النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
(5/ 23) كتاب الزكاة
601
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدْهٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ اللُّقْطَةِ فَقَّالَ: ((مَا كَانَ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ أَوْ فِي قَرْيَةٍ
عَامِرَةٍ فَعَرَّفْهَا سَنَّةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإلاَّ فَلَكَ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ وَلاَ فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَفِيهِ
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)). [د= ١٧١٢، تقدم = ٤٩٦٧].
2491 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ النَّبِّ وَّرَحِ. وَأَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيُّ
عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْبِتْرُ جُبَارٌ،
وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)). [م = ١٧١٠، د= ٣٠٨٥، ت = ١٣٧٧، ق= ٢٥٠٩].
2492 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ أَبْنٍ
شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ بِمِثْلِهِ. [م= ١٧١٠].
2493-أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قَالَ: ((جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِشْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)). (خ = ١٤٩٩، م = ١٧١٠].
2494 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ وَهِشَامٌ عَنِ أَبْنِ سِيرِينَ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((الْبِثْرُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي
الرِّكّازِ الْخُمْسُ)). [تحفة الأشراف= ١٤٥٠٦، ١٤٥٥].
صاحبها)) أي فهو المطلوب ((وإلا)) أي وإن لم يجيء ((فلك)) أي فهي لك قال السيوطي نقلاً عن ابن مالك
في هذا الكلام حذف جواب الشرط الأول وحذف فعل الشرط بعد إلا وحذف المبتدأ من جملة الجواب
الشرط الثاني والتقدير فإن جاء صاحبها أخذها وإلا يجىء فهي لك. وظاهر الحديث أنه يملكها الواجد
مطلقاً وقد يقال لعل السائل كان فقيراً فأجابه على حسب حاله فلا يدل على أن الغني يملك وفيه أنه كم من
فقير يصير غنياً فالإطلاق في الجواب لا يحسن إلا عند إطلاق الحكم فليتأمل ((وما لم يكن في طريق مأتي
الخ)) قال الخطابي: يريد العادي الذي لا يعرف مالكه ((وفي الركاز)) بكسر الراء وتخفيف الكاف آخره زاي
معجمة من ركزه إذا دفنه والمراد الكنز الجاهلي المدفون في الأرض وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه
وسهولة أخذه.
2491 _ قال السندي: قوله: ((العجماء)» هي البهيمة لأنها لا تتكلم وكل ما لا يقدر على الكلام فهو
أعجم ((جرحها)) بفتح الجيم على المصدر لا غير وهو بالضم اسم منه وذلك لأن الكلام في فعلها لا فيما
حصل في جسدها من الجرح وإن حمل جرحها بالضم على جرح حصل في جسد مجروحها يكون الإضافة
بعيدة وأيضاً الهدر حقيقة هو الفعل لا أثره في المجروح فليتأمل. ((جبار)) بضم جيم وخفة موحدة أي هدر
قال السيوطي: والمراد الدابة المرسلة في رعيها أو المنفلتة من صاحبها والحاصل أن المراد ما لم يكن معه
سائق ولا قائد من البهائم إذا أتلف شيئاً نهاراً فلا ضمان على صاحبها ((والمعدن)) بكسر الدال والمراد أنه إذا
استأجر رجلاً لاستخراج معدن أو لحفر بئر فانهار عليه أو وقع فيها إنسان بعد أن كان البئر في ملك الرجل
فلا ضمان عليه وتفاصيل المسائل في كتب الفروع.

٦٠٢
(5/ 23) كتاب الزكاة
602
(29/29) - باب زكاة النحل
2495 - أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ
أَعْيَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ هِلاَلٌ إلَى
رَسُولِ اللَّهِ مَ﴿ بِعُشُورٍ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَخْمِيَ لَهُ وَادِياً يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمُى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَه
ذُلِكَ الْوَادِيَ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إلَى عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ فَكَتَبَ
عُمَرُ إِنْ أَدَّى إِلَيَّ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولُ الَّهِ وَِّ مِنْ عُشْرِ نَخْلِهِ فَأَخْمِ لَهُ سَلَبَةَ ذُلِكَ وَإِلاَّ فَإِنَّمَا هُوَ
ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ. [٥= ١٦٠٠].
(30/30) - باب فرض زكاة رمضان
2496 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمْرَ
قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ بِ هِ زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأُنثَى صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً
مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرُّ. [خ = ١٥١١، م = ٩٨٤، ت= ٦٧٥، د= ١٦١٥، تقدم].
2495 - قال السندي: قوله: ((نحل)) هو ذباب العسل والمراد العسل ((وادياً)) كان فيه النحل ((وإلا فإنما
هو ذباب غيث)) أي وإلا فلا يلزم عليك حفظه لأن الذباب غير مملوك فيحل لمن يأخذه وعلم أن الزكاة فيه
غير واجبة على وجه يجبر صاحبه على الدفع لكن لا يلزم الإمام حمايته إلا بأداء الزكاة والله تعالى أعلم.
2496 - قال السندي: قوله: ((فرض)) أي أوجب والحديث من أخبار الآحاد فمؤداه الظن فلذلك قال
بوجوبه دون افتراضه من خص الفرض بالقطعي والواجب بالظني ((زكاة رمضان)) هي صدقة الفطر ونصبها
على المفعولية وصاعاً بدل منها أو حال أو على نزع الخافض أي في زكاة رمضان والمفعول صاعاً ((على
الحر والعبد)) على بمعنى عن إذ لا وجوب على العبد والصغير كما في بعض الروايات إذ لا مال للعبد ولا
تكليف على الصغير، نعم يجب على العبد عند بعض والمولى نائب ((فعدل)) بالتخفيف أي قالوا: إن نصف
صاع من بر ساوى في المنفعة والقيمة صاعاً من شعير أو تمر فيساويه في الأجزاء فالمراد أي قاسوه به،
وظاهر هذا الحديث أنهم إنما قاسوه لعدم النص منه * * في البر بصاع أو نصفه وإلا فلو كان عندهم حديث
بالصاع لما خالفوه أو بنصفه لما احتاجوا إلى القياس بل حكموا بذلك ولعل ذلك هو القريب لظهور عزة
البر وقلته في المدينة في ذلك الوقت فمن الذي يؤدي صدقة الفطر منه حتى يتبين به حكمه أنه صاع أو
نصفه. وأما حديث أبي سعيد فظاهره أن بعضهم كانوا يخرجون صاعاً من بر أيضاً لكن لعله قال ذلك بناء
على أن النبي و ل﴿ شرع لهم صاعاً من غير البر ولم يبين لهم حال البر فقاس عليه أبو سعيد حال البر وزعم
أنه إن ثبت من أحد الإخراج في وقته للبر لا بد أنه أخرج الصاع لا نصفه أو لعل بعضهم أدى أحياناً البر
فأدى صاعاً بالقياس، فزعم أبو سعيد أن المفروض في البر ذلك. وبالجملة فقد علم بالأحاديث أن إخراج
البر لم يكن معتاداً متعارفاً في ذلك الوقت فقد روى ابن خزيمة في مختصر المسند الصحيح عن ابن عمر
قال: لم تكن الصدقة عى عهد رسول الله وير إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة، وروى البخاري
عن أبي سعيد: كنا نخرج في عهد رسول الله و * يوم الفطر صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذ الشعير
والزبيب والأقط والتمر والله تعالى أعلم.

٦٠٣
(23/5) كتاب الزكاة
603
(31/31) - باب فرض زكاة رمضان على المملوك
2497 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعاً مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ
قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرِّ. [تقدم].
(32/32) - باب فرض زكاة رمضان على الصغير
2498 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ اَه
زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرِّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأَنْثَى صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ)).
[خ = ١٥٠٤، م = ٩٨٤، د= ١٦١١، ت = ٦٧٦، تقدم = ٢٤٩٩، ق = ١٨٢٦، أ= ٥٣٠٣].
(33/33) - باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين
2499 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنٍ
ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ
رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ
الْمُسْلِمِينَ)). [خ = ١٥٠٤، = م= ٩٨٤، د= ١٦١١، ت = ٦٧٦، ق = ١٨٢٦، تقدم = ٢٤٩٨، أ= ٥٣٠٣].
2500 - أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم قَالَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرَ بْنِ نَافِع عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ زَكَاةَ الْفِطْرِ
صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَّى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأَنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ). [خ = ١٥٠٣، د= ١٦١٢].
(34/34) - باب كم فرض
2501 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِع عَنِ
أَبْنِ عُمَّرَ قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ صَدَقَّةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالأُنثَى وَالْحُرّ
وَالْعَبْدِ صَاعاً مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ)). [تحفة الأشراف= ٨٠٨٤].
(35/ 35) - باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة
2502 - أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ
2499 _ قال السندي: قوله: ((من المسلمين)) استدلال بالمفهوم فلا عبرة به عند من لا يقول به ولذا
يوجب في العبد الكافر بإطلاق النصوص.
2502 - قال السندي: قوله: ((لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله)) الظاهر أن المراد سقط الأمر به لا
إلى نهي بل إلى إباحة والأمر في ذاته حسن ففعل الناس لذلك، وهذا بناء على اعتبار بقاء الأمر السابق أمراً
جديداً واعتبار رفع ذلك البقاء رفع الأمر فقيل لم نؤمر به.
٠

٦٠٤
(5/ 23) كتاب الزكاة
604
الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً قَالَ:
كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ تُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا
نَفْعَلُهُ». [تحفة الأشراف = ١١٠٩٣]
2503 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةً عَنْ أَبِي عَمَّارِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِصَدَقَّةٍ
الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَّا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. [ق = ١٨٢٨، أ= ٢٣٩٠١].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَبُو عَمَّارٍ اسْمُهُ عَرِيبُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ يُكَنَى أَبَا مَيْسَرَةً
وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ خَالَفَ الْحَكَمَ فِي إِسْنَادِهِ وَالْحَكَمُ أَتْبَتُ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ.
(36/ 36) - باب مكيلة زكاة الفطر
2504 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنِ
الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ: أَخْرِجُوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ فَنَظَرَ النَّاسُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: ((مَنْ هُهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُومُوا فَعَلِّمُوا إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أنَّ هُذِهِ
الزَّكَاةَ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرِّ وَمَمْلُوٍ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ
صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ)) فَقَامُوا خَالَفَهُ هِشَامٌ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. [تقدم = ١٥٧٦].
2505 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مَخْلَدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ أَبْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
ذَكَرَ فِي صَدَقَّةِ الْفِطْرِ قَالَ: صَاعاً مِنْ بُرْ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ سُلْتٍ.
[تحفة الأشراف = ٦٤٣٩]
2506 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي رَجَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِكُمْ يَغْنِي مِثْبَرَ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: هُذَا أَثْبَتُ الثَّلاثَةِ. [تحفة الأشراف= ٦٣٢١].
(37/ 37) - باب التمر في زكاة الفطر
2507 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُخْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ
أَبْنُ أُمَيَّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي
2504 - قال السندي: قوله: ((أو نصف صاع من قمح)) هو بفتح القاف وسكون الميم البر.
2505 ـ قال السندي: قوله: ((من سلت)) بضم المهملة وسكون اللام ومثناة نوع من الشعير يشبه
البر.
2507 - قال السندي: قوله: ((أو صاعاً من أقط)) بفتح فكسر اللبن المتحجر.

٦٠٥
(23/5) كتاب الزكاة
605
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِصَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً
مِنْ أَقِطِ. [خ = ١٥٠٦، م = ٩٨٥، د= ١٦١٦، ت = ٦٧٣، تقدم = ٢٥٠٨، ق = ١٨٢٩، أ = ١١٩٣٢].
(38 /38) - باب الزبيب
2508 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِصَاعاً مِنْ طَعَامِ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعاً
مِنْ أَقِطِ. [خ = ١٥٠٦، م = ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، د= ١٦١٦، ت = ٦٧٣، تقدم = ٢٥٠٩، ق = ١٨٢٩].
2509 - أَخْبَرَنَاهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيِعٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ بَ لَوَصَّاعاً مِنْ طَعَامِ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ
صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطِ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ وَكَانَ فِيمَا عَلَّمَ النَّاسَ أَنَّهُ
قَالَ: مَا أَرَى مُدَّيْنٍ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلاَّ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ هُذَا قَالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذْلِكَ. [تقدم].
(39 /39) - باب الدقيق
2510 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ قَالَ: سَمِعْتُ
عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: لَمْ نُخْرِجْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَّ إِلاَّ
صَّاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعاً مِنْ دَقِيقٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطِ أَوْ صَاعاً
مِنْ سُلْتٍ ثُمَّ شَكَّ سُفْيَانُ فَقَالَ: دَقِيقٍ أَوْ سُلْتٍ.
[د = ١٦١٨، خ = ١٥٠٥، م = ٩٨٥، ت = ٦٧٣، تقدم = ٢٥٠٧، ق = ١٨٢٩، أ = ١١٩٣٢].
(40 /40) - باب الحنطة
2511 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ آبْنَ
عَبَّاسِ خَطَبَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَدُوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: مَنْ هُهُنَا مَنْ
أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فَعَلْمُوهُمْ فَإنَّهُمْ لاَ يَعْلِمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهُفَرَضَ صَدَقَّةَ الْفِطْرِ عَلَى
2508 ـ قال السندي: قوله: ((صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير)) ظاهره أنه أراد بالطعام البر لكن قد
عرفت توجيهه.
2509 ـ قال السندي: قوله: ((فيما علم الناس)) من التعليم ((من سمراء الشام)) أي القمح الشامي ((ألا
تعدل)) أي تساويه في المنفعة والقيمة وهي مدار الأجزاء فتساويه في الأجزاء أو المراد تساويه في
الأجزاء.
2510 ـ قال السندي: قوله: ((أو صاعاً من دقيق)) هذه زيادة من سفيان بن عيينة وهي وهم منه فأنكروا
عليه هذه الزيادة فتركها .

٦٠٦
(23/5) كتاب الزكاة
606
الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرُ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأُنثَى نِصْفَ صَاعٍ بِرِّ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ قَالَ الْحَسَنُ: فَقَالَ
عَلِيٍّ: أَمَّا إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا أَعْطُوا صَاعاً مِنْ بُرِّ أَوْ غَيْرِهِ». [تقدم = ١٥٧٦].
(41/41) - باب السلت
2512 - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ عَنْ صَدَقَّةِ الْفِطْرِ فِي عَهْدٍ
النَّبِّ وَّهِ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ. [د= ١٦١٤].
(42/42) - باب الشعير
2513 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
عِيَاضِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ
زَبِيبٍ أَوْ أَقِطِ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةً قَالَ: مَا أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلاّ
تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ. [تقدم = ٢٥٠٧].
(43/43) - باب الأقط
2514 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَنْبَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُثْمَانَ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطِ لاَ نُخْرِجُ غَيْرَهُ. [تقِلم].
٠
(44/44) - باب كم الصاع
2515- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةً قَالَ: أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ وَهُوَ أَبْنُ مَالِكِ عَنِ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ
يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ مُدّاً وَثُلُثاً بِمُدْكُمُ الْيَوْمَ وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. [خ = ٦٧١٢].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ: وَحَدَّثَنِهِ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ)).
2516- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَنْظَلَةً عَنْ طَاؤُسٍ عَنِ
أَبْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((الْمِكْبَالُ مِكْتَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ)). [د= ٣٣٤٠، يأتي ٤٦٠٣].
2514 - قال السندي: قوله: ((لا نخرج غيره)) هذا يدل على ما حققنا أنهم ما كانوا يخرجون البر والله
تعالى أعلم.
2516 ـ قال السندي: قوله: ((المكيال مكيال أهل المدينة)) أي الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات
وتجب إخراج صدقة الفطر به صاع المدينة وكانت الصيعان مختلفة في البلاد ((والوزن وزن أهل مكة)) أي
وزن الذهب والفضة والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة وهي الدراهم التي العشرة منها
بسبعة مثاقيل وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في

٦٠٧
(23/5) كتاب الزكاة
607
(45 /45) - باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه
2517 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى
ح. قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِع عَنِ
أَبْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمَرَ بِصَدَقَّةِ الَّفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ) قَالَّ أَبْنُ
بَزِيعٍ: بِزَكَاةِ الْفِطْرِ. [خ= ١٥٠٩، م = ٩٨٦، ٥= ١٦١٠، ت = ٦٧٧].
(46 /46) - باب إخراج الزكاة من بلد إلى بلد
2518 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكْرِيًّا بْنُ
إِسْحَاقَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ نَّهـ
بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ((إنَّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ فَأَدْعُهُمْ إِلَى شِهَادَةٍ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ
وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَّةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ
أَغْنِّيَائِهِمْ فَتُوضَعُ فِي نُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا
لَيْسَ بَيْتَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ)). [تقدم = ٢٤٣١].
(47 /47) - باب إذا أعطاها غنياً وهو لا يشعر
2519 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ:
باب الزكاة فأرشد ◌َّة إلى ذلك بهذا الكلام وقيل إن أهل المدينة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال المكيال
وأهل مكة أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين والله تعالى أعلم.
2518 ـ قال السندي: قوله: ((فأعلمهم)) من الإعلام ((تؤخذ من أغنيائهم الخ)) الظاهر أن الضميرين لهم
فيفهم منه المنع عن النقل لكن يحتمل جعل الضميرين للمسلمين فلذلك ما جزم المصنف في الترجمة والله
تعالى أعلم ((وكرائم أموالهم)) أي خيارها فإن الحق يتعلق بالوسط.
2519 - قال السندي: قوله: ((قال رجل)) أي من بني إسرائيل كما في مسند أحمد فالاستدلال به مبني
على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يظهر النسخ ((لأتصدقن)) هي من باب الالتزام كالنذر فصار الصدقة
واجبة فصح الاستدلال به في صدقة الفرض ((فأصبحوا)) أي القوم الذين كان فيهم ذلك المتصدق ((تصدق))
على بناء المفعول وهو إخبار بمعنى التعجب أو الإنكار ((اللهم لك الحمد على سارق)) أي لأجل وقوع
الصدقة في يده دون من هو أشد حالاً منه أو هو للتعجب كما يقال سبحان الله ((فأتي)) على بناء المفعول أي
فأري في المنام ورؤيا غير الأنبياء وإن كان لا حجة فيها لكن هذه الرؤيا قد قررها النبي ﴿ فحصل
الاحتجاج بتقريره بَّه ((فلعل أن تستعف به من زناها)) ظاهره أنه أعطى لعل حكم عسى فأقيم أن مع
المضارع موضع الاسم والخبر جميعاً ههنا وأدخل أن في الخبر فيما بعد ويمكن أن يجعل أن مع المضارع
اسم لعل ويكون الخبر محذوفاً أي يحصل ونحوه.

٦٠٨
(23/5) كتاب الزكاة
608
حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَقَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لأَنَصَدَقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا
يَتَحَدَّثُونَ تُصُدْقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ: اللَّهُم لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ
فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصَبْحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدُقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَّةٍ
لأَتْصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدٍ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدْقَ عَلَى غَنِيٌّ قَالَ: اللَّهُمَّ
لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى سَارقٍ وَعَلَى غَنِيٌّ فَأَتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ تُقُبُلَتْ أَمَّا الزَّانِيَةُ
فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهِ مِنْ زِنَاهَا وَلَعَلَّ السَّارِقَ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهِ عَنْ سَرِقَتِهِ وَلَعَلَّ الْغَنِيِّ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيْفِقَ مِمَّا
أَغْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ». [خ= ١٤٢١].
(48 /48) - باب الصدقة من غلول
2520 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّارِعُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ أَبْنُ زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
قَالَ: وَأَنْبَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ وَاللَّفْظُ لِشْرِ
عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَقْبَلُ
صَّلاَةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَّقَةً مِنْ غُلُولٍ)).
2521 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارِ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيْبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ إلَّ الطَّيْبَ إلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمُنُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمُنِ حَتَّى
تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ».
[خ= ١٤١٠، م= ١٠١٤، ت= ٦٦١، تقدم= ٢٤٧، ق = ١٨٤٢، أ = ١٠٩٤٥].
2521 _ قال السندي: قوله: ((من طيب)) أي حلال وقد يطلق على المستلذ بالطبع والمراد ههنا هو
الحلال وجملة ((لا يقبل الله)) الخ معترضة لبيان أنه لا ثواب في غير الطيب لا أن ثوابه دون هذا الثواب إذ
قد يتوهم من التقييد أنه شرط لهذا الثواب بخصوصه لا لمطلق الثواب فمطلق الثواب يكون بدونه أيضاً
فذكر هذه الجملة دفعاً لهذا التوهم ومعنى عدم قبوله أنه لا يثيب عليه ولا يرضى به ((بيمينه)) المروي عن
السلف في هذا وأمثاله أن يؤمن المرء به ويكل علمه إلى العليم الخبير وقيل هو كناية عن الرضا به والقبول
((وإن كانت تمرة)) إن وصلية أي ولو كانت الصدقة شيئاً حقيراً ((فتربو)) عطف على أخذها أي تزيد تلك
الصدقة ((كما يربي)) والتشبيه يعتبر بين لازم الأول وبين هذا أي يربيها الرحمن كما يربي ((فلوه)) بفتح الفاء
وضم اللام وتشديد الواو أي الصغير من أولاد الفرس فإن تربيته تحتاج إلى مبالغة في الاهتمام به عادة
والفصيل: ولد الناقة وكلمة ((أو)) للشك من الراوي أو التنويع والله تعالى أعلم.

٦٠٩
(23/5) كتاب الزكاة
609
(49/49) - باب جهد المقل
2522 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ أَبْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ
أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ الأَزْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيِّ الْخَتْعَمِيِّ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َه
سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: ((إِيمَانْ لاَ شَكَّ فِيهِ وَجِهَادٌ لاَ غُلُولَ فِيهِ وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ) قِيلَ فَأَيّ
الصَّلاَةِ أَفْضَلُ قَالَ: ((طُولُ الْقُنُوتِ)) قِيلَ: فَأَّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ((قَالَ: جَهْدُ الْمُقِلِّ) قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ
أَفْضَلُ قَالَ: ((مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ: ((مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ
بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ) قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ قَالَ: ((مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ)). [٥= ١٤٤٩، تقدم = ٤٩٩٦].
2523 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْقَعْقَاعُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ لَهِ قَالَ: ((سَبَقَ دِرْهَمْ مِائَةَ الْفِ دِرْهَم)) قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: ((كَانَ
لِرَجُلٍ دِرْهَمَانٍ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَأَنّطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضٍ مَالِهِ فَأَخَذُّ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ
بِهَا». [تحفة الأشراف= ١٣٠٥٧].
2524 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ عَجْلاَنَ
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((سَبَقَ دِرْهَمْ مِائَةَ أَلْفٍ))
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ؟ قَالَ: ((رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ
فَأَخَذَ مِنْ عُرْضٍ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا)). [تحفة الأشراف= ١٢٣٢٨].
2522 - قال السندي: قوله: ((لا شك فيه)) أي في متعلقه والمراد تصديق بلغ حد اليقين بحيث لا
يبقى معه أدنى توهم لخلافه وإلا فمع بقاء الشك لا يحصل الايمان أو إيمان لا يشك المرء في حصوله له
بأن يتردد هل حصل له الإيمان أم لا والوجه هو الأول والله تعالى أعلم ((لا غلول)» بضم الغين أي لا خيانة
منه في غنائمه ((طول القنوت)) أي ذات طول القنوت أي القيام قيل مطلقاً وقيل في صلاة الليل وهو الأوفق
بفعله ﴿ ((قال جهد المقل)) بضم الجيم أي قدر ما يحتمله حال من قل له المال، والمراد ما يعطيه المقل
على قدر طاقته ولا ينافيه حديث خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى لعموم الغنى للقلبي وغنى اليد ((وعقر
جواده)) أي فرسه والمراد قتل من صرف نفسه وماله في سبيل الله.
2523 - قال السندي: قوله: ((إلى عرض ماله)) بضم العين المهملة وسكون الراء أي جانبه وظاهر
الأحاديث أن الأجر على قدر حال المعطي لا على قدر المال المعطى فصاحب الدرهمين حيث أعطى
نصف ماله في حال لا يعطي فيها إلا الأقوياء يكون أجره على قدر همته بخلاف الغني فإنه ما أعطي نصف
ماله ولا في حال لا يعطي فيها عادة، ويحتمل أن يقال لعل الكلام فيما إذا صار إعطاء الفقير الدرهم سبباً
لإعطاء ذلك الغني تلك الدراهم وحينئذ يزيد أجر الفقير فإن له مثل أجر الغني وأجر زيادة درهم لكن لفظ
الحديث لا يدل على هذا المعنى ولا يناسبه والله تعالى أعلم.

٦١٠
(5/ 23) كتاب الزكاة
610
2525 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَنْصُورٍ
عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئاً يَتَصَدَّقُ بِهِ
حَتَّى يَنْطَلِقَ إلَى السُّوقِ فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيهِ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ إِنِّي لأَغْرِفِ الْيَوْمَ
رَجُلاً لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمْ. [خ = ١٤١٥، م - ١٠١٨، تقدم = ٢٥٢٦، ق = ٤١٥٥].
2526 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِالصَّدَقَةِ فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ
إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٍّ عَنْ صَدَقَّةٍ هُذَا وَمَا فَعَّلَ هُذَا
الآخَرُ إلاَّ رِيّاءً فَنَزَلَتِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوْعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ
جُهْدَهُمْ. [تقدم].
(50/50) - باب اليد العليا
2527 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعُرْوَةُ سَمِعًا
حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ
قَالَ: ((إنَّ هُذَا الَّمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخْذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ
يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ کَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الَْدِ السُّفْلَی».
[خ = ١٤٧٢، م = ١٠٣٥، ت= ٢٤٦٣، تقدم = ٢٥٩٨].
2525 - قال السندي: قوله: ((فيجيء)) بالمد أي من أجرة العامل.
2526 ـ قال السندي: قوله: ((أبو عقيل)) بفتح العين ((لغني عن صدقة هذا) أي الذي جاء بالصاع ومراد
المنافقين أن أحداً لا يعطي فتكلموا فيمن أعطى القليل بهذا الوجه وفيمن أعطى الكثير بأنه مراء.
2527 - قال السندي: قوله: ((إن هذا المال خضرة)) بفتح الخاء وكسر ضاد (وحلوة)) بضم مهملة أي
كفاكهة أو كبقلة يرغب فيها لحسن لونها وطيب طعمها فأنث لذلك ((بطيب نفس)) أي بلا سؤال ولا طمع أو
بطيب نفس المعطي وانشراح صدره ((بإشراف نفس)) أي تطلع إليه وتطلع فيه وهو أيضاً يحتمل الوجهين
نفس الآخذ أو المعطي ((كالذي يأكل)) أي لا ينقطع شهاؤه فيبقى في حيرة الطلب على الدوام ولا يقضي
شهواته التي لأجلها طلبه ((واليد العليا)) المشهور تفسيرها بالمنفقة وهو الموافق للأحاديث وقيل عليه كثيراً ما
يكون السائل خيراً من المعطي فكيف يستقيم هذا التفسير وليس بشيء إذ الترجيح من جهة الإعطاء والسؤال
لا من جميع الوجوه والمطلوب الترغيب في التصدق والتزهيد في السؤال ومنهم من فسر العليا بالمتعففة
عن السؤال حتى صحفوا المنفقة في الحديث بالمتعففة والمراد العلو قدراً وعلى الوجهين فالسفلى هي
السائلة إما لأنها تكون تحت يد المعطي وقت الإعطاء ولكونها ذليلة بذل السؤال والله تعالى أعلم بحقيقة
الحال.

٦١١
(23/5) كتاب الزكاة
611
(51 /51) - باب أيتهما اليد العليا؟
2528 - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ أَبْنُ
زِيَادٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: ((يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأُبَاكَ وَأُخْتَكَ
وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَذْنَاكَ)). مُخْتَصَرٌ. [تحفة الأشراف= ٤٩٨٨].
(52 /52) - باب اليد السفلى
2529 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَِّقَالَ
وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَقُّفَ عَنِ الْمَسْألَةِ: ((الْيَدُ الْغُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُثْفِقَةُ وَالْيَدُ
السُّفْلَى السَّائِلَةُ)). [خ = ١٤٢٩، م = ١٠٣٣، د= ١٦٤٨].
(53 /53) - باب الصدقة عن ظهر غنى
2530 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنِ ابْنٍ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَأَبْدَأْ بِمَنْ
تَعُولُ)). [تحفة الأشراف: ١٤١٤٤].
(54/54) - باب تفسير ذلك
2531 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: (تَصَدَّقُوا)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ
قَالَ: (تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ)) قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ)) قَالَ: عِنْدِي آخَرُ
قَالَ: (تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ)) قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ)) قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ:
(أَنْتَ أَبْصَرُ)). [د= ١٦٩١، تقدم= ٢٩٩].
2528 - قال السندي: قوله: ((وابدأ)) أي في الإعطاء ((بمن تعول)) أي بمن عليك مؤنته وما بقي منهم
فتصدق به على الغير ((أمك)) بالنصب أي أعطها أولاً ((ثم أدناك)) أي الأقرب إليك نسباً وسبباً.
2530 ـ قال السندي: قوله: ((عن ظهر غنى)) أي بما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبي كما كان للصديق
رضي الله تعالى عنه أو قالبي فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإنسان وراء الإنسان فإضافة الظهر إلى الغنى
بيانية لبيان أن الصدقة إذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغني بعدها إما لقوة قلبه أو لوجود شيء بعدها
يستغني به عما تصدق فهو أحسن وإن كانت بحيث يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطي ويضطر إليه فلا
ينبغي لصاحبها التصدق به والله تعالى أعلم.
2531 ـ قال السندي: قوله: ((تصدق به على نفسك)) أي أقض به حوائج نفسك.

٦١٢
(5/ 23) كتاب الزكاة
612
(55/55) - باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه
2532 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ عَجْلاَنَ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَخْطُبُ فَقَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ)) ثُمَّ
جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ وَالنَّبِيُّ وَّهَ يَخْطُبُ فَقَالَ: ((صَلْ رَكْعَتَيْنٍ)) ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَةَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: ((صَلْ
رَكْعَتَيْنٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((تَصَدَّقُوا)) فَتَصَدَّقُوا فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنٍ ثُمَّ قَالَ: ((تَصَدَّقُوا)) فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هذَا، إِنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَرَجَوْتُ أَنْ تَفْطُنُوا لَهُ فَتَتَصَدَّقُوا
عَلَيْهِ فَلَمْ تَفْعَلُوا فَقُلْتُ: تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقْتُمْ فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ: تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ
ثَوْبَكَ وَأَنْتَهَرَهُ)) . [د= ١٦٧٥، ت = ٥١١].
(56/56) - باب صدقة العبد
2533 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْراً مَوْلَى آَبِي
اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلاَيَ أَنْ أُقَدْدَ لَخماً فَجَاءَ مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذْلِكَ مَوْلاَيَ فَضَرَبَنِي
فَأَتَيْثَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَ﴿ فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لِمَ ضَرَبْتَهُ)) فَقَالَ: يُطْعِمُ طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى
بِغَيْرِ أَمْرِي قَالَ: ((الأَجْرُ بَيْنَكُمَا)). [م = ١٠٢٥ ق = ٢٢٩٧].
2534 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبْنُ أَبِي بُزْدَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهَ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)
قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْهَا قَالَ: ((يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قِيلَ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَّلْ قَالَ:
(يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ)) قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ)) قِيلَ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ:
(يُمْسِكُ عَنِ الشّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ)). [خ = ١٤٤٥، م = ١٠٠٨].
2532 ـ قال السندي: قوله: ((ثم قال تصدقوا)) أي في الجمعة الثانية كما تقدم في أبواب الجمعة ((بذة))
بفتح فتشديد ذال معجمة أي سيئة ((أن تفطنوا)) في القاموس فطن به وإليه وله كفرح ونصر وكرم ((وأنتهره))
أي منعه من العود إلى مثل ذلك وهو الإعطاء مع حاجة النفس مع قلة الصبر.
2533 ـ قال السندي: قوله: ((مولى آبي اللحم)) بمد الهمزة كان يأبى اللحم ولا يأكله وقيل ما يأكل ما
ذبح للأصنام ((أن أقدد لحماً) أي أقطعه ((فأطعمته منه)) أي أعطيته ((الأجر بينكما)) أي إن رضيت بذلك يحل
له إعطاء مثل هذا مما يجري فيه المسامحة وليس المراد تقرير العبد على أن يعطي بغير رضا المولى والله
تعالى أعلم.
2534 ـ قال السندي: قوله: ((على كل مسلم)) أي يتأكد في حقه ندبه لا أنه واجب ((يعتمل))
يكتسب ((الملهوف)) بالنصب صفة ذا الحاجة أي المكروب المحتاج ((فإنها)) أي الإمساك عن الشر
والتأنيث للخبر.

٦١٣
(23/5) كتاب الزكاة
613
(57/57) - باب صدقة المرأة من بيت زوجها
2535 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ قَالاَ: حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا تَصَدَّقَتِ
الْمَزْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرٌ وَلِلِزَّوْجِ مِثْلُ ذُلِكَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذُلِكَ وَلاَ يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئاً لِلزَّوْجِ بِمَا كَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقْتَ)). [ت = ٦٧١]
(58/58) - باب عطية المرأة بغير إذن زوجها
2536 - أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ
الْمُعَلُمُ عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهُ
مَكَّةَ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ((لاَ يَجُوزُ لإِرَأَةٍ عَطِئَةٌ إلاَّ بِذْنِ زَوْجِهَا)). مُخْتَصَرٌ.
[د = ٣٥٤٧، تقدم = ٣٧٦٢].
(59/59) - باب فضل الصدقة
2537 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ فِرَاسٍ عَنْ
عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِّ ◌ِّهِ اجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ فَقُلْنَ: أَيَّتْنَا بِكَ
أَسْرَعُ لُحُوقاً فَقَالَ: (أَطْوَلُكُنَّ بَداً)) فَأَخَذْنَ قَصَبَةٌ فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقاً
فَكَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدَأَ فَكَانَ ذُلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّدَقَةِ)). [خ = ١٤٢٠].
2535 - قال السندي: قوله: ((إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها)) محمول على ما إذا عملت برضاه
بإذن صريح أو بإذن مفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به هذا إذا
علمت أن نفس الزوج كنفوس غالب الناس في السماحة وإن شكّت في رضاه فلا بد من صريح الإذن وأما
إعطاء الكثير فلا بد فيه من صريح الإذن أيضاً. ((والخازن)) الذي بيده حفظ الطعام أو نحوه وربما هو الذي
يباشر الإعطاء ((كل واحد منهما)) أي من الزوج والزوجة وهما الأصل والخادم تابع فترك ذكره ثم المماثلة
في أصل الأجر وقدره قولان والله تعالى أعلم.
2536 - قال السندي: قوله: ((لامرأة عطية)) أي من مال الزوج وإلا فالعطية من مالها لا يحتاج إلى إذن
عند الجمهور.
2537 - قال السندي: قوله: ((عن فراس)) بكسر الفاء وراء خفيفة وسين مهملة. قوله: ((اجتمعن عنده))
قال السيوطي زاد ابن حبان لم يغادر منهن واحدة ((فقلن)) وفي رواية ابن حبان فقلت بالمثناة وهذا يفيد أن
عائشة هي السائلة ((أيتنا)) في رواية البخاري أينا بلا تاء وهو الأفصح ((لحوقا)) نصب على التمييز ((أطولكن))
بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أسرعكن لحوقاً بي ولم يقل طولاكن لأن اسم التفضيل إذا أضيف
يجوز فيه ترك المطابقة ((يذرعنها) أي يقدرن بذراع وفي رواية البخاري فأخذوا قصبة يذرعونها بتذكير
الضمير وهو من تصرف الرواة والصواب ما هنا ((فكانت سودة الخ)) كذا وقع في رواية أحمد وغيره لكن
نص غير واحد أن الصواب زينب بنت جحش فهي أول نسائه لحوقاً وتوفيت في خلافة عمر وبقيت سودة

٦١٤
(23/5) كتاب الزكاة
614
(60/60) - باب أي الصدقة أفضل
2538 - أَخْبَرَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْ
تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ)). [خ = ١٤١٩، م= ١٠٣٢، تقدم = ٣٦٠١].
2539 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ
ظَهْرٍ غِنَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). [م = ٩٥].
2540 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرو عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنِ
أَبْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (خَيْرُ
الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). [خ = ١٤٢٦].
2541 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى
أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)). [خ = ٥٥، ٤٠٠٦، ٥٣٥١، م = ١٠٠٢، ت = ١٩٦٥، تقدم = ٣٢٣].
2542 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَعْتَقْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
إلى أن توفيت في خلافة معاوية قال الحافظ السيوطي، قلت: عندي أنه وقع في رواية المصنف تقدم
وتأخير وسقط لفظة زينب وأن أصل الكلام فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أطولهن يداً أي
حقيقة وكانت أسرعهن لحوقاً به زينب وكان ذلك من كثرة الصدقة فأسقط الراوي لفظة زينب وقدم الجملة
الثانية على الأولى والحاصل أنهن فهمن ابتداء ظاهر الطول ثم عرفن بموت زينب أول أن المراد بطول اليد
كثرة العطاء والله تعالى أعلم.
2538 ـ قال السندي: قوله: ((أي الصدقة أفضل)) مبتدأ وخبر ((أن تصدق)) أي تتصدق بالتاءين
فحذفت إحداهما تخفيفاً ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعاً ((شحيح)) قيل الشح بخل مع
حرص وقيل هو من البخل وقيل هو الذي كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع ((تأمل)) بضم الميم ((العيش))
أي الحياة فإن المال يعز على النفس صرفه حينئذ فيصير محبوباً وقد قال تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى
تنفقوا مما تحبون﴾.
2541 - قال السندي: قوله: ((وهو يحتسبها)) يريد أجرها من الله بحسن النية وهو أن ينوي به أداء ما
وجب عليه من الإنفاق بخلاف ما إذا أنفق ذاهلاً.
2542 - قال السندي: قوله: ((من يشتريه مني)) من لا يرى بيع المدبر منهم من يحمله على أنه كان
مدبراً مقيداً بمرض أو بمدة كعلمائنا ومنهم من يحمله على أنه دبره وهو مديون كأصحاب مالك والأول
بعيد والثاني يرده آخر الحديث والأقرب أن هذا الحديث دليل الجواز من غير معارض قوي يحوج إلى
تأويله.

٦١٥
(23/5) كتاب الزكاة
615
عُذْرَةَ عَبْدَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغ ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ مَ لِفَقَالَ: ((أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ» قَالَ: لاَ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي) فَأَشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم فَجَاءَ بِهَا
رَسُولُ اللَّهِ فَهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَبْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ
فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فَهُكَذَا، وَهُكَذَا يَقُولُ بَيْنَ
يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ)). [م= ٩٩٧، تقدم= ٤٦٦١].
(61 /61) - باب صدقة البخيل
2543 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ
عَنْ طَاؤُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو الزّنَادِ عَنِ الأَغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَّ
رَسُولُ اللَّهِ فَهِ: ((إنَّ مَثَلَ الْمُثْفِقِ الْمُتَصَدْقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنْتَانِ مِنْ حَدِيدٍ
مِنْ لَدُنْ ثُدِيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ الْمُتْفِقُ أَنْ يُتْفِقَ انْسَعَتْ عَلَيْهِ الدُرْعُ أَوْ مَرَّتْ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ
وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى إِذَا أَخَذَتْهُ بِتَرْقُوتِهِ أَوْ
بِرَقَبَتِهِ) يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ إِلَهِيُوَسِعُهَا فَلاَ تَتْسِعُ قَالَ طَاوُسٌ: سَمِعْتُ أَبَا
هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلاَ تَتَوَسَّعُ. [خ = ٥٧٩٧، م = ١٠٢١].
2544 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
2543 - قال السندي: قوله: ((إن مثل المنفق المتصدق)) أي المنفق على نفسه وأهله المتصدق في
سبيل الخير فإن البخل يمنع الأمرين جميعاً فلذلك جمع بينهما وقد جاء الاقتصار على أحدهما لكونهما
كالمتلازمين عادة ((جبتان)) بضم جيم وتشديد موحدة تثنية جبة وهو ثوب مخصوص (أو جنتان)) بنون بدل باء
تثنية جنة وهي الدرع وهذا شك من الراوي وصوبوا النون لقوله من حديد وتواسعت عليه الدرع وغير ذلك
نعم إطلاق الجبة بالباء على الجنة بالنون مجازاً غير بعيد فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في
الروايتين ((من لدن ثديهما)) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء جمع ثدي بفتح فسكون ((إلى
تراقيهما)) بفتح مثناة من فوق وكسر قاف جمع ترقوة وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر وهذا إشارة
إلى ما جبل عليه الإنسان من الشح ولذلك جمع بين البخيل والجواد فيه. وأما قوله: ((اتسعت عليه الدرع))
ففيه إشارة إلى ما يفيض الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير فيشرح لذلك صدره ((أو مرت)) أي
جاوزت ذلك المحل وهذا شك من الراوي ((حتى تجن)) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون من أجن
الشيء إذا ستره ((بنانه)) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أي أصابعه ((وتعفو أثره)) أي تمحو أثر مشيه بسبوغها
وكمالها كثوب من يجر على الأرض إشارة إلى كمال الاتساع والأسباع والمراد أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع
لذلك بتوفيق الله تعالى صدره وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبذل والبخيل يضيق صدره وتنقبض يده من
الإنفاق في المعروف وإليه أشار بقوله: ((قلصت)) أي انقبضت ((كل حلقة)) بسكون اللام ((يوسعها)) أي يحكي
هيئة توسعة البخيل تلك الجنة ((فلا تتسع)) أي قائلاً فلا تتسع بتوسعة البخيل والله تعالى أعلم.
2544 - قال السندي: قوله: ((حتى تعفي أثره)) بتشديد الفاء للمبالغة أي تعفو.

٦١٦
(23/5) كتاب الزكاة
616
طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدْقِ مَثَلُ رَجُلَيْنٍ عَلَيْهِمَا جُثََّانٍ مِنْ
حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدْقُ بِصَدَقَةِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا
هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَبَّضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَأَنْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ)) وَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ،وَهِ يَقُولُ: ((فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِعَهَا فَلاَ تَتَسِعُ)). [خ = ١٤٤٣، م= ١٠٢١]
(62/62) - باب الإحصاء في الصدقة
2545 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا
خَالِدٌ عَنِ ابْنٍ أَبِي هِلاَلٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بَنِ سَهْلٍ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ: كُنَّا يَوْماً فِي
الْمَسْجِدِ جُلُوساً وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَأَرْسَلْنَا رَجُلاً إلَى عَائِشَةَ لِيَسْتَأْذِنَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا
قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سائِلٌ مَرَّةً وَعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ وَلاَ يَخْرُجَ إلاَّ بِعِلْمِكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ:
((مَهْلاً يَا عَائِشَةُ لاَ تُخْصِي فَيُخْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ)). [تحفة الأشراف= ١٥٩٢٣].
2546 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ عَنْ عَبْدَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ فَاطِمَةً عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ :
أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ: ((لاَ تُخْصِي فَيُخْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ)). (خ = ١٤٣٣، م= ١٠٢٩، تقدم = ٣١٢].
2547 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ: قَالَ أَبْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبْنُ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ
عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَِّيَّ وَِّ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ
لِي شَيْءٍ إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزَّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ فِي أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: ((أَرْضَخِي مَا
2545 - قال السندي: قوله: ((ثم دعوت به)) أي بذلك الشيء ((فنظرت إليه)) أنه أي قدر ((قالت: نعم))
تصديق وتقرير لما بعد الاستفهام من النفي أي ما أريد ذلك بل أريد أن يعطيني الله تعالى من غير علمي
بذلك ضرورة أن الذي يدخل بعلم الإنسان محصور ورزق الله؟ أوسع من ذلك فيطلب منه تعالى أن يعطي
بلا حصر ولا عد وحاصل الاستفهام أما تريدين تقليل الصدقة ورزق الله، وحاصل الجواب أنها ما تريد
ذلك بل تريد التكثير فيهما ((قال: مهلاً)) أي استعملي الرفق والتأني في الأمور واتركي الاستعجال المؤدي
إلى أن تطلبي علم ما لا فائدة في عمله ((لا تحصي)) صيغة نهي المؤنث من الإحصاء والياء للخطاب أي لا
تعدي ما تعطي ((فيحصي)) بالنصب جواب أي حتى يعطيك الله أيضاً بحساب ولا يرزقك من غير حساب
والمراد التعليل.
2547 - قال السندي: قوله: ((ما أدخل علي الزبير)) قيل ما أعطاني قوتاً لي وقيل بل المراد أعم لكن
المراد إعطاء ما علمت فيه بالإذن دلالة. ((أرضخ)) من باب فتح والرضخ براء وضاد معجمة وخاء كذلك
العطية القليلة ((ولا توكي)) بضم المثناة من فوق وكسر الكاف صيغة نهي المخاطبة من الإيكاء بمعنى الشد
والربط أي لا تمنعي ما في يدك ((فيوكي)) بالنصب فيشدد الله عليك أبواب الرزق وفيه أن السخاء يفتح
أبواب الرزق والبخل بخلافه.

٦١٧
(23/5) كتاب الزكاة
617
اسْتَطَعْتٍ وَلاَ تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ)). [خ = ١٤٣٣، م = ١٠٢٩، تقدم = ٣١١].
(63 /63) - باب القليل في الصدقة
2548 - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُحِلْ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ
النَّبِيِِّنَ ◌ِّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّ تَمْرَةٍ)). [خ = ١٤١٣].
2549 - أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ
عَنْ خَيْئَمَةَ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّالنَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجِهِهِ وَتَعَوَّذَ مِنْهَا ذَكَرَ شُعْبَةُ أَنَّهُ
فَعَلَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: (أَتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقُ التَّمْرَةِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [خ= ٦٠٢٣].
(64/64) - باب التحريض على الصدقة
2550 - أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْن جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: وَذَكَرَ
عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّ
فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَ قَوْمٌ عُرَاةً حُفَاةً مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخْلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَصَلَّى ثُمَّ
2548 - قال السندي: قوله: ((ولو بشق تمرة)) بكسر الشين المعجمة أي نصفها.
2549 - قال السندي: قوله: ((فأشاح بوجهه)) أي صرف وجهه كأنه يراها ويخاف منها أو جد على
الإيصاء باتقائها إذ أقبل إلينا في خطابه فإن المشح يطلق على الخائف والجاد في الأمر والمقبل عليك.
2550 ـ قال السندي: قوله: ((عامتهم من مضر)) أي غالبهم من مضر ((بل كلهم)) إضراب إلى التحقيق
ففيه أن قوله عامتهم كان عن عدم التحقيق واحتمال أن يكون البعض من غير مضر أول الوهلة ((فتغير)) أي
انقبض ((فدخل)) لعله لاحتمال أن يجد في البيت ما يدفع به فاقتهم فلعله ما وجد فخرج ((والأرحام)) ولعله قصد
بذلك التنبيه على أنهم من ذوي أرحامكم فيتأكد لذلك وصلهم ((تصدق رجل)) قيل هو مجزوم بلام أمر مقدرة
أصله ليتصدق وهذا الحذف مما جوزه بعض النحاة. قلت: الواجب حينئذ أن يكون يتصدق بياء تحتية بل تاء
فوقية ولا وجه لحذفها فالوجه أنه صيغة ماض بمعنى الأمر ذكر بصورة الإخبار مبالغة وبه اندفع قوله إنه لو كان
ماضياً لم يساعد عليه قوله ولو بشق تمرة لأن ذلك لو كان إخباراً معنى وأما إذا كان أمراً معنى فلا فليتأمل ((حتى
رأيت كومين)) ضبط بفتح الكاف وضمها قال ابن السراج هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح المكان المرتفع
كالرابية قال عياض فالفتح ههنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية ((يتهلل)) يستنير ويظهر عليه أمارات
السرور ((كأنه مذهبة)) ذكروا أن الرواية في النسائي بضم ميم وسكون ذال معجمة وفتح هاء ثم موحدة قال
القاضي عياض وهو الصواب ومعناه فضة مذهبة أي مموهة بالذهب فهذا أبلغ في حسن الوجه وإشراقه أو هو
تشبيه بالمذهبة من الجلود وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيه خطوطاً وضبط بعضهم بدال
مهملة وضم الهاء بعدها نون قالوا هو إناء الدهن ((من سن في الإسلام الخ)) أي أتى بطريقة مرضية يقتدى به
فيها كما فعل الأنصاري الذي أتى بصرة ((فله أجرها)) أي أجر عملها والله تعالى أعلم.

٦١٨
(23/5) كتاب الزكاة
618
خَطَبَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴿أَتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً وَأَتَّقُوا اللَّهُ
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ُ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعٍ بُرّهِ مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ»
حَتَّى قَالَ: ((وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةِ) فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ثُمَّ
تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنٍ مِنْ طَعَامِ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ
يَتْقُصَ مِنْ أَجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلاَمِ سُنََّ سَيْئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ
يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً». [م = ١٠١٧، ق = ٢٠٣].
2551 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ
عَنْ حَارِثَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَفِيَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ
فَيَقُولُ الَّذِي يُعْطَاهَا لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلاَ). (خ = ١٤١١، م = ١٠١١].
(65 /65) - باب الشفاعة في الصدقة
2552 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةً بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ جَدِهِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ نَّهِقَالَ: ((أَشْفَعُوا تُشَفَّعُوا وَتَقْضِيَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ)). [خ = ١٤٣٢، م - ٢٦٢٧، د= ٥١٣١، ت = ٢٦٧٢].
2553 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنِ ابْنِ مُنَبِّهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي الشَّيْءَ فَأَمْتَعُهُ حَتَّى تَشْفَعُوا فِيهِ
فَتُؤْجَرُوا)). وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا)). [د= ٥١٣٢].
.
2551 - قال السندي: قوله: ((الذي يعطاها)) على بناء المفعول ونائب الفاعل ضمير الموصول
والمنصوب للصدقة والمعنى الذي يراد أن يعطي الصدقة.
2552 - قال السندي: قوله: ((اشفعوا تشفعوا)) على بناء المفعول من التشفيع أي تقبل شفاعتكم أحياناً
فتكون سبباً لقضاء حاجة المحتاج فإن قصدتم ذلك يكون لكم أجر على الشفاعة، وفي رواية صحيحة.
((اشفعوا تؤجروا)) وهو أظهر.
2553 - قال السندي: قوله: ((عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله في قال إن الرجل الخ)» اللفظ
صريح في الرفع لكن السوق يقتضي أن قوله ((إن الرجل ليسألني)) الخ من قول معاوية، وإنما المرفوع:
((اشفعوا تؤجروا)) وهو الموافق لما في بعض روايات أبي داود وهو مقتضى سوق روايته المشهورة وسوقها
أقوى في اقتضاء الوقف والله تعالى أعلم.

٦١٩
(23/5) كتاب الزكاة
619
(66/66) - باب الاختيال في الصدقة
2554 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ: ((إنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنَ
الْخُيَلاَءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،
فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ وَاْلإِخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالإِخْتِيَالِ الَّذِي يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،
الْخُيَلاَءُ فِي الْبَاطِلِ)). [٥= ٢٦٥٩]
2555 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدْهٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَلْبَسُوا فِي غَيْرِ
إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ)). [ق= ٣٦٠٥، أ= ٦٧٠٧].
(67/67) - باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه
2556 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْئَمِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ جَدَّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْمُؤْمِنُ
لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُثْبَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً)) وَقَالَ: ((الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ طَيْباً بِهَا نَفْسُهُ أَحَدُ
الْمُتَصَدْقَيْنِ)). [خ = ١٤٣٨، م = ١٠٢٣، د= ١٦٨٤].
2554 ـ قال السندي: قوله: ((إن من الغيرة)) بفتح الغين المعجمة ((ومن الخيلاء)) بضم خاء معجمة
والكسر لغة وفتح ياء ممدود، الاختيال ((في الريبة)) بكسر الراء أي مواضع التهمة والتردد فتظهر فائدتها وهي
الرهبة والانزجار وإن لم تكن ريبة تورث البغض والفتن ((اختيال الرجل بنفسه)) أي إظهار الاختيال والتكبر
في نفسه بأن يمشي مشي المتكبرين قال الخطابي هو أن يقدم في الحرب بنشاط نفس وقوة قلب لا يجبن
((وعند الصدقة)) قيل هو أن يهزه سجية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه من غير مَنْ ولا استكثار وإن كان كثيراً
بل كلما يعطي فلا يعطيه إلا وهو مستقل له.
2555 - قال السندي: قوله: ((ولا مخيلة)) بمعنى الخيلاء.
2556 ـ قال السندي: قوله: ((كالبنيان)) بضم الباء الموحدة أي كالحائط والمراد أن من شأن المؤمن
أن يكون على الحق الذي هو مقتضى الإيمان ويلزم منه توافق المؤمنين على ذلك الحق وتناصرهم وتأييد
بعضهم لبعض ((الذي يعطي ما أمر به)) من غير زيادة أو نقصان فيه بهوى ((طيبة بها)) بالصدقة ((نفسه)) أي
يكون راضياً بذلك قال ذلك إذ كثيراً ما لا يرضى الإنسان بخروج شيء من يده وإن كان ملكاً لغيره («أحد
المتصدقين)) أي يشارك صاحب المال في الصدقة فيصيران متصدقين ويكون هو أحدهما هذا على أن
الرواية بفتح القاف وهو الذي صرحوا به نعم جواز الكسر على أن اللفظ جمع أي هو متصدق من
المتصدقین .

٦٢٠
(23/5) كتاب الزكاة
620
(68/68) - باب المسر بالصدقة
2557 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهُبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةً عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((الْجَاهِرُ
بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرٌ بِالصَّدَقَةِ)). [تحفة الأشراف= ١٦٥٩].
(69/69) - باب المنان بما أعطى
2558 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((ثَلاثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزّ
وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَزْأَّةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالذَّيُوثُ، وَثَلاثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ:
الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى)). [تحفة الأشراف= ٦٧٦٧]،
2559 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْرِكِ عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرِيرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: (ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَقَالَ أَبُو
ذَرُّ: خَابُوا وَخَسِرُوا خَابُوا وَخَسِرُوا قَالَ: ((الْمُسْبِلُ إزَارَهُ وَالْمُنَفْقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ وَالْمَنَّانُ
عَطَاءَهُ)). [م = ١٠٦، د= ٤١٨٧، ت = ١٢١١، تقدم = ٢٥٦٠، ٤٤٦٥، ق= ٢٢٠٨، ٢١٤٦١].
2560 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ
الأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: («ثَلاثَةٌ
لاَ يُكَلْمُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَانُ بِمَا
أَعْطَى، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفْقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ)). [تقدم = ٢٥٥٩].
2557 - قال السندي: قوله: ((الجاهر بالقرآن)) قد سبق الحديث.
2558 ـ قال السندي: قوله: ((لا ينظر الله)) أي نظر رحمة أولاً وإلا فلا يغيب أحد عن نظره والمؤمن
مرحوم بالآخرة قطعاً ((العاق لوالديه)) المقصر في أداء الحقوق إليهما ((المترجلة)) التي تتشبه بالرجال في زيهم
وهيئاتهم فأما في العلم والرأي فمحمود ((والديوث)) وهو الذي لا غيرة له على أهله ((لا يدخلون الجنة)) لا
يستحقون الدخول ابتداء ((والمدمن الخمر)) أي المديم شربه الذي مات بلا توبة.
2559 - قال السندي: قوله: ((لا يكلمهم الله الخ)) كناية عن عدم الالتفات إليهم بالرحمة والمغفرة
((المسبل)) من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله
تعالى أعلم ((والمنفق)) بتشديد الفاء أي المروج ((سلعته)) بكسر السين مبيعه.