النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
١٢٦ - بَابُ الْقُنُوت
كتاب الأذان
وقال أبو عُبيدة (١) : ما بين الثلاث إلى الخمسِ . وقيلَ غيرُ ذلك .
وقد قيل في مناسبةِ هذا العددِ : إنَّ هذه الكلماتِ المقولةَ تبلغُ حروفُها بِضْعًا
وثلاثينَ حرفًا، فكأنَّ الملائكةَ ازدَحَمُوا على كتابَتها ورضُوا أن يكتبَ كلُّ واحد
منهم حرفًا منها .
وفي هذا نظرٌ ؛ فإنه ليس في الحديثِ ما يدلُّ على أنهم توزعوا(٢) كتابتِها .
وقد دلَّ الحديثُ على فضلِ هذَا الذكرِ في الصلاةِ، وأنَّ المأمومَ يُشرَع له
الزيادةُ على التحميدِ بالثناءِ على اللهِ عزَّ وجلَّ ، كما هو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ -
في رواية - ، وأن مثلَ هذا الذكرِ حسنٌ في الاعتدالِ منَ الركوعِ في
[الصلوات] (٣) المفروضات ؛ لأنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - إنما كانوا يصلُّون
وراءَ النبيِّ وَّ الصلواتِ المفروضةَ غالبًا، وإنما كانوا يصلونَ وراءَه التطوعَ
قليلاً .
وفيه - أيضًا - : دليلٌ على أنَّ جهرَ المأمومِ أحيانًا وراءَ الإمامِ بشيٍ
مِنَ الذكرِ غيرُ مكروهِ ، كما أنَّ جَهْرَ الإمامِ أحيانًا ببعضِ القراءةِ في صلاةِ النهارِ
غيرُ مكروه .
وقد سبق ذكرُ الجهرِ مستوفی.
١
(١) كذا بالأصلين: ((أبو عبيدة)) بإثبات الهاء، فإن كان محفوظًا فهو ((معمر بن المثنى))، وهو
من علماء الغريب المعروفين ، وإلا فهو ((أبو عبيد - بدون الهاء - القاسم بن سلام)) صاحب
(كتاب الغريب)) . والله أعلم .
(٢) في ((هـ)): ((ترزعوا)).
(٣) ساقط من (( هـ)).

٨٢
حديث : ٨٠٠
كتاب الأذان
١٢٧ - بَابُ
الاِطْمَانِيَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُُّوحِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيّدٍ: رَفَعَ النَّبِيُّ:﴿ واسَتَوَى حَتَّى يَعَودَ كُلُّ فَقَارِ مَكَانَهُ.
هكَذَاً في كثيرٍ منَ النسخِ: ((الاطمأنِينَةِ)). وفي بعضها ((الطُّمأْنِينَةِ))
وقيل : إنه الصوابُ ، والمراد بها السكونُ (١).
وحديثُ أبي حميدٍ قد خرّجه فيما بعدُ (٢)، وذكرَ أنَّ بعضَهم رواه « كُلُّ
قَفَارِ )) بتقديم القافِ على الفاءِ.
والصوابُ الروايةُ الأولَى بتقديمِ الفاءِ .
ومنه: سُمِّيَ سيفُ العاصِ بنِ منبه السهميِّ الذي نفَّلَه النبيُّ وَِّ يومَ بدرِ
لعلِيٌّ حينَ قتلَ صاحبه يومئذٍ .
و ((الفَقَار)) جمعُ فقَارَةٍ، وهو خرزَتُ الصلبِ . ويقال لها : الفِقْرَةُ
والفَقْرة - بالكسرِ والفتحِ .
خرج البخاريّ في هذا الباب ثلاثةَ أحاديثَ :
الحديثُ الأولُ :
١
٨٠٠ - ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابت ، قَالَ: كَانَ أَنَسِّ يَنَعَتُ لَنَا صَلاَةَ
النَّبِّ ◌َ؛ فَكَانَ يُصَلِّى، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى تَقُولَ : قَدْنَسِيَ.
وخرَّجه في موضعٍ آخرَ (٣) مَن حديثِ حمادِ بنِ زيدٍ ، عن ثابتِ ، قالَ: قال
لنا أنسٌ: إنِّى لا آلو أن أصلِّيَ بكم كما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يصلِّي بنا. قال
(١) راجع ما تقدم في شرح الباب رقم (١٢٠-١٢١).
(٢) برقم (٨٢٨) .
(٣) (٨٢١) .

٨٣
١٢٧ - بَابُ الاطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
كتاب الأذان
حمادٌ : قال ثابتٌ : وكان أنسُ يصنعُ شيئًا لا أراكمْ تصنعونَه، كان إذا رفعَ رأسَه
منَ الركوعِ انتصبَ قائمًا ، حتى يقولَ القائلُ : قد نسَي .
ففي هذا الحديثِ : دليلٌ على أن الرفعَ منَ الركوعِ ينتصبُ فيه حتى يعتدلَ
قائمًا، كما قالَ النبيُّ وََّ للذي علَّمه الصلاةَ: ( ثم ارفعْ حتَّى تعتدل قائمًا)).
وأكثرُ العلماءِ على أنَّ الرفع من الركوعِ ركنٌ من أركانِ الصلاة ، وهو قولُ
الشافعيِّ وأحمدَ .
وقال أبو حنيفة ومالكٌ - في راوية عنه - : ليس بركنِ ، فلو ركعَ ثم سجدَ
أجزأه .
وهذا يردُّ فعلُ النبيِّ وَِّ وأمرُه بالاعتدالِ.
والطمأنينةُ في هذا الاعتدال ركنٌ - أيضًا - عند الشافعيِّ وأحمدَ وأكثرِ
أصحابهما .
ومن الشافعية من توقَّف في ذلك؛ لأنَّ النبيَّ وَّ إنما أمرَنَا بالاعتدال دونَ
الطمأنينَةِ .
والصحيح : أن الطمأنينةَ فيه ركنٌ ، وهو قولُ الأكثرين ، منهم : الثوري
والأوزاعيُّ وأبو يوسفَ وإسحاقُ .
وقد أمر النبيَّ ◌َّ بالطمأنينةِ في الجلوسِ بينَ السجدتينِ ، فالطمأنينةُ في
الرفعِ مِن الركوع مثلُها .
وقد رُويَ من حديثٍ رفاعةَ بنِ رافعٍ، أن النبيَّ وَّرِ علَّم المسيءَ في صلاتِهِ،
وأمرَه أن يرفعَ حتَّى يطمئنَ قائمًا .
خرجه الإمامُ أحمدُ وغيرُه(١).
(١) أحمد (٣٤١/٤) والنسائي (١٩٣/٢) وأبو داود (٨٥٧) والترمذيّ (٣٠٢).

٨٤
حديث : ٨٠١
كتاب الأذان
وقد سبقَ قولُ النبيِّ مَ: ((لا تجزئُ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها صلبَه في
الركوع والسجود )) .
وخرج الإمام أحمدُ (١) من حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، قال: (( لا
ينظر اللهُ إلى صلاة رجلٍ لا يقيمُ صلَبَه بينَ ركوعه وسجوده)) .
ومن حديث طلق بن عليٌّ الحنفيّ، عن النبيِّ نَّ - معناه.
وحديثُ طلقٍ أصحٌّ من حديث أبي هريرةَ .
وفيه : دليلٌ على استحباب إطالةِ ركنِ الرفعِ منَ الركوعِ ، ولا سيما مع إطالةٍ
الركوعِ والسجودِ ، حتى تتناسبَ أركانُ الصلاة في القدر .
وذهبَ بعضُ الشافعيةِ إلى أن مَن أطال ذلك فسدتْ صلاتُه ؛ لأنه غيرُ
مقصودٍ لنفسِهِ ، بل للفصلِ بين الركوعِ والسجودِ .
وهذا قولٌ مردودٌ ؛ لمخالفته السنةَ.
الحديثُ الثانِي :
٨٠١ - ثَنَا أُبُو الْوَلِيد: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ،
قَالَ: كَانَ رُوعُ النَِّّ ◌َ، وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَبَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
هذا الحديثُ صريحٌ في إطالةِ النبيِّ نََّ للرفعِ منَ الركوعِ والسجودِ ، وأن
رفعَه منهما كان قريبًا مِن ركوعه وسجوده، فدلَّ على أنه لاَّوَ كانَ يناسبُ بين
أركانِ الصلاة ، وهي الركوعُ والسجودُ والرفعُ منهما ، ويقاربُ بينَ ذلك كلِّه ،
فإنْ أطالَ منها شيئًا أطالَ الباقي ، وإنْ أخفَّ منها شيئًا أخفَّ الباقي
ويستدلُّ بذلك على تطويلِ الرفعِ منَ الركوعِ والسجودِ في صلاة الكسوف ،
(١) (٥٢٥/٢).
(٢) (٤/ ٢٢).

٨٥
١٢٧ - بَابُ الاطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّجُوعِ
کتاب الأذان
كما سيأتي ذكرُه في موضعه - إن شاء اللهُ سبحانه وتعالى.
الحديثُ الثالثُ :
٨٠٢ - ثَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ: ثَنَا حَمََّدُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ،
قَالَ : قَامَ مَالِكُ بْنُ الْحَوَيْرِثِ يُرِينَ كَيْفَ كَانَ صَلَةُ رَسُولِ اللَّهِ يَّةِ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ
وَقْتِ الصَّلَةِ، فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَتَ
هُنَيَّةً. قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلاَةَ شَيْخِنَا هَذَا: أَبِي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
مِنَ السَّجْدَةِ الأَخِيَرَةِ(١) اسْتَوَى قَاعِدًا ، ثُمَّ نَهَضَ .
قولُه: ((فأنصَت)) - يعني منَ الإنصاتِ ، والمعنى: أنه سكتَ هنيةً بعدَ
رفعٍ رأسِهِ منَ الركوعِ ، والمرادُ بإنصاتِه : أنه لم يجهرْ بذكرٍ يُسْمِعُ منه ، لا أنه
لم يقلْ شيئًا في نفسِهِ .
ويروَى: ((فانتصبَ )) مِنَ الانتصابِ ، وهو القيامُ .
وقولُهُ: ((هُنَّةً))، هو بالياء المشدَّدَةِ بغيرِ همزٍ، ويروَى بالهمزِ . ويروى
((هنيهَة)) بهاءين. والكلُّ بمعنَّى، وهو تصغيرُ ((هنه))، وهي كلمة يكنَّى بها
عن الشيءٍ ، أي : شيئًا قليلاً منَ الزمانِ .
وفي هذا الحديثِ : أنَّ قيامَه بعدَ الركوعِ كان قليلاً ، بخلافِ ما دلَّ عليه
حديثُ أنسٍ ، ولعل سائرَ أركان الصلاة كانتْ خفيفةً ، فناسبَ ذلك تقصيرَ القيامِ
مِنَ الركوعِ ، ويكونُ حديثُ أنسٍ في حالةٍ يطيلُ فيه الركوعَ والسجودَ.
وحديثُ البراءِ بنِ عازبٍ يدلُّ على هذا الجمع ؛ فإنه يدلُّ على أنَّ ركوعَه
واعتدالَه وسجودَه وقعودَه من سجودِه كان متقاربًا .
وقولُه: ((صلاةُ شيخنا هذا أبي بُرَيْدٍ ))، يريدُ به: عمرو بنَ سَلِمَةَ الجَرْميَّ،
(١) في ((اليونينية)): ((الآخرة)).

٨٦
حديث : ٨٠٢
كتاب الأذان
وسلمةُ بكسر اللامِ .
ووقع في عامة الروايات: ((يزيد)) - بالياء المثناة والزاي المعجمة .
وقال مسلم : إنما هو : أبو بُرَيْدٍ - بالباء الموحدة والراء المهملة .
قالَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ: لم أسمعهُ من أحدٍ إلا بالزايِ ، لكن مسلم أعلمُ
بأسماء المحدِّين .
وكذا ذكره الدار قطنيُّ وأبو ذرِ الهرويُّ كما ذكره مسلمٌ .
وكذا ضبطه أبو نصرِ الكلاباذيَّ بخطه .
وذكر ابنُ ماكولا(١) أنه أبو بريد - بالباء والراء - ، ثم قال. وقيل: أبو يزيد.
١
(١) ((الإكمال)) (٢٢٨/١-٢٢٩).

٨٧
٠٠ . . .
١٢٨ - بَابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
کتاب الأذان
١٢٨ - بَابٌ
يَهْوِي بِالتَّكِْرِ حِينَ يَسْجُدُ
وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ بَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَيْهِ .
بوَّب على أنَّ التكبيرَ للسجودِ يكونُ في حال الهويِّ إلى الأرضِ بالسجودِ.
وذكر فيه أحكامًا أخرَى مِنْ أحكامِ السجودِ .
فأمَّا التكبيرُ في حال الهويِّ، فرُويَ عن عمرَ بنِ الخطابِ وأبي هريرةَ(١).
وكان عبدُ الله بنُ يزيدَ الخطميَّ يهوِي بالتكبيرِ ، فكأنَّه في أرجوحةٍ حَتَّى
يسجدَ (٢).
وقال النخعيّ (٣): كبرْ وأنت تهوِي ، وأنتَ تركعُ.
يشير إلى أنَّ التكبيرَ للركوعِ يكون - أيضاً - في حالِ الهُويِّ إليه كالسجودِ .
والهُويُّ : هو السقوطُ والانخفاضُ ، وهو بتشديد الياءِ ، وأما الهاء
فمضمومةٌ . وقيل : بفتحِها . ثم قيلَ : هما لغتانِ . وقيلَ : بل هو بالضم
الصعودُ ، وبالفتحِ النزولُ .
وقال بعضُ أصحابنا : يكون تكبيرُ الخفضِ والرفعِ والنهوضِ ابتداؤه مع
ابتداءِ الانتقالِ ، وانتهاؤُهُ معَ انتهائه ، فإن كمَّله في جزءٍ منَ الانتقالِ ، ولم
يستوعبه(٤) به أجزأه ، لأنَّه لم يخرجُ به عن محلِّه ، وإن شَرَعَ فيه قبلَه أو كمله
بعده ، فوقع بعضُهُ خارجًا منه ، فهو كتركِه ؛ لأنه لم يُكملْه في محلّه ، فهو
كمن تمم قراءته في الركوعِ .
(١) عبد الرزاق (١٧٦/٢) ورواية أبي هريرة عنده مرفوعة.
(٢) ابن أبي شيبة (٢٢٨/١-٢٢٩).
(٣) ابن أبي شيبة (٢٢٩/١).
(٤) في الأصلين: (( يستوعيه )) بالياء .

٨٨
١٢٨ - بَابٌ يَهْوي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
کتاب الأذان
قال : هذا هو قياسُ المذهبِ .
قال : ويحتملُ أن يعفى عن ذلك ؛ لأن التحرزَ منه يعسرُ ، والسهوَ به
يكثرُ ، ففي إيطالِ الصلاةِ بعمدِهِ ، وإيجابِ السجودِ لسهوهِ مشقةٌ .
وقال أصحابُ الشافعيِّ: يبتدئ تكبيرَ الركوعِ قائمًا ، ويمدُّه إلى أن يصلَ إلى
حدِّ الراكعِ .
قالوا: هذا هو الذي نصَّ عليه الشافعيُّ في ((الأم)) (١). وقطع به العراقيونَ.
وحكى الخراسانيونَ قولين : أحدهما : هذا . قالُوا : وهو الجديدُ .
والثاني - وهو القديم - : لا يديم التكبير بل يسرع به .
قالوا : والقولان جاريانِ في جميعِ تكبيرات الانتقالاتِ : هل تحذّف ، أم
تُمَدُّ حتى يصلَ إلى الذكرِ الذي بعدَها؟ والصحيحُ : المدُّ .
وقالوا في تكبير السجودِ : إنه يَشْرَعُ به مِن حين يَشْرِعُ في الهُويِّ ، ولم
يقولوا : إنه يبتدئه قائمًا ، كما قالُوا في تكبيرِ الركوعِ ، وهو خلافُ نصِّ
الشافعيِّ؛ فإنه حكوا عنه أنه قالَ في ((الأم)): أحبُّ أن يبتدئَ التكبيرَ قائمًا
وينحطَّ مكانَه ساجدًا . قال: وإن أخَّر التكبيرَ عن ذلك - يعني : عن
الانحطاط - ، أو كَّر معتدلاً ، أو تركَ التكبير كرِهتُ ذلك . انتهى .
وهذا يدلُّ على أن تأخيرَ التكبيرِ عن الانحطاطِ وتقديمَه عليه كتركه .
وممَّن رأى التكبيرَ في الهويِّ للسجود وغيرِهِ : مالكٌ والثوريُّ وأحمدُ
وغيرُهم .
وأما ما ذكره البخاريَّ ، عن نافع - تعليقًا -، قال : كانَ ابنُ عُمرَ يضعُ يديه
(٢)
قبل ركبتيه(٢).
(١) (١/ ٩٦ ) .
(٢) في ((الأصلين)): ((ركبتيه قبل يديه)) خطأ.

٨٩
١٢٨ - بَابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
کتاب الأذان
فخرَّج ابنُ خزيمة في ((صحيحه)) والدارقطنيُّ (١) من روايةِ أصبغَ بنِ الفرجِ ،
عن الدراورديِّ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن نافعٍ ، عنِ ابنِ عُمرَ ، أنه كان
يضعُ يديه قبلَ ركبتِهِ، وقالَ: كَانَ النبيُّ ◌َِِّ [يفعلُ ذلكَ](٢).
وخرَّجه الحاكمُ والبيهقيُّ (٣) من رواية محرزِ بنِ سلمةَ ، عن الدراورديِّ ،
به .
وقال البيهقيَّ : ما أُراه إلا وهمًا - يعني : رفعَه.
وقد رواه ابنُ أخي ابن وهب ، عن عمِّه ، عن الدراورديِّ كذلك .
وقيل : إن أشهبَ رواه عن الدراورديِّ كذلك .
ورواه أبو نعيمٍ الحلبيُّ، عن الدراورديِّ، فوقفه على ابنِ عُمرَ .
قال الدارقطني : وهوَ الصوابُ.
ورُوي عن ابنُ عُمر خلافُ ذلك ؛ روى ابنُ أبي ليلَى ، عن نافعٍ ، عن
ابنِ عُمرَ ، أنه كان يضعُ ركبتيه إذا سجدَ قبلَ يديه ، ويرفعُ يديه إذا رفعَ قبلَ
ركبتيه .
خرَّجِه ابنُ أبي شيبة(٤) .
وروى شريكٌ ، عن عاصمٍ بنِ كليبٍ ، عن أبيه ، عن وائلِ بنِ حُجرٍ ،
قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّ إذا سجدَ يضعُ ركبتيهِ قبلَ يديه، وإذا نهضَ رفعَ
يديه قبل ركبتيه .
خرَّجه أبو داود والنسائيُ وابنُ ماجه والترمذيُّ (٥)، وقالَ : حديثٌ حسنٌ .
(١) ابن خزيمة (٦٢٧) والدارقطني (٣٤٤/١).
(٢) ساقط من الأصلين .
(٣) الحاكم (٢٢٦/١) والبيهقي (١٠٠/٢).
(٤) (١/ ٢٣٦).
(٥) أبو داود (٨٣٨) والنسائي (٢٠٧/٢-١٣٤) وابن ماجه (٨٨٢) والترمذي (٢٦٨) .

٩٠
٠٠٠ ٠٫
١٢٨ - بَابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
كتاب الأذان
وخرَّجه الحاكمُ (١)، وصحَّحه .
وهو مما تفردَ به شريكٌ ، وليس بالقويِّ .
وخرَّجه أبو داودَ من طريق همامٍ ، عن محمد بنِ جُحادةَ ، عن عبد الجبارِ
ابنِ وائلٍ ، عن أبيه، عن النبيِّ بَّهِ.
قال همامٌ : ونا عاصمُ بنُ كليبٍ ، عن أبيه ، عنِ النبيِّ بَّهِ - بمثله.
فهذا الثاني مرسلٌ ، والأولُ منقطعٌ ؛ لأن عبدَ الجبارِ بنَ وائلٍ لم يدركْ أباه.
وفي الباب أحاديثُ أُخر مرفوعةٌ ، لا تخلو من ضعفٍ .
ورُوي في عكسِ هذا من حديث أبي هريرةَ ، ولا يثبتُ - أيضًا - ، وأجودُ
طرقه : من رواية محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ ، عن أبي الزنادِ ، عنِ الأعرجِ ،
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بَّ، قال: ((إذا سجدَ أحدُكم فلا يبركْ كما يبركُ
البعيرُ ، وليضع يديه قبلَ ركبتيه )).
خرجه أبو داود والنسائيُّ والترمذي(٢) مختصراً. وقال : غريب.
وقال حمزة الكِنَاني : هومنكرٌ .
ومحمد راويه ، ذكره البخاريُّ في ((الضعفاء ))(٣)، وقال : يقال : ابن
حسن، ولا يتابعُ عليه ، ولا أدري سمع من أبي الزناد ، أم لا ؟
فكأنه توقف في كونِه محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ حسينِ بنِ حسنٍ الذي خَرَج
بالمدينة على المنصورِ ، ثم قتلَه المنصورُ بها.
وزعم حمزةُ الكِنَاني ، أنه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ عثمانَ الذي يقال
له : الدیباجُ ، وهو بعید.
(١) (١/ ٢٣٦) .
(٢) أبو داود (٨٤٠) والنسائي (٢٠٧/٢) والترمذي (٢٦٩).
(٣) وهو في ((التاريخ الكبير)) له (١٣٩/١/١)، وفيه هذا القول.

٩١
١٢٨ - بَابٌ يَهْوِي بِالَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
كتاب الأذان
واختلف العلماءُ في الساجدِ: هل يضعُ ركبتيه قبلَ يديه ، أم يديه قبلَ ركبتيه؟
فقال الأكثرون : يضع ركبتيه قبلَ يديه .
قال الترمذي(١): ورُوي ذلك عن عُمر بن الخطاب وابنه عبدِ الله .
وهو قولُ مسلمٍ بنِ يسارٍ ، وأبي قِلابَة، وابن سيرين (٢)، والنخعيِّ
والثوريِّ، وأبي حنيفةَ ، والشافعيِّ ، وأحمدَ ، وإسحاقَ .
وقال حجاجٌ (٣)، عن أبي إسحاقَ : كان أصحابُ عبد الله إذا انحطوا
للسجودِ وقعتْ ركبُهم قبلَ أيديهم .
وكرهَ النخعيُّ أن يضعَ يديه قبلَ ركبتيه ، وقالَ : هل يفعلُه إلا مجنون؟!(٤)
وقالت طائفةٌ : يبدأ بيديه قبلَ ركبتيه ، وهو مرويِّ عنِ الحسنِ ، وقد روي
عن ابنُ عُمر كما تقدمَ ، وحُكيَ روايةً عن أحمدَ ..
ومِن أصحابِنا من خصَّها بالشيخِ الكبيرِ والضعيفِ خاصةً ، وهو أصحّ .
ءُ
وقال الأوزاعيُّ : أدركتُ الناسَ يصنعونَه .
وهو قولُ مالكِ . ورُوي عنه ، أنهما سواءٌ .
وقال قتادةُ : فيضعُ أهونَ ذلك عليه .
خرَّج البخاريُّ في هذا الباب حدیثین :
الحديثُ الأولُ :
٨٠٣ - نَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ
(١) (٢ / ٥٧) لكن ليس فيه حكاية هذا عن هؤلاء.
٢٦٣
(٢) راجع أقوالهم عند ابن أبي شيبة (٢٣٦/١) والبيهقي (٩٩/٢).
(٣) ابن أبي شيبة (٢٣٦/١).
(٤) راجع (( المصنف)) لعبد الرزاق (٢/ ١٧٧).

٩٢
حديث : ٨٠٣ - ٨٠٤
كتاب الأذان
يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلاَةَ مِنَ المَكْثُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكْبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمّ
يُكَبُِّ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّيَقُولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ))، ثَمَّ يَقُولُ: (( رَبَّنَا وَلَكَ
الْحَمْدُ)) قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّيَقُولُ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ)) حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكْبِرُ حِينَ
يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّيُكَبِّرُ حِينَ [ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ
السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبُِّ حِينَ)(١) يَقُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الاثنَيْنِ، وَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلٌ
رَكْعَةٍ حَتَّى يَفَرُغَ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي
الأَقْرَبُّكُمْ شَبَهَا بِصَلاَةَ رَسُول اللَّهِوَّهِ، إِنْ كَانَتْ هَذه لَصَلاَتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
٨٠٤ - قَالاَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ حِينَ يَرَفِعُ رَأْسَهِ يَقولُ :
(( سَمِعَ اللهُ لَمَنْ حمده، رَبَّنَا وَلَكَ الحمدُ)) يدعُو لِرِجَالٍ، فَيُسَمِّهِمْ بِأَسْمَاتِهِمْ،
فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ،
وَاَلْمُستَضْعَفِينَ منَ المؤمنينَ ، اللهمَّ، اشددْ وطأتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاَجْعَلُهَا عَلَيْهِمْ
سنينَ كَسِيِّ يُوسفَ)) . وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ، مُخَالِفُونَ لَهُ.
مقصودُه من هذا الحديثِ في هذا البابِ : التكبيرُ للسجودِ حين يَهوي
ساجدًا، وقد فعلَه أبو هريرةَ ، وذكر أن هذه الصلاةَ كانت صلاةَ رسولِ الله وَلآل.
حتى فارق الدنيا .
وقد خرّجه(٢) مختصرًاً فيما تقدم من رواية مالك ، عن ابن شهاب ، عن
أبي سلمةَ وحدَه .
ومن رواية عُقُيلٍ (٣)، عنِ ابنِ شهابٍ ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ وحدَه.
(١) ساقط من الأصلين
(٢) (٧٨٥) .
(٣) (٧٨٩) .

٩٣
٫٠٠ ٠٫
١٢٨ - بَابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
كتاب الأذان
وفي هذه الرواية زيادةُ القنوتِ بعدَ الركوعِ ؛ للدعاء على المشركينَ ، والدعاء
٠
للمستضعفينَ منَ المؤمنينَ .
فأما القنوتُ ، فيأتي الكلامُ عليه في موضعه - إن شاءَ الله تعالى .
وأما تسميةُ الرجالِ المدعوِّ لهم وعليهم في الصلاةِ ، فجائزٌ عند أكثرِ العلماءِ،
منهم : عروةُ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وغيرُهم ، ورُويَ عن أبي الدرداءِ .
وكرهَه عطاءٌ والنخعيُّ وأحمدُ - في رواية .
وعند الثوريِّ وأبي حنيفةَ : أن ذلك كلامٌ يبطلُ الصلاةَ .
واستُدِلَّ لهم بأن النبيَّ وَّ صرفَ أصحابَه عن سلامِهم في التشهدِ على
جبريل وميكائيلَ ، وأمرَهم أن يسلِّمُوا على عبادِ اللهِ الصالحينَ عمومًا .
ولا حجةَ في ذلكَ ؛ لأنه إنما قصدَ جوامعَ الكلمِ واختصارَه.
وسيأتي ذلك في موضعٍ آخرَ - إنْ شاء اللهُ سبحانه وتعالى .
وقولُه: ((وأهلُ المشرقِ من مُضَر مخالفونَ لَه »، يريد: قبائلَ مِن مُضَر ،
كانوا مشركينَ ، وكانت إقامتُهُمْ بأرض نجدٍ وما والاها ؛ لأنَّ ذلك مشرقُ المدينة؛
ولهذا قال له عبدُ القيسِ - عند قدومٍ وفدِهم عليه - : بيّنَا وبينكَ هذا الحيُّ مِن
مُضَرَ ، ولن نصلَ إليك إلا في شهرٍ حرامٍ ، وكان عبدُ القيسِ يسكنُونَ بالبحرينِ .
ورُوَي عنِ النبِّ وَِّ، أنه(١) قال فيهم: ((هُم خيرُ أهلِ المشرقِ))(٢).
الحديثُ الثانِي :
٨٠٥ - نَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَا سُفْيَانُ - غَيْرِ مَرَّةٍ - ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَنْ فَرَسِ - وَرَبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ:
مِنْ فَرَسٍ - ، فَجُحِشََ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَةُ ،
(١) في ((م)): (( أنهم)).
(٢) أحمد ((٢٠٦/٤).

٩٤
حديث : ٨٠٥
كتاب الأذان
فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَقَعَدْنَا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: صَلَّيْنَا قُعُودًا - ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ
قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَرَ فَكَبِرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، [ وَإِذَا رَفَعَ
فَارْفَعوا](١)، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا
سَجَدَ فَاسْجُدُوا)).
كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَقَدْ حَفَظَ كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: (( وَلَكَ
الحَمْدُ))، حَفِظْتُ مِنْهُ (٢) (( شِقُهُ الْأَيْمَنُ))، فَلَمَّا خَرَجْنَا (٣) مِنْ عِندِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ
ابْنُ جُرَيْجٍ - وَأَنَا عِنْدَهُ - : ((فَجُحْشَ سَاقُهُ الْأَيْمَنُ )) .
هذا الحديثُ خرَّجه البخاريُّ عن شيخه عليٍّ بنِ المدينيِّ ، عن سفيانَ بنِ
عُيينةَ ، وذكر أن سفيانَ لما حدَّثَه به سألَه : أهكذا جاءَ به معمرٌ ؟ فقال ابنُ
المدينيِّ: نعمْ ، فقال سفيانُ : لقد حفظَ ، فأثنى ابنُ عيينةَ على معمر بالحفظِ
حيث وافقه على روايةٍ هذا الحديثِ عن الزُّهريِّ .
وذكر ابنُ عيينةَ: أن الزهريَّ قالَ في هذا الحديثِ: ((ولكَ الحمدُ)) - يعني:
بالواو - ، وأنه حفظَ منه: ((فجُحشَ شقُّه الأيمنُ))، فلما خرجوا من عند
الزُّهريِّ قال لهمُ ابنُ جريجٍ: إنما هوَ (( فَجُحِشَ ساقُه الأيمنُ )).
والمقصود من إيرادِ هذا الحديثِ في هذا الباب : أن سجودَ المأمومِ يكونُ
عقيبَ سجودِ الإمامِ ، وكذلكَ سائرُ أفعالهِ تكونُ عقيبَ أفعالِ الإمام .
وقد تقدمَ الكلامُ على ذلك مستوفَى ، وعلي بقيةِ فوائدِ هذا الحديثِ ، من
الصلاةِ خلفَ الجالسِ ، وهلْ يصلِّ مَن خلفَه مِن قعودٍ أو قيامٍ ؟ بما فيه كفاية -
إن شاء اللهُ سبحانه وتعالى.
(١) ساقط من الأصلين .
(٢) في ((اليونينية)): ((من)).
(٣) من ((هـ)) و((اليونينية))، وفي ((م)): ((خرجا)).

٩٥
١٢٩ - بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ
کتاب الأذان
١٢٩ - بَابُ
فَضْلِ السُّجُودِ
٨٠٦ - حَدَّثْنَا أَبُو الْيَمَانِ: نَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمَسْيَبَّ
وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّهِيُّ، أَنَّأَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا ، أَنَّالنَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ
نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ
سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((هَلْ(١) ثُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشّمْسِ
لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ
القِيَامَةِ، فَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلَبِعْهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يتبعُ
القمرَ ، وَمِنِهِمْ مَنْ يتبعُ الطواغيتَ، وَتَبْقَى هِذِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ،
فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِينَا رَبْنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبْنَا عَرَفْنَاهُ ،
فَيَأْتِهِمُ اللُّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبِّنَا، فَيَدْعُوهُمْ، وَيُضْرَبُ
الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأَمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ
يَوْمَئِذٍ [أَحَدٌ(٢) إِلَّ الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلّمْ سَلّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ
كَلَاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَان؟ )) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ :
( فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّ اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ
بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُويَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ، ثُمَّيَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ
رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ [ المِلاَئِكَةَ] (٢) أَنْ يُخْرجوا منَ النَّار
مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، وَيَعْرِفُونَهُمْ بِثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-----
(١) في ((اليونينية)): ((فهل)).
(٢) من ((اليونينية)).

٩٦
حديث : ٨٠٦
كتاب الأذان
عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُ ابْنِ آدَمَ تَأَكُلُهُ النَّارُ إِلَّ
أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُونَ
كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّلِ » .
وذكرَ بقيةَ الحديثِ في آخرٍ منْ يدخلُ الجنةَ ، وقد خرَّجه بتمامه - أيضًا -
في (( كتابِ التوحيدِ ))(١) ، ويأتي في موضعه - إن شاءَ الله سبحانه وتعالى - ؛
فإن هذا القدرَ من الحديثِ فيه هاهنا كفايةٌ .
فأمَّا ما يتعلقُ برؤية اللهِ عزّ وجلّ يوم القيامةِ مِنْ أولِ الحديثِ ، فقد سبقَ
الكلامُ على ألفاظه ومعانيه في ((مواقيتِ الصلاةِ)) في ((بابِ : فضلِ صلاةِ
العصرِ))، وفي (( بابِ: فضلِ صلاةِ الفجرِ))، فلا حاجةَ إلى إعادته هاهُنا .
وفي الحديث : دليلٌ على أنَّ المشركين الذينَ كانوا يعبدُونَ في الدنيا مِن
دونِ اللهِ آلهةً يتبعون آلهتَهم التي كانوا يعبدونَ يومَ القيامةِ ، فيردنهم النارَ ، كما
قال تعالى في حقٍّ فرعون: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]
ويبقى مَن كان يعبدُ اللهَ وحدَه ظاهرًاً، مؤمنًا كانَ أو منافقًا، فهؤلاء ينظرونَ مَن
كانوا يعبدونَه في الدنيا ، وهو اللهُ وحدَهُ لا شريك له .
ففي هذا الحديثِ : أن اللهَ يأتيهم أولَ مرةٍ فلا يعرفونَه ، ثم يأتيهم في المرة
الثانيةِ فيعرفونَه .
وفي الحديث السابقِ اختصارٌ ، وقد ساقه في مواضعَ أخرَ بتمامِهِ .
وقد دلَّ القرآنُ على ما دلَّ عليه هذا الحديثُ في مواضعَ ، كقوله: ﴿ هل
يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مَنَ الْغَمَامِ وَالْملائكةَ ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وقال:
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبَك ◌َ
[الأنعام: ١٥٨]، وقال: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صفًّا صِفَاءَ﴾ [الفجر: ٢٢].
(١) (٧٤٣٧) .
.

٩٧
١٢٩ - بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ
کتاب الأذان
ولم يتأولِ الصحابةُ ولا التابعونَ شيئًا مِن ذلكَ ، ولا أَخرجُوهُ عن مدلولِه ،
بل رُوي عنهم ما يدلُّ على تقريرِه والإيمان به وإمراره كما جاء .
وقد رُوي عن الإمامِ أحمدَ ، أنه قال في مجيئه : هو مجيء أمرِه .
وهذا مما تفردَ به حنبلٌ عنه.
فمِنْ أصحابِنا مَن قال: وهِمَ حنبلٌ فيما روى ، وهو خلافُ مذهِبه المعروفِ
المتواترِ عنه .
وكان أبوبكرِ الخلالُ وصاحبُهُ لا يثبتان بما تفرد به حنبلٌ ، عن أحمد روايةً.
ومِنْ متأخرِيهم مَن قال : هو رواية عنه ، بتأويلِ كلِّ ما كان من جنسٍ
المجيء والإتيانِ ونحوهما.
ومنهم مَن قال : إنما قال ذلكَ إلزامًا لمن ناظرَهُ في القرآن ؛ فإنهم استدلُّوا
على خلقه بمجيء القرآن، فقال: إنما يجيء ثوابه، كقوله: ﴿وَجَاءَ رَبِّكَ﴾،
أي : كما تقولون أنتم في مجيء اللهِ ، أنه مجيء أمرِه .
وهذا أصحُّ المسالكِ في هذا المرويِّ.
وأصحابُنا في هذا على ثلاثِ فرقٍ :
فمنهم من يثبتُ المجيءَ والإتيان ، ويصرحُ بلوازمِ ذلك في المخلوقاتِ ،
وربما ذكروه عن أحمدَ من وجوهِ لا تصح أسانيدُها عنه .
ومنهم من يتأولُ ذلك على مجيء أمرِهِ.
ومنهم من يقرُّ ذلك، ويُمِرُّه كما جاء ، ولا يفسِّرِه، ويقول : هو مجيءٌ
وإتيانٌ يليق بجلالِ اللهِ وعظمتِه سبحانَه .
وهذا هو الصحيحُ عن أحمدَ ، ومَن قبلَه مِنَ السلفِ ، وهو قولُ إسحاقَ
وغيرِهِ من الأئمةِ .
وكان السلفُ ينسبون تأويلَ هذه الآيات والأحاديثِ الصحيحةِ إلى الجهمية ؛

٩٨
حديث : ٨٠٦
كتاب الأذان
لأن جهماً وأصحابَه أولُ مَنِ اشتُهرَ عنهم أن الله تعالي منزهٌ عما دلت عليه هذه
النصوصُ بأدلةِ العقولِ التي سمَّوْها أدلةً قطعيةٌ هي المحكماتُ، وجعلوا ألفاظَ
الكتابِ والسنةِ هي المتشابهاتُ ، فعرضُوا ما فيها على تلكَ الخيالاتِ ، فقبِلُوا ما
دلَّتْ على ثبوتِه بزعمِهم ، وردوا ما دلت على نفيه بزعمِهم ، ووافقَهم على ذلك
سائرُ طوائفِ أهلِ الكلامِ مِنَ المعتزلةِ وغيرِهم.
وزعموا أن ظاهرَ ما يدلُّ عليه الكتابُ والسنةُ تشبيهٌ وتجسيمٌ وضلالٌ ،
واشتقُوا مِن ذلك لمن آمنَ بما أنزلَ اللهُ علي رسولِه أسماءً ما أنزلَ اللهُ بها من
سلطانٍ ، بل هي افتراءٌ على الله ، ينقِّرُون بها عن الإيمانِ باللهِ ورسولهِ .
وزعموا أن ما وردَ في الكتابِ والسنةِ مِن ذلك - مع کثرتِه وانتشاره - من
باب التوسعِ والتجوزِ ، وأنه يحملُ على مجازاتِ اللغةِ المستبعدَة ، وهذا مِن أعظمِ
أبوابِ القدحِ في الشريعةِ المحكمة المطهرةِ ، وهو مِن جنسِ حملِ الباطنيةِ نصوصَ
الإِخبارِ عن الغيوبِ كالمعادِ والجنَّةِ والنارِ على التوسعِ والمجازِ دونَ الحقيقةِ ،
وحملِهِم نصوصَ الأمرِ والنهىِ علي مثلِ ذلكَ ، وهذ كلَّه مروقٌ عن دينِ الإسلامِ.
ولم ينهَ علماءُ السلفِ الصالحِ وأئمةُ الإسلامِ كالشافعيِّ وأحمدَ وغيرِهما عن
الكلامِ وحذروا عنه ، إلا خوفًا مِنَ الوقوعِ في مثل ذلك ، ولو علِمَ هؤلاء الأئمةُ
أنَّ حملَ النصوصِ على ظاهرِها كفرٌ لوجبَ عليهم تبيينُ ذلك وتحذيرُ الأمةِ منه ؛
فإن ذلكَ مِن تمامٍ نصيحةِ المسلمينَ ، فكيف كانَ ينصحون الأمةَ فيما يتعلقُ
بالأحكامِ العمليةِ ويدَعُون نصيحتَهم فيما يتعلقُ بأصولِ الاعتقاداتِ (١)، هذا مِن
أبطلِ الباطلِ
قال أبو عبد الرحمنِ السلميَّ الصوفي : سمعتُ [عبد الرحمن بن](٢) محمد
(١) في ((هـ)): ((الاعتقاد)).
(٢) من (م)) ليس في ((هـ)).

٩٩
١٢٩ - بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ
کتاب الأذان
ابن جابرِ السلميّ يقول : سمعت محمدَ بنَ عقيلِ بنِ الأزهرِ الفقيهَ يقولُ : جاءً
رجلٌ إلى المزنيِّ يسأله عن شيءٍ من الكلامِ ، فقالَ : إنِّي أكرَه هذَا، بل أنْهَى
عنه ، كما نهَى عنه الشافعيُّ؛ فإني سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : سئلَ مالكٌ عنِ
الكلامِ والتوحيدِ، فقال مالكٌ: محالٌ أن يُظنَّ بالنبيِّ وَلَه أنه علَّم أمته الاستنجاءَ
ولم يعلِّمْهُمُ التوحيدَ، فالتوحيدُ ما قاله النبيُّ وَ لَةِ: (( أُمرت أن أقاتلَ الناسَ حتَّى
يقولُوا: لا إله إلا اللهُ، فإذَا قالوُها عصمُوا مِنِّي دماءَهم وأموالَهم)) ، فما عصَم
الدمَ والمالَ فهو حقيقةُ التوحيدِ . انتهى .
وقد استوفينا الكلامَ على ذلك في أوائلِ (( كتابِ العلمِ)) في الكلامِ علي أوَّل
الواجبات .
وقد صحَّ عن ابنِ عباسٍ (١) أنه أنكر على مَنِ استنكرَ شيئًا مِنْ هذه النصوصِ،
وزعمَ أنَّ الله منزهٌ عما تدلُّ عليه :
فروى عبدُ الرزاقِ في (( كتابه )»(٢) عن معمرٍ ، عن ابنِ طاوسَ ، عن أبيه ،
قال : سمعت رجلاً يحدِّثُ ابنَ عباس بحديثِ أبي هريرةَ: (( تحاجَّت الجنةُ
والنارُ))، وفيه: ((فلا تمتلئُ حتَّى يضع رجلَه)) - أو قال: ((قدمه - فيها)).
قال : فقامَ رجلٌ فانتفضَ ، فقال ابنُ عباسِ : ما فرق هؤلاءِ ، يجدون رقةً عند
محكمه ، ويهلكُون عند متشابهِه .
وخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (( مسنده )) عن عبد الرزاقِ .
ولو كان لذلك عنده تأويلٌ لذكرُه للناسِ ولم يسعْه كتمانُه .
وقد قابَل هؤلاءِ المتكلمينَ طوائف آخرون ، فتكلَّموا في تقريرِ هذه
النصوصِ بأدلةٍ عقلية ، وردُوا على النفاة ، ووسَّعوا القولَ في ذلك ، وبيَّنوا أن
(١) في ((هـ)): ((ابن مسعود)) خطأ.
(٢) (٤٢٣/١١).

١٠٠
حديث : ٨٠٦
کتاب الأذان
لازَمِ النَّفْي التعطيلُ المحضُ .
وأما طريقةُ أئمةِ أهلِ الحديثِ وسلفِ الأمةِ: فهي الكفَّ عن الكلامِ في ذلكَ
مِنَ الطرفينِ، وإقرارُ النصوص وإمرارها كما جاءت، ونفي الكيفية عنها والتمثيل.
وقد قال الخطابيُّ في ((الأعلام)» : مذهبُ السلفِ في أحاديثِ الصفاتِ :
الإيمانُ ، وإجراؤُها على ظاهرِها ، ونفيُ الكيفيةِ عنها.
ومَن قال : الظاهرُ منها غيرُ مرادٍ ، قيل له : الظاهرُ ظاهرانِ : ظاهرٌ يليق
بالمخلوقينَ ويختصُّ بهم ، فهو غيرُ مرادٍ ، وظاهرٌ يليقُ بذي الجلالِ والإكرامِ ،
فهو مرادٌ ، ونفيهُ تعطيلٌ .
ولقد قالَ بعضُ أئمةِ الكلامِ والفلسفةِ من شيوخِ الصوفيةِ ، الذي يحسنُ به
الظنَّ المتكلمونَ : إن المتكلمينَ بالغُوا في تنزيهِ اللهِ عن مشابهةِ الأجسامِ ،
فوقعوا في تشبيهِهِ بالمعاني ، والمعاني محدَثةٌ كالأجسامِ ، فلم يخرجوا عن
تشبيهِه بالمخلوقاتِ .
وهذا كلُّه إنما أتى من ظنِّ أن تفاصيلَ معرفةِ الجائزِ على اللهِ والمستحيلِ (١)
عليه يُؤخذُ مَن أدلةِ العقولِ ، ولا يُؤْخذُ مما جاءَ به الرسولُ .
وأما أهلُ العلمِ والإيمانِ ، فيعلمون أن ذلك كلَّه متلقّى مما جاءَ به الرسولُ
وَّ وأن ما جاء به من ذلك عن ربِّه فهو الحقُّ الذي لا مزيدَ عليه، ولا عدولَ
عنه ، وأنه لا سبيلَ لتلقّي الهدى إلا منه ، وأنه ليس في كتابِ اللهِ ولاسنةِ رسولِه
الصحيحة ما ظاهرُه كفرٌ أو تشبيهٌ، أو مستحيلٌ ، بل كلُّ ما أثبتَه اللهُ لنفسِهِ ، أو
أثبتَه له رسولُه ، فإنه حقٌّ وصدقٌ ، يجب اعتقادُ ثبوتِه مع نفيِ التمثيلِ عنه ،
فكما أنَّ اللّهَ ليس كمثله شيءٌ في ذاتِه ، فكذلك في صفاتِه .
وما أُشكلَ فهمُهُ من ذلك ، فإنه يُقالُ فيهَ مَا مدَح اللهُ الراسخينَ من أهلِ
العلم ، أنهم يقولُون عند المتشابهاتِ: ﴿آمَنًا بِهِ كُلِّ مِنْ عِندِ رَبِنَا﴾ [آل عمران: ٧]
(١) في الأصلين بدون الواو.