النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة كتاب العمل في الصلاة وخرجه الإمامُ أحمدُ (١) ، من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ ، عن أبي الزبيرِ ، عن محمدِ بنِ عليِّ - هو : ابنُ الحنفيةِ - ، عن عمارِ - فذكرَه . وخرجه البزارُ في ((مسندِه))(٢)، وعنده: ((فردَّ عليه إشارةً )). وحملَه ابنُ عيينةَ ، على أنه ردَّ عليه بالقولِ قبلَ تحريمِ الكلامِ ، وأن ردَّ انتسخَ . ونقلَ ابنُ أبي خيثمةَ ، عن يحيى بنِ معينٍ ، أنه قال : هذَا الحديثُ خطأٌ . ورواه ابنُ عيينةَ ، عن عَمرو بنِ دينارٍ ، عن محمدِ بنِ عليٍّ ، أن عمارًا سلَّم على النبيِّ وَّة . وهذه الروايةُ مرسلَةٌ ، وهي أصحّ . وكذا رواهُ عبدُ الرزاقِ في ((كتابِهِ))(٣) ، عن ابن جريجٍ ، عن عطاءٍ ، عن محمدِ بنِ عليٍّ بنِ حسينٍ - مرسلاً . قالَ ابنُ جريجٍ : ثم لقيتُ محمدَ بنَ عليٍّ بنِ حسينٍ ، فحدَّثَنِ به . فتبين بهذا : أن محمدَ بنَ عليٍّ الَّذي رَوى هذا الحديثَ عن عمارِ هو أبو ء جعفر الباقرُ ، وليسَ هو ابنَ الحنفيةِ ، كما ظنَّه بعضُهم . وقولُ ابنِ معينٍ: إنه خطأٌ، يشير إلى من قال: ((عن ابن الحنفية )) هو خطأ . وأما روايةُ أبي الزبيرِ ، عن محمدِ بنِ عليٍّ: (( هو : ابنُ الحنفيةِ))، فهو ظنٌّ من بعضِ الرواةِ ، فلا نحكمُ به . ورواياتُ حمادِ بنِ سلمةً ، عن أبي الزبيرِ غيرُ قويةٍ . (١) (٤/ ٢٦٣) . (٢) (٢٤٦/٤ - ٢٤٧ - كشف). (٣) (٣٣٤/٢) . ٤٢٢ حديث : ١٢١٧ كتاب العمل في الصلاة ولعلَ أبا الزبيرِ رواهُ عن أبي جعفرٍ - أيضًا - ، أو عن عطاء ، عنه ودلَّسَه . أو لعلَّ حمادَ بنَ سلمةَ أرادَ حديثَ أبي الزبيرِ ، عن جابرٍ ، أنه سلَّم على النبيِّ وَالر وهو يصلِّي ، فأشار إليه . ومنها : أن النبيَّ ◌َِّ لم ينْهَ مَن سلَّمَ عليه في الصلاةِ عن السلامِ عليهِ . واستدلَّ بذلك مَن قال : إنه لا يُكرَه السلامُ على المصلِّي ، وهو قولُ ابنِ عمرَ ومالك وأحمدَ وإسحاقَ - في روايةٍ عنهم - ومروانَ بنِ محمدِ الدمشقيِّ . وقالت طائفةٌ : يُكرَه ، وهو قولُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ وعطاء والشعبىِّ، الشافعيِّ ومالك وأحمدَ وإسحاقَ - في روايةٍ عنهم . واستدلُّوا بقولِه لابن مسعودٍ : ((إن في الصلاة شغلاً)) ؛ فإن في ذلك إشارةً إلى كراهةِ السلامِ عليه؛ ولأنَّه ينشغلُ [ ... ](١) المصلِّى، وربما سهى بسببه فبادرَ الردَّ عليه . ومن أصحابنا المتأخرين مَن قالَ : إن كان المصلِّي عالمًا ، يفهمُ كيفَ يردُّ عليه ، لم يُكرَه السلامُ عليه ، وإلا ◌ُرِهٍ . ١ فمن قال : إنه لا يُكرَه السلامُ على المصلِّي ، فمقتضى قوله : أَنَّه لا يستحقُّ جوابًا ، ولا يجبُ الردُّ عليه . ومن قالَ : لا يُكرَه ، فمنهم من قال : لا يستحقُّ جوابًا ، وإنَّما يُستحبُّ الردُّ في الحالِ بالإشارةِ ، وهو قولُ الشَّفعيةِ . وحكَى أصحابُنَا في وجوبِ الرَدِّ روايتينِ مطلقًا . (١) كلمة رسمت هكذا: ((سر))، ولعلها: ((فكر)). ٤٢٣ ١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به كتاب العمل في الصلاة ١٦ - بَابُ رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلاَةِ لِأَمْرِ بَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيَّةُ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ، قَالَ: بَغَ رَسُولَ اللَّهِوَ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقْبَاءَ، كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ(١)، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَفِيهِ : أَنَّ النََِّّ ◌َ﴿ أَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُصَلِّي (٢) لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمَّ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٍ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي النَّصْفِيحِ(٣)؟ إِنَّمَا النَّصْفِيِحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَهُ شَيْءٍ فِي صَلَتِهِ فَيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ))، ثُمَّالَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرِ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ )) فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَىِ النَِّّ ◌ِ . في الحديثِ : دليلٌ على جوارِ رفعِ الأيدي في الصلاةِ لمَنْ تجدَّدت له نعمةٌ، فيحمدُ اللهَ عليها رافعاً يديه؛ فإن هذا فعلَه أبو بكرٍ بحضرةِ النبيِّ وَّهِ ، ولمْ ينكرَهُ ، مع أنه وَِّ أنكرَ على الناسِ التصفيحَ ، وأمرَهم بإبدالِه بالتسبيحِ ، وسأل أبا بكرٍ : (( ما منعَك أن تصلي للناسِ حينَ أشرتُ إليك؟)) ولم ينكر عليه ما فعلَه . (١) في الأصل: ((شر)). (٢) في ((اليونينية)): ((فصلى)) و((وصلى)). (٣) في ((اليونينية)): ((بالتصفيح)). ٤٢٤ حديث : ١٢١٨ كتاب العمل في الصلاة وفي روايةٍ، خرَّجها الإمامُ أحمدُ (١) في هذا الحديثِ: أنَّ النبيَّ وَّ قال لأبي بكرٍ: ((لم رفعتَ يدَيْكَ؟ )) قال : رفعتُ يديَّ لأني حمدتُ اللهَ على ما رأيتُ منك - وذكر الحديثَ . وقد سبقَ الكلامُ على أنَّ من تجدَّت له نعمةٌ في الصلاةِ : هلْ يحمدُ اللهَ عليها ؟ وأن عبيدَ الله العنبريَّ استحسنَه، وغيرَهَ جوَّزَه ، وخلافَ من خالفَ في ذلكَ ؛ فإنَّ البخاريَّ بوَّبَ على ذلك فيما سبقَ . ومرادُه بهذا البابِ : زيادةُ استحبابِ رفعِ الأيدِي عندَ الثناءِ على اللهِ في الصلاة . ويعضِّدُهُ: ما خرجه مسلمٌ في (صحيحه)) (٢) من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرَةَ، قال : كنتُ أرتمي بأسهمٍ لي بالمدينةِ في حياةِ النبيِّ وَ﴿، إذ كسفت الشمسُ فنبذتها، فقلت: واللهِ، لأنظرنَّ إلى ما حدثَ لرسولِ اللهِ وَّ في كسوفِ الشمسِ . قال : فأتيتُهُ وهو قائمٌ في الصلاة ، رافعًا يدَيْهِ ، فجعلَ يسبِّحُ ويهلِّلُ ويكبِّرُ ، ويدعُو حتى حُسرَ عنها ، فلمَّا حُسِرَ عنها قرأ سورتينٍ، وصلَّى ركعتينِ . ويَستدلُّ بهذا القولِ مَن قال : إنه يرفعُ يديه في القنوتِ في الصلاةِ ، وهو قولُ النخَعيِّ والثوريِّ وأحمدَ وإسحاقَ ومالك والأوزاعيِّ - في روايةٍ عنهما . وهو الصحيحُ عندَ أكثرِ أصحابِ الشافعيِّ . ومنهم من قالَ : يرفعُهما أولاً لتكبيرِ القنوتِ ، ثم يرسلُهما ، وهو قولُ أبي حنيفةَ والليثِ بنِ سعدِ والحسنِ بنِ حيِّ . وقالت طائفةٌ : لا يرفعُهما أصلاً . (١) (٣٣٨/٥) . (٢) (٣/ ٣٦) . ٤٢٥ ١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به كتاب العمل في الصلاة ورُوي رفعُ اليدينِ في القنوتِ عن عُمرَ وابنِ مسعودٍ (١) وابنِ عباسٍ وأبي هريرةَ . وخرج الإمامُ أحمدُ (٢) من حديث أنسٍ ، في حديثِ القراءِ السبعينَ الذينَ قتلَهم حيٌّ من بِنِي سُليمٍ ، قال: فما رأيتُ النّبِيَّ نَّهِ وجدَ على شيءٍ قطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ، فلقد رأيتُه كلَّما صلَّى الغداةَ رفعَ يديه فدعا عليهم . وإنما كان يدعو عليهم في قنوتِ الفجرِ بعدَ الركوعِ ، كما سبقَ ذلكَ صريحًا عن أنسٍ . واللهُ أعلمُ . (١) عبد الرزاق (٢٥٠/٢). (٢) (١٩٦/٣) . ٤٢٦ حديث : ١٢١٩ - ١٢٢٠ كتاب العمل في الصلاة ١٧ - بَابُ الْخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ ١٢١٩ - حَدَّثْنَا أُبُو الثُّعْمَانِ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أُوبَ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : نُهِيَ عنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ . ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثْنَا يَحْيَى: نَا هِشَامٌ: ثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نُهِي أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُخْتَصِرًاً. وَقَالَ مِشَامٌ وَأَبُو هِلاَلٍ، عَنِ ابْنِ سِرِينَ، عَنْ أَبِي هُرِيَّةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّه . حاصلُ ما ذكره في هذا البابِ : أن هذَا الحديثَ اختُلِفَ في لفظِه على ابنِ سيرينَ : فرواه أيوبُ، عنه ، عن أبي هريرةَ، قال: (( نُهي )). ثم خرَّجه من طريق يحيى القطان ، عن هشامٍ ، عنه ، كذلك . ثم قالَ : وقالَ هشامٌ وأبو هلالٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، عن أبي هريرةَ : نَهَى النَّبِيُّ نَِّ - فَصَرَّحَا برفعِهِ . وقد أُشكلَ هذا على بعضِهم ، فقال : كيف يخرِّجُه من طريقِ هشامٍ [ ... ] ثم يذكرُ أن هشامًا صرَّح فيه بذكرِ النبيِّ ◌َّهِ ؟ وقال بعضهم : إن الحديثَ في روايةِ أبي ذرِّ الهرويِّ ، من طريقٍ يحيى ، عن هشامٍ - مرفوعًا ، وأنه الصوابُ . وهذا هو عينُ الخطإِ؛ فإن يحيى إنما رواهُ عن هشامٍ بلفظ « نُهي)). وإنما مرادُ البخاريِّ: أن هشامًا اختُلِفَ عليه في ذكرِ النبيِّ بَلَه، فخرّجه من ٤٢٧ ١٧ - باب الخصر في الصلاة كتاب العمل في الصلاة طريقِ القطانِ، عنه، بلفظة: (( نُهي))، ثم ذكرَ أنه رُوي مصرَّحًا برفعِه . وكذا ذكرَه الدارقطنيِّ في ((علله)) (١): أن هشامًا اختُلف عليه فيه ، فرواه جماعةٌ عنه، وقالوا: نَهى النبيُّ بِّهِ، منهم: زائدةُ وعبدُ الوهّاب الثقفىُّ(٢) وجريرُ بنُ عبدِ الحميدِ وغیرُهم . وقال الثوريُّ والقطانُ وحفصُ بنُ غياثٍ وأسباطُ بنُ محمد ويزيدُ بنُ هارونَ وحمادُ بنُ زيدٍ، عن هشامٍ: « نُهِيَ)) ، ولم يصرِّحوا برفعِه. إلا أنَّ في روايةِ أسباطِ: (( نُهينا))، وهذا كالتصريح . ورواه أيوبُ وأشعثُ بنُ عبدِ الملكِ ، عن محمدٍ ، عن أبي هريرةَ . قال : ورواه عمرانُ بنُ خالد ، عن ابنِ سيرينَ ، عن أبي هريرةَ ، عنِ النبيِّ · 龍 وكذا رُوي عن أبي جعفرِ الرازيِّ ، عن قتادةَ ، عنِ ابنِ سيرينَ . قال الدار قطنيُّ : وقد تقدمَ قولُنا في أن ابنَ سيرينَ من تورُّعِه وتوقِيه ، تارةً يصرِّح بالرفعِ ، وتارةً يومئُ ، وتارةً يتوقفُ ، على حسبِ نشاطِهِ في الحالِ . انتهى . ولم يذكرْ روايةَ أبي هلالٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، المصرحةَ بالرفعِ ، التي علَّقها البخاريّ . وخرجَ هذا الحديثَ مسلمٌ في ((صحيحه))(٣) من رواية أبي خالدٍ وأبي أسامةَ وابنِ المباركِ - جميعًا -، عن هشامٍ، مصرحًا برفعِه عن النبيِّ وََّ، [أنه نَهَى](٤) (١) (٢٣/١٠ - ٢٥) . (٢) في الأصل: (( الربعي )) تصحيف . (٣) (٢/ ٧٤) . (٤) سقط من الأصل . ٤٢٨ حديث : ١٢١٩ - ١٢٢٠ كتاب العمل في الصلاة أن يصلِّي الرجلُ مختصرًا . وخرجَ ابنُ حبانَ في « صحيحه » (١) من طريق عيسى بنِ يونُسَ ، عن هشامٍ ، عن محمد، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ بََّ قالَ: ((الاختصارُ في الصلاة راحةٌ أهل النارِ » . وقال(٢) : يعني: أنه فعلُ اليهودِ والنصارَى، وهم أهلُ النارِ . كذا خرجه ؛ وإنما رواه عيسى بنُ يونُسَ ، عن عبيد اللهِ بن الأزورِ ، عن هشامٍ بهذا اللفظِ . وكذا خرَّجه الطبرانيُ (٣) والعقيليُّ من روايةٍ عيسى بنِ يونُسَ ، عنه . وقالَ العقيليُّ (٤) : لا يتابَعُ عبيدُ اللهِ بنُ الأزورِ على لفظِهِ . و ((الاختصارُ))، فسَّرَه الأكثرونَ بوضعِ اليدِ على الخاصرةِ في الصلاةِ ، وبذلك فسَّرَه الترمذيُّ في ((جامعهِ ))(٥) ، وعليه يدلُّ تبويبُ النسائيِّ . وروى الإمامُ أحمدُ في ((مسندِهِ )) (٦) عن يزيد بنِ هارونَ ، عن هشامٍ ، عن محمدٍ ، عن أبي هريرةَ ، قال : نُهي عن الاختصارِ في الصلاة . قلنا لهشامٍ : ما الاختصارُ ؟ قال : يضعُ يدَه على خصرِهِ وهو يصلِّى . قال يزيدُ : قلنا لهشامٍ : ذكره عن النبيِّ وَّ؟ قال برأسه - أي : نعم . وبهذا التفسيرِ فسَّرَه جمهورُ أهلِ اللغةِ ، وأهلِ غريبِ الحديث ، وعامة المحدثينَ والفقهاءِ ، وهو الصحيحُ الذي عليه الجمهورُ . (١) (٢٢٨٦) . (٢) يعني : ابن حبان . (٣) في ((الأوسط)) (٦٩٢٥). (٤) (١١٨/٣) . (٥) (٢٢٣/٢) . (٦) (٢٩٠/٢) . ١ ٤٢٩ ١٧ - باب الخصر في الصلاة كتاب العمل في الصلاة وقد قيل : إنه إنما نهَى عنه ؛ لأنَّه فعْلُ المتكبرينَ ، فلا يليقُ بالصلاة . وقيل : إنه فعلُ اليهودِ . وقيل : فعلُ الشيطانِ . فلذلك كِرهَه بعضُهم في الصلاةِ وغيرِها . قد خرجَ البخاريَّ في ((كتابِهِ)) هذا في ((ذكرِ بني إسرائيل))(١) ، من رواية مسروقٍ ، عن عائشةَ ، أنها كانتْ تكرَهُ أن يجعلَ يدَه في خاصرتِه ، وتقولُ : إن اليهودَ تفعلُه . وخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ في «سننه))، ولفظه: إن عائشة كانت تكرَهُ الاختصارَ في الصلاةِ ، وتقولُ : لا تشبَّهُوا باليهودِ . وخرجه عبدُ الرزاقِ (٢) ، ولفظُه: إن عائشةَ نَهَتْ أن يجعلَ الرجلُ أصابعَه في خاصرتِه في الصلاة ، كما تصنعُ اليهودُ . ورُويَ عن عائشةَ ، أنها قالت : هكذا أهلُ النارِ . وعن ابنِ عباسٍ ، قال: إنَّ الشيطانَ يحضرُ ذلك(٣). وعن مجاهدٍ ، قال : هو استراحةُ أهلِ النارِ في النارِ(٤). خرجه كلَّه وكيعُ بنُ الجراحِ ، وعنه ابنُ أبي شيبةَ . وروى ابنُ أبي شيبةً (٥) بإسنادِهِ ، عن حميدِ الهلاليِّ، قال: إنما كُرِهَ الخصرُ في الصلاة أن إبليسَ أُهِطَ مختصرًاً . (١) (٥٨ ٣٤) . (٢) (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤) . (٣) ابن أبي شيبة (٣٩٩/١). (٤) عبد الرزاق (٢٧٥/٢) وابن أبي شيبة (٤٠٠/١). (٥) (٤٠٠/١) . ٤٣٠ حديث : ١٢١٩ - ١٢٢٠ كتاب العمل في الصلاة وروى صالحٌ مولى التوأمةِ ، عن أبي هريرةَ ، قالَ : إذا قامَ أحدُكم إلى الصلاة ، فلا يجعلْ يدَيَه في خاصرتِه ؛ فإنَّ الشيطانَ يحضرُ ذلك . خرَّجه عبدُ الرزاقِ (١) . وروى سعيدُ بنُ زيادِ الشيبانيُّ ، عن زيادِ بنِ صُبيحٍ ، قال : صليتُ جَنْبَ ابنِ عمرَ ، فوضعتُ يدي على خَصْرِي ، فقال لي هكذا - ضَرَبَه بيده - ، فلما صليتُ قلت : يا أبا عبد الرحمنِ ، مارَابكَ مني ؟ قالَ : إن هذَا الصلبُ ، وإن النبيَّ ◌ُ لّ نهانا عنه. خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ (٢). وزيادُ بنُ صبيحٍ - ويقالُ : ابنُ صباحٍ - الحنفيُّ ، وثَّقه ابنُ معينٍ والنسائِيُّ وغيرُهما . وقال الدار قطنى : يعتَبَرُ به . قال : وسعيدُ بنُ زيادِ الشيبانيُّ ، الراوِي عنه ، لا يُحتجُّ به ، ولكن يُعتبرُ به ، قال : لا أعرفُ له إلا هذَا الحديثَ - : نقلَه عنه البرقانيّ . وسعيدُ بنُ زيادٍ ، قال ابنُ معينٍ : صالحٌ . ووثقه ابنُ حبانَ . وحكَى ابنُ المنذرِ (٣) كراهةَ الاختصارِ في الصلاةِ على هذَا الوجهِ عن ابنِ عباسٍ وعائشةَ ومجاهدٍ والنخَعيِّ وأبي مجلزٍ ومالكِ والأوزاعيِّ وأصحابِ الرأىِ . انتهى . وهو قولُ عطاءِ والشافعيِّ وأحمدَ - أيضًا . ومنَ الناسِ من فسَّرِ الاختصارَ في حديث أبي هريرةَ بأن يُمسِكَ بيدِه شيئًا (١) (٢/ ٢٧٤) . (٢) أحمد (٢/ ٣٠ - ١٠٦) وأبو داود (٩٠٣) والنسائي (١٢٧/٢). (٣) ((الأوسط)) (٢٦٣/٣). ٤٣١ ١٧ - باب الخصر في الصلاة كتاب العمل في الصلاة يعتمدُ عليه في الصلاة ؛ فإن العَصَى ونحوها مما يُعتمدُ عليه يسمَّى مخصرةً . وفسَّرَه بعضُهم باختصارِ السورةِ ، فيقرأُ بعضَها . وفسَّرِه بعضُهم باختصارِ أفعالِ الصلاةِ ، فلا يتمَّ قيامَها ولا ركوعَها ولا سجودَها . وقد بوَّبَ أبو داودَ في ((سننه)) على ((التخصرِ والإقعاءِ في الصلاة))، فخرَّج فيه (١) : حديثَ ابنِ عمرَ المشارَ إليهِ . ثم بوَّب على ((الاختصارِ في الصلاة))، وخرج فيه (٢) : حديثَ أبي هريرةَ هذَاً . ثُمَّ أتبعَهُ: ((بابُ: يعتمدُ في الصلاةِ على عصّى )». فلعلَّه فسرَ الاختصارَ بالاعتماد ، كما قالَ بعضُهم . والله سبحانه وتعالى أعلَمُ . (١) (٩٠٣) . (٢) (٩٤٧) . ٤٣٢ ١٨ - باب تفكُّرِ الرجلِ الشيءَ في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ١٨ - بَابُ تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ وَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِى الصَّلاةَ . روى ابنُ عونِ ، عن الشعْبِيِّ، قال : قال أبو موسى الأشعريُّ : صلى بنا عمرُ ولم يقرأ ، فقلتُ : لم تقرأْ ، فقالَ : لقد رأيتُني أجهِّزُ عيرًا بكدّى وأفعل كذا ، فأعاد الصلاة(١) . ورواه يونُسُ ، عن الشعْبيِّ، عن زيادِ بنِ عياضِ الأشعريِّ ، أن عمرَ صلَّى بهمُ المغربَ فلم يقرأ ، ثم قالَ : إنما شغلنِي عن الصلاةِ عِيرٌ جهزتُها إلى الشامِ ، فجعلت أفكّر في أَحْلاَسها وأقتابها . خرجه صالحُ ابنُ الإمامِ أحمدَ في (( مسائلِه))(٢) ، عن أبيه بإسناده. وخرجه - أيضًا (٣) - من وجهٍ آخرَ عن الشعبيِّ ، عن عمرَ - مرسلاً . وقد سبقَ ذكرُ بعضِ طرِقِهِ في (( أبوابِ القراءة في الصلاةِ » . ورَوَى الأعمشُ ، عن إبراهيمَ ، عن همامِ بنِ الحارثِ ، أنَّ عمرَ صلَّى بالناسِ المغربَ ، ولم يقرأ فيها بشيءٍ ، فلمَّا فرغَ قالوا له : يا أميرَ المؤمنينَ ، إنكَ لم تقرأ شيئًا ؟ قال : لم أزلْ أُنزِلُ البعيرَ منزلاً منزلاً ، حتى وردتُ الشامَ ، ثمَّ أعادَ الصلاةَ . [ خرجه ](٤) الجوزجاني . (١) ((مسائل صالح لأحمد)) (٧٥٢) . (٢) (٧٥٧) . (٣) (٧٥٥) . (٤) سقط من الأصل . وأخرجه - أيضًا - صالح في ((مسائله)) (٧٥٠). ٤٣٣ ١٨ - باب تفكّر الرجلِ الشيءَ في الصلاة كتاب العمل في الصلاة وليس فكرُ عمرَ في تجهيزِ الجيوشِ في الصلاةِ من حديثِ النفسِ المذمومِ ، بلْ هو من نوعِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ ؛ فإنه كانَ عظيمَ الاهتمامِ بذلكَ ، فكان يغلبُ عليه الفكرُ فيه في الصلاةِ وغيرِها . ومن شدةٍ اهتمامِه بذلكَ غلبَ عليه الفكرُ في جيشِ ساريةَ بنِ زُنّيْم بأرضِ العراقِ ، وهو يخطبُ يومَ الجمعةِ على المنبرِ ، فألهمَهَ اللهُ، فنادَاه ، فأسمعَهُ اللهُ صوتَه ، ففعلَ ساريةُ ما أمرَه به عمرُ ، فكانَ سببَ الفتحِ والنصرِ (١) . وقال سفيانُ الثوريُّ : بلغني أن عمرَ قالَ : إني لأحسِبُ جزيةَ البحرينِ وأنا في الصلاةِ . ورواه وكيعٌ ، عن هشامٍ بنِ عروةَ ، عن أبيهِ ، أن عمرَ قالَه . وهذا كلُّه من شدةِ اهتمامٍ عمرَ بأمرِ الرعيةِ ، وما فيه صلاحُهم ، فكان يغلبُ عليه ذلكَ في صلاته ، فتجتمعُ له صلاةٌ وقيامٌ بأمورِ الأمةِ وسياستُه لهم في حالةٍ واحدة . خرجَ البخاريُّ في هذا البابِ ثلاثةَ أحاديثَ : الأول : ١٢٢١ - حديثُ: عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَِّيِّنَ الْعَصَرَ، فَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا، وَدَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ القَوْمِ مِنْ تَعَجُبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ، فَقَالَ: (( ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلاَةَ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِي - أَوْ يَبِتَ - عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ » . خرجه عن إسحاقَ بنِ منصورٍ ، عن روحٍ . وخرجه - فيما تقدَّمَ (٢) - من طريقِ عيسى بنِ يونُسَ ، عن عمرَ . (١) راجع: ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني (١١١٠). (٢) (٨٥١) . ٤٣٤ حديث : ١٢٢٢ كتاب العمل في الصلاة وخرجه في ((الزكاة)) (١) - أيضًا - من طريقِ أبي عاصم ، عن عُمرَ ، به ، وفيه : أنه كانَ من تِبْرِ الصدقةِ . وهذا الذي وقعَ للنبيِّ وَ ﴿ من جنسِ ما كانَ يقعُ لعمرَ؛ فإنَّ مالَ الصدقة تشرعُ المبادرةُ بقسمتِه بين أهلِه ومستحقيه، فكان من شدةِ اهتمامٍ النبيِّ ◌َّ بذلكَ يتذكرُه في صلاته ، فيقومُ عقبَ ذلك مسرعًا حتَّى يقسَمه بينَ أهلِه . وهذا كلُّه من اجتماعِ العباداتِ وتداخلها ، وليس هو من بابِ حديثِ النفسِ المذمومِ . الحديثُ الثاني : ١٢٢٢ - نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ : نَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الأَعْرَجِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلاَةَ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّذِينَ ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ أَقْبَلَ ، فَإِذَا نُوِّبَ أَدْبَرَ ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ ، فَلَ يَزَالُ بِالمَرْءِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى لاَ يَدْرِي ◌َمْ صَلَّى)). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قاعدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وقد خرَّجه في (( بابِ: التأذينِ ))(٢) من روايةِ مالكِ ، عن أبي الزنادِ ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ - إلى قولِه: (( لا يدري كم صلَّى)) - أيضًا . وأما باقي الحديثِ ، وهو الأمرُ بسجودِ السهوِ لذلكَ ، فإنما رواه أبو سلمةَ ، (١) (١٤٣٠) . (٢) (٦٠٨) . ١ ٤٣٥ ١٨ - باب تفكُّرِ الرجلِ الشيءَ في الصلاة كتاب العمل في الصلاة عن أبي هريرةَ ، وهو مرفوعٌ ، وليس من قولِ أبي هريرةَ (١) . والقائلُ: ((قال أبو سلمة))، لعلَّه جعفرُ بنُ ربيعةً (٢) . واللهُ أعلمُ . وقد خرَّجه البخاريُّ في ((أبوابِ السهرِ)) (٣)، كما يأتي قريبًا - إن شاءَ اللهُ تعالى - من روايةِ هشامِ الدستوائيُّ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّر. ومن روايةٍ(٤) مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ ◌َيرِ . وفي حديثهما: ((فليسجدْ سجدتين وهو جالس )). وخرجه في (( بدءِ الخلقِ))(٥) من طريقِ الأوزاعيِّ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ - أيضًا . والمقصودُ من تخريجِه في هذا البابِ : أنَّ الشيطانَ يأتي المصلِيَ ، فيذكرُهُ ما لم يكنْ يذكرُهُ، حتى يلِّس عليه صلاتَه، فلا يدري كم صلَّى، وأن صلاتَه لا تبطُلُ بذلكَ ، بل يُؤْمَرَ بسجودِ السهوِ ؛ لشكِّه في صلاتِهِ . وقد حكى غيرُ واحدٍ من العلماءِ الإجماعَ على ذلك . ومنهم مَن قال: هو إجماعُ مَنْ يُعتدُّ به . وهذا يشعر بأنه خالف فيه من لا يُعتدُّ به . (١) كما سيأتي في (( كتاب السهو)) حديث (١٢٣١). (٢) ليس كذلك ، بل القائل يحيى بن أبي كثير، كما سيأتي في حديث (١٢٣١) وقال الحافظ في (الفتح)) (٩١/٣) (( لكنه من رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف ، أن هذه الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة، وليس كذلك)). (٣) (١٢٣١) . (٤) (١٢٣٢) . (٥) (٣٢٨٥) . ٤٣٦ حديث : ١٢٢٣ كتاب العمل في الصلاة وقد قال طائفةٌ قليلةٌ من متأخري أصحابنا والشافعيةِ : إنه إذا غلبَ الفكرُ علَى المصلِّي في أكثرِ صلاتِه ، فعليه الإعادةُ ؛ لفواتِ الخشوعِ فيها . وكذا قال أبو زيدِ المروزيُّ من الشافعيةِ ، في المصلِّ وهو يدافعُ الأخبثينِ : إنه إذَا أذهبَ ذلك خشوعَه ، فعليه الإعادةُ . وقال ابنُ حامدٍ من أصحابنا : متى كثرُ عملُ القلبِ وفكرُه في الصلاةِ في أمورِ الدنيا أبطلَ الصلاةَ ، كما يبطلُها عملُ الجسد إذا كُثرَ . والحديثُ حجةٌ على هذه الأقوالِ كلِّها . وقد استُدِلَّ لوجوبِ الخشوعِ في الصلاةِ بحديثٍ مختلَفٍ في إسنادِه ، وقد ذكرناه معَ الإشارةِ إلى هذهِ المسألةِ في (( بابِ : الخشوعِ في الصلاة)) ، فيما مضَى . الحديثُ الثالثُ : ١٢٢٣ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ : أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْب ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلاً، فَقُلْتُ: بِمَ قَرَا رَسُولُ اللَّهِ وَ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ؟ قَالَ : لاَ أَدْرِي . فَقُلْتُ : لَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَالَ: بَلَى. فَقُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أَدْرِي، قَرَأْ سُورَةَ كَذَا وَكَذَاً . مرادُ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - : أن يبيِّنَ للناسِ امتيازَه عن غيرِهِ بضبطٍ أمورِ النبيِّ وَِّ، واعنائِه بها، وحفظه لها، وإذا كان كذا لم يستبعدْ أن يكونَ قد حفِظَ ما لم يحفظْه غيرُه . وهذه الواقعةُ كانت جرتْ له في حياة النبيِّ وَ﴿، فحفِظَ قراءةَ النبيّ ◌َّ فِي صلاة العشاءِ ، ولم يحفظْهَا بعضُ مَن شهدِ العشاءَ معه، معَ رسولِ اللهِ مَّهِ . وظاهرُ السياقِ : يقتضي أنهُ من حينئذٍ كان يقالُ : أكثرَ أبو هريرةَ ، وهو بعيدٌ . ٤٣٧ ١٨ - باب تفكُّرِ الرجلِ الشيءَ في الصلاة كتاب العمل في الصلاة والظاهرُ - واللهُ أعلمُ -: أنه إنما قيل ذلكَ بعدَ وفاة النبيِّ نَظُلِّ، حينَ أكثرَ أبو هريرةَ من الروايةِ عنهُ . فاستدلَّ أبو هريرةَ بحفظه ما لم يحفظه غيرُه بهذه(١) القصةِ التي جرت له مع بعضِ الصحابةِ ، حيث حفِظَ ما قرأ به النبيُّ وَّر في صلاة العشاءِ، ولم يحفظْ ذلك غیرُهُ ممن صلَّى معه . واعلَمْ ؛ أن عدمَ حفظِ المصلِّي لما قرأ به إمامُه لها حالتان : أحدُهما : أن يكونَ ذلك عقبَ انصرافِه منَ الصلاةِ ، فهذا إنما يكونُ غالبًا من عدمِ حضورِ القلبِ في الصلاةِ ، وغلبةِ الفكرِ والوساوسِ فيها . وقد ذكرنا في (( بابِ : القراءة في الصلاة))، عن أحمدَ ، أنه قال - فيمن صلَّى مع إمامٍ ، فلَمَّا خرجَ منَ الصلاةِ قيلَ له : ما قرأ الإمامُ ؟ قال : لا أدري - قال : يعيدُ الصلاةَ . وأن الأصحابَ اختلفُوا في وجهِها على ثلاثةِ طرقٍ لهمْ فيها . وقد وردَ حديثٌ مرفوعٌ ، يستدلُّ به على أن لا إعادةَ علَى من لم يحفظ ذلكَ : فروى البزارُ في ((مسندِه ))(٢) ، عن عَمرو بنِ عليٍّ: سمعتُ يحيى بَن كثير (٣)، قالَ : حدثنا الجُريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيه ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهو يومًا بأصحابِه، فقال: (( كيف رأيتموني صليت؟)) قالوا : ما أحسنَ ما صليتَ، قال: ((قد نسيتُ (٤) آيةَ كيت وكيتَ ، إن من حسنٍ صلاةٍ المرء أن يحفظَ قراءةَ الإمامِ » . (١) في الأصل بغير الباء . (٢) (٢٣٥/١ - كشف) . (٣) في الأصل: ((يحيى بن أبي كثير)) خطأ. (٤) في الأصل: ((لنسيت))، والمثبت من ((كشف الأستار)). ٤٣٨ حديث : ١٢٢٣ كتاب العمل في الصلاة الحالةُ الثانيةُ(١): أن يكونَ ذلكَ بعدَ مضيِّ مدةٍ منَ الصلاة ، فهذا يكونُ غالبًا من النسيانِ بعدَ الحفظِ ، لا منْ سهوِ القلبِ في الصلاةِ ، وهذا هو الذي أرادَه أبو هريرةَ بحديثِه هذا . وحينئذ ؛ ففي تخريجِه في البابِ نظرٌ ؛ لأن البابَ معقودٌ لحديثِ النفسِ في الصلاةِ والوسوسةِ فيها ، وهو ينقسمُ إلى مذمومٍ - وهو حديثُ النفسِ بأمورٍ [ الدنيا] (٢) وتعلُّقاتها - ، وإلى محمودٍ - وهو حديثُ النَّسِ بأمورِ الآخرةِ وتعلقاتها - ، ومنه ما يرجعُ إلى ما فيه مصلحةُ المسلمينَ من أمورِ الدنيا ، كما كان عمرُ يفعلُه . وقد خرجَ البخاريُّ في ((أبوابِ الوضوءِ))(٣) حديثَ عثمانَ ، فيمن توضأً ثم صلَّى ركعتينِ ، لا يحدِّثُ فيهمَاَ نفسَه ، أنه يُغفرُ له ما تقدَّم من ذنبه ، وسبقَ الكلامُ عليه في موضعِهِ . (١) في الأصل: (( الحال الثالث)) خطأ. (٢) زيادة مني . (٣) (١٥٩) (١٦٤) . ٢٢ كِتَابُ السَّهْوِ