النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
(21/3) كتاب الجنائز
501
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيِهِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ لِ كَانَ إذَا أَتَى عَلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ:
(السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطْ وَنَحْنُ
لَكُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَّةَ لَنَا وَلَكُمْ)). [م= ٩٧٥، ق = ١٥٤٧].
2037 - أَخْبَرَذَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
(لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (أَسْتَغْفِرُوا لَهُ)). [تحفة الأشراف= ١٥١٥٢].
2038 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَأَبْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ نَعَّى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ
صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ)). [تقدم = ١٨٧٥].
(104/104) - باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور
2039 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةً عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ
وَالسُّرُجَ)). [٥= ٣٢٣٦، ت = ٣٢٠، ق = ١٥٧٥].
(105/105) - باب التشديد فى الجلوس على القبور
2040 - أَخْبَرَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَحْرِقَ ثِيَابَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرِ)). [م = ٩٧١].
2041 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ أَبْنٍ أَبِي هِلاَلٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَّمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ
حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَ هِ قَالَ: ((لاَ تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُورِ)). [تحفة الأشراف = ١٠٧٢٧].
(106/106) - باب اتخاذ القبور مساجد
2042 - أَخْبِوَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ
تخصيصهن بالذكر واتخاذ المسجد عليها قبل أن يجعلها قبلة يسجد إليها كالوثن. وأما من اتخذ مسجداً في
جوار صالح أو صلى في مقبرة من غير قصد التوجه نحوه فلا حرج فيه وقال جماعة بالكراهة مطلقاً.
2039 - قال المندي: قوله: ((والسرج)) جمع سراج والنهي عنه لأنه تضييع مال بلا نفع ويشبه تعظيم
القبور کاتخاذها مساجد.
2042 - قال السندي: قوله: ((مساجد)) أي قبلة للصلاة يصلون إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها
ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى عبادة نفس القبر سيما في الأنبياء والأحبار.

٥٠٢
(21/3) كتاب الجنائز
502
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِهِ قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ)). [تحفة الأشراف= ١٦١٢٣].
2043 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَخْيَى صَاعِقَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: (لَعَنَّ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)).
[تحفة الأشراف= ١٣٣١٨].
(107/107) - باب كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية
2044 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ
وَكَانَ ثِقَةً عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ: ((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: ((لَقَدْ سَبَقَ هُؤُلاءِ شَرًّا كَثِيراً». ثُمَّ مَرَّ عَلَى قُبُورِ
الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ((لَقَدْ سَبَقَ هُؤُلاءِ خَيْراً كَثِيراً». فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَى رَجُلاً يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي
نَعْلَيْهِ فَقَالَ: ((يَا صَاحِبَ السُّبْتِيَتَيْنِ أَلْقِهِمَا)). [٥- ٣٢٣٠، ق = ١٥٦٨].
(108/108) - باب التسهيل في غير السبتية
2045 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ
قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ: (أَنَّ النَّبِيَِّ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ
نِعَالِهِمْ)). [خ = ١٣٣٨، م = ٢٨٧٠، د= ٣٢٣١].
2044 - قال السندي: قوله: ((لقد سبق هؤلاء شراً كثيراً)) أي سبقوه حتى جعلوه وراء ظهورهم
ووصلوا إلى الخير والكفار بالعكس ((يا صاحب السبتيتين)) بكسر السين نسبة إلى (السبت) وهو جلود البقر
المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال أريد بهما النعلان المتخذان من السبت وأمره بالخلع احتراماً للمقابر عن
المشي بينهما بهما أو لقذر بهما أو لاختياله في مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور.
قلت: لا يتم إلا على بعض الوجوه المذكورة.
[108/108] - قال السندي: قوله: ((التسهيل في غير السبتية)) يريد أن قوله ((إنه ليسمع قرع نعالهم)) يدل
على جواز المشي في المقابر بالنعل إذ لا يسمع قرع النعل إلا إذا مشوا بها، والحديث المتقدم يدل على عدم
الجواز فينبغي رفع التعارض لحمل هذا على غير السبتية توفيقاً بين الحديثين. وقد يبحث في دلالة هذا الحديث
على الجواز بأن يقال لا يلزم من ذلك جواز مشيهم بها فإنه يجوز أنه ذكر ذلك ◌َّ في على عادات الناس ولا يلزم
من هذه الحكاية من غير إنكار تقرير مشيهم بها سيما إذا سبق منه النهي الذي تقدم فعلى تقدير تسليم دلالة
الحديث المتقدم على النهي لا يعارضه هذا الحديث ولا يدل على خلافه والله تعالى أعلم.

٥٠٣
(21/3) كتاب الجنائز
503
(109/109) - باب المسألة في القبر
2046 - أَحْبَوَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَإبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالاَ: حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ أَنْبَأَنَا أَتَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا
وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ قَالَ: فَيَأْتِهِ مَلَكَانٍ فَيَقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَّهُ مَا
كُنْتَ تَقُولُ فِي هُذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ: أَنْظُرْ إلَى
مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً)). [م= ٢٨٧٠].
(110/110) - باب مسألة الكافر
2047 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ
مَلَكَانٍ فَيَقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هُذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ بِهَ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنّهُ
عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: أَنْظُرْ إِلَى مَقْعَدَكِ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَداً خَيْراً مِنْهُ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟
فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَهُ: لَاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بَيْنَ
أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ)). [تقدم = ٢٠٤٥].
(111/111) - باب من قتله بطنه
2048 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةً قَالَ: أَخْبَرَنِي جَامِعُ بْنُ
شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَسَارِ قَالَ: ((كُنْتُ جَالِساً وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ وخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ
فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلاً تُوُفِّيَ مَاتَ بِبَطْنِهِ فَإِذَا هُمَا يَشْتَهِيَانِ أَنْ يَكُونَا شُهَدَاءَ جَنَازَتِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخْرِ:
أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ: ((مَنْ يَقْتُلْهُ بَطْنُهُ فَلَنْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ؟)) فَقَالَ الآخَرُ: بَلَى)). [ت = ١٠٦٤].
2046 - قال السندي: ((في هذا الرجل)) أي في الرجل المشهور بين أظهركم ولا يلزم منه الحضور
وتركهما ما يشعر بالتعظيم لئلا يصير تلقيناً وهو لا يناسب موضع الاختيار.
2047 - قال السندي: قوله: ((كنت أقول كما يقول الناس)) يريد أنه كان مقلداً في دينه للناس فلم يكن
منفرداً عنهم بمذهب فلا اعتراض عليه حقاً كان ما عليه أو باطلاً ((لا دزيت)) أي لا حققت بنفسك أمر الدين
((ولا تليت)) أي ولا تبعت من حقق الأمر على وجهه، وقيل: أصله تلوت بالواو بمعنى قرأت إلا أنه قلبت
الواو للإزدواج «بین أذنيه) أي علی وجهه.
2048-قال السندى: قوله: ((من يقتله بطنه)) قيل: هو أن يقتله الإسهال، وقيل: الاستسقاء، قيل: الوجود
شاهد أن الميت بالبطن لا يزال عقله حاضراً وذهنه باقياً إلى حين موته فيموت وهو حاضر العقل عارف بالله.

٥٠٤
(21/3) كتاب الجنائز
504
(112/112) - باب الشهيد
2049 - أَخْبَرَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
صَالِحِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرو حَدَّثَهُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنَّ رَجُلاً
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيدَ؟ قَالَ: ((كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى
رَأْسِهِ فِتْتَةً. [تحفة الأشراف- ١٥٥٦٩].
2050 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الثَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ
عَامِرِ بْنِ مَالِكِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: الطَّاعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَالنَّفَسَاءُ شَهَادَةٌ)) قَالَ: وَحَدَّثَنَا
أَبُو عُثْمَانَ مِرَاراً وَرَفَعَهُ مَرَّةً إلى النَّبِيِّ اخِرِ.
(113/113) - باب ضمة القبر وضغطته
2051 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
إذْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ أَبْنِ عُمَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: ((هُذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ
وَفُتِحَتْ لَهُ أَبُوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَّهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرْجَ عَنْهُ)).
٠٠
(114/114) - باب عذاب القبر
2052 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِهِ عَنْ خَيْئَمَةَ
عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ﴿يُثَبْتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. [م = ٢٨٧١].
2049 - قال السندي: قوله: ((يفتنون)) أي يمتحنون بسؤال الملكين في القبور ((ببارقة السيوف)) أي
بالسيوف البارقة، أي ثباتهم عند السيوف وبذلهم أرواحهم لله تعالى دليل إيمانهم فلا حاجة إلى السؤال والله
تعالى أعلم.
[113/113] - قال السندي: قوله: ((ضمة القبر وضغطته)) بفتح الضاد المعجمة عصره وزحمته قيل:
والمراد التقاء جانبيه على جسد الميت قال النسفي يقال أن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا
فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان لله
مطيعاً ضمته برأفة ورفق ومن كان عاصياً ضمته بعنف سخطاً منها عليه لربها.
2051 - قال السندي: قوله: ((هذا الذي تحرك له العرش)) زاد البيهقي في كتاب عذاب القبر يعني سعد
ابن معاذ وزاد في دلائل النبوة قال الحسن: تحرك له العرش فرحاً بروحه، وروى أحمد والبيهقي من
حديث عائشة عن النبي ◌َّه قال: ((إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجياً ما نجا منها سعد بن معاذ)).
2052 - قال السندي: قوله: ((في عذاب القبر) أي في السؤال في القبر ولما كان السؤال يكون سبباً
للعذاب في الجملة ولو في حق بعض عبر عنه باسم العذاب فالمراد بالتثبيت في الآخرة هو تثبيت المؤمن
في القبر عند سؤال الملكين إياه.

٥٠٥
(21/3) كتاب الجنائز
505
2053 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَرْقَدٍ
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ِ قَالَ: ﴿يُثَبْتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَدِينِي
دِينُ مُحَمَّدٍ نَّهَ فَذْلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾)).
[خ = ١٣٦٩، م= ٢٨٧١، د= ٤٧٥٠، ت = ٣١٢٠، ق = ٤٢٦٩].
2054 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِيه
سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قَبْرِ فَقَالَ: ((مَتَى مَاتَ هُذَا؟)) قَالُوا: مَاتَ في الْجَاهِلِيَّةِ فَسُرَّ بِذْلِكَ وَقَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ
لاَ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ)). [تحفة الأشراف
2055 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةً قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي
جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: خرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ
الشّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ: ((يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي تُبُورِهَا)). [خ = ١٣٧٥، م = ٢٨٦٩].
(115/115) - باب التعوذ من عذاب القبر
2056 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا
سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدِّجَالِ)» .
2057 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنٍ أَبْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ بَعْدَ
ذُلِكَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)). [م = ٥٨٥].
2058 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ أَبْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي
2054 - قال السندي: قوله: ((فسر بذلك)) المراد أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن باحتمال أن يكون
الميت مؤمناً معذباً في القبر ويحتمل أن يقال لجواز السرور وبعذاب عدو الله من حيثية عداوته مع الله تعالى
((أن لا تدفنوا)) أي لولا خشية أن يفضي سماعكم إلى ترك أن يدفن بعضكم بعضاً ((أن يسمعكم)) من الإسماع
((عذاب القبر)) أي الصوت الذي هو أثره وإلا فالعذاب لا يسمع والله تعالى أعلم.
2056 - قال السندي: قوله: ((من فتنة المحيا)) هو بالقصر مفعل من الحياة أريد به الحياة وبالممات الموت.
2058 - قال السندي: قوله: ((فذكر الفتنة الخ)) الفتنة هي الامتحان والاختيار والمراد ههنا سؤال
الملكين. روى أحمد في كتاب الزهد وأبو نعيم في الحلية عن طاوس قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم
سبعاً وكانوا يستحبون أن يطعموا عنهم تلك الأيام ((ضج المسلمون ضجة)) أي صاحوا صيحة ((قريباً)) قيل
وجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والعموم.

٥٠٦
(21/3) كتاب الجنائز
506
عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَقُولُ: ((قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ الَّتِي يُفْتَنُ بِهَا
الْمَرْءُ فِي قَبْرِهِ فَلَمَّا ذَكَرَ ذُلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَفْهَمَ كَلاَمَ رَسُولِ اللَّهِ وَخِ
فَلَمَّا سَكْنَتْ ضَجَّتُهُمْ قُلْتُ لِرَجُلِ قَرِيبٍ مِنْي: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي آخِرٍ
قَوْلِهِ؟ قَالَ: ((قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُقْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)). [خ = ١٣٧٣].
2059 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هُذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: ((قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ
مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). [م= ٥٩٠، د= ١٥٤٢، ت = ٣٤٩٤].
2060 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي عُزْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَعِنْدِي آمْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ
إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ. فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَقَالَ: (إنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ)). وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَاِيَ
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)). [م = ٥٨٤].
2061 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْبَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيِّ وَلِ كَانَ
يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَقَالَ: إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ)).
2062 - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ:
(دَخَلَتْ يَهُودِيَّةٌ عَلَيْهَا فَأَسْتَوْهَبَتْهَا شَيْئاً فَوَهَبَتْ لَهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذُلِكَ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيُعَذِّبُونَ
فِي قُبُورِهِمْ عَذَاباً تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ)). [خ = ٦٣٦٦، م = ٥٨٦].
2060 - قال السندي: قوله: ((فارتاع)) الارتياع الفزع والمراد أنه صار ذلك الكلام عنده بمنزلة خبر لم
يسبق به علم ويكون شنيعاً منكراً ثم رده بقوله ((إنما تفتن اليهود)» الخ بناء على أنه ما أوحي إليه قبل
ومقتضى الظاهر أنه لو كان لأوحى إليه فليس هذا من باب الإنكار بمجرد عدم الدليل بل لقيام إمارة ما على
العدم أيضاً فيه أنه يجوز إنكار ما لا يثبت إلا بدليل إذا لم يقم عليه دليل وظهر إمارة ما على عدمه وإن كان
حقاً ولا إثم بإنكاره.
2062 - قال السندي: قوله: ((دخلت يهودية عليها)) الظاهر أن هذه الواقعة غير الأولى وهي متأخرة
عنها فهذه الواقعة كانت بعد أن أوحي إليه، وأما قولها ((دخلت عليه عجوزتان)) إلخ فذاك عين هذه الواقعة
إلا أنه رفع الاقتصار على ذكر الواحدة أحياناً وجاء ذكرهما أخرى.

٥٠٧
(3/ 21) كتاب الجنائز
507
2063 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَتَانِ مِنْ عُجُزٍ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا: إنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبونَ فِي
قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أَنْعَمْ أَنْ أُصَدُقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّ عَجُوزَتَيْنِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ قَالَتَا: إنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ قَالَ: ((صَدَقَتَا إِنَّهُمْ
يُعَذَّبُونَ عَذَاباً تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَى صَلاةَ إلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)). [تقدم].
(116/116) - باب وضع الجريدة على القبر
2064 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: (مَرَّ رَسُولُ اللّهِ وَّلهِ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ سَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي
قُبُورِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا
لاَ يَسْتَبْرِىءُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالثَّمِيمَةِ)). ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكْسَرَهَا كَسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ
قَبْرٍ مِنْهُمَا كَسْرَةً فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هُذَا؟ قَالَ: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَبْبَسَا أَوْ
إِلَى أَنْ يَيْبَسَا)). [تقدم = ٣١].
2065 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ
طَاؤُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ بِقَبْرَيْنٍ فَقَالَ: (إنَّهُمَا لَيُعَذِّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ
أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَّ يَسْتَبْرِىءُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالثَّمِيمَةِ)). ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةَ رَطْبَةً
فَشَقْهَا نِصْفَيْنٍ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هُذَا؟ فَقَالَ: ((لَعَلَّهُمَا أَنْ
يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)). [تقدم = ٣١].
2066 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ قَالَ: ((أَلاَ إِنَّ
أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إنْ كَّانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإنْ كَانَ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمَنْ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [خ= ٣٢٤٠].
2063 - قال السندي: قوله: ((ولم أنعم)) أي لم تطب نفسي بذلك لظهور كذب اليهود وافترائهم في
الدين وتحريفهم الكتاب.
2064 - قال السندي: قوله: ((بحائط)) بستان ((سمع)) حال بتقديره قد ((في كبير)) أي فيما يثقل عليهما
الاحتراز عنه ((بلى)) أي بل فيما يثقل بناء على اتخاذهما عادة وبعد الاعتياد يصعب الاحتراز وإن كان قبل
ذلك لا يصعب فصح الإيجاب والسلب جميعاً وللناس فيه كلام كثير ((يمشي) أي بين الناس بالنميمة الباء
للمصاحبة ويحتمل أنها للتعدية أي يجري النميمة .
2066 - قال السندى: قوله: ((فمن أهل الجنة)) أي فيعرض عليه من مقاعد أهل الجنة أو فمقعده من
مقاعد أهل الجنة ((حتى يبعثه الله)) وبعد البعث ينقطع العرض ويتحقق الدخول.
١

٥٠٨
(21/3) كتاب الجنائز
508
2067 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ
نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((يُعْرَضُ عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا مَاتَ مَفْعَدُهُ مِنَ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمَنْ أَهْلِ النَّارِ قِيلَ هُذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[تحفة الأشراف = ٨١٢٥].
2068 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنٍ
أَبْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنِ آَبْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ
عَلَى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ
النَّارِ فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [خ = ١٣٧٩، م = ٢٨٦٦].
(117/117) - باب أرواح المؤمنين
2069 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ
كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِقَالَ: ((إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى
يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [ت= ١٦٤١، ق = ١٤٤٩].
2070 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ عُمَّرَ بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ أَخَذَ يُحَدَثْنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ لَيُرِينَا مَصَارِعَهُمْ بِالأَمْسِ قَالَ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدا)). قَالَ عُمَرُ وَالَّذِي
بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَؤُوا تِيكَ فَجُعِلُوا فِي بِثْرٍ فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ نَّهِ فَنَادَى: ((يَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ يَا فُلاَنَ بْنُ
2067 ـ قال السندي: قوله: ((قيل هذا مقعدك حتى يبعثك الله)) يحتمل أن الإشارة إلى القبر أي القبر
مقعدك إلى أن يبعثك الله إلى المقعد المعروض.
2069 - قال السندي: قوله: ((إنما نسمة المؤمنين)) المراد روح المؤمن الشهيد ((طائر)) ظاهره أن
الروح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائراً كتمثل الملك بشراً ويحتمل أن المراد أن الروح يدخل في بدن
طائر كما في روايات. قال السيوطي في حاشية أبي داود: إذا فسرنا الحديث بأن الروح يتشكل طيراً فالأشبه
أن ذلك في القدرة على الطيران فقط لا في صورة الخلقة لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال. قلت: هذا إذا
كان الروح الإنساني له شكل في نفسه ويكون على شكل الإنسان، وأما إذا كان في نفسه لا شكل له بل
يكون مجرداً وأراد الله تعالى أن يتشكل ذلك المجرد لحكمة ما فلا يبعد أن يتشكل أول الأمر على شكل
الطائر، وأما على الثاني فقد أورد عليه الشيخ علم الدين العراقي أنه لا يخلو إما أن يحصل للطير الحياة
بتلك الأرواح أولاً، والأول عين ما تقول التناسخية والثاني مجرد حبس للأرواح وتسجن، وأجاب السبكي
باختيار الثاني ومنع كونه حبساً وتسجناً لجواز أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف من السرور والنعيم ما لا
يجده في الفضاء الواسع ((تعلق في شجر الجنة)) هكذا في بعض النسخ بثبوت قوله تعلق وسقط في بعضها
وهو بضم اللام وقيل أو بفتحها ومعناه تأكل وترعى.
2070 - قال السندي: قوله: ((مصارعهم)) أي المحال التي قتلوا فيها ((بالأمس)) أي من يوم القتل.

٥٠٩
(21/3) كتاب الجنائز
509
فُلاَنٍ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّ». فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حَقّاً فَقَالَ عُمَرُ تُكَلِّمُ أَجْسَاداً
لاَ أَزْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعِ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ)). [م = ٢٨٧٣].
2071 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((سَمِعَ
الْمُسْلِمُونَ مِنَ اللَّيْلِ بِثْرِ بَدْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ قَائِمٌ يُنَادِي: ((يَا أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَيَا شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةً
وَيَا عُثْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَيَا أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفِ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي
حَقًّ). قالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تُنَادِي قَوْماً قَدْ جَيَّقُوا فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلْكِنَّهُمْ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا)). [تحفة الأشراف= ٧١٣].
2072 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنِ آبْنٍ عُمَرَ: ((أَنَّ
النَّبِيَّ نَّهِ وَقَفَ عَلَى قَلِيبٍ بَدْرٍ فَقَالَ: ((هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّّ؟)) قَالَ: ((إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ الآنَ
مَا أَقُولُ لَهُمْ)). فَذُكِرَ ذُلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهَلٍ أَبْنُ عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّهُمُ الآنَ
يَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ)). ثُمَّ قَرَأَتْ قَوْلَهُ ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [الروم: ٥٢]
حَتَّى قَرَأَتِ الْآيَةَ. [خ = ٣٩٧٩، م= ٩٣٢].
2073 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ وَمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ وَفِي حَدِيثِ مُغِيرَةً كُلُّ أَبْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنْبِ مِنْهُ
خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ)). [م= ٢٩٥٥، د= ٤٧٤٣].
2074 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنٍ
2071 - قال السندي: قوله: ((جيفوا)) أي صاروا جيفاً منتنة، والجيفة: جيفة الميت إذا أنتن.
2072 - قال السندي: قوله: ((وهل ابن عمر)) بكسر الهاء أي غلط وزناً ومعنى ((إنك لا تسمع الموتى))
الحديث لا يقتضي أنه المسمع لهم بل يقتضي أنهم يسمعون فليكن المسمع لهم في تلك الحالة هو الله
تعالى لا هو ◌َّهر على أنه يمكن أن الله تعالى أحياهم فلا يلزم إسماع الموتى بل الأحياء كما قال قتادة،
وأيضاً الآية في الكفرة والمراد أنك لا تجعلهم منتفعين بما يسمعون منك كالموتى، والحديث لا يخالفه ولا
يثبت الانتفاع للميت وبالجملة فالحديث صحيح وقد جاء بطريق فتخطئته غير متجهة والله تعالى أعلم.
2073 - قال السندي: قوله: ((كل ابن آدم)) أي جميع أجزائه وأعضائه، والقضية جزئية بالنظر إلى أفراد
ابن آدم ضرورة أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ((إلا عجب الذنب)) هو عظم لطيف هو أول
ما يخلق من الآدمي ويبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه وهذا هو الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي
سعيد الخدري قيل: يا رسول الله وما هو؟ قال: ((مثل حبة خردل))، وقال المظهري: أراد طول بقائه لا أنه
لا يبلى أصلاً لأنه خلاف المحسوس وقيل: أمر العجب عجب فإنه آخر ما يخلق وأول ما يخلق يخلق
الأول بفتح الياء أي يصير خلقاً.
2074 - قال السندي: قوله: ((بأعز) بأثقل بل الكل على حد سواء يمكن بكلمة كن هذا بالنظر إليه

٥١٠
(21/3) كتاب الجنائز
510
عَجْلاَنَ عَنْ أَبِي الزَنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَذَّبَنِي أَبْنُ
آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذْبَنِي وَشَتَعَنِي أَبْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِنَّايَ فَقَوْلُهُ إِنِّي
لاَ أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاتٍ فَقَوْلُهُ أَتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وَأَنَا اللَّهُ
الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِذْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُواْ أَحَدٌ)). [تحفة الأشراف= ١٣٨٦٩].
2075 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ يَقُولُ: ((أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ
حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَخْرِقُونِي ثُمَّ أَسْحَقُونِي ثُمَّ آذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَخرِ
فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَاباً لاَ يُعَذْبُهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ قَالَ: فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذُلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ، لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً: أَدٌ مَا أَخَذْتَ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا
صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشَيْتُكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)). [خ = ٣٤٨١، م = ٢٧٥٦، ق = ٤٢٥٥].
2076 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةً عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ: ((كَانَ رَجُلٌ مِمَّن كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ:
إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَخْرِقُونِي ثُمَّ أَطْحَنُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ إِنْ يَقْدِرْ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي قَالَ: فَأَمَرَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلاَئِكَةَ فَتَلَقَّتْ رُوحَهُ قَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ مَا فَعَلْتُ إِلاَّ مِنْ
مَخافَتِكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ)). [خ= ٣٤٧٩].
تعالى، وأما بالنظر إلى عقولهم وعادتهم فآخر الخلق أسهل كما قال تعالى: ﴿وهو أهون عليه﴾ فلا وجه
للتكذيب أصلاً ((وأما شتمه)) أي ذكره أسوأ كلام وأشنعه في حقي، وإن كانت الشناعة في الأول أيضاً
موجودة بنسبة الكذب إلى إخباره والعجز إليه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً لكنها دون الشناعة في هذا، يظهر
ذلك إذا نظر الناظر إلى كيفية تحصيل الولد والمباشرة بأسبابه مع النظر إلى غاية نزاهته تعالى ولذلك قال
تعالى: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً﴾ والله تعالى أعلم.
2075 - قال السندي: قوله: ((اسحقوني)) قيل روي اسحكوني واسهكوني والكل بمعنى وهو الدق
والطحين ((ثم اذروني)) من أذراه أي أطاره ((في الريح في البحر)) لتتفرق الأجزاء بحيث لا يكون هناك
سبيل إلى جمعها فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكون حينئذ مستحيلاً والقدرة لا تتعلق بالمستحيل فلذلك
قال ((فوالله لئن قدر الله)) فلا يلزم أنه نفى القدرة فصار بذلك كافراً فكيف يغفر له وذلك لأنه ما نفى
القدرة على ممكن وإنما فرض غير المستحيل مستحيلاً فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة
والكفر هو الأول لا الثاني ويحتمل أن شدة الخوف طيرت عقله فما التفت إلى ما يقول وما يفعل وأنه
هل ينفعه أم لا كما هو المشاهد في الواقع في مهلكة فإنه قد يتمسك بأدنى شيء لاحتمال أنه لعله ينفعه
فهو فيما قال وفعل في حكم المجنون وأجاب بعض بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوة وهذا بعيد والله تعالى
أعلم ((أد)) أمر من الأداء.

٥١١
(21/3) كتاب الجنائز
511
(118/118) - باب البعث
2077 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِثْبَرِ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلاَقُو اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حُفَاةَ عُرَاةً غُزْلاً).
[خ = ٦٥٢٤، م = ٢٨٦٠].
2078 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ
الثَّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَ لَ قَالَ: ((يُخْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةٌ غُزْلاً
وَأَوَّلُ الْخَلاَئِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
[خ = ٣٣٤٩، م = ٢٨٦٠، ت = ٢٤٢٣].
2079 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بِنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي
الزّهْرِيُّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،ِهِ قَالَ: ((يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً
غُرْلاً). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ قَالَ: ((لِكُلِّ أَمْرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».
[تحفة الأشراف: ١٦٦٢٨].
2080 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبْنُ أَبِي مُلَيْكَةً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ حُفَاةً
عُرَاةً». قُلْتُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: ((إنَّ الأَمْرَ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذُلِكَ)).
[خ = ٦٥٢٧، م = ٢٨٥٩، ق = ٤٢٧٦].
2081 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ
2077 - قال السندي: قوله: ((ملاقو الله)) بالبعث للحساب والجزاء ((غرلاً)) بضم الغين المعجمة
وسكون راء جمع أغرل وهو الذي لم يختن أي يحشرون كما خلقوا لا يفقد منهم شيء. قلت: كان هذا
في سلامة الأعضاء لا في الطول والعرض والله تعالى أعلم.
2078 - قال السندي: قوله: ((وأول من يكسى إبراهيم)) هذه خصوصية ولا يلزم منه أن يكون أفضل
من نبينا ◌َّ﴿ قيل لأنه جرد عن الثياب في سبيل الله حين ألقي في النار فقال تعالى: ﴿يا نار كوني برداً
وسلاماً على إبراهيم﴾ والله تعالى أعلم.
2079 ـ قال السندي: قوله: ((فكيف بالعورات)) أي تنكشف العورات وينظر بعضهم إلى عورة بعض
يغنيه عن النظر إلى غيره فضلاً عن العورة.
2081 - قال السندي: قوله: ((يحشر الناس يوم القيامة)) ظاهره أنه حشر الآخرة وغالب العلماء على أنه
حشر في الدنيا وهو آخر أشراط القيامة وهذا هو المناسب لما سيجيء من القيلولة والبيتونة ونحوهما فيحمل
قوله يوم القيامة على معنى قرب يوم القيامة أو بعد زمان آخر العلامات من يوم القيامة مجازاً إعطاء للقريب
من الشيء حكم ذلك الشيء.

٥١٢
(21/3) كتاب الجنائز
512
خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((يُخْشَرُ
النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ رَاغِينَ رَاهِبِينَ آثْنَانٍ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ
وَعَشْرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَتَخْشُرُ بَقِيَتُهُمُ النَّارُ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ
حَيْثُ أَضْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا)). [خ = ٦٥٢٢، م= ٢٨٦١].
2082 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
الطَّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: ((إنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ لَّهَ حَدَّثَنِي أَنَّ النَّاسَ يُخْشَرُونَ
ثَلاثَةَ أَفْوَاجٍ فَوْجٌ رَاكِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى وُجُوِهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ
وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ يُلْقِي اللَّهُ الآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ فَلاَ يَبْقَى حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ يُعْطِيهَا
بِذَاتِ الْقَتَبِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا)). [تحفة الأشراف: ١١٩٠٦].
(119/119) - باب ذكر أول من يكسى
2083 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةً
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ بِالْمَوْعِظَةِ
فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حُفَاةٌ غُزْلاً. وَقَالَ
وَكِيعْ وَوَهْبٌ: عُرَاةً غُزْلاً ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَّامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ
السَّلاَمُ وَإِنَّهُ سَيُؤْتَى)) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُجَاءُ وَقَالَ وَهْبٌ وَوَكَيعٌ: سَيُؤْثَى بِرِ جَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ
الشَّمَالِ فَأَقُولُ رَبِّ أَضْحَابِي؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحدَثُوا بَعْدَكَ؟ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ فَيُقَالُ إِنَّ
هَؤُلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُذْبِرِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُزْتَدْينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)). [تقدم = ٢٠٧٨].
(120/120) - باب في التعزية
2084 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الزَّزْقَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً بْنَ قُرَّةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: ((كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهَ إِذَا جَلَسَ يَجْلِسُ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ أَبْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُفْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَلَكَ فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ
يَخْضُرَ الْحَلْقَةَ لِذِكْرِ أَبْنِهِ فَحَزِنَ عَلَيْهِ فَفَقَدَهُ النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالَ: ((مَا لِي لاَ أَرَى فُلاَنَاً؟)) قَالُوا: يَا
2082 - قال السندي: قوله: ((ويسعون)) من السعي أي يجرون في الأرض من شدة المشي ((الآفة)) أي
آفة الموت ((بذات القتب)» أي بالناقة وهذا لا يناسب الآخرة والقتب بفتحتين للجمل کالإكاف لغيره.
2083 - قال السندي: قوله: ((فيؤخذ بهم ذات الشمال)) أي طريق النار لعلهم الذين ارتدوا بعده وَّلـ
من أصحاب مسيلمة ونحوهم.

٥١٣
(21/3) كتاب الجنائز
513
رَسُولَ اللَّهِ بُنَيَّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ هَلَكَ. فَلَقِيَهُ النَّبِيِّ ◌ِ فَسَأَلَهُ عَنْ بُنَيْهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَكَ فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ
قَالَ: ((يَا فُلاَنُ أَيُّمَا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَمَنَّعَ بِهِ عُمْرَكَ أَوْ لاَ تَأْتِي غَداً إلى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إلاَّ
وَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُ لَكَ)). قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَلْ يَسْبِقُنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَفْتَحُهَا لِي لَهُوَ أَحَبُ
إِلَيَّ قَالَ: ((فَذَاكَ لَكَ)). [تقدم = ١٨٦٦].
(121/121) - باب نوع آخر
2085 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْتَهُ فَرَجَعَ
إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلَتْنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ عَيْتَهُ وَقَالَ: أَرْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ
يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَثْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ
فَالآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُذْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: ((فَلَوْ
كُنْتُ ثَمَّ لأَرَنِتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ». [خ= ١٣٣٩، م= ٢٣٧٢].
2085 - قال السندي: قوله: ((أرسل ملك الموت الخ)) لم يرد تسميته في حديث مرفوع وورد عن
وهب بن منبه أن اسمه عزرائيل رواه أبو الشيخ في العظمة ذكره السيوطي (صكه)) لطمه ((فقأ)) أي شق ((متن
ثورة هو الظهر ((ثم مه)) أي ماذا ((أن يدنيه)) أي يقربه ((رمية)) أي قدر رمية ((فلو كنت ثم)) أي هناك ((تحت
الكثيب)) عظيم الرمل المجتمع. قوله: ((ارجع إليه فقل الخ)) فلعل ذلك لنقله من حالة الغضب إلى حالة
اللين ليتنبه بما فعل وأما قول موسى ((ثم مه؟)) فلعله لم يكن لشك منه في الموت بالآخرة بل لتقرير أنه لا
يستبعد الموت حالاً إذا كان هو آخر الأمر مآلاً، وكون الموت آخر الأمر معلوم عنده فلم يكن ما وقع منه
لاستبعاده الموت حالاً وذلك لأنه حين انتقل إلى حالة اللين علم أن ما وقع منه لا ينبغي وقوعه منه وكذا
علم أن ما جاء به الملك عنده من قوله ((يضع يده)) إلخ بمنزلة الاعتراض عليه بأنه يستبعد الموت أو يريد
الحياة حالاً فأراد بهذا الاعتذار عما فعل وقرر أن الذي فعله ليس لاستبعاده الموت حالاً إذ لا يجيء ذلك
ممن يعلم أن الموت هو آخر أمره فصار كأنه قال الذي فعله إنما فعله لأمر آخر كان من مقتضى ذلك الوقت
في تلك الحالة التي كان فيها والله تعالى أعلم.

٥١٤
(22/4) كتاب الصيام
514
(22/4) - كتاب الصيام(*)
(1/1) - باب وجوب الصيام
2086 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ وهُوَ أَبْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: ((أَنَّ أَغْرَابِيّاً جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيٍّ مِنَ الصَّلاَةِ؟ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا)).
قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: ((صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ إلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئً». قَالَ:
أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِشَرَائِعِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ: وَالَّذِي
أَكْرَمَكَ لاَ أَتَطَوَّعُ شَيْئاً لاَ أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ
أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ)). [تقدم = ٤٥٥].
2087 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ نَّهُ عَنْ شَيْءٍ. فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ
يَجِيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلُهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ
فَأَخْبَرَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَكَ. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: اللَّهُ.
قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ)). قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ فِيهَا الْجِبَالَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ)). قَالَ: فَمَنْ
(4 /22) - كتاب الصيام
* - قال السندي: المشهور بينهم تقديم الزكاة على الصوم وذكرها في جنب الصلاة والواقع في كثير
من نسخ النسائي تقديم الصوم فمن قدم الزكاة راعى قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ ومن قدم
الصوم فلعله راعى أول حديث في الباب ففيه تقديم الصوم على الزكاة وذكره في جنب الصوم ومع ذلك لا
يخلو عن مناسبة معنوية من حيث أن كلاً من الصلاة والصوم عبادة بدنية بخلاف الزكاة فإنها عبادة مالية والله
تعالى أعلم.
2087 - قال السندي: قوله: ((نهينا في القرآن)) بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] والمراد بقوله ((عن شيء)) أي غير ضروري لما فيه من احتمال أن
يكون من تلك الأشياء ((أن يجيء الرجل العاقل الخ)) فإنه لكونه من أهل البادية لا يعلم بالمنع فيسأل ولكونه
عاقلاً يسأل عما يليق السؤال عنه ((فالذي خلق الخ)) الباء للقسم أي أقسمك به قال ذلك لزيادة التوثيق
والتثبيت كما يؤتى بالتأكيد لذلك ويقع ذلك في أمر يهتم بشأنه ولم يقل ذلك لإثبات النبوة بالحلف فإن
الحلف لا يكفي في ثبوتها ومعجزاته 85* كانت مشهورة معلومة فهي ثابتة بتلك المعجزات. قوله: ((آلله))
بمد الهمزة للاستفهام كما في قوله تعالى: ﴿الله أذن لكم﴾.

٥١٥
(22/4) كتاب الصيام
515
جَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ). قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَنَصَبَ فِيهَا الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا
الْمَنَافِعَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةِ
قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا
زَكَاةَ أَمْوَالِنَا. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللَّهُ أمَرَّكَ بِهِذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ
رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللَّهُ أَمَرَكَ
بِهِذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا الْحَجَّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ:
فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقْ لاَ أَزِيدَنَّ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً وَلاَ
أَنْقُصُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ بِ: (لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ)). [خ= ٦٣، م = ١٢، ت= ٦١٩].
2088 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنٍ أَبِي ذَرِّ أَنَّهُ سَمِعَ
أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: ((بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمّلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمّ
عَقَلَهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ بِهِ مُتَّكِىءٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قُلْنَا لَهُ: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ
الْمُتْكِىءُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ)). فَقَالَ الرَّجُل:
إِنِّي سَائِلُكَ يَا مُحَمَّدُ فَمُشَدِدْ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلاَ تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ قَالَ: ((سَلْ مَا بَدًا لَكَ)). فَقَالَ
الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ إلَى النَّاسِ كُلْهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: («اللَّهُمَّ
نَعَمْ)). قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهُ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هُذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَّةِ؟ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((اللَّهُمَ نَعَمْ)). قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هُذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا
فَتَفْسِمُهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: (اللَّهُمَّ نَعَمْ)). فَقَالَ الرَّجُل: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا
رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ)). خَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ
إبْرَاهِيمَ. [خ= ٦٣، ق = ١٤٠٢، ٥= ٤٨٦].
2089 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلاَنَ وَغَيْرُهُ مِنْ إِخْوَانِنَا عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((بَيْنَمَا نَحْنُ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ
عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَهُوَ مُتْكِىءٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْنَا لَهُ:
هُذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِىءُ فَقَّالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا أَبْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «قَدْ
2088 - قال السندي: قوله: ((بين ظهرانيهم)) أي بينهم ((قد أجبتك)) هذا بمنزلة الجواب بنحو أنا
حاضر ونحوه ((اللهم)) كأنه بمنزلة يا الله أشهد بك في كون ما أقول حقاً.

٥١٦
(22/4) كتاب الصيام
516
أَجَبْتُكَ)). قَالَ الرَّجُلُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدْدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ: ((سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ)). قَالَ
أَنْشُدُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلِكَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلُّهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ)).
قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَن تَصُومَ هُذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((اللَّهُمَ
نَعَمْ)). قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هُذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). فَقَالَ الرَّجُلِ: إِنِّي آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي
وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. خَالَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. [تقدم].
2090 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَارَةً حَمْزَةُ بْنُ
الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: ((بَيْنَمَا النَّبِيُّ لَهَ مَعَ أَصْحَابِهِ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَ: أَيُّكُمْ أَبْنُ
عَبْدِ الْمُطَلِبِ؟ قَالُوا هُذَا الأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ قَالَ حَمْزَةُ الأَمْغَرُ الأَبْيَضُ مُشْرَبٌ حَمْرَةً فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ
فَمُشْتَدَّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ: (سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ)). قَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ وَرَبِّ مَنْ
بَعْدَكَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: (اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِهِ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ: (اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِهِ اللَّهُ أَمْرَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ أَغْنِيَائِنَا فَتَرُدَّهُ عَلَى
فُقَرَّائِنَا قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِهِ اللَّهُ أَمَرَّكَ أَن تَصُومَ هُذَا الشَّهْرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً قَالَ:
(اللَّهُمَّ نَعَمْ)) قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِهِ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ يَحُجَّ هُذَا الْبَيْتَ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ،
قَالَ: فإنِّي آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةً. [تحفة الأشراف- ١٢٩٩٢].
(2/2) - باب الفضل والجود في شهر رمضان
2091 _ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ أَجْوَدَ النَّاسِ
وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
2090 _ قال السندي: قوله: ((أيكم ابن عبد المطلب)) نسبة إلى جده لكونه كان مشهوراً بين العرب
وأما أبوه ◌َ﴿ فقد مات صغيراً فلم يشتهر بين الناس اشتهار جده ((المرتفق)) أي المتكىء على وسادة («فإني
آمنت)) إخبار عما تقدم له من الإيمان أو هو إنشاء للإيمان والله تعالى أعلم.
2091 - قال السندي: قوله: ((أجود الناس)) أي على الدوام. ((حين يلقاه جبريل)) قيل: يحتمل أن
يكون زيادة الجود بمجرد لقاء جبريل أو بمدارسة آيات القرآن لما فيه من الحث على مكارم الأخلاق
والثاني أوجه كيف والنبي ◌َل* على مذهب أهل الحق أفضل من جبريل فما جالس الأفضل إلا المفضول.
قلت: قراءة النبي # القرآن في صلاة الليل وغيرها كانت دائمة ويمكن أن يكون لنزول جبريل عن الله
تعالى كل ليلة تأثير أو يقال: يمكن أن تكون مكارم الأخلاق كالجود وغيره في الملائكة أتم لكونها جبلية

٥١٧
(4/ 22) كتاب الصيام
517
فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَلِهِ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ
الْمُرْسَلَةِ)). [خ= ٥، م= ٢٣٠٨، ت = ٣٣٦].
2092 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا
لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ مِ لهِ مِنْ لَعْنَةٍ تُذْكَّرُ كَانَ إذَا كَانَ قَرِيبَ عَهْدِ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ يُدَارِسُهُ كَانَ أَجْوَدَ
بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةَ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ: هُذَا خَطَأْ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَأَذْخَلَ هُذَا حَدِيثاً فِي
حَدِیثٍ.
(3/ 3) - باب فضل شهر رمضان
2093 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ
وَصُفَّدَتِ الشَّيَاطِينُ)). [خ = ١٨٩٨، م= ١٠٧٩].
وهذا لا ينافي أفضلية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام باعتبار كثرة الثواب على الأعمال أو يقال أنه زيادة
الجود كان بمجموع اللقاء والمدارسة أو يقال أنه وسلم كان يختار الإكثار في الجود في رمضان لفضله أو
لشكر نزول جبريل عليه كل ليلة فاتفق مقارنة ذلك بنزول جبريل والله تعالى أعلم. ((من الريح المرسلة)) أي
المطلقة المخلاة على طبعها والريح لو أرسلت على طبعها لكانت في غاية الهبوب.
2092 - قال السندي: قوله: ((أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري)) قال في الأطراف: كذا رواه أبو
بكر بن السني عن النسائي عن محمد بن إسماعيل فحسب ولم يذكر فيه البخاري وفي نسخة هو أبو بكر
الطبراني. قوله: ((من لعنة تذكر)) وكان المراد أنه ما كان يلعن على كثرة لأن من يكثر اللعنة تذكر لعنته ومن
يقل تنسى لعنته إن حصل منه مرة اتفاقاً والله تعالى أعلم.
2093 - قال السندي: قوله: ((فتحت أبواب الجنة)) أي تقريباً للرحمة إلى العباد ولهذا جاء في بعض
الروايات أبواب الرحمة وفي بعضها أبواب السماء وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة ولا ينافيه
قوله تعالى: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة. قوله: ((غلقت أبواب
النار)) أي تبعيد للعقاب عن العباد وهذا يقتضي أن أبواب النار كانت مفتوحة ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿حتى
إذا جاؤوها فتحت أبوابها﴾ لجواز أن يكون هناك غلق قبيل ذلك وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في
رمضان وتعذيبهم بالنار فيه إذ يكفي في تعذيبهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة
الكبار ((وصفدت الشياطين)) أي شددت وأوثقت بالأغلال، وفي رواية: ((وسلسلت)) وهو بمعناه، ولا ينافيه
وقوع المعاصي إذ يكفي في وجود المعاصي شرارة النفس وخبائثها ولا يلزم أن تكون كل معصية بواسطة
شيطان وإلا لكان لكل شيطان شيطان ويتسلسل وأيضاً معلوم أنه ما سبق إبليس شيطان آخر فمعصيته ما
كانت إلا من قبل نفسه والله تعالى أعلم.

٥١٨
(22/4) كتاب الصيام
518
2094 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا
نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتْحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ
الشَّيَاطِينُ)). [تقدم = ٢٠٩٣].
(4/13) - باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه
2095 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِح
عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالُّ
رَسُولُ اللَّهِ بَهَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتْحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)).
2096 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ :
(إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينِ)). [تقدم = ٢٠٩٣].
2097 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ أَبْنِ
شِهَابٍ عَنِ ابْنٍ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا كَانَ
رَمَضَانُ فُتْحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقُ عَنٍ
الزُّهْرِيِّ. [تقدم].
2098 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثْنَا أَبِي عَنِ أَبْنِ إِسْحَاقَ عَنٍ
الزَّهْرِيِّ عَنِ أَبْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِحَتْ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). [تقدم].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: هُذَا يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ إِسْحَاقَ خَطأْ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَبْنُ إِسْحَاقَ مِنَ الزُّهْرِيِّ
وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ.
2099 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم عَنْ أُوَيْسٍ بْنِ أَبِي ◌ُوَيْسٍ عَدِيدَ بَنِي تَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((هذَا رَمَضَانُ قَدْ جَاءَكُمْ تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُسَلْسَلُ
فِيهِ الشَّيَاطِينُ)). [تقدم = ٢٠٩٣].

٥١٩
(4/ 22) كتاب الصيام
519
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ: هُذَا الْحَدِيثُ خَطَأْ.
(3ب / 5) - باب الاختلاف على معمر فيه
2100 - أَخْبَرَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى
عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يُرَغْبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ
غَيْرِ عَزِيمَةٍ وَقَالَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتْحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَسُلْسِلَتِ فِيهِ
الشَّيَاطِينُ)). أَرْسَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ)). [م= ٧٥٩، ٥= ١٣٧١، ت = ٨٠٨، أ= ٧٧٩٢].
2101 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى خُرَاسَانِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ
عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ
وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). [تحفة الأشراف= ١٤٦٠٤].
2102 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((أَنَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ
تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ
شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ)). [تحفة الأشراف= ١٣٥٦٤].
2103 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ:
((عُذْنَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ فَتَذَاكَّرْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَا تَذْكُرُونَ قُلْنَا: شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولُ اللَّهِ بَ لهِ يَقولُ: ((تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ وَيُنَادِي مُنَادٍ
كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصَر)). [تقدم= ٢١٠٤].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: هُذَا خَطَأْ.
2104 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ
عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: ((كُنْتُ فِي بَيْتٍ فِيهِ عُثْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَدْثَ بِحَدِيثٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ : ﴿ كَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنِّي فَحَدَّثَ الرَّجُلُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((فِي رَمَضَانَ تُفْتَحُ
2103 - قال السندي: قوله: ((وينادي مناد إلخ)) فإن قلت: أي فائدة في هذا النداء مع أنه غير مسموع
للناس؟ قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق وبه يحصل المطلوب بأن يتذكر الإنسان كل ليلة بأنها
المناداة فيتعظ بها (يا باغي الخير)) معناه يا طالب الخير أقبل على فعل الخير فهذا أوانك فإنك تعطى جزيلاً
بعمل قليل ويا طالب الشر أمسك وتب فإنه أوان التوبة.

٥٢٠
(22/4) كتاب الصيام
520
فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَيُصَفَّدُ فِيهِ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَيُنَادِي مُتَادٍ كُلِّ لَيْلَةٍ يَا طَالِبَ
الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا طَالِبَ الشَّرْ أَمْسِكْ)). [تقدم = ٢١٠٣].
(6/4) - باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان
2105 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُهَلِّبُ بْنِ أَبِي
حَبِيبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةً قَالَ: أَخْبَرَنِي
الْحَسَنُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ وَلاَ قُمْتُهُ كُلَّهُ وَلاَ أَذْرِي
كَرِهَ التَّزْكِيَةَ أَوْ قَالَ لاَ بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ وَرَقْدَةٍ) اللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ. [د= ٤٤١٥].
2106 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي آبْنُ جُرَيْجٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: ((سَمِعْتُ أَبْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُنَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ لإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: ((إِذَا
كَانَ رَمَضَانُ فَأَعْتَمِرِي فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةَ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)). [خ = ١٧٨٢، م = ١٢٥٦].
(7/5) - باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤية
2107 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةً
قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ: ((أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بَعَثَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا
وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلاَلُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْتُ الْهِلاَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ
فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ فَقَالَ: مَتَّى رَأَيْتُمْ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ: أَنْتَ
رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةَ؟ قُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ فَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَّةُ قَالَ: لَكِنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ
نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَئِينَ يَوْماً أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ: أَوَ لاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةً وَأَصْحَابِهِ؟ قَالَ: ((لاَ هُكَذَا
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ)). [م = ١٠٨٧، د= ٢٣٣٢، ت = ٦٩٣].
2105 ـ قال السندي: قوله: ((لا یقولن أحدكم صمت رمضان» فذکر رمضان بلا شهر دليل على جواز
إطلاقه كذلك والنهي ليس راجعاً إليه وإنما هو راجع إلى نسبة الصوم إلى نفسه فيه كله مع أن قبوله عند الله
تعالى في محل الخطر. قوله: ((لا بد من غفلة)) أي فيعصي في حال الغفلة بوجه لا يناسب الصوم فكيف
يدعي بعد ذلك الصوم لنفسه.
2106ـ قال السندي: قوله: ((تعدل حجة)) أي تساويها ثواباً لا في سقوط الحج عن الذمة عند العلماء.
2107 ـ قال السندي: قوله: ((فاستهل علي هلال رمضان)» على بناء الفاعل أي تبين هلاله أو المفعول
أي رؤي هلاله كذا ذكر الوجهين في الصحاح وقوله «هكذا أمرنا رسول الله(9َّ) يحتمل أن المراد به أنه
أمرنا بأن لا نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار أو أمرنا أن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية
غيرهم، وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف وغيره لكن المعنى الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال
إذ الاحتمال يفسد الاستدلال وكأنهم رأوا أن المتبادر هو الثاني فبنوا عليه الاستدلال والله تعالى أعلم.