النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
٣٦ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب
كتاب الجمعة
ولم يأمره بإعادة الصلاةِ .
وكذلك قال فيمن شرِبَ الماءَ والإمامُ يخطبُ .
وقد رُويَ في أحاديثَ متعددة مرسلةٍ ، وبعضُها متصلةُ الأسانيد ، وفيها
ضعفٌ، أن مَن لغا لا جمعةً له ، وأن ذلك حظُّه منها .
والمرادُ : أنه يفوتُه ثوابُ الجمعة، وبذلك فسَّرَه عطاءٌ وابنُ وهبٍ - صاحبُ
مالك .
ء
وقال إسحاقُ : يُخشَى عليه فواتُ الأجرِ .
قال عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابن جريجٍ ، عن عطاءٍ : يقال(٢): مَن تكلَّم فكلامُه
حظُّه من الجمُعةِ - يقولُ : من أجرِ الجمعةِ ، فأمَّا أن يوفي أربعًا ، فلا .
وقال - أيضًا - : قلتُ لعطاءِ : هل تعلمُ شيئًا يقطعُ جمعةَ الإنسانِ ، حتى
يجبَ أن يصلِّيَ أربعًا ، مِنْ كلامٍ أو تخطّ رقابِ الناسِ ، أو شيءٍ غيرِ ذلك ؟
قال : لا .
وكذا قال الحسنُ والزهريُّ ، فيمن تكلمَ والإمامُ يخطبُ : يصلّي ركعتينِ .
وقال الثوريُّ : يستغفرُ اللَّهَ ، ويصلِّي .
ولا يصحُّ عن أحدٍ خلافُ ذلكَ . واللهُ أعلمُ .
واختلفُوا : متى يجبُ الإنصاتُ يومَ الجمعةِ ؟
فقال الجمهورُ : بشروعِ الإمامِ في الخطبةِ ، وهو المرويُّ عن عمرَ بن
الخطابِ - رضي الله عنه - ، وكانوا يفعلونَه في زمانِه ، ورُوي عن سعدِ بنِ
أبي وقاصٍ وابن عباسٍ .
وقالت طائفةٌ : ينقطعُ بخروجِ الإمامِ ، وإن لم يتكلمْ ، كما تنقطعُ الصلاةُ
بخروجِه ، وهو قولُ طائفةٍ من الكوفيين ، منهم : الحكمُ ، وحُكي عن
(١) (٢٢٤/٣) .
(٢) في الأصل : ((فقال)).

٥٠٢
حديث : ٩٣٤
كتاب الجمعة
أبي حنيفة ، ورُويَ عن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ .
وقد خرَّج البخاريُّ حديثَ سلمانَ الفارسيِّ في الإنصاتِ بلفظين : في
أحدهما (١): ذكرُ خروجِ الإمامِ، وفي الآخرِ (٢): ذكرُ كلامه .
فمِنَ الناسِ مَن قال : روايةُ الخروجِ مطلقةٌ ، تحتملُ حالةَ الكلامِ وغيرها ،
وروايةُ الكلامِ مقيدَةٌ فتقضي (٣) على المطلقةِ .
ومنهم مَن قالَ : إن الروايةَ المطلقةَ إنما دلَّتْ على إثباتِ فضلِ تركِ الكلامِ
بالخروجِ ، لا على منعِه وتحريمِه .
واستحبَّ عطاءٌ: أن يتكلّم مَن حضرَ الجمُعَةَ قبلَ أن يخطبَ الإمامُ .
وذكر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن ابن جريجٍ ، عن عطاءِ ، قالَ : إذا خرجَ الإمامُ يومَ
الجمُعةِ فافصِلْ بكلامٍ قبل أن يخطبَ . قلت : سلَّمَ الإمامُ ، فرددتُ عليه أيكونُ
ذلك فصلاً؟ قال : إنِّي أحبُّ أن تزيدَ - أيضًا - بكلامٍ(٥)؛ السلام في القرآن.
يعني : أن السلامَ لا يكفي في الفصلِ ؛ لأنه مما في القرآنِ ، والمقصودُ :
الفصلُ بكلامٍ من كلامِ الآدميينَ .
وهذا قولٌ غريبٌ .
واختلفُوا : إلى أيِّ وقتٍ ينتهي النهيُ عنِ الكلام ؟
فقالَ الجمهورُ : ينتهي بفراغِ الإمامِ منَ الخطبتينِ ، ويجوزُ الكلامُ معَ
نزولِهِ ، وبينَ الصلاةِ والخطبةِ .
وقالتْ طائفة : ينتهي النهيُ إلى الدخولِ في الصلاةِ .
(١) (٩١٠) .
(٨٨٣) .
(٣) في الأصل: ((فتفى)".
(٤) (٣/ ٢١٩) .
(٥) في ((المصنف)): ((كلام)) بدون الباء .

٥٠٣
٣٦ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب
كتاب الجمعة
وقد سبقَ ذكرُ ذلكَ عند ذكرِ الكلامِ بينَ الإقامةِ والصلاةِ بما يغني عن إعادته
هاهنا .
واتفقُوا على أن النهيَ عن الكلامِ يستمرُّ ما دام يتكلَّمُ بما يشرعُ التكلمُ به في
الخطبةِ، من حمدِ اللَّهِ والثناءِ، والصلاة على رسولِ اللَّهِ وَله ، وقراءةِ القرآنِ ،
والموعظةِ وغيرِ ذلك .
وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن طائفةٍ، منهم: الشعبيَّ وأبو بردةً، أنه لا يُنْهَى عن
الكلامِ إلَّ في حالِ قراءةِ القرآنِ خاصةً ، ويجوزُ في غيرِها .
وهذا لا يصحّ عنهم، وسنذكرُ وجهَ ما رُويَ عنهم فيما بعدُ - إن شاءَ اللَّهُ
تعالى .
ولو شرعَ الإمامُ في خطبته في كلامٍ مباحٍ أو مستحبِّ كالدعاءِ ، فإنه يستمعُ لهُ
وينصتُ ، وهذا قولُ جمهورِ العلماءِ ، منهم : عطاءٌ وغيرُه .
ولأصحابِنَا ثلاثةُ أوجهِ : أحدُها : تحريمُ الكلامِ في الحالين . والثاني : لا
يحرمُ . والثالثُ : إن كان مستحبًا كالدعاء حرمَ الكلامُ معه ، وإن كان مباحًا لم
0
يحرم .
فأما إن تكلمَ بكلامٍ محرمٍ ، كبدعةٍ أو كسبِّ السلف ، كما كان يفعلُه
بنو أميةَ ، سوى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ - رحمةُ اللَّه عليه - ، فقالت طائفةٌ : يلحق
بالخطب وينصتُ له ، رُوي عن عمرو بنِ مرةً وقتادةَ .
والأكثرون على خلافِ ذلك ، منهم : الشعبيُّ وسعيدُ بنُ جبيرِ وأبو بردةَ
وعطاءٌ والنخَعِيُّ والزهريُّ وعروةُ والليثُ بنُ سعدٍ .
وهو الصحيحُ ؛ فإن اللَّه تعالى يقولُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ [الأنعام: ٦٨] الآية ، وما كان
محرمًا حرُّمَ استماعُهُ والإنصاتُ إليه ، ووجبَ التشاغلُ عنه كسماع الغناءِ وآلاتِ

٥٠٤
حديث : ٩٣٤
كتاب الجمعة
اللهو ، ونحو ذلك .
ولعل قولَ عَمرو بنِ مرَّةً وقتادةَ في كلامٍ مباحٍ لا في محرمٍ .
وفي بطلان الخطبةِ بالكلامِ المحرمِ قبل فراغٍ أركانِ الخطبةِ وجهانٍ لأصحابنا،
كالوجهَين لهم في بطلانِ الأذانِ بالكلامِ المحرَّمِ في أثنائِه .
وفي جوازِ الكلامِ في جلوسِ الإمامِ بينَ الخطبتينِ وجهانِ لأصحابِنا
والشافعية ، ومنعَه أصحابُ مالك .
وهذا كلُّه في حقِّ الجالسِ في المسجدِ من حين خروجٍ [الإمامِ](١) ، فأما مَن
دخل المسجدَ في حال الخطبةِ ، فقالَ طائفةٌ : إنما يُمتنع عليه الكلامُ إذا جلسَ
وأخذَ مجلِسَه ، وما دام يمشي فله أن يتكلمَ ويكلِّم مَن معه ، وهذا قولُ الزهريِّ
وقتادةَ والثوريِّ والشافعيِّ .
وعمومُ قولِه : ((إذا قلتَ لصاحبكَ: أنصتْ - والإمامُ يخطبُ - فقد لغوَت))
يشملُ القائمَ والقاعدَ والماشي .
٠
٠
(١) ساقطة من الأصل، وذكرها في الهامش مع الترجي، فقال: ((لعله الإمام)).

٥٠٥
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
٣٧ - بَابُ
السَّاعَةِ الَّتِيِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ
٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيَّةَ، أَنَّ(١) النَِّيََّّ ذَكَرَ بَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَفِقُهَا عَبْدٌ
مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّ أَعْطَاهُ إَِّهُ) - وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقْلَُّّهَا .
وخرَّجه في ((كتاب الطلاقِ)) في («باب : الإشارةِ في الطلاقِ وغيرِه))(٢) من
طريٍ آخرَ ، فقالَ :
نا [مسددٌ: نا بشرً] (٣) بنُ المفضلِ(٤): نا سلمةُ (٥) بنُ علقمةَ ، عن محمد بن
سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال أبو القاسمِ بَّ: ((في الجمعة ساعةٌ، لا
يوافقها عبدٌ مسلمٌ، قائمٌ يصلِّي ، يسألُ اللَّهَ خيرًا ، إلا أعطَاهُ) - وقال بِيدِهِ ، ووضعَ
أُنْمِلَتَه على بطنِ الوسطَى والخنصرِ . قلنا : يزهِّدها .
وخرجه في «الدعواتٍ))(٦) - أيضًا - من رواية أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، عن
أبي هريرةَ - بمعناه ، وقال فيه : وقال بيده . قلنا : يقلِّلها ، يزهدُها .
قوله: ((في الجمعة)) - وفي الرواية الأخرى: ((في يوم الجمعة - ساعةٌ))
(١) في الأصل: ((عن)).
(٢) (٥٢٩٤) .
(٣) في الأصل سقط ((مسدد)).
وتصحف ((بشر)) إلى ((قيس)).
(٤) في الأصل : ((الفضل)) خطأ.
(٥) في الأصل : ((مسلمة)) خطأ .
وراجع : ((فتح الباري)) لابن حجر (٤٣٧/٩).
(٦) (٦٤٠٠) .

٥٠٦
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
يقتضي أنها في كلِّ يومٍ جمعة ، وهذا قولُ جمهور العلماء .
وقد تنازعَ في ذلك أبو هريرةَ وكعبٌ ، فقال : أبو هريرةَ في كلِّ يوم جمعةٍ .
وقال كعبٌ : في السنةِ مرةً ، ثم رجع كعبٌ إلى قولِ أبي هريرةَ ، ثم ذكرَ
أبو هريرةَ لعبدِ الله بنِ سلام ما قاله كعبٌ أوَّلاً ، فكذَّبه فقال له : إنه رجع
عنه(١).
وقد زعم قومٌ أن ساعةَ الإجابةِ في الجمعةِ رُفِعَتْ .
فروى عبدُ الرزاقِ في ((كتابه))(٢) بإسناده ، أن أبا هريرةَ قيلَ له : زعموا أن
ليلةَ القدرِ رُفِعَتْ . قال : كذبَ مَن قالَ ذلك . قيل له : فهي في كلِّ رمضانَ
نستقبلُه؟ قال : نعم . فقيلَ له : إنهم زعموا أن الساعةَ في يومِ الجمعةِ التي لا
يدعو فيها [مسلمٌ] إلا استُجِيبَ له رُفعَتْ. قال : كذبَ مَن قال ذلكَ . قيل له :
هي في كلِّ جُمعةٍ نستقبلُها ؟ قال : نعم .
وقولُه : ((ساعةٌ)) يحتمل أنه أرادَ بها الساعةَ الزمانيةَ من ساعاتِ النهارِ .
وقال عبدُ اللَّهِ بْنُ سلام : النهارُ اثنا عشرةَ ساعةً ، والساعةُ التي تذكر من يومٍ
الجمعةِ آخرُ ساعاتِ النهارِ .
خَرَّجَه عبدُ الرزاقِ(٣)، عن ابنِ جريجٍ : حدثني موسى بنُ عقبةَ ، أنه سمع
أبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ ، أنه سمعَ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ يقولُه .
وهذا إسنادٌ صحيحٌ .
وقد رواه الجُلاحُ أبو كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّهِ -
بمعناه .
(١) عبد الرزاق (٢٦٤/٣) .
(٢) (٢٦٦/٣) .
(٣) (٢٦٢/٣) .

٥٠٧
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
خَرَّجه أبو داود والنسائيُّ (١).
وعندي : أن روايةَ موسى بن عقبةَ الموقوفةَ أصحٌّ .
ويعضدُه : أن جماعةً روَوْهُ ، عن أبي سلمةَ ، عن عبدِ الله بنِ سلامٍ ،
ومنهم مَن قال : عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ ، كما
سيأتي .
وظاهرُ هذا : أنها جزءٌ من اثني عشرَ جزءً من النهارِ ، فلا تختلفُ بطول
النهارِ وقصرِه ، ولكن الإشارةَ إلى تقليلها يدلُّ على أنها ليست ساعةً زمانيةً ، بل
هي عبارةٌ عن زمنٍ يسيرٍ .
وقولُه - في الرواية الأخرى - : ((يزهِّدها))، معناه: يقلِّلها - أيضًا - ، ومنه
الزهدُ في الدنيا ، وهو احتقارُها وتقليلُها وتحقيرُها ، هو من أعمالِ القلوبِ ، لا
من أعمالِ الجوارحِ .
وقد رُويَ حديثٌ يدل على أنها بعضُ ساعة :
ء
فروى الضحاكُ بنُ عثمانَ ، عن سالمٍ أبي النضرِ ، عن أبي سلمةَ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، قال: قلتُ - ورسولُ اللَّهِ وَِّ جالسٌ -: إنا لنَجِدُ في
كتابِ اللَّهِ : في يومِ الجمعةِ ساعة، لا يوافقُها عبدٌ مؤمنٌ يصلِّي ، يسألُ اللَّهَ
شيئًا، إلا قضَى له حاجته. قال عبدُ اللَّهِ: فأشارَ إليَّ رسولُ اللَّهِ وَلِّ ((أو بعضَ
ساعة)). قلت: صدقتَ ((أو بعضَ ساعةٍ)). قلتُ: أيُّ ساعةٍ هي؟ قال: ((آخرُ
ساعة من ساعات النهار)). قلتُ : إنها ليست ساعةَ صلاة ؟ قال: ((بلى، إن
العبد المؤمنَ إذا صلَّى ثم جلَسَ ، لا يُجلسُهُ(٢) إلا الصلاةُ، فهو في صلاة» .
خرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٣)، وهذا لفظُه .
(١) أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (٩٩/٣).
(٢) في ابن ماجه : ((يحبسه)).
(٣) أحمد (٤٥١/٥) وابن ماجه (١١٣٩).
ء

٥٠٨
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
ورواته كلُّهم ثقاتٌ ؛ لكن له علةٌ مؤثرةٌ ، وهي أن الحفاظَ المتقنينَ روَوْا
هذا الحديثَ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ، في ذكرِ ساعةٍ
الإجابةِ . وعن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ في تعيينها بعد العصرِ (١).
كذلك رواه محمدُ بنُ إبراهيمَ التيميَّ ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرةَ .
خرّجه من طريقهِ مالكٌ في ((الموطٍ)) وأحمدُ وأبو داود والترمذيُّ (٢)،
وصحّحَهُ .
وذكر فيه : ((خيرُ يومٍ طَلَعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعةِ ، فيه خُلِقَ آدمُ ، وفيه
أُدخلَ الجنةَ، وفيه أُهبطَ منها، وفيه ساعةُ الإجابة)) ورفع ذلك كلَّه .
ثم ذكر أبو هريرةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ ، أنه قال له : هي بعدُ ، وأنَّه
ناظره في الصلاة فيها .
وكذا رواه محمدُ بنُ عَمرِو ، عن أبي سلمةَ مختصرًا .
ورواه سعيدُ بنُ الحارثِ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ - مرفوعًا .
وفي روايةٍ عنه بالشكِّ في رفعهِ في ساعةِ الإجابةِ ، وجعلَ ذكر تعيينِها من
رواية أبي سلمةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ .
وكذا رواه(٣) معمرٌ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ.
ورواه الأوزاعيَّ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ،
فجعلَ الحديثَ كُلَّه عن كعبٍ في : ((خيرُ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة))،
لم يرفعْ منه شيئًا، وقال: لم أسمعه من النبيِّ وَّةِ، حدثني به كعبٌ .
ورواه حسينُ المعلمُ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ، عن
(١) يعني : أن ذكر ساعة الإجابة مرفوع ، بينما تعيينها بعد العصر فموقوف على ابن سلام .
(٢) مالك (ص ٨٨) وأحمد (٤٨٦/٢) وأبو داود (١٠٤٦) والترمذي (٤٩٢).
(٣) في الأصل : ((روا)) بدون الهاء.

٥٠٩
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
أبي هريرةَ ، عن كعبٍ ، قال : خيرُ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يومُ جمعة ، فيه
خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، وفيه أُدخلَ الجنةَ ، وفيه أُخرِجَ منها ، وفيه تقومُ الساعةُ .
ورواه معاويةُ بنُ سلامٍ ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن
أبي هريرةَ - موقوفًا .
ورواه محمدُ بنُ كثيرٍ ، عن الأوزاعيِّ ، فرفعه .
ورفعُهُ خطأ .
ورجَّح هذه الروايةَ أبو زرعةَ الدمشقيُّ .
ويعضدُه - أيضًا - : روايةُ حمادِ بنِ سلمة ، عن قيسِ بنِ سعدٍ ، عن محمدٍ
ابنِ إبراهيمَ التيميِّ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرة ، فرفَع منه ذكرَ ساعةٍ
الإجابةِ ، وجعلَ باقي الحديثِ في فضلِ يومِ الجمعةِ ، وما فيه من الخصالِ ،
وتعيينٍ ساعةِ الإجابةِ كلَّه من قولِ کعبٍ .
ولعلَّ هذا هو الأشبَهُ .
وقد سبقَ أن موسى بنَ عقبةَ روى عن أبي سلمة ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ
قولَه فِي تعيينِ ساعةِ الإجابةِ - أيضًا .
وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من رواية فليحِ بنِ سليمانَ ، عن سعيدِ بنِ الحارثِ ،
عن أبي سلمةً، أنه سمع أبا هريرةَ يحدِّث، عن النبيِّ وَِّ في ساعةِ الإجابةِ .
قالَ : فلما توفِّي أبو هريرةَ (٢) قلتُ : لو جئتُ أبا سعيدٍ فسألتُه عن هذه الساعةِ ،
أن يكونَ عنده منها علمٌ، فأتيتُهُ، فسألتُه، فقال: سألْنَا النبيَّ وَلِّ عنها،
فقالَ : ((إني كنتُ أُعلمْتُها، ثم أُنسيتُها كما أُنسيت ليلة القدر)). قال: ثم
خرجت من عنده ، فدخلتُ على عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ .
(١) (٥/ ٤٥٠) .
(٢) في الأصل: ((أبو سعيد)) خطأ واضح.

٥١٠
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
هكذا ساقَه الإمامُ أحمدُ ، ولم يذكرْ ما قالَه ابنُ سلامٍ
.
وقد خرّجه البزارُ بتمامِه (١)، وذكر فيه : أن ابنَ سلامٍ قالَ له: خلقَ اللَّهُ آدمَ
يومَ الجمعةِ ، وأسكنه الجنةَ يومَ الجمعةِ ، وأهبطَه إلى الأرضِ يومَ الجمعةِ ،
وتوفَّه يومَ الجمعةِ ، وهو اليومُ الذي تقومُ فيه الساعةُ ، وهي آخرُ ساعةٍ من يومٍ
الجُمعة. قلتُ: ألستَ تعلمُ أنَّ النبيَّ وَلَه يقولُ: ((في صلاة)) ؟ قالَ : أولستَ
تعلمُ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قالَ: ((من انتظرَ الصلاةَ فهوَ في صلاة)» ؟
فهذه الروايةُ - أيضًا - تدلُّ على أنَّ ذكرَ فضلِ يومِ الجمعةِ وما فيه من الخصال
إنما هو من رواية أبي سلمةَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ . وروايةُ الأوزاعيِّ وغيرهِ تدلُّ
ءَ
على أنَّ هذا القدرَ كانَ أبو هريرةَ يرويِهِ عن كعبٍ .
وقد رُوي عن أبي هريرة، عنِ النبيِّبَّر : ((خيرُ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يومُ
الجمعة)) ، وذكر ما فيه منَ الخصالِ من طرقٍ متعددة ، وهي معلَّلة بما ذكرناه ؛
ولذلك لم يخرِّجِ البخاريُّ منها شيئًا .
وقد خَّرَجه مسلمٌ (٢) من طريق الأعرجِ ، عن أبي هريرةَ - مرفوعًا .
وخرَّجه ابنُ حبانَ من روايةِ العلاءِ ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ - مرفوعًا .
ورُوي عنِ العلاء ، عن إسحاقَ أبي عبدِ اللَّهِ ، عن أبي هريرة - مرفوعًا.
فتحرَّرَ من هذا : أن المرفوعَ عن أبي هريرةَ منَ الحديث ذكرُ ساعة الجمعة .
وزعمَ ابنُ خزيمةَ : أن قوله : ((خيرُ يوم طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة))
ہے
مرفوعٌ - أيضًا - بغير خلافٍ ، وأن الاختلافَ عن أبي هريرة فيما بعدَ ذلكَ من ذكرِ
الخصالِ التي في الجمعةِ .
وحديثُ أبي سعيدٍ يدلُّ على أنَّ النبيِ نَّر ◌ُنسي معرفةَ وقتِها، كما أُنسيَ
معرفةَ ليلةِ القدرِ .
(١) وكذا الطبراني في ((الكبير)) (١٢٨ - القطعة التي حققتها منه)).
(٢) (٦/٣).

٥١١
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
وقد رُوي عنِ النبيِّ وَِّ في تعيينِها أحاديثُ متعددةٌ:
ومن أغربِها : أنَّ ساعةَ الإجابةِ هي نهارُ الجمعة كلُّه .
وهو من رواية هانئ بنِ خالدٍ ، عن أبي جعفرِ الرازيِّ ، عن ليثٍ ، عن
مجاهدٍ ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَّه، قال: ((الساعةُ التي في يوم الجمعةِ ما
بينَ طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ)) .
خَرَّجه العقيليُّ (١).
وقال : هانئُ بنُ خالد حديثُه غيرُ محفوظ ، وليس بمعروفٍ بالنقلِ ، ولا
يُتَعُ عليه ، ولا يُعرفُ إلَّ به .
ومنها : أنها آخرُ نهارِ الجمعةِ :
روى عبدُ السلامِ بْنُ حفصٍ ، عن العلاءِ ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ ، عنِ
النبيِّ بَّهَ، قَالَ: ((إن الساعةَ التي يُتَحرَّى فيها الدعاءُ يومَ الجمعة هي آخرُ ساعة
مِنَ الجمعة)) .
خَرَّجه ابنُ عبدِ البِرِّ .
وقالَ : عبدُ السلامِ هذا مدنيٌّ ثقةٌ .
قلت : رفعُه منكرٌ ، وعبدُ السلامِ هذا وإن وثَّقه ابنُ معينِ ، فقد قالَ فيه
أبو حاتم الرازيُّ : ليس بالمعروفِ .
ولا يُقبلْ تفرُّدُه برفعِ هذا .
وليته يصحُّ موقوفًا ، فقد روى شعبةُ والثوريُّ ، عن يونُس بنِ خبابٍ ، عن
عطاء ، عن أبي هريرةَ ، قال : الساعةُ التي في الجمعةِ بعدَ العصرِ .
وخَّرَجَهَ عبدُ الرزّاقِ(٢) عن الثوري، به، ولفظُه: الساعةُ التي [ تقومُ] في
(١) (٣٦٤/٤) .
(٢) (٢٦٢/٣) والزيادة منه.

٥١٢
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
يوم الجمعةِ ما بينَ العصرِ إلى أن تغربَ الشمسُ .
وخَرَّجه وكيعٌ عن يونُس ، به .
ويونُس بنُ خبابٍ ، شيعيٌّ ضعيفٌ .
قال الدارقطنيُّ في ((العلل)): ومَن رفعَه عن الثوريِّ فقد وهِمَ .
وقال : وفيه نائلٌ : ((عن يونس بنِ عبيدٍ)) ، ووهم فيه - أيضًا .
وروى إسماعيل بن عياشٍ ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ ، عن مسلمٍ بنِ
مسافرٍ، عن أبي رزينٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَِّ، قال: ((إن في
الجمعة ساعةً)) - يقلِّلُها بيدِه ـ ((لا يوافقُها عبدٌ مؤمنٌ وهو يصلِّي، فيسألُ اللَّهَ فيها
إلا استجابَ له)). قيل: أيُّ الساعاتِ هي يا رسولَ اللَّه ؟ قال: ((ما بينَ صلاة
العصرِ إلى غروبِ الشمسِ)) .
خَرَّجَهَ أبو أحمدَ الحاكمُ وأبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ .
وإسنادُه لا يصحُّ ؛ ورواياتُ إسماعيلَ بنِ عياشٍ عن الحجازيينَ رديئةٌ .
وروى عبدُ الرزاقِ في ((كتابه))(١)، عن ابن جريجٍ : حدثني العباسُ ، عن
محمدِ بنِ مسلمةَ الأنصاريِّ ، عن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرةَ ، أن رسولَ اللَّه
مرَّ قال: ((إن في الجمعة ساعةً، لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ، يسألُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيها
خيراً، إلاَّ أعطاه إياهُ، وهي بعدَ العصرِ).
وخرجه الإمامُ أحمدُ في ((مسندِه)»(٢)، عن عبدِ الرزاقِ .
وخرّجه العقيلي في ((کتابه))(٣).
وقال: العباسُ رجلٌ مجهولٌ، لا نعرفه، ومحمدُ بنُ مسلمةَ - أيضاً - مجهولٌ.
(١) (٢٦٤/٣ - ٢٦٥) .
(٢) (٢/ ٢٧٢) .
(٣) (٤ / ١٤٠) .
٣

٥١٣
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
وذكر عنِ البخاريِّ ، أنه قال : محمدُ بنُ مسلمةَ الأنصاريُّ ، عن أبي سعيد
وأبي هريرةَ - في ساعةِ الجمُعةِ - : لا يتابَعُ عليه .
قال العقيليُّ : الروايةُ في فضلِ الساعةِ التي في يوم الجمعةِ ثابتةٌ عنِ النبيِّ
وَ لَّ من غيرِ هذا الوجهِ، فأما التوقيتُ، فالروايةُ فيه لينةٌ .
يعني بالتوقيتِ : تعيينَ ساعةِ الإجابةِ .
وروى فرج بْنُ فَضَالةَ ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةَ ، عن أبي هريرةَ ، قال:
قيلَ للنبيِّ ◌ََِّ: لأيِّ شيءٍ سمِّيَ يومَ الجمعة؟ قال: ((لأن فيها طبعت طينةُ أبيكَ
آدمَ ، وفيها الصعقةُ والبعثةُ، وفيها البطشةُ، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ ،
من دعا اللَّهَ فيها استجیبَ له)) .
خرجه الإمامُ أحمدُ (١).
وفرج بن فَضالة ، مختلَفٌ فيه ، وقد ضعََّه ابنُ معينٍ وغيرُهُ .
وعليُّ بنُ أبي طلحةَ ، لم يسمعُ من أبي هريرةَ .
وروى محمدُ بنُ أبي حميدٍ ، عن موسى بن وَرْدَانِ ، عن أنسٍ ، عن النبيِّ
وَّ ، قال: «التمُسُوا الساعةَ التي تُرجى في يومِ الجمعةِ بعدَ العصرِ، إلى غيبوبةِ
الشمس)» .
خرجَه الترمذيُّ (٢).
ء (٢)
وقال : غريبٌ .
ومحمد بنُ أبي حميد ، منكرُ الحديث .
وخرجه الطبرانيُّ (٣) من طريقِ ابنِ لهيعةَ ، عن موسى بنِ وردانٍ - بنحوِه ،
(١) (٢/ ٣١١) .
(٢) (٤٨٩) .
(٣) في ((الكبير)) (٢٥٨/١) و((الأوسط)) (١٣).

٥١٤
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
وزادَ في آخر الحديث : ((وهي قدرُ هذا» - يعني : قبضةٌ .
ويروى من حديث فاطمةَ - عليها السلامُ -، عن أبيها بِِّ، أنه قال في هذه
الساعة : ((إذا تدلَّى نصفُ الشمسِ للغروبِ)).
وفي إسنادِهِ اضطرابٌ وانقطاعٌ وجهالةٌ ، ولا يثبتُ إسنادُه .
وروى عبدُ الرزاقِ(١)، عن عُمَرَ بنِ ذرِّ ، عن يحيى بنِ إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ
ابن أبي طلحةَ، أن رسولَ اللَّهِ بِ لهِ كان في صلاةِ العصرِ يومَ الجمعةِ ، والناسُ
خلفَهُ [إذْاْ سَنَح كلْبٌ ليمرَّ بين أيديهم ، فخرَّ الكلبُ فماتَ قبلَ أن يمرَّ ، فلما
أقبلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ بوجهِهِ على القومِ قال: ((أيَّكم دعا على هذا الكلب؟)) فقال
رجلٌ من القومِ : أنا دعوتُ عليه. فقال النبيُّ وَّهِ: ((دعوتَ عليه في ساعة
يُستجابُ فيها الدعاءُ)) .
وهذا مرسلٌ .
ويُروى بإسنادٍ منقطعٍ ، عن أبي الدرداءِ - نحوُهُ، إلا أن فيه: أنه دعا الله
باسمِهِ الأعظمِ ، ولم يذكر الساعةَ .
ومنها : أنها الساعةُ التي تصلَّى فيها الجمعة :
فخرج مسلمٌ في ((صحيحه)(٢) من حديث ابن وهب ، عن مخرمةَ بنِ بكيرٍ ،
عن أبيه، عن أبي بردةَ بنِ أبي موسى، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: أسمعتَ أباك
يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَ له في شأنِ ساعةِ الجمُعَةِ؟ قلت: نعمْ، سمعتُه يقولُ :
سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَ يقولُ: ((هي ما بينَ أن يجلس الإمامُ إلى أن تُقْضَى الصلاةُ).
وروى البيهقيُّ(٣) بإسنادِهِ، عن مسلمٍ ، أنه قال: هذا أجودُ حديثٍ وأصحُهُ
في ساعةِ الجمعة .
(١) (٣/ ٢٦٢) .
(٢) (٦/٣).
(٣) (٣/ ٢٥٠).

٥١٥
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
وقال الدارقطنيُّ (١): تفرد به ابنُ وهب ، وهو صحيحٌ عنه . ورواه
أبو إسحاقَ ، عن أبي بردةَ، واختُلِفَ عليه، فرواهُ إسماعيلُ بن عَمرِو ، عن
الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َِّر .
ثم خرجه بإسنادِهِ من هذه الطريقِ، ولفظُه: ((الساعةُ الَّتِي يُرجى فيها يومُ
الجمعةِ عندَ نزولِ الإمامِ» .
وخالفَه(٢) النعمانُ بنُ عبدِ السلامِ ، فرواه عن الثوريِّ بهذا الإسناد - موقوفًا .
يعني : على أبي موسى .
ثم أسنده من طريقه كذلك ، ولفظُه : ((الساعةُ التي تذكر في الجمعة ما بين
نزولِ الإمامِ عن منبرِه إلى دخوله في الصلاة)) .
قال : وخالفَهما يحيى القطانُ، فرواه عن الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ ، عن
أبي بردةَ - قولَه .
وكذلك رواه عمارُ بنُ رزيقٍ ، عن أبي إسحاقَ ، عن أبي بردةَ - قولَه .
وكذلك رواه معاويةُ بنُ قرةَ ومجالدٌ ، عن أبي بردةَ - من قولِه .
وحديثُ مخرمةَ بنِ بكرٍ أخرجه مسلمٌ في ((الصحيح))(٣).
والمحفوظ : من رواية الآخرين(٤)، عن أبي بردةَ - قولَه، غيرَ مرفوعٍ .
انتهى .
وكذلك رواه واصلُ بنُ حيانٍ، عن أبي بردةَ، قال: ذُكرَ عندَ ابنِ عمرَ الساعةُ
التي في الجمعةِ ، فقلْتُ: إني أعلمُ أيُّ الساعةِ هي . قال: وما يدريكَ ؟ قلتُ:
(١) ((العلل)) (٢١٢/٧).
(٢) الكلام ما زال للدار قطني .
(٣) (٦/٣) .
(٤) في الأصل: ((الأخرى))، والتصويب من ((العلل)).

٥١٦
حديث : ٩٣٥
کتاب الجمعة
هي الساعةُ التي يخرجُ فيها الإمامُ ، وهي أفضلُ الساعات . قال: باركَ اللَّهُ عليك.
وروى كثيرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَمرو بنِ عوفِ المزنيِّ ، عن أبيه ، عن جدِّ ،
عن النبيِّ وَِّ، قال: ((إن في الجمعة ساعةً لا يسأل اللَّهَ العبدُ فيها شيئًا إلا آتاه
إياه)). قالوا : يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: ((حين تقامُ الصلاةُ إلى
الانصراف منها)) .
(١)
.
خرجه ابنُ ماجه والترمذيّ
وقال : حسنٌ غريبٌ .
وكثيرٌ هذا ، يحسِّنُ البخاريُّ والترمذيُّ وغيرُهما أمرَه . وقال بعضُهم :
أحاديثُه عن أبيه عن جدِّه أحبُّ إلينا من مراسيلِ ابنِ المسيبِ. وضعَّفَ الأكثرون
حديثَه. وضربَ الإمامُ أحمدُ عليه ، ولم يخرِّجه في ((المسند)).
قال أبو بكر الأثرمُ : أمَّا وجهُ اختلاف هذه الأحاديث ، فلن يخلوَ من
وجهين : إما أن يكون بعضُها أصحَّ من بعضٍ ، وإما أن تكونَ هذه الساعةُ تنتقل
في الأوقات ، كانتقال ليلة القدرِ في ليالي العشرِ .
قالَ : وأحسنُ ما يُعْمَلُ به في ذلك : أن تُلْتَمَسَ في جميعِ هذهِ الأوقاتِ ،
احتياطًا واستظهارًا . انتهى .
فأما القولُ بانتقالها فهو غريبٌ .
وقد رُوي عن كعب ، قال : لو قسَّم إنسانٌ جمعةً في جمع أتى علي تلك
الساعة .
يعني : أنَّه يدعُو كلَّ جمعة في ساعةِ ساعةٍ حتى يأتي علي جميعِ ساعاتٍ
اليوم .
قال الزهريَّ : ما سمعنا فيها بشيءٍ(٢) عن أحد أحدثه إلا هذا.
(١) ابن ماجه (١١٣٨) والترمذي (٤٩٠).
(٢) في الأصل بدون الباء .

٥١٧
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
وهذا يدلُّ على أنها لا تنتقلُ ، وهو ظاهرُ أكثرِ الأحاديثِ والآثارِ .
وأما التماسُها في جميع مظانِّها ، فقد رُويَ نحوُه عن أبي هريرةَ .
فحكى ابنُ المنذرِ ، عنه ، أنه قالَ : هي بعدَ طلوعِ الفجرِ إلى طلوعِ
الشمسِ ، وبعد صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ .
وهذا رواه ليثُ بنُ أبي سليمٍ ، عن مجاهدٍ وطاوُسٍ ، عن أبي هريرةَ ، وفي
ليث مقالٌ ، لا سيما إذا جمع في الإسنادِ بَيْنَ الرجالِ .
ولم يُرِدْ أبو هريرةَ - واللهُ أعلمُ - أنها ساعتان : في أولِ النهارِ وآخرِه ، إنما
أراد أنها تُلتمسُ في هذين الوقتين .
ونقلَ ابنُ منصورٍ ، عن إسحاقَ ، قالَ : بعدَ العصرِ ، لا أكادُ أشكُّ فيه ،
وتُرْجى بعدَ زوالِ الشمسِ .
كذا نقلَه ابنُ منصورٍ في ((مسائله)) عنه، ونقله الترمذيّ في ((جامعه)) (١) عن
أحمدَ .
وإنما نقله ابنُ منصورِ عن أحمدَ ، والترمذيُّ إنما ينقلُ كلامَ أحمدَ وإسحاقَ
من ((مسائل ابنِ منصورٍ، عنهما)) كما ذكرَ ذلك في آخر ((كتابه)) .
ولا أعلمُ في التماسها في أولِ النهارِ عن أحدٍ منَ السلفِ غيرَ هذا .
والمشهورُ عنهم قولانِ :
أحدُهما : أنها تُلتمسُ بعدَ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ ، وقد سبقَ عن
أبي هريرة وعبدِ اللهِ بنِ سلامٍ .
ورَوَى سعيدُ بنُ منصورِ بإسنادِهِ ، عن أبي سلمة ، قال : اجتمعَ ناسٌ من
أصحابِ رسولِ اللَّهِ بَِّ، فتذاكروا الساعةَ التي في يومِ الجمعةِ، فتفرَّقُوا ولم
يختلفُوا أنها آخرُ ساعةٍ من يومِ الجُمُعَةِ .
(١) (٢/ ٣٦١) .

٥١٨
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
وروى سعيدُ بنُ جبيرٍ ، عنِ ابنِ عباسٍ ، أنه سُثُلَ عن تلك الساعةِ التي في
الجمعة ، فقال : خلقَ اللَّهُ آدَمَ بعدَ العصرِ يومَ الجمعةِ ، وخلَقَه من أديمِ الأرضِ
كلِّها ، فأسجدَ له ملائكته ، وأسكنَه جنتَه فللَّه ما أمسَى ذلك اليومَ حتى عصَاهُ ،
فأخرجه منها .
خَرَّجه عبدُ الرزاقِ (١) وغيرُه .
وهذا يدلُّ على ترجيحِ ابنِ عباسٍ لما بعدَ العصرِ في وقت هذه الساعةِ ؛
لخلقِ آدَمَ فيها ، وإدخالِه الجنةَ ، وإخراجِه منها ، وهو يشبهُ استنباطَه في ليلةٍ
القدرِ ، أنها ليلةُ سابعه .
وكذلكَ كانَ طاوُسٌ يتحرَّى الساعةَ التي في يومِ الجمعةِ بعدَ العصرِ (٢).
وعنه(٣)، أنه قال : الساعةُ من يومِ الجمعةِ الَّتي تقومُ فيها الساعةُ ، والتي
أُنزِلَ فيها آدمُ ، والتي لا يدعُو اللَّهَ فيها المسلمُ بدعوة صالحةٍ إلَّ استجيبَ لهُ :
من حينٍ تصفرُ الشمسُ إلى أن تغربَ .
وهذا يشبهُ قولَ عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ(٤)، أنها آخرُ ساعةٍ من نهارِ الجمُعةِ .
ورُوي مثلُه عن كعبٍ - أيضًا .
فأهلُ هذا القولِ ، منهم مَن جعلَ وقتَ التماسِها ما بين العصرِ وغروبٍ
الشمسِ ، ومنهم من خصَّه بآخرِ ساعةٍ منَ الساعاتِ .
وقالَ أحمدُ - في روايةِ ابنِ منصورٍ - : أكثرُ الأحاديثِ بعدَ العصرِ (٥) .
وقال - في روايةِ الميمونيِّ - كذلك، وزاد : قيلَ له : قبل أن تَطْفُلَ (٦)
(١) (٢٦٣/٣) .
(٢) عبد الرزاق (٢٦١/٣) .
(٣) عبد الرزاق (٢٦٤/٣).
(٤) عبد الرزاق (٢٦٢/٣) .
(٥) عبد الرزاق (٢٦٤/٣) .
(٦) أي : تميل للغروب .
،۔

٥١٩
٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة
كتاب الجمعة
الشمسُ للغروب ؟ قال : لا أدري ، إلا أنها بعدَ العصرِ .
وظاهرُ هذا : أنَّ ما بعد العصرِ إلى غروبِ الشمسِ كلَّه في التماسها سواءٌ .
والقولُ الثاني : أنها بعدَ زوالِ الشمسِ .
وقد تقدَّم عن ابنِ عُمر وأبي بردةَ ، أنها ساعةُ صلاةِ الجمعةِ .
وروى عبدُ اللَّهِ بنُ حُجَيْرةَ (١) عن أبي ذرٍّ ، أنها من حينِ تزيغُ الشمسُ بشبرٍ
إلى ذراعِ .
وعن عائشةَ ، أنها إذا أذن المؤذنُ بصلاةِ الجمعةِ .
وقال عوفُ بنُ مالكِ : اطلبُوا ساعةَ الجمعةِ في إحدى ثلاثِ ساعاتِ : عند
تأذينِ الجمعة ، أو ما دامَ الإمامُ على المنبرِ ، أو عندَ الإقامةِ .
خرَّجه محمدُ بن يحيى الهمداني في «صحيحه)) .
وعن الحسنِ وأبي العالية ، قالا : عند زوالِ الشمسِ .
وعنِ الحسنِ ، قال : هي إذا قعدَ الإمامُ على المنبرِ حتى يفرغَ .
وعن أبي السوارِ العدويِّ، قال : كانوا يرَوْنَ أنَّ الدعاءَ مستجابٌ ما بينَ أنْ
تزولَ الشمسُ إلى أن تُدْرِكَك كلُّ الصلاةِ .
وعن ابن سيرينَ ، قال: هي الساعةُ التي كان يصلّي فيها رسولُ اللَّه ◌ِالآـ
وعن الشعبيِّ ، قال : هي ما بينَ أن يَحْرُمَ البيعُ إلى أن يحلَّ .
وعنه ، قال : ما بينَ خروجِ الإمامِ إلى انقضاءِ الصلاةِ .
وعن الشعبيِّ ، عن عوفٍ بن حصيرةَ ، قال : هي من حين تُقَامُ الصلاةُ إلى
انصرافِ الإمامِ .
(١) كذا بالأصل ، والذي يَروي عن أبي ذر هو أبو هذا وهو ((عبد الرحمن بن حجيرة))، فإما أن
يكون ((عبد اللَّه)) تصحف من ((عبد الرحمن))، أو يكون سقط: ((عن أبيه))، ويكون
الصواب: ((وروى عبد الله بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي ذر)) واللَّه أعلم.

٥٢٠
حديث : ٩٣٥
كتاب الجمعة
ورُوي ، أن عُمر سألَ ابنَ عباسٍ عنها ؟ فقال : أرجو أنها الساعةُ التي يخرجُ
لها الإمامُ .
خرَّجه الإسماعيليّ في ((مسند عمر)) بإسنادٍ ضعيفٍ .
وذكرَ عن أبي القاسمِ البغويِّ ، أنه قالَ : هذا واه ، وقد رُوي عن ابنِ عباسٍ
خلافُه .
يشيرُ إلى أن المعروفَ عنه أنها بعدَ العصرِ ، كما رواه عنه سعيدُ بنُ جبيرٍ ،
وقد تقدم .
فهذه الأقوالُ متفقةُ على أنها بعدَ زوالِ الشمسِ ، ومختلفةٌ في الظاهرِ في قدرِ
امتدادها .
٠
فمنهم من يقولُ : وقتُ الأذان .
ومنهم منَ يقولُ : ما دام الإمامُ على المنبرِ .
ومنهم من يقولُ : عند الإقامةِ .
ومنهم من يقولُ : مِن حين تقامُ الصلاةُ إلى انصرافِ الإمامِ فيها .
ومنهم مَن يقول : ما بينَ أن يحرمَ البيعُ بالنداءِ أو تزولَ الشمسُ - على
اختلافٍ لهم فيما يحرم به البيعُ - إلى أن يحلَّ بانقضاءِ الصلاةِ .
وهذا القولُ - أعني : أنها بعدَ زوالِ الشمسِ إلى انقضاءِ الصلاة ، أو أنَّها ما
بين [أن](١) تقامَ الصلاةُ إلى أن يُفُرغَ منها - أشبهُ بظاهرِ قولِ النبيِّ وَّةِ: ((لا
يوافقُها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يصلِّي يسألُ اللَّهَ فيها شيئًا إلا أعطاه إياهُ))؛ فإنه إن أُرِيدَ به
صلاةُ الجمعة كانت من حينٍ إقامتِها إلى الفراغِ منها ، وإنْ أُريدَ به صلاةُ التطوع
كانت من زوالِ الشمسِ إلى خروجِ الإمامِ ؛ فإن هذا وقتُ صلاةِ تطوعٍ ، وإن
أُريد بها أعمَّ من ذلك - وهوَ الأظهرُ - دخلَ فيه صلاةُ التطوعِ بعدَ زوالِ الشمسِ ،
(١) زيادة للسياق .