النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ٢ - باب ساعات الوتر کتاب الوتر خرَّجه الطبراني (١) . وخرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢) ، ولفظهُ: كان يدركه بصبح فيوتر(٣) . وأبو نُهَيَك ، ليسَ بالمشهورِ . ولا يُدرى : هلْ سمِعَ من عائشةَ ، أم لا ؟ وقد روي عن أبي الدرداءِ خلافُ هذا . وخرَّج الحاكمُ (٤) من رواية أبي قلابةَ ، عن أمِّ الدرداءِ ، عن أبي الدرداءِ ، قال: ربما رأيتُ النبيَّ وَّهِ يوتِرُ، وقد قامَ الناسُ لصلاةِ الصبحِ . وقال : صحيحُ الإسنادِ . وخرَّج(٥) - أيضًا - من روايةِ محمدِ بنِ فليحٍ ، عن أبيهِ ، عن هلالِ بنِ عليٌّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي عَمْرةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ََّ: ((إذا أصبحَ أحدُكم ولم يوتِرْ فليوتر )) . وقال : صحيحٌ على شرطِهِما . والبخاريُّ يخرج بهذا الإسنادِ كثيرًا . وروى زهيرُ بنُ معاويةَ ، عن خالدِ بنِ أبي كريمةَ ، عن معاويةَ بنِ قرةَ ، عن الأغرِّ المزنيِّ ، أن رجلاً قال : يا رسولَ اللهِ، أصبحتُ ولم أوتِرْ ؟ فقالَ: ((إنَّما الوِتِر بليلٍ)) - ثلاثَ مراتٍ أو أربعةٍ - ، ثم قال: ((قُمْ فأوِرِ ))(٢) . وخرجه البزارُ (٧) - مختصرًا، ولفظُه: (( مَن أدركَهُ الصبحُ ولم يُوتِر فلا وِتر له)) . (٤) (( الأوسط)) (٢١٣٢). (٢) (٦/ ٢٤٢) . (٣) في ((المسند)): ((كان يصبح فيوتر)). (٤) (١/ ٣٠٣) . (٥) (٣٠٣/١ - ٣٠٤) . (٦) الطبراني (٣٠٢/١ - ٣٠٣) . (٧) (٧٤٤- كشف) . ٢٤٢ حديث : ٩٩٦ کتاب الوتر ورواه وكيعٌ في ((كتابه )) عن خالدِ بن أبي كريمةً ، عن معاويةَ بنِ قرةَ - مرسلاً . وهو أشبهُ . وروى وكيعٌ، عن الفضلِ بنِ دلهمٍ، عنِ الحسنِ، عن النبيِّ وَّةٍ - مثلَه - ، إلا أنه قال : عن الوترِ حتى أصبحْتُ . وفي المعنى - أيضًا - عن أبي سعيد الخدريِّ - مرفوعًا - من وجهينِ ، لا يصحُّ واحدٌ منهما . وروى أيوبُ بنُ سويدِ ، عن عتبةَ بنِ أبي حكيمٍ ، عن طلحةَ بنِ نافعٍ ، عن ابنِ عباسٍ، أنه باتَ عندَ النبيِّ نََّ ليلةً، فصلَّى النبيُّ ◌ََّ، فجعلَ يسلِّمُ مِن كل ركعتين ، فلما انفجر الفجرُ قامَ فأوترَ بركعةٍ ، ثم ركعَ ركعتي الفجرِ ، ثم اضطجعَ . خرجه الطبرانيَّ وابنُ خزيمةَ في ((صحيحه))(١). وحَمَلَه : إنما (٢) أوتر بعدَ طلوعِ الفجرِ الأولِ . ثم خرَّجَ (٣) من روايةِ عبادِ بنِ منصورٍ ، عن عكرمةَ بن خالد ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه باتَ ليلةً عندَ النبيِّ نَّهِ - فذكرَ الحديثَ، وفيه [ فذكرَ](٤): فصلَّى النبيُّ ◌َّهِ ما كانَ عليه منَ الليلِ، مثنَى مِثنَى ، ركعتين ركعتينِ ، فلما طلع الفجرُ الأولُ ، قام فصلَّى تسعَ ركعاتٍ ، يسلِّمُ في كل ركعتينِ ، وأوتر بواحدةٍ ، وهي التاسعةُ ، ثم أمسكَ حتى إذا أضاءَ الفجرُ جدًا قام فركع ركعتي الفجرِ ، ثم نام . (١) الطبرانى في ((الأوسط)) (٧٢٢٩) وابن خزيمة (١٠٩٣). (٢) كذا، ولعل الصواب: ((على أنه إنما)). (٣) (١٠٩٤). (٤) لعل هذه مقحمة . ٢٤٣ ٢ - باب ساعات الوتر کتاب الوتر قلت : وكلا الحديثين إسنادهُ ضعيفُ . واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . وعلى تقدير صحة هذه الأحاديثِ ، أو شيءٍ منها ، فقد تُحملُ على أن الوتر يُقُضى بعد ذهاب وقته ، وهو الليلُ، لا علَى أن ما بعدَ الفجرِ وقتٌ له . والمشهورُ عن أحمدَ : أن الوِتر يُقضى بعد طلوعِ الفجرِ ، ما لم يصلّ الفجرُ ، وإن كان لا يُتُطوَّع عنده في هذا الوقت بما لا سببَ له . وفيما له سببٌ عنه فيه خلافٌ ، فأما الوِتِرُ فإنه يُقَضَى في هذا الوقتِ . ومن الأصحابِ مَن يقولُ : لا خلاف عنه في ذلك ، منهمُ : ابنُ أبي موسَى وغيرُه . وحُكي للشافعيِّ قولٌ كذلك : أنه يقضي الوتر ما لم يصلِّ الفجرَ . وقالَ أبو بكرٍ - من أصحابنا - : يقضي ما لم تطلعِ الشمسُ . وهذا القولُ يرجعُ إلى أن الوِتر يقضيه مَن نامَ عنه أو نسيَه . وقد اختلفَ العلماءُ في قضاء الوِتِرِ إذا فاتَ : فقالت طائفةٌ : لا يقضَى ، وهو قولُ أبي حنيفةَ ومالكِ ، وروايةٌ عن أحمدَ وإسحاقَ ، وأحدُ قولي الشافعيِّ . وحكاه أحمدُ عن أكثرِ العلماءِ . ويروَى عن النخعيِّ ، أنه لا يقضَى بعد صلاةِ الفجرِ ، وعن الشعبيِّ. وقالت طائفةٌ : يقضَى ، وهو قولُ الثوريِّ والليثِ بنِ سعدٍ ، والمشهورُ عن الشافعيِّ ، ورواية عن أحمدَ . والصحيحُ عندَ أصحابِ الشافعيِّ : أن الخلافَ في قضاء الوِتر والسننِ الرواتب سواءٌ . ومنهم من قال : يقضي ما يستقِلَّ بنفسه كالوِتر ، دونَ ما هو تبعٌ كالسننِ الرواتب . ٢٤٤ حديث : ٩٩٦ کتاب الوتر والمنصوصُ عن أحمدَ وإسحاقَ : أنه يقضي السننَ الرواتبَ دون الوترِ ، إذا صلى الفجرَ ولم يوتر . ونصَّ عليه في روايةٍ غيرِ واحدٍ من أصحابِهِ . واستدلَّ مَن قال: لا يقضى الوِتِرُ بأن النبيِّ وَّ كانَ إذا نامَ أو شغلَه مرضٌ أو غيرُه عن قيامِ الليلِ صلَّى بالنهارِ ثنتي عشرةَ ركعةً . خرجه مسلمٌ (١) من حديثٍ عائشةً . فدلَّ على أنه كان يقضي التهجدَ دون الوتر . ويجابُ عن هذا : بأنه يحتملُ أنه كانَ إذا كانَ له عذرٌ يوتِرِ قبلَ أن ينامَ ، فلم يكن يفُوتُه الوِتر حينئذٍ . هذَا في حال المرضِ ونحوِهِ ظاهرٌ ، وأمَّا في حال غلبةِ النومٍ فيه نظرٌ . وخرج النسائيُّ (٢) حديثَ عائشةَ، ولفظُه: كانَ إذا لم يصلِّ من الليلِ منعه من ذلك نومٌ [غلبَه عنهُ](٣) أو وجعٌ، صلَّى منَ النهارِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً . فإن كانت هذه الروايةُ محفوظةً دلَّت على أنه كان يقضي الوتر . واستثنى إسحاق أن يكونَ نام عنِ الوِتر وصلاةِ الفجرِ حتى طلعتِ الشمسُ ، فقال : يقضِي الوِتر ، ثم يصلّي سنةَ الفجرِ ، ثم يصلِّي المفروضةَ . وقد وردَ في هذا حديثٌ ، ذكرناه في قضاءِ الصلواتِ . وخرج النسائيُّ (٤) من حديثِ محمدِ بنِ المنتشرِ ، عن أبيه ، أنه كانَ في منزلٍ عمرو بنِ شرحبيلَ ، فأقيمتِ الصلاةُ ، فجعلُوا ينتظرونَه ، فجاء فقال : إني (١) (٢ /١٦٩ - ٠ ١٧) . (٢) (٢٥٩/٣) . (٣) ليست في ((السنن)). (٤) (٣/ ٢٣١) . ٢٤٥ ٢ - باب ساعات الوتر کتاب الوتر كنت أوتِر . وقال : سئل عبدُ اللهِ : هل بعْدَ الأذانِ وترٌ ؟ قال : نعم ، وبعدَ الإقامةِ، وحدَّثَ عن النبيِّ نَِّ، أنه نامَ عن الصلاةِ حتى طلعتِ الشمسُ، ثم صلَّى . فإن كان مرادُه : أنه نام عن الوترِ فذاك ، وإن كان مرادُه : أنه نامَ عن الفريضةِ ثم قضاها ، فيكون مرادُه إلحاقَ القضاءِ الوِتَرَ بالقياسِ . وكذا رُوي عن ابنِ عمرَ ، أنه قاسَ قضاءَ الوِتر على قضاء الفرضِ . وأخذَه بعضُهم من عمومٍ قولِه(١): ((من نامَ عن صلاة أو نسيَها فليصلِّها إذا ذكرها)». خرجه مسلمٌ (٢) . وقد سبقَ في موضعِهِ . فيدخلُ في عمومه الوِتِرُ . وجاء في حديثِ التصريحُ بهِ ، من رواية عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّ وَِّ، قالَ: ((مَن نامَ عنِ الوترِ أو نسيَه فليصلِّه إذَا ذكرَه )). خرجه الإمامُ أحمدُ والترمذيُ وابنُ ماجه(٣). وخرجه الترمذيُّ (٤) - أيضًا - من رواية عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((من نامَ عن وتره فيصلِّه إذا أصبحَ)). وقال : هذا أصحّ . وذكرَ : أنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ ثقةٌ، وأخاه عبدَ الرحمنِ ضعيفٌ . (١) في الأصل: ((قولهم))، وفي الهامش: ((لعله: قوله)). (٢) (١٣٨/٢) . (٣) أحمد (٣١/٣ - ٤٤) والترمذي (٤٦٥) وابن ماجه (١١٨٨) (٤) (٤٦٦) . ٢٤٦ حديث : ٩٩٦ کتاب الوتر ولكن خرجه أبو داودَ والحاكمُ (١) من حديثِ أبي غسانَ محمدِ بنِ مطرِّف ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءٍ ، عن أبي سعيدٍ - مرفوعًا . وقال الحاكم : صحيحٌ على شرطِهما . وخرجه الدارقطنيّ (٢) من وجه آخر ، عن زيد - كذلك . لكنه إسنادٌ ضعيفٌ . وردَّه بعضُهم بأن أبا سعيدٍ رَوَى عن النبيِّ وََّ: ((أوتِرُوا قبلَ أن تُصْبِحوا))(٣)، وهذا يخالفُه . وليس كذلكَ ؛ فإنَّ الأمرَ بالإيتارِ قبلَ الصبحِ أمرٌ بالمبادرةِ إلى أدائه في وقته، فإذا فاتَ وخرجَ وقتُه ، ففي هذا أمرٌ بقضائه ، فلا تنافي بينهما . وفي تقييدِ الأمرِ بالقضاءِ لمن نامَ أو نسيَه يدلُّ على أن العامدَ بخلاف ذلكَ ، وهذا متوجّهُ ؛ فإنَّ العامدَ قد رغب عن هذه السنةِ ، وفوَّتها في وقتها عمدًا ، فلا سبيلَ له بعدَ ذلك إلى استدراكها ، بخلافِ النائمِ والناسِي . وممَّن روي عنه الأمرُ بقضاءِ الوتر منَ النهارِ (٤): عليٌّ وابنُ عمرَ وعطاءٌ وطاوسَ ومجاهدٌ والحسنُ والشعبيُّ وحمادٌ . وهو قولُ الشافعيِّ - في الصحيح عنه - ، وأحمدَ - في روايةٍ . والأوزاعيِّ ، إلا(٥) أنه قال : يقضيه نهارًاً وبالليلِ ما لم يدخل وقت الوتر بصلاة العشاء الآخرة ، ولا يقضيه بعدَ ذلكَ ؛ لئلاَّ يجتمعَ وترانِ في ليلةٍ . (١) أبو داود (١٤٣١) والحاكم (٣٠٢/١). (٢) (٢/ ٢٢) . (٣) أخرجه مسلم (١٧٤/٢) وأحمد (٤/٣ - ١٣ - ٣٥) والنسائي (٢٣١/٣) وابن ماجه (١١٨٩) . (٤) ابن أبي شيبة (٨٧/٢) وعبد الرزاق (٨/٣). (٥) في الأصل: ((لا)). ٢٤٧ ٢ - باب ساعات الوتر کتاب الوتر وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ (١)، قال : يقضيه مَن الليلةِ القابلةِ . وظاهرُ هذا : أنه لا يقضيه إلا ليلاً؛ لأن وقته الليلُ ، فلا يُفْعَلُ بالنهارِ . المسألة الثانية : في وقت أفضلِ الوتر . قد كانَ كثيرٌ من الصحابة يوتِرُ من أولِ الليلِ ، منهم : أبو بكر الصديقُ وعثمانُ بنُ عفانٍ وعائذُ بن عمرٍو وأنسٌ ورافعُ بنُ خديجٍ وأبو هريرةَ وأبو ذرٍّ وأبُو الددراءِ . وهؤلاء الثلاثةُ أوصاهمُ النبيُّ ◌َِّ بذلكَ ، فتمسكوا بوصيَّتِه . ومنهم من كان يفعلُ ذلك خشيةً من هجومِ الموتِ في النومِ ؛ فإنهم كانوا على نهايةٍ من قصرِ الأملِ . وذهبَ طائفةٌ إلى أن الوِتِرَ قبل النومِ أفضلُ ، وهو أحدُ الوجهينِ للشافعيةِ . وهو مقتضى قولِ القاضي أبي يعلَى من أصحابِنا في كتابه ((شرحِ المذهبِ» ، حيث ذكرَ أن وقتَ الوِتر تابعٌ لوقتِ العشاءِ ، وأنه يخرج وقتُه بخروجٍ وقتِ العشاءِ المختارِ . وقال أبو حفصٍ البرمكيُّ مِن أصحابِنا - في شهرِ رمضانَ خاصةً لمن صلَّى التراويحَ خلفَ الإمامِ - : فإن الأفضلَ أن لا ينصرفَ المأمومُ حتى ينصرفَ إمامُهُ. ونقل مُهَنَّا ، عن أحمدَ ، أنه كان يوتِر قبلَ أن ينامَ ، وقال : هو أحوط ، وما يُدْرِيه ؟ لعله لا ينتبه . وهذا يدلُّ على أن الأخذَ بالاحتياطِ أفضلُ . وروى شهرُ بنُ حوشبٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : النوم على وِقِرٍ خيرٌ . (١) ابن أبي شيبة (٨٧/٢) وعبد الرزاق (٩/٣). ٢٤٨ حديث : ٩٩٦ کتاب الوتر وقال عمر (١) : الأكياسُ يوتِرون أولَ الليلِ ، والأقوياءُ يوتِرون آخرَ الليلِ . خرجھما و کیعٌ . وقد سبق هذا المعنى مرفوعًا من وجوهِ . والكيِّسُ : هو الحذرُ الحازمُ المحتاطُ لنفسِه ، الناظرُ إلي عواقبِ الأمورِ . وممَّن كانَ يقدِّمِ الوِتِرَ : ابن المسيبِ والشعبيّ . وكان كثيرٌ من السلفِ يوتِر في آخر الليلِ ، منهم : عمرُ وعليَّ وابنُ مسعود وابنُ عمرَ وابنُ عباسٍ وغيرُهم . وروى وكيعٌ ، عن الربيعِ بنِ صُبِيحٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، قال : ما يختلفونَ أن الوِتر مِن آخر الليلِ أفضلُ . واستحبه النخعيُّ ومالكٌ والثوريُّ وأبو حنيفةً وأحمدُ - في المشهورِ عنه - وإسحاق ، إنْ قويَ ووثِقَ بنفسِهِ القيامَ من آخر الليلِ ، فأما مَن ليس كذلكَ فالأفضلُ في حقه أن يوتِرِ قبلَ النومِ . ورُويَ هذا المعنى عن عائشةً . واستدلُّوا بما خرجه مسلمٌ (٢) من حديث أبي سفيانَ ، عن جابرٍ ، عنِ النبيِّ ﴿، قال: ((من خافَ أن لا يقومَ مِن آخرِ الليلِ فليوتِرْ أوَّلَه، ومَن طمِعَ أن يقومَ آخرَه فليوتِرٍ آخرَ الليلِ ، فإن صلاة آخر الليلِ مشهودَةٌ ، وذلكَ أفضلُ) . وفي رواية له : ((محضورةٌ)) . وخرجه (٣) - أيضاً - من رواية أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيُّ ◌َلَ * - بنحوه. وحمل بعضُ هؤلاءِ أحاديثَ الأمر بالوِتر قبل النومِ على مَن خافَ أن لا يقومَ (١) عبد الرزاق (١٨/٣). (٢) (٢ / ١٧٤) . (٣) (١٧٥/٢). ٢٤٩ ٢ - باب ساعات الوتر كتاب الوتر آخرَ الليلِ . وهذَا بعيدٌ جدًا في حقِّ أولئكَ الصحابةِ ، الذينَ أُمروا بالوِتِرِ قبلَ النومِ ، مع ما عُرفَ من شدَّةِ اجتهادِهم ، وكثرةٍ تهجُّدهم . ومنهم مَن حمله على بيانِ الجوازِ ، وعدمِ الكراهةِ . ومنهم مَن أشارَ إلى نَسْخِه . وروى الإسماعيليُّ في ((مسند عليٍّ، بإسنادٍ مجهولٍ، عنِ السُّدِيِّ، عنِ الربيع بن خثيمٍ ، قال : خرج علينا عليٌّ حين يبلج الصبحُ ، فقال : إنَّ جبريلَ أتى نبيّكم ◌َّهِ، فأمرَه أن يوتِر أولَ الليلِ، فأوترَ كما أمره اللَّهُ، ثم أتاه فأمره أن يوتِرَ وسطًا منَ الليلِ ، فأوترَ كما أمره اللَّهُ ، ثم أتاه فأمرَه أن يوتِرَ هذه الساعةَ ، فقُبِضَ نبيِّكمِ نَّهِ وهو يوتِر مِن هذه الساعةِ ، أينَ السائلونَ عن الوتر، نِعْمَ ساعةُ الوترِ . وحديثُ عائشةَ: (أنه انتهى وِتُرِه إلى السحرِ) قد يُشعرُ بذلكَ، وأنه تركَ الوِتر مِن أولِ الليلِ ووسطِهِ ، واستقر عملُه على الوترِ من آخره ، وإنما كان ينتقلُ منَ الفاضلِ إلى الأفضلِ . وعلى هذا : فهلِ الأفضلُ الوِتْرُ إذا خشيَ طلوعَ الفجرِ (١)، كما دَلَّ عليه حديثُ ابنِ عمرَ ، وكان ابنُ عمرَ يفعلُ ذلكَ ، ويوتِرِ من السحرِ . قال الثوري : كانوا يحبُّون أنْ يؤخرُوا الوِتَرَ إلى آخرِ الليلِ ، وقد بقي عليهم من الليلِ شيءٌ . وقال إسحاق : [كانوا] (٢) يستحبُّون أن يوتِرُوا آخرَ الليلِ ، وأن يوتِرُوا وقد بقيَ منَ الليلِ نحوٌ ممَّا ذهبَ منه من صلاةِ المغربِ ، واستدلَّ بقولِ عائشةً : (١) كذا السياق، والظاهر أن سقطًا وقع . (٢) في الأصل : ((كا) فقط. ٢٥٠ حديث : ٩٩٦ کتاب الوتر ((فانتهى وتِرُهُ إلى السحرِ)). نقله عنه حربٌ . وروى وكيعٌ في ((كتابه))، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ، أنه باتَ عند عبد الله ابنِ مسعودٍ (١)، فسئِلَ : أيُّ ساعةٍ أُوتِر ؟ قال : إذا بقيَ من الليلِ مثلُ مَا مضَى إلى صلاة المغربِ . وعن سفيانَ ، عن عاصمٍ بنِ كليبٍ ، عن أبيه ، عنِ ابنِ عباسٍ - نحوَه . ومعنى ذلك : أنه يوتِرُ وقد بقيَ من الليلِ قبلَ طلوعِ الفجرِ مقدارُ ما يصلِّي فيه صلاةَ المغربِ ، بعد دخولِ الليلِ وغروبِ الشمسِ . والمراد : أنه لا يوتِر إلا في ليلٍ محققٍ بقاؤُهُ . وهو معنى قولِ النخعيِّ : الوِتر بليلٍ ، والسحورُ بليلٍ . فجعل وقتَه كوقتِ السحورِ بل أشدَّ ؛ فإنه قال : لأن يدركني الفجرُ وأنا أتسخَّرُ أحبُّ إليَّ من أنْ يدركنَي وأنا أوتِرُ . وكان عليّ بن أبي طالبٍ يرخِّص في تأخيرِ الوتر حتى ينشقَّ الفجرُ ، وربما رُوي عنه أنه أفضلُ . وقد سبق عن طائفة من السلفِ نحوه . وهؤلاء ، منهم من رخَّصَ في تأخيرِ السحورِ - أيضًا - ، كما يأتي في موضعِه - إنْ شاءَ اللَّهُ سبحانَه وتعالَى . ولأصحابنا وجهٌ شاذٌّ : أنَّ الوتر في الليل كلِّه، سواءٌ في الفضلِ . (١) كذا، ولعل سقطًا وقع ؛ فإبراهيم - وهو: النخعي - لم يدرك ابن مسعود. والله أعلم. ٢٥١ ٣ - باب في إيقاظ النبي ◌َلير أهله بالوتر کتاب الوتر ٣ - بَابٌ فِي ◌ِيقَاظِ النَِّّ ◌َ أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ ٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْبَى: ثَنَا هِشَامٌ: ثَنَا أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ:﴿ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِراشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. قد سبقَ هذا الحديثُ بهذَا الإسنادِ بعينِه في ((بابِ: الصلاةِ خلفَ النائمِ))(١). وقد دلَّ هذا الحديثُ على إيقاظِ النائمٍ بين يدي المصلِّي . لكن هلْ كان إيقاظُها لتوترَ أو لتنَحَّى عن قبلِهِ في الوتر ؟ قد وردتْ أحاديثُ تدلُّ على الثاني ، قد سبقَ ذكرُها في ((بابِ : مَنْ قالَ : لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شيءٌ» . وروى الأعمشُ، عن تميمٍ بنِ سلمةَ ، عن عروةَ ، عنْ عائشةً ، قالتْ : كانَ النِبِيُّنَ ◌ّهِ يصلّي منَ الليلِ، فإذَا انصرفَ قال لي: «قومي فَأَوْتِرِي)). خرجه الإمامُ أحمدُ (٢) . فإن كانَ إيقاظُها للإِيتارِ استُدلَّ به على إيقاظِ النائمِ للصلاةِ ، لا سيّما إذا تضايقَ وقتُها ؛ فإنَّ إِيتَارَ النبيِّ ◌َِّ استقرَّ في آخرِ عمرِه على أنه كانَ في السَّحَرِ ، كما سبقَ في البابِ الماضِي . وقد كانَ النبيُّ وََّ يوقظُ أهلَه في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ للصلاةِ بالليلِ والذكرِ والدعاءِ ، ففي سائر السنةِ كانَ إيقاظُه لهم للوتر خاصةً ؛ فإنه مِنْ آكدِ السننِ الرواتبِ . وإنْ كان إيقاظُها لتنَحَّى عن قبلتِهِ في الوِتِر ، استدلَّ به على الرخصةِ في (١) (٥١٢) . (٢) (١٠٣/٢) . ٢٥٢ حديث : ٩٩٧ کتاب الوتر الصلاةِ إلى النائم في النفلِ المطلقِ دونَ النفلِ المعيّن المؤكَّد ، فالفرضُ أولَی . وقد أشار إليه الإمامُ أحمدُ ، كما سبقَ ذكرُهُ في موضعِهِ . وعلى التقديريْنِ ، فيستدلُّ به على أنَّ مَن له من يوقظُه للوتر في آخر الليل ، لا يُكرَه له أن ينامَ قبل أن يوتِر ، ولو كان امرأةً أو صبيًا، ممن يغلبُ عليه النومُ؛ فإنَّ قولَها : ((فأوترتُ)، يدلُّ على أنها كانت تؤخِّرُ الوِتَرَ إلى ذلك الوقتِ ، وتنامُ قبلَه . ٢٥٣ ٤ - باب ليجعل آخر صلاته وتراً کتاب الوتر ٤ - بَابُ لِيَجْعَلْ آَخِرَ صَلاَتِهِ وِتْرًاً ٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِِّّ﴿، قَالَ: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَئِكُمُ بِاللَّْلِ وِثْرًا» . وخرجهُ مسلمٌ(١). وخرَّج - أيضًا - منْ حديثِ الأسودِ ، عن عائشةَ، أن النبيَّ ◌َِّ كانَ يصلّي منَ الليلِ حتى يكونَ آخرَ صلاتِه الوترُ . وخرَّجه أبو داودَ - مطولاً (٢). جَعْلُ الوِتِرِ آخر صلاةِ الليلِ يستفادُ منه فوائدُ عديدةٌ . و فمنها : تأخيرُ الوِتِرِ إلى آخرِ الليلِ ؛ فإنَّ صلاةَ وسطِ الليلِ وآخرِ الليلِ أفضلٌ من صلاةٍ أولِهِ ، فتأخيرُ الوِتْرِ يتسعُ بهِ وقتُ الصلاةِ في وسطِ الليلِ وآخرِه . ومنها : أنه لا ينبغي التنفلُ في الليلِ بوِترٍ غيرِ الْوِتِرِ الذي يقطعُ عليه صلاةَ الليلِ ، كما لا ينبغي التنفلُ في النهارِ بوترٍ - أيضًا - ، حتى تكونَ صلاةُ المغرب وترَه . فروى الإمامُ أحمدُ (٣): ثنا يزيدُ بنُ هارونَ : أَنا هشامٌ ، عن محمدٍ - هوُ : ابنُ سيرينَ - ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ بَ ◌ّرَ، قال: ((صلاةُ المغرب وترُ النهار، فأوتروا صلاة الليلِ» . قال الدارقطنيُّ : رواهُ أيوبُ، عنْ نافعٍ وابنِ سيرينَ ، عنِ ابنِ عمرَ - (١) (٢/ ١٦٧) . (٢) (١٣٦٣) . (٣) (٣٠/٢ - ٣٢ - ٤١ - ٨٣) . ٢٥٤ حديث : ٩٩٨ کتاب الوتر موقوفًا. ورواه مالكٌ (١)، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارِ ، عنِ ابنِ عمرَ - موقوفًا . ورفعَه بعضُهم عن مالك . وهذا قد يُستدَلُّ به على جوازِ الوِتِرِ ، بعد طلوعِ الفجرِ ، ويكون إيتارًا لصلاة الليلِ ، وإنْ كانَ بعدَ خروجِ الليلِ ، كما يوترُ صلاةَ النهارِ بالمغربِ ، وإنما يفعل بعدَ خروج النهارِ . فهذا يدلُّ على أنْ لا وِتِرَ لصلاةِ النهارِ غيرَ صلاةِ المغربِ ، ولا وِتِرَ لصلاةٍ الليل غيرَ الوِتِرِ المأمورِ بهِ ، فمن تطوّع في ليلٍ أو نهارٍ بِوترِ غيرِ ذلكَ ، فقدْ زال إيتارُه لصلاته ، وصارت صلاتُه شفعًا . ١ وفي صحةِ التطوعِ بشفعٍ(٢) في الليلِ والنهارِ عن أحمدَ روايتانِ. والصحةُ قولُ الشافعيِّ ، وعدمُ الصحةِ قولُ أبي حنيفةَ . وقد ذكرْنَا ما يُستدلُّ به للمنع . واستدلَّ الشافعيُّ ومَن وافقَهُ بأن عمرَ دخلَ المسجدَ ، فصلَّى ركعةً ، ثم قال : هو تطوعٌ، فمَن شاءَ زادَ ، ومَن شاءَ نقصَ . وقد يعارَضُ ذلك بالحديثِ المرفوعِ والموقوفِ : («صلاةُ الليل والنهار مثنَى مثنی)) . واستدلوا - أيضًا - بأن جماعةً نقضُوا وترهم بركعةٍ . وهذا استدلالٌ مردودٌ ؛ لوجهين : أحدُهما : أنه قد أنكره عليهم غيرُهم من الصحابةِ . والثاني : أنهم إنما نقضُوه لتصيرَ صلاتُهم شفعًا ، ثم يوتِرُونَ . ومَنْ تطوعَ بركعةٍ في الليلِ ، من غيرِ نقضٍ ، ثم أوترَ لم يبقَ لوِتره فائدةٌ ؛ فإنه صار وترُه شفعًا . (١) (ص ٩٧) . (٢) الأشبه: (بوترٍ)). ٢٥٥ ٤ - باب ليجعل آخر صلاته وتراً کتاب الوتر ونحن نذكرُ هاهنا مسألةَ نقضِ الوِتِرِ : وهي : إذا أوترَ الإنسانُ منَ الليلِ ، ثم أرادَ أن يصلّيَ : فقالَ كثيرٌ منَ الصحابةِ : يُصلِّي ركعةً واحدةً فيصير بها وترُه الماضي شفعًا ، ثم يصلي ما أراد ، ثم يوتِر في آخر صلاتِه . وهؤلاء أخذوا بقولِه : ((اجعلُوا آخرَ صلاتكم وترًا)) ، ولهذا روى ابنُ عمرَ هذا الحديثَ ، وهو كان ينقضُ وترَه ، فدل على أنه فهمه منه . ورُويَ عن أسامةَ بنِ زيدٍ وغيرٍ واحدٍ من الصحابةِ ، حتى قالَ أحمدُ : وَرُوي ذلك عن اثني عشرَ رجلاً منَ الصحابةِ . وممن رُويَ ذلك عنهُ ، منهم : عمرُ وعثمانُ وعليٌّ وسعدٌ وابنُ مسعودٍ وابنُ عباسٍ - في روايةٍ - ، وهو قولُ عمرو بنِ ميمونٍ وابنِ سيرينَ وعروةَ ومكحولٍ . وأحمدَ - في روايةٍ اختارَها أبو بكرٍ وغيرُه . قال ابنُ أبي موسَى : هي الأظهرُ عنه . وقولُ إسحاق ، قال إسحاق : وإن لم يفعلْ ذلكَ لم يكن قد عمِلَ بقولِ النبيِّ ◌َّ: ((اجعلوا آخرَ صلاتكم بالليلِ وترًا)) . وهو - أيضًا - وجهٌ للشافعيةِ . وردَّ بعضُهم هذا القولَ بقولِ النبيِ رَّر: ((لا وترانِ في ليلة)). خرجه الإمام أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ والترمذيِّ وابنُ حبانَ في (صحيحه)(١)، عن قيسٍ بن طلقٍ، عن أبيهِ، عنِ النبيِّ وَّر. وحسَّنِه الترمذيُّ . وقالوا : هذا يؤدِّي إلى ثلاثةِ أوتارِ ، فيكونُ منهيا عنه . (١) أحمد (٢٣/٤) وأبو داود (١٤٣٩) والنسائي (٢٢٩/٣) والترمذي (٤٧٠) وابن حبان (٢٤٤٩) . ٢٥٦ حديث : ٩٩٨ کتاب الوتر وقال الأكثرونَ : لا يَنْقُضُ وِتْرَه ، بل يُصَلِّي مثنَى مثنَى . وهو قولُ ابنِ عباسٍ - في المشهورِ عنه - وأبي هريرةَ وعائشةً وعمارٍ وعائذٍ ابنِ عمرٍو (١) وطلقِ بنِ عليٍّ ورافعٍ بِنِ خديجٍ . وروي عن سعدٍ . ورواه ابنُ المسيبِ ، عن أبي بكرٍ الصديقِ . وفي روايةٍ، عنه: أنَّ الصديقَ ذكر ذلكَ للنبيِّ نَّه، فأقرَّه عليه، ولم بنكرهُ . خرَّجه حربٌ الكرمانيُّ . ورواه خِلاس ، عن عثمان ، ولم يسمع منه . وهو قولُ علقمةَ وطاوسَ وسعيدِ بنِ جبيرٍ وأبي مِجْلَزِ والشعبيِّ والنخعيِّ والأوزاعيِّ والثوريٌّ ومالكِ وابنِ المباركِ والشافعيِّ وأحمدَ - في رواية عنه ، وصحَّحها بعضُ أصحابِنا . واستدلُّوا بحديثِ : ((لا وتران في ليلة))، وقد تقدمَ، وبقولِ النبيِّ ◌َێے . ((إذا قامَ أحدُكم منَ الليلِ يصلِّي، فليفتتحْ صلاَه بركعتين خفيفتينٍ)) . خرجه مسلمٌ (٢) من حديث أبي هريرةَ . وهو عامٌّ فيمن كان أوترَ قبلَ ذلكَ ، ومن لم يوتِرْ . واستدلُّوا - أيضًا - بأن النبيَّ وَِّ كان يصلّي ركعتينِ بعد وِتِرِه، وسنذكرُه - إنْ شاءَ اللَّهُ سبحانَه وتعالَى . (١) في هامش الأصل : ((قول عائذ بن عمرو خرجه البخاري في ((المغازي))، وكان من أصحاب الشجرة - رضي الله عنهم أجمعين)) . (٢) (٢ / ١٨٤). ٢٥٧ ٤ - باب ليجعل آخر صلاته وتراً كتاب الوتر وبأن النقضَ يفضي إلى التطوعِ بالأوتارِ المعدَّدةِ، وهو مكرُوهُ أو محظورٌ . وقد رُويَ عن عائشةَ ، أنها قالتْ : ذاكَ يلعَبُ بوتره . قال أحمدُ : كرهتهُ عائشةُ ، وأنا أكرهُه . وعن أحمدَ : أنه مخيّرٌ بينَ الأمرينِ ؛ لأنَّهما جميعًا مرويانٍ عن الصحابةِ . وقد رُوي عنْ عليٍّ ، أنه خَيَّر بين الأمرين . خرجه الشافعيُّ بإسنادِ عنه ، فيه ضعيفٌ . وخرج الطبرانيُّ (١): نا مقدامُ بنُ داودَ : نا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ : نا ابنُ لهيعةَ ، عن عياشِ بنِ عباسِ القتبانيِّ ، عن عروةً ، عنْ عائشةَ ، قالت : كان رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ يصلّي العتمةَ، ثم يصلّي في المسجدِ قبلَ أن يرجعَ إلى بيته سبعَ ركعاتٍ ، يسلّم في الأربعِ في كل ثنتينِ ، ويوتر بثلاثٍ ، يتشهدُ في الأوليين منَ الوِتِرِ تشهده في التسليمٍ ، ويوترُ بالمعوذاتِ ، فإذا رجعَ إلى بيتهِ صلَّى ركعتينِ ويرقُدُ ، فإذا انتبه منِ نومِهِ صلَّى ركعتينِ - وذكرتِ الحديثَ ، ولم تذكرْ أنه أوترَ في آخر الليلِ . وهو غريبٌ جدّاً ، ومنكرٌ ؛ مخالفٌ جميعَ الرواياتِ الصحيحَةِ عن عائشةَ . ومقدامُ بنُ داودَ ، مِن فقهاءِ مصرَ ، ولم يكُنْ في الحديث محمودًا . قال ابن يونُسَ : تكلموا فيه . وقال النسائي: ليس بثقة . ويتصلُ بهذا : الكلامُ على حكم الصلاةِ بعد الوِترِ : وقد كرَهه طائفةٌ من السلفِ، ومستندُهم: قولُ النبيِّ نَّهِ: ((اجعلوا آخرَ صلاتکم بالليلِ وِتراً))، وما أشبههُ . ورَوَى عطيةُ العوفيُّ ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، أنه كرِهِ الصلاةَ بعد الوِتِرِ . وكان أبو مجلزٍ لا يصلّي بعد الوِتر إلا ركعتينِ . (١) ((الأوسط)) (٨٩٥٩). ٢٥٨ حديث : ٩٩٨ كتاب الوتر وقال قيسُ بنُ عبادِ : إذا أوترتَ ثم قمتَ فاقرأ وأنتَ جالسٌ . وظاهرُ هذا : أنه يقرأ من غيرِ صلاةٍ . وأما الأكثرونَ ، فلم يكرهوا الصلاةَ بعد الوِتر . ولكنِ اختلفوا في نقضِهِ - كما سبق . ومذْهبُ مالك : إذا أوترَ في المسجد ، ثمَّ أراد أن يتنفلَ بعده تربَّص قليلاً ، وإنِ انصرفَ بعد وِتِره إلى بيتِه تنفلَ ما أحبَّ . نقلَه في ((تهذيب المدونَةِ)) . واستحبُّ أحمدُ أن يكونَ بين وِتره وبين صلاتِهِ بعدَ الوتر فصلٌ . قال حربٌ : قلت لأحمد : الرجلُ يوتِرُ ، ثم يصلِّي بعد ذلك ؟ قال : لا بأس به ، يصلّي مثنَى مثنَى. قال : وأحبُّ أن يكون بينهما ضجعةٌ أو نومٌ أو عملٌ أو شيءٌ . قلتُ : ضجعةٌ من غيرِ نومٍ ؟ فما أدري ما قالَ . وروى المرُّوذيُّ ، عن أحمدَ - في الرجل يصلِّي شهرَ رمضانَ ، يقومُ فيوتِرُ بهم ، وهو يريدُ يصلِّي بقومٍ آخرينَ - : يشتغلُ بينهما بشيءٍ ، يأكل أو يشرب أو يجلسُ . قال أبو حفصِ البرمكيُّ : وذلك لأنه يُكرَه أن يوصِلَ بوتره صلاةً ، ويشتغلُ بينهما بشيءٍ ؛ ليكونَ فصلاً بين وِتِره وبين الصلاةِ الثانيةِ ، وهذا إذا كان يصلّي بهم في موضعِهِ ، فأما إنْ كانَ في موضعٍ آخرَ ، فذَهابهُ فصلٌ ، ولا يعيدُ الوِتَرَ ثانيةً؛ لأنه لا وِترَانِ في ليلةٍ . انتهى . والمنصوصُ عن أحمدَ خلافُ ذلكَ : قال - في روايةٍ صالحٍ - في رجلٍ أوترَ مع الإمامِ ، ثم دخل بيتَه - : يعجبني أن يكونَ بعد ضجعةٍ أو حديثٍ طويلٍ . واختلفتِ الروايةُ عن أحمدَ في التَّعقيبِ في رمضانَ ، وهو : أنْ يَقُوموا في ٢٥٩ ٤ - باب ليجعل آخر صلاته وتراً کتاب الوتر جماعة في المسجدِ ، ثمَّ يخرجونَ منه ، ثم يعودونَ إليه ، فيصلونَ جماعةً في آخرِ الليلِ . وبهذا فسَّرِه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرَ وغيرُهُ من أصحابِنا . فنقل المرُّوذيُّ وغيرُهُ ، عنه : لا بأسَ به ، وقد رُوي عن أنسٍ فيه . ونقل عنه ابنُ الحكم ، قال : أكرهه ، أنسٌ يُرَوى عنه أنه كرهَه ، ويروَی عن أبي مجلزِ وغيرِه أنهم كرِهوه ، ولكنْ يؤخرونَ القيامَ إلى آخر الليلِ ، كما قال عُمر . قالَ أبو بكر عبدُ العزيزِ : قولُ محمدِ بنِ الحكمِ قولٌ له قديمٌ ، والعملُ على ما روى الجماعةُ ، أنهُ لا بأسَ به . انتهى . وقال الثوريُّ : التعقيبٌ محدثٌ . ومن أصحابِنا مَن جزمَ بكراهته ، إلا أن يكونَ بعدَ رَقْدةٍ ، أو يؤخرُهُ إلى بعدَ نصفِ الليلِ ، وشرطوا : أن يكون قد أوتروا جماعةً في قيامهم الأولِ ، وهذا قولُ ابن حامدٍ والقاضي وأصحابِه . ولم يشترطْ أحمدُ ذلكَ . وأكثرُ الفقهاء على أنه لا يُكرهَ بحالٍ . وكرهَ الحسنُ أن يأمرَ الإمامُ الناسَ بالتعقيبِ ؛ لمَا فيه من المشقةِ عليهم ، وقال : منَ كان فيه قوةٌ فليجعلْها على نفسِهِ ، ولا يجعلْها على الناسِ . وهذه الكراهةُ لمعنّى آخرَ غيرِ الصلاةِ بعدَ الوترِ . ونقلَ ابنُ منصورٍ ، عنْ إسحاق بن راهويه ، أنه إنْ أتمَّ الإمامُ التَّراويحَ في أولِ الليلِ كُرِه له أن يصلِّيَ بهم في آخره جماعةً أُخرى ؛ لما روي عن أنسٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ مِن كراهتِهِ . وإنْ لم يتمَّ بهم في أولِ الليلِ وأخَّر تَمامَهَا إلي آخر الليلِ لم يُكرَه . ٢٦٠ حديث : ٩٩٨ کتاب الوتر فأما صلاةُ ركعتينٍ بعد الوتر، فقد رُويتْ عنِ النبيُّ بَلَّ مِن وجوه متعددة ، ولم يخرِّج البخاريُّ منها شيئًا . لكنه خرَّج من حديثِ عراكِ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ وَه كانَ يصلِّي بعدَ العشاءِ ثمانِ ركعاتٍ ، وركعتينِ جالسًا ، وركعتين بين النداءين . ولم تذكرِ الوِتِرَ في هذه الروايةِ ، ولا بدَّ منه . والظاهر : أن الركعتينِ اللتينِ صلاهما جالسًا كانتا بعد وترِهِ ، ويحتملُ أن يكونَ (١) قبلَه . فقد خرج مسلمٌ (٢) من حديثٍ يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن عائشةَ، أن النبيِّ وَّهُ: كان يصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةٌ ، يصلِّي ثمانِ ركعاتٍ ، ثم يوترُ ، ثم يصلي ركعتينَ وهو جالسٌ ، فإذَا أَرادَ أن يركعَ قام فركعَ ، ثم يصلِّي ركعتينِ بينَ النداءِ والإقامةِ مِنْ صلاة الصبحِ . وخرج(٣) - أيضًا - من روايةِ زرارةَ بنِ أوفَى، عن سعدِ (٤) بنِ هشامٍ ، عن عائشةَ، أن النبيِّ وَّ كان يوتِر بتسعِ ركعاتٍ - وذكرتْ صفتَها - ، ثم يصلِّي ركعتينٍ بعدَما يسلِّم وهو قاعدٌ، فلَمَّا أَسنَّ وأخذَه اللحمُ أوترَ بسبعٍ ، صنعَ في الركعتين مثلَ صنيعه الأولِ . وفي روايةٍ لأبي داودَ (٥) في هذا الحديث : كان يصلّي ثمان ركعات ، لا يسلّمُ إلا في آخرهنُّ ، ثم يصلّي ركعتينِ وهو جالسٌ بعدمَا يسلّمُ، ثُمُّ يصلّي ركعةٌ . (١) كذا ، وله وجه . (٢) (١٦٦/٢) . (٣) (١٦٩/٢ - ١٧٠) . (٤) في الأصل: ((سعيد)). (٥) (١٣٤٢) .