النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
١ - بَابُ ما جاء في الوتر
کتاب الوتر
وزاد مسلمٌ - في رواية -: (( ثم صلَّى الركعتينِ)).
وفي روايةٍ غيرِهما : أنه كانَ يوتِر ، ثُمَّ ينامُ .
وخرَّج النسائيُّ (١) من حديثِ سعدِ بنِ هشامٍ، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ نَهل
كانَ يصلِّي من الليلِ ، ثم يوتر ، ثم يصلى ركعتين جالسًا ، ثم يضع جنبه ،
وربما جاءَ بلالٌ فَآذَنَه قبل أنْ يُغفى ، وربما أغفَى ، وربما شككت أغفَى أَمْ لاَ .
قالت (٢): فما زالتْ تلكَ صلاتُه وَهِ.
وخرجه أبو داودَ (٣) - مختصرًاً.
وروى الإمامُ أحمدُ (٤) : نا إبراهيمُ بنُ حبيبِ بنِ الشهيدِ : نا أبي ، عن أنس
ابنِ سيرينَ ، قال : قلتُ لابن عمرَ : ركعتا الفجرِ ، أُطيلُ فيهما القراءَة ؟ فقال:
كانَ النبيُّ نَّهِ يصلِّى صلاةَ الليلِ مثنَى مثنَى، فإذا خشيَ الصبحَ أوتر بركعةٍ ، ثم
يضعُ رأسَه ، فإن شئتُ قلتُ : نامَ ، وإن شئتُ قلتُ : لم ينمْ ، ثم يقومُ إليهما
والأذانُ في أُذْتَيْهِ ، فأي طولٍ يكون ثَمَّ ؟
وخرجه في «الصحيحينِ »(٥) من طريقِ حمادٍ ، عن أنسِ بنِ سيرينَ -
مختصراً .
وقد استحبَّ طائفةٌ منَ السلفِ الفصلَ بينَ صلاةِ الليلِ والنهارِ بالاضطجاع
بينهما .
روى وكيعٌ في ((كتابه )) ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن القاسمِ
ابنِ أبي أيوبَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : اضطجعْ ضجعةً بعدَ الوترِ .
(١) (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١) .
(٢) في الأصل: ((قال)).
(٣) (١٣٥٢).
(٤) (٣١/٢ - ٤٥ - ٧٨) .
(٥) البخاري (٩٩٥) ومسلم (١٧٤/٢).

٢٢٢
حديث : ٩٩٤
کتاب الوتر
وعن عاصمٍ بنِ رجاءِ بنِ حيوةَ ، عن أبيه ، عن قَبيصةَ بنِ ذؤيبٍ ، عن
أبي الدرداءِ ، قال: مرَّ بي أبو الدرداءِ(١) من آخر الليلِ وأنا أصلِّي، فقال :
افصِلُ بضجعةٍ بينَ صلاةِ الليلِ وصلاةِ النهارِ .
يعني : يعني بعدَ الوترِ ، قبلَ الركعتينِ .
فهذه روايةُ الزهريِّ ، عن عروةَ ، عن عائشةَ .
وقد سبقَ أن هشامَ بنَ عروةَ رواه، عن أبيه، عن عائشةَ، وأنَّ النبيَّ وَّ
كانَ يُصليّ منَ الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةٌ ، يوتِرُ منها بخمسٍ ، لا يجلسُ إلا في
آخرِهنَّ .
وقد خرجهُ مسلمٌ (٢) - بمعناه .
وفي روايةٍ عن هشامٍ ، أنه كان يصلِّي قبلَ هذهِ الخمسِ ثمانِ ركعاتٍ ،
يجلسُ في كلِّ ركعتينٍ ويسلِّمُ .
ورواه ابنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ جعفرَ بنِ الزبيرِ ، عنْ عروةَ ، عنْ
عائشةَ، قالت: كان النبيُّنَّهِ يصلِى ثلاثَ عشرة ركعةً، بركعتيهِ قبلَ الصبحِ ،
يصلي ستًا مثنَى مثنَى، ويوتر بخمسٍ ، لا يقعد بينهنَّ إلا في آخرِهن .
خرجه أبو داودَ (٣) .
وذكر البيهقيّ في ((كتاب المعرفة))، عن الشافعيِّ، أنه اختارَ حديثَ
الزهريِّ ، من غيرِ أنْ يضيقَ غيرَه ؛ لفضلِ حفظِ الزهريِّ على حفظ غيرِه ؛
ولموافقتِه روايةَ القاسمِ ، عن عائشةَ ، وروايةَ الجمهورِ عن [ ابن ] عمرَ وابنٍ
عباسٍ، عن النبيِّ وَّةِ.
(١) كذا السياق بالأصل .
(٢) (٢/ ١٦٦).
(٣) (١٣٥٩) .

٢٢٣
١ - بَابُ ما جاء في الوتر
کتاب الوتر
قال : وبهذا النوعِ منَ الترجيحِ تركَ البخاريُّ روايةَ هشامٍ في الوترِ ، وروايةَ
سعدِ بنِ هشامٍ ، عن عائشةَ في الوِترِ ، فلم يخرِّج واحدةً منهما في
((صحيحه))، مع كونِها من شرطِه في سائر الرواياتِ .
ثم ذكر بإسنادِهِ ، عن ابن معينٍ ، قال : الزهريُّ أثبتُ في عروةَ من هشامِ بنِ
عروةَ في عروةَ .
وخرَّج مسلمٌ (١) من حديثٍ عِراك ، عنْ عروةَ ، عنْ عائشةَ ، أن رسولَ الله
وَّه كانَ يصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةٌ، بركعتيِ الفجرِ .
وقد رَوى هذا المعنى ، عن عائشةَ : أبو سلمةَ والقاسمُ بنُ محمد
ومسروقٌ .
وقد خرج البخاريُّ أحاديثَهم ، وتأتي - فيما بعدُ .
ولفظُ حديثٍ مسروق ، عندَه(٢) : قالَ : سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ
مَ﴿ بالليلِ، فقالت: سبعٌ وتسعٌ وإحدَى عشرةَ .
وخرج مسلمٌ (٣) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ ، عن عائشةً ، أنَّ النبيَّ ،
كان يصلِّي في بيتِها بعدَ العشاءِ ركعتينٍ ، وكان يصلِّى من الليل تسعَ ركعاتٍ ،
فیھن الوِترُ .
ففي هذه الرواية : أن الإحدى عشرةَ التي كان يصلِّيها بالليلِ منها ركعتانِ بعدَ
العشاء ، قبل أن ينامَ .
وقد تقدَّم في رواية عمرٍو بنِ الحارثِ ويونُسَ ، عن الزهريِّ ، عن عروةَ ،
عنْ عائشةَ ما يشهدُ لذلك - أيضًا .
(١) (٢/ ١٦٦) .
(٢) (١١٣٩) .
(٣) (١٦٢/٢) .

٢٢٤
حديث : ٩٩٤
کتاب الوتر
وقد رُوي عنها ، أن الإحدى عشرةَ ركعةً منها ركعتان كان يصلِّيهما بعد
الوتر .
روى ذلك عنها: أبو سلمةَ وسعدُ بنُ هشامٍ (١).
وسنذكر حديثَهما فيما بعدُ - إن شاء الله سبحانه وتعالى .
وفي حديثِ سعد (٢) ، عنها : أنه كان يصلِّي إحدَى عشرةَ ، ثم لما أسنَ
وأخذ اللحمَ صلى تسعًا .
خرجه مسلمٌ (٣) .
وخرَّج أبو داودَ (٤) من روايةِ أبي إسحاقَ ، عن الأسودِ ، عنْ عائشةَ ،
قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّ يصلِّي ثلاثَ عشْرةَ ركعةً منَ الليلِ، ثم إنه صلَّى
إحدى عشرةَ ركعةً وترك ركعتينِ ، ثمُّ قِبِضَ حين قُبِضَ وهو يصلِّي من الليلِ تسعَ
ركعات .
وخرج الترمذيَّ والنسائيُّ وابنُ ماجه(٥) من روايةِ الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ،
عنِ الأَسودِ ، عنْ عائشةَ ، أن النبيِّ ◌َّ كان يصلي من الليلِ تسعَ ركعاتٍ .
وحسنه الترمذي .
وفي إسناده : اختلافٌ عن الأعمشِ .
وقد رُويَ عن الأعمشِ ، عن عمارةَ بنِ عميرٍ ، عن يحيى بنِ الجزارِ ، عن
عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَلَه يصلِّي من الليلِ تسعَ ركعاتٍ ، فلما كثر
لحمُهُ وسنَّ صلى سبعَ ركعاتٍ .
(١) في الأصل: ((هشام بن سعد )) مقلوب .
(٢) في الأصل: ((هشام)) كالذي قبله .
(٣) (٢ / ١٧٠) .
(٤) (١٣٦٣) .
(٥) الترمذي (٤٤٣) والنسائي (٢٤٢/٣) وابن ماجه (١٣٦٠).

٢٢٥
١ - بَابُ ما جاء في الوتر
کتاب الوتر
خرجه النسائي (١) .
ورواه أبو معاويةَ ، عن الأعمشِ ، عن عمرِو بنِ مُرَّة ، عن يحيى بنِ
الجزَّارِ، عن أمِّ سلمةَ: كانَ النبيِّ وَلِّ يوتِرُ بثلاثَ عشرةَ، فلما كبرَ وضعُفَ
أوتر بسبعٍ .
خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ والترمذيُّ (٢)، وحسَّنَه.
وأبو معاويةَ ، مقدَّم على أصحابِ الأعمشِ ، إلا أن الدارقطنيّ قال : من
قال فيه: ((عن عمارةَ بنِ عميرٍ )) فهو أشبه بالصوابِ من قولِ مَن قال: ((عمرُو
ابنُ مرةَ )).
وقال الأثرم: اضطربَ الأعمش في إسناده وفي متنه . قال: ويحيى الجزارُ ،
لم يلقَ عائشةَ ، ولا أَمَّ سلمةَ .
وخرَّج الإمامُ أحمدُ(٣) وأبو داودَ من حديثِ معاويةَ بنِ صالحٍ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ أبي قيسٍ، قال: سألتُ عائشةَ: بكمْ كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يوتِرُ؟ قالت :
بأربع وثلاثٍ ، وستِّ وثلاث ، وثمان وثلاث ، وعشرةٍ وثلاثٍ ، ولم يكن
يوترُ بأكثر من ثلاثَ عشرةَ ، ولا بأنقصَ من سبعٍ ، وكان لا يدع ركعتينٍ قبلَ
الفجْرِ .
ففي هذه الروايةِ : أن مجموع صلاةِ الليلِ تسمَّى وتراً ، وأنه كان يوتِرُ بثلاثَ
عشرةَ سوى ركعتي الفجرِ ، ولعلها أدخلت في ذلك الركعتينِ بعدَ صلاة العشاءِ ،
حتى توافقَ سائرَ الرواياتِ عنها .
وأما إطالةُ السجودِ المذكورُ في حديث عائشةَ الذي خرَّجه ، فقد بوَّب عليه
(١) (٢٣٨/٣) .
(٢) أحمد (٣٢٢/٦) والنسائي (٢٣٧/٣) والترمذي (٤٥٧).
(٣) أحمد (١٤٩/٦) وأبو داود (١٣٦٢).

٢٢٦
حديث : ٩٩٤
کتاب الوتر
في ((أبوابِ قيامِ الليلِ))، وأعادَ فيه الحديثَ ، ويأتي الكلامُ على معناه هنالك -
إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى .

٢٢٧
٢ - باب ساعات الوتر
كتاب الوتر
٢ - بَابُ
سَاعَات الْوثْر
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ صَانِي النَّبِيُّ: ﴿ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ.
حديثُ أبي هريرةَ هذا، قد أسندَه في ((أبوابِ صلاةِ الضَّحَى))(١) مِنْ رواية
شعبةَ : ثنا عباسُ الجُرَيْرِيُّ ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ ، عن أبي هريرةَ ، قال :
أوصاني خليلي وَّ بثلاث، لا أدعُهنَّ حتى أموتَ: صيامٍ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ
شهرٍ ، وصلاةِ الضّحى ، ونومٍ على وِترٍ .
وخرجه مسلمٌ (٢) ، وزاد فيه: عن عباسِ الجُريريَّ وأبي شِمْر الضبعيِّ
كلاهما ، عن أبي عثمانَ .
وخرَّجاه - أيضًا(٣) - من رواية أبي التَّياحِ، عن أبي عثمانَ، عن أبي هريرةَ -
بنحوِهِ ، وفي حديثِه : وأن أوتر قبلَ أن أنامَ .
وخرجه مسلمٌ (٤) وحدَه من روايةِ أبي رافعِ الصائغِ ، عن أبي هريرةَ ، عنِ
النبيِّ ◌َّ - مثلَ حديثِ أبي عثمانَ ، عنه .
وله طرقٌ كثيرةٌ جدًا ، عن أبي هريرةَ ، قد ذكَرْتُ كثيرًا منها في (( كتاب شرحٍ
الترمذي)).
وذكر الحافظُ أبو موسى المدينيُّ ، أنه رواه عن أبي هريرة قريبٌ من سبعين
رجلاً .
وفي متنه - أيضًا - اختلافٌ ، إلا أنَّ المحفوظَ منْه : ذكرُ هذه الخصالِ
(١) (١١٧٨) .
(٢) (١٥٨/٢).
(٢) البخاري (١٩٨١) ومسلم (١٥٨/٢).
(٤) (٢ / ١٥٨ - ١٥٩).

٢٢٨
٢ - باب ساعات الوتر
کتاب الوتر
الثلاثِ المذكورةِ في رواية أبي عثمانَ .
وقد روي عن أبي الدرداءِ، أن النبيَّ وَِّ وصَّه بهذه الخصالِ الثلاثِ -
أيضًا .
خرجه مسلمٌ في ((صحيحه))(١) .
ورُوي - أيضًا - عن أبي ذرٍّ، أن النبيَّ وَّ أوصاه بها.
خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائىُّ (٢)
وخرج ابنُ ماجه (٣) من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ ، أنَّ النبيَّ، قال: ((لا تَتَمْ
إِلا علَى وِتْرٍ)).
وخرجه الحاكمُ (٤) ، وقال : صحيحُ الإسنادِ .
وهو قطعةٌ من حديثٍ ، خرَّجَ بعضَه أبو داودَ - أيضًا (٥) .
وقال عليُّ بِنُ المَدِينِيُّ : إسنادُه مجهولٌ .
وخرج الإمامُ أحمدُ (٦) بإسنادِ فيه انقطاعٌ ، عن سعدِ بنِ أي وقّاصٍ ، أنه كان
يوتِرٍ بعد العشاءِ بركعةٍ، ويقول: سمعت النبيَّ وَلَّ يقول: (( الذي لا ينامُ حتى
يوترَ حَازمٌ )) .
وخرج البزارُ (٧) بإسنادٍ ضعيف جدًا ، عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ : نهاني
رسولُ اللهِ وَّرِ أَنْ أنامَ إلا علَى وِترٍ .
(١) (١٥٩/٢) .
(٢) أحمد (١٧٣/٥) والنسائي (٤/ ٢١٧ - ٢١٨).
(٣) (١٩٨٦) .
(٤) (٤ / ١٧٥) .
(٥) (٢١٤٧) .
(٦) (١/ ١٧٠) .
(٧) (٥٣٥) .

٢٢٩
٢ - باب ساعات الوتر
کتاب الوتر
وخرج ابنُ عديٍّ (١) بإسنادٍ ضعيفِ ، عن عمارِ بنِ ياسرٍ ، قال : قال لي
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أوترْ قبلَ أن تنامَ)).
وروى الإمامُ أحمدُ (٢) : ثنا أبو سلمةَ الخزاعيُّ: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي
الموالِي: أخبرني نافعُ بنُ ثابتٍ، عن ابنِ الزبيرِ، قال: كان رسولُ اللهِ وَل﴿ إذا
صلَّى العشاءَ ركِعَ أربعَ ركعاتٍ ، وأوترَ بسجدةٍ ، ثمَّ نامَ حتى يصلّي بعد صلاتِه
بالليلِ .
نافعٌ ، هو ابنُ ثابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، ورواياتُهُ عن جدِّ ابنِ الزبيرِ
منقطعةٌ - في ظاهر كلامِ البخاريِّ وأبي حاتمٍ .
خرج البخاريّ في هذا البابِ حدیثین :
الأولُ :
٩٩٥ - نَا أَبُو الثُّعْمَان: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: نَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ : قُلْتُ لاِبْنِ
عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَةِ الْغَدَةِ، أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قال: كَانَ النَّبِيُّ ◌َه
يُصَلِّي مِنَ اللََّلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَبُقِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَةِ،
وَكَأَنَّ الأذَانَ بِأُذُنَيْهِ . قَالَ حَمَّدُ : أَيْ : سُرْعَةً .
وخرجه مسلمٌ(٣) - بمعناه .
وخرجه من حديث شعبةً ، عن أنسِ بنِ سيرينَ ، وزاد فيه : ويوترُ بركعة
من آخر الليل .
وخرجه الإمامُ أحمدُ (٤) من حديثِ حبيبِ بنِ الشهيدِ ، عن أنسِ بنِ
(١) (٩٩١/٣) .
(٢) (٤/٤) .
(٣) (١٧٤/٢).
(٤) (٢/ ٣١ - ٨٨) .

٢٣٠
حديث : ٩٩٥ - ٩٩٦
کتاب الوتر
سيرينَ ، وفيه : فإذا خشيَ الصبحَ أوترَ بركعةٍ .
وقد تقدَّم لفظُه بتمامِه .
وقد تقدمَ حديثُ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ، عن النبيِّ بَّهِ: ((صلاةُ الليلِ مِثنَى
مثَتَى ، فإذا خشيتَ الصبحَ فَأَوتِرْ بواحدة » .
د.
خرج مسلمٌ (١) من حديث أبي مِجْلَزِ : سمعتُ ابنَ عمرَ يحدِّثُ ، عن النبيِّ
مَّدُ، قال: ((الوتر ركعةٌ منْ آخر الليلِ ».
وفي روايةٍ - أيضًا - : سألتُ ابنَ عباسِ عن الوِتِرِ ، فقال : سمعتُ
رسولَ اللهِ وَّلَه يقول: ((ركعةٌ منْ آخرِ الليلِ))، وسألتُ ابنَ عمرَ ، قال :
سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((ركعةٌ مِنْ آخر الليلِ)).
الحديثُ الثانِي :
٩٩٦ - نَاعُمَرُ بْنُ حَفْص: نَا أَبي: نَا الأَعْمَشُ: نَامُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُلَّالَّيْلِ أَوْتَرَّرَسُولُ اللهِ وََّ، وَأَنْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّخَرِ .
((مسلمٌ))، هو: ابنُ صُبِيحٍ أبو الضحَى، وصُبيحٌ بضم الصادِ .
وخرجه مسلم(٣) - أيضًا - من طريقِ الأعمشِ، ولفظُه: ((من كلِّ الليلِ قد
أوترَ )» - الحدیث .
وخرجه من حديث سعيد بن مسروقٍ ، عن أبي الضُّحى ، كما خرجه
البخاري - أعني: ((كلَّ اللَّيْلِ أوترَ)) -، إلا أنه قال: ((فانتهى وِتره إلى آخِرِ
الليلِ)).
(١) (٢/ ١٧٢) .
(٢) (١٧٣٢) .
(٣) (١٦٨/٢) .

٢٣١
٢ - باب ساعات الوتر
کتاب الوتر
وخرجه أيضًا من رواية أبي حصينٍ ، عن يحيى بنِ وثَّابٍ ، عن مسروقٍ ،
عن عائشةَ، قالت: من كلِّ الليلِ أوترَ رسولُ اللهِ وَّةِ : من أولِ الليلِ ،
وأوسطِه ، وآخرِهِ ، فانتهَى وِتره إلى السحر .
وهذه الروايةُ تصرِّح بأن المراد: أنه وَّوَ كان يوتِرُ أحيانًا من أولِ الليلِ ،
وأحيانًا من وسطه ، وأحيانًا من آخرِه ، وأنه ليس المرادُ : أن وِتَره وقع في كل
ساعةٍ ساعةٍ منَ الليلِ ، أو في كل جُزْءٍ جُزْءٍ منه .
ورُويَ هذا الحديثُ عن عائشةَ - بمعناه - من روايةٍ ربيعةَ إلجرشيِّ ،
وعبدِ اللهِ بنِ أبي قيسٍ عنها ، وغُضيفِ بنِ الحارثِ، ويحيى بنِ يَعْمرُ (١) .
ورُوي عن عليٍّ من روايةِ أبي إسحاقَ ، عن عاصمٍ بنِ ضمرةً ، عن علىِّ ،
قال: من كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ اللهِ وَّ: من أولِه، وأوسطِه، وانتهى وِترهُ
إلى السَّحَرِ .
خرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٢) .
وخرجه أحمدُ (٣) - أيضًا - من رواية أبي إسحاقَ ، عن الحارثِ ، عن
عليٌّ - بنحوه .
وقال علُّ بنُ المدينيِّ: هو إسنادٌ كوفي ◌ُ حسنٌ .
ورُوي عن عبدِ خيرٍ ، عن عليٌّ - بنحوه - أيضًا .
وخرج الإمامُ أحمدُ(٤) - أيضًا - بإسناد جيدٍ ، عن أبي مسعودِ الأنصاريِّ ،
قال: كان رسولُ اللهِ وَّله يوتِرُ مِن أولِ الليلِ وأوسطِه وآخره.
(١) انظر: ((المسند» (٦/ ١٤٣ - ١٤٩ - ١٥٣ - ١٦٧) و((سنن أبي داود)) (١٣٦٢) والنسائي
في (( اليوم والليلة)) (٨٧٦).
(٢) أحمد (٧٨/١ - ٧٦ - ١٠٤) وابن ماجه (١١٨٦).
(٢) (٨٥/١) .
(٤) (١١٩/٤) (٢١٥/٥).

٢٣٢
حديث : ٩٩٦
کتاب الوتر
وخرَّج الإسماعيليُّ في (( مسند عمرَ )) من روايةِ أبي بكرٍ بنِ أبي مريمَ ، عن
ضمرةَ بنِ حبيبٍ ، عن الحارثِ بنِ معاويةَ ، قال : سألتُ عمرَ عنِ الوِتر في أولِ
الليلِ ، أو في وسطِهِ ، أو في آخره ؟ فقال عمرُ : كلُّ ذلك قد عمِلَ رسولُ اللهِ
وَّ، ولكنِ انْتِ أمهاتِ المؤمنينَ فسلْهُنَّ عن ذلكَ؛ فإنهنَّ أبصرُ بما كان يصنعُ
مِن ذلكَ، فأتاهنَّ فسألهنَّ، فقلْنَ له: كلُّ ذلك قد عملَ رسولُ اللهِ وَلَه ،
وقُبِضَ وهو يوتِرُ من آخرِ الليلِ .
أبو بكرِ بنُ أبي مريمَ ، ضعيفٌ .
وقد روي عن النبيِّ ◌َِّ، أنه حسَّن الوِتَرَ من أوَّلَ الليلِ ومن آخره.
كما خرّجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(١) من روايةٍ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ،
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ لأبي بكرٍ: ((أيَّ حين تُوترَ؟)) قال:
أولَ الليل بعد العتمة. قال: ((فأنتَ يا عمرُ؟)) قال: آخرَ الليلِ. قال النبي ◌ِله:
((أمَّا أنت يا أبا بكر فقدْ أخذت بالوُثْقَى، وأما أنتَ يا عمرُ فقد أخذتَ بالقوة )» .
وخرج أبو داودَ (٢) من حديث عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ ، [ عن ] أبي قتادةَ
الأنصاريِّ، عن النبي ◌َّ - نحوه .
وإسناده ثقاتٌ ، إلا أنَّ الصوابَ عند حذَّاقِ الحفاظِ : عن ابن رباحٍ -
مرسلاً .
وقد رُوي هذا الحديثُ من رواية ابنِ عمر وعقبةَ بنِ عامٍ وغيرِهما ، بأسانيد
لينة .
ورواه الزهريَّ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ - مرسلاً - ، وهو من أجود
المراسيلِ .
(١) أحمد (٣٠٩/٣) وابن ماجه (١٢٠٢).
(٢) (١٣٢٩) .

٢٣٣
٢ - باب ساعات الوتر
کتاب الوتر
كذا رواه الزُبيديُّ وغيرُهُ عن الزهريِّ .
ورواه بعضُهم ، عن ابن عيينةَ ، عنِ الزهريِّ ، عن سعيدِ ، عن أبي هريرة.
والصوابُ إرسالُه - : قالَه الدار قطنيَّ .
ورواه مِسْعر ، عن سعد بنِ إبراهيمَ ، واختلف عنه :
فقيل : عن مسعرٍ ، عن سعدٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي سعيد الخدريِّ .
وقيل : عنه ، عن سعدٍ ، عن أبي سلمةَ - مرسلاً .
وقيلَ : عنه ، عن سعدٍ ، عن ابنِ المسيبِ ، عن أمِّ سلمةَ .
والظاهرُ : أنه غيرُ ثابتٍ .
وخرجه ابنُ مردويه من هذا الوجهِ ، وفي حديثه: أن النبيَّ ◌َ ◌ِّ قال: (( أمَّا
أنتَ يا أبا بكر، كما قالَ القائلُ: أحرزتُ نَهِْي وَأَبْتَغِي (١) النوافِلَ. وأما أنتَ يا عمرُ،
فتأخذُ - أوْ تعملُ - عملَ الأقوياءِ)) .
ورواه وكيعٌ في (( كتابه )) عن مسعرِ ، عن ابنِ المسيبِ - مرسلاً - ، وزاد
فيه: أن النبيَّ ◌َّهِ قال لأبي بكرِ: ((أنتَ مثلُ الذي قالَ: أحرزتُ نَهْبِي وَأَبْتَغِي
النوافلَ )) .
وهذه الرواية أصحّ . واللهُ سبحانه وتعالَى أعلمُ .
وقد رواه الشافعيّ ، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، عن أبيه ، عنِ ابنِ المسيبِ -
مرسلاً - بهذه الزيادة - أيضًا .
والكلام في وقت الوتر في مسألتين :
(١) في الأصل: ((واتبع))، والتصويب من ((النهاية)) لابن الأثير، وسيأتي قريبًا على
الصواب.
وقال ابن الأثير: (( أي قضيت ما عليَّ من الوتر قبل أن أنام ، لئلا يفوتني ، فإن انتبهت
تنفلت بالصلاة . والنَّهب هاهنا بمعنى المنهوب ، تسمية بالمصدر )) .

٢٣٤
حديث : ٩٩٦
کتاب الوتر
إحداهما :
في وقت جوازِه .
فذهب أكثرُ أهلِ العلمِ إلى أنَّ أوَّلَ وقتِه من بعد صلاة العشاءِ ، فَلَوْ أَوْترَ مِن
قبل صلاة العشاء لم يقع موقعًا وأُمر بإعادته .
ولو كان ناسيًا ، أو ظانّاً أنه قد صلَّى العشاء ، مثل أن يصلِّي العشاءَ مُحْدِثًا
ناسيًا ، ثم يتوضأُ ويصلِّي الوِترَ، ثم يذكرُ بعدَ صلاة(١) أنه صلى العشاءَ ناسيًا ،
فإنه يقضي القضاءَ (٢) ثُمَّ الوتر .
هذا قولُ جمهورِ العلماءِ ، منهم : الثورىُّ والأوزاعيُّ ومالكٌ والشافعيُّ
وأحمدُ وأبو يوسفَ ومحمدٌ .
وقال أبو حنيفة: وقتُه وقتُ العشاء؛ فإنه واجبٌ عنده، ويجب الترتيبُ بينهما،
بشرطِ الذكرِ ويسقطُ بالسهوِ ، فلا يعيدُ الوِتَرَ - عنده - في الصورةِ المذكورةِ .
وكذلك مذهبُ سفيانَ ، إذا صلَّى الوتر ناسيًا للعشاءِ ، ثم ذكرَ ، أَنَّه يصلّي
العشاءَ ولا يعيدُ الوِتَرَ .
والشافعية وجهان آخران :
أحدُهما : أنَّ وقتَه يدخلُ بدخولِ وقتِ العشاءِ ، ويجوزُ فعلُه قبلَ صلاة
العشاء ، تعمَّدَ ذلكَ أوْ لمْ يتعمدْ .
والثاني : أن وقتَه لا يدخلُ إلا بعدَ العشاء وصلاةٍ أُخرى ، فإن كانَ وترُهُ
بأكثرَ مِن ركعةٍ صحَّ فعلُه بعدَ صلاةِ العشاءِ ، وإن أوترَ بركعةٍ لم يصحَّ حتى يتقدَّمه
نغلٌ بينَه وبينَ صلاةِ العشاءِ .
واستدلَّ لقولِ الجمهورِ بحديثٍ خارجةَ بنِ حُذافةَ ، قال : خرجَ علينا
(١) لعل الصواب: ((صلاة الوتر)).
(٢) كذا ، والأشبه: ((العشاء)).

٢٣٥
٢ - باب ساعات الوتر
کتاب الوتر
رسولُ اللهِ وَّه، فقالَ: ((إن اللهَ قد أمدَّكمْ بصلاة هي خيرٌ لكم من حُمُرِ النَّعَمِ:
الوترُ ، جعلَه اللهُ لكم فيمَا بينَ صلاة العشاء إلى أن يطلعَ الفجرُ )).
خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه والترمذيُّ - وغرَبَه - والحاكمُ (١) -
وصححه .
وقال الأثرمُ : ليس بقويٌّ .
وخرَّج الإمامُ أحمدُ (٢) بإسناد جيدٍ، عن أبي بصرةَ، أنَّ النبيَّ بَّ قال :
((إِنّاللهَ زادَكم صلاةً، وهي الوِرُ ، فصلُّوها ما بينَ العشاءِ إلى أن يطلعَ الفجرُ )).
وبإسناد (٣) فيه انقطاعٌ، عن معاذٍ، عن النبيِّ وَّر، قال: ((زادني ربي
صلاةً، هي الوترُ، ووقتُها بينَ صلاة العشاء إلى طلوع الفجرِ)) .
وأما آخرُ وقته ، فذهبَ الأكثرونَ إلى أنه يخرجُ وقتُه بذَهابِ الليلِ ، فإذا
طلعَ الفجرُ صار فعلُه قضاءً ، وما دامَ الليلُ باقيًا ، فإنَّ وقتَه باقٍ .
ولا نعلم في ذلك خلافًا ، إلا ما ذكرَه القاضي أبو يعلى من أصحابنا في
كتابه ((شرح المذهبِ))، أنه إذا أخره حتى خرجَ وقتُ العشاءِ المختارُ - وهو
نصفُ الليلِ ، أو ثلثُه - صار قضاءً .
وهذا قولٌ ساقطٌ جدًا ؛ لأن صلاة العشاء لا تصيرُ قضاءً بتأخيرِها حتى يخرجَ
وقتُها المختارُ ، وإنْ قيلَ : إنَّ تأخيرَها إليه عمدًا لا يجوزُ ، كما سبقَ ذكرُهُ في
((المواقيت))، فكيف يصيرُ تأخيرُ الوتر إلى ذلك الوقتِ قضاءً؟
وأمَّا إذا خرجَ الليلُ بطلوعِ الفجرِ ، فإنه يذهبُ وقتُ أدائه عندَ جمهور
العلماء ، ويصيرُ قضاءً حينئذٍ .
(١) أبو داود (١٤١٨) وابن ماجه (١١٦٨) والترمذي (٤٥٢) والحاكم (٣٠٦/١).
وهو ساقط من ((المسند)) المطبوع، وانظر ((أطراف المسند)) للحافظ (٢٩٢/٢).
(٢) (٦/ ٧) .
(٣) (٢٤٢/٥) .

٢٣٦
حديث : ٩٩٦
کتاب الوتر
وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ - في المشهورِ عنهما - ، وقولُ أبي حنيفةَ
والثوريٌّ .
ورُوي عن عمرَ وابنِ عمرَ وأبي موسَى وأبي الدرداءِ وسعيد بن جبيرٍ وعطاءِ
والنخعيِّ .
حتى قال النخعي : لأن يدركني الفجرُ وأنَا أتسخَّرُ أحبُّ إليَّ من أن يدركني
وأنا أوترُ .
ويدلُّ عليه: حديثُ : ((فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدة )) ، وسيأتي
حديثُ : ((اجعلُوا آخر صلاتِكمْ بالليلِ وِتراً)) .
وخرج مسلمٌ (١) من طرق(٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ، عن ابنِ عُمر، أنّ
رجلاً سألَ النبيِّ وَّ: كيفَ صلاةُ الليلِ؟ قال: ((مثنَى مثنَى، فإذا خشيتَ
الصبحَ فصلِّ ركعةً ، واجعل آخر صلاتك وترًاً)).
وخرَّجه من طريق ابن أبي زائدةً ، عن عاصم الأحولِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
شقيقٍ، عن ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ نَِّ، قال: ((بادرُوا الصبحَ بالوترِ)).
وهذا لعلَّه رواه بالمعنى من الحديثِ الذي قبله .
وخرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُ (٣) من حديث ابن أبي زائدةً ، عن
عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((بادرُوا
الصبحَ بالوتر )).
وصحَّحه الترمذيُّ .
وقد ذكر الدار قطنيَّ وغيرُه : أن ابنَ أبي زائدةَ تفرَّدَ بهذا الحديثِ بالإسنادينِ .
(١) (٢/ ١٧١) .
(٢) في الأصل: ((طريق)).
(٣) أحمد (٣٧/٢) وأبو داود (١٤٣٦) والترمذي (٤٦٧) .

٢٣٧
٢ - باب ساعات الوتر
کتاب الوتر
وذكر الأثرمُ : أنه ذَكَرَ لأبي عبدِ اللهِ - يعني : أحمدَ بنَ حنبلٍ - حدیثَ ابنِ
أبي زائدةَ هذا من الوجهينِ ، فقالَ : في الإسنادِ الأولِ : عاصمٌ ، لم يروِ عن
عبدِ اللهِ بن شقيقٍ شيئًا، ولم يروِهِ إلا ابنُ أبي زائدةَ ، وما أدري . فذكَرَ له
الإسنادَ الثاني، فقال أحمدُ : هذا أُراه اختصرَهَ من حديث: (( صلاةُ الليلِ مِثنَى
مثنَى ، فإِذا خفتَ الصبحَ فأوتر بواحدة))، وهو بمعناه . قال : فقلت له : روَى
هذين أحدٌ غيرُهُ ؟ قال : لا .
قلت : والظاهرُ أنه اختصرَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ ، عنِ ابنِ عمرَ -
أيضًا - ، كما اختصرَ حديثَ عبيد الله ، عن نافعٍ، عنه . واللهُ أعلمُ .
وخرج مسلمٌ (١) - أيضًا - من حديثِ ابنِ جريجٍ : أخبرني نافعٌ ، أنَّ ابنَ
عمرَ كان يقولُ : مَن صلَّى بالليلِ فليجعلْ صلاتَه وِترًا قبل الصبحِ ، كذلك كانَ
رسولُ اللهِ وَّ يأمرُهم .
خرجه ، عن هارون بنِ عبدِ اللهِ : نا حجاجُ بنُ محمدٍ ، قال : قال ابن
جريج - فذكره .
وخرجه الترمذيّ (٢) عن محمودِ بنِ غيلانَ ، عن عبد الرزَّاقِ : أنا
ابن جريجٍ ، عن سليمانَ بنِ موسى ، عن نافعٍ ، عنِ ابنِ عمرَ ، عنِ النبيُ
وَّه، قال: ((إذا طلعَ الفجرُ فقد ذهبَ [ كُلَّ ] صلاةُ الليل والوترُ ، فأوترُوا قبل
طلوعِ الفجرِ)) .
وقال : تفرد به سليمانُ بنُ موسى على هذا اللفظِ .
وذكر المرَّوذيُّ عن أحمدَ ، أنه قال : لم يسمعْه ابنُ جريجٍ من سليمانَ بن
موسى، إنما قال: ((قال سليمانُ)). قيل له : إن عبدَ الرزاقِ قدْ قالَ : عن ابن
(١) (٢/ ١٧٣) .
(٢) (٤٦٩) والزيادة منه.
.

٢٣٨
حديث : ٩٩٦
كتاب الوتر
جريج : أنا سليمانُ ؟ فأنكرَه ، وقالَ : نحنُ كتبنَا مِن كتبِ عبدِ الرزاقِ ، ولم
یکن بها ، وهؤلاء كتبوا عنه بأخرة .
وخرَّجه الحاكمُ (١) من طريق محمدٍ بن الفَرَج الأزرقِ : نا حجاجُ بنُ
محمد ، قال : قال ابنُ جريجٍ : حدثني سليمانُ بنُ موسى : نا نافعٌ ، أن ابنَ
عمرَ كانَ يقولُ: مَن صلَّى من الليل(٢) فليجعلْ آخرَ صلاتِه وترًاً ؛ فإنَّ رسولَ الله
وَّ أمرَ بذلك، فإذا كانَ الفجرُ فقد ذهبَ كلّ صلاةِ الليلِ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((أوتروا قبلَ الفجر )).
وقالَ : إسنادٌ صحيحٌ .
وهذه الروايةُ أشبهُ من رواية الترمذيِّ؛ فإن فيها أن ذَهابَ كلِّ صلاةٍ
الليلِ بطلوعِ الفجرِ، إنما هُوَ مِن قولِ ابنِ عمرَ، واستدلَّ له بأمرِ النبيِّ وَل
بالوِتر قبلَ الفجرِ .
وروايةُ ابنُ جريجٍ التي صرَّح فيها بسماعِه من نافعٍ - كما خرجه مسلمٌ - ليس
فيها شيءٌ مما تفردَ به سليمانُ بنُ موسَى ، وسليمانُ مختلفٌ في توثيقِه .
وخرج مسلمٌ - أيضًا - من روايةٍ يحيى بنِ أبي كثيرٍ : أخبرني أبو نَضْرة ،
أنَّ أبا سعيد أخبرَهم، أنهم سألُوا النبيِّ وَِّ عن الوِتِرِ، فقالَ: (( أوترُوا قبلَ
الصبح )) .
وخرجهُ الإمامُ أحمدُ (٤) ، ولفظهُ: قال: ((الوِتر بليلٍ)).
وخرجَه ابنُ خزيمةَ والحاكمُ (٥) ، من حديثِ قتادةَ ، عن أبي نَضْرةَ ، عن
(١) (٣٠٢/١) .
(٢) في الأصل: ((من الوتر))، والتصحيح من ((المستدرك)).
(٣) (٢/ ١٧٤).
(٤) (٤/٣) .
(٥) ابن خزيمة (١٠٨٩) والحاكم (٣٠١/١ - ٣٠٢).

٢٣٩
٢ - باب ساعات الوتر
كتاب الوتر
أبي سعيدٍ ، أن رسولَ اللهِ وَّوَ قال: ((مَن أدركَ الصبحَ ولم يوتِرْ فلا وِتِرَ له)).
وقال الحاكم : صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ .
وذهبَ طائفةٌ إلى أن الوِتر لا يفوتُ وقَتُه حتى يصلَّى الصبحُ :
فِرُويَ عن عليٍّ (١) وابنِ مسعودٍ (٢) ، وقال(٣) : الوِرُ ما بينَ الصلاتينِ.
يريدانِ : صلاةَ العشاءِ وصلاةَ الفجرِ .
وعن عائشة (٤) - معنى ذلكَ .
وممَّن رُويَ عنه ، أنه أوترَ بعدَ طلوعِ الفجرِ : عبادةُ بنُ الصامتِ وأبو الدرداءَ
وحذيفةُ وابنُ عمرَ وابنُ مسعودٍ وابنُ عباسٍ وعائشةُ وفضالةُ بنُ عبيدٍ وغيرُهم(٥).
وقال أيوبُ وحميدٌ الطويلُ : أكثرُ وِترنا لبعدَ طلوعِ الفجرِ .
وهو قولُ القاسمِ بنِ محمدٍ وغيرِه .
وذكر ابنُ عبد البرِّ : أنه لا يُعرفُ لهؤلاء الصحابةِ مخالفٌ في قولِهم . قال :
ويحتملُ أن يكونوا قالُوه فيمَن نسِيَه أو نامَ عنه ، دون مَن تعمَّده .
وممَّنْ ذهبَ إلى هذا : مالكٌ والشافعيُّ - في القديم - وأحمدُ - في رواية
عنه - وإسحاق .
وقد ذكرنا - فيما تقدَّم - حديثَ أبي بصرة، عن النبيِّ وَّو، أنه قال:
((صلُّوها ما بينَ العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ)) .
(١) ابن أبي شيبة (٨٨/٢).
(٢) عبد الرازق (١١/٣)، واللفظ له.
(٣) لعل الصواب: ((قالا)) والواو مقحمة .
(٤) عبد الرزاق (١١/٣).
(٥) انظر: ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٠/٣ - ١٣) و((الأوسط)) لابن المنذر
(٥/ ١٩٢ - ١٩٣) .

٢٤٠
حديث : ٩٩٦
کتاب الوتر
وخرَّج الطبرانيُّ (١) بإسناد ضعيفٍ ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ وعمرو بنِ العاصِ
كلاهما، عن النبيِّ بَّ، أنه قال - في صلاة الوتر -: (( هى لكم ما بين صلاة
العشاءِ إلى طلوعِ الشمسِ)).
وقد حكى يحيى بنُ آدمَ ، عن قومٍ ، أنَّ الوِتَرَ لا يفوتُ وقتُه حتى تطلعَ
و
الشمس
وظاهرُ هذا : أنه يوتِرِ بعدَ صلاة الصبحِ ، ما لم تطلعِ الشمسُ ، وتكون
أداءً.
وفي ((المسندِ)(٢)، عن عليٌّ، أنَّ النبيَّ وَ كان يوتِرُ عند الآذانِ .
وقد سبق ذكرُه في الصلاةِ إذا أقيمتِ الصلاةُ .
وفيه (٣) - أيضًا - بإسناد فيه جهالةٌ، عن عليٍّ، قال: أمرَنَا رسولُ اللهِ وَه
أنْ نوتِرَ هذه الساعةَ ، ثم أمرَ المؤذنَ أنْ يؤذِّنَ أو يقيمَ .
وخرج الطبرانيّ من حديث أبي ذرٍّ، قال: أمرني رسولُ اللهِ بَلّ بالوتر بعد
الفجر .
وفي إسناده اختلافٌ .
ورُوي مرسلاً .
والمرسلُ أصحُّ عند أبي حاتمٍ وأبي زرعةَ الرزائِيْنِ .
وروى ابنُ جريجٍ : أخبرني زيادُ بنُ سعدٍ ، أن أبا نُهيك أخبره ، أن أبَا
الدرداءِ خطب ، فقال : من أدركه الصبحُ فلا وتر له . فقالت عائشةُ : كان النبيُّ
﴿* يدرِكُه الصبحُ فيوتر(٤).
(١) ((الأوسط)) (٧٩٧٥) .
(٢) (١/ ٧٧ - ٨٧ - ٩٨ - ١١٥).
(٣) (٩٠/١ - ١٠٩).
(٤) ((الأوسط)) (٢١٣٢).