النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ ١٤٢ - بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ نَهَضَ کتاب الأذان أنه أمرَه بالجلوسِ بعدَ السجدتين ، ومنهم من ذكرَ أنه أمرَه بالقيامِ بعدَهما ، وهذا هو الأشبهُ؛ فإن هذَا الحديثَ لم يذكرْ أحدٌ فيه أن النبيَّ وََّ علَّمه شيئًا من سننِ الصلاةِ المتفقِ عليها ، فكيفَ يكونُ قد أمرَه بهذه الجلسة ؟ هذا بعيدٌ جدّاً . ثم وجدتُ البيهقيُّ (١) قد ذكرَ هذا ، وذكر أن أبا أسامةَ اختُلِف عليه في ذكر هذه الجلسةِ الثانيةِ بعد السجدتينِ . قال : والصحيحُ عنه : أنه قالَ بعد ذكر السجدتينِ : ((ثم ارفعْ حتَّى تستوِيَ قائمًا)) . قال: وقد رواه البخاريُّ في «صحيحه)) عن إسحاقَ بنِ منصورٍ ، عن أبي أسامة - وذكرَ روايةَ ابنِ نميرٍ ، ولم يذكرْ تخريجَ البخاريِّ لها ، ولم يذكرْ يحيى بنُ سعيدٍ في روايته السجودَ الثاني، ولا ما بعدَه من القعودِ أو القيام . قال : والقيامُ أشبه بما سيقَ الخبرُ لأجلِه من عدِّ الأركانِ دون السننِ . واللهُ علمُ . قلتُ : وهذا يدلُّ على أن ذكرَ الجلسةِ الثانيةِ غيرُ محفوظةٍ عنْ يحيى . وفي حديثٍ يحيَى بنِ خلادِ الزرقيِّ ، عن أبيه ، عن عمِّهِ رفاعةَ بنِ رافعٍ ، عن النبيِّ وَّ، أنه علَّم المسئَّ في صلاته، وقال لَه بعدَ أن أمَرَه بالسجودِ ، ثم بالقعود، ثُمَّ بالسجودِ ، فقالَ لَه : ((ثُم قُمْ )). وخرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢) بهذا اللفظِ . واستدلَّ به على أنه لا يجلسُ قبلَ قیامِه . وخرجه الترمذيُّ (٣) - أيضًا - ، وحسَّنه . مع أن حديثَ رفاعةَ هذَا فيه تعليمُ النبيِّ وَّ لهذا المسيءِ أشياءَ من مسنوناتِ الصلاة . (١) (١٢٦/٢-١٢٧) . (٢) (٤ / ٣٤٠) . (٣) (٣٠٢) . ١٤٢ حديث : ٨٢٣ کتاب الأذان وقد رُويَ في حديثٍ رفاعةَ هذا: أنَّ النبيَّ وَِّ قالَ له: ((ثم انهضْ قبلَ أنْ تستويَ قاعدًا )) . خرجه الحافظُ أبو محمد الحسنُ بنُ عليٍّ الخلالُ . ولكن إسناده ضعيفٌ . وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من حديثِ شهرِ بنِ حوشبٍ ، عن عبد الرحمن بنِ غنمٍ ، أن أبا مالك الأشعريَّ جمعَ قومَه ، فقال : اجتمعُوا أعلمُكم صلاةَ النبيِّ ﴿َبِيه - فذكرَ الحديثَ، وفيه: أنه صلَّى بهم، وذكر صفةَ صلاتِه ، وقالَ فيها: ثم كَبَّرَ وخرَّ ساجدًا، ثم كَبَّر فرفعَ رأسَه، ثم کَبَّر فسجدَ ، ثم کَبَّر فانتهضَ قائمً ، فلما قضَى صلاتَه قالَ : احفظُوا ؛ فإنها صلاةُ رسولِ اللهِوَلّ . وخرج أبو داودَ (٢) بعضَ الحديثِ ، ولم يتمَّ . وفي جلسةِ الاستراحةِ: حديثٌ عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - ، قال : إذا رفعَ أحدُكم رأسَهَ من السجد الثانيةِ فليُلْزِقْ إليتَيْه بالأرضِ ، ولا يفعلُ كما تفعلُ الإبلُ؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَالَّ يقولُ: ((ذلكَ توقيرُ الصلاة)). خرجه العقيلي(٣) من رواية أبي خالدِ القرشيِّ، عن عليٌّ بنِ الحزوَّرِ ، عن الأصبغ بن نباتةَ ، عن عليٍّ . وهذا إسنادٌ ساقطٌ ، والظاهر : أن الحديثَ موضوعٌ ، وأبو خالد ، الظاهر : أنه عمرُو بنُ خالدِ الواسطيُّ ، كذابٌ مشهورٌ بالكذبِ ، وعليُّ بنُ الْحزوَّرِ ، قال ابنُ معينٍ : لا يحلُّ لأحدٍ أن يروي عنه ، والأصبغُ بن نباتةَ ، ضعيفٌ جدًا . وهذه الجلسةُ تسمَّي جلسةَ الاستراحةِ ، وأكثرُ الأحاديثِ ليس فيها ذكرُ شيءٍ (١) (٥/ ٣٤٣) . (٢) (٦٧٧) . (٣) (٢٢٧/٣) . ١٤٣ كتاب الأذان ١٤٢ - بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرِ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ نَهَضَ من ذلك ، كذا قاله الإمامُ أحمدُ وغيرُه . وقد اختلفَ العلماءِ في استحبابِها في الصلاةِ : فقالت طائفةٌ : هي مستحبةٌ ، وهوقولُ حمادِ بنِ زيدٍ والشافعيِّ - في أشهر قولَيه - وأحمدَ - في رواية عنه ، ذكر الخلالُ : أن قولَه استقرَّ عليها ، واختارَها الخلالُ وصاحبُه أبو بكرٍ ابنُ جعفرٍ . وقال الأكثرونَ : هي غيرُ مستحبةٍ ، بل المستحبُّ إذا رفعَ رأسَه من السجدة الثانيةِ أن ينهضَ قائِمًا ، حكاه أحمدُ عن عُمرَ وعليٌّ وابنِ مسعودٍ ، وذكره ابنَ ءَ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ . وذكر بإسنادِهِ ، عن النعمانِ بنِ أبي عياشٍ ، قال : أدركتُ غيرَ واحدٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ وَّ، فكانَ إذا رفعَ رأسَه منَ السجدةِ الأخيرةِ - أولَ ركعةٍ والثالثة - قام كما هُوَ ولم يجلِسْ . ورُوي - أيضًا - عن أبي ريحانةَ صاحبِ النبيِّ ◌َّ . ورُوي معناه عن ابنِ عمرَ (١) - أيضًا . خرَّجهما حربٌ الكرمانيَّ . وقال الترمذيُّ : العملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ . وممَّن قال بذلك : عبادةُ بنُ نُسيِّ وأبو الزنادِ والنخعيُّ والثوريُّ وأبو حنيفةً والشافعيُّ - في أحد قولَيه - وأحمدُ - في المشهور مِن مذهبِه عند عامةٍ أصحابه . ومِن أصحابِنا وأصحابِ الشافعيِّ مَن قال: هيَ مستحبةٌ لمن كبر وثقُلَ بدنُه ؛ لأنه يشقُّ عليه النهوضُ معتمدًا على ركبتَيْه من غيرِ جلسةٍ . (١) انظر: عبد الرزاق (١٧٨/٢ -١٧٩). (٢) (٢ / ٨٠) . ١٤٤ حديث : ٨٢٣ کتاب الأذان وحملَ أبو إسحاقَ المروزيُّ القولين للشافعيِّ على اختلافِ حالين ، لا على اختلاف قولَين، وحملوا (١) حديثَ مالكِ بنِ الحويرثِ على مثلِ ذلكَ ، وأن النبيَّ ◌َِّ كان يقعدُ أحيانًا لما كبرَ وثقلَ بدنُه ؛ فإن وفودَ العرب إنما وفدتْ على النبيِّ وَِّ في آخر عمرِه . ويشهد لذلك؛ أن أكابر الصحابةِ المختصينَ بالنبيِّ وَ لو لم يكونوا يفعلُون ذلك في صلاتِهم ، فدلَّ على أنهم علِمُوا أن ذلك ليسَ من سننِ الصلاةِ مطلقًا . وروى حربٌ الكرمانيُّ ، عن إسحاقَ بنِ راهويه روايتينِ : إحداهما : تستحبُّ جلسةُ الاستراحةِ لكلِّ أحدٍ . والثانيةُ : لا تستحبُّ إلا لمن عجزَ عنِ النهوضِ عن(٢) صدرِ قدمَهِ . وهي روايةُ ابنُ منصورٍ ، عن إسحاقَ - أيضًا . ومَن لم يستحبَّ هذا الجلوسَ بالكلِّيةِ ، قال : إنه من الأفعالِ المباحةِ التي تفعلُ في الصلاةِ للحاجةِ إليها ، كالتروحِ لكربٍ شديدٍ ، . دفع المؤذِي ، ونحوِ ذلك مما ليسَ بمسنونِ ، وإنما هوَ مباحٌ . (١) كذا، ولعل الأشبه ((وحمل)). (٢) كذا . ١٤٥ ١٤٣ - بَابٌ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ کتاب الأذان ١٤٣ - بَابٌ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ ٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مَالَكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَاَ، فَقَالَ : إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَلاَ (١) أُرِيدُ الصَّلاةَ، لَكِنِيِّ أُرِيدُ أَنْ أَرِيَكُمْ كَيْفَ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ : فَقُلْتُ لأبي قلاَبَةَ : وَكَيْفَ كَانَتْ صَلاَتُهُ؟ قَالَ: مِثْلُ صَلاَةَ شَيْخنَا هَذَاَ - يَعْنِي : عَمْرَوَ بْنَ سَلِمَةَ. قَالَ أَيُّوبُ : وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُّ التَّكْبِرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسُهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّنِيَةَ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ . هذه الروايةُ لَيستْ صريحةً في رفع الاعتمادِ علَى الأرضِ بخصوصِه ؛ لأن فيها أن صلاةَ عمرٍو بنِ سلمةَ مثلُ صلاةِ مالكِ بنِ الحويرثِ ، وصلاةَ مالكٍ مثلُ صلاة النبيِّ ◌َّهِ، وليسَ ذلكَ تصريحًا برفعٍ جميعِ حركاتِ الصلاةِ ؛ فإن المماثلةَ تُطلَق كثيرًا ولا يُرَادُ بها التماثلُ من كل وجه ، بل يُكْتفى فيها بالمماثلةِ من بعضِ الوجوه ، أو أكثرِها . لكنَّ روايةَ الثقفيِّ، عن خالدِ الحذاءِ ، عن أبي قلابة - بنحوِه ، وقال فيه : كانَ مالكٌ إذا رفعَ رأسَه منَ السجدةِ الأخيرةِ في الركعةِ الأولَى ، فاستوَى قاعدًا قامَ واعتمدَ على الأرضِ . خرَّجَه النسائيُّ وغيرُه(٢). وقد اختلف العلماءُ في القائمِ إلى الركعةِ الثانيةِ من صلاةٍ : كيف يقومُ ؟ (١) في ((اليونينية)): ((وما)). (٢) النسائي (٢٣٤/٢) والبيهقيُّ (١٢٤/٢). ١٤٦ حديث : ٨٢٤ کتاب الأذان فقالت طائفةٌ : يعتمدُ بيديهِ على الأرضِ ، كما في حديثِ مالكِ بنِ الحويرثِ هذَاً . ورُويَ عن عطاءٍ، وقالَ : يتواضَعُ للهِ عزَّ وجلَّ (١). وهو من روايةِ ابنِ لهيعةَ ، عنه . وهوُ قولُ مالك والشافعيِّ وإسحاقَ . ورُوي عن أحمدَ ، أنه كان يفعلُه ، وتأوَّلَه القاضي أبو يعلَى وغيرُه على أنه فعله لعجزٍ و کبرٍ . وقد رُوي عن كثيرٍ منَ السلفِ ، أنه يعتمدُ على يدَيَه في القيامِ إلى الركعةِ الثانيةِ ، منهم : عُمر وعُبادةُ بن نسيٍّ وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ومكحولٌ والزهريّ - وقالَ : هو سنةُ الصلاة - ، وهو قولُ الأوزاعيِّ وغيرِهِ ، ورخَّص فيه قتادةُ . وقالت طائفةٌ : ينهض على صدورٍ قدميه ، ولا يعتمدُ على يديه ، بل يضعُهما على ركبتيه، صحَّ ذلك عن ابنِ مسعودٍ (٢)، ورُوي عن عثمان بنِ عفانَ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ ، وأنه قالَ : هو من سنةِ الصلاةِ ، وعن ابنِ عمرَ - أيضًا - وابنِ عباسٍ وأبي سعيد الخدريِّ وابنِ الزبيرِ وعبد الرحمنِ بنِ أبي ليلَى(٣)، وهو قولُ النخعيِّ والثوريِّ وأبي حنيفةَ وأحمدَ . وحكى ابنُ المنذرِ عن أحمدَ الاعتمادَ على يديه ، وهوخلافُ مذهبه المعروفِ عنه . والأكثرونَ على أنه لا تلازمَ بين الجلسةِ والاعتماد ، فقد كانَ منَ السلفِ من (١) عبد الرزاق (١٧٨/٢) بمعناه. (٢) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٢٥/٢-١٢٦) وقال: صح ذلك عن ابن مسعود ، واتباع السنة أولى . (٣) البيهقي (١٢٥/٢). ١٤٧ كتاب الأذان ١٤٣ - بَابٌ كَيّفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ يعتمدُ ولا يجلسُ للاستراحةِ ، منهم : عبادةُ بنُ نسيٍّ ، وحكاه عن أبي ريحانَة الصحابيِّ . وهذا مذهبُ أصحابِ الشافعيِّ وأحمدَ ؛ فإن أصحابَ الشافعيِّ قالوا : يعتمدُ، سواءٌ قلنا: يجلسُ للاستراحة أو قلْنَا لا يجلسُ. [ وقال أصحابُ أحمدَ: لا يعتمدُ، سواءٌ قلنا: يجلسُ، أو قلنا : لا يجلسُ](١)، وحملُوا حديثَ مالكِ بنِ الحويرثِ على أنه فعلَ الاعتمادَ لحاجتِه إليه : لضَعْفٍ أوكِبَرِ ونحو ذلك . ولا يبعدُ إذا قلنا : إنَّ جلسةَ الاستراحة فعلَها تشريعًا للأمة ، أن يكون الاعتمادُ فعلَه كذلك . وكلامُ أحمدَ في رواية ابنِهِ عبدِ اللهِ وغيرِهِ مِن أصحابه يدلُّ على تلازمِ الجلسةِ والاعتماد ، فيحتملُ أن يقال : إن قلنا : يجلس للاستراحة اعتمدَ علَى الأرضِ ، لا سيما إنْ فعلَ ذلك لعجزٍ أو كبرٍ ، وإن نهضَ من غيرِ جلوسٍ نهض على صدورِ قدميه ، معتمدًا على ركبتيه ويدلُّ على ذلك : أن أحمدَ استدلَّ على النهوضِ على صدورِ القدمينِ بحديثِ رفاعةَ بن رافع وحديث أبي حميد المتقدمَيْن ، وفيهما : ذكر القيامِ بعدَ السجدتينِ ، من غير ذكرِ النهوضِ على صدورِ القدمَين ، فدلَّ على أنه يرى تلازمَ الأمرَيْن ، وأنه يلزم [ من ] (٢) تركِ جلسةِ الاستراحةِ النهوض على صدورِ القدمين . وقد روى الهيثمُ، [عن عطيةً] (٣) بن قيسِ بنِ ثعلَبةَ، عن الأزرقِ بنِ قيسٍ ، (١) ساقط من (( هـ)). (٢) زيادة منى . (٣) في الأصلين: (( بن علية))، والتصويب من المصادر . وقد تصحف في (( الأوسط)) بتحقيقنا إلى: (( بن علقمة)) فليستدرك . ١٤٨ حديث : ٨٢٤ کتاب الأذان قال : رأيتُ ابنَ عمرَ وهو يعجنُ في الصلاة يعتمدُ على يديه إذا قام ، فقلْتُ : ما هذَا؟ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يعجنُ في الصلاةِ - يعني: يعتمدُ . خرَّجه الطبرانيُّ في ((أوسطه))(١) . والهيئمُ هذا ، غيرُ معروفٍ . وقال بعضُهم : العاجنُ ، هو الشيخُ الكبيرُ الذي يعتمدُ إذا قامَ ببطنِ يديه ، ليس هو عاجنَ العجينِ . وفي النهوضِ على صدورِ القدمينِ أحاديثُ مرفوعةٌ ، أسانيدُها ليستْ قويةً ، أجودُها : حديثٌ مرسلٌ ، عن عاصمٍ بنِ كُلیبٍ ، عن أبيه . وقد خرَّجه أبو داودَ (٢) بالشكِّ في وصلِه وإرسالِه . والصحيحُ: إرسالُه جزمًا. واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ (٣). (١) (٤٠٠٧) وكذا الحربي في ((الغريب)) (٥٢٥/٢). وأخرجه البيهقي (١٣٥/٢) من حديث حماد ، عن الأزرق بن قيس ، عن ابن عمر - موقوفًا عليه ، ولم يذكر فيه صفة العجن ، وهو أشبه . والهيثم بن عمران لم يسمع من عطية بن قيس ، راجع لزامًا ترجمته من ((الجرح)) و((تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (٣٤٥/٢) و((تاريخ الفسوي)) (٣٩٨/٢). (٢) في ((السنن)) (٥٢٥/١/ تحت رقم: ٨٣٩). (٣) في هامش الأصلين: ((قال عمرُ: استعينوا بالأيدي على الرُّكب. خرَّجه الترمذي وغيره فسره أحمد - في رواية حرب- بوضع اليدين على الركب إذا نهض من السجود . والمعروف أنه في الركوع ، وفي بابه خرجه الترمذي . والله أعلم » . ١٤٩ ١٤٤ - بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ کتاب الأذان ١٤٤ - بَابُ يُكْبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَیْنِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بُكْبِرُ فِي نَهْضَتِهِ. وقد سبق في (( باب : يهوي بالتكبيرِ حين يسجدُ )) حديثُ أبي هريرةَ ، أنه كان يكبّر حين يرفعُ رأسَه من السجدةِ الأولَى والثانيةِ ، ويقولُ حين ينصرفُ : إني لأقربُكُمْ شبهًا بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّهِ إِنْ كانتْ هذه لصلاتُهُ حتَّى فارقَ الدنْيَا. وهو يدلُّ على أنه كان يكبِّر في حالِ نهوضِهِ وقيامِهِ منَ السجودِ إلى الركعةِ التي بعدَه . وخرج هاهنا حديثينِ : الحديثُ الأولُ : ٨٢٥ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ : صَلَّى لَنَا أَبُو سَعيد، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجُودِ ، وَحِينَ سَجَدَ ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ◌ِ . الثاني : ٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ : ثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّف، قَالَ: صَلَّيْتَ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيُّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعتينِ كَبَّرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بَيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَاَ صَلَاَةَ مُحَمّدٍ ◌َِ - أَوْ قَالَ : لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَةَ مُحَمَّدْ وٍَّ. ووجه استدلالِ البخاريِّ بهذين الحديثينِ على ما بوَّب عليه : أن حديثَ ١٥٠ حديث : ٨٢٥ - ٨٢٦ کتاب الأذان أبي سعيدٍ فيه التكبيرُ حين يرفعُ من السجودِ ، وهذا ظاهرٌ في شروعه في التكبيرِ مع شروعِه في الرفعِ ، وأما حديثُ عمرانَ، ففيه: ((إذا رفعَ كَبَّرَ ))، ويحملُ - أيضًا - على أنه كَبَّرِ حين شرعَ في الرفع . وحديثُ أبي هريرةَ الذي أشرنا إليه أصرحُ من ذلك كلِّه ؛ فإن فيه : أنه كانَ يكْبِر حين يَرفعُ رأسَهَ منَ السجدةِ الأولَى والثانيةِ ، وهذا لا اختلافَ فيه . وفي حديث أبي سعيدٍ: التكبيرُ حين قامَ من الركعتينِ ، وفي حديثٍ عمرانَ: إذا نهضَ منَ الركعتين كَبَّر . وقد اختُلِفَ في تأويلِ ذلك ، فحملَه الأكثرونَ على أنه كان يكبِّرِ حينَ يشرعَ فِي القيامِ والنهوضِ . وفي حديث أبي هريرةَ المشارِ إليه في أول البابِ : (( ويكبِّر حين يقومُ منَ الجلوسِ في الاثنتينِ )) . وهذا قولُ أبي حنيفةَ والثوريِّ والشافعيِّ وأحمدَ . وقال مالكٌ - في أشهرِ الروايتينِ عنه - : لا يكبِّر إذا قامَ من الركعتينِ حتى يستوِيَ قائمًا؛ لأنَّه رُوِيٍ في بعضِ ألفاظِ حديث أبي حميدٍ وأصحابِه: (( حتى إذا قامَ منَ الركعتينٍ كَبِّر )) . خرجه الترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه وابنُ حبانَ (١) . وروي نحوُهُ من حديث أبي هريرةَ (٢) وأنسٍ(٣) وغيرِهما . وهذه الأحاديثُ محمولةٌ علَى أنه كان يكبِّرِ إذا أرادَ القيامَ من التشهد الأول ؛ (١) الترمذي (٣٠٤) والنسائي (٢/٣-٣) وابن ماجه (٨٦٢) وابن حبان (١٨٦٦). (٢) أخرجه البخاري (٧٩٥) (٨٠٣) ومسلم (٧/٢ - ٨) وأحمد (٢/ ٢٧٠ - ٣١٩ - ٤١٧ - . ٤٥٢ - ٤٩٧) وأبو داود (٨٣٦) (٧٣٨) من طرق عن أبي هريرة . (٣) أخرجه أحمد (٢٥١/٣، ٢٥٧) والنسائي (٢/٣) من حديث عبد الرحمن الأصم، عن أنس . ١٥١ ١٤٤ - بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ کتاب الأذان بدليل ما رُوِي في روايةٍ أخرَى في حديث أبي حميدٍ وأصحابِهِ : (( ثم جلَس بعدَ الركعتينِ حتَّى إذا هو أرادَ أن ينهضَ للقيامِ قامَ بتكبيرةٍ » خرَّجِه أبو داودَ (١). فهذه الروايةُ تدلُّ على أن معنَى تلكَ الروايةِ : أنه كانَ إذا شرعَ في القيامِ منَ الركعتينٍ كَبِّر. (١) ((السنن)) (٧٣٣). ١٥٢ ١٤٥ - بَابُ سُنّةِ الْجُلُسِ في التشهدِ کتاب الأذان ١٤٥ - بَابُ سْنَةِ الْجُلُوسِ في التشهدِ وكانتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلاَتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ فَقِهَةٌ. قال حربٌ الكرمانيُّ : نا عمرو بنُ عثمانَ : نا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، عنِ ابنِ ثوبانَ ، عن أبيه ، عن محكولٍ ، أن أمَّ الدرداءِ كانتْ تجلِسُ في الصلاةِ جلسةَ الرجلِ ، إلا أنها تميلُ على شِقِّهَا الأيسرِ ، وكانتْ فقيهةٌ . وهذا قولُ مالكِ والأوزاعيِّ والشافعيِّ، وهو روايةٌ عن النخعيِّ. ورُوي عن نافعٍ ، أن ابنَ عمرَ كان يأمرُ نساءَه أن يتربعْنَ فِي الصلاةِ(١). ورُويَ من وجهٍ آخرَ عن صفيةَ (٢) بنتِ أبي عبيدِ امرأةِ ابنِ عمرَ ، أنها كانتْ تربَّع في الصلاةِ(١). وقال زرعةُ بنُ إبراهيمَ ، عن خالدِ بنِ اللجلاجِ ، كنَّ النساء يؤمَرْن بأن يتربَّعْنَ إذا جلَسنَ في الصلاةِ ، ولا يجلسنَ جلوسَ الرجالِ على أوراكِهِنَّ، يتقَى ذلك عن المرأة ، مخافةَ أن يكون الشيءُ منها . خرجه ابنُ أبي شيبة(١). وقال الإمامُ أحمدُ : تتربَّعُ في جلوسِها أو تسدل رجلَيْها عن يمينها ، والسدلُ عنده أفضلُ . وهو قولُ النخعيِّ والثوريِّ وإسحاقَ ؛ لأنه أشبه بجلسةِ الرجلِ ، وأبلغُ في الاجتماعِ والضمِّ . وحمل بعضُ أصحابِنا فعل أمِّ الدرداءِ على مثل ذلك، وأما الإمامُ أحمدُ (١) ابن أبي شيبة (٢٤٢/١). (٢) في (( م)): ((قبيصة)) خطأ، وفي ((هـ )) كتبها كذلك ثم صححها . ١٥٣ ١٤٥ - بَابُ سُنَّةِ الْجُلُسِ في التشهد كتاب الأذان فصرَّح بأنه لا يذهبُ إلى فعلٍ أمِّ الدرداءِ . ورَوى سعيدُ بنُ منصورٍ بإسنادِهِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ ، قال : كانتْ عائشةُ تجلِسُ في الصلاةِ عن عرقيها وتضمَّ فخِذَيها ، وربما جلستْ متربعةً . وقال الشعبيُّ : تجلسُ كما تيسَّر عليها . وقال قتادةُ: تجلس كما ترى أنه أستر(١) . وقال عطاءٌ : لا يضرُّها أي ذلك جلستْ، إذَا اجتمعتْ . قال : وجلوسُها على شِقّها الأيسرِ أحبُّ إلىَّ من الأيمنِ (٢). وقال حمادٌ : تفعلُ كيف شاءتْ(٣). خرَّج فیه حديثيْن : الحديثُ الأولُ : ٨٢٧ - ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبّدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ابْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاَةِ إِذَا جَلَسَ، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَديثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ: إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةَ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى ، وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى . فَقُلتُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لاَ تَحْمِلاَتِي. وخرَّجه النسائيّ (٤) من روايةٍ يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن عبدِ اللهِ بن عبد اللّه بنِ عِمرَ ، عن أبيه، قالَ: من سنةِ الصلاةِ أن تنصِبَ القدمَ اليُمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة ، والجلوس على اليسرى . (١) ابن أبي شيبة (٢٤٢/١). (٢) ابن أبي شيبة (٢٤٢/١-٢٤٣) . (٣) ابن أبي شيبة (٢٤٢/١). (٤) (٢٣٦/٢) . ١٥٤ حديث : ٨٢٧ - ٨٢٨ کتاب الأذان وفي رواية - أيضًا - بهذا الإسناد: من سنة الصلاة أن تُضْجَعَ (١) رجلكَ اليسرَى وتنصبَ اليمنَى . وهذا حكمُهُ حكمُ المرفوعِ ؛ لقوله : (( من سنةِ الصلاةِ )) . وقد رواه مالكٌ(٢) عن يحيى بنِ سعيدٍ ، فجعلَه عنِ ابنِ عمرَ من فعلِه ، ولم يذكرِ: ((السنةَ))، خرَّجه أبو داودَ (٣)، وذكر فيه: الجلوسَ على ورِكه الأيسرِ، وسيأتي لفظُه فيما بعدُ - إن شاءَ الله سبحانه وتعالَى. وظاهرُ الرواياتِ التى قبلَ هذه : إنما تدلُّ على الافتراشِ ، لا على التورَّكِ ، وروايةُ النسائيُّ صريحةٌ بذلك. الحديثُ الثاني : ٨٢٨ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَخَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ - ح. وَثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَيِبٍ وَيَزِيدٌ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَحَلَةَ، عَنْ مُحَمَِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَّاءٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَرِ مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِّ ◌َِّ، فَذَكَرْنَا صَلَةَ النِيَّ ◌َهِ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَةِ رَسُولِ اللَّهِوَهِ، رَيْتُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِّهِ، وَإِذَا رَعَ أَمْكَنَ يَدِيّهِ مِنْ رُكْبَيِّهِ، ثُمَّ مَصَرَ ظَهْرَهُ، فِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّفَقَارِ مَكَانَهُ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ(٤) الْقَبْلَةَ ، فَإِذَا جَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمَنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيَرَةَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَفْعَدَتِهِ . (١) في ((هـ)): ((تضع)). (٢) في ((الموطإ)) (ص ٧٧) . (٣) (٩٦١) . (٤) في ((اليونينية)): ((أصابع رجليه)). ١٥٥ ١٤٥ - بَابُ سُنَّةِ الْجُلُسِ في التشهدِ كتاب الأذان وَسِمَعَ اللَّْثُ يَزِيَدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَيَزِيدُ مِنْ (١) مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ ، وَبْنُ حَلْحَلَةَ مِنِ ابْنِ عَطَاءِ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: ((كُلُّفَقَارِ )) . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ حَدَّثَهُ: ((كُلُّ فَقَارِ)) . مقصودُ البخاريِّ بما ذكرَه : اتصالُ إسنادِ هذا الحديثِ ، وأنَّ الليثَ سمِعِ من يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ ، وأن يزيدَ سمِعَ مِن محمدِ بنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، وأنَّ ابنَ حلحلةَ سمِع من محمدِ بن عمرو بنِ عطاءٍ . وفي روايةٍ يحيى بن أيوبَ التي علَّقَها : التصريحُ بسماعٍ يزيدَ من محمدِ بنِ عمرِو بنِ حلْحَلَةَ . وأما سماعُ محمدِ بنِ عطاءِ من أبي حميدٍ والنفرِ منَ الصحابةِ الَّذينَ معه ، ففي هذه الروايةِ أنه كان جالسًا معهم، وهذا تصريحٌ بالسماعِ من أبي حميدٍ . وقد صرح البخاريُّ في ((تاريخه))(٢) بسماع محمدِ بنِ عَمرِو بنِ عطاءٍ من أبي حميد كذلك . وقد رَوى هذا الحديثَ عبدُ الحميدِ بنُ جعفرِ : حدثنا محمدُ بنُ عَمرو بنِ عطاء، قال: سمعتُ أبا حميد الساعديَّ في عشرةٍ مِن أَصحابِ النبيِّ وَجَه، منهم : أبو قتادةَ ابنُ رُبعيِّ - فذكرَ الحديثَ ، وفي آخره : قالوا : صدقتَ ، هكذا صلَّى النبيُّنَلِهِ . خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه (٣). (١) في الأصلين: (( بن)). (٢) (١/ ١٨٩/١). (٣) أحمد (٤٢٤/٥) وأبو داود (٧٣٠، ٩٦٣) والترمذي (٣٠٤، ٣٠٥). والنسائي (٢/ ١٨٧، = ١٥٦ حديث : ٨٢٨ کتاب الأذان وقال الترمذيُّ : حسنٌ صحيحٌ . وسماعُ محمدِ بنِ عَمرو بنِ عطاءِ من أبي قتادةَ قد أثبتَه البخاريُّ والبيهقيُّ ، وردَّ على الطحاويِّ في إنكارِه له ، وبيَّن ذلك بيانًا شافيًا (١). وأنكرَ آخرون سماعَ محمدِ بن عمرو بنِ عطاءِ لهذا الحديثِ من أبي حميدٍ - أيضًا - ، وقالوا : بينهما رجلٌ ، وممِن قال ذلك : أبو حاتم الرازيَّ والطحاويُّ وغيرُهما . ولعل مسلمًا لم يخرجْ في ((صحيحه)) الحديثَ لذلك . واستدلُّوا لذلك بأنَّ عطافَ بنَ خالد روى هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ عَمرو ابنِ عطاء: حدثنا رجلٌ ، أنه وجدَ عشرةً من أصحابِ النبيِّ بَّيِ جلوسًا - فذكر الحديثَ . ١ وروى الحسنُ بنُ الحرِّ الحديثَ بطولِهِ ، عن عبد اللـهِ بنِ عِيسى بنِ مالكٍ ، عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عطاءٍ ، عن عباسٍ - أو عياشِ - بنِ سهلٍ الساعديِّ ، أنه كان في مجلسٍ فيهم أبوه ، وكان من أصحابِ النبيِّ بَّر ، وفي المجلس أبو هريرةَ وأبو أسيدٍ وأبو حميد الساعديّ - فذكرَ الحدیثَ خرجه أبو داودَ (٢) مختصراً . وخرجه - أيضًا(٣) - مختصراً من روايةٍ بقيةَ بنِ الوليدِ : حدثنِي عتبةُ بنُ أبي حكيمٍ : حدثني عبدُ اللهِ بنِ عيسى، عن العباس بنِ سهلٍ ، عن أبي حميدٍ الساعديِّ - فذكره . = ٢١١) وابن ماجه (٨٠٣، ٨٦٢، ١٠٦١). (١) وقد توسعت في بيان ردِ كلام الطحاويِّ بالأدلة الكافية الشافية في تعليقي على كتاب ((رفع اليدين )) للبخاري ، وهو قيد الطبع . يسر الله ذلك . (٢) (٧٣٣، ٩٦٦). (٣) (٧٣٥) . ١٥٧ ١٤٥ - بَابُسُنَّةِ الْجُلُسِ في التشهدِ كتاب الأذان وكذلك رواه إسماعيلُ بنُ عياشٍ ، عن عتبةَ - أيضًا . خرجه من طريقه بقيُّ بنُ مخلدٍ في (( مسندِهِ)). وقال إسماعيلُ : عن عتبةَ ، عن عيسى بنِ عبدِ الله ، وهو أصحُّ . ورواه ابنُ المباركِ ، عن عتبةَ ، عن عباسٍ بغير واسطةٍ . وخرجه أبو داودَ (١) - أيضًا - من رواية فليحِ بنِ سليمانَ : حدثني عباسُ بنُ سهلٍ ، قال : اجتمعَ أبو حميدٍ وأبو أسيدٍ وسهلُ بنُ سعدٍ ومحمدُ بنُ مسلمةَ ، فذكروا صلاةَ النبيِّ بَّهِ، فقال أبو حميدٍ: أنا أعلمكم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَفيه - - فذكرَ الحديثَ . وخرج بعضَه ابنُ ماجه والترمذيُ (٢) وصحَّحَه . قال أبو داودَ : ورواه ابنُ المباركِ : أخبرنا فليحٌ ، قال : سمعتُ عباسَ بنَ سهلٍ يحدث ، فلم أحفظْه ، فحدثنيه أُراه عيسى بنَ عبد اللّه ، أنه سمعه من عباسِ بنِ سهلٍ ، قال : حضرتُ أبا حميد الساعديَّ - فذكرَ، (٣) . وخرجه الإمام أحمدُ (٤) من طريقِ ابنِ إسحاقَ : حدثني عباسُ بنُ سهلِ بنِ سعد ، قال: جلستُ بسوقِ المدينةِ الضحَى مع أبي أسيدٍ وأبي حميدٍ وأبي قتادةَ - ٠ فذكرَ الحديثَ . قال أبو حاتم الرازيُّ : هذا الحديثُ إنما يُعرفُ من روايةِ عباسِ بنِ سهلٍ ، وهو صحيحٌ من حديثه ؛ كذا رواه فليحٌ وغيرُه . فيتوجّه أن يكون محمدُ بنُ عمرو إنما أخذَه عن عباسٍ ، فتصيرُ روايةٌ (١) (٧٣٤). (٢) ابن ماجه (٨٦٣) والترمذي (٢٦٠، ٢٧٠، ٢٩٣). (٣) ((السنن)) (١/ ٤٧٢/ تحت رقم: ٧٣٥). (٤) لم أجده في (( المسند))، وخرجه البخاري في (( رفع اليدين)) (٦) وابن خزيمة (٦٨١) من هذا الطريق ابن إسحاق ، حدثني عباس بن سهل بن سعد به . ١٥٨ حديث : ٨٢٨ کتاب الأذان عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ مرسلةً ، وكذا روايةُ ابنِ حلحلةَ التي خرجها البخاريّ هاهنا. ويجابُ عن ذلك : بأن محمدَ بنَ عَمرِو بن حلحلةَ الديليَّ قد روى هذا الحديث عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عطاءٍ ، أنه سمع أبا حميدٍ يحدثه ، فكيف يعارضُ ذلك برواية عطافِ بنِ خالدٍ ، عن محمد بنِ عَمرو بنِ عطاء ، وعطاف لا يقاومُ ابنَ حلحلةَ، ولا يقاربُهُ(١). وقد تابعَ ابنَ حلحلةَ على ذكرِ سماعٍ ابن عَمرِو له من أبي حميدٍ : عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ ، وهو ثقةٌ جليلٌ مقدَّمٌ على عطافٍ وأمثالِه . وأما روايةُ عيسى بنِ عبدِ اللهِ ، عن محمدِ بنِ عَمرو ، فعيسى ليس بذلكَ المشهورِ ، فلا يقضَى بروايتِه على روايةِ الثقاتِ الأثباتِ ؛ فإن روايةَ عيسى كثيرةٌ الاضطراب ، والأكثرونَ روَوه عن عيسَى ، عن عباسٍ بغير واسطةٍ ، منهم : عتبةٌ ابنُ أبي حكيمٍ وفليحُ بنُ سليمانَ . واختلفَ فيه عن الحسنِ بنِ الحر : فرُوي عنه ، عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ ، عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عطاءٍ: أخبرني مالكٌ ، عن عباسٍ - أو عياشِ - بنِ سهلٍ ، أنه كان في مجلسٍ فيه أبوه . ففي هذه الرواية : بَيْنَ محمدٍ بن عَمرو وبَيْنَ أبي حميدٍ رجلانِ . وقد خرَّجه البيهقيُّ (٢) كذلك، ثم قال : رُوي - أيضًا - عن الحسنِ بنِ الحر، عن عيسَى ، عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عطاءٍ : حدَّثني مالكٌ ، عن عباسٍ . وقولُه: ((عباسٌ أو عياشٌ)) يدلُّ على عدمٍ ضبطِه لهذا الاسمِ ، وإنما هو عبَّاسُ بغير شكٍّ . (١) راجع تعليقي على ((جزء البخاري)). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٠١/٢ - ١٠٢). ١٥٩ ١٤٥ - بَابُ سُنَّةِ الْجُلُسِ في التشهدِ كتاب الأذان وفي حديثِ الحسنِ بنِ الحر وهمٌّ في هذا الحديث ، وهو أنه ذكرَ أنه تورَّك في جلوسه بينَ السجدتينِ دونَ التشهد ، وهذا مما لا شكَّ أنه خطأٌ ، فتبيّن أنه لم يحفظْ متنَ هذا الحديثِ ولا إسنادَه . والصحيحُ في اسم هذا الرجلِ : أنه عيسى بنُ عبدِ اللهِ بنِ مالك الدار ، وجَدُّهُ مولى عُمرَ بنِ الخطابِ . ومَن قال فيه : عبدُ اللهِ بنُ عيسى - كما وقع في روايتين لأبي داودَ - فقد وهم . وزعمَ الطبرانيَّ أنه : عبدُ اللهِ بنُ عيسى بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى ، وهو وهمٌ - أيضًا - ، وإنما هو : عيسَى بنُ عبد الله بن مالك الدار - : قاله البخاري ءِ في ((تاريخه)) وأبو حاتم الرازيَّ وغيرهما منَ الحفاظِ المتقدمينَ والمتأخرينَ . وقال ابن المدينيِّ فيه : هو مجهولٌ وحينئذٍ ؛ فلا يعتمدُ علي روايته مع كثرةِ اضطرابِها ، وتعللُ بها رواياتُ الحفاظ الأثبات . فظهرَ بهذا : أن أصحُّ رواياتِ هذَا الحديثِ : روايةُ ابنِ حلحلةَ ، عن محمد ابنِ عَمرِو الَّتي اعتمدَ عليها البخاريُّ ، وروايةُ عبد الحميد المتابعةُ لها ، وروايةٌ فليحٍ وغيره ، عن عباسِ بنِ سهلٍ ، مع أنَّ فليحًا ذكر أنَّه سمعَه من عباسٍ ، ولم يحفظْه عنه ، إنما حفظَه عن عيسى عنه . وأما ما تضمَّنه حديث أبي حميدٍ من الفقه في أحكامِ الصلاة ، فقد سبق ذكرُ عامة ما فيه منَ الفوائد مفرَّقًا في مواضعَ متعددة ، وبقي ذكرُ صفةِ جلوسه للتشهد ، وهو مقصودُ البخاريِّ في هذا البابِ . وقد دلَّ الحديثُ على أنَّ النبيَّ وَ ◌ّ كانَ يجلسُ في التشهدِ الأولِ مفترشًا ، وفي التشهدِ الثاني متورِّكًا . ١٦٠ حديث : ٨٢٨ كتاب الأذان خرجه أبو داودَ (١) من روايةِ ابنِ لهيعةَ ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ بإسنادِهِ ، ولفظُه : فإذا قعدَ في الركعتينِ قعدَ على بطنِ قدمِهِ اليسرَى ، ونصبَ اليمنَى ، فإذا كان في الرابعةِ أفضَى بورِكه اليسرَى إلى الأرضِ، وأخرج قدمَيْه من ناحية واحدة . ولم يذكر أحدٌ من رواةٍ حديث أبي حميدِ التشهدَين في حديثِه ، سوى ابنِ حلحلةَ (٢)، عن محمدٍ بن عمرو بنِ عطاء ، وقد ذكر غيرُه من الرواة التشهدَ [الأوَّل](٣) خاصةً، وبعضُهم ذكر الأخيرَ خاصةً . ففي روايةٍ فليحٍ ، عن عباسِ بنِ سهلٍ ، عن أبي حميدٍ - فذكر الحديثَ ، وفيه : ثم جلَس فافترشَ رجلَه اليُسرى ، وأقبلَ بصدرِ اليُمنى على قبلتِهِ ، ووضَع كفَّه اليُمنى على ركبتِه اليُمنى ، وكفَّه اليسرَى على ركبتِه اليسرى ، وأشار بإصبعه. خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ (٤) وصحَّحه . ورواه - أيضًا - عتبةُ بنُ أبي حكيمٍ(٥)، عن عيسى - أو ابن عيسى(٦) - ، عن العباس - بمعناه - أيضًا . ففي هذه الروايةِ : ذكرُ التشهدِ الأولِ خاصةً . وأما ذكرُ التشهدِ الأخيرِ ، ففي روايةِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو ، عن أبي حميدٍ - فذكرَ الحديثَ ، وفيه : حتَّى إذا كانتِ السجدةُ التي فيها التسليمُ أخرَجَ رجلَه اليُسرى ، وقعد متورِّكًا على شقِّه الأيسرِ . (١) ((السنن)) (٩٦٥). (٢) في الأصلين ((طلحة)) خطأ. (٣) زيادة مني يقتضيها السياق . (٤) لم أجده في (( المسند)) وخرجه أبو داود (٧٣٤) عن أحمد ، والترمذي (٢٩٣) . (٥) في ((م)): ((عتبة عن أبي حكيم)) وفي ((هـ)): ((عتبة أبي حكيم)) خطأ. (٦) في ((هـ)): ((عيسى أو ابن عباس عيسى ... ).