النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الطلاق / باب ١ / حـ ٥٥٨٥ و ٥٥٨٦
٥٥٨٥ /٤ - أخبرني محمد بن إسماعيل بْنِ إبراهیم وعبد اللهِ بْنِ محمدِ بْنِ
تمِيمٍ عن حجاجٍ قال: قال(١) ابن جريجٍ أُخبرنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنه سمِع عَبْدَ الرَّحْمنِ بْن
أَيْمَن يسألُ ابن عمر، وأَبُو الزُّبير يسمع، كيف ترى في رَجُلٍ طَلَّقَ امرأَتَهُ حائِضاً فقال له:
طلق عبد اللّهِ بْن عمر امرأَتَهُ وَهِي حَائِضٌ على عهَدِ رَسُوَلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فسأل عمر رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إن عبد اللّه بن عمر طَلَّقَ امْرَأَتَهُ
وَهِيَ حَائِضٌ فقال النَِّيُّ(٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((ليراجعها)) فردها عليَّ قال: إذا طهرت
فليطلق أَوْ ليمسكْ قال ابن عمر:
فقال(٣) النبيّ رَّ ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل
عدتهن﴾(٤).
٥/٥٥٨٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةَ عَن الحكم قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهداً يُحَدِّثُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ﴿يا
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قَالَ ابْنُ عَّاسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: قُبُل
عدَّتهنَّ.
= وقال أحمد فيه: ليس به بأس. وهذا توثيق لكن حين يوضع به على السلم التدريجي للثقات سيكون مالك
فوقه في الضبط والتوثيق بدرجات كثيرة .
(١) في أصل ((ج)): ((قال أخبرني ابن جريج وعليها ص غـ ومصححة في الهامش: ((قال ابن جريج)) كما
هاهنا.
(٢) في ((مجت)): رسول الله .
(٣) في ((مجت)): ((فقال)): وفي ((ج)): وقال.
(٤) هذا الحديث رواته ثقات غير أن فيه حجاج بن محمد وهو المصيصي الأعور أبو محمد الترمذي الأصل،
فهو ثقة وقد اختلط في آخره، ويعزى الخلاف في هذه الرواية مع رواية مالك عن نافع عن ابن عمر
لاختلاط حجاج بن محمد.
وكذا يعزى الاختصار في لفظ هذه الرواية له أيضاً حيث قصر العدة على حيضة وطهر ثم الطلاق بعد ذلك .
وقد سبق في رواية مالك عن نافع أن الطلاق لا يكون إلا بعد ثلاث حيضات هن طول العدة قبل التلفظ
بالطلاق والصواب في لفظ الآية ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ ولفظة ((قُبل)) من
تخلیطات حجاج.
٥٥٨٦ - هذا موقوف على ابن عباس وهو مخالف للمرفوع من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر حيث جعل
الطلاق في دُبُر العدة وليس في قبلها «مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء
أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)).

٣٤٢
كتاب الطلاق / باب ٢ و ٣ / جـ ٥٥٨٧ - ٥٥٨٩
٢ - باب طلاق السنة ٢
١/٥٥٨٧ - أخبرنا محمد بن يحيى بنِ أَيُّوبَ المروزي(١) قال: حدثنا
حفص بْنُ غياث قال: حدثنا الأعْمَش عَنْ أَبِي إِسْحَاق عن أَبِي الأحْوَصِ عن عبد اللّه
أنه قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهِرٌ في غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها
أُخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أُخرى ثم تعتمد بعد ذُلِكَ بِحَيضةٍ .
قال الأعمش: سأَلْتُ إِبْرَاهِيم فقال مِثل ذُلِكَ(٢).
٢/٥٥٨٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى هو القطان(٣) عن سفيان"
هو الثوري (٤) عن أَبِي إِسْحَاقَ عن [أَبِي الأحْوَصِ](٥) عن عبدِ اللهِ قال: طلاق السنة أن
يطلقها طاهراً في غير جماع (٦).
٣ - باب ما يفعل إذا طلقها (٧) تطليقة وهي حائض؟ ١
١/٥٥٨٩ - أخبرنا محمد بن الأعْلَى الصنعاني (٨) قال: حدثنا المعتمر هو ابن
سليمان(٩) قال: سمِعت عبيد الله هو (١٠) ابن عمر عن نافع عن عبد الله أنه طلق امرأته
وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فَأَخْبر النبيّ صلى اللّهُ عليه وسلم بذلك فقال له
النبي صلى آللّهُ عليه وسلم: ((مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت فليتركها حتى
تحِيض فإذا اغتسلت من حيضِها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها فإن شاء أَنْ يُمْسِكَهَا
(١) ((المروزي)) ساقطة من ((مجت)).
(٢) هذا الحديث رجاله ثقات غير حفص بن غياث فهو كثير الغلط وهذا من أغلاطه لمخالفته لفظ حديث مالك
عن نافع عن ابن عمر في نفس الحادثة، حيث جعل حديث مالك الطلاق مرة واحدة في نهاية العدة (دبر
العدة): ((مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق
قبل أن يمس)).
(٤،٣) ساقط من ((مجت)).
(٥) ما بين المعكوفين ساقط من (ج)) وأضفته من ((مجت)).
(٦) هذا موقوف مخالف للمرفوع عن ابن عمر نفسه من طريق نافع رقم (٥٥٨٣) وحديث نافع عن مالك أضبط
وأصح حيث جعل الطلاق في طهرٍ فعلًا لكنه الطهر الثالث بعد الحيضة الثالثة.
(٧) في «مجت)): إذا طلق.
(١٠،٩،٨) ساقط من ((مجت)).

٣٤٣
كتاب الطلاق / باب ٤ / حـ ٥٥٩٠
فَلْيُمْسِكْهَا فِإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ آللّهُ (عَزَّ وَجَلَّ)(١) أن تطلق لها النساء(٢).
٤ - باب طلاق الحامل ١
١/٥٥٩٠ - أخبرنا محمود بن غيلان المروزي(٣) قال: حدثنا وكيع قال:
حدثنا سفيان عن محمدِ بْنِ عبدِ الرَّحْمنُ مولى طلحة عَنْ سالِمِ بْنِ عَبدِ اللّهِ عَنِ آبْنٍ
عمر أَنه طلق امرٍأَته وهي حائِض فذكر ذلك لِلنَّبِيّ صلى اللّهُ عليه وسلم فقال: ((مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ(٤).
(١) زيادة من ((مجت)).
(٢) هذا الحديث جعل العدة حيضتين وطهرين يتم الطلاق في الطهر الثاني ونص على أنها العدة وهو
مخالف لحديث مالك عن نافع في كون الأخير جعل العدة ثلاث حيضات والطلاق يقع في الطهر الثالث.
ويرجع الخلاف بين الروايتين إلى التفاوت في درجات الضبط بين السلسلتين فرجال حديث مالك (٥٥٨٣)
أوثق وأكثر ضبطاً من رجال حديث عبيد الله .
(٣) زيادة ساقطة من ((مجت)) ومثبتة في ((ج)).
(٤) هذا الحديث تفرد بروايته محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة لنفس حديث عبد الله بن عمر في طلاق
امرأته وهي حادثة واحدة بلا خلاف في مقام واحد وكان تشريع النبي {قَ# فيها تشريعاً واحداً - لذا فاختلاف
الألفاظ في هذه الحادثة لا يعزى بحال إلى النبي ﴾ وإنما يُعزى إلى تفاوت درجات الضبط والعدالة بين
الرواة .
والناظر هنا لرواية محمد بن عبد الرحمن سيجدها مخالفة جداً لرواية مالك عن نافع عن ابن عمر عمدة
روايات ابن عمر فضلاً على مخالفتها لسائر الروايات الأخرى ضعيفها وصحيحها في نفس حادثة ابن عمر
لأنه تفرد بذكر الطلاق في الحمل وهو شذوذ يصل لدرجة النكارة لمخالفته سائر الروايات كما قلنا.
ولذا فقد قال النسائي فيما نقله عنه عبد الله بن فرج القرطبي في كتابه ((الأقضية)) في عقب ذكر هذه الرواية :
قال النسائي: لا نعلم أحداً تابع محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة على قوله: ((أو حامل)).
والحق في ذلك أن زيادة الطلاق في الحمل زيادة شاذة جداً أو منكرة لمخالفة محمد بن عبد الرحمن رواية
الثقات ومحمد بن عبد الرحمن في ضبطه كلام حيث اكتفى النسائي بوصفه: ليس به بأس وكذلك أبو
زرعة وأبو حاتم وأبو داود قالوا: صالح الحديث ومعنى هذا أن حديثه مقبول ما لم يخالف الثقات فإذا
خالف يُعد حديثه شاذ جداً وقد خالف محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة بهذا اللفظ كلاً من:
الزهري ومحمد بن سيرين كلاهما عن سالم فذكر الطلاق في الحمل ولم يذكراه وكلاهما أوثق منه، [هذا
في مجموعة أحاديث سالم عن ابن عمر].
وكذا مالك وأيوب والليث وعبيد اللّه كل منهم في روايته عن نافع فلم يذكروا قط سيرة الطلاق في
حمل فخالفهم وذكره، [هذا في مجموعة أحاديث نافع عن ابن عمر].
وكذا عبد الملك وشعبة كل منهما في حديثه عن أنس بن سيرين فلم يذكروا قط سيرة لطلاق في حمل.
[هذا في مجموعة أحاديث أنس بن سيرين عن ابن عمر]:
=

٣٤٤
كتاب الطلاق / باب ٥ و ٦ / حـ ٥٥٩١ و ٥٥٩٢
٥ - باب الطلاق لغير العدة ١
١/٥٥٩١ - أَخبرنِي زِيَاد بن أيوب دلويه قال: حدثنا هشيم قال: أَخْبَرَنَا أَبو
بِشْر(١) عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَن ابْن عمر أَنه طلق امرأته وهي حائض فردها عليه
رسول الله وَل حتى طلقها وهي طاهر.
٦ - الطلاق لغير العدة وما يحسب على المطلق منه ٢
١/٥٥٩٢ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد يعني ابن زيد عن أيوب عن
محمد بن سيرين عن يونس بن جبيرٍ قال: سألت ابن عمر عن رجل طَلَّقَ آمْرَأَتَهُ وهي
حائض فقال: هل تعرِف عبد اللّهِ بن عمر فإنَّه طلق امرأَته وهي حائضٌ فسأَلَ عمر
النبِيّ ◌َّهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا [ِثُمَّ يَسْتَقْبِلَ عدَّتَهَا](٢) فقالت له فيعتد بتلك التَّطْليقة فقال:
« مه أَرَأَيْت إن عجز واستحمق(٣)).
وكذا قتادة ومحمد بن سيرين كلاهما في حديثه عن يونس بن جبير فلم يُذكر قط في أحاديثهما سيرة
لطلاق في حمل [هذا في مجموعة أحاديث يونس بن جبير عن ابن عمر].
وكذا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر فلم يذكر سيرة لطلاق في حمل.
وكذا ابن طاوس عن طاوس عن ابن عمر فلم يذكر في أحاديثه قط سيرة لطلاق في حمل [هذا في
مجموعة أحاديث طاوس عن ابن عمر].
وكذا ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر.
وكذا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
فتبين قطعةً أن لقطة الطلاق في الحمل لفظة باطلة ويؤكد هذا قول الله تعالى ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن
يضعن حملهن﴾ إنما طلاق الحامل يكون بعد أن تضع حملها.
(١) في ((ج)) بشر وفي ((مجت)) أبو بشر والصواب ما في المجتبى وأبو بشر هو جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية
اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل ثقة .
(٢) ما بين المعكوفين زيادة من ((مجت)) ليست في ((ج)).
(٣) هذا الحديث من أحاديث مجموعة يونس بن جبير عن ابن عمر وهذه المجموعة - بالجملة - أخف ضبطاً
من المجموعة الأولى [مجموعة أحاديث نافع عن ابن عمر] ثم [مجموعة أحاديث سالم عن ابن عمر]
و[المجموعة الثالثة أحاديث أنس بن سيرين عن ابن عمر].
وترى المخالفة في هذا الحديث بالنسبة لحديث مالك عن نافع عن ابن عمر في الآتي: [أنه حول سياق
الأمر بالمراجعة إلى المعنى (مره أن يراجعها) في رواية مالك إلى (فأمره أن يراجعها) في رواية محمد بن
سيرين عن يونس بن جبير] ثم تحويل سائر السياق إلى المخالفة الشديدة فبينما يرويه مالك عن نافع بلفظ
[ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيضٍ ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة
التي أمر الله أن تطلق لها النساء] أَجْمَلَ ذلك كله في كلمتين: [ثم يستقبل عدتها] وهذا اختصار رهيب =

٣٤٥
كتاب الطلاق / باب ٦ / حـ ٥٥٩٣
٢/٥٥٩٣ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا ابن علية عن
يونس عن محمدِ بنِ سِيرِين عن يونس بنِ جبيرٍ قال: قلت لابنِ عمر: رَجُلٌ طَلَّقَ
آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمِّرَ فَإِنَّهُ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَّى
عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ ((فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ(١) عِدَّتَهَا)) قُلْتُ
لَهُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ آمْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الَّطْلِيقَةِ فَقَالَ: ((مَهْ وَإِنْ عَجْزَ
وأَسْتَحْمَقَ (٢)(٣).
مخل. وبينما لم يُضَفْ إلى لفظ رواية مالك الأضبط شيء يخص الاحتساب أضيف قول موقوف على ابن
عمر في رواية يونس بن جبير وهو ((مَهْ !! أرأيت إن عجز واستحمق)) وهو رأي خاص بابن عمر لا يعرف إلى
فم النبي ◌َّ طريقاً من الوصل أو الرفع.
(١) في (مجت)): ((يستقبل)) بياء المضارعة .
(٢) هذا الحديث من مجموعة أحاديث يونس بن جبير عن ابن عمر وهي أخف ضبطاً من أحاديث مجموعة نافع
عن ابن عمر لحادثة طلاقه وفيها التصرف بالاختصار والمخالفة باللقط وهي مثل الرواية السابقة (٥٥٩٢)
فالاختصار الشديد فيها واضح جداً فبينما تجد في رواية مالك عن نافع عن ابن عمر:
[مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس
فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء].
تجد هنا في هذه الرواية اختصاراً وإيجازاً شديداً.
[فأمره أن يراجعها ثم تستقبل عدتها].
(٣) روي حديث عبد الله بن عمر في حادثة طلاق امرأته بألفاظ وروايات كثيرة متعددة ومختلفة وصل حد
الاختلاف فيها إلى التعارض الصريح في كثير من مواطن الروايات. وبداية فإنه يجب الإحاطة بعدة
مسلمات في هذه المسألة أولها: أن الحادثة هذه وقعت قبال العام الخامس هجرياً أي بعد هجرة النبي 99.
بحوالي خمس سنين وهي الفترة الزمنية المواكبة لنزول سورة الطلاق أو بعدها بقليل وسورة الطلاق نزلت
في المدرج التشريعي لسور القرآن الكريم بعد سورة البقرة بإحدى عشرة سورة قرآنية تقريباً فقد نزلت
سورة البقرة في العامين الأول والثاني لهجرة النبي # ونزلت بعدها سورة الأنفال ثم سورة آل عمران ثم
سورة الأحزاب ثم سورة الممتحنة ثم النساء ثم الزلزلة ثم الحديد ثم الرعد ثم سورة الرحمن ثم الإنسان ثم
بعد هذا كله نزلت سورة الطلاق ولا يخفى أن كل سورة كانت تأخذ في نزولها حيزاً من الزمان أياماً وأششهراً
طويلة تصل إلى عام أحياناً .
ثانيها: أن سورة البقرة أرست حكم الطلاق على أساس تأخير العدة بعد إيقاع الطلاق [طلاق ثم عدة] فلما
جاءت سورة الطلاق أرست حكم الطلاق على أساس تأخير إيقاع الطلاق بعد حدوث العدة [عدة ثم
طلاق].
وعليه فيعد تشريع سورة الطلاق هو المهيمن والسائد والناسخ لتشريع سورة البقرة وقد روي نزول سورة
الطلاق بعد سورة البقرة عن ابن مسعود في حديثه ولفظه: من شاء لاعنته؛ ما أنزلت: ﴿وأولات الأحمال
أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق / ٤] إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها [البقرة ٢٣٤] كما سيأتي في باب.

٣٤٦
كتاب الطلاق / باب ٦ / حـ ٥٥٩٣
٥٦ إن شاء الله وإسناده صحيح، وكذلك في حديث أبي إسحاق والأسود ومسروق وعبيدة كلهم عن
=
عبد الله قال: سورة النساء القصرى - أي سورة الطلاق - نزلت بعد البقرة. وإسناده ثقات.
(وكذلك ابن مسعود في حديث مالك عن عبد الله بن مسعود قوله: لا نزلت سورة النساء القصرى بعد
الطولى - أي سورة الطلاق بعد سورة البقرة. والحديث صحيح، وسيأتي في باب ٥٥ إن شاء الله).
ثالثها: فقد وصلت إلينا روايات عبد الله بن عمر في قصة طلاق امرأته من ثمانية طرق كلها تنتهي عند ابن
عمر ولكثرة تفريعات كل طريق منهم جعلت كل طريق منهم مجموعة وألخص هنا هذه المجموعات مرتباً
الأضبط والأوثق أولاً يليه الأخف ضبطاً فيهم:
١ - المجموعة الأولى: وهي مجموعة أحاديث نافع عن ابن عمر.
ورواة الحديث فيهم عن نافع هم مالك وأيوب والليث وعبيد الله - وأضبط ألفاظ هذه المجموعة وأصحها
رواية مالك عن نافع عن ابن عمر وتسمى سلسلة الضبط الذهبية وقد سماها الحافظ بن حجر سلسلة
الذهب لعلوها وشدة إتقانها.
وقد أخرج أحاديثها الحافظ النسائي هنا برقم [٥٥٨٣] والبخاري (٥٢٥١ - فتح الباري) ومالك في موطأه.
ومسلم في صحيحه (٤ /١٧٩ - تحریر).
كما أخرجت روايات تلك المجموعة كالآتي :
رواية أيوب أخرجها مسلم (٤ /١٨٠) ورواية الليث أخرجها البخاري (٥٣٣٢ - فتح) ومسلم (١٧٩/٤)
ورواية عبيد الله أخرجها مسلم (٤ /١٨٠) والمصنف هنا رقم (٥٥٨٩).
أما المجموعة الثانية: وهي جموعة أحاديث سالم عن ابن عمر وهي أخف ضبطاً من المجموعة الأولى .
وقد روى أحاديثها الزهري ومحمد بن سيرين ومحمد بن عبد الرحمن فأما روايات الزهري : فأخرجها من
طريقه المصنف هنا من طريق محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري (٥٥٨٤) ومن هذا الطريق أخرجه
مسلم (١٨١/٤) وأخرج مسلم طريقاً آخر الزهري من رواية يعقوب بن ابراهيم عن محمد ابن أخي
الزهري عن الزهري (٤ /١٨٠).
وأما روايات محمد فأخرجها عنه عن الزهري البخاري (٧١٦٠).
وأما رواية محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة: فقد تفرد بها وهي عند المصنف (٥٥٩٠) ومسلم
(١٨١/٤) وتتسم أحاديث هذه المجموعة بنزول أسانيدها وخفة الضبط في ألفاظها ودخول الشذوذ في
رواية محمد بن عبد الرحمن ودخول الاختصار والإجمال والرواية بالمعنى والموقوف من كلام ابن عمر.
٣ - المجموعة الثالثة: مجموعة أحاديث أنس بن سيرين عن ابن عمر روى أحاديثها عبد الملك وشعبة
كلاهما عن أنس بن سيرين. فحديث عبد الملك أخرجه مسلم (١٨٢/٤) وحديث شعبة عنه أخرجه
البخاري (٥٢٥٢) مختصراً من طريق سليمان بن حرب عن شعبة (به) ولفظه ((ليراجعها)) فقط وفيه قلت
تحتسب؟ قال: ((فمه)). ومسلم (٤ /١٨٢) بمثل حديث البخاري أيضاً مختصراً.
وتتسم أحاديث هذه المجموعة بالاختصار الشديد جداً لدرجة الإخلال ومعارضة روايات الثقات المفصلة
وتعليق ابن عمر على السؤال بالاحتساب من عدمه لفظ واحد هو: ((فمه)).
٤ - المجموعة الرابعة: مجموعة أحاديث يونس بن جبير.
رواها عنه قتادة ومحمد بن سیرین.
فأما أحاديث محمد بن سيرين فأخرجها النسائي هنا (٥٥٩٢) من: طريق أيوب عن ابن سيرين عن
يونس بن جبير ومن هذا الطريق أخرجه مسلم (٤ /١٨١). ومن طريق يونس عن محمد بن سيرين عن =

٣٤٧
كتاب الطلاق / باب ٦ / حـ ٥٥٩٣
= يونس بن جبير أخرجه النسائي هنا برقم (٥٥٩٣) ومسلم في (١٨٢/٤) وكذا أخرجه البخاري من طريق
يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير (٥٣٣٣ - فتح).
وأما أحاديث قتادة عن يونس بن جبير فقد أخرجها له البخاري (٥٢٥٢ - فتح) من طريق سليمان بن حرب
عن شعبة عنه به و(٥٢٥٨ - فتح) من طريق حجاج بن منهال عن همام بن يحيى عنه (به).
ومسلم من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة (به) (١٨٢/٤).
وتتسم روايات هذه المجموعة بالاضطراب في ألفاظها إلى يونس بن جبير ووقوع الاختصار فيها وزيادات
شاذة مثل لفظة ((قُبل عدتها)) متعارضة مع ألفاظ الحديث في المجموعة الأولى والثانية والثالثة.
وشذوذ لفظة ((قُبل عدتها)) لتعارضها مع ما جاء في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر : ... ثم إن شاء
أمسك بعد [أي بعد الحيضة رقم ٣] وإن شاء طلق قبل أن يمس يعني في الطهر الثالث، ومع ما جاء في
حديث أيوب عن نافع وفيه ( ... حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن
يمسها). ومع ما جاء في حديث الليث عن نافع وفيه (ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى
ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها من قبل أن يجامعها فتلك العدة ... الخ).
ومع ما جاء في حديث عبيد الله عن نافع ( ... ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت
فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها فإنها العدة ... )
وهكذا فإن لفظة في ((قبل عدتها)) التي اشتملت عليها روايات المجموعة الرابعة (ليونس بن جبير) متعارضة
أيضاً مع ما جاء في سائر روايات مجموعة سالم عن ابن عمر، وأنس بن سيرين عن ابن عمر ومع روايات
المجموعة الخامسة والسادسة والثامنة مما يؤكد أنها زيادة شاذة جداً وقعت في الرواية وأظن أن سبب شذوذ
من رواها هو خلط سمعي حدث من تشابه لفظة (( ... فإن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس)) مع
إدخال التصور في الرواية فصارت لفظة ((قبل أن يمس)) تروى ((قبل عودتها)) وحرفت هذه إلى ((يستقبل
عدتها)» حينما لجأ الراوي إلى الرواية بالمعنى الذي انطوى عليه تصوره.
المجموعة الخامسة: وهي رواية سعيد بن جبير.
وقد أخرج حديثها الحافظ النسائي (٥٥٩١) هنا من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ولفظها
مختصر جداً ورغماً عن ذلك فلم يرد في لفظ أبي بشر لفظة ((الاحتساب)) حيث رواه أيوب عن سعيد بن
جبير عند البخاري(٥٢٥٣) وعنده لفظ ((حُسِبَت علي بتطليقة)) فخالف أيوب أبا بشر فزادها ولم يذكرها
((أبو بشر)) وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية اليشكري أبو بشر الواسطي أثبت الناس في سعيد بن
جبير وعليه فالزيادة من أيوب مخالفة للأوثق تكون شاذة من طريقه. وعلى رغم ذلك فهي مبنية للمجهول
والمجهول حتماً غير المعروف المرفوع مما يزيد من دلالة شذوذها.
المجموعة السادسة: مجموعة أحاديث طاوس عن ابن عمر وقد أخرج حديثه مسلم (٤ /١٨٣) من طريق
ابن جريج أخبرنا ابن طاوس عن طاوس عن ابن عمر والحديث فيها مختصر جداً.
ولفظة «فأمره أن يراجعها» فلم أسمعه یزید علی ذلك.
والمجموعة السابعة: مجموعة أحاديث أبي الزبير عن ابن عمر رواها عنه ابن جريج وأخرجها مسلم
(١٨٣/٤) وفيها اختصار شديد ولفظه ((ليراجعها فردها، وقال إذا طهرت فليطلق أو ليمسك)). فأسقط ذكر
حيضتان وطهران .
أما حديث المجموعة الثامنة والتي هي أصح مجموعة بعد المجموعة الأولى لاقتراب ألفاظها من لفظها =

٣٤٨
كتاب الطلاق / باب ٦ / حـ ٥٥٩٣
فهي رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ولفظها «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض
=
حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلق بعد [أي بعد هذا الطهر ويكون في الطهر الثالث] أو يمسك.
وهذه الرواية أخرجها مسلم (٤ /١٨١).
وهكذا يتأكد أن الحديث يشرح آية الطلاق ويفسرها النازلة في سورة الطلاق في العام الخامس هجري
تقريباً موضحاً أن حكم الطلاق لم يعد [طلاق ثم عدة] ولكنه صار [عدة ثم طلاقاً] وأن الاحتساب إنما
يكون على الشكل الجديد المواكب لسورة الطلاق وأن المرأة قد صارت بتشريع سورة الطلاق زوجة أثناء
العدة لسبب أن الطلاق قد أُجَّل لدبرها قال تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود
الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
((فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله﴾.
وقوله تعالى: إذا طلقتم أي ((إذا أردتم التطليق)) وقوله تعالى ((لعدتهن)) أي لتمام عدتهن - راجع رواية مالك
عن نافع عن ابن عمر التي تبين أن الطلاق بعد ثلاث حيضات وفيه بيان أن ذلك تفسير الآية ﴿فتلك العدة
التي أمر الله أن تطلق لها النساء﴾.
وخلاصة: فقد تحولت الأحكام الواردة في سورة البقرة إلى الشكل المعدل في سورة الطلاق.
فتحول كون المرأة تسمى بمطلقة في سورة البقرة إلى كونها زوجة بعد نزول سورة الطلاق أثناء العدة.
- وتحول كون الطلاق في صدر العدة إلى كونه لا يقع إلا في نهاية العدة .
- وبعد أن كانت المرأة تعتد في خارج بيتها صارت تعتد فيه فرضاً.
- ذلك لأنها كانت (حسب تشريع سورة البقرة) تعد مطلقة فصارت بعد تشريع سورة الطلاق زوجة
﴿لا تخرجوهن من بيوتهن .. ﴾
- وبعد أن كان يحتسب الطلاق بمجرد التلفظ (حسب تشريع سورة البقرة) صار الطلاق لا يحتسب إلا
بانقضاء ثلاث حيضات ثم الطلاق في عقبها .
- ذلك لأن التلفظ كان يسبق العدة - في سورة الطلاق - فصار التلفظ يعقب العدة في سورة البقرة وإنما
الحساب على وضع التلفظ الذي حدد الله تعالى موضعه وليس الذي يحدد موضعه البشر.
- اشترط في الطلاق منذ نزول تشريع سورة الطلاق إقامة الشهادة ولم يكن سالفاً هذا الأمر مقرراً حين سيادة
العمل بأحكام سورة البقرة - فمنذ نزول سورة الطلاق اعتبر الطلاق قضية اجتماعية يلزم لكي يتقرر أن
المرأة مطلقة شهادة ذوي عدل على أنه ومنذئذ سقط اعتبار المرأة مطلقة ما لم ينتقل ذلك بالشهادة العادلة
اجتماعياً .
إن إقامة الشهادة تقتضي عناصر الإقامة وهي :
١ - لعنصر البشري والعددي (أثنان).
٢ - العنصر الوصفي: ذو عدل من المسلمين.
٣ - عنصر الزمان: أن تقع الشهادة على أن الطلاق عند بلوغ الأجل أي نهاية العدة وهو بتحديد الطهر
الثالث فإن كانت عامة بغير التأكد من زمن الحدث [الطلاق] فلا إقامة للشهادة إذن.
٤ - العنصر المكاني: أن تكون الشهادة على أن الطلاق وقع والمرأة معتدة في بيت زوجها - بيتها - حيث
فرض الله ذلك فإن كان غير ذلك معناه تزوير الواقعة وبطلان الحدث أصلاً شكلاً واحتساباً .
=

٣٤٩
كتاب الطلاق / باب ٧ و ٨ / حـ ٥٥٩٤ و ٥٥٩٥
٧ - طلاق الثلاث المجموعة
وما فيه من التغليظ١
١/٥٥٩٤ - أخبرنا سليمان بن داود أبو الربيع قال: أنا ابن وهب قال: أخبر رسول
اللّه ◌َل﴿ عن رجلٍ طلق امرأته ثلاث تطليقاتٍ جميعاً فقام غضباناً ثُمَّ قَالَ: ((أَيُلْعَبُ
بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيَّنَ أَظْهُرُكُمْ)) حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسول الله :
ألا أقتله؟!
[قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير مخرمة].
٨ - باب الرخصة في ذلك ؛
١/٥٥٩٥ - أخبرنا محمد بن سلمة أبو الحارث المصري قال: حدثنا ابن
القاسِمِ عن مالِكِ قال: حدثني ابن شِهابٍ أَن سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ
عُوَيْمَراً الْعَجْلَانِيَ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ
مَعَ آَمْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسِولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذُلِكَ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌّ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ
لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلْتَّ عَنْهَا فَقَّالْ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لا أَنْتَهِي
حَتَّى [أَسْأَلَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَّيْهِ وَسَلَّمَ](١) فَأَقْبَلَ عُوَيْمَرٌ حَتَّى أَتَّى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاس فقال: يَا رسول اللّهِ أرأيت رجلاً وجد مع
امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَل
فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
فإذا قامت الشهادة بهذا الشكل فمعناه وجوب التقرير الاجتماعي بصحة استحقاق المرأة للوقوع في عصمة
أحد غير زوجها متى شاءت دون تشابك في المواثيق ولا تداخل في العهود.
(١) في ((ج)): ((أسأله عنها)) وأثبتنا ما في ((المجتبى)) للتفصيل.

٣٥٠.
كتاب الطلاق / باب ٨ / حـ ٥٥٩٦ - ٥٥٩٨
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ قالِ عُوَيْمِرٌ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا
فَطَلَّقَهَا ثَلاثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٢/٥٥٩٦ - أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي قال: حدثنا أبو نعيمٍ
واسمه الفضل بن دكين قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي قال: حدثنا الشَّعْبِيّ
قَالَ: حَدَّثْنِ فَاطِمَةُ بِنْتُ فَيْسٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَنَّا
بِنْتُ آلِ خَالِدٍ وِإِنَّ زَوْجِي قُلاناً أَرْسَلَ إِلَيَّ بِطَلاقِي وَإِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَهُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى
فَأَبُوا عَلَيَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللّهِ: إِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهَا بِثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ قَالَتْ: فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا
الرَّجْعَةُ))(١).
٣/٥٥٩٧ - أخبرنا محمد بن بشار ((بندار)) قال: حدثنا عبد الرحمن - هو ابن
مهدي - قال: حدثنا سفيان - هو الثوري - عن سلمة - يعني ابن كهيل - عن الشعبي
عن فاطمة بنت قيس عن النبيّ ◌َلّى :
((المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة)).
٤/٥٥٩٨ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال:
حدثنا بقية بن الوليد عن أبي عمرو وهو الأوزاعي قال: حدثنا يحيى هو ابن كثير قال:
حدثنِي أَبُو سَلَمَةً هو ابن عبد الرحمن قَالَ: حَدَّثْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ عَمْرُو بْنَ
حَقْصٍ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلاثًاً فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِيَ مَخْزُومٍ إِلَى
(١) يراعى أن حادثة طلاق فاطمة بنت قيس قد وقعت أثناء الفترة التي كان النبي (49* يرسل فيها السرايا
والغزوات التالية مباشرة للهجرة وهذه الفترة الزمنية كانت مواكبة لسورة البقرة. ولم تكن سورة الطلاق قد
نزلت بعد [نزولها كان في العام الخامس هجرياً تقريباً] وعليه فكانت أحكام الطلاق المعمول بها هي فقط
الموجودة في سورة البقرة والمتلخصة في [طلاق ثم عدة] وعليه فإن الطلاق الثالث لا جدوى من العدة له.
أما بعد تحول صورة الطلاق طبقاً لأحكام سورة الطلاق النازلة بعد ذلك فقد تلخصت صورة الطلاق في
[عدة ثم طلاق] وعليه فلم يعد يقع الطلاق ولا يصدر إلا بعد العدة فصارت التطليقة الثالثة شأنها شأن
الأولى لا تقع ولا تحدث إلا بعد العدة وعليه فقد دخلت في حسابها وأصبح من أراد أن يطلق فعليه أولاً أن
يحصي عدته.

٣٥١
كتاب الطلاق / باب ٩ و ١٠ / حـ ٥٥٩٩ - ٥٦٠١ -
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْص طَلَّقَ
فَاطِمَةً ثَلاثً فَهَلْ لَهَا نَفْقَةٌ؟ فَقَالَ: ((لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلا سُكْنَى(١).
٩ - باب طلاق الثلاث المتفرقة
قبل الدخول بالزوجة ١
١/٥٥٩٩ - أخبرنا أبو داود سليمان بن سيفٍ الحراني قال: حدثنا أبو عاصِمٍ
هو النبيل عن ابن جريجٍ عنِ ابْنٍ طاوس عَنْ أَبِهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ جَاءَ إِلَى أَبْنِ عَبَّاسٍ
فَقَالَ: يَا بْنَ عَبَّاسٍ أَلَمَّ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلاثَ كانت عَلَى عَهْدِ النَّبِّ(٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدَّراً مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ (رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا)(٣) تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ:
(«نَعَمْ)).
١٠ - الطلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل لها٢
١/٥٦٠٠ - أخبرنا محمد بن العلاء أبو كريب الكوفي قال: حدثنا أبو معاوية
عنِ الأعمشِ عن إبراهيمٍ عنَ الأسودِ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ
يواقعها أَتَحِلُّ لِلأوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لا حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ
عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ)).
٢/٥٦٠١ - أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم قال:
حدثنا شعيب بن الليثِ عَنْ أَبِيهِ قَال: حدثني أيوب بن موسى عنِ ابْنِ شِهَابٍ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ آمْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
(١) ذلك حينما كان الطلاق يقع أولاً حسب تشريع سورة البقرة في الأعوام الأربعة للهجرة فلما أن تحول
الطلاق لدبر العدة وعقبها صارت الطلقة لا تكون إلا في ذيل عدة وعليه فبعد نزول سورة الطلاق دخلت
النفقة والسكنى في إطار العدة لأن الطلاق قد تأخر إحداثه إلى بعد العدة.
(٢) في ((مجت)): رسول الله .
(٣) ما بين القوسين زيادة من ((مجت)).
٥٦٠٠ - إن فرق الحلال من الحرام في هذه المسألة - والفرق الوحيد - هو الوطء بعد العقد فإذا تم العقد ولحقه
طلاق بغير وطء فلا حل.
وعليه فلا شرط غير ذلك يستوي في ذلك النية من عدمها كما سيأتي بيانه في حديث امرأة رفاعة .

٣٥٢ -
كتاب الطلاق / باب ١١ و ١٢ / حـ ٥٦٠٢ ٥٦٠٣
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنِّي نَكَحْتُ عَبْد الرَّحْمُنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَاللّهِ مَا مَعَهُ(١) إلَّ
مِثْلَ هُذِهِ الْهُدْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى
◌ِفَاعَةً لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَذُوقِي عُسَيْلَهُ)).
١١ - طلاق البتة ١
١/٥٦٠٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي أبو حفص قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ آمْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرِيِّ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عِنده فقالت: يا رسول الله إني كنت تحت رِفاعة
القرظِي فَطَلَّقَنِي البتة فتزوجت عبد الرحمنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّهُ وَاَللّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ
مَا مَعَهُ إِلَّ(٢) مِثْلِ هَذِهِ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالْبَابِ فَلَمْ يَأْذَن
لَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ لا تَسْمَعُ هَذِهِ تَجْهَرُ بِمَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: ((تُرِيدِينَ أَنَّ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةً لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْتَكِ)).
١٢ - أمرك بيدك ١
١/٥٦٠٣ - أخبرنا علي بن نصرِ بنِ عَلِيٍّ الجهضمي بصري قال: حدثنا
سليمان بن حربٍ قال: حدثنا حماد بن زيدٍ قال: قلت لِأُّوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً قَالَ
فِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ أَنَّهَا ثَلاثٌ غَيْرَ الْحَسَنِ فَقَالَ: لا تُمَّ قَالَ: اللّهُمَّ غَفْراً إِلَّ مَا حَدَّثَنِي قَادَةُ
عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ ثلاثٌ فَلَقِيتُ كَثِيراً فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةً فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: نَسِيَ .
[قال أبو عبد الرحمن:
هذا حديث منكر](٣).
(١) في حاشية ((ج)): ما معه بمعنی الذي يكنى عنه.
(٢) في ((ج)): في الأصل: ((ما معه مثل)» وعليها علامة تصحيح وأشير إليها في الهامش مصححة باستدراك
((إلا)).
(٣) ما بين المعكوفين زيادة من ((مجت)) لم ترد في ((ج).

٣٥٣
كتاب الطلاق / باب ١٣ / حـ ٥٦٠٤ - ٥٦٠٧
١٣ - باب إحلال المطلقة ثلاثاً
والنكاح الذي يحلها لمطلقها. ٥
١/٥٦٠٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال: أنبأنا سفيان عن الزهري
عن عروة عن عائشة قالت: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي طَلَقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمِنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَمَا
مَعَهُ إِلَّ مِثْلِ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: ((لَعَلَّكِ
تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِينَ (١) عُسَيْلَتَهُ)).
٢/٥٦٠٥ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى هو القطان قال:
حدثني عبيد اللّهِ - يعني ابن عمر - قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ هو ابن محمد عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
رَجُلًا طَلَّقَ آمَرَأَتَهُ ثَلاثَاً فَتَزَوَّجَتْ رجلاً (٢) فَطَلَّقَّهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَحِلُّ لِلأوَّلِ؟ فَقَالَ: ((لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ
الأوَّلُ)).
٣/٥٦٠٦ - أُخبرنا علي بن حجر المروزي قَالَ: أنبأنا هشيم قال أَنْبأَنا
يحيى بن (٣) أَبِي إِسْحَاق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أنّ الغميصاء أوٍ
الرُّمَيْصَاءَ أَتَّت النبي ◌َّه تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء زوجها فقال
يا رسول الله هي كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال
رسول اللّه وَّ﴾ ((لَيْسَ ذُلِكَ حَتى تذوقي عُيَسْلَتَهُ)).
٤/٥٦٠٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا مُحمَّد بن جعفر قال حدثنا شعبة
عن علقمة بن مرثد قال: سمعت سلم بن رزين(٤) يُحدث عن سالم بن عبد الله عن
سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي وَلير في الرجل تكون له المرأة يطلقها ثم
(١) في المجتبى: وتذوقي .
(٢) في ((مجت)): زوجاً.
(٣) في (ج)): ((يحيى بن أبي إسحاق)) كذلك وفي ((مجت)): (يحيى عن أبي إسحاق). وهو خطأ ويحيى بن
أبي إسحاق هو الحضرمي مولاهم البصري النحوي صدوق ربما أخطأ روى له البخاري ومسلم والأربعة.
(٤) في (مجت) خطأ: زریر وفي (ج)) رزين.

٣٥٤
- كتاب الطلاق / باب ١٤ / حـ ٥٦٠٨ و ٥٦٠٩
يتزوجها رجل آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول قال: ((لا حتى
تذوق العسيلة)).
٥/٥٦٠٨ - أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيعٌ قال حدثنا سُفيان هو
الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحْمَرِي(١) عن ابن عمر قال سئل
النبي ◌َّه عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخي السترَ ثم
يطلقها قبل أن يدخل بها قال: ((لا تحل للأوَّل حتى يجامعها الآخر)) قال أبو عبد الرحمن
هذا أولى بالصواب [من الذي قبله والله أعلم](٢).
١٤ - باب إحلال المطلقة ثلاثاً وما فيه من التغليظ؟ [حديث واحد]
١/٥٦٠٩ - أخبرنا عمرو بن منصور النسائي قال: حدثنا أبو نعيم عن سفيان هو
(١) جاء في هامش النسخة ((ج)) ما نصه:
«رزين بن سليمان الأحمري مجهول من الثالثة ... وقیل سالم بن رزين.
(٢) ساقط من ((مجت)).
٥٦٠٩ - هذا الحديث إسناده ضعيف لعلتين في الإسناد وعلة في المتن.
فأما علة الإسناد: فإن فيه أبا قيس وهو عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي الكوفي وأسوأ ما فيه أنه يخالف
في حديثه قال عبد الله بن أحمد عن أبيه يخالف في أحاديثه، قال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث
وليس بحافظ قيل له: كيف حديثه؟ فقال صالح: هو لين الحديث، قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه
فقال: هو كذا وكذا وحرك يده وذكره العقيلي في الضعفاء. قلت ومثل هذه الجروح المفسرة تجعل درجته
في التوثيق دون مستوى الطمأنينة، بحيث لا يصلح مخالفته للثقات ولا يقوى حديثه لمواجهة حديث الثقات
ويرد حين التفرد. قال الحافظ في التقريب: صدوق ربما خالف فلم يصفه بالتوثيق وأشار إلى الاعتدال في
حفظه بقوله: صدوق ربما خالف ويكفي قول صالح فيه: هو لين الحديث أو قول أحمد بن حنبل فيه
يخالف في أحاديثه أو قول أبي حاتم ليس بقوي .
وأما العلة الثانية في الحديث: فقد عنعنه سفيان وسفيان له منهج في التدليس أشار إليه الحافظ في تهذيبه
وكذا في ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)).
أما المتابعات على هذا الإسناد فهي تزيده ضعفاً. فقد رواه أبو الواصل وهو مجهول ومن طريق الحارث
الأعور وهو كذاب ومن طريق جابر بن عبد الله وأعله الترمذي من طريقه قال: وهذا حديث ليس إسناده
بالقائم قلت: وقد تفرد مجالد به ومجالد ضعيف ووهم فيه ابن نمير في روايته (١/٤٥/٧) في مصنف أبن
أبي شيبة .
ومن حديث ابن عباس رواه زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عنه مرفوعاً أخرجه ابن ماجة
(١٩٣٤) وهو ضعيف فزمعة وسلمة كلاهما ضعيف.
فتبين أن كل روايات المحلل والمحلل له روايات ضعيفة والناظر إلى هذا الضعف كله في مقابل حديث
إمرأة رفاعة المتواتر الذي ورد من خمسة طرق لخمسة من الصحابة يوقن بأن حديث المحلل والمحلل له =

٣٥٥
كتاب الطلاق / باب ١٥ و ١٦ / حـ ٥٦١٠ و ٥٦١١
الثوري عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله ﴾ الْوَاشِمَةَ
وَالْمُوتَشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالموصولة وآكل الربا وموكله والمحلل والمحلل له.
١٥ - باب مواجهة [الرجل](١) المرأة بالطلاق ١
١/٥٦١٠ - أخبرنا الحسين بن حريث قال حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا
الأوْزَاعِيُّ قال: سألت الزهري عن الَّتِي استعاذت من رسول الله وَّ فقال أخبرني
عروة عن عائشة أنَّ الكلابية لما دخلت على النبي ﴿ قالت: أَعُوذ بِالله مِنك فقال
رسول الله وَ﴿ لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك.
١٦ - باب إرسال الرجل إلى زوجته بالطلاق ٢
١/٥٦١١ - أُخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أبو قدامة السرخسي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمنِ هو ابن مهدي عَنْ سُفْيَانَ هو الثوري عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ أَبْنُ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ
سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي بِطَلَاقِي فَشَدَدْتُ عَلَيَّ نِيَابِي ثُمَّ أَتَيْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَمْ طَلَّقَكَ؟ فَقُلْتُ: ثَلاثَاً قَالَ: ((لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ
وَأَعْتَدِّي فِي بَيْتِ آبْنِ عَمِّكِ آبْن أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ ضَرِيْرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثِيَابَك ◌ُنْدَهُ فَإِذَا
أَنْقَضَتْ عِذَّتُكِ فَأَذِنِينِي)» مُخْتَصَرٌ.
= ضعيف إسناداً ومتناً. وأن حديث امرأة رفاعة (٥٦٠٤ - حتى ٥٦٠٧) هو الضابط التشريعي في هذه
المسألة .
وعليه فإن المحلل ليس هو الذي يعمد إلى المطلقة ثلاثاً فيتزوجها ويطأها في فرجها عاقداً النية على أن
يحلَّها للأول إنما هو الذي يعقد فقط على المطلقة ثلاثاً ثم يوهم أنه دخل عليها ولم يدخل بها ثم يطلقها
فتذهب للأول.
- ففي الحالة الأولى: ليس حراماً لأنها ذاقت العسيلة، وفي الحالة الثانية: لم تحل بعد لأنها لم توطأ (أي
لم تذق العسيلة) وضابط الحل الصحيح هو الوطء.
وانظر إلى حديث امرأة رفاعة القرظي كيف كشف النبي # عن نية زواجها من عبد الرحمن (الثاني) قال:
لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي العسيلة.
وكيف تبسم عندما رآها تتحايل في الوصف لكي تبرر طلبها بعد أن عقد عليها عبد الرحمن ظناً منها أن
العقد فقط يحقق الحل الأول فأضاف النبي ◌ّة الشرط الأصلي وهو الوطء مقرراً حقها في التحايل لكن
بشرط الوطء.
(١) زيادة من (مجت)) ليست في ((ج)) و ((ت)).

٣٥٦ -
كتاب الطلاق / باب ١٧ - ١٩ / حـ ٥٦١٢ - ٥٦١٥
٢/٥٦١٢ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن
منصور عن مجاهد عن تميم مولى فاطمة عن فاطمة نحوه.
١٧ - قوله جل ثناؤه(١) ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ١
١/٥٦١٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الصمدِ بْنِ عليٍّ الْمُوصِلِيُّ قَالَ: حدثنا
مخلد عن سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتاه رجل فقال إني
جعلت امرأتي علي حراماً قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية ﴿يا أيها النِّيُّ
لِمَ تحرم ما أحلَّ الله لك﴾ عليك غلظ الكفارة اعتق رقبة.
١٨ - تأويل هذه الآية على وجه آخر ١
١/٥٦١٤ - أخبر قتيبة بن سعيد قال: ثنا حجاج عَنِ ابْنِ جُرِيَجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ
سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائشة زوجِ النَِّيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَينب ويشرب عِنْدَهَا عَسَلَا فَتَواصَيْتُ وَحَفْصَةُ
أينا ما(٢) دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَقُلْ إِنِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيَرَ فَدَخَلَ
عَلَى إِحْدَيْهِمَا(٣) فَقَالَتْ ذُلِكَ لَهُ فَقَالَ بَلْ شَرِبْتُ عَسلًا عِند زينب وقال لن أعود له فنزل
﴿يا أيها النبي لِم تحرم ما أحل الله لك﴾ ﴿إن تتوبا إلى الله﴾ لَعَائِشَةَ وَحَقْصَةَ ﴿وَإِذَ أَسَرَّ
النّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾ لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلَا. هَذَا الْكَلامِ كُلُّهُ فِي حَدِيثٍ
عَطَاء .
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث إسناده جيد غاية صحيح حديث عائشة هذا
في العسل.
١٩ - باب ((الحقي بأهلك))٥
١/٥٦١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ يعني آبْن
مَكِّيِّ بْنِ عِيسى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله هو أَبنِ المبارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ
(١) في ((مجت)): عز وجل.
(٢) في ((مجت)): أيتنا.
(٣) في ((ج)) إحداهما.

٣٥٧
كتاب الطلاق / باب ١٩ / حـ ٥٦١٦ و ٥٦١٧
حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ وَقَالَ فِيهِ إِذَا رَسُولُ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيْنِي فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يأمركَ.
وأخبرني أبو الربيع سليمان بن داود قال: أنبأنا ابن وهب عن يونس قال: ابن
شهاب: أخبرني عبد الرحمن [بن عَبدِ الله](١) بنِ كَعبِ بنِ مالِكِ [أن عبدِ الله بن
كعبِ بنِ مالِكٍ](٢) قال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ
رَسُوَلِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ وَسَاقَ قِصَّتَهُ وَقَالَ حَتِى إِذَا مَضى
أَرْبعون إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَأْتِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ أَمْرَأْتَكَ فَقُلْتُ أُطَلّقُّهَا أَمْ مَاذَا؟ قَالَ لا بَلِ
أَعْتَزِلْهَا فَلا تَقْرَبْهَا فَقُلْتُ لامْرَأْتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ (عَزَّ
وَجَلَّ) في هذَا الأَمْرِ.
٢/٥٦١٦ - أخبرني محمد بن جبلة الرافقي ومحمد بن يحيى بنِ محمدٍ
الحراني قالا: حدثنا محمد بن موسى بن أَعْيَن قال: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ إِسْخَاقَ بْنَ رَاشِدٍ
عَنِ الزُّهْرِيِّ أُخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ
أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِبَ عَلِيهِم يُحَدِّثُ قَالَ: أَرْسَلَ
إلَيّ رَسُولِ اللهِ وَّةٍ وَإِلَى صَاحِبَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ
تَعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ فَقُلْتُ لِرَسُولِهِ أُطَلِّقُ امْرَأَتِي أَمْ مَاذَا أَفْعَلْ؟ قَالَ: [لا] بل تعتزِلُهَا فَلا
تَقْرَبِهَا فَقُلْتُ لَامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي فِيهِمْ فَلَحِقَتْ بِهِمْ.
٣/٥٦١٧ - أخبرنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي قال: حدثنا حجاج بن
محمد قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أُخْبَرَنِي
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْباً يُحَدِّثُ
حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ وَقَالَ فِيهِ إِذَا
وَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِنِي فَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ آَمْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: بَلِ أَعْتَزِلْهَا وَلا تَقْرَبْهَا
(١) ما بين المعكوفين زيادة من ((مجت)).
(٢) ما بين المعكوفين زيادة من (مجت)).

٣٥٨
كتاب الطلاق / باب ٢٠ / حـ ٥٦١٨ - ٥٦٢٠
وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى
يَقْضِيَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي هَذَا الْأُمْرِ. خالفهم معقل بنِ عبيدِ آلله .
٤/٥٦١٨ - أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى بن معدان الحراني قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ
اللّه بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ الله بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كعب بن مالكٍ وهو أحدُ
الثلاثة الذين تِيبَ عَلَيْهِم يُحَدِّثُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَإِلَى صَاحِبَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ فَقُلْتُ(٢)
لِلرَّسُولِ: أُطَلِّقُ آمْرَأْتِي أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لا بَلْ تَعْتَزِلُهَا وَلا تَقْرَبِها فَقُلْتُ لامْرَأْتِي
الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي فِيهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ)(٣) فَلَحِقَتْ بِهِمْ.
خالفه معمر (٤) :
٥٦١٩/ ٥- أخبرني محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا محمد وهو ابن
ثورٍ عن مِعمرٍ عِنِ الزِهِرِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ إِذَا
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ أَعْتَزِلِ آمْرَأَتَكَ فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا قَالَ: لا
وَلَكِنْ لا تَقْرَبِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْحَقِي بِأَهْلكِ.
[قال أبو عبد الرحمن: خالفه معمر].
٢٠ - باب طلاق العبد ٢
١/٥٦٢٠ - أُخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى وَهو ابن سعيد القطان
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِوبْنٍ مُعَتِّبٍ أَنَّ أَبَا
حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَآَمْرَأَتِي مَمْلُوكين فَطَلَّقْتُهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ
أُعْتِقْنَا جَمِيعاً فَسَأَلْتُ أَبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنْ رَاجَعْتَهَا كَانَتْ عِنْدَكَ عَلَى وَاحِدَة قَضَى
بِذْلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) في ((ج)؛ الحسين بن أعين وهو تصحيف.
(٢) في ((ج)): قلت.
(٣) زيادة من ((مجت)).
(٤) عبارة ((خالفه معمر)) جاءت في ((ج)) في عقب الحديث وفي ((مجت)) عنواناً له .

٣٥٩
كتاب الطلاق / باب ٢١ / حـ ٥٦٢١ - ٥٦٢٤
خالفه معمر:
٢/٥٦٢١ - أخبرنا محمد بن رافعٍ النيسابوري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا
معمر عن يحيى بن أبي كثيرٍ عِن عمر بنٍ مُعَتّب عَنِ الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَل قَالَ: سُئِلَ
أَبْنُ عَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عُتِقَا أَيْتَزَوَّجُهَا قَالَ: نَعَمْ قَالَ(١): عَمِّنْ؟
قَالَ: أَقْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ
لِمَعْمَر الْحَسَنُ: هَذَا مَنْ هُوَ لَقَدْ حَمَلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً.
٢١ - باب من يقع طلاقه من الأزواج ٣
١/٥٦٢٢ - أخبرنا الربيع بن سليمان صاحب الشافعي قال: حدثنا أسد بن
موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الْخَطْمِي (٢) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ
كَثِيرٍ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنِي آبْنَا قُرِّيْظَةَ أَنَّهُمْ عَرَضُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّيِ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَمَنْ كَانَ مُّحْتَلِماً أَوْ نَبَتَتْ عَانْتُهُ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ آحْتَلَمَ أَوْ [لم](٣)
تنبت عانته ترِكَ .
٢/٥٦٢٣ - أخبرنا محمد بن منصورٍ المكي قال: حدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ
[ابْنِ عُمَّيْرٍ](٤) عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرِيِّ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ حُكم سَعْدٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ غُلاماً فَشَكُوا
فِيَّ فَلَمْ يَجِدُونِي أَنْبَتُّ فَاسْتُبْقِيْتُ فَهَا أَنَاذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ.
٣/٥٦٢٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْنَى هو القطان عَنْ عُبَيْدِ
آلله يعني ابن عمر قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهَ عَرَضَهُ يَوْمَ
أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [سَنَةً](٥) فَلَمْ يُجِزْهُ وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عشرة
[سنة](٦) فأجازه.
(١) في ((ج)): فقيل.
(٢) في ((مجت)»: أبو معمر وهو تحريف فاحش والصواب أبو جعفر كما في ((ج)) وهو عمير بن يزيد بن عمير بن
حبيب الأنصاري أبو جعفر الخطمي المدني نزيل البصرة صدوق.
(٣) زيادة من ((مجت)).
(٤) زيادة من ((مجت)).
(٥) زيادة من (مجت)).
(٦) ما بين المعكوفين زيادة من ((مجت).

٣٦٠
كتاب الطلاق / باب ٢٢ و ٢٣ / جـ ٥٦٢٥ - ٥٦٢٨
٢٢ - باب من لا يقع طلاقه من الأزواج ١
١/٥٦٢٥ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدورقيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
مَهْدِيٌّ قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً عَنِ
النَِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَة (١) عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ
الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونَ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يفِيقَ.
٢٣ - باب من طلق في نفسه: ٣
١/٥٦٢٦ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن المصيصي وعبد الرحمن بن محمد بن
سلام قالا حدثنا حجاج بن محمد عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَّسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ](٢)
قَالَ إِنَّ الله [تَعَالَى] (٣) تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كُلِّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتْكَلَّمَ [بِهِ](٤)
أَوْ تَعْمَلْ.
٢/٥٦٢٧ - أُخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ أبو سعيد الأشِجِ(٥) قَالَ: حَدَّثَنَا آَبْنُ
إِذْرِيسَ قَالَ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ [بْنِ أَوْفَى](٦) عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم
به)).
٣/٥٦٢٨ - أخبرني موسى بن عبد الرحمنِ المسروقي الكوفي قال: حدثنا
حسين الجعفي عن زائدة عن شيبان يعني ابن عبد الرحمن النحوي عن قتادة عن
زرارة بنٍ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الله [تَعَالَى]
تَجَاوَزَ لأَمَّتِي عَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ.
(١) في ((مجت)): ((ثلاث)).
(٢، ٤،٣) ما بين المعكوفات زيادة من ((مجت).
(٥) في (ج)) عبد الله بن سعيد.
(٦) زيادة من ((مجت)).