد الأسماء بتمامها عنه الدارقطني في آخر سؤالات أبو عبد الرحمن السلمي له (برقم ٤٤٢) من ص ٣٦٧: ٣٧٠. وذكره الحافظ ابن حجر في ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) (ص ١٤) قائلاً: ((وقد أفرد أسماء المدلسين بالتصنيف من القدماء ... ثم النسائي)). (١٠) فهرس المخطوطات المصورة في مركز المخطوطات والوثائق بالكويت عن مكتبة جستر بتي في دبلن. تاريخ التراث العربي لسزكين واعتبره ملخصاً ولعله كذلك. (١١) طبعت أكثر من مرة. وقد خدمه الشيخ عبد الفتاح أبو غدَّة فرقم أحاديثه ووضع لها فهارس فنية مفيدة. وخدمه الشيخ الألباني بإخراجه صحيح سنن النسائي باختصار السند وبدأ بشرحه وتخريج أحاديثه أخونا الشيخ حجازي: أبو إسحاق الحويني وسماه «بذل الإحسان شرح سنن النسائي أبي عبد الرحمن)). وقد انتهى مركزنا من تحقيقه على بعض المخطوطات وتخريج أحاديثه ومواضعها بالكتب الستة وخدمته والاعتناء به وهو قيد الطبع نسأل الله الإعانة. (١٢) قد باشر طبعه الاستاذ الشيخ: عبد الصمد شرف الدين - محقق تحفة الأشراف للمزي بالهند كما أعلن عن ذلك وسمعنا أنه قد طبع منه عدة مجلدات، لكن لم يصل إلى القاهرة - فيما أعلم - منه شيء. وقد علمنا أن بعض الجامعات الإسلامية تطلب من عدد من طلبة العلم بها أن يخدموا أجزاء من السنن الكبرى ابتغاء نيل شهادة عالية كالماجستير والدكتوراه. وقد طبع بعض الكتب منه مفردة مثل: كتاب: فضائل الصحابة، فضائل القرآن، الجمعة، الوفاة، اليوم والليلة وأصدر مركزنا عِشرة النساء وها هو التفسير. نسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والإعانة . (١٣) تلخيص الحبير (١١٠/١). (١٤) طُبع أكثر من طبعة. (١٥) طُبع - ولعلّ المطبوع بعضه لا كلُّه. (١٦) طُبع بدراسة وتحقيق د.فاروق حمادة - حفظه الله تعالى - وهو هكذا في أصوله كلها بدون ((ال)) التعريف. (١٧) فهرسة ابن خير (ص ٢١٤) وتذكرة الحفاظ (٢ /٦٢٥) وميزان الاعتدال (١٥/١) ومقدمة ابن الصلاح (ص ٢٩٦) ولسان الميزان (٣١٢/٣، ١٢١/٧) وفتح المغيث للسخاوي (٢٠٠/٣) ونصب الراية (٢٠٥/٣، ٢٣٧/٤) ،الكتابى فى الرسالة المستخدمة (ص ١٢١) والذهبي في السير (١٣٣/١٤) ووصفه بأنه كتاب حافل المقدمة ٦٧ - م ترجمة النسائي - المجتبى = السنن الصغرى. ١٨ - مسند حديث ابن جريج. ١٩ - مسند حديث الزهري بعلله والكلام عليه. ٢٠ - مسند حديث سفيان الثوري. ٢٤ - مسند حدیث مالك بن أنس. ٢٥ - مسند حديث يحيى بن سعيد القطان. ٢٦ - مسند علي بن أبي طالب. - مسند مالك = مسند حدیث مالك بن أنس. ٢٧ - مسند منصور بن زاذان الواسطي. ٢٨ - معجم شيوخه. ٢٩ - معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة. ٣٠ - مناسك الحج. ٣١ - من حدَّث عنه ابنُ أبي عروبة ولم يسمع عنه. (١٨) فهرسة ابن خير (ص ١٤٦). (١٩) فهرسة ابن خير (ص ١٤٥). (٢٠) فهرسة ابن خير (ص ١٤٦). (٢١) فهرسة ابن خير (ص ١٤٦). (٢٢) فهرسة ابن خير (ص١٤٦). (٢٣) فهرسة ابن خیر (ص ١٤٨) وفتح المغيث للساوي (٢ /٣٤٤) وتدريب الراوي (١٥٥/٢). (٢٤) ابن عبد البر في التمهيد (١٢٠/١٣) وفهرسة ابن خير (ص ١٤٥) والعبر للذهبي (٣٥/٢)، حسن المحاضرة (١٩٨/١)، هدية العارفين (٥٦/١). (٢٥) فهرسة ابن خير (ص ١٤٨) وذكر أنه يقع في ثمانية أجزاء. (٢٦) نصب الراية (١١٠/٣) وتهذيب التهذيب وكتب رجال الستة في رموزهم له ((عس)) والسير (١٣٣/١٤). (٢٧) تدريب الراوي (٣٦٤/٢). (٢٨) تهذيب التهذيب (٨٨/١، ٨٩). (٢٩) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢٧٩) وتحفة الأشراف للمزى (برقم ٨٩٤١) وتهذيب التهذيب (٣٢٤/٦، ٤٨٨/٧) وفتح المغيث للسحاوي (١٦٣/٣) وتدريب الراوي (٢٤٩/٢، ٣٦٤). (٣٠) مقدمة جامع الأصول (١١٦/١) وهدية العارفين (٥٦/١). (٣١) طُبع ملحقاً بكتاب الضعفاء. ترجمة النسائي ٦٨ - م المقدمة الفصل الثامن وفاته ودفنه وفاته ودفنه : بعد حياة حافلة بالعلم والعبادة والجهاد والقيام في وجه المنحرفين خرج النسائي من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسُئل بها عن معاوية فقال ما قال، فآذوه وضربوه حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فتُوفي بها(١). وقال الدارقطني: خرج حاجاً فامتُحن بدمشق وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكة. فحملوه وتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة(١). قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر (( ... خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنين وثلاثمائة وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صَفَر سنة ثلاث(٢). قال التقي الفاسي في العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين(٣) بعد أن نقل القولين: ((فيلخّص من هذا أنه اختلف في وفاته وموضعها . فقيل: في صفر بفلسطين، قاله الطحاوي وابن يونس [وابن خير وارتضاه الذهبي وابن الجزري وابن نقطة في تقييده والصفديّ والمزي وابن خلكان]. وقيل في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة بمكة، قاله الدارقطني [وذكره الحاكم عن محمد بن إسحاق الأصبهاني عن مشايخه المصريين (٤) وارتضاه ابن الأثير في جامع الأصول]. الفصل التاسع أهم المصادر والموارد التي ترجمت الإمام النسائي أهم المصادر والموارد التي ترجمت للإمام النسائي(*). هذه هي حياة أبي عبد الرحمن النسائي وجهاده. - فإنه لمّا كان قد جمع وصنّف كتابه في السنن واعتبره الأئمة أحَد أصولهم الستة. ترجمه ابن الأثير في مقدمة ((جامع الأصول))، والمزي في ((تهذيب الكمال)) وفروعه، وابن نقطة في ((التقييد لمعرفة الرواة (١) السير (١٣٢/١٤ - ١٣٣) وقال الذهبي متعقباً ذلك: كذا قال [أي حمزة العقبي] وصوابه: إلى الرملة. (٢) السير (١٣٣/١٤) ورجحه الذهبي وصححه فقال: هذا أصح؛ فإن ابن يونس حافظ يقظ، وقد أخذ عن النسائي وهو به عارف. (٣) (ج ٣/ ص ٤٦). (٤) معرفة علوم الحديث (ص ٨٣). (*) تُراجع أرقام الصفحات من هذه الكتب في المقدمة، وطبعاتها في فهرس المصادر والمراجع. المقدمة ٦٩ - م ترجمة النسائي والسنن والمسانيد)) وغيرهم في كتب الرجال ولمَّا كان من نبلاء المسلمين على مر العصور: ترجمه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)). ولمَّا كان من حفاظ ونقاد الحديث ترجمه كذلك في ((تذكرة الحفاظ». ولمَّا كان من أعيان وعيون عصره ترجمه ابن خلِّكان في ((وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان مما ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العِيان)). ولمَّا كان من أعلام التاريخ الإسلامي ترجمه ابن كثير في تأريخه: («البداية والنهاية»، والذهبي في ((تاريخ الإسلام))، وابن العماد في ((شذرات الذهب في أخبار من ذهب)) والصفدي في ((الوافي بالوفيات)). ولمَّا كانت ولادته بنَسَا ونسبته إليها ترجمه أبو سعد بن السمعاني في ((الأنساب))، وابن الأثير في ((اللُباب بتهذيب الأنساب))، وياقوت الحموي في ((معجم البلدان))، وغيرهم. ولمَّا استقر بزقاق القناديل من مصر، ترجم له أبو سعيد بن يونس في ((تاريخ مصر)» وابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)»، والسيوطي في ((حُسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة)). ولمَّا نزل قزوين ترجم له أبو يعلى الخليلي في ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث))، وعبد الكريم الرافعي في ((ذكر أهل العلم بقزوين)). ولمَّا كانت له مصنَّفات عديدة، ترجم له حاجي خليفة في ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون»، وطاش كُبرى زاده في ((مفتاح السعادة ومصباح الزيادة))، والألباني والعش في ((فهرس مخطوطات الظاهرية))، وسركيس في ((معجم المطبوعات))، وكحالة في (معجم المؤلفين)). ولمَّا صنف منسكاً في الحج على مذهب الإمام الشافعي ترجم له السبكي وغيره في ((طبقات الشافعية)». ولمَّا نزل مكة المكرمة ترجم له التقي الفاسي في ((العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين)). ولمَّا نزل نيسابور، ترجمه الحاكم في ((تاريخ نيسابور)» - المفقود. ولمّا نزل دمشق، ترجمه ابن عساكر في تاريخه العظيم («تاريخ مدينة دمشق)» - حماها الله - وذكر فضلها وتسمية من حلَّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها)). ولمّا نزل بغداد - كان حقه أن يترجم له الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) أو ((تاريخ مدينة السلام وخبر بنائها، وذكر كبراء نزَّالها وذكر وارديها وتسمية علمائها)) وفاته ذلك فترجمه ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد))، وابن أيبك الدمياطي في ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)). ولمّا كان قوله معتمداً في الجرح والتعديل، ذكره ابن عدي في مقدمة ((الكامل في الضعفاء)»، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث))، والذهبي في الطبقة السادسة من كتابه «ذكر من يُعتَمد قوله في الجرح والتعديل)). ولمَّا كان من مجددي القرن الثالث، فقد تُرجم فيهم. ترجمة النسائي ٧٠ - م المقدمة ولمًّا كان قارئاً ومقرئاً للقراءات والحروف ترجمه الذهبي في («معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار))، وابن الجزري في ((غاية النهاية في طبقات القُراء)). ولمَّا كان البعض قد نسبه للتشيع، فقد ترجمه العاملي في ((أعيان الشيعة))، والمامقاني في ((تنقيح المقال))، والخوانساري في «روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات)). - هذا هو أبو عبد الرحمن النسائي، وله جوانب أخرى لم تُبحث فيه، منها: المجدِّد، والفقيه، والرّخَّال، والمجتهد، والمجاهد، والقاضي، والحاكم، والعابد، والشهيد. فرحمهُ الله تعالى رحمة واسعة . المقدمة ٧١ - م ترجمة السيوطي ترجمة الإمام السيوطي (*) ٨٤٩ - ٩١١ هـ اسمه وگنیته ولقبه ونسبه : لا خلاف في المصادر أن كُنيته (أبو الفضل)، ولقبه (جلال الدين)، واسمه (عبد الرحمن)، واسم أبيه (أبو بكر)، واسم جَدّه (محمد)، ثم اختلفوا في ما بعد ذلك. فكان لزاماً علينا الرجوع إلى أقدم المصادر الموجودة، فوجدناهما اثنين، الأول: ((حُسْن المحاضرة)) للسيوطي، والثاني: ((الضوء اللامع)) للسَّخاوي، وهما من حيث الطبقة متعاصرين، إلا أن السيوطي أَوْلَى بِنَفْسِه، وصاحب الشيء أُوْلَى بِحَمْلِه. ولا شك أنّ مَنْ جاء بعدهما يعتمد عليهما أو على مَنْ نقل عنهما. ونحن لن نطيل في تحرير الأسماء لكثرة العِلَل، ومخافة المَلَل. ونرى أن معظم الخلاف يمكننا إرجاعه إلى سببين رئيسين: الأول: تذكر بعض المصادر الاسم، والأخرى تذكره بكنيته أو لقبه. الثاني : وقوع الاختصار في النَّسَب، خاصة إن أضيف هذا إلى السبب الأول. وهناك التصحيف والتحريف، وقَلّما ينفك عنه وضيع أو شريف. ولذا نعتمد هنا ما ذكره السيوطي في نسبه، فهو: جلال الدين، أبو الفضل، عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الْخُضَيري الأسيوطي . قال السيوطي(١): نسبتنا بالخضيري، فلا أعلم ما تكون إليه هذه النسبة إلا الخُضَيْرِيَّة، مَحِلّة ببغداد، وقد حدثني مَنْ أثق به أنه سمع والدي - رحمه الله - يذكر أن جَدّه الأعلى كان أعجمياً أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المَحِلّة المذكورة أ. هـ. (*) مصادر الترجمة: حسن المحاضرة (٣٣٥/١) للسيوطي، الضوء اللامع (٦٤/٤) للسخاوي، البدر الطالع (٣٢٨/١) للشوكاني، شذرات الذهب (٥١/٨) لابن العماد، فهرس الفهارس (١٠١٠/٢) للكتاني، الأعلام (٣٠١/٣) للزركلي، هدية العارفين (٥٣٤/١) لاسماعيل البغدادي، كشف الظنون (٧٣٣/١) وغيرها من الصفحات لحاجي خليفة، معجم المؤلفين (١٢٨/٥) لكَحّالة، تاريخ الأدب العربي (١٤٥/٢) لبروكلمان. (١) حسن المحاضرة (٣٣٦/١). ترجمة السيوطي ٧٢ - م المقدمة وأما نسبته بالسيوطي: فنسبة إلى محافظة (أسيوط) المشهورة بالبلاد المصرية حفظها الله، وقد وُلد بها أبوه، وظل بها أن ولي منصب القضاء بها، ثم انتقل إلى القاهرة، ولذلك قال عنه السخاوي(١): ويُعرف بابن الأسيوطي . مولده ونشأته : وُلد بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة (٨٤٩)، وحُمِل في حياة والده إلى الشيخ محمد المجذوب، وكان من كبار الأولياء، فَبَرَّك عليه، ومات أبوه، وله من العمر (٥) سنوات و (٧) أشهر، وقد وصل في القرآن إذْ ذاك إلى سورة (التحريم)، وأسند وصايته إلى جماعة منهم الكمال بن الهمام (صاحب فتح القدير)، فقرره في وظيفة الشيخونية، ولحظه بنظره، وختم القرآن العظيم، وله من العمر دون (٨) سنین. دراساته وشيوخه : ذكرنا أنه أكمل حفظ القرآن في الثامنة، ثم حفظ: العمدة، ومنهاج الفقه، والأصول، وألفية ابن مالك، وشرع في الاشتغال بالعلم، من مستهل سنة (٦٤)، فأخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذ الفرائض عن العلامة فَرَضى زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساجي، وقد أجيز السيوطي بتدريس العربية في مستهل سنة (٦٦). وبدأ التأليف في هذه السنة، فكان أول شيء ألّفه ((شرح الاستعاذة والبسملة))، وأوقف عليه شيخه شيخ الإسلام عَلَم الدين البُلْقيني، فكتب عليه تقريظا، ولازمه في الفقه إلى أن مات؛ فلازم ولده، فقرأ عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة، وسمع عليه من أول الحاوي الصغير إلى العِدَد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة، ومن أول التنبيه إلى قريب من باب الزكاة، وقطعة من الروضة من باب القضاء، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي، ومن إحياء المَوَات إلى الوصايا أو نحوها. وأجازه بالتدريس والإفتاء من سنة (٧٦)، وحضر تصديره. فلما تُوفي ابن البُلْقيني سنة (٧٨) لزم السيوطي شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، فقرأ عليه قطعة من المنهاج، وسمعه عليه في التقسيم إلا مجالس فاتته، وسمع دروساً من شرح البهجة، ومن حاشية عليها، ومن تفسير البيضاوي . ولزم في الحديث والعربية الشيخ الإمام العلامة تقي الدين الشِّبْلي الحنفي، فواظبه (٤) سنين، وكتب له تقريظاً على شرح (ألفية ابن مالك) وعلى (جمع الجوامع) في العربية تأليف السيوطي، ولم ينفك عن الشيخ إلى أن مات. (١) الضوء اللامع (٦٥/٤). المقدمة ٧٣ ۔ م ترجمة السيوطي ولزم الشيخ محيي الدين الكافيجي (١٤) سنة، فأخذ عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك، وكتب له إجازة عظمية . وحضر عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروساً عديدة في الكشاف، والتوضيح وحاشيته عليه، وتلخيص المفتاح، والعَضْد. الصلاح افتى بتحريمه فتركه لذلك، قال السيوطي(١٠: فعوصني الله ىعالى عنه علم الحديث، الدي هو. شرف العلوم. رحلاته : سافر إلى بلاد الشام، والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب، والتّكرور، وحج، وشرب ماء زمزم الأمور؛ منها: أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البُلْقيني. ، في الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر. تقدمه في أكثر العلوم: ذكر السيوطي (٢): إنه رُزق التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة، قال: والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي أطلعت عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي، فضلاً عمَّنْ هو دونهم، وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي أوسع نظراً، وأطول باعاً، ودون هذه السبغة في المعرفة: أصول الفقه والجَدَل والتصريف، ودونها الإنشاء والتوسل والفرائض، ودونها القراءات، ولم آخذها عن شيخ، ودونها الطب، وأما علم الحساب، فهو أعسر شيء عليَّ وأبعده عن ذهني؛ وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلاً أحمله. وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى؛ أقول ذلك تحدثاً بنعمة الله تعالى لا فخراً وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر، وقد أزِفَ الرحيل، وبدا الشّيْب، وذهب أطيب العمر! ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفاً بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها، وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي وقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله أ. هـ. (١) حسن المحاضرة (٣٣٩/١). (٢) حسن المحاضرة (٣٣٨/١). ترجمة السيوطي ٧٤ - م المقدمة وأفتى من مستهل سنة (٧١)، وعقد إملاء الحديث من مستهل سنة (٧٢). نبوغه : لا شك أن كل من يقرأ ترجمة السيوطي يشعر بنبوغه منذ الصغر، ويكفينا التنبيه على أنه أتم حمل القرآن وله (٨) سنوات، وشرع في الاشتغال بالعلم وله (١٥) سنة، وأجيز بتدريس العربية وشرع في التصنيف وله (١٧) سنة، وأفتى وله (٢٢) سنة، وأملى الحديث وله (٢٣) سنة، وأجازه البُلْقيني بالتدريس والإفتاء وله (٢٧) سنة، ثم اعتزل الناس وله (٤٠) سنة، فصَنّف وخلّف هذا التراث الهائل. ما كان بينه وبين السخاوي: قَلَّما ترجم أحد للسيوطي إلا وذكر ما كان بينه وبين السخاوي، وثَلْب كل منهما للآخر، ونحن لا يهمنا نقل الألفاظ حيث إنه لا يفيد، فهما قد رحلا إلى الآخرة، نسأل الله لنا ولهما العافية، وكلاهما خدم عِلْم الدين، والله لا يضيع أجر العاملين، وصدق الله العظميم ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءٌ، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾(١). وقال الشوكاني (٢) - بعد ذكر الخلاف بينهما -: مؤلفات السيوطي انتشرت في الأقطار وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار، ورفع الله له من الذكر الحسن، والثناء الجميل، ما لم يكن لأحد من معاصريه، والعاقبة للمتقين أ. هـ. قلت: قول الشوكاني حق، ولكني أراه بالغ في الدفاع عنه لسببين الأول: أنه يشبهه في الشخصية العلمية، والثاني: أنه شرب من نفس الكأس التي تجرّعها السيوطي، ألا وهي المنافسة ورواسبها. مصنفات السيوطي : أكثر السيوطي من المصنفات المطولة والمختصرة، فبعضها يصل إلى مجلدات، بينما الآخر من ورقة . قال الكتاني (٣): ظفرت في مصر بكراسة من تأليف السيوطي، عدّد فيها تأليفه إلى سنة (٩٠٤) قبل موته بسبع سنين، أوصل فيها عَدَد مؤلفاته إلى (٥٣٨)، فعدد ما له في علم التفسير (٧٣)، وفي الحديث (٢٠٥)، والمصطلح (٣٢)، والفقه (٧١)، وأصول الفقه والدين والتصوف (٢٠)، واللغة والنحو والتصريف (٦٦)، والمعاني والبيان والبديع (٦)، والكتب الجامعة من فنون الطبقات والتاريخ (٣٠)، الجمیع (٥٣٨)(٤) أ. هـ. (١) الرعد (١٧). (٢) البدر الطالع (٣٣٤/١). (٣) فهرس الفهارس (١٠٢٠/٢) (٤) المجموع (٥٠٣) فهناك خطأ في بعض الأرقام. المقدمة ٧٥ - م ترجمة السيوضي قلت: كثير منها مطبوع والحمد لله، وسأذكر اختصاراً ثلاثة مؤلفات من كل فن: [التفسير وعلوم القرآن]: الاتقان في علوم القرآن، الدر المنثور في التفسير المأثور، تكملة تفسير الشيخ جلال الدين المحلي . [فن الحديث ومتعلقاته]: الجامع الكبير، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة. [فن الفقه وتعلقاته]: الأشباه والنظائر، جمع الجوامع، تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع . [فن العربية وتعلقاته] جمع الجوامع، الفريدة في النحو والتصريف والخط، الفتح القريب على مغني اللبيب. [فن الأصول والبيان والتصوف]: شرح الكوكب الوقاد في الاعتقاد، عقود الجمان في المعاني والبيان، مختصر الإحياء . [فن التاريخ والأدب]: طبقات الحفاظ، تاريخ مصر، شرح بانت سعاد. وفاته : تولى السيوطي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، ثم إنه زهد في جميع ذلك،. وانقطع إلى الله بروضة المقياس، على النيل، منزوياً عن أصحابه جميعاً، كأنه لا يعرف أحداً منهم، فألّف أكثر كتبه، وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها. وطلبه السلطان مراراً فلم يحضر إلیه، وأرسل إليه هدایا فردها. وبقي على ذلك إلى أن توفي في سحر ليلة الجمعة (١٩) جمادى الأول سنة (٩١١)، وبلغ من العمر (٦١) سنة، و(١٠) أشهر، و (١٨) يوماً. ودُفن في حوش قوصون خارج باب القرافة، وعليه فإن نسبة القبر الموجود في أسيوط له غير صحيحة، كما صرّح به غير واحد من الأفاضل، والله أعلم. ترجمة السندي ٧٦ - م المقدمة ترجمة الإمام السندي(*) ١١٣٨ هـ اسمه : هو الشيخ الإمام العالم العامل العلامة المحقق المدقق النِّحرير، الفهّامة، أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي المدني، وهو يلقب أيضاً بالكبير، تفرقةً بينه وبين أبي الحسن السندي الصغير: محمد بن صادق السندي، وهو يُعدّ حفيده في الرواية، لم تختلف المصادر في كنيته ولقبه، واختلفت المصادر في (اسمه) فالأكثر على ما أثبتناه، أما البغدادي في (هدية العارفين) فذكر أن اسمه (سِنْد)، وتبعه على ذلك كحّالة في (معجم المؤلفين)، وأراه تصحيفاً، فإنّ الكتاني متقدم على هؤلاء في الطبقة والعلم، لم يذكر في اسمه خلافاً، كما أنه محدّث، ومعلوم أن المحدثين يتلقون الحديث بالسماع فهو أولى بضبط الأسماء من غيرهم، ناهيك أنه محدّثٌ مِثْله، بل هو يروي عنه كتاب (الوجازة في الإجازة) بالسند إليه، كما ذكر ذلك(١)، وأهل مكة أَدْرَى بشِعابها. مولده ونشأته : لم تذكر المصادر عام مولده، وقد ولد بقرية (تته) من بلاد السِّند، ونشأ بها، ثم ارتحل إلى (تُسْتَر)). نشأته العلمية : لم تُشِرْ المصادر إلى تلقيه العلم في قريته، إنما ذكروا أنه رحل إلى ((تُسْتَر) وأخذ بها عن جملة من الشيوخ، لكن على الأغلب لا بد أنه تعلم ((القرآن الكريم)) على الأقل، إن لم يقرن ذلك بتلقي المبادىء الأولية للعلم قبل دخوله على كبار العلماء كما هي العادة. ثم ترك ((تستر)) ورحل إلى (المدينة المنورة) وتوطنها، وأخذ بها عن جملة من الشيوخ. (٥) مصادر الترجمة: سلك الدرر (٦٦/٤) لأبي الفضل المرادي، معجم المؤلفين (٤ /٢٨٢) لكحّالة، فهرس الفهارس للكتاني (١٤٨)، والأعلام (٢٥٣/٦) للزركلي، هدية العارفين لإسماعيل البغدادي (٤١١/١). (١) انظر فهرس الفهارس (ص ١٤٨، ١١٣٠). المقدمة ٧٧ - م ترجمة السندي شيوخه : يروي عن: الشمس محمد بن عبد الرسول البرزنجي، والبرهان الكوداني، وعبد الله بن سالم بن محمد بن عيسى البصري، وتلك الطبقة. تلاميذه : أخذ عنه الشيخ محمد حياة بن إبراهيم السندي، والشيخ محمد سعيد بن المرحوم محمد أمين سفر المدني الحنفي الأثري، وغيرهم. لم تذكر المصادر - فيما وقفت عليه - غير هؤلاء من الشيوخ والتلاميذ، إلا أننا نعلم جيّداً أن عالماً كهذا لا بد أنه أكثر من التلقي والأداء خاصة أنه كان بالمدينة المنورة، وبها يكثر العلماء ويلتقون على الأقل في فترة الحج، فضلاً على حرص الطلبة أن يسمعوا الحديث مسنداً، ويقرؤا المصنفات على أصحابها . آثاره العلمية : فضلاً عن تلاميذه الذين وُصفوا بالتقدم، فإنه قام بكتابة حواشي على الكتب الستة (ولم تتم حاشية الترمذي) - وحاشية نفيسة على مسند الإمام أحمد، وحاشية على ((فتح القدير)) وصل بها إلى باب النكاح، وحاشية على ((البيضاوي))، وحاشية على ((الزهراوين)) للمُلا على القاري، وحاشية على حاشية شرح جمع الجوامع الأصولي لابن قاسم المسماة بـ ((الآيات البينات))، وشرح على ((الأذكار)) للنووي و((الوجازة في الإجازة لكتب الحديث مع ذكر بعض الأحاديث الممتازة))، وغير ذلك من المؤلفات التي سارت بها الركبان . ثناء العلماء عليه : قال عنه الشيخ إسماعيل بن محمد سعيد سفر: كان أحد الحفاظ المحققين، والجهابذة المتقدمين. وقال الكتاني: محدّث المدينة المنورة، وأحد من خدم السنة من المتأخرين خدمة لا يُسْتهان بها . وقال أبو الفضل المرادي: كان شيخاً جليلاً ماهراً محققاً بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية وغيرها ... وكان عالماً عاملاً ورعاً زاهداً. أ. هـ. وفاته : تُوفي بالمدينة المنورة في الثاني عشر من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف، وكان له مشهد عظيم حضره الجم الغفير من الناس حتى النساء، وغُلقت الدكاكين، وحمل الولاة نعشه إلى المسجد النبوي الشريف، وصُلِّي عليه به، ودفن بالبقيع، وكثر البكاء والأسف عليه رحمه الله تعالى. وقد ذكر في (فهرس الفهارس) و(معجم المؤلفين)، و(هدية العارفين) أن وفاته سنة تسع وثلاثين، فالله أعلم، إلا أننا قدمنا القول الأول ليتصل سياق كلام المرادي، ولأنه الوحيد الذي ذكر اليوم والشهر، فربما كان ذلك قرينة لشدة ضبطه لتاريخ الوفاة، والأمر في ذلك يسير إن شاء الله تعالى.