النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ کتاب الأذان أَرْبِعًا وَثَلاَئِينَ . فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَه، وَالْحَمْدُ للهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِّنَ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ . ذكر الخطابيُّ (١): أن لفظ هذه الرواية: ((ذهبَ أهلُ الدور))، وقالَ : والصوابُ «الدُّنُورُ)). وذكر غيرُهُ : أن هذه روايةُ المروزيِّ، وأنها تصحيفٌ ، والرواية المشهورةُ: ((( أهلُ الدثورِ )) على الصوابِ . و ((الدثورُ)): جمع دَثْرٍ، بفتحِ الدالِ ، وهو : المالُ الكثيرُ . وفي الحديثِ : دليلٌ على قوةِ رغبةِ الصحابةِ - رضيَ اللهُ عنهم - في الأعمالِ الصالحةِ الموجِبَة للدرجاتِ العُلَى والنعيمِ المِقِيمِ ، فكانوا يحزنُونَ على العجزِ عن شيءٍ مما يقدِرُ عليه غيرُهم مِن ذلكَ . وقد وصفَهمُ اللهُ في كتابه بذلكَ ، بقولِه : ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدِّمْعِ حَزَنَا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢]. ولهذا قال النبيِّ وَِّ: ((لاَ حسدَ إلا في اثنتين))(٢)، فذكرَ منهما: (( رجلٌ (١) في ((شرح البخاري)) (١ / ٥٥٠). (٢) روي من حديث عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ وأبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة رضي الله عنهم . حديث ابن مسعود: خرَّجه أحمد (٣٨٥/١، ٤٣٢) والبخاري (٧٣) ومسلم (٢٠١/٢) وغيرهم . حديث ابن عمر: خرَّجه أحمد (٩/٢، ٣٦، ٨٨، ١٣٣) والبخاري (٥٠٢٥) ومسلم (٢٠١/٢) وغيرهم. حديث أبي سعيد: خرَّجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٦٣) وابن أبي شيبة (١٥٣/٦) . حديث أبي هريرة : خرجه أحمد (٢٧٩/٣) والبخاري (٥٠٢٦) وغيرهما . ٢٤٢ حدیث : ٨٤٣ کتاب الأذان آتاه اللهُ مالاً ، فهو ينفقُه في وجهِه، فيقولُ رجلُ : لوْ أنَّ لي مالاً ، لفعلتُ فيه كما فعلَ ذلك)) . فلذلك كانَ الفقراءُ إذا رأوا أصحابَ الأموالِ يحجونَ ويعتمرونَ ويجاهدونَ ويتصدقونَ ويُنفقونَ حزنوا على عجزِهم عن ذلك ، وتأسّفوا على امتناعِهم من مشاركتِهم فيه، وشَكَوْا ذلك إلى النبيِّ بِّهِ، فدلَّهم النبيُّ بََّ على عملٍ ، إن أخذُوا به أدركوا مَن سبقَهم ، ولم يدركْهُم أحدٌ بعدهم ، وكانوا خيرَ مَنْ هُم بِينَ ظهرانيهم ، إلا مَن عمِل مثلَه ، وهو التسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ خلفَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثينَ . وهذا يدلُّ على أن الذكرَ أفضلُ الأعمالِ ، وأنه أفضلُ منَ الجهاد والصدقة والعتقِ وغيرِ ذلك . .وقد رُويَ هذا المعنَى، صريحًا عن جماعةٍ كثيرةٍ منَ الصحابة ، منهم : أبو الدرداء ومعاذٌ وغيرُهما . ورُوي مرفوعًا من وجوه متعددة - أيضًا (١). ولا يعارضُ هذا حديثُ الذي سألَ النبيَّ وَّهِ عما يعدلُ الجهادَ، فقالَ : ((هلْ تستطيعُ إذا خرجَ المجاهدُ أن تصومَ ولا تفطرَ ، وتقومَ فلا تفتر))(٢) - الحديثُ (١) أخرجها ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٦٩/٧ - ١٧٢) من كتاب الزهد ، باب ما جاء في فضل ذكر الله. عن أبي الدرداء ومعاذ وعبد الله بن عمرو وسلمان وأبي برزة وأبي هريرة موقوفًا عليهم ورُوي مرفوعًا من حديث معاذ بن جبل أيضًا . وروي مرفوعًا من حديث أبي الدرداء ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ... )) . أخرجه أحمد (١٩٥/٥) والترمذي (٣٣٧٧) وابن ماجه (٣٧٩٠). راجع تفصيل هذه الأحاديث في تعليقي على ((جامع العلوم والحكم )) للمؤلف (٣٦/٢). (٢) أخرجه البخاري (٢٧٨٥)، ومسلم (٣٥/٦) بمعناه . ٢٤٣ ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ كتاب الأذان المشهورُ ؛ لأن هذا السائلَ سألَ عن عملٍ يعمَلُه في مدةٍ جهادِ المجاهدِ مِن حين خروجِهِ مِن بيتِه إلى قدومِهِ ، فليس يعدلُ ذلك شيءٌ غيرُ ما ذكرَه ، والفقراءُ دلَّهمُ النبيِّ وَِّ على عملٍ يستصحبونَه في مدةِ عمرِهم ، وهو ذكرُ اللهِ الكثيرُ في أدبارِ الصلواتِ ، وهذا أفضلُ من جهادٍ يقعُ في بعضِ الأحيانِ، ينفقُ صاحبُه فيه مالَه. فالناسُ منقسمونَ ثلاثةَ أقسامٍ : أهلُ ذكرٍ يدومونَ عليه إلى انقضاءِ أجلِهم ، وأهلُ جهادٍ يجاهدونَ وليسَ لهم مثلُ ذلكَ الذكرِ . فالأولونَ أفضلُ من هؤلاءِ . وقومٌ يجمعونَ بينَ الذكرِ والجهادِ ، فهؤلاءِ أفضلُ الناسِ . ولهذا لمَّ سمعَ الأغنياءُ الذينَ كانوا يحجُّونَ ويعتمِرونَ ويجاهدُونَ ويتصدقونَ بما علَّمَ النبيِّ وَّهِ الفقراءَ من ذلك عمِلُوا به ، فصاروا أفضلَ مِنَ الفقراءِ حينئذٍ؛ ولهذا لمَّا سألُوا النبيَّنَّ عن ذلك. قال: ((ذلكَ فضلُ الله يؤتيه من يشاءُ)). ومن زعمَ منَ الصوفيةِ أنه أراد أن الفقرَ فضلُ اللهِ ، فقدْ أخطأ ، وقالَ ما لا يعلمُ . وقد دلَّ الحديثُ على فضلِ التسبيحِ والتحميدِ والتكبيرِ خلفَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثينَ. وخرَّجه مسلمٌ (١) من طريق ابنِ عجلان، عن سُمَيِّ ، وذكرَ فيه : أن المختلفينَ هم سُمَيٌّ وبعضُ أهلِه، وأن القائلَ له هو أبوه أبو صالح السمانُ (٢)، وأن ابنَ عجلان قالَ : حدَّثْتُ بهذا الحديثِ رَجاءَ بنَ حَيْوةَ ، فحدثني بمثلِه عن أبي صالحٍ . وخرّجه البخاريّ (٣) في أواخرِ كتابِهِ ((الصحيحِ )) - أيضًا - من طريقٍ ورقاءَ، عن سُميِّ بهذا الإسنادِ، بنحوِه، ولكن قال فيه: ((تسحبونَ في دبرِ كلِّ صلاةٍ (١) (٢ / ٩٧) . (٢) كذا؛ وأبو صالح والد سهيل، لا سُمَيِّ، وحديثه عند مسلم أيضًا . (٣) (٦٣٢٩) . ٢٤٤ حديث : ٨٤٣ كتاب الأذان عشراً، وتحْمَدونَ عَشْرًا، وتكبِّرون عشراً)). وقال : تابعَه عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن سُمَيِّ. قال : ورواه ابنُ عجلانٍ عن سميِّ ورجاءِ بنِ حيوةَ. ورواه جريرٌ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رفيعٍ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي الدرداءِ (١). ورواه سهيلٌ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبي وَّر. انتهى . ومرادُه : المتابعةُ على إسنادِهِ . وروايةُ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ ، هي التي خرَّجها في هذا البابِ . ورواية ابنِ عجلان ، هي التي خرجها مسلمٌ ، كما ذكرنَاه . وروايةُ سهيلٍ ، خرجها مسلمٌ (٢) - أيضًا - بمثلٍ حديثِ ابنِ عجلانٍ ، عن سُمَيِّ، وزادَ في الحديث : يقولُ سهيلٌ : إحدى عشرة إحدى عشرة ، فجميع و ذلك كلِّه ثلاثةٌ وثلاثونَ . وأما روايةُ جريرِ التي أشارَ إليها البخاريُّ ، وقولُه : عن أبي صالحٍ ، عن أبي الدرداءِ ، فقد تابعَه عليها - أيضًا - أبو الأحوصِ سلامُ بنُ سليمٍ ، عن عبدِ العزيزِ . والظاهرُ : أنه وهْمٌ ؛ فإن أبا صالحٍ إنما يرويه عن أبي هريرةَ ، لا عن أبي الدردَاءِ ، كما رواه عنه سُميُّ وسهيلٌ ورجاءُ بنُ حيوةَ . وإنما رواه عبدُ العزيزِ بنُ رفيعٍ ، عن أبي عمرَ الصِّينِيِّ ، عن أبي الدرداءِ ، كذلك رواه الثوريَّ، عن عبدِ العزيزِ (٣)، وهو أصحُّ - : قالَه أبو زرعةَ (٤) والدار قطنيٌّ . (١) خرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٤٧). (٢) (٢/ ٩٧-٩٨). (٣) خرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٤٩). (٤) (( العلل)، لابن أبي حاتم (٢٠٦٨). ٢٤٥ ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ کتاب الأذان وأما ألفاظُ الحديثِ ، فهي مختلفةٌ : ففي روايةٍ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ الَّتي خرَّجها البخاريُّ هاهنا: (( تُسبِّحونَ وتحْمَدونَ وتكبِّرُونَ ثلاثًا وثلاثينَ))، وفسَّره بأنه يقولُ: (( سبحانَ الله ، والحمدُ لله، واللهُ أكبرُ )) حتى يكون منهنَّ كُلِّهنَّ ثلاثًا وثلاثينَ . وقد تبيَّنَ أن المفسِّرَ لذلك هو أبو صالحٍ ، وهذا يحتملُ أمرينِ : أحدُهما : أنه يجمعُ بين هذه الكلماتِ الثلاثِ ، فيقولُها ثلاثًا وثلاثينَ مرةً ، فيكونُ مجموعُ ذلكَ تسعا وتسعينَ . والثاني : أنه يقولُها إحدى عشرة مرةً، فيكونُ مجموعُ ذلك ثلاثًاً وثلاثينَ . وهذا هو الذي فهِمَه سهيلٌ ، وفسَّر الحديثَ به ، وهو ظاهرُ روايةٍ سُميِّ ، عن أبي صالحٍ - أيضًا . ولكنْ ؛ قد رُوي حديثُ أبي هريرة من غير هذا الوجهِ صريحًا بالمعنى الأول : فخرج مسلمٌ (١) من حديث سهيلٍ ، عن أبي عبيد المذحجيِّ - وهو : مولى سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ وحاجبُه - ، عن عطاء بن يزيدَ ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((مَن سَبَّح في دبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثينَ، وحَمْدَ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ ، وكَبَّرِ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، فتلكَ تسعةٌ وتسعونَ ، وقال تمامَ المائة : لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهوعلي كلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرَتْ خطاياهُ ، وإن كانت مثل زبد البحرِ )). وقد رُوي عن سهيلٍ بهذا الإسناد - موقوفًا على أبي هريرة (٢). (١) (٩٨/٢) (٢) أخرجه النسائي في (( اليوم والليلة)) (١٤٢). ٢٤٦ حديث : ٨٤٣ كتاب الأذان وكذا روه مالكٌ في (( الموطإ)) (١) عن أبي عبيدٍ - موقوفًا . وخرَّجه ابنُ حبانَ في « صحيحه »(٢) من طريقِ مالكٍ - مرفوعًا . ے والموقوفُ عن مالكِ أصحَّ . وخرجه النسائيًّ في «اليوم والليلة))(٣) بنحوِ هذا اللفظِ ، من رواية ابن عجلانِ ، عن سهيلٍ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - مرفوعًا . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ حبانَ في (« صحيحه »(٤) من طريق الأوزاعيِّ : حدثني حسانُ بنُ عطيةَ : حدثني محمدُ بنُ أبي عائشةَ : حدَّثني أبو هريرةَ ، قال : قالَ أبو ذَرٍّ : يا رسولَ الله ، ذهبَ أصحابُ الدثورِ بالأجورِ - فذكرَ الحديثَ ، بمعناه ، وقال فيه : (( تكبرُ اللهَ دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثينَ ، وتحمَدُه ثلاثاً وثلاثينَ، وتسبِّحُهُ ثلاثًا وثلاثينَ ، تختمها بلا إلَه إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له الملكُ ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، غفرَتْ لَه ذنوبُهُ، ولو كانت مثلَ زبد البحرِ )) . فهذا ما في حديث أبي هريرةَ مِنَ الاختلافِ . وقد رُوي عنه نوعٌ آخرُ ، وهو : التسبيحُ مائةَ مرةٍ ، والتكبيرُ مائةَ مرةً والتهليلُ مائةَ مرةٍ ، والتحميدُ مائةَ مرةٍ . ٠ وخرجه النسائي في (( كتاب اليوم والليلةٍ))(٥) بإسناد فيه ضعفٌ . ورُوي موقوفًا على أبي هريرةَ . (١) (ص: ١٤٧). (٢) (٢٠١٣). (٣) (١٤٥). (٤) أحمد (٢٣٨/٢) وأبو داود (١٥٠٤) وابن حبان (٢٠١٥) . (٥) (١٤٠، ١٤١) . ٢٤٧ ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ کتاب الأذان وخرجه النسائيًّ في («السنن » (١) بإسنادٍ آخرَ عن أبي هريرةَ - مرفوعًا - : ((من سبَّح في دبر صلاة الغداة مائةَ تسبيحة ، وهلَّلَ مائةَ تهليلَة ، غفرُ له ذنوبه، ولو كانت مثلَ زبد البحرِ )) . ورُوي عن أبي هريرةَ - موقوفًا عليه - : التسبيحُ عشرٌ ، والتحميدُ عشرٌ ، والتكبيرٌ عشرٌ (٢). وقد تقدَّمَ أن البخاريّ خرجه في آخر (( كتابه )) عنه - مرفوعًا (٣). وقد رُوي عن النبيِّ وَّر من غيرِ حديث أبي هريرةَ في هذا البابِ أنواعٌ أخرٌ مِنَ الذكرِ : فمنها : التسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ مائةً، فالتسبيحُ والتحميدُ كلٌّ منهما ثلاثٌ وثلاثونَ ، والتكبيرُ وحدَه أربعٌ وثلاثونَ . خرَّجه مسلمٌ (٤) من حديثِ كعبِ بنِ عجرةَ . وخرَّجه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ والنسائيُّ (٥) من حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ . وخرَّجه الإمامُ أحمدُ (٦) من حديث أبي ذرٍّ ، لكن عندَه : أن التحميدَ هو الأربعُ . وخرَّجه ابنُ ماجه(٧) ، وعنده : أن ابنَ عيينةَ قال : لا أدري أيتُهنَّ أربع . ومنها : التسبيحُ والتكبيرُ والتحميدُ والتهليلُ مائة مرةٍ ، من كل واحدٍ (١) (٧٩/٣) . (٢) خرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٥٤). (٣) (٦٣٢٩) . (٤) (٢/ ٩٨) . (٥) أحمد (١٨٤/٥، ١٩٠) والترمذي (٣٤١٣) والنسائي ٧٦/٣٠). (٦) (١٥٨/٥). - (٧) (٩٢٧) ٢٤٨ حديث : ٨٤٣ كتاب الأذان خمسٌ وعشرونَ . خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ والترمذيُّ (١) من حديث زيدِ بنِ ثابتٍ . وخرَّجه النسائيُّ (٢) من حديثِ ابنِ عمرَ . ومنها : التسبيحُ ثلاثًا وثلاثينَ، والتحميدُ مثلَه ، والتكبيرُ أربعًا وثلاثينَ ، فذلك مائةٌ ، ويزيدُ عليهِن التهليلَ عشرًاً . خرجه النسائيُّ والترمذيُ (٣) من حديثِ ابنِ عباسٍ . ومنها : التسبيحُ عشرَ مراتٍ ، والتحميدُ مثلَه ، والتكبيرُ مثلَه ، فذلك ثلاثونَ . خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه(٤) من حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ . وخرَّجه النسائيُّ في (( اليوم والليلةِ »(٥) من حديث سعدٍ . ومنها : التكبيرُ إحدى عشرَ مرةً، والتحميدُ مثلَه، والتهليلُ مثلَه والتسبيحُ مثلَه ، فذلك أربعٌ وأربعونَ . خرّجه البزارُ (٦) من حديثِ ابنِ عمرَ . وإسنادُه ضعيفٌ ؛ فيه موسى بنُ عُبَيدة . ويجوزُ الأخذُ بجميعِ ما ورَد مِن أنواعِ الذكرِ عقبَ الصلواتِ ، والأفضلُ أن (١) تقدم قريبًا . (٢) (٧٦/٣) . (٣) النسائي (٧٨/٣) والترمذي (٤١٠). (٤) أحمد (١٦٠/٢، ٢٠٤) وأبو داود ((٥٠٦٥) والترمذي (٣٤١٠) والنسائي (٧٤/٣) وابن ماجه (٩٢٦) . (٥) (١٥٣) . (٦) ((كشف الأستار)) (٣٠٩٤). ٢٤٩ ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ کتاب الأذان لا ينقصَ عن مائةٍ ؛ لأن أحاديثَها أصحُّ أحاديثِ البابِ . واختُلِفَ في تفضيلِ بعضِها على بعضٍ : فقال أحمدُ - في رواية الفضلِ بن زيادٍ - ، وسُئلَ عنِ التسبيحِ بعدَ الصلاةِ ثلاثةً وثلاثينَ أحبُّ إليك ، أم خمسةً وعشرينَ ؟ قال : كيفَ شئتَ . قال القاضي أبو يعلَى : وظاهرُ هذا : التخييرُ بينهما من غيرِ ترجيحٍ . وقال - في رواية عليٌّ بنِ سعيدٍ - : أذهبُ إلى حديثِ ثلاثٍ وثلاثينَ . وظاهرُ هذا : تفضيلُ هذا النوعِ على غيرِهِ . وكذلك قال إسحاقُ: الأفضلُ أن تسبِّحَ ثلاثًا وثلاثينَ، وتحْمَد ثلاثًا وثلاثينَ، وتكبِّر ثلاثًا [وثلاثينَ)(١) ، وتختمَ المائةَ بالتهليلِ . قال : وهو في دبرِ صلاةِ الفجر آكدُ من سائرِ الصلواتِ ؛ لما ورد من فضيلةِ الذكرِ بعدَ الفجرِ إلى طلوعِ الشمسِ . نقل ذلك عنه حربٌ الكرمانيّ . وهلِ الأفضلُ أن يجمعَ بينَ التسبيحِ والتحميدِ والتكبيرِ في كلِّ مرةٍ ، فيقولُهُنَّ ثلاثًا وثلاثين مرة، ثم يختمُ بالتهليلِ ، أم الأفضلُ أن يُفردَ التسبيحَ والتحميدَ والتكبيرَ على حدَةَ ؟ قال أحمدُ - في رواية محمد بن ماهانَ ، وسألَه : هل يجمعُ بينها ، أو يفردُ ؟ قال : لا يضِيقُ . قال أبو يعلَى: وظاهر هذا : أنه مخيّرٌ بين الإفرادِ والجمعِ . وقال أحمدُ - في رواية أبي داودَ - : يقولُ هكذا : سبحانَ الله ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا اللهُ ، والله أكبر ، ولا يقطعه . (١) من ((هـ). ٢٥٠ حديث : ٨٤٤ کتاب الأذان وهذا ترجيحٌ منه للجمعِ ، كما قالَه أبو صالحٍ ، لكن ذكرَ التهليلِ فيه غرابةٌ . وقد رَوَى عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمرٍ، عن قتادةَ - مرسلاً -، أن النبيّ وَّل أمرَهم أن يقولُوا دبرَ كلِّ صلاةٍ: «لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر ، وسبحانَ الله ، والحمدُ لله عشرَ مرات )). وقال إسحاقُ : الأفضلُ أن يُفُرِد كلَّ واحدٍ منها . وهو اختيارُ القاضي أبي يعلَى مِن أصحابِنا ، قال : وهو ظاهرُ الأحاديث ؛ لوجهَينِ : أحدُهما: أنه قالَ: ((تسبِّحُونَ وتَحْمَدونَ وتكبِّرون))، والواو قد قيلَ : إنها للترتيبِ ، فإن لم تقتضِ وجوبَه أفادتِ استحبابَه . والثاني: أن هذا مثلُ نَقْل الصحابَةِ - رضي اللهُ عنهم - لوضوءِ النبيِّ وَّر، وأنه تمضمضَ ثلاثًا ، واستنشقَ ثلاثًا، وغسلَ وجهَه ثلاثًا ، وذراعَيْه ثلاثًا ، ولا خلافَ في المراد : أنه غسلَ كلَّ عضوٍ من ذلكَ بانفرادِه ثلاثًا ثلاثًا ، قبل شروعِه في الذي بعدَه، ولم يغسلِ المجموعَ مرةً ، ثم أعادَه مرةً ثانيةً ، وثالثةً . قلتُ : هذا على روايةٍ من روي التسبيحَ ثلاثًا وثلاثينَ ، والتحميدَ ثلاثًا وثلاثينَ، والتكبيرَ ثلاثًا وثلاثينَ ظاهرٌ، وأما رواية مَنْ رَوى ((تسبِّحونَ وتَحْمَدونَ وتكبِّرُون ثلاثًا [ وثلاثينَ](٢))) فمحتملةٌ ؛ ولذلك وقع الاختلافُ في فهم المرادِ منها . الحديثُ الثالثُ : ٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَن (١) ((المصنف)) (٢٣٣/٢). (٢) من ( هـ)). ٢٥١ ١٥٥ - بَبُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ كتاب الأذان وَرََّدٍ - كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيّ الْمُغِيرَةُ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ، أَنَّ النَِّيََّ كَانَ يَقُولُ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلَةَ مَكْتُوبَةٍ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدُّ». وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا، وَعَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادِ بِهَذَا . هذا الحديث ، أسنده البخاريُّ من طريقِ سفيانَ الثوريِّ ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمِيرِ ، عن ورَّادِ . وعلَّقه عن شُعبةَ بإسنادين : أحدُهما : عن عبدِ الملكِ - أيضًا - بهذا الإسناد . والثاني : عنِ الحكمِ ، عنِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ ، عن ورَّادِ . وروايةُ شعبةَ لهذا الحديثِ غريبةٌ لم تُخرَّجُ في شيءٍ من الكتبِ الستةِ ، ولا في ((مسندِ الإمامِ أحمدَ)). وخرَّجه مسلمٌ (١) من طريق عبدَةَ بنِ أبي لبابةَ والمسيبِ بنِ رافعٍ وٍغيرِهما ، عن ورَادٍ . وخرَّجه البخاريُّ (٢) في موضعٍ آخرَ من روايةِ المسيبِ ، وفي روايته: ((بعدَ السلام )) . وخرَّجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ (٣) من طريق مغيرةَ ، عن الشعبيِّ ، عن (١) (٩٦/٢) . (٢) (٦٣٣٠) . (٣) أحمد (٤/ ٢٥٠) والنسائي (٧١/٣). ٢٥٢ حديث : ٨٤٤ كتاب الأذان ورَّادِ، أن المغيرةَ كتبَ إلى معاوية: سمعتُ رسولَ اللهِوَِّ يقولُ عندَ انصرافه منَ الصلاة: ((لا إله إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ لهُ، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ)) - ثلاثَ مراتٍ . وهذه زيادةٌ غريبةٌ . وقد رُوي في الحديث زيادةُ: ((بيده الخيرُ )). خرَّجها الإسماعيليُّ من طريقِ مسعرٍ ، عن زيادِ بن علاقةَ ، عن ورَادِ . ورُوي فيه - أيضًا - زيادةُ: ((يحيي ويميتُ)). ذكرَها الترمذيُّ في (( كتابه )) - تعليقًا (١)، ولم يذكر رواتها . وقد خرَّجه البزارُ (٢) بهذه الزيادةِ من رواية ابنِ علاقةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جابرٍ، عنِ النبيِّ وَِّ - بمثلِ حديثِ المغيرةَ ، بهذه الزيادة. وفي إسنادِها ضعفٌ . وخرجه - أيضًا (٣)- من حديث ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ وَّةِ، وفيه زيادةُ: (( بيده الخيرُ )) . وفي إسناده ضعفٌ . وخرجه ابنُ عديٌّ(٤)، وزاد فيه: (( يُحيي ويميتُ)). وقال : هو غيرُ محفوظ . وخرَّجه أبو مسلمٍ الكَجيُّ(٥) في (( سنِهِ )) من حديثِ أبانِ بنِ أبي عياشٍ ، (١) (( الجامع)) (٢/ ٩٦-٩٧) تحت رقم (٢٩٩). (٢) ((كشف الأستار)) (٣٠٩٨). (٣) ((كشف الأستار)) (٣٠٩٩). (٤) (( الكامل)) (٧ / ٢٦٦٢). (٥) في الأصلين: ((البلخى)) خطأ، وصاحب ((السنن)) هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الکجيُّ . ٢٥٣ ١٥٥ - بَبُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ کتاب الأذان عن أبي الجوزاء، عن عائشةَ، عن النبيِّ وََّ، وفيه: (( يُحيي ويُميتُ ، بيده الخیرُ)) . وأبانٌ ، متروكٌ . وخرّج النسائيُّ وابنُ حبانَ في « صحيحه » والحاكمُ(١) من حديث كعبِ الأحبارِ، عن صهيبٍ ، أن النبيَّ وَّوَ كان يقولُ عند انصرافه (٢) منَ الصلاة : (( اللهمّ ، أصلح لي ديني الذي جعلْتَه لي عصمةَ أمري ، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي ، اللهم ، إني أعوذُ برضاك من سخطك ، وأعوذُ [ ... ](٣) بعفوكٌّ من نقْمَتَك ، وأعوذُ بك منكَ ، لا مانعَ لما أعطيتَ ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذَا الجدِّ منك الجدُّ)) . وفي إسناده اختلافٌ . وخرَّج مسلمٌ (٤) من حديث عائشةَ، قالت: كان النبيِّمَوَ لا يقعدُ إلا مقدارَ ما يقولُ: ((اللهمَّ، أنت السلامُ، ومنك السلامُ ، تباركتَ ذَا الجلال والإكرامِ» . وفي روايةٍ له - أيضًا -: ((يا ذا الجلالِ والإكرامِ )). وخرَّج - أيضًا (٥) - من حديث ثوبانَ، قال: كان النبيِّ وَِّ إذَا أرادَ أن ينصرفَ من صلاِه استغفرَ ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: ((اللهمّ، أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركَ ذَا الجلالِ والإكرامِ)). [ ..... ] (٦)، ((يا ذا الجلال والإكرام)». (١) النسائي (٧٣/٣) وابن حبان (٢٠٢٦) ولم أجده في ((المستدرك)». (٢) هنا خرم في النسخة (( م)) حيث سقطت منها ورقة بوجهيها، فاعتمدنا على النسخة ((هـ )) فقط في هذا الموضع . (٣) كلمة غير واضحة صورتها: ((يغنى)) أو ((يعنى))، وليست هي في مصادر التخريج. (٤) مسلم (٢/ ٩٥) . (٥) مسلم (٢/ ٩٤). (٦) غير واضح بالأصل ، وهو قدر كلمتين ، وقد تكون أحدى الكلمتين : ((وعنده)). ٢٥٤ حديث : ٨٤٤ کتاب الأذان وفي الذكر عقبَ الصلواتِ المكتوباتِ أحاديثُ أخرُ . وجمهورُ أهلِ العلمِ على استحبابِهِ ، وقد رُوي عن عليٌّ وابنِ عباسٍ وابنِ الزبيرِ وغيرِهم ، وهو قولُ عطاء والثوريِّ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وغيرهم . وخالف فيه طائفةٌ قليلةٌ من الكوفيينَ ، وقد تقدم عن عبيدة السلمانيِّ ، أنه عدَّ التكبير عقبَ الصلاةِ من البدعِ ، ولعلَّه أراد بإنكارِه على مصعب ، أنه كان يقولُهُ مستقبلَ القبلةِ قبلَ أن ينحرِف ويجهرَ ، كذلك هو في ((كتاب عبد الرزاقِ))(١)، وإذا صحتِ السنةُ بشيءٍ وعمِل بها الصحابةُ ، فلا تعدل عنها . واستحب - أيضًا - أصحابنا وأصحابُ الشافعيِّ الدعاءَ عقبَ الصلواتِ ، وذكرَه بعضُ الشافعية اتفاقًا . واستدلُّوا بحديث أبي أمامةً، قال: قيلَ لرسولِ اللهِ بَّه: أيُّ الدعاء أسمعُ ؟ قال: ((جوفُ الليلِ الآخرِ ، ودُبرَ الصلواتِ المكتوباتِ )) . خرَّجِه الإمامُ أحمدُ والترمذيُ (٢)، وحسنَه . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ (٣) من حديث معاذ، أن النبيِّ وَل قالَ له : «لا تدعَنَّ دُبُرَ كلِّ صلاة تقولُ : اللهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسنِ عبادتك )) . وقال طائفةٌ من أصحابنا ومنَ الشافعية : يدعُو الإمامُ للمأمومينَ عقبَ صلاة الفجرِ والعصرِ ؛ لأنه لا تنفُّلَ بعدهما . فظاهرُ كلامهم : أنه يجهر به ، ويؤمِّنُونَ عليه ، وفي ذلك نظرٌ . (١) ((المصنف)) (٢٤٥/٢) . (٢) أحمد (١١١/٤-١١٢ - ١١٣-١١٤) من حديث أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، والترمذي (٣٤٩٩) من حديث أبي أمامة ، وهذا لفظه . (٣) أحمد (٢٤٤/٥، ٢٤٧) وأبو داود (١٥٢٢) والنسائي (٥٣/٣). ٢٥٥ ١٥٥ - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ کتاب الأذان وقد ذكرنا فيما تقدمَ حديثَ دعاء النبيِّ وَّ عقبَ الصلاة جهراً، وأنه لا يصحُّ، ولم يصحَّ في ذلك شيءٌ عن السلفِ . والمنقولُ عن (١) الإمام أحمدَ أنه كان يجهرُ ببعضِ الذكرِ عقبَ الصلاةِ ، ثم يسرُّ بالباقي ، ويعقدُ التسبيحَ والتكبير والتحميدَ سراً، ويدعو سراً. ومن الفقهاءِ مَن يستحبُّ للإمامِ الدعاءَ للمأمومينَ عقبَ كلِّ صلاة ، وليس في ذلك سنةٌ ولا أثرٌ يتبعُ . واللهُ أعلمُ . وفي بعضِ نسخِ البخاريِّ : وَقَالَ الحَسَنُ : الجَدُّغِنَّى. وهذا تفسيرٌ لقوله: ((ولا ينفعُ ذَا الجدِّ منك الجدُّ )»، والجدُّ - بفتح الجيم - المرادُ به في هذا الحديث: الغنَى، والمعنى : لا ينفعُ ذا الغنى منك غناه . وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرَّبُّكُمْ عِندَنَا زَلْفَىْ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقوله: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨]. وقد رُوي تفسير الجَدِّ بذلك مرفوعًا : ففي ((سننِ ابنِ ماجه) (١)، عن أبي جُحيفةَ، قال : ذُكِرَتِ الجدودُ عند رسولِ اللهِ وَ﴿ وهوَ في الصلاة، فقال رجلٌ: جَدَّ فلانٌ في الخيلِ . وقال آخر : جدَّ فلانٌ في الإبلِ . فقال آخر : جدَّ فلانٌ في الغنمِ . وقال آخر : جدَّ فلان في الرقيق، فلما قضَى رسولُ اللهِ وَلاَ صلاته، ورفعَ رأسَه من آخر الركعةِ، قال: ((اللهمَّ، ربنا لك الحمدُ، ملءَ السماوات وملءَ الأرضِ ، وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ ، اللهمَّ، لا مانعَ لما أعطيتَ ، ولا معطي لما منعتَ ، ولا (١) في الأصل ((هـ)): ((على)). (٢) (٨٧٩) . ٢٥٦ حديث : ٨٤٤ كتاب الأذان ينفعُ ذَا الجدِّ منك الجدُّ))، وطوَّل رسولُ اللهِ وَلّ صوته بالجدِّ؛ لِيُعْلِمَ أنه ليس كما يقولونَ . ٢٥٧ ١٥٦ - بَابٌ يستقبلُ الإمامُ الناسَ إذا سلمَ كتاب الأذان ١٥٦ - بَابٌ يستقبلُ الإمامُ النَّاسَ إذا سَلَّمَ فيه ثلاثةُ أحاديثَ : الأولُ : ٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: ثَنَا أَبُو رَجَاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ . هذا أولُ حديثٍ طويلٍ ، ساقه بتمامِه في (( الجنائز))(١) ومواضعَ أخرَ(٢) وفيه : دليلٌ على أن عادةَ النبيِّ نَّهِ الإقبالُ على الناسِ بوجهِه بعدَ الصلاةِ. الحديثُ الثانيُ : ٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيِّدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ صَلَةَ الصُّبْحِ بِالْحَدَيَِّةِ عَلَى إِثْرِ سَمَّاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : (( أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافرٌ )) - الحديث وسيأتي بتمامِهِ في ((الاستسقاءِ)) - إن شاءَ اللهُ تعالَى . والمقصودُ منه هاهنا: إقبالُهُ وَّ بعد انصرافه من صلاة الصبحِ، والمَعْنَى: بعد فراغه منها . (١) (١٣٧٦) (٢) (٤٧ ٧٠، ٢٠٧٥، ٤٦٧٤) . ٢٥٨ حديث : ٨٤٥ - ٨٤٧ كتاب الأذان الحديثُ الثالثُ : ٨٤٧ - ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُنير: سَمِعَ يَزِيدَ: أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَس، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللّهِ الصَّلَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ الَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّ صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ)) . قد تقدَّم في (( باب : وقتِ العشاءِ ))(١) بسياقٍ أتمَّ مِن هذا . والمقصودُ منه هاهنا: إقبالُه وَّوبوجهِهِ بعدَ الصلاةِ. وخرَّج مسلمٌ في « صحيحه » (٢) من حديث البراءِ بنِ عازبٍ ، قال: كنَّا إذَا صلينَا خلفَ رسولِ اللهِ وَّ أَحَبَيْنَا أن نكونَ عن يمينِه؛ ليقبلَ علينا بوجهِه. قال : فسمعتُهُ يقولُ: ((ربِّ قني عذابَك يومَ تبعثُ عبادَك)) - وفيه : ذكرُ الدعاء بعدَ الصلاة - أيضًا . وخرَّج الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ والنسائيُ (٣) من حديثٍ يزيدَ ابنِ الأسودِ، قال: صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ وَّ، فكانَ إذا انصرفَ انحرفَ. وصححه الترمذيّ . وفي رواية بعضِهم : فصَّلَى ، ثم انحرفَ . وروى عبدُ الله بنُ فُرُّوخٍ : أنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ ، عن أنسِ بنِ مالكِ ، قال : صليتُ مع رسولِ اللهِ إِ له، فكان ساعةَ يسلّمُ يقومُ، ثم صليتُ مع أبي بكرٍ ، فكان إذا سلَّم وثب مكانَه ، كأنه يقوم على رَضْفٍ . (١) (٥٧٢) . (٢) (٢/ ١٥٣). (٣) أحمد (٤/ ١٦٠، ١٦١) وأبو داود (٥٧٥، ٥٧٦، ٦١٤) والترمذي (٢١٩) والنسائي (١١٢/٢) و (٦٧/٣). ٢٥٩ ١٥٦ - بَابٌ يستقبلُ الإمامُ الناسَ إذا سلمَ کتاب الأذان خرجه البيهقيُّ (١). وقال : تفردَ به عبدُ الله بنُ فروخِ المصريُّ ، وله أفرادٌ ، فالله أعلم . قلتُ: وثَّقْه قومٌ، وخرج له مسلمٌ في «صحيحه »، وتكلّم فيه آخرونَ . وقد رواه عبد الرزاقِ في (( كتابه )) (٢) عن ابن جريجٍ ، قال: نُبِئْتُ عن أنسٍ ابنِ مالكٍ - فذكر الحديثَ بتمامِه . وهذا أصحُّ . قال البيهقيُّ : والمشهورُ : عن أبي الضحَى ، عن مسروقٍ ، قال : كان أبو بكرِ الصديقُ إذا سلَّم قامَ كأنه جالسٌ على الرضفِ . قال : وروِينا عن عليٍّ ، أنه سلَّم ثم قام . ثم خرَّج بإسنادِهِ ، عن خارجة بنِ زيدٍ ، أنه كان يعيبُ على الأئمة جلوسَهم بعد أن يسلِّموا ، ويقول : السنةُ في ذلك أن يقوم الإمامُ ساعةَ يسلّمُ . قال : وروِيّنا عن الشعبيِّ والنخعيِّ ، أنهما كرهاه . ويذكر عن عمرَ بنِ الخطابِ . والله أعلم(٣) . وروى عبد الرَّزاقِ(٤) بإسنادٍ صحيحٍ ، عن ابن عمرَ ، قال : كان الإمامُ إذا سلَّم انكفتَ وانكفتنا معه. وعن ابنِ مسعودٍ ، قال : إذا سلَّم الإمامُ فليقمٍ ، ولينحرفُ عن مجلسِهِ . وعنه ، أنه كان إذا سلم قام عن مجلسِه أو انحرفَ (٥). (١) ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٢). (٢) ((المصنف)) (٢٤٦/٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٢). (٤) ((المصنف)) (٢/ ٢٤٢). (٥) خرجه عبد الرزاق (٢٤٢/٢-٢٤٣) . ٢٦٠ حديث : ٨٤٥ - ٨٤٧ کتاب الأذان وممن رُوي عنه ، أن الإمامَ ينحرفُ ويستقبلُ القوم بوجهِه : عليُّ بِنُ أبي طالبٍ(١) وطلحةُ (٢) والزبيرُ (٣). وقال النخَعيُّ : إذا سلَّمَ الإمامُ ثم استقبلَ القبلةَ فأحصبُوه . وكرِهِ ذلك الثوريُّ وأحمدُ وغيرُهما من العلماءِ . ولم يرخصْ في إطالة استقبالِ الإمامِ القبلةَ بعد سلامِهِ للذكرِ والدعاءِ إلا بعضُ المتأخرينَ ممن لا يَعرفُ السننَ والآثارَ ، ومنهم من استحبَّ في عقب صلاةِ الفجرِ أن يأتي بالتهليلِ عشرَ مراتٍ . ذكره طائفةٌ من أصحابِنا وغيرِهم ، لما روَى شهرُ بنُ حوشبٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غنمٍ، عن أبي ذرٍّ، أن رسولَ اللهِ ◌ّ قالَ: ((من قال في دبرِ صلاة الفجر وهو ثان رجلَه قبلَ أن يتكلَّم: لا إله إلا اللهُ، وحده لا شريك له ، له الملكُ، ولَ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ - عشرَ مرات - كُتُبَ له عشرُ حسنات ومُحِيَ عنه عشرُ سيئات ، ورُفْعَ لَه عشرُ درجات ، وكان يومَه ذلك في حرز من كلٌّ مكروه، وحُرِس مِنَ الشّيطانِ ، ولم يَنْبَغِ لذنبٍ أن يدركَه في ذلك اليوم ، إلا الشرك بالله )). خرجه الترمذيُّ (٤) بهذا اللفظ ، وقال : حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . وخرَّجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) بنحوِهِ (٥). وخرجه - أيضًا (٦) - من وجهٍ آخرَ من حديث شهرٍ ، عن عبدِ الرحمنِ ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، عن النبيِّ وَّهِ - بنحوِه، ولم يذكر: ((وهوثان رجلَه))، إنما (١) خرجه ابن أبي شيبة (٢٦٩/١). (٢)، (٣) خرجه ابن أبي شيبة (٢٧٢/١). (٤) (( الجامع)) (٣٤٧٤). (٥) (١٢٧) . (٦) ((اليوم والليلة)) (١٢٦).