النص المفهرس
صفحات 21-40
الطهارة ك١ : ب١١
٢١
التحفة (الطهارة: ١١)
(١١) نتف الإِبْط
١٥/١
١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَبِّ وَ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ(١): الْخِتَانُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنْفُ الْإِبْطِ،
وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ»(٢).
(١٢) حلق العَانَة
١٢ - أَخْبَنَا الْحَرِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَّا أَسْمَعُ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ قَالَ: ((الْفِطْرَةُ قَصُّ الْأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ» .
١١ - أخرجه البخاري في اللباس، باب قص الشارب (الحديث ٥٨٨٩)، وباب تقليم الأظفار (الحديث ٥٨٩١)، وفي
الإستئذان، باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط (الحديث ٦٢٩٧). وأخرجه مسلم في الطهارة، باب خصال الفطرة
(الحديث ٤٩). وأخرجه أبو داود في الترجل، باب في أخذ الشارب (الحديث ٤١٩٨). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة
وسننها، باب الفطرة (الحديث ٢٩٢). تحفة الأشراف (١٣١٢٦).
١٢ - أخرجه البخاري في اللباس، باب تقليم الأظفار (الحديث ٥٨٩٠). والحديث عند: البخاري في اللباس، باب
قص الشارب (الحديث ٥٨٨٨). تحفة الأشراف (٧٦٥٤).
الصلاح: وفيه إشكال لبعد معنى السُّنّة من معنى الفطرة في اللغة قال: فلعل وجهه أن أصله سُنَّة الفطرة أو آداب
الفطرة حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. قال النووي: وتفسير الفطرة ههنا بالسُّنَّة هو الصواب، لأنه ورد في
رواية: من السُّنَّة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار. وأصح(٣) ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في
رواية أخرى انتهى. وقال أبو شامة: أصل الفطرة الخلقة المبتدأة والمراد بها هنا أن هذه الأشياء إِذا فعلت اتصف
فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة. قال
الحافظ أبو الفضل ابن حجر في شرح البخاري : وقد رد(٤) البيضاوي الفطرة في هذا الحديث إلى مجموع ما ورد في
معناها وهو الأختراع والجبلة والسن والسنة فقال: هي السُّنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها
أمر جبلي فطروا عليها ..
سندي ١٠ -
سيوطي ١١ -
سندي ١١ -
سيوطي ١٢ .
سندي ١٢ .
(١) في إحدى نسخ النظامية: (الفطرة خمس).
(٢) في إحدى نسخ النظامية: (حلق الشارب).
(٣) في نسخة النظامية: (واحتج).
(٤) في نسخة النظامية: (أورد) وهو خطأ.
الطهارة ك١ : ب١٣
٢٢
التحفة (الطهارة: ١٢ )
(١٣) قَصُّ الشّارب
١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّ).
(١٤) التوقيت في ذلك
١٤ - أَخْبَرَنَا قُنْيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
١٦/١ مَالِكٍ قَالَ: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ،
أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)).
(١٥) إحفاء الشارب(١) وإعفاء اللَّخى
١٥ - أَْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعْ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَ قَالَ: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ(٢) وَأَعْفُوا اللَّخِى)).
١٣ - أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في قص الشارب (الحديث ٢٧٦١). وأخرجه النسائي في الزينة، إحفاء
الشارب (الحديث ٥٠٦٢). تحفة الاشراف (٣٦٦٠).
١٤ - أخرجه مسلم في الطهارة، باب خصال الفطرة (الحديث ٥١). وأخرجه أبو داود في الترجل، باب في أخذ الشارب
(الحديث ٤٢٠٠). وأخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب (الحديث
٢٧٥٨) و(٢٧٥٩) مطولاً. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الفطرة (الحديث ٢٩٥). تحفة الأشراف (١٠٧٠).
١٥ - أخرجه مسلم في الطهارة، باب خصال الفطرة (الحديث ٥٢). وأخرجه النسائي في الزينة، إحفاء الشوارب وإعفاء
اللحية (الحديث ٥٢٤١). تحفة الأشراف (٨١٧٧).
سيوطي ١٣ -
سندي ١٣ - قوله (فليس منا) أي من أهل طريقتنا المقتدين بسنتنا المهتدين بهدينا، ولم يرد خروجه من الإِسلام، نعم
سوق الكلام على هذا الوجه يفيد التغليظ والتشديد، فلا ينبغي الإِهمال.
سيوطي ١٤ - (أن لا نترك أكثر من أربعين يوماً) قال النووي: معناه لا نترك تركاً نجاوز به أربعين لا أنه وقت لهم الترك
أربعين. وقال القرطبي: هذا تحديد لأكثر المدة والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة.
سندي ١٤ - قوله (وقت) من التوقيت أي عيَّن وحدَّدَ، ومفاد الحديث أن أرعبين أكثر المدة، وقيل: الاولى أن يكون
من جمعة إلى جمعه.
سيوطي ١٥ - (أَحْفُوا الشوارب وأعْفُوا اللَّحى) قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: الإِحْفاء بالحاء المهملة =
(٢) في إحدى نسخ النظامية: (الشارب).
(١) في إحدى نسخ النظامية: (الشوارب).
الطهارة ك١ : ب١٥
٢٣
التحفة (الطهارة: ١٥)
والفاء الاستقصاء، ومنه حتى أحفوه بالمسئلة، وقد ورد بلفظ انهكوا الشوارب وبلفظ جزوا الشوارب، وكل هذه
الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإِزالة لأن الجزقص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد والنهك المبالغة
في الإِزالة ومنه قوله وير للخافضة: أشمي ولا تنهكي أي لا تبالغي في ختان المرأة. قال الطحاوي: لم أَرَ عن
الشافعي رحمه الله في ذلك شيئاً منصوصاً وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون وما أظنهم أخذوا
ذلك إلّ عنه، وكان أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه يقولون: الإِحفاء أفضل من التقصير وخالف مالك انتهى. وقال
الأشرم: كان أحمد يحفي شاربه إحفاءً شديداً، ونص على أنه أولى من القص، وقال النووي: المختار في قصٍّ
الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله، وأما رواية أحفوا فمعناه أزيلوا ما طال على الشفتين.
قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختياراً منه لمذهب مالك. وقال القاضي عياض: ذهب
كثير من السلف إلى سنية استئصال الشارب وحلقه لظاهر قوله {وَ *: احفوا وانهكوا وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم
إلى منع الحلق وقاله مالك، وذهب بعض العلماء إلى التخيير بين الأمرين. وقال القرطبي : قص الشارب أن يأخذ ما
طال عن الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ، والجز والإِحفاء هو القص المذكور وليس الاستئصال عند
مالك. قال: وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك. قال الحافظ ابن حجر: هو
الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أنَّ الإِحفاء الاستئصال، ثم قال: دلت السُّنّة على الأمرين
ولا تعارض، فإِنّ القص يدلّ على أخذ البعض والإِحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء. قال
الحافظ ابن حجر: ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معاً في الاحاديث ، فأما الاقتصار على القص ففي حديث
المغيرة بن شعبة: ضفت النبي # وكان شاربي وفاء فقصه على سواك. أخرجه أبو داود ورواه البيهقي بلفظ: فوضع
السواك تحت الشارب وقص عليه. وأخرج البزار من حديث عائشة: أنَّ النبي ◌َّ أبصر رجلاً وشاربه طويل فقال:
ائتوني بمقص وسواك، فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه. وأخرج التّرمذي من حديث ابن عباس رضي الله
عنه وحسنه: كان النبي ◌َّ يقص شاربه وأخرج البيهقي والطبراني من حديث شرحبيل بن مسلم الخولاني قال:
رأيت خمسة من أصحاب رسول الله وَّيه يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي، والمقدام بن معد يكرب الكندي،
وعتبة بن عوف السلمي؛ والحجاج بن عامر الشامي، وعبدالله بن بشر. وأما الإِحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن
ابن عمر قال: ذكر رسول الله وَّر المجوس فقال: إنهم يرخون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم، قال: وكان ابن
عمر يستعرض سبلته فيجزها كما تجز الشاة أو البعير، أخرجه الطبراني والبيهقي وأخرجا من طريق عبد الله بن أبي
رافع قال: رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وابن عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصاري وسلمة بن الأكوع
وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق. وأخرج أبو بكر الأشرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: رأيت ابن عمر
يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئاً. وأخرج الطبراني من طريق عبدالله بن أبي عثمان قال: رأيت ابن عمر يأخذ من
شاربه أعلاه وأسفله. وأخرج الطبراني من طريق عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة: أنهم كانوا يحلقون شواربهم،
انتهى ما أورده الحافظ ابن حجر. وقال النووي: قوله أحفوا وأعفو بقطع الهمزة فيهما. وقال ابن دريد: يقال أيضاً:
حفا الرجل شاربه يحفوه حفواً، إذا استأصل أخذ شعره، فعلى هذا يكون همزة احفوا همزة وصل، وقال غيره: عفوت
الشعر وأعفيته لغتان، انتهى. وفي النهاية: إعفاء اللحى أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب، من أعفى الشيء إذا
کثر وزاد.
سندي ١٥ - قوله (احفوا الشوارب وأعفوا اللحى) المشهور قطع الهمزة فيهما، وقيل: وجاء: حفا الرجل شاربه يحفوه =
الطهارة ك١ : ب١٦
٢٤
التحفة (الطهارة: ١٦ )
(١٦) الإِبعاد عند إرادة الحاجة
١٧/١ ١٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الْخَطْمِيُّ - عُمَيْرُ بْنُ
يَزِيدَ - قَالَ: حَدَّثَنِي الْخِرِثُ بْنُ فُضَيْل وَعُمَارَةُ بْنُ خْزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ
قَالَ: ((خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى الْخَلَاءِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ)).
١٨/١ ١٧ - أَخْبَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
١٩/١١ شُعْبَةَ: (أَنَّ النَّبَِّ﴿ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ، قَالَ: فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ
فَقَالَ: اثْنِي بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ))(١). قَالَ الشَّيْخُ: إِسْمَعِيلُ هُوَ أَبْنُ
جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ الْقَارِىءُ.
١٦ - أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب التباعد للبراز في الفضاء (الحديث ٣٣٤) بنحوه. تحفة الأشراف (٩٧٣٣).
١٧ - أخرجه أبو داود في الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة (الحديث ١) مختصراً. وأخرجه الترمذي في الطهارة،
باب ما جاء أن النبي# إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب (الحديث ٢٠) مختصراً. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها،
باب التباعد للبراز في الفضاء (الحديث ٣٣١) مختصراً. تحفة الأشراف (١١٥٤٠).
= كأحفى إذا استأصل أخذ شعره، وكذلك جاء: عفوت الشعر وأعفيته لغتان، فعلى هذا يجوز أن تكون همزة وصل
والِلّحى بكسر اللام أفصح جمع لحية. قال الحافظ ابن حجر: الإِحْفاء بالحاء المهملة والفاء الاستقصاء، وقد جاءت
روايات تدل على هذا المعنى ومقتضاها أن المطلوب المبالغة في الإِزالة وهو مذهب الجمهور، ومذهب مالك قصّ
الشارب حتى يبدو طرف الشفة كما يدل عليه حديث: خمس من الفطرة ، وهو مختار النووي. قال النووي: وأما
رواية أحفوا ، فمعناه: أزيلوا ما طال على الشفتين. قلت: وعليه عمل غالب الناس اليوم، ولعل مالكاً حمل الحديث
على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه، فإِنه رحمه الله تعالى كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة،
فالمرجو أنه المختار والله تعالى أعلم. وإعفاء اللحية توفيرها وأن لا تقص كالشوارب. قيل: والمنهي قصها كصنع
الأعاجم وشعار كثير من الكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولاً ولا عرضاً للإصلاح.
سيوطي ١٦ -
سيوطي ١٧ - (كان إذا ذهب المذهب) بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة، مفعل من الذهاب. قال أبو عبيدة
وغيره: هو اسم لموضع التغوط يقال له: المذهب والخلاء والمرفق والمرحاض (ائتني بِوَضُوء) بفتح الواو.
سندي ١٦ - قوله (أبعد) أي تلك الحاجة أو نفسه عن أعين الناس.
سندي ١٧ - قوله (المذهب) مفعل من الذهاب، وهو يحتمل أن يكون مصدراً أو اسم مكان وعلى الوجهين فتعريفه
للعهد الخارجي، والمراد محل التخلي أو الذهاب إليه بقرينة أبعد، فإنه اللائق بالإبعاد، وقيل: بل صار في العرف
اسماً لموضع التغوط كالخلاء (ائتني بوضوء) بفتح الواو.
(١) في إحدى نسخ النظامية: (خفين).
الطهارة ك١ : ب١٧
٢٥
التحفة (الطهارة: ١٧ )
(١٧) الرخصة في ترك ذلك
١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
حُذَيْفَةَ قَالَ: ((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً، فَتَتَخَّيْتُ عَنْهُ
فَدَعَانِي وَكُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ)).
١٨ - أخرجه البخاري في الوضوء، باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط (الحديث ٢٢٥) مختصراً. وأخرجه مسلم في
الطهارة، باب المسح على الخفين (الحديث ٧٣ و٧٤). وأخرجه أبو داود في الطهارة، باب البول قائماً (الحديث ٢٣).
والحديث عند البخاري في الوضوء، باب البول قائماً وقاعداً (الحديث ٢٢٤)، وباب البول عند سباطة قوم (الحديث ٢٢٦)
وفي المظالم، باب الوقوف والبول عند سباطة قوم (الحديث ٢٤٧١). والنسائي في الطهارة، الرخصة في البول في
الصحراء " قائماً - (الحديث ٢٧ " و٢٨)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب ما جاء في البول قائماً (الحديث ٣٠٥ و٣٠٦)
وباب ما جاء في المسح على الخفين (الحديث ٥٤٤). وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب الرخصة في ذلك (الحديث
١٣). تحفة الأشراف (٣٣٣٥).
سيوطي ١٨ - (عن حذيفة قال: كنت أمشي مع رسول الله وَّ فانتهى إلى سُباطة قوم فبال قائماً) السُباطة بضم
المهملة وتخفيف الموحدة. قال في النهاية: هي الموضع الذي يُرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من
المنازل. وقيل: هي الكناسة نفسها ، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتاً مباحة، وأما سبب
بوله ◌َ قائماً فروي أنه كان به ويه وجع الصلب إذ ذاك قال القاضي حسين في تعليقه، وصار هذا عادة لأهل هراة
يبولون قياماً في كل سنة مرة إحياء لتلك السنة، وقول ثان: روى البيهقي وغيره أنه #* بال قائماً لِعِلَّة بمأبضه،
والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة باطن الركبة، قال الحافظ ابن حجر: لو صحَّ لكان فيه غنى عن كل ما
ذكر لكن ضَعَّفه الدارقطني والبيهقي. وقول ثالث: أنه لم يجد مكاناً يصلح للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف
الذي يليه من السُباطة كان عالياً مرتفعاً، وذكر الماوردي وعياض وجهاً رابعاً: أنه بال قائماً لكونها حالة يؤمن فيها
خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاف القعود، وذكر النووي وجهاً خامساً: أنه فعله لبيان الجواز في هذه المرة
ورّجحه ابن حجر. وذكر المنذري وجهاً سادساً: أنه لعله كان فيها نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن تتطاير عليه.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: كذا قال؛ ولعل القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد. قلت. مع انه يؤول إلى
الوجه الثالث وذهب أبو عوانة وابن شاهين إلى أنه منسوخ.
سندي ١٨ - قوله (إلى سباطة قوم) السُباطة بضم السين المهملة وتخفيف الموحدة، هي الموضع الذي يُرمى فيه
التراب والاوساخ وما يكنس من المنازل، وقيل: هي انكناسة نفسها وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك فهي
كانت مباحة ويحتمل الملك ويكون الإِذن منهم ثابتاً صريحاً أو دلالةٌ، وقد اتفقوا على أن عادته # في حالة البول
القعود كما يدل عليه حديث عائشة، فلابد أن يكون القيام في هذا الوقت لسبب دعا إلى ذلك، وقد عينوا بعض
الأسباب بالتخمين والله تعالى أعلم بالتحقيق (فتنحيت عنه) تبعدت على ظن انه يكره القرب في تلك الحالة كما عليه
العادة (فدعاني) لأكون كالسترة عن نظر الأغيار إليه في تلك الحالة.
الطهارة ك١ : ب١٨
٢٦
التحفة (الطهارة: ١٨)
(١٨) القول عند دخول الخلاء
٢٠/١ ١٩ - أُخْبَرَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ إِذَا دَخَلَ الْخَلَءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)).
(١٩) النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة
٢١/١ ٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحْرِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءةٌ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ
١٩ - أخرجه مسلم في الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (الحديث ١٢٢). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة
وسننها، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (الحديث ٢٩٨). تحفة الأشراف (٩٩٧).
٢٠ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٣٤٥٨).
سيوطي ١٩ - (عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﴿﴿ إِذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث) قال ابن سيد الناس في شرح التُّرمذي: الخلاء بالفتح والمد موضع قضاء الحاجة، قوله إِذا دخل الخلاء
يحتمل أن يراد به إذا أراد الدخول نحو قوله تعالى: ﴿ذَا قُمْتُم إِلَى الصَّلاة﴾ أي إذا أردتم القيام، فإذا قرأت القرآن أي
إذا أردت القراءة وكذلك وقع في صحيح البخاري ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول ويبتني عليه من دخل ونسي
التعوذ فهل يتعوذ أم لا؟ كرهه جماعة من السلف منهم ابن عباس وعطاء والشعبي فحمل الحديث عندهم على المعنى
الأول وأجازه جماعة، منهم ابن عمر وابن سيرين والنخعي، ولم يحتج هؤلاء إلى حمل الحديث على مجازه من
العبارة بالدخول على إرادته، وورد في سبب هذا التعوذ ما أخرجه الترمذي في العلل عن زيد بن أرقم عن النبي ◌َّ
قال: ((إنَّ هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). قال
الخطابي: الخُبث بضم الباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أهل الحديث
يقولون: الخبث ساكنة الباء وهو غلط، والصواب الخبث مضمومة الباء. قال: وأما الخبث بالسكون فهو الشر. قال
ابن الأعرابي : أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإِنْ كان من الكلام فهو الشتم، وإنْ كان من الملل فهو
الكفر، وإنْ كان من الطعام فهو الحرام، وإنْ كان من الشراب فهو الضار. قال ابن سيد الناس: وهذا الذي أنكره
الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام وحسبك به جلالة. وقال القاضي عياض: أكثر روايات الشيوخ
بالإِسكان. وقال القرطبي: رويناه بالضم والاسكان. قال ابن دقيق العيد مؤيداً (١) لابن سيد الناس: لا ينبغي أن يعد
مثل هذا غلطاً لأن فُعْل(٢) بضم الفاء والعين يسكنون عينه قياساً فلعل من سكنها سلك ذلك المسلك ولم يُرّ غير ذلك
مما يخالف المعنى الأول، وقال التوربشتي في إيراد الخطابي هذا اللفظ في جملة الألفاظ الملحونة نظر، لأن
الخبيث إِذا جمع يجوز أن تسكن الباء للتخفيف وهذا مستفيض لا يسع أحد مخالفته إلّ أنْ يزعم أنَّ ترك التخفيف فيه
أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر.
سندي ١٩ - قوله (إذا دخل الخلاء) أي أراد دخوله والخلاء بالفتح والمد موضع قضاء الحاجة (من الخبث) بضمتين
جمعٍ خبيث، والخبائث جمع خبيثة والمراد ذكران الشياطين وإناثهم، وقد جاءت الرواية بإِسكان الباء في الخبث
أيضاً إمّا على التخفيف أو على أنه اسم بمعنى الشر، وحينئذٍ فالخبائث صفة النفوس فیشمل ذكور الشياطين وإناثهم،
والمراد التعوذ عن الشر وأصحابه .
سيوطي ٢٠ - (عن رافع بن إسحق أنه سمع أبا أيوب الأنصاري وهو بمصر يقول) في رواية الصحيحين فقدمنا الشام =
(٢) في نسخة النظامية: (فُعلاء).
(١) في نسخة النظامية: (ثم ابن).
الطهارة ك١ : ب٢٠
٢٧
التحفة (الطهارة: ٢٠)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحْقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ
الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِذِهِ الْكَرَابِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَله :
(إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، فَلَ يَسْتَقْبِلِ الْقِيْلَةَ وَلَ يَسْتَدْبِرْهَا)).
٢٢/١
(٢٠) النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة
٢١ - أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ
٢١ - أخرجه البخاري في الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، إلا عند البناء: جدارٍ أو نحوه (الحديث ١٤٤) وفي
الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق (الحديث ٣٩٤) مطولاً. وأخرجه مسلم في الطهارة، باب الاستطابة
(الحديث ٥٩). وأخرجه أبو داود في الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (الحديث ٩) مطولاً. وأخرجه
الترمذي في الطهارة، باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول (الحديث ٨) مطولاً. وأخرجه النسائي في الطهارة،
الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة (الحديث ٢٢). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب النهي عن
استقبال القبلة بالغائط والبول (الحديث ٣١٨) بنحوه. تحفة الأشراف (٣٤٧٨).
= فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فكنا نتحرف عنها. قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح أبي داود: لا تنافي
بين الروايتين فيمكن أنه وقع له هذا في البلدين معاً قدم كلّ منهما فرأى مراحيضهما إلى القبلة (ما أدري كيف أصنع
بهذه الكراييس) بياءين مثناتين من تحت. قال في النهاية: يعني الكنف واحدها كرياس وهو الذي يكون مشرفاً على
سطح بقناة من الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، سمي به لما تعلق به من الأقذار ويتكرس ککرس الدمن.
وقال الزمخشري : في كتاب العين الكرناس بالنون .
سندي - ٢٠ - قوله (وهو بمصر) رواية الصحيحين تفيد أن الأمر كان بالشام ولا تنافي لإمكان أنه وقع له هذا في
البلدتين جميعاً (بهذه الكراييس) بياءين مثناتين من تحت يعني بيوت الخلاء، قيل: ويفهم: من كلام بعض أهل
اللغة أنه بالنون ثم الياء وكانت تلك الكراييس بنيت إلى جهة القبلة فثقل عليه ذلك ورأى أنه خلاف ما يفيده الحديث
بناءً على أنه فهم الإطلاق، لكن يمكن أن يكون محمل الحديث الصحراء وإطلاق اللفظ جاء على ما كان عليه العادة
يومئذٍ إذ لم يكن لهم كنف في البيوت في أول الأمر ويؤيده الجمع بين أحاديث هذا الباب، منها ما ذكره المصنف،
ومنها ما لم يذكره ولذلك مال إليه الطحاوي من علمائنا، والمسألة مختلف فيها بين العلماء والاحتراز عن الاستقبال
والاستدبار في البيوت أحوط وأولى والله تعالى أعلم.
سيوطي ٢١ - (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول) أخذ بظاهره أبو حنيفة رحمه الله وطائفة فحرموا ذلك في
الصحراء والبنيان، وخصه آخرون بالصحراء وعليه الأئمة الثلاثة لحديث ابن عمر الذي يليه. قال القاضي أبو بكر بن
العربي: والمختار الأول لأنا إذا نظرنا إلى المعاني فالحرمة للقبلة فلا يختلف في البنيان ولا في الصحراء، وإن نظرنا
إلى الآثار فحديث أبي أيوب عام وحديث ابن عمر لا يعارضه لأربعة أوجه. أحدها: أنه قول وهذا فعل ولا معارضة
بين القول والفعل. الثاني: أن الفعل لا صيغة له وإنما هو حكاية حال، وحكايات الأحوال معرضة للأعذار والأسباب =
الطهارة ك١ : ب٢١
٢٨
التحفة (الطهارة: ٢١)
٢٣/١ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُ وهَا لِغَائِطٍ(١) أَوْ بَوْلٍ (٢)، وَلكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)).
(٢١) الأمر باستقبال المشرق (٣) أو المغرب عند الحاجة
٢٢ - أَخْبَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا (٤) مَعْمَرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ ◌ّهِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلَ
يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلْكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ)».
(٢٢) الرخصة في ذلك في البيوت
٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ
٢٢ - تقدم في الطهارة، باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة (الحديث ٢١).
٢٣ - أخرجه البخاري في الوضوء، باب من تبرز على لبنتين (الحديث ١٤٥) مطولاً، وباب التبرز في البيوت (الحديث =
١٤٨ و١٤٩) وفي فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي 18، وما نسب من البيوت اليهن (الحديث ٣١٠٢) ..
وأخرجه مسلم في الطهارة، باب الإستطابة (الحديث ٦١) مطولاً، و(الحديث ٦٢) بنحوه. وأخرجه أبو داود في الطهارة،
باب الرخصة في ذلك (الحديث ١٢). وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب ما جاء من الرخصة في ذلك (الحديث ١١)
نحوه. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري (الحديث ٣٢٢).
مطولاً . تحفة الأشراف (٨٥٥٢).
= والأقوال لا تحتمل ذلك. الثالث: أن هذا القول شرع مبتدأ وفعله عادة والشرع مقدم على العادة. الرابع: أن هذا
الفعل لو كان شرعاً لما تستر به انتهى. وفي الآخرين نظر لأن فعله شرع كقوله والتستر عند قضاء الحاجة مطلوب
بالإجماع، وقد اختلف العلماء في علة هذا النهي على قولين، أحدهما: أن في الصحراء خلقاً من الملائكة والجن
فيستقبلهم بفرجه. والثاني: أن العلة إكرام القبلة واحترامها لأنها جهة معظمة. قال ابن العربي: وهذا التعليل أولى
ورجحه النووي أيضاً في شرح المهذب.
سندي ٢١ - قوله (ولكن شرقوا إلخ) أي خذوا في ناحية المشرق أو ناحية المغرب لقضاء حاجتكم، وهذا خطاب
لأهل المدينة ومن قبلته على ذلك السمت والمقصود الإِرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها استقبال القبلة ولا
استدبارها وهذا مختلف بحسب البلاد، فللكل أن يأخذوا بهذا الحديث بالنظر إلى المعنى لا بالنظر إلى اللفظ.
سيوطي ٢٢ -
سندي ٢٢ -
سيوطي ٢٣ - (عن عمه واسع بن حبان) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة (عن عبدالله بن عمر قال: لقد ارتفيت
على ظهر بيتنا) زاد البُخاري لبعض حاجتي (فرأيت رسول الله وَلقر على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته) قال ابن =
(١) في إحدى نسخ النظامية : (بغائط).
(٢) في إحدى نسخ النظامية : (ببول).
(٣) في نسخة النظامية: (و) بالعطف.
(٤) في إحدى نسخ النظامية: (عن معمر).
الطهارة ك١ : ب٢٣
٢٩
التحفة (الطهارة: ٢٣)
عَمِّهِ واسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: (لَقَدِ أَرْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ
اللَّهِوَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ».
٢٤/١
(٢٣) باب النّهي عن مس الذَّكَر باليمين عند الحاجة
٢٥/١
٢٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمْعِيلَ - وَهُوَ الْقَنَّادُ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْتَّى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:(إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَ يَأْخُذْ ذَكَرَهُبِيَّمِينِهِ».
٢٤ - أخرجه البخاري في الوضوء، باب النهي عن الاستنجاء باليمين (الحديث ١٥٣) مطولاً، وباب لا يمسك ذكره بيمينه -
= القصار(١) وجماعة: هو محمول على أنه لم يتعمد ذلك بل وقع منه عن غير قصد، فإن قصد ذلك لا يجوز ويدل
لذلك ما في بعض طرقه فحانت مني إلتفاتة، وجوز ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما أن يكون قصد ذلك ليطلع
على كيفية جلوس النبي للحدث وأنه تحفظ من أن يطلع على ما لا يجوز له. قال القرطبي: وفيه بعد، واختلف
العلماء رضي الله عنهم في العمل بهذا الحديث مع الحديث المتقدم ونحوه، فقال قوم: هذا الحديث ناسخ لأحاديث
النهي فجوزوا الاستقبال والاستدبار مطلقاً، وتعقب بأنه يحتاج إلى معرفة تأخره عنها ولا يجوز دعوى النسخ إِلّ بعد
معرفة التاريخ، ولو قال قائل: إنه متقدم عليها لكان أقرب في النظر لأنه حينئذٍ يكون على وفق البراءة الأصلية ثم ورد
التحريم بعد ذلك فيسلم من دعوى النسخ الذي هو خلاف الأصل، لكن لا يجوز دعوى التقدم والتأخر إلا بدليل،
وقال آخرون: هذا خاص بالنبي ريس والأحاديث الدالة على المنع(٢) باقية بحالها، وأيده ابن دقيق العيد بأنه لو كان
هذا الفعل عاماً للأمة لبينه لهم بإظهاره بالقول، فإن الأحكام العامة لا بد من بيانها، فلما لم يقع ذلك وكانت
هذه الرواية من ابن عمر على طريق الاتفاق وعدم قصد الرسول لزم عدم العموم في حق الأمة وتعقبه القرطبي بأن
كون هذا الفعل في خلوة لا يصلح مانعاً من الاقتداء لأن أهل بيته كانوا ينقلون ما يفعله في بيته من الأمور المشروعة،
وقال آخرون: هذا الحديث إنما ورد في البنيان والأحاديث الواردة في النهي مطلقة، فتحمل على الصحراء جمعاً بين
الأحاديث وهذا أصح الأجوبة لما فيه من الجمع بين الدليلين.
سندي ٢٣ - قوله (واسع بن حبان) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة. قوله (ارتقيت) أي صعدت على ظهر
بيتنا جاء في رواية مسلم وغيره على ظهر بيت حفصة فالإِضافة مجازية باعتبار أنها أخته بل الاضافة إلى حفصة كذلك
لتعلق السكنى وإلّ فالبيت كان ملكاً له ﴾ (على لَبِنْتَيْن) تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة وتسكن مع فتح اللام
وكسرها واحدة الطوب (مستقبل بيت المقدس) والمستقبل له يكون مستدبراً للقبلة فيدل على الرخصة عما جاء عنه
النهي وللمانع أن يحمل على أنه قبل النهي أو بعده لكنه مخصوص به والنهي لغيره أو كان للضرورة والنهي عند
عدمها إذ الفعل لا عموم له، وأما أنه فعل ذلك لبيان الجواز فبعيد، وكيف ولم تكن روؤية ابن عمر له وَّر في تلك
الحالة عن قصد من ابن عمر ولا عن قصد منه #، بل كانت اتفاقية من الطرفين ومثله لا يكون لبيان الجواز،
والحاصل للكلام مساغ من الطرفين وهذه الحاشية لا تتحمل البسط، والله تعالى أعلم.
=
.
سيوطي ٢٤ -
(١) وقع في نسخة الميمنية وفي نسخة المصرية: (ابن العَصَّاري) وهو خطأ.
(٢) في نسخة النظامية: (النسخ).
الطهارة ك١ : ب٢٤
٣٠
التحفة (الطهارة: ٢٤)
٢٥ - أُخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْنَى - هُوَ أَبْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ
پیمِینِهِ)).
(٢٤) الرخصة في البول في الصحراء قائماً
٢٦ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ حُذَيْفَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ أَتَّى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً».
٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا وَائِلٍ
أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً».
٢٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٌ عَنْ
أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ: (أَنَّ النَّبِيّ ◌َ مَشَى إِلَى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً). قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ :
(وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْصُورٌ الْمَسْحَ.
= إذا بال (الحديث ١٥٤)، وفي الأشربة، باب النهي عن التنفس في الإناء (الحديث ٥٦٣٠). مطولاً. وأخرجه مسلم في
الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين (الحديث ٦٣) مطولاً، (الحديث ٦٤) و (الحديث ٦٥) مطولاً. وأخرجه أبو
داود في الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (الحديث ٣١) مطولاً، وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب
ما جاء في كراهة الإستنجاء باليمين (الحديث ١٥). وأخرجه النسائي في الطهارة ، باب النهي عن مس الذكر باليمين عند
الحاجة (الحديث ٢٥) بنحوه، والنهي عن الاستنجاء باليمين (الحديث ٤٧ و٤٨). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها،
باب كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين (الحديث ٣١٠) بنحوه. والحديث عند: مسلم في الأشربة، باب
كراهة التنفس في نفس الإِناء واستحباب التنفس ثلاثاً خارج الإِناء (الحديث ١٢١). تحفة الأشراف (١٢١٠٥).
٢٥ - تقدم في الطهارة، باب النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة (الحديث ٢٤)
٢٦ - تقدم في الطهارة، الرخصة في ترك ذلك (الحديث ١٨).
٢٧ - تقدم في الطهارة، الرخصة في ترك ذلك (الحديث ١٨).
٢٨ - تقدم في الطهارة، الرخصة في ترك ذلك (الحديث ١٨).
= سندي ٢٤ - قوله (إذا بال أحدكم) لا مفهوم لهذا القيد، بل إنما جاء لأن الحاجة إلى أخذه يكون حينئذٍ، فإذا كان
الأخذ باليمين غير لائق عند الحاجة إليه فعند عدم الحاجة بالأولى .
سيوطي ٢٥ -
سندي ٢٥ -
سيوطي ٢٦ و٢٧ و٢٨ -
سندي ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ -
=
الطهارة ك١ : ب٢٥
٣١
التحفة (الطهارة: ٢٥)
(٢٥) البول في البيت جالساً
٢٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ٢٦/١
(مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ بَالَ قَائِماً فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّ جَالِسا)) .
٢٩ - أخرجه الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في النهي عن البول قائماً (الحديث ١٢). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة
وسننها، باب في البول قاعداً (الحديث ٣٠٧) بنحوه. تحفة الأشراف (١٦١٤٧).
سيوطي ٢٩ - (أخبرنا شريك عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: من حدثكم أن رسول الله والقر بال
قائماً فلا تصدقوه) أخرجه التِّرمذي وقال: إنه أحسن شيء في هذا الباب وأصح والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط
الشيخين. وقال الشيخ ولي الدين: هذا الحديث فيه لين لأن فيه شريكاً القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ وقول
الترمذي أنه أصح شيء في هذا الباب لا يدل على صحته، ولذلك قال ابن القطان: إنه لا يقال فيه صحيح وتساهل
الحاكم في التصحيح معروف، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أن البُخاري لم يخرج لشريك بالكلية ومسلم
خرج له استشهاداً لا احتجاجاً؟ وعلى تقدير صحته فحديث حذيفة أصح منه بلا تردد ولو تكافآً في الصحة فالجواب
عنه أن نفي عائشة رضي الله عنها لا يقدح في إثبات حذيفة وهو سيد مقبول النقل إجماعاً ونفيها كان بحسب علمها،
ولا شك أن ما أثبتته ونفت غيره كان هو الغالب من حاله عليه الصلاة والسلام، وفي سنن ابن ماجه عن سفيان الثوري
أنه قال: الرجال أعلم بهذا منها أي أن هذا لم يقع في البيت بل في الطريق في موضع يشاهد فيه الرجال دون
زوجاته. وقد روى الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد: أنه رأى النبي وَلّ يبول قائماً. وروى الحاكم والبيهقي
عن أبي هريرة: أن النبي له بال قائماً من جرح كان بمأبضه، فيحتمل أن تكون هذه المرة التي كان معه فيها حذيفة
ويحتمل أن تكون غيرها. وفي مصنف ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: ما بال رسول اللّه ## قائماً إِلّ مرة في كثيب
أعجبه .
سندي ٢٩ - قوله (بال قائماً) اعتاد البول قائماً ويؤيده رواية الترمذي ففيها من حدثكم أنه كان يبول قائماً وكذا
التعليل بقولها ما كان يبول إِلّ جالساً، أي ما كان يعتاد البول إلّ جالساً فلا ينافي هذا الحديث حديث حذيفة وذلك
لأن ما وقع منه قائماً كان نادراً جداً، والمعتاد خلافه، ويمكن أن يكون هذا مبنياً على عدم علم عائشة بما وقع منه
قائماً، والحاصل أن عادته وله هو البول قاعداً وما وقع منه قائماً فعلى خلاف العادة لضرورة أو لبيان الجواز، وأجاب
بعضهم بترجيح حديث حذيفة بأن في حديث عائشة شريكاً انفاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ، وقول التِّرمذي في
حديث عائشة أنه أصح شيء في الباب لا يدل على صحته، وتصحيح الحاكم له لا عبرة به لأن تساهل الحاكم في
التصحيح معروف وقوله على شرط الشيخين غلط لأن البُخاري لم يخرج لشريك بالكلية ومسلم خرج له استشهاداً لا
احتجاجاً. قلت: والمصنف أشار إلى الجواب بوجه آخر وهو أن يحمل حديث عائشة على البيت فإنها كانت عالمة
بأحواله 1 في البيت فالمعنى: من حدثكم أنه بال قائماً في البيت لا تصدقوه، ومعلوم أن حديث حذيفة كان خارج
البيت وهو مراده بالصحراء في الترجمة فلا اشكال أصلاً والله تعالى أعلم.
(١) في إحدى نسخ النظامية: (ابن حُجْر) بدلاً من: (علي بن حُجْر).
الطهارة ك١ : ب٢٦
٣٢
التحفة (الطهارة: ٢٦)
(٢٦) البول إلى سترة(١) يستتر بها
٣٠ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدٍ
٢٧/١ الرَّحْمُنِ بْنِ حَسَنَةَ قَالَ: ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِوَهُ وَفِي يَدِهِ كَهْئَةِ الدَّرَقَةِ فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ
خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَنْظُرُوا، يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَسَمِعَهُ فَقَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتَ مَا
٢٨/١ أَصَابَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَأْتُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ ، فَتَهَاهُمْ
صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ).
٣٠ - أخرجه أبو داود في الطهارة؛ باب الاستبراء من البول (الحديث ٢٢). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب
التشديد في البول (الحديث ٣٤٦). تحفة الأشراف (٩٦٩٣).
سيوطي ٣٠ - (عن عبدالرحمن بن حسنة) هو أخو شرحبيل بن حسنة، وحسنة اسم أمهما، واسم أبيهما عبدالله بن
المطاع (٢) وليس لعبدالله(٣) في الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد عند المصنف وأبي داود وابن ماجه وله في غيرها
أحاديث أُخَر، وذكر الحاكم في المستدرك أنه لم يرو عنه سوى زيد بن وهب وتعقب بأنه روى عنه أيضاً إبراهيم بن
عبدالله بن قارظ وروايته عنه في معجم الطبراني (كهيئة الدَّرَقَة) بفتح الدال والراء المهملتين والقاف الحجفة والمراد
بها الترس إذا كان من جلود وليس فيه من خشب ولا عصب وهو القصب الذي تعمل منه الأوتار، وذكر القزاز أنها من
جلود دواب تكون في بلاد الحبشة (فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة) قال الشيخ ولي الدين العراقي :
هل المراد التشبه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما محتمل؟ وفهم النووي الأول فقال في شرح أبي داود: معناه أنهم
كرهوا ذلك وزعموا أنَّ شهامة الرجال لا تقتضي الستر على ما كانوا عليه في الجاهلية. قال الشيخ ولي الدين: ويؤيد
الثاني رواية البغوي في معجمه، فإِنَّ لفظها: فقال بعضنا لبعض يبول رسول الله يَّ كما تبول المرأة وهو قاعد، وفي
معجم الطبراني: يبول رسول الله ﴿ وهو جالس كما تبول المرأة، وفي سنن ابن ماجه قال أحمد بن عبدالرحمن
المخزومي: كان من شأن العرب البول قائماً ألا تراه في حديث عبدالرحمن بن حسنة يقول يقعد ويبول (ما أصاب
صاحب بني إسرائيل) قال الشيخ ولي الدين: بالرفع ويجوز نصبه (كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه
بالمقاريض) في رواية الطبراني كان أحدهم إذا أصاب شيئاً من جسده بول قرضه بالمقاريض.
سندي ٣٠ - قوله (كهيئة الدرقة) أي شيء مثل هيئة الدرقة فالكاف بمعنى مثل مبتدأ والدرقة بدال وراء مهملتين
مفتوحتين الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (فوضعها الخ) أي جعلها حائلة بينه وبين الناس وبال
مستقبلاً لها (فقال بعض القوم) قيل: لعل القائل كان منافقاً فنهى عن الأمر المعروف كصاحب بني إسرائيل نهى عن
المعروف في دينهم فوبخه وهدده بأنه من أصحاب النار لما عيره بالحياء، وبأن فعله فعل النساء. قلت: والنظر في
الروايات يرجح أنه كان مؤمناً إلّ أنه قال ذلك تعجباً لما رآه مخالفاً لما عليه عادتهم في الجاهلية وكانوا قريبي العهد
بها (كما تبول المرأة) أي في التستر وعليه حمله النووي فقال: إنهم كرهوا ذلك وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي =
(١) في إحدى نسخ النظامية وفي نسخة المصرية: (السترة).
(٢) بل هو المطاع بن عبد الله. انظر ترجمة عبد الرحمن ابن حسنة في: الإصابة لابن حجر (٤٢٢/٢)، وتجريد الذهبي (٣٤٥/١).
(٣) الصحيح: وليس لعبد الرحمن، انظر التقريب لابن حجر (ص٣٣٩) نسخة عوامة.
الطهارة ك ١ : ب٢٧
٣٣
التحفة (الطهارة: ٢٧ )
(٢٧) التنزه عن البول
٣١ - أَخْبَرَنَّا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا ٢٩/١
هُذَا فَكَانَ لَ يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ
فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً وَعَلَى هَذَا وَاحِداً، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَنْبِسَاءَ خَالَفَهُ مَنْصُورٌ، ٣٠/١
رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ آبْنٍ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُساً.
٣١ - أخرجه البخاري في الوضوء، باب ما جاء في غسل البول (الحديث ٢١٨) وفي الجنائز ، باب الجريدة على القبر
(الحديث ١٣٦١) وباب عذاب القبر من الغيبة والبول (الحديث ١٣٧٨) وفي الأدب، باب الغيبة (الحديث ٦٠٥٢).
وأخرجه مسلم في الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الإستبراء منه (الحديث ١١١). وأخرجه أبو داود في
الطهارة، باب الاستبراء من البول (الحديث ٢٠). وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في التشديد في البول
(الحديث ٧٠). وأخرجه النسائي في الجنائز، وضع الجريدة على القبر (الحديث ٢٠٦٧ و٢٠٦٨). وأخرجه ابن ماجه في
الطهارة وسننها، باب في التشديد في البول (الحديث ٣٤٧). تحفة الأشراف (٥٧٤٧).
= التستر على هذا الحال وقيل: أو في الجلوس أو فيهما وكان شأن العرب البول قائماً، وقد جاء في بعض الروايات ما
يفيد تعجبهم من القعود نعم ذكر ما أصاب صاحب بني إسرائيل أنسب بالتستر (صاحب بني إسرائيل) بالرفع أو بالنصب.
سيوطي ٣١ - (مر رسول الله (# على قبرين) في رواية بقبرين، ومَرَّ بمعنى اجتاز يتعدى تارة بالباء وتارة بعلى وزاد ابن
ماجه في روايته جديدين (فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير) زاد في رواية البخاري بلى وإنه لكبير. قال أبو
عبدالملك البوني: يحتمل أنه وَ ﴿ ظَنَّ أن ذلك غير كبير فأوحِيَ إليه في الحال أنه كبير، فاستدرك ويحتمل أن الضمير
في وإنه يعود على العذاب لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة يعذبان عذاباً شديداً في ذنب هين،
وقيل: الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر، وقال الداودي وابن العربي: كبير المنفى بمعنى
أكبر والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثلاً وإن كان كبيراً في الجملة، وقيل: المعنى ليس
بكبير في الصورة لأن تعاطي ذلك يدل على الدناءة والحقارة وهو كبير في الذنب، وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما أو
في اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى: ﴿وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم﴾ وقيل: ليس بكبير في
مشقة الاحتراز أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه ابن دقيق العيد
وجماعة، وقيل: ليس بكبير بمجرده وإنما صار كبيراً بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك السياق، فإنه وصف كلاً منهما
بما يدل على تجدد ذلك عنه واستمراره عليه للإتيان بفعل المضارعة بعد كان. قال الحافظ ابن حجر: ولم يعرف
اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما وهو عمل مستحسن،
وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به. قال: وقد اختلف فيهما فقيل: كانا كافرين وبه
جزم أبو موسى المديني. قال: لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما
يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فتشفع لهما إلى المدة المذكورة وجزم ابن القصار(١) في شرح =
(١) وقع في نسخة النظامية: (العطار) بدلاً من : (ابن القصار).
الطهارة ك١ : ب٢٨
٣٤
التحفة (الطهارة: ٢٨)
(٢٨) باب البول في الإِناء
٣١/١ ٣٢ - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ
٣٢ - أخرجه أبو داود في الطهارة، باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده (الحديث ٢٤). تحفة الأشراف
(١٥٧٨٢).
= العمدة: بأنهما كانا مسلمين. قال القرطبي: وهو الأظهر. وقال الحافظ ابن حجر: وهو الظاهر من مجموع طرق
الحديث (أما هذا فكان لا يستنزه من بوله) بنون ساكنة بعدها زاري ثم هاء (وأما هذا فإنه كان يمشي بالنميمة) قال
النووي: هي نقل كلام الناس بقصد الإضرار (ثم دعا بعسيب رطب) بمهملتين بوزن فعيل وهي الجريدة التي لم
ينبت فيها خوص، فإن نبت فهي السعفة (فشقه باثنين) قال النووي: الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال (فغرس
على هذا واحداً وعلى هذا واحداً) قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي، قال الحافظ سعد الدين الحارثي :
موضع الغرس كان بإزاء الرأس ثبت ذلك بإسناد صحيح انتهى (لعله) قال ابن مالك: الهاء ضمير الشأن (يخفف
عنهما) بالضم وفتح الفاء الأولى أي العذاب عن المقبورين (ما لم بيبسا) بالمثناة التحتية أوله والباء مفتوحة ويجوز
كسرها أي العودان وقال المازري: يحتمل أن يكون أُوحِيَ إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة. وقال القرطبي :
قيل إنه تشفع لهما هذه المدة، وقال الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في
الجريد معنى خصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس. قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يُسَبِّح ما دام رطباً
فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها وكذلك ما فيه بركة
كالذكر وتلاوة القرآن من باب أولى. وقال ابن بطال: إنما خص الجريدتين من دون سائر النبات لأنها أطول الثمار بقاءً
فتطول مدة التخفيف وهي شجرة شبهها النبي وي بالمؤمن، وقيل: إنها خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام. وقال
الطيبي: الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين يمنعان العذاب غير معلومة لنا كعدد الزبانية، وقد استنكر الخطابي ومن
تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملاً بهذا الحديث وقال الطرطوشي: لأن ذلك خاص ببركة يده وصيته، وقال
الحافظ ابن حجر: ليس في السياق ما يقطع بأنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر به، وقد تأسی
بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان، وهو أولى بأن يوضع من غيره انتهى.
قلت: وأثر بريدة مخرج في طبقات ابن سعد وقد أوردته في كتابي شرح الصدور مع أثر آخر عن أبي برزة الأسلمي
مخرج في تاريخ ابن عساكر، وقد رد النووي استنكار الخطابي وقال: لا وجه له.
سندي ٣١ - قوله (في كبير) أي في أمر يشق عليهما الاحتراز عنه (لا يستنزه) بنون ساكنة بعدها زاي معجمة ثم هاء
أي لا يتجنب ولا يتحرز عنه (كان يمشي) أي بين الناس (بالنميمة) هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار والباء
للمصاحبة أو التعدية على أنه يمشي بالنميمة ويشيعها بين الناس (ثم دعا بعسيب) بمهملتين بوزن فعيل وهي جريدة
لم يكن فيها خوص (باثنين) قيل الباء زائدة وهي حال (فغرس) قيل: أي عند رأسه ثبت ذلك بإسنادٍ صحيح (لعله)
أي العذاب (يخفف) على بناء المفعول أو لعله أي ما فعلت يخفف على بناء الفاعل والمفعول محذوف أي العذاب
(ما لم بيبسا) بفتح مثناة تحتيه أولى وسكون الثانية وفتح الموحدة أو كسرها أي العودان، قيل: المعنى فيه أنه يسبح ما
دام رطباً فيحصل التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها وكذلك ما فيه بركة
كالذكر وتلاوة القرآن من باب أولى ويؤيده ما جاء عن بعض الصحابة أنه أوصى بذلك، وقيل: بل هو أمر مخصوص به
ليس لمن بعده أن يفعل مثل ذلك والله تعالى أعلم.
سيوطي ٣٢ - (أخبرتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة) الثلاثة بالتصغير ورقيقة بقافين. قال الحاكم في =
الطهارة ك١ : ب٢٨
٣٥
التحفة (الطهارة: ٢٨)
أُمَيْمَةَ عَنْ أُمَّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: ((كَانَ لِلنَّبِّلَ قَدَحْ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ
السَّرِيرِ)).
= المستدرك: أميمة صحابية مشهورة مخرج حديثها في الوحدان، وقال الحافظ جمال الدين المزني في التهذيب:
رقيقة أمها وهي أميمة بنت عيد ويقال: بنت عبدالله بن بجاد(١) بن عمير، ورقيقة بنت خويلد أخت خديجة بنت
خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها، وقال الذهبي: حكيمة لم تروإلّاً عن أمها ولم يروعنها غير ابن جريج، وقال
غيره: ذكرها ابن حبان في الثقات وأخرج حديثها في صحيحه (قالت: كان للنبي ◌َ لّ قدح من عيدان يبول فيه ويضعه
تحت السرير) هذا مختصر، وقد أتمه ابن عبد البر في الاستيعاب فقال: فبال ليلة فوضع تحت سريره فجاء، فإذا
القدح ليس فيه شيء، فسأل المرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من الحبشة فقال: أين البول الذي
كان في هذا القدح؟ فقالت شربته يا رسول الله. قال الحاكم في المستدرك: هذه سنة غريبة. وقال الشيخ ولي الدين
في شرح أبي داود والحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي: عيدان بفتح العين المهملة ومثناة تحتية ساكنة،
وقال الإِمام بدر الدين الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: عيدان مختلف في ضبطه بالكسر والفتح واللغتان بإزاء
معنيين، فالكسر جمع عود والفتح جمع عيدانة بفتح العين: قال أهل اللغة: هي النخلة الطويلة المتجردة وهي
بالكسر أشهر رواية، وفي كتاب تثقيف اللسان من كسر العين فقد أخطأ يعني لأنه أراد جمع عود وإذا اجتمعت الأعواد
لا يتأتى منها قدح يحفظ الماء بخلاف من فتح العين فإنه يريد قدحاً من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ ما يجعل فيه
انتهى، وقال الشيخ ولي الدين: يعارضه ما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد من حديث عبد الله بن يزيد مرفوعاً:
لا ينقع(٢) بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه بول منتقع. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن
ابن عمر قال: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه بول. والجواب: لعل المراد بانتفاعه طول مكثه وما يجعل في الإِناء لا يطول
مكثه غالباً، وقال مغلطاي: يحتمل أن يكون أراد كثرة النجاسة في البيت بخلاف القدح، فإنه لا يحصل به نجاسة
لمكان آخر.
سندي ٣٢ - قوله: (حكيمة الخ) حكيمة وأميمة ورقيقة كلها بالتصغير ورقيقة بقافين. قوله (قدح) بفتحتين (من
عيدان) اختلف في ضبطه أهو بالكسر والسكون جمع عود؟ أو بالفتح والسكون جمع عيدانة بالفتح وهي النخلة
الطويلة المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله، وقيل: الكسر أشهر رواية ورد بأنه خطأ معنى لأنه جمع عود، وإذا
اجتمعت الأعواد لا يتأتى منها قدح لحفظ الماء بخلاف من فتح العين، فإن المراد حينئذٍ قدح من خشب هذه صفته
ينقر ليحفظ ما يجعل فيه: قلت: والجمعية غير ظاهرة على الوجهين وإن حمل على الجنس يصح الوجهان إلّ أن
يقال: حمل عيدان بالفتح على الجنس أقرب لأنه مما فرق بينه وبين واحده بالتاء ومثله يجيء للجنس بل قالوا: إنَّ
أصله الجنس يستعمل في الجمع أيضاً فلا إشكال فيه بخلاف العيدان بالكسر جمع عود وأجاب بعضهم على تقدير
الكسر بأنه جمع اعتباراً للأجزاء، فارتفع الإشكال على الوجهين، ثم قيل: لا يعارضه ما جاء أن الملائكة لا تدخل =
(١) وقع في نسخة النظامية: (ابن نجاد)، بدلاً من (ابن بجاد).
(٢) وقع في نسخة النظامية: ( لا ينتقع) بدلاً من (لا ينقع).
الطهارة ك١ : ب٢٩
٣٦
التحفة (الطهارة: ٢٩)
(٢٩) البول في الطَّسْت
٣٢/١ ٣٣ - أَخْيَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ
٣٣/١ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ أَوْصَى إِلَى عَلِيَ، لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَثَتْ نَفْسُهُ
وَمَا أَشْعُرُ فِإِلَى مَنْ أَوْصَى!)). قَالَ الشَّيْخُ: أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ السَّمَّانُ.
(٣٠) كراهية البول في الجُحْر
٣٤/١ ٣٤ - أَحْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِوَهِ قَالَ: (لَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرٍ)) قَالُوا لِقَتَادَةَ: وَمَا يُكْرَهُ مِنَ
الْبُوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.
٣٣ - أخرجه البخاري في الشروط، باب الوصايا (الحديث ٢٧٤١) وفي المغازي، باب مرض النبي #، ووفاته
(الحديث ٤٤٥٩). وأخرجه مسلم في الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (الحديث ١٩). وأخرجه
الترمذي في الشمائل، باب ما جاء في وفاة رسول الله# (الحديث ٣٦٩). وأخرجه النسائي في الوصايا، هل أوصى
النبي ﴾ (الحديث ٣٦٢٤). وأخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله # (الحديث ١٦٢٦)
بنحوه. والحديث عند: النسائي في الوصايا، هل أوصى النبي# (الحديث ٣٦٢٥). تحفة الأشراف ( ١٥٩٧٠).
٣٤ - أخرجه أبو داود في الطهارة، باب النهي عن البول في الجُحر (الحديث ٢٩). تحفة الأشراف (٥٣٢٢).
= بيتاً فيه بول إما لأن المراد أنَّ ذلك إذا طال مكثه وما يجعل في الإِناء لا يطول مكثه غالباً أو لأن المراد هناك كثرة
النجاسة في البيت بخلاف ما في القدح، فإنه لا يحصل به النجاسة لمكان آخر.
سيوطي ٣٣ - (دعا بالطست) أصله طس أبدلت السين الثانية تاءً وهو يذكر ويؤنث (فانخنثت نفسه) بنونين بينهما خاء
معجمة وبعد الثانية ثاء مثلثة قال في النهاية، أي انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت.
سندي ٣٣ - قوله (فانخنئت) بنونين بينهما خاء معجمة وبعد الثانية ثاء مثلثة في النهاية انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه
عند الموت ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ولا يقتضي أنه مات فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية ولا
يتصور، كيف وقد علم أنه ◌َّلا علم بقرب أجله قبل المرض، ثم مرض أياماً نعم هو يوصي إلى عليّ بماذا كان
بالكتاب والسنة، فالوصية بهما لا تختص بعليّ بل يعمّ المسلمين كلهم، وإنْ كان المال فما ترك مالاً حتى يحتاج إلى
وصية إليه والله تعالى أعلم.
سيوطي ٣٤ - (عن قتادة عن عبدالله بن سرجس) قال الشيخ ولي الدين: فإن قلت: قد قال أحمد بن حنبل رحمه الله
ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي ◌ّيه إلّ من أنس بن مالك قيل له: فعبد الله بن سرجس، فكأنه لم =
الطهارة ك١ : ب٣١
٣٧
التحفة (الطهارة: ٣١)
(٣١) النهي عن البول في الماء الراكد
٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَهَ: ((أَنَّهُ نَهَى عَنِ
الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ)».
(٣٢) كراهية البول في المستحم
٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَنَا ابْنُ الْمُبَارَكُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ(١)، عَنِ
٣٥ - أخرجه مسلم في الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد (الحديث ٩٤). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة
وسننها، باب النهي عن البول في الماء الراكد (الحديث ٣٤٣). تحفة الأشراف (٢٩١١).
٣٦ - أخرجه أبو داود في الطهارة، باب البول في المستحم (الحديث ٢٧). وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في
كراهية البول في المغتسل (الحديث ٢١). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل
(الحديث ٣٠٤). تحفة الأشراف (٩٦٤٨).
= يروه (٢) سماعاً، قلت: قد صحح أبو زرعة سماعه منه، وقال أبو حاتم: لم يلقَ من الصحابة إلّا أنساً وعبد الله بن
سرجس، وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: سرجس بفتح السين وسكون الراء المهملتين وكسر الجيم
وآخره سين مهملة على مثال نرجس وهو غير منصرف للعجمة والعلمية وليس في كلام العرب فعلل بكسر اللام، لأن
هذا الوزن مختص بالأمر من الرباعي، وأما نرجس فنونه زائدة وإن كان عربياً(٣) (لا يبولن أحدكم في جحر) بضم
الجيم وسكون الحاء المهملة وراء قال صاحب المحكم: كل شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها (يقال إنها مساكن
الجن) قال الشيخ ولي الدين: أعاد الضمير على الجحر، وهو يدل على أنه مؤنث ويحتمل أن يريد الجحرة التي هي
جمعه وإن لم یتقدم ذكرها.
سندي ٣٤ - قوله (عن قتادة عن عبدالله ابن سرجس) بفتح السين وسكون الراء وكسر جيم آخره سين مهملة غير
منصرف للعلمية والعجمة، وسماع قتادة عن عبدالله ابن سرجس أثبته أبو زرعة وأبو حاتم ونفاه أحمد بن حنبل.
قوله (في جحر) بضم جيم وسكون حاء مهملة وهو ما يحتفره الهوام والسباع لأنفسها لأنه قد يكون فيه ما يؤذي صاحبه
من حية أو جن أو غيرهما. قوله (وما يكره من البول في الجحر) الظاهر أن ما موصوله مبتدأ والخبر مقدر أي لماذا إذ
الظاهر أن السؤال عن سبب الكراهة، يقال: إنها أي جنس الجحر ولذلك قال: مساكن الجن بصيغة الجمع والتأنيث
لمراعاة الخبر.
سيوطي ٣٥ -
سيوطي ٣٦ - (عن الأشعث) هو ابن عبدالله ابن جابر الحداني، ويقال له: الأزدي والأعمى (عن الحسن) قال الشيخ =
سندي ٣٥ -
(١) في إحدى نسخ النظامية: (عبدالله) بدلاً من (عبد الملك).
(٢) وقع في جميع النسخ ما عدا المصرية: (لم يره) بدلاً من (لم يروه). (٣) وقع في نسخة النظامية: (غريباً) بدلاً من (عربياً).
الطهارة ك١ : ب٣٢
٣٨
التحفة (الطهارة: ٣٢)
الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَِّّ ◌َ قَالَ: (لَ يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ
الْوَسْوَاسِ مِنْهُ».
= ولي الدين العراقي: لا يعتبر بما وقع في أحكام عبدالحق من أن أشعث لم يسمع (١) من الحسن فإنه وهم (عن عبد
الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وتشديدها. قال الشيخ ولي الدين : قد صرح أحمد بن حنبل
رحمه الله بسماع الحسن من عبد الله بن مغفل (لا يبولن أحدكم في مستحمه) بفتح الحاء زاد أبو داود ثم يتوضأ فيه
(فإنّ عامة الوسواس) بفتح الواو (منه) قال في الصحاح: المستحم أصله الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم وهو الماء
الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام، وذكر ثعلب أن الحميم يطلق أيضاً على الماء البارد من الأضداد
وعامة الشيء بمعنى جميعه وبمعنى معظمه، والوسواس حديث النفس والأفكار والمصدر بالكسر. قال الشيخ ولي
الدين: علل النبي هذا النهي بأن هذا الفعل يورث الوسواس؛ ومعناه أن المغتسل يتوهم أنه أصابه شيء، من
قطره ورشاشه فيحصل له وسواس. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إنما
يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وذكر صاحب الصحاح وغيره: أن اللمم طرف من الجنون قال: ويقال أيضاً
أصابت فلاناً لمة من الجن وهو المس والشيء القليل(٢) وهذا يقتضي أن العلّة في النهي عن البول في المغتسل خشية أن
يصيبه شيءٌ من الجن وهو معنى مناسب، لأن المغتسل محل حضور الشياطين لما فيه من كشف العورة فهو في معنى
البول في الجحر، لكن المعنى الذي علّل به النبي ◌َّه أولى بالاتباع. قال: ويمكن جعله موافقاً لقول أنس بأنْ يكون
المراد بالوسواس في الحديث الشيطان وفيه حذف تقديره فإنّ عامة فعل الوسواس أي الشيطان منه، لكنه خلاف ما
فهمه العلماء من الحديث ولا مانع من التعليل بهما فكل منهما علة مستقلة انتهي. قلت: بل هنا علّة واحدة ولا
منافاة، فإنَّ اللمم الذي ذكره أنس هو الوسواس بعينه وذلك طرف من الجنون، فإنَّ الذي يُسمى في لغة العرب
الوسواس هو الذي في لغة اليونان الماليخوليا، وهي عبارة (٣) عن فساد الفكر، وقد كثر في أشعار العرب والأحاديث
والآثار إطلاق الوسواس مراداً (٤) به ذلك، منها حديث أحمد عن عثمان رضي الله عنه قال: لما توفي النبي ◌َ ◌ّ حزن
أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس، وقيل: لولا مخافة الوسواس لسكنت في أرض ليس بها ناس، فالذي قاله أنس هو
عين الذي قاله النبي مثله، ثم قال الشيخ ولي الدين: حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل
ليناً وليس فيه منفذ، بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض واستقر فيها، فإنْ كان صلباً ببلاط ونحوه بحيث يجري
عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبلوعة ونحوها، فلا نهي. روى ابن أبي شيبة عن عطاء قال: إذا كان يسيل فلا
بأس، وقال ابن المبارك فيما نقله عنه الترمذي، قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء، وقال ابن ماجه
في سننه: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فلمغتسلاتهم(٥) الجص
والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به، وقال الخطابي: إنما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان
=
(١) في نسخة النظامية: (لم يسمعه) بدلاً من (لم يسمع).
(٢) وقع في نسخة النظامية: (العليل) بدلاً من (القليل).
(٣) وقع في نسخة النظامية: (لغة) بدلاً من (عبارة).
(٤) وقع في نسخة النظامية: (يراد) بدلاً من (مراداً).
(٥) وقع في نسخة النظامية: (لمغتسلاتهم) بدلاً من (فلمغتسلاتهم).
الطهارة ك١ : ب٣٣
٣٩
التحفة (الطهارة: ٣٣)
(٣٣) السَّلامُ على من يبول
٣٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَقَبِيصَةُ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ ٣٥/١
أَبْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ آَبْنِ عُمَرَ قَالَ: ((مَرَّ رَجُلٌّ عَلَى النَِّّ نَ وَهُوَ يَّبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ ٣٦/١
عَلَيْهِ السَّلامَ)» .
٣٧ - أخرجه مسلم في الحيض، باب التيمم (الحديث ١١٥). وأخرجه أبو داود في الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول
(الحديث ١٦). وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب في كراهة رد السلام غير متوضيء (الحديث ٩٠١)، وفي الاستئذان،
باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول (الحديث ٢٧٢٠). وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الرجل يسلم
عليه وهو يبول (الحديث ٣٥٣). تحفة الأشراف (٧٦٩٠٦).
= جدداً(١) مستوياً لا تراب عليه وصلباً أو مبلطاً أو لم يكن له مسلك ينفذ(٢) فيه البول ويسيل منه الماء، فيتوهم المغتسل
أنه أصابه شيء من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس وقال النووي في شرحه: إنما نُهي عن الاغتسال فيه إذا كان صلباً
يخاف إصابة رشاشه، فإنْ كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة قال الشيخ ولي الدين: وهو
عكس ما ذكره الجماعة، فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة، وقد لمح هو معنى آخر وهو
أنه في الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي الصلبة يجري ولا
يستقر، فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية. قلت: الذي قاله النووي رضي الله عنه سبقه إليه صاحب النهاية، فإنه
قال: وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان صلباً فيتوهم (٣) المغتسل أنه أصابه منه شيء
فيحصل منه الوسواس، ثم قال الشيخ ولي الدين: إذا جعلنا الاغتسال منهياً عنه بعد البول فيه فيحتمل أن سبب
الوسواس البول فيه على انفراده، ويحتمل أنّ سببه الاغتسال بعد البول فيه ويكون قوله: فإن عامة الوسواس منه أي
من مجموع ما تقدم أو من الاغتسال أو الوضوء فيه الذي هو أقرب مذكور، ويؤيده حديث من توضأ في موضع بوله
فأصابه الوسواس فلا يلومن إلّ نفسه، رواه ابن عدي من حديث ابن عمرو، فجعل سبب الوسواس الوضوء في موضع
بوله)) انتهى.
سندي ٣٦ - قوله (عن عبد الله بن مغفل) على وزن مفعول(٤) من التغفيل. قوله (في مُستحَمّه) بفتح الحاء وتشديد
الميم أصله الموضع الذي يغسل فيه بالحميم(٥) وهو الماء الحار، ثم شاع في مطلق المغتسل، والمراد أنه إذا بال ثم
اغتسل فكثيراً ما يتوهم أنه أصابه شيء من الماء النجس، فذلك يؤدي إلى تطرق الشيطان إليه بالأفكار الرديئة،
والمراد بعامة الوسواس معظمة وغالبه. وقد حمل العلماء الحديث على ما إذا استقر البول في ذلك المحل، وأما إذا
كان بحيث يجري عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة فلا نهي والله تعالى أعلم.
سيوطي ٣٧ -
(١) وقع في نسخة النظامية: (حدداً) بدلاً من (جدداً).
(٢) وقع في نسخة النظامية: (ينفد) بدلاً من (ينفذ).
(٣) وقع في نسخة النظامية: (فيوهم) بدلاً من (فيتوهم).
(٤) سقطت كلمة ((على وزن مفعول)) من نسخة الميمينية .
(٥) وقع في نسخة الميمنية: (بالميم) بدلاً من (بالحميم).
الطهارة ك١ : ب٣٤
٤٠
التحفة (الطهارة: ٣٤)
(٣٤) ردّ السلام بعد الوضوء
٣٧/١ ٣٨ - أَخْبَزَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ(١) عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ،
عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: (أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِّ لَهَ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ(٢)
حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأْ رَدَّ عَلَيْهِ».
(٣٥) النهي عن الاستطابة بالعظم
٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: أَنْبَنَا أَبْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ آَبْنِ شِهَابٍ،
٣٨ - أخرجه أبو داود في الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول (الحديث ١٧) مطولاً. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة
وسننها، باب الرجل يسلم عليه وهو يبول (الحديث ٣٥٠) مطولاً. تخفة الأشراف (١١٥٨٠).
٣٩ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٩٦٣٥).
= سندي ٣٧ - قوله (فلم يرد عليه السلام) تأديباً له، والمراد أخر الرد كما في الحديث الآتي، والتأخير يكفي في
التأديب ويحتمل أنه ترك الرد أحياناً وأخره أحياناً(٣) على حسب اختلاف الناس في التأديب وغيره والله تعالى أعلم.
سيوطي ٣٨ - (عن حضين بن المنذر) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ثم مثناة تحتية ثم نون. قال أبو أحمد
العسكري: لا أعرف من يسمى حضيناً بالضاد غيره، وحكى مغلطاي (٤) أنه قيل فيه بالصاد المهملة. قال الشيخ ولي
الدين: وفيه نظر (أبي ساسان) بمهملتين وهو لقب وكنيته أبو محمد (عن المهاجر بن قنفذ) بالذال المعجمة وهما
لقبان واسم المهاجر عمرو، واسم قنفذ خلف. روى العسكري في الصحابة من طريق الحسن عنه أنه هاجر إلى النبي
* فأخذه المشركون فأوثقوه على بعير، فجعلوا يضربون البعير سوطاً ويضربونه سوطاً فأفلت (٥) فأتى النبي وص له فقال:
هذا المهاجر حقاً ولم یکن يومئذ اسمه المهاجر.
سندي ٣٨ - قوله (عن حضين) هو بضاد معجمة مصغر (ابن قنفذ) بضم قاف وفاء بينهما نون ساكنة آخره ذال معجمة
سيوطي ٣٩ - (عن أبي عثمان بن سنة) بفتح السين المهملة وتشديد النون (أن يستطيب) قال في النهاية: الاستطابة
والإِطابة كناية عن الاستنجاء، أي يَظْهر(١).
سندي ٣٩ - قوله (ابن سنة) بفتح سين مهملة وتشديد نون قوله (أن يستطيب) أي يستنجي .
(١) وقع في نسخة النظامية: (شعبة) بدلاً من (سعيد)، وفي إحدى نسخها (شعبة).
(٢) وقع في نسخة النظامية: (عليه السلام) بدلاً من (عليه).
(٣) سقطت عبارة (وأخره أحياناً) من نسخة الميمنية.
(٤) وقع في نسخة النظامية : (مغلطائي) بدلاً من (مغلطاي).
(٥) وقع في نسخة النظامية: (فإن قلت) بدلاً من (فأقلت).
(٦) في نسخة النظامية: (يطهره) بدلاً من (يطهر).