النص المفهرس
صفحات 541-556
٥٤١ ٣٩ - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها كتاب الجمعة ومِنْ أصحابه مَن خصَّه بمَنْ حضَرَ الجمُعَةِ دونَ مَن هُوَ في بيته ، ومنهم من خصَّه بمَن بَكَّر إلى الجمعةِ ، وغلبَه النعاسُ . ومنهم مَن قال : هو وقتُ نهي يومَ الجمعةِ في الصيفِ دونَ الشتاءِ ، وهو قولُ عطاء وقتادةَ . ومنهم مَن لم يرَهُ وقتَ نهي في جميع الأيامِ ، كمالكِ . وقد سبقَ الكلامُ عليه في ذكر أوقاتِ النّهِي . والرابعُ : بعد زوالِ الشمسِ ، وقبلَ خروجِ الإمامِ ، فهذا الوقتُ يستحبُّ الصلاةُ فيه بغيرِ خلافٍ نعلَمُهُ بينَ العلماءِ سلفًا وخلفًا ، ولم يقل أحدٌ من المسلمين : إنه يُكْرَه الصلاةُ يومَ الجمعة، بل القولُ بذلك خرقٌ لإجماعِ المسلمينَ ، إنما اختلفُوا في وقت قيامِ الشمسِ ، كما سبقَ . قال مالكٌ : لا أكرَهُ الصلاةَ نصفَ النهارِ في جمْعَةِ وَلا غيرِها . وقد روى في ((الموطٍ)) حديثًا مرفوعًا في النهي عنه ، ثم تركَه ؛ لأنه رأى عملَ العلماءِ وأهلِ الفضل على خلافه . فأما الصلاةُ بعد زوالِ الشمسِ ، فلم يزلْ عملُ المسلمينَ على فعله . وقد ذكرَ مالكٌ في ((الموطٍ)) (١) عن الزهريِّ ، عن ثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ القرظيِّ ، أنهم كانوا في زمنِ عمرَ بنِ الخطابِ يصلُّونَ حتى يخرجَ عمرُ ويجلسَ على المنبرِ ، فإذا خرجَ عمرُ وجلَسَ على المنبرِ وأذَّن المؤذنونَ جلسُوا يتحدثُون، فإذا اسكتَ المؤذِّنُ وقامَ عمرُ سكتُوا ولم يتكلمْ أحدٌ . وهذا تصريحٌ باستمرارهم في الصلاةِ إلى ما بعدَ زوالِ الشمسِ ، وهو مما يُستدلُّ به على الصلاةِ وقتَ استواءِ الشمسِ وقيامِها يومَ الجمُعَةِ . وقد وردتْ آثارٌ آخرُ ، تدلُّ على أنهم كانوا يتركونَ الصلاةَ وقتَ قيامِ الشمسِ (١) (ص ٨٥) . ٥٤٢ حديث : ٩٣٧ كتاب الجمعة يومَ الجمعة ، فإذا زالتْ قامُوا إلى الصلاةِ . وروى الأثرمُ بإسنادِهِ ، عن عَمرو بنِ سعيدِ بنِ العاصِ ، قال : كنتُ أبقى - يعني: أنتظرُ - أصحابَ رسولِ اللهِ وَلَه، فإذا زالتِ الشمسُ قاموا فصلَّوْا أربعًا. وبإسنادِهِ ، عن أبي بكرِ بنِ عياشٍ ، قال : كنا نكونُ معَ حبيبِ بن أبي ثابتٍ في الجمعة ، فيقولُ : أزالتِ الشمسُ بعدُ ، ويلتفتُ فينتظرُ ، فإذا زالت الشمسُ ، قام فصلَّى الأربعَ قبلَ الجمُعَةِ . وبإسنادِهِ ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، قالَ : كنت أَمُرُّ بابنِ عونٍ يومَ الجمعةِ ، فنمضي إلى الجمعةِ ، فيقولُ لي : الشمسُ عندَكم أبينُ منها عندنَا ، فنرى الشمسَ زالَتْ . قال حمادٌ : كأنه يكرَه الصلاةَ حتى تزولَ الشمسُ . وقال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ هانىءٍ في ((مسائله للإمام أحمدَ) (١): رأيت أبا عبد اللَّهِ - يعني: أحمدَ - إذا كانَ يومُ الجمعةِ يصلِّي إلى أن يعلَم أن الشمسَ قد قاربَتْ أن تزولَ ، فإذا قاربَتْ أمسَكَ عن الصلاة حتَّى يؤذِّنَ المؤذِّنُ ، فإذا أخذَ في الأذانِ قامَ فصلَّى ركعتينٍ أو أربعًا ، يفصلُ بينها بالسلامِ . وقال - أيضًا - : رأيت أبا عبد اللَّهِ إذا أذَّنَ المؤذنُ يومَ الجمعةِ صلَّى ركعتين، وربما صلَّى أربعًا على خِفَّةِ الأذانِ وطولِه . ومما يدلُّ على استحبابِ الصلاةِ في هذا الوقتِ يومَ الجمعةِ : أنه وقتٌ يُرْجَى فيه ساعةُ الإجابةِ، فالمصلِّي فيه يدخلُ في قولِهِ وَهِ: ((لا يوافقُها عبدٌ قائمٌ يصلّي ، يسألُ اللَّهَ شيئًا، إلا أعطَا)) . وقد اختُلِفَ في الصلاةِ قبلَ الجمُعَةِ : هَلْ هيَ مِنَ السننِ الرواتبِ كسنةِ الظهرِ قبلَها ، أم هي مستحبةٌ مرغبٌ فيها كالصلاةِ قبلَ العصرِ ؟ (١) (١/ ٨٨) . تـ ٥٤٣ ٣٩ - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها كتاب الجمعة ـه وأكثرُ العلماءِ على أنها سنةٌ راتبةٌ ، منهم : الأوزاعيُّ والثوريُّ وأبو حنيفةً وأصحابُه، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ ، وقد ذكرَه القاضي أبو يعلَى في ((شرح المذهبِ) وابنُ عقيلٍ ، وهو الصحيحُ عندَ أصحابِ الشافعيِّ . وقال كثيرٌ من متأخري أصحابنا : ليست سنةً راتبةً ، بل مستحبةٌ . وقد زعم بعضُهم : أن حديثَ ابنِ عمرَ المخرجَ في هذا البابِ يدلُّ على أن النبيَّ وَِّ لم يكن يصلِّي قبلَ الجمعةِ شيئًا؛ لأنه ذكرَ صلاتَه بعدَ الجمُعَة، وذكرَ صلاتَه قبلَ الظهرِ وبعدَها ، فدلَّ على الفرقِ بينَهما . وهذا ليس بشيءٍ ؛ فإن ابنَ عمرَ قد رُوي عنه ما يدلُّ على صلاةِ النبيِّ قبلَ الجمعة، كما سبق، ولعلَّه إنما ذكرَ الركعتين بعد الجمعةِ؛ لأنَّ النبيَّ وَل كان يصلِّيهما في بيته ، بخلاف الركعتينِ قبلَ الظهرِ وبعدَها ؛ فإنه كان أحيانًا يصلّها في المسجدِ ، فبهذا يظهرُ الفرقُ بينهما . وقد ثبتَ أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان إذا عمِلَ عملاً داومَ عليه، ولم يكن ينقِصُهُ يومَ الجمعةِ ولا غيرها ، بل كان الناسُ يتوهمُون أنه كان يزيدُ في صلاتِهِ يومَ الجمعةِ بخصوصهِ ، فكانت عائشةُ تُسألُ عن ذلك ، فتقولُ : لا ، بل كان عملُهُ دِيمَةً . وقد صحَّ عنه رََّ ، أنه كان يصلّي قبلَ الظهرِ ركعتينِ أو أربعًا . وفي ((صحيح ابن حبانَ)(١)، عن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللَّه ◌َِّهِ إذا خرجَ صلَّى ركعتينِ . ورُوِيْناه من وجه آخرَ عن عائشةَ، قالت: ما خرجَ رسولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ عندِي قطُّ إلا صلَّى ركعتينٍ . وقد كانَ مِنْ هدي المسلمينَ صلاةُ ركعتينِ عند خروجِهم من بيوتِهم ، من الصحابةِ ومَن بعدَهم ، وخصوصًا يومَ الجمعةِ ، وممَّن كان يفعلُهُ يومَ الجمعةِ ابنُ (١) (٢٥١٤) . ٥٤٤ حديث : ٩٣٧ كتاب الجمعة عباسٍ وطاوُسٍ وأبو مِجْلَزِ ، ورغَّبَ فيه الزهريّ. وقال الأوزاعيُّ : كان ذلك من هَدْي المسلمينَ . وقد سبقَ في ((باب: الصلاة إذا دخلَ المسجدَ والإمامُ يخطبُ) ما يدلُّ علَى ذلك - أيضًا . وحينئذٍ؛ فلا يُسْتَنكرُ أن يكونَ النبيُّ وَلِّ كان يصلِّي في بيته ركعتين قبلَ خروجِه إلى الجمُعةِ . فإن قيلَ : فهو كانَ يخرجُ إلى الجمعةِ عقبَ الزوالِ من غيرِ فَصْلٍ ؛ بدليلٍ ما سبقَ من الأحاديثِ من صلاتِه الجمعةَ إذا زالتِ الشمسُ . قيل : هذه دعوَى باطلةٌ ، لا برهانَ عليها ، ولو كانتْ حقًّا لكانت خطبتُه دائمًا أو غالبًا قبلَ الزوال ، إذا كانت صلاتُه عقبَ زوالِ الشمسِ من غيرِ فصلٍ ، ولم يقلْ ذلك أحدٌ . وأيضًا ؛ فقد رُوي أنه كان يصلِّي الظهرَ إذا زالتِ الشمسُ ، كما تقدَّم في ((المواقيت)) ولم يقل أحدٌ: إنه يدلُّ على أن النبيَّ ◌َّ كان لا يصلّي قبلَ الظهرِ شيئًا . وقد كتبْتُ في هذه المسألةِ جزءًا مفردًا، سميتُه : ((نفي البدعةِ عن الصلاةِ قبلَ الجمعةِ)) ، ثم اعترضَ عليه بعضُ الفقهاءِ المشارُ إليه في زماننا ، فأجبتُ عما اعترضَ به في جزءٍ آخرَ ، سميتُه : ((إزالةُ الشنعة عن الصلاة قبلَ الجمعةِ)) ، فمن أحبَّ الزيادةَ على ما ذكرناه هاهنا، فليقفْ عليهما - إن شاءَ اللَّهُ تعالى . 1 كتاب الجمعة ٤٠- باب قول الله عز وجل ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ ٥٤٥ ٤٠ - بَابُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانَتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] الآية ٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ثَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ابْنِ سَعْد ، قَالَ : كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبَعَاءَ في مَزْرَعَةٍ لَهَا سلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ(١) تَنْزِعُ أُصُولَ السِّقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِن شَعِيرِ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّقِ عَرَقَهُ، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الجُمُّعَةِ فَتُسَلَّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِيْنَا، فَتَلْعَقُهُ ، فَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ . ٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبّدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: نَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْد - بِهَذَا ، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلاَ تَتَغَدَّى إِلاَ بَعْدَ الجُمُعَةِ. المقصود من هذا الحديث هاهنا : أن الصحابةَ لم يكونوا يجلسونَ بعدَ صلاة الجمعةِ في المسجدِ إلى العصرِ لانتظارِ الصلاةِ - كما ورد في الحديث المرفوعِ أنه يعدلُ [عمرةً] (٢) وقد خرَّجه البيهقيُّ بإسنادٍ ضعيف ، وقد سبقَ ذكرُه - وإنما كانوا يخرُجون من المسجدِ ينتشرُون في الأرضِ ، فمنهم مَن كان ينصرفُ لتجارة ، ومنهم مَن كان يزورُ أصحابَه وإخوانَه ، وكانوا يجتمعُون على ضيافةِ هذه المرأةِ . (١) في ((اليونينية)) بدون ((ال)). (٢) مكانها في الأصل طمس ، والحديث عند البيهقي (٢٤١/٣)، وكذا عند ابن عدي (٢٦٢/٦) بلفظ : ((إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة : الحجة الهجير إلى الجمعة ، والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة)). وضعفه ابن عدي والبيهقي . ٥٤٦ حديث : ٩٣٨ - ٩٣٩ كتاب الجمعة وقد ذهبَ بعضُهم إلى [أن] (١) الأمرَ بالانتشارِ بعدَ الصلاة للاستحباب ، كان عراكُ بنُ مالكِ إذا خرجَ من المسجدِ يومَ الجمعةِ [قالَ](٢): اللهمُّ، أجبتُ دعوتَكَ ، وقضيتُ فريضتَك ، وانتشرتُ كما أمرتني ، فارزقني من فضلك ، وأنتَ خيرُ الرازقينَ . خرجه ابنُ أبي حاتمٍ وغيرُهُ (٣). وهذا يدلُّ على أنه رأى قولَه تعالى: ﴿فَانتَشِرُوا في الأرضِ﴾ [الجمعة: ١٠] و أمراً على ظاهرهِ . وخرجَ - أيضًا - بإسنادِهِ ، عن عمرانَ بنِ قيسٍ ، قال : من باعَ واشترَى يومَ الجمعة باركَ اللَّهُ له سبعينَ مرةً . قال بعضُ رواته : وذلك بعدَ صلاة الجمُعَة ؛ لهذه الآية . وذهبَ الأكثرونَ إلى أنه ليس بأمرٍ حقيقةً ، وإنما هوَ إذنٌ وإباحةٌ ، حيث كان بعدَ النهي عن البيعِ ، فهوَ إطلاقٌ من محظورِ ، فيفيدُ الإباحةَ خاصةً . وكذا قالَ عطاءٌ ومجاهدٌ والضحاكُ ومقاتلُ بنُ حيانِ وابنُ زيدٍ وغيرُهم . وروى أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ في ((كتاب الشافي)) بإسنادٍ لا يصحّ ، عن ء أنسٍ - مرفوعًا - في قوله تعالى: ﴿فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾، قال: ((ليسَ بطلب دنيا، ولكن عيادةُ مريضٍ ، وتشبيعُ جنازةٍ ، وزيارةُ أَخٍ في اللَّ)) . وفي حديث سهلٍ : دليلٌ على زيارةِ الرجالِ للمرأةِ ، وإجابتِهم لدعوتِها ، وعلى استحبابِ الضيافةِ يومَ الجمُعَةِ خصوصًا لفقراءِ المسلمينَ ، فإطعامُ الفقراءِ فيه حسنٌ مُرغَّبٌ فيه . (١) زيادة للسياق . (٢) سقط من الأصل . (٣) انظر: ((التفسير)) لابن كثير (١٤٩/٨). ٥٤٧ ٤٠ - باب قول الله عز وجل ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ كتاب الجمعة وفيه : أن فرحَ الفقيرِ بوجودِ ما يأكلُ وتمنِّيه لذلك غيرُ قادحِ في فقرِه ، ولا منافٍ لصَبْرِه ، بل ولا لرضاه . وفي الحديث ألفاظٌ تُسْتَغْرَب : فـ ((الأَرْبِعَاء)): جداولُ الماءِ في الأرض، واحدُها: ((ربيعٌ)). وقولُهُ : ((فيكون أصولُ السِّلْقِ عِرقَهُ» - وفي رواية: ((عراقَهُ» - ، وهو بالعينِ المهملةِ والقافِ ، والعِرِقُ والعِرَاقُ: اللحمُ . والمعنَى : أن أصولَ السِّلْقِ تصيرُ في هذا الطعامِ كاللحمِ لمَّا يطبخُ باللحمِ من الأطعمةِ . ورواه بعضُهم: ((غرفه)) - بالغين المعجمة والفاء - ، وفسر بـ ((المرقة)) ؛ فإنها تُعرَفُ باليد . وهذا بعيدٌ ؛ فإن أصولَ السِّلْقِ لا تصير بغرفٍ . وقولُهُ : ((فتلعقُهُ)) أي: نلحسُهُ، وهذا يدلُّ على أنه كان قد ثَخنَ . وقيل : الفرقُ بين اللحسِ واللعْقِ : أن اللحسَ يختص بالأصبَعِ ، واللعقُ يكون بالأصبعِ وبآلةٍ يلعقُ بها كالمِلْعَقة . ٥٤٨ حديث : ٩٤٠ - ٩٤١ كتاب الجمعة ٤١ - بَابُ الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ٩٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّانِيُّ الْكُوفِيُّ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ : كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِلُ. ٩٤١ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: نَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَِّيِّ ◌َ الْجُمُعَةَ، ثُمَّتَكُونُ القَائِلَةُ . هذا من أوضحِ دليلٍ على أنهم كانوا يبكِّرُونَ إلى الجمُعةِ من أوَّلِ النهارِ ، فيمنعُهم التبكيرُ من القائِلَة في وقتِها ، فلا يتمكنُون منها إلا بعدَ الصلاة ، ولو كانوا يأتونَ الجمُعَةَ بعدَ الزوالِ لم يمتنِعُوا من القائلةِ بإتيانِ الجمُعةِ . وقد تعلقَ بذلك من يقولُ : إن الجمعةَ كانت تقامُ قبلَ زوالِ الشمسِ ؛ لأنها لا تُسَمَّى قائلةً إلا قبلَ الزوالِ ، وكذا الغداءُ . وقد مضَى في الباب الذي قبلَه ، عن سهلِ بنِ سعدٍ ، قال : ما كنَّا نقيلُ ولا نتغدَّى إلا بعدَ الجمعة . وربما أشارَ الإمامُ أحمدُ إلى ذلك . وأما الجمهورُ ، فقالوا : سُمِّيَ نومُهم وأكلُهم بعدَ الزوالِ في الجمعة «قائلةً» و((غداءً)) باعتبار أنه قضاءٌ لما يعتادونَه في غير الجمُعةِ من النومِ والأكلِ قبلَ الزوالِ، فلما أخَّروه يومَ الجمُعةِ إلى بعدِ ذلك سُمِّيَ ذلك باعتبار محلِّه الأصلي الَّذي أُخِّرَ عنه . ويشبهه : تسميةُ السحور غداءً ؛ لأنه يقومُ مقامَ الغداء ، وإن تقدَّم عليه في وقته . ٥٤٩ ٤١ - باب القائلة بعد الجمعة کتاب الجمعة ويدلُّ - أيضًا - نومُهم وغداؤهُم بعدَ الجمعةِ على أنهم لم يكونوا كلُّهم ينتظرون صلاةَ العصرِ في المسجدِ بعدَ الجمعةِ ؛ فإنهم إن واصلُوا الجلوسَ الانتظارِ العصرِ من غيرِ نومٍ ولا أكلٍ شقَّ عليهم ، وحصلَ لهم ضررٌ ، ويومُ الجمعةِ يومُ عيدٍ ، فَيُّنْهى عن إفرادِهِ بالصيامِ ، وإن تأخرُوا لأجلِ انتظارِ العصرِ في المجيء إلى الجمعةِ فاتَهُمُ التبكيرُ إليها ، وهُو أفضلُ مِن انتظارِ العصرِ ، فكانَ المحافظةُ على التبكيرِ إلى الجمعةِ مع الانصرافِ عقيبَ صلاتِها أولَى . وكان الإمامُ أحمدُ يبكِّرُ إلى الجمعةِ ، وينصرفُ أوَّلَ الناسِ - : ذكرَهُ الخلالُ في ((الجامع)) . واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . ٠ ٥٥١ فهرس الموضوعات كتاب الأذان كتابُ الأذانِ ((تابع) رقم الباب الموضوع الصفحة ١١٤ - باب: إذا ركع دون الصفِّ ٧ ١١٥ - باب : إتمام التكبير في الركوع ٣٠ ١١٦ - باب : إتمام التكبير في السجود ٤٠ ٤٢ ١١٧ - باب : التكبير إذا قام من السجود ١١٨ - باب: وضع الأكفِّ على الرُّكب في الركوع ٤٥ ١١٩ - باب: إذا لم يُتُمَّ الركوعَ ٥٠ ١٢٠، ١٢١ - باب: استواء الظهر في الركوع ، وحدٌ إتمام الركوع والاعتدال فيه ، والاطمأنينة ٥٣ ١١٢ - باب: أمر النبي وَّر الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ٥٦ ٦٠ ١٢٣ - باب : الدعاء في الركوع ١٢٤ - باب : ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع . ٧١ ١٢٥ - باب: فضل: ((اللهم ربنا ولك الحمد)» ٧٣ ١٢٦ - باب : القنوت ٧٧ ١٢٧ - باب : الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع ٨٢ ١٢٨ - باب : یھوي بالتکبیر حین یسجد ٨٧ ١٢٩ - باب : فضل السجود ٩٥ ١٠٨ ١٣٠ - باب : يُدي ضبعيه ويجافي في السجود ١٣١ - باب : يستقبل بأطراف رجليه القبلة. ١١١ ٥٥٢ فهرس الموضوعات كتاب الأذان رقم الباب الموضوع الصفحة ١٣٢ - باب: إذا لم يُتم سجوده ١١٢ ١٣٣ - باب : السجود على سبعة أعظم ١١٣ ١٣٤ - باب : السجود على الأنف ١١٧ ١٣٥ - باب : السجود على الأنف في الطين ١٢١ ١٣٦ - باب : عقد الثياب وشدِّها ، ومن ضمَّ إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته ١٢٣ ١٣٧ - باب : لا يكفُّ شعرًاً ١٢٥ ١٣٨ - باب : لا يكفُّ ثوبه في الصلاة ١٢٨ ١٣٩ - باب : التسبيح والدعاء في السجود ١٣٠ ١٤٠ - باب : المكث بين السجدتين ١٣١ ١٤١ - باب : لا يفترش ذراعيه في السجود ١٣٥ ١٤٢ - باب : من استوی قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض ١٤٢ ١٤٣ - باب: كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة ١٤٥ ١٤٤ - باب : يكبر وهو ينهض من السجدتين ١٤٩ ١٤٥ - باب : سنة الجلوس في التشهد ١٥٢ ١٤٦ - باب: من لم ير التشهد الأوَّل واجبًا؛ لأن النبيَّ وَِّ قام من الركعتين ولم يرجع ١٦٦ ١٤٧ - باب : التشهد في الأولى ١٧٠ ١٤٨ - باب : التشهد في الآخرة ١٧٢ ١٤٩ - باب : الدعاء قبل السلام ١٨٢ ٥٥٣ فهرس الموضوعات کتاب الأذان الصفحة الموضوع رقم الباب ١٨٦ ١٥٠ - باب: ما يتخيَّر من الدعاء بعد التشهُّد، وليس بواجب .... ١٥١ - باب: من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلَّی ٢٠٠ ١٥٢ - باب : التسليم . ٢٠٤ ١٥٣ - باب : يسلّم حين يسلّم الإمام ٢٢٠ ١٥٤ - باب : من لم يردَّ السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة ٢٢٤ ١٥٥ - باب : الذكر بعد الصلاة ٢٣٣ ١٥٦ - باب : يستقبل الإمام الناس إذا سلّم ٢٥٧ ١٥٧ - باب: مُكث الإمام في مصلاه بعد السلام ٢٦٢ ١٥٨ - باب: من صلَّى بالناس فذكر حاجةً فتخطّهم ٢٧٣ ١٥٩ - باب: الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال ٢٧٥ ١٦٠ - باب: ما جاء في الثُّوم النَّيء والبصل والكُرَّات ٢٨٠ ١٦١ - باب : وضوء الصبيان ، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز ، وصفوفهم ٢٩٢ ١٦٢ - باب : خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ٣٠٥ ١٦٣ - باب(١): انتظار الناس قيام الإمام العالم ٣٠٦ ١٦٤ - باب : صلاة النساء خلف الرجال ٣١٣ ١٦٥ - باب: سرعة انصراف النساء من الصبح، وقلة مُقَامهنَّ في المسجد ٣١٦ ١٦٦ - باب : استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد ٣١٧ (١) انظر التعليق على الحديث (٨٦٦) من أحاديث الباب السابق . ٥٥٤ فهرس الموضوعات کتاب الجمعة ١١ كتاب الجمعة الصفحة الموضوع رقم الباب ٣٢٥ ١ - باب : فرض الجمعة ٢ - باب : فضل الغسل يوم الجمعة ، وهل على الصبيُّ شهود يوم الجمعة ، أو على النساء ؟ ٣٣٧ ٣ - باب : الطِّيب للجمعة ٣٤٥ ٤ - باب : فضل الجمعة ٣٤٩ - باب : ٥ ٣٦١ - باب : الدُّهن للجمعة ٦ ٣٦٣ ٧ - باب : يلبس أحسنَ ما يجد ٣٧٠ ٣٧٣ - باب : السِّواك يوم الجمعة ٨ ٩ - باب : من تسوَّك بسواك غيره ٣٨٠ ١٠ - باب : ما يُقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ٣٨٢ ١١ - باب : الجمعة في القرى والمُدُن ٣٨٨ : ١٢ - باب : هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ؟ ٣٩٣ ١٣ - باب(١): ٣٩٨ ١٤ - باب : الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر ٤٠١ (١) انظر التعليق على الحديث (٨٩٩) من أحاديث الباب السابق . ٠ ٥٥٥ فهرس الموضوعات كتاب الجمعة رقم الباب الموضوع الصفحة ١٥ - باب : من أين تؤتى الجمعة ، وعلى من تجب ؟ ٤٠٣ ١٦ - باب : وقت الجمعة إذا زالت الشمس ٤١٢ ١٧ - باب: إذا اشتدَّ الحرُّ يوم الجمعة ٤٢٢ ١٨ - باب : المشي إلى الجمعة ٤٣٠ ١٩ - باب : لا يفرَّق بين اثنين يوم الجمعة ٤٣٩ ٢٠ - باب : لا يُقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه ٤٤٤ ٢١ - باب : الأذان يوم الجمعة . ٤٤٩ ٢٢ - باب : المؤذِّن الواحد يوم الجمعة ٤٥٤ ٢٣ - باب : يجيب الإمامُ على المنبر إذا سمع النداء ٤٥٨ ٢٤ - باب : الجلوس على المنبر عند التأذين ٤٦٠ ٢٥ - باب: التأذين عند الخطبة ٤٦١ ٢٦ - باب : الخطبة على المنبر ٤٦٣ ٢٧ - باب : الخطبة قائمًا . ٤٧٢ ٢٨ - باب: يستقبل الإمامُ القومَ، واستقبال الناس الإمام إذا خطب ٤٧٥ ٢٩ - باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: ((أما بعد)) ٤٧٨ ٣٥(١) - باب : الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ٤٩٣ ٣٦ - باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، وإذا قال لصاحبه: ((أنصت)) ، فقد لغا ٤٩٥ ٣٧ - باب : الساعة التي في يوم الجمعة ٥٠٥ (١) وقع خرم في النسخة ، فسقطت عدة أبواب . ٥٥٦ فهرس الموضوعات كتاب الجمعة رقم الباب الموضوع الصفحة ٣٨ - باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي تامَّةً ٥٢٣ ٣٩ - باب : الصلاة بعد الجمعة وقبلها ٥٣٣ ٤٠ - باب : قول الله عز وجل : ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ الآية ٥٤٥ ٤١ - باب : القائلة بعد الجمعة ٥٤٨ O مركز الصحيفة للطباعة و الكمبيوتر يسرى لبيب وشركاه تليفاكس : ٢٩٧٨٤٧٤