النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٥ - بَابٌ كتاب الجمعة ٥ - بَابٌ ٨٨٢- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم: ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيِىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ عَمُرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِمَ تَحْتَبَسُونَ عَنِ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إلاَّ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَتَوَضَّأْتُ (١). فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ: ((إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَيَغْتَسِلْ))؟ وخَّرجه مسلمٌ (٢) من طريقِ الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، وسَمَّى الداخلَ : ((عثمان بَنَ عفانَ»، وقالَ في حديثه: فعرَّض بهِ عُمرُ، فقالَ: ما بالُ رجال يتأخرُونَ بعدَ النداءِ؟ وهذا يستدلُّ به على إنكارِ الإمامِ علَى من يتأخرُ إلى بعدِ النداءِ، خصوصًا إن كان منْ أهلِ الفضائلِ الدينيةِ، وكذلكَ ينكرُ عليه تقصيره في الإخلالِ ببعضِ سننٍ الجمعة ومندوباتِها المكتوبةِ، كالغسلِ ونحوِه . وقد رُويَ هذا المعنَى - مرفوعًا - من وجوهٍ: خرَّج ابن حبانَ في «صحيحه)) (٣) من حديثِ ابنِ إسحاقَ: حدَّثَني أبان بنُ صالحٍ ، عن مجاهدٍ ، عن جابرٍ ، قال : دخلَ سليكُ الغطفانيُّ المسجدَ ، ورسولُ اللّهِ وَلَه يخطُبُ الناسَ، فقال له: ((اركِعْ ركعتينٍ، ولا تعودَنَّ لمثْلِ هذا»، فركَعَهما، ثم جلسَ . قال ابن حبانَ: أراد: لا تعودنَّ إلى الإبطاءِ في المجيء إلى الجمعةِ؛ لأن في حديث أبي سعيدٍ(٤)، أنه أمرَه بالركعتينِ - أيضًا- في الجمعةِ الثانيةِ. (١) ((الفاء)) ليست في ((اليونينية)). (٢) (٣/٣). (٣) (٢٥٠٤). (٤) أخرجه ابن حبان (٢٥٠٣) . ٣٦٢ حديث : ٨٨٢ كتاب الجمعة وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بسرٍ، قال: جاء رجلٌ يتخطَّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ، والنبِيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ، فقال لَهُ النبيُّ ◌َةِ: (([اجلسْ]؛ فقد آذيتَ وآنيتَ)). وخرَّجه أبو داود والنسائيُ (٢)، وليس عندَهما: ((وآنيتَ)). ومعنى: ((آنيت)) : أبطأتَ في المجيءِ، وأخرتَه عن أوانه . وخرجه ابن ماجه(٣) من حديث جابرٍ، بإسنادٍ ضعيفٍ. وخرَّج الطبرانيُّ وغيرُهُ(٤) من روايةٍ عمرَ بنِ الوليدِ الشّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاءَ رجلٌ والنبيُّ وَلَهَ يخطُبُ يومَ الجمعةِ، فقال رسولُ اللّه وَلَهُ: ((يلهُو أحدُكم، حتَّى إذا كادت الجمعةُ تفوتُه جاء يتخطَّى رقابَ الناسِ يؤذيهم)) . فقال: يا رسولَ اللّهِ، ما فعلتُ، ولكني كنتُ راقدًا، فاستيقظتُ، ثم توضأتُ وجئتُ. فقال رسولُ اللّهِ وَّهَ: ((أَوَ يومُ وضُوءِ هَذا؟!)). وعمرُ بنُ الوليدِ ، ضعيفُ الحديثِ . وقد رَوَى عبدُ الرزاقِ(٥)، عن ابنِ جريجٍ: أخبرني عَمْرُوِ بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ، أن عثمانَ جاءَ وعمرُ يخطُبُ -فذكرَ الحديثَ بمعنى روايةٍ أبي سلمةَ، عن أبي هريرة التي خرَّجها البخاريُّ هاهنا. وهذا أصحُّ . واللهُ أعلمُ. (١) (٤ / ١٩٠) (٢) أبو داود (١١١٨) والنسائي (١٠٣/٣). (٣) (١١١٥). (٤) في ((الأوسط)) (٨٠٠١). وانظر: ((التمهيد)) (٧٤/١٠). ورجح ابن عبد البر وقف هذه القصة على عمر. (٥) (١٩٥/٣ - ١٩٦). ١ ٣٦٣ ٦ - بَبُ الدُّهْنِ لِلجُمُعَةِ كتاب الجمعة ٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ فيه عَنْ سَلَمانَ، وَ أبي هريرةَ (١): أمَّا حديثُ سلمانَ : فقال : ٨٨٣ - ثَنَا آدَمُ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذَتْب، عَنْ سَعيد الْمَقْبُرِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِّ ◌َّهِ: ((لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرِ، وَيَدَّمِنُ مِنْ دُهْنِهِ - أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنٍ، ثُمَّيُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّيُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)) . هذا الحديثُ تفردَ بتخريجِه البخاريُّ دونَ مسلمٍ؛ لاختلافٍ وقعَ في إسنادِهِ. وقد خرَّجه البخاريُّ هاهنا عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، عن ابنِ أبي ذئبٍ. ثمَّ خرجَه بعدَ ذلك(٢) من طريقِ ابنِ المباركِ، عن ابنِ أبي ذئبٍ بهذا الإسنادِ - أيضًا. وكذا رواه جماعةٌ عنِ ابن أبي ذئبٍ . ورواه بعضُهم، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن سعيد المقبريِّ، عن ابنِ وديعةً، عنْ سلمانَ - لم يذكر في إسنادِهِ: ((أبا سعيد المقبريّ). ورواه الضحاكُ بنُ عثمانَ، عنِ المقبريِّ بهذا الإسنادِ -أيضاً- معَ الاختلافِ عليه في ذكر ((أبي سعيدٍ)) وإسقاطِه. (١) كذا ، وإنما خرج البخاري في هذا الباب عن سلمان وعن ابن عباس ، وليس لأبي هريرة في هذا الباب حديث خرجه البخاري ، وإن كان ابن رجب ذكر في أثناء الشرح حديثًا لأبي هريرة ، وهو وجه لحديث سلمان ، أخطأ فيه بعض الرواة ، كما سيأتي . (٢) (٩١٠). ٣٦٤ حديث : ٨٨٣ كتاب الجمعة وزاد الضحاكُ في حديثه: قال سعيدٌ المقبريُّ: فحدثتُ بذلك عمارةَ بنَ عَمرِو ابنِ حزمٍ، فقالَ: أوهم ابنُ وديعةَ؛ سمعتُه من سلمانَ يقولُ: ((وزيادةُ ثلاثة أيامٍ). ورواه ابنُ عجلانَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللّه ابنِ وديعةَ، عن أبي ذرِّ، عنِ النبيِّ نَّهِ - بمعناه. قال ابنُ عجلانَ: فذكرتُه لعبادةَ بنِ عامرِ بنِ عَمْرِو بنِ حزمٍ، فقال: صدقَ، ((وزيادةُ ثلاثة أيام)). خرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه (١) ، ولم يذكرْ آخرَه . وقد روى ابنُ أبي حاتمٍ - مرةً _(٢)، عن أبي زرعةَ، أنه قال: حديثُ ابنِ عجلان أشبهُ . يعني: قولَه: ((عن أبي ذرّ). ونقلَ - مرةً أخرَى - ، عن أبيهِ وأبي زرعةَ ، أنهما قالا : حديثُ سلمانَ الأصحُّ . وكذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ والدار قطنيُ (٣)، وهو الذي يقتضيه تصرُّفُ البخاريِّ . وكذا قال ابنُ معينٍ: ابنُ أبي ذئبٍ أثبتُ في المقبُرِيِّ منَ ابنِ عجلانَ . وعبيدُ اللّهِ بن وديعه -ويقالُ: عبدُ اللّهِ -، قال أبو حاتم الرازيُّ (٤): الصحیحُ عبيدُ اللهِ . وقال أبو زرعةَ : الصحيحُ عبدُ اللّهِ . وقد رواه أبو داودَ الطيالسيّ ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، فسماه: عبيدَ اللّهِ بنَ عديٍّ (١) أحمد (١٨١/٥) وابن ماجه (١٠٩٧) وابن خزيمة (١٧٦٣). (٢) في ((العلل)) (٥٨٠). (٣) ((العلل)) (٢٤٦/٦ - ٢٤٧). (٤) ((العلل)) (٥٨٠). ٣٦٥ ٦ - بَبُ الدُّهْن للجُمُعَة كتاب الجمعة ابنِ الخيارِ، وهو وهْمٌ منه -: قالَه أبو حاتمٍ. وقد رواه جماعةٌ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌ِا، منهم: ابنُ جريجٍ وعبيدُ اللّهِ بنُ عُمرَ (١) وأخوه عبدُ اللّهِ وغيرُهم. وزاد ابنُ جريجٍ: وعن عمارةَ بنِ عامرِ الأنصاريِّ. قال الدارقطنيُّ: ووهمَ في ذلك؛ إنما أرادَ عمارةَ بنَ عَمرِو بنِ حزمٍ، كما ذكر الضحاكُ . ورواه صالحُ بنُ [كيسانَ](٢)، عن سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َهُوَ. قال أبو زرعةَ وأبو حاتم(٣): هو خطأٌ؛ إنما هو ما قالَه ابنُ أبي ذئبٍ وابن عجلانَ. ولا ريبَ أن الذين قالُوا فيه: ((عن أبي هريرةَ» جماعةٌ حفاظٌ، لكنَّ الوهم يسبقُ كثيرًاً إلى هذا الإسناد؛ فإن روايةَ ((سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة - أو عن أبيه، عن أبي هريرة)) سلسلةٌ معروفةٌ، تسبق إليها الألسنُ، بخلاف رواية ((سعيدِ، عن أبيه، عن ابن وديعةَ، عن سلمانَ)؛ فإنها سلسلةٌ غريبةٌ، لا يقولها إلا حافظٌ لها متقن. ورجح ابنُ المدينيّ (٤) قولَ من رواه عن سلمانَ، [بأن حديثَه ... ](٥)؛ فإنه قد رواه النخعي، عن علقمة، عن القَرثَع، عن سلمان، عن النبيِّ ◌َّ . فقوله: ((لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعة)) يؤخذُ منه اختصاصُ الغسلِ بالرجالِ، كما هو قولُ أحمدَ، ويأتي ذكرُهُ فيما بعدُ - إن شاءَ اللّهُ تعالىَ. (١) في الأصل: ((عمرو)) خطأ، وهو العمريّ. (٢) لم يظهر في مصورتنا، واستدركناه من ((العلل)). (٣) ((العلل)) (٥٨١). (٤) ((العلل)) له ( ص ٨٩ - ٩٠). (٥) ملحق بهامش الأصل، ولم يظهر، وهو مفهوم، ونص ابن المديني في ((العلل)) يدل عليه. ٠ ٣٦٦ حديث : ٨٨٣ كتاب الجمعة وقولُه: ((ويتطهرُ ما استطاعَ من طهر))، الظاهرُ: أنه أراد به المبالغةَ في التنظَّفِ، وإزالةِ الوسخِ، وربما دخلَ فيه تقليمُ الأظفارِ، وإزالةُ الشعرِ من قصِّ الشعر وحلقِ العانة ونتف الإبط؛ فإن ذلك كلَّه طهارةٌ . ويدل عليه: ما خرَّجه البزارُ (١) من حديث أبي الدرداءِ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((الطهاراتُ أربعٌ: قصَّ الشارب، وحلقُ العانة، وتقليمُ الأظفار، والسواكُ). وفي إسناده: معاويةُ بنُ يحيى، قال البزارُ: ليس بالقويِّ، وقد حدَّث عنه أهلُ العلمِ، واحتملوا حديثَه. وخرج الإمام أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ وابنُ حبانَ في «صحيحه)) (٢) من حديثِ عبدِ اللّهِ بنِ عَمرو بنِ العاصِ، أن النبيَّ ◌َِّ قال: ((أُمرتُ بيومٍ (٣) الأضحىَ عيدًا [جعله اللّهُ] (٤) لهذه الأمة)). فقال رجلٌ: أرأيتَ إن لم أجدْ إلا منيحةً أنثَى، أفأضحِّي بها ؟ قال: ((لاَ، ولكن تأخذُ من شعرك، وتقلمُ أظفارَك، وتقصُّ شاربَك، وتحلقُ عانتَك ، فذلك من تمام أضحیتك عندَ الله عز وجل)). وهذا يشعِرُ باستحبابِ هذه الطهاراتِ في الأعيادِ كلِّها، وأنها من تمامِ النسكِ المشروعِ فيها، والجمعةُ من جملةِ الأعيادِ، وهي عيدُ الأسبوعِ، كما أن عيدَ الفطرِ والأضحَى عیدُ العام. وقولُه: ((ويدَّهن من دهنه، أو يمسَّ من طيب بيته))، ظاهره : التخيير بين الأمرين ، إمَّ الادِّهانُ، أو التطيبُ، وأن أحدَهما كافٍ. وقولُهُ: ((مِنْ طِيب بيته)) يشيرُ إلى أنه ليسَ عليه أن يطلبَ ما لا يجدُه ، بل يجتزئُ بما وجدَه في بيته . (١) (٢٩٦٧ - كشف). (٢) أحمد (١٦٩/٢) وأبو داود (٢٧٨٩) والنسائي (٢١٢/٧) وابن حبان (٥٩١٤) والدار قطني (٢٨٢/٤) والحاكم (٢٢٣/٤) والبيهقي (٢٦٣/٩). (٣) في الأصل بدون الباء. (٤) سقط من الأصل. ٣٦٧ ٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ كتاب الجمعة والادِّهانُ: هو دَهْن شعرِ الرأسِ واللحيةِ مع تسريحِهِ ، وهوُ الترجُّلُ، وقد كانَ النُّبِنَِّ يفعلُه. وفي ((صحيحٍ مسلمٍ))(١) عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: كانَ النبيُّ ◌َ ◌ّ قد شمطَ مقدِّم رأسِهِ ولحيته فكانَ إذا ادهن لمْ يتبينْ، وإذا شعثَ رأسه تبينَ، وكان كثيرَ شعرِ الرأسِ(٣) واللحية اليه . وقد كانَ النبيُّ ◌َّ يستعملُ الطيبَ في شعرِه. وقد خرج البخاريُّ في ((كتابه)(٣) هذا من حديثٍ ربيعةً، قال: رأيتُ شعرًا من شعرِهِ - يعني: النبيَّ ◌َّهِ - أحمرَ، فسألتُ عنْهُ، فقيل لي: أحمرَّ من الطيبِ. وخرَّجَ البزارُ في ((مسندِه)) من حديثِ ابنِ عقيلٍ، عن أنسٍ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ سأله عن خضابِ النبيِّ ◌ََّ، وقالَ له: إنى رأيتُ شعرًا من شعرِه قد لُوِّنَ؟ فقالَ: إنما هذا الذي لُوِّنَ من الطيبِ الذي كان يطيبُ شعرَ رسولِ وَّر . وقولُه: ((ثم يخرجُ) يشيرُ إلى أنه يفعلُ ذلك كلَّه في بيته قبلَ خروجِهِ، ثم بعدَ ذلك يخرجُ إلى المسجدِ. وقولُهُ: ((فلا يفرِّقُ بينَ اثنين، ثم يصلِّى ما كُتُبَ له، ثم ينصتُ إذا تكلّم الإمام» يأتي الكلامُ على هذه الثلاثةِ فيما بعدُ -إن شاءَ اللهُ تعالى. وقولُهُ: ((إلا غُفْرَ له ما بينَه وبينَ الجمعة الأخرى)). المرادُ بذلك: الصغائرُ؛ بدليلٍ ما خرَّجه مسلمٌ (٤) من حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّةِ، قالَ: ((الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضانَ مكفراتٌ لما بينهنَّ، ما اجْتُنْبَت الكبائرُ) . (١) (٨٦/٧). (٢) ((الرأس)) ليست في مسلم. (٣) (٣٥٤٧). (٤) (١ / ١٤٤). ٣٦٨ حديث : ٨٨٤ - ٨٨٥ کتاب الجمعة وفي حديثٍ عمارةَ بنِ عَمْرِو بنِ حزمٍ ، عن سلمانَ : ((وزيادةُ ثلاثة أيام)). وخرَّج مسلمٌ(١) من حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((منِ اغتسلَ، ثم أنَّى الجمعةَ، فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أَنصتَ حتى يفرغَ الإمامُ من خُطْبِهِ، فصلَّى معه غُفْرَ له ما بينَه وبينَ الجمُعةِ الأخرَى، وفضلُ ثلاثةِ أيامٍ» . وخرجه أبو داودَ (٢) من وجهٍ آخرَ عنْ أبي هريرةَ، وجعلَ ذكرَ الثلاثةِ مِن قولِ أبي هريرةَ، قالَ: وكانَ أبو هريرةَ يقولُ: ((وثلاثةُ أيامٍ زيادةً؛ إن اللّهَ جعلَ الحسنةَ بعشر أمثالها)». وأما حديثُ ابنِ عباسٍ : فقال : ٨٨٤ - ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: نَا(٣) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ طَاوُسٌّ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاس: ذَكَرُوا أَنَّالنَّبِيَّ وَ قَالَ: ((اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوُسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنْبًا وَأَصيبُوا منَ الطِّيب))؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاس: أَمَّ الْغُسْلُ، فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ، فَلاَ أَدْرِي. ٨٨٥- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنٍ مُوسَى (٤) : أَنَا هِشَامٌ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أَخْبَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النََِّّ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُ طِّبًا، أَوْ دُهْنَا، إِنْ كَانَ عنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ : لاَ أَعْلَمُهُ. ٠٠ (١) (٨/٣). (٢) (٣٤٣). (٣) في (اليونينية)): ((أخبرنا)). (٤) هو ((براهيم بن موسى)) كذا في ((اليونينية)) وفي ترجمته، وهو الرازي الفرَّاء، ولم يذكروا محمدًا في نسبه ، فالله أعلم . ٣٦٩ ٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ كتاب الجمعة مضمونُ هذا: أنَّ ابنَ عباسٍ رَوى عن النبيِّ وَّهَ الغسلَ للجمعةِ، وأنه لم يكن عندَهُ مِن ذكرِ الطيبِ والدهنِ علمٌ، فيحتملُ أنه نفَى أن يكونَ يعلمُ ذلكَ عن النبيِّ وََّ، ويحتملُ أنه نفى أن يكون ذلك مستحبًا بالكلية؛ فإنَّه إذا لم يكن عنده عنِ النبيِّ ◌ِّ فيه شيءٌ، فإنه يقتضي التوقفَ في استحبابِهِ. وفي سماعِ الزهريِّ لهذا الحديثِ من طاوُسِ نظرٌ، ولعلَّه بلغَه عنه؛ فإنه كانَ کثیرَ الإرسالِ . ٣٧٠ حديث : ٨٨٦ كتاب الجمعة ٧ - بَابٌ ◌َلَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ ٨٨٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةٌ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، لَو اشْتَرَيْتَ هَذه، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَلْوَفْد إذاَ قَدِمُوا عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله مَِّ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلَقَ لَهُ فيِ الآخِرَةِ» - وذكرَ بقيةَ الحديثِ. وقد خرَّجه بتمامِه في ((اللباسٍ)) وغيرِه(١) . والمقصودُ منه هاهنا: أنَّ النبيَّ وَ ﴿ أقرَّ عمرَ علَى ما ذكرَه من التجملِ بحسنِ اللباسِ للجمُعةِ، والظاهرُ: أن ذلك كانَ عادتَهِ وَ لِّ؛ فلهذَا قال لهُ عمرُ ما قالَ، وإنما امتنعَ مِن هذه الحلَّة لأنها كانت حريرًا خالصًا أو أكثرُها حريرٌ، وقد قيل: إنَّ السِّيَراءَ: نوعٌ من البُرودِ، يخالِطُهُ حريرٌ، سُمِّيَ سِيَرَاءَ لتخطيطِ فيه، والثوبُ المسيّرُ الَّذِي فِيه سيرٌ، أي: طرائقُ. وقال الخطابيُّ (٢): الحلةُ السِّيرَاءُ هي المضلَّعةُ بالحريرِ، وسُمِّيتْ سِيراءَ لما فيها مِنَ الخطوطِ التي تشبه السُّيُورَ. وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ وديعةَ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النبيِّ وَِّ: (( مَن اغتسلَ يومَ الجمعةِ فأحسنَ الغسلَ ، ثم لبسَ من صالحِ ثيابِهِ )) - وذكر بقيةَ الحديثِ . خرَّجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٣)، وقد سبقَ ذكرُه. وخرج أبو داودَ (٤) معناه، من حديث أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ وعبدِ اللهِ بن (١) هذه أطرافه: (٩٤٨) (٢١٠٤) (٢٦١٢) (٢٦١٩) (٣٠٥٤) (٥٨٤١) (٥٩٨١) (٦٠٨١). (٢) في ((شرح البخاري)) له (٥٧٥/١). (٣) أحمد (١٨١/٥) وابن ماجه (١٠٩٧). (٤) (٣٤٣) (٣٤٧). ٣٧١ ٧- بَابُ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ كتاب الجمعة عَمْرِو بنِ العاصِ، عن النبيّ وَّهِ . وخرج(١) - أيضًا - من حديثٍ يوسفَ بنِ سلامٍ، أنه سمِعَ النبيَّ ◌َ لّهِ يقولُ على المنبرِ: ((ما على أحدِكُمْ إِنْ وجدَ أن يتخذَّ ثوبينٍ للجمعةِ سوى ثَوْبِيْ مهنته)) . وفي روايةٍ له: عن يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، عنِ النبيِّ ◌َّه. وخرجه ابنُ ماجه (٢)، وعندَه : يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، عن أبيه، عنِ النبيِّ ◌َِّ . وخرَّجه(٣) - أيضًا - من حديث عائشةَ، عن النبيَّ وََّ، بإسنادٍ ضعيفٍ(٤). وخرَّج البيهقيُّ (٥) من روايةٍ حجاجٍ بنِ أرطاةَ، عن أبي جعفرٍ، عن جابرٍ ، أن النبيَّ ◌َّهِ كانَ يلبسُ بردَهُ الأحمرَ في العيدينِ والجمُعةِ. كذا رواه حفصُ بنُ غياثٍ، عن حجاجٍ. ورواه هشيمٌ، عن حجاجٍ، عن أبي جعفرٍ - مرسلاً -، أن النبيَّ وَِّ كانَ يلبَسُ يومَ الجمعةِ بردَه الأحمرَ، ويعتمّ يومَ العيدينِ . خرجه ابنُ سعدٍ في ((طبقاتِه)(٦). وكذا خرَّجه عبدُ الرزاقِ(٧)، عن ابنِ جريجٍ، عن جعفرٍ، عن أبيه -مرسلاً . (١) (١٠٧٨). وقد توسعت في تخريجه وبيان علته في تعليقي على الجزء الذي حققته من ((المعجم الكبير)) للطبراني (رقم ١٣٩). (٢) (١٠٩٥). (٣) (١٠٩٦). (٤) وقد أنكره أبو حاتم الرازي، كما في ((العلل)) لابنه (٥٨٨) وراجع الموضع المشار إليه في التعليق السابق. (٥) (٢٤٧/٣) (٦) (١٤٨/٢/١) وتقدم في شرح الحديث (٣٧٦). (٧) (٣٣٣/٣). ٣٧٢ حديث : ٨٨٦ كتاب الجمعة ـه وهذا المرسلُ أشبهُ. وخرجَ الطبرانيُّ (١) من روايةِ سعدِ بنِ الصلتِ ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيهِ ، عن عليِّ بنِ حسينٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان النبيّ ◌َّ يلبسُ يوم العيدِ بردةً حمراءَ. وهذا الإسنادُ غيرُ محفوظ . وخرج الإمامُ أحمدُ (٢) من روايةٍ فُلِيحٍ بنِ سليمانَ، عن أبي بكرِ بنِ المنكدرِ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عنِ النبيِّ ◌َّةِ، قال: ((حقٌّ على كلِّ محتلمٍ الغسلُ يومَ و الجمعة، ويلبسُ من صالحِ ثيابه، وإنْ كان له طيبٌ مسَّ منه)) . كذا رواه فُلَيحٌ؛ وإنما رواه أبو بكرٍ بنُ المنكدرِ، عن عَمرِو بنِ سليمٍ، عن أبي سعيدٍ . وقد خرجه البخاريُّ فيما تقدمَ (٣) بغير هذا اللفظِ . ولا خلاف بين العلماءِ - فيما نعلَمُهُ- في استحباب لبسِ أجودِ الثيابِ لشهودِ الجمعة والأعياد. وروى وكيعٌ في ((كتابِه)) عن أبيه، عن أبي إسحاقَ ، عن عبد الرحمنِ بنَ أبي ليلَى، قال: أدركتُ أشياخَ الأنصارِ منْ أصحابِ رسولِ اللّهِ وَّه، إذا كانَ يومُ الجمعةِ اغتسلُوا، ولبسُوا أحسنَ ثيابِهم، وتطيِّبُوا بأطيبِ طيِهم، ثم راحُوا إلى الجمعة(٤). (١) في ((الأوسط)) (٧٦٠٩). (٢) (٦٥/٣). (٣) (٨٨٠). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨١). ٣٧٣ ٨ - بَبُ السُّوَكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كتاب الجمعة ٨ - بَابُ السِّوَكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النِّّ ◌َهُ: يَسْتَنُّ . حديثُ أبي سعيدٍ، قد خرّجه فيما سبقَ في ((بابٍ: الطيب للجمعة))(١)، ولفظُه: ((الغسلُ يومَ الجمعة واجبٌ [على كلِّ محتلم، وأن يستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجد). قال عمرو: أما الغسلُ، فأشهدُ أنه واجبٌ] (٢)، وأما الطيبُ والاستنانُ فاللَّهُ أعلمُ . وهذا مما استدلَّ به جمهورُ العلماءِ على أن المرادَ بالوجوب هاهنا: تأكدُ الاستحباب؛ لأنه قرنَه بما ليس بواجب إجماعًا، وهو الطيبُ والسواكُ . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (٣) من حديثِ ابنِ إسحاقَ: حدثني محمدُ بنُ إبراهيمَ ، عن أبي سلمةَ وأبي أمامةَ بنِ سهلٍ، عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، قالا: سمِعْنا رسولَ اللّهِ وَ﴿ يقولُ: ((منِ اغتسلَ يومَ الجمعة، واستنَّ، ومسّ من طيب - إن كانَ عندَه - ، وليسَ أحسنَ ثيابه ، ثم جاءَ إلي المسجد ، ولم يتخطَّ رقابَ الناسِ، ثم ركعَ ما شاءَ اللّهُ أن يركعَ، ثم أنصتَ إذا خرجَ إمامُه حتى يصلِّيَ، كانت كفارةً لما بينها وبينَ الجمعة التى كانت قبلَها)». يقول أبو هريرةَ: وثلاثةُ أيامٍ زيادةً؛ لأنَّ اللّهَ قد جعلَ الحسنةَ بعشرِ أمثالِها. (١) (٨٨٠) . (٢) سقط من الأصل، واستدركته من البخاري. و((عمرو)) ، هو ابن سليم الأنصاريّ راوي الحديث عن أبي سعيد. (٣) أحمد (٨١/٣) وأبو داود (٣٤٣). ٣٧٤ ٨ - بَابُ السُّوَكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كتاب الجمعة وفي إسنادِهِ اختلافٌ . وروى مالكٌ في ((الموطٍ))(١) عن ابن شهابٍ، عن عبيدِ بنِ السباقِ، أن النبيّ وَجِّ قال - في جمعةٍ من الجمَعِ -: ((يا معشرَ المسلمينَ، اغتسلُوا، ومَن كان عندَه طيبٌ فلا يضرَّه أن يمسّ منه، وعليكم بالسواكِ)). وقد رُوي عنِ الزهريِّ، عن أنسٍ، عنِ النبيِّ وَّ(١). والمرسلُ: هو الصحيحُ . ورواه صالحُ بنُ أبي الأخضرِ(٣)، عنِ الزهريِّ، عن عبيدِ بنِ السباقِ، عن ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ وَِّ . خرجه ابن ماجه (٤) . ولا يصحُّ - أيضًا - ، والصحيحُ : روايةُ مالكٍ . ويدلُّ عليه: إنكارُ ابنِ عباسٍ للطيبِ، كما سبقَ عنه . وخرج الإمامُ أحمدُ (٥) من روايةِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ، عن رجلٍ منَ الأنصارِ من أصحابِ النبيِّ نََّ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((حقَّ على كلِّ مسلم أن يغتسلَ يومَ الجمعة، ويتسوكَ ، ويمسَّ من طيب إن كان لأهله)) . وخرَّجه(٦) بهذا الإسنادِ موقوفًا - أيضًا . ورُوي - أيضًا - عن ثوبانَ، عن أبي سعيد الخدريِّ - مرفوعًا . (١) (ص ٦٤). (٢) البيهقي (٢٤٣/٣). (٣) في الأصل: ((ابن أبي الأحوص)) خطأ . (٤) (١٠٩٨). (٥) (٣٤/٤) (٣٦٣/٥). (٦) (٤/ ٣٤). ٠ ٣٧٥ ٨ - بَبُ السُّوَكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ كتاب الجمعة ورُوي عن ابنِ ثوبانَ ، عن رجلٍ ، عن أبي سعيد الخدريِّ - مرفوعًا وموقوفًا . وعن أبي زرعةَ وأبي حاتمٍ (١): أن الموقوفَ أصحّ. خرَّج البخاريُّ في هذا البابِ أحاديثَ ثلاثةً، في السواكِ للصلاةِ، ولكن لا اختصاصَ لها بالجمُعةِ: الحديثُ الأولُ: ٨٨٧ - ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ- لِأَمَرَّتُهُمْ بِالسُّؤَكِ مَعَ كُلِّ صَلَاة)). فيه: دليلٌ على أن الحرجَ والمشقةَ مرفوعانِ عن هذه الأمةِ، كما قال تعالي: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . وقد سبقَ ذكرُ ذلك في تأخيرِ عشاءِ الآخرةِ؛ فإن النبيَّ وَلِ﴿ كان يحبُّ تأخيرَها، ولولا المشقةُ على أمتِه لجعلَ وقتَها ثلثَ الليلِ أو نصفَه . وفيه : دليلٌ على أن السواكَ ليس بفرضٍ كالوضوءِ للصلاةِ، وبذلك قال جمهورُ العلماء، خلافًا لمن شذَّ منهم منَ الظاهريةِ . ء وقد حُكيَ عن إسحاقَ، أنه لو تركه عمدًا أعادَ الصلاةَ. وقيل: إنه لا يصحّ عنه . وهذا الحديثُ: نصٌّ على أنه غيرُ واجبٌ على الأمةِ؛ فإن المرادَ: لولا أن أشقَّ على أمَّي لأمرتُهم بالسواكِ أمرَ فرضٍ وإيجابٍ، لا أمرَ ندبٍ واستحبابٍ؛ فإنه قد ندبَ إلیه واستحبّه، ولكن لم يفرضه، ولم يوجبه. (١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٩٥). - ٣٧٦ حديث : ٨٨٧ كتاب الجمعة وقد صرّح بذلك في حديث آخر: خرجه الإمامُ أحمدُ (١) من حديث تمامٍ بنِ العباسٍ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: (لولا أن أشقَّ على أمتِي لفرضتُ عليهمُ السواكَ، كما فرضتُ عليهمُ الوضوءَ)). وخرج ابنُ أبي شيبةَ (٢) نحوهَ من روايةِ عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلَى، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ نَّهِ، عن النبيِّ ◌َّهِ. ويُروى نحوُهُ من حديث أبي هريرةَ (٣) وأبي سعيدٍ، عن النبيِّ ◌َد . ٠ وفي الحديثِ : دليلٌ على استحبابِ السواكِ معَ كلِّ صلاةٍ، فدخلَ في ذلك صلاةُ الجمعة وغيرُها. والسواكُ مع الصلاةِ نوعانِ: أحدُهما: السواكُ معَ الوضوءِ للصلاةِ، وقد سبقَ ذكرُه في ((الطهارة)). والثاني: السواكُ للصلاةِ عند القيامِ إليها . وقد خرجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ والترمذيُّ (٤) من حديثٍ زیدِ بنِ خالدِ الجهنيِّ، عنِ النبيِّ نَّهِ، قال: ((لولا أن أشقَّ على أُمَّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلِّ صلاة))، فكان زيدُ بنُ خالدٍ يشهدُ الصلواتِ في المسجدِ وسواكُه على أذنِه موضعَ القلم من أذنِ الكاتبِ، لا يقومُ إلى صلاةٍ إلا استنَّ، ثم ردَّه إلى موضعِه. وقال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ . وهذا مذهبُ الشافعيِّ وأصحابِنا . وروى أبو يحيى الحِمَّانيّ، عن أبي سعدٍ ، عن مكحول ، عن واثلةَ بنِ (١) (٢١٤/١) (٣ / ٤٤٢). (٢) (١/ ١٥٦). (٣) حديث أبي هريرة عند مسلم (١/ ١٥١). (٤) أحمد (١١٤/٤-١١٦) وأبو داود (٤٧) والنسائي في ((الكبرى)) والترمذي (٣٢). ٣٧٧ ٨ - بَبُ السُّوَكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كتاب الجمعة الأسقعِ، قال: كانَ أناسٌ من أصحاب النبيِّ وَّهِ يربطونَ مساويكَهم بذوائبٍ سيوفهم، فإذا حضرت الصلاةُ استاكوا، ثم صلَّوْا . خرجه البيهقيُ (١) في ((صلاةِ الخوفِ)) من ((سنِه). وقال: أبو سعدِ البقالُ ، غيرُ قويٌّ . وقد أنكرَ طائفةٌ من العلماءِ السواكَ عند إرادةِ الصلاةِ المفروضةِ في المسجدِ، وقالوا: ليس فيه نصٌّ عنِ النبيِّ نَّهِ، وإنما كانَ النبيُّ وَلِّ إذا قامَ منَ الليلِ للتهجدِ في بيتِه(٢). وحُكي عن مالكٍ، أنه يكرَه السواك في المساجدِ، والذي رأيناه في ((تهذيبِ المدونَة)»: أنه يكره أن يأخذَ المعتكفُ من شعرِه أو أظفارِهِ في المسجدِ، وإن جَمَعَه وألقاه ؛ لحرمةِ المساجدِ . وقد رُوي عن عثمانَ بنِ عفانَ، أنه كان يخطبُ يومَ الجمُعةِ، فذكر أنه لم يستكْ، فنزلَ فاستاكَ . وهذا يدلُّ على أنه إنما نزلَ ليستاكَ خارجَ المسجدِ، وأنه رأَى السواكَ في الجمُعةِ عندَ الوضوءِ لا عندَ الصلاة. وخرَّج الحاكمُ في ((أماليه)) من رواية أبي أيوبَ الأفريقيِّ، عن صالحِ بنِ أبي صالحٍ، أظنُّه عن أبيه، عن زيدِ بنِ خالد الجهنيِّ، قال: ما كانَ رسولُ اللّه وَّ يخرجُ من بيتِه لشيءٍ منَ الصلواتِ حتَّى يستاكَ . وهذا غريبٌ . ويستدلُّ به: على أنه إنما كانَ يستاكُ في بيته قبلَ خروجِهِ إلى المسجدِ. (١) (٢٥٥/٣). (٢) كذا السياق، والظاهر أن سقطًا وقع. ٣٧٨ حديث : ٨٨٨ كتاب الجمعة الحديثُ الثانِي: ٨٨٨ - نَا أَبُو مَعْمَر: نَا عَبْدُ الْوَارث: نَا شُعَيْبٌ: نَا أَنَسُ بْنُ مَالك، قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((قَدْ (١) أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ)). المرادُ بإكثارِه عليهم في السواكِ: كثرةُ حثِّهم عليه، وترغيِهم فيه، بذکر فضله. وقد رُوي عنه وََّ، أنه قال: ((السواكُ مطهرٌ للفم، مرضاةٌ للربِّ». وقد علَّقه البخاريُّ في موضعٍ آخر (٢)، ويأتي في موضعِه - إن شاءَ اللّهُ تعالى. وقد رُوي عنه وَِّ، أنه أكثرَ عليه في أمرِه بالسواكِ: ففي ((مسند الإمامِ أحمدَ»(٣) من رواية أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ ◌َِّ قال: ((لقدْ أُمرتُ بالسواك، حتَّى خشيتُ أن يُوحَى إليّ فيه)). التميميُّ، اسمه: أَرْبَدُ، ويقالُ: أَرْبَدَةُ . ومن حديثٍ (٤) واثلةَ بنِ الأسقعِ، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((أُمرتُ بالسواكِ ، حتى خشيتُ أن يكتب عليَّ) . وفي إسنادِهِ : ليتُ بنُ أبي سُلِيمٍ . ويستدلُّ به: على أن السواكَ لم يكن واجبًا على النبيِّ وَّد. . وقد قيلَ: إنه كان واجبًا عليه. وخرج الإمامُ أحمدُ (٥) من حديثِ عيدِ اللّهِ بنِ حنظلةَ بن الغسيلِ(٢)، أن النبيّ : (١) ((قد)) ليست في ((اليونينية)). (٢) انظر ((الفتح)) لابن حجر (١٥٨/٤). (٣) (٣٠٧/١). (٤) أحمد (٤٩٠/٣). (٥) (٢٢٥/٥) (٦) في الأصل: ((النبيل)). ٠ ٨ - بَبُ السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٣٧٩ كتاب الجمعة وَلّه كان أُمرَ بالوضوء لكل صلاةٍ، طاهرًا كانَ أو غيرَ طاهرِ ، فلما شقَّ ذلك على رسولِ اللّهِ وَ له أُمرَ بالسواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ، ووُضعَ عنه الوضوءُ، إلا مِن حدثٍ. وخرَّجه ابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ في ((صحيحَيْهِما)) والحاكمُ (١). وقال: على شرطِ مسلمٍ . وليس كما قالَ . وخرجه البزارُ في «مسندِه))، ولفظُه: أن النبيَّ ◌َِّ كان يأمرُ بالوضوءِ عند كلِّ صلاةٍ ، فلما شقَّ عليهم أمرَ بالسواكِ عند كلِّ صلاةٍ. وقد رُوي من حديثٍ عنبسةَ - مرفوعًا - أنَّ السواكَ كانَ عليه فريضةً ، وهو لأمته تطوعٌ. خرجه الطبرانيُّ . ولا يصحُّ إسنادُه . واللهُ أعلمُ. الحديثُ الثالثُ: ٨٨٩ - نَامُحَمَّدُ بْنُ كَثِير: نَاسُقْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَئِلٍ ، عَنْ حُذَيِّفَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ . قد سبقَ هذَا الحديثُ في ((الطهارةِ))(٢) من روايةٍ جريرٍ، عن منصورٍ وَحْدَه ، وسبقَ الكلامُ على معناه مستوفّى. (١) ابن خزيمة (١٥) والحاكم (١٥٦/١). ولم أجده عند ابن حبان (٢) (٢٤٥). ٣٨٠ حديث : ٨٩٠ كتاب الجمعة ٩ - بَابٌ مَنْ تَسَوَّكْ بِسِواكِ غَيْرِهِ ٨٩٠ - [حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ] (١): قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَهُ سِوَكٌ يَسْتَنَّ بِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ◌ِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَ السِّوَاَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِهِ، فَقَصَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَتُهُ رَسُولَ اللهِنَّهِ، فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلی صدري . يُرْوى: ((فقصَمْتُهُ)) بفتحِ الصادِ المهملَةِ، أي: كسرتُه، فأبنْتُ منه الموضعَ الذي كان استنَّ به عبدُ الرحمنِ. والقصامةُ : ما يُكسَرُ من رأسِ السواكِ هذا هو الذي ذكرَه الخطابيُّ (٢)، وقال: أصلُ القصمِ: الدقُّ. ويُروى : ((فقضمْتُهُ))، بكسر الضادِ المعجمة، من القضْمِ، وهو العضُّ بالأسنان. ومنه: الحديثُ: ((فيقضمُها كما يقضم الفحلُ))(٣) . [ ... ](٤) الاستياك بسواكِ غيرِهِ في ((باب: دفعِ السواكِ إلى الأكبرِ)) من ((كتابٍ الطهارة)) فأغنَى عن إعادتِهِ هاهنا . وفي الحديث: دليلٌ على أنَّ الاستياكَ سنةٌ في جميعِ الأوقاتِ، عِند إرادةِ الصلاةِ وغيرِها؛ فإنَّ استياكَ النبيِّ وَِّ بهذا السواكِ كانَ في مرضِ موتِه عندَ خروجٍ (١) ساقط من الأصل، وقد يكون المؤلف اختصره. (٢) في ((شرح البخاري)) (٥٧٨/١). (٣) أخرجه البخاري (٢٩٧٣). (٤) موضعه لحق بالأصل، ولم يظهر في المصورة، والمعنى ظاهر، ولعل: ((وقد تقدم حكم الاستياك ... )).