النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ١١٦ - بَابُ إِنْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ کتاب الأذان عَبَّاس، فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ تَلْكَ صَلَةَ رَسُول اللَّهِ وَّهِ، لاَ أُمَّ لَكَ؟! مرادُه بالخفضِ : خفضُ الرأسِ للركوعِ والسجودِ. وبالرفعِ : رفعُهُ منَ السجودِ [ خاصةً . وبالقيام: قيامُهُ منَ السجودِ ](١) ومنَ التشهدِ الأولِ إلى الركعة الأخرى . وبالوضعِ : وضعُ الرأسِ للسجودِ . ومقصودُ البخاريِّ بهذا البابِ: إثباتُ تكبيرِ النبيِّ وَّرِ للسجودِ، وهو الَّذي كانَ قد اشتهرَ تركُه في زمنٍ بني أميةَ ، كما سبقَ. حسـ (١) سقط من (( هـ)). ٤٢ حديث : ٧٨٨ کتاب الأذان ١١٧ - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ منَ السجود فيه حديثان : الأولُ : ٧٨٨ - ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا هَمَّمٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكََّ، فَكَبِّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِرَةً، فَقُلْتُ لابْنِ عَّاسٍ : إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتَكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ وَّ. وَقَالَ مُوسَى : نَا أَبَانٌ: نَا قَتَادَةُ: نَا عِكْرِمَةٌ . إنما ذكرَ روايةَ أبانَ العطارِ تعليقًا ؛ لأنَّ فيها تصريحَ قتادةَ بسماعِ هذا الحديثِ من عكرمةَ ، فأمن بذلك تدليسُه فيه . وهذه الصلاةُ التي صلاها عكرمةُ خلفَ هذا الشيخِ كانت رباعيةً ، فإنَّ الصلاة الرباعيةَ تشتملُ على أربع ركعاتِ ، في كل ركعة خمسُ تكبيراتٍ : [تكبيرةٌ] (١) للركوعِ، وتكبيراتانِ للسجدتينِ ، وتكبيرةٌ للجلوسِ بينهما، وتكبيرةٌ للرفعِ منَ السجدةِ الثانيةِ ، فهذه عشرونَ تكبيرةً في الأربعِ ، وتكبيرةُ الإحرامِ وتكبيرةُ القيامِ منَ التشهدِ الأولِ . فأما صلاةُ المغربِ ، ففيها سبعَ عشرةَ تكبيرةٌ ؛ لأنه يسقطُ منها تكبيراتُ ركعة كاملة ، وهي خمسُ تکبیراتٍ. وأما صلاةُ الفجرِ ، ففيها إحدى عشرةَ تكبيرةً ؛ لأن في الركعتين عشرَ تكبيراتٍ وتكبيرة الإحرامِ . (١) سقط من (( هـ)). ١ ٤٣ ١١٧ - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُود كتاب الأذان وهذا كلُّه في حقِّ غيرِ المأموم المسبوقِ ببعضِ الصلاةِ ؛ فإن المسبوقَ قد يزيدُ تكبيرةً على ذلك لأجلِ متابعةِ إمامِه ، كما أنه قد يزيدُ في صلاته أركانًا لا يعتدُّ بها متابعةً لإمامِه ، ولا سجودَ عليه لِذلكَ عندَ الأكثرينَ ، وفيه خلافٌ سبق ذكرُه . ٠ ومقصودُ البخاريِّ بهذا الحديثِ في هذا البابِ : أنَّ القائمَ منَ السجودِ إلى الركعةِ الثانيةِ أو الرابعةِ يكبرُ في قيامِهِ . الحديث الثاني : ٧٨٩ - نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيَلٍ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بِنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَان رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يُكَّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّيُكَّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنَ حَمِدَه) حِينَ يَرْفَعُ صُلَهُ مَنَ الرَّكْعةِ، ثُمَّيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبَّا لَكَ الْحَمْدُ )) ، ثم يكبرُ حينَ يهوي ، ثم يكبرُ حين يرفعُ رأسَه ، ثم يكبرُ حينَ يسجد ، ثم يكبرُ حين يرفعُ رأسَه ، ثم يفعلُ ذلكَ في الصلاة كلِّها حتي يقضيَها ، ويكبرُ حين يقومُ منَ الثنتينِ بعدَ الجلوس . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ اللَّيْثِ: (( وَلَكَ الْحَمْدُ)) . عبدُ اللهِ ، هو : أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ . ومرادُه: أنه رواه عن الليثِ. وقالَ في روايته: ((ربنَا ولكَ الحمدُ)) بالواوِ ، بخلافِ روايةٍ يحَيَى بنِ بكيرٍ عن الليثِ ، فإنها بإسقاطِ الواوِ . وخرَّجه مسلمٌ (١) من طريقِ حجين ، عن الليثِ به ، وقال فيه : بمثلٍ حديثَ ابنِ جريجٍ . (١) (٢/ ٨) . ٤٤ حديث : ٧٨٨ - ٧٨٩ کتاب الأذان وخرّجه(١) قبلَ ذلكَ مِن طريقِ ابنِ جريجٍ ، عنِ الزهريِّ ، وفي حديثه : (( ولك الحمدُ » بالواو . والمقصودُ مِن هذا الحديثِ: أنَّ النبيَّ وَِّ كان يكبرُ حين يرفعُ رأسَه ويقومُ مِنَ السجدةِ الثانيةِ ، كما كان يكبرُ حين يرفعُ رأسَه من السجدةِ الأولَى للجلوسِ بين السجدتين . (١) (٢ / ٧). ٤٥ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفُّ کتاب الأذان ١١٨ - بَابُ وَضْعِ الأَكُفُسِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ: أَمْكَّنَ النَِّيُّ ◌َ بَدَيَّهِ مَنْ رُكُبَيْهِ. حديثُ أبي حميدِ هذَا، قد خرّجه بإسنادِهِ، وسيأتي في موضعه - إن شاءَ الله تعالى . ٧٩٠ - حَدَّثْنَا أَبُو الْوَلِيدِ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ ابْنَ سَعَدِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَطَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ(١) وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَتَهَنِي أَبِي، وَقَالَ: كَّ نَفْعَلُهُفُهِنَ عَنْهُ، وَأُمِنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِنَا عَلَى الرُّحَبِ. أبو يعفورِ ، هو : العبديُّ الكوفيُّ ، اسمه : وقدانُ . وقيلَ : واقدٌ ، وهو أبو يعفورِ الأكبرُ . وهذا الحديثُ قد ذكرَ ابنُ المدينيٌّ وغيره أنه غيرُ مرفوعٍ ، ومرادهم : أنه ليس فيهِ تصريحٌ بذكرِ النبيِّ ◌َِّ، لكنَّه في حكم المرفوعِ ، فإن الصحابيَّ إذا قال : ((أُمِرِنَا - أو نُهِينَا - بشيءٍ))، وذكرَهَ في مَعْرِضِ الاحتجاجِ بهِ قويَ الظنّ برفعِهِ؛ لأنه غالبًا إنما يحتجُ بأمرِ النبيِّ ◌َّهِ ونهِهِ . وقد وردَ التصريحُ برفعِهِ مِن وجه فيه ضعفٌ ، من روايةٍ عكرمةَ بنِ إبراهيمَ الأزديِّ ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ ، عن مُصعبِ بنِ سعدٍ ، قال: قلتُ لأبي: رأيتُ أصحابَ ابنِ مسعودٍ يطبّقُون أيديهم ، ويضعونَها بينَ ركبهم إذَا ركعوا ، فقال: إنَّ النبيَّ وَِّ كان يفعلُ الشيءَ زمانًا، ثم يدعُهُ، وقد رأيتُ رسولَ اللّه وَلجه يركعُ - أو قالَ -: أشهدُ أني رأيتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ إذا ركعَ یضْعُ راحتَيْه على ركبتَّيْهِ، ويفرِّج بينَ أصابعه . (١) (( ثم)) سقط من (( هـ)). ٤٦ حديث : ٧٩٠ كتاب الأذان خرجه يعقوبُ بنُ شيبةَ في (( مسندِهِ )). وقال : عكرمةُ بنُ إبراهيمَ ، منكرُ الحديثِ. وذكر يحيى بنُ معينٍ ، أنه قالَ : ليس فيه شيءٌ (١). وروى عاصمُ بنُ كليبٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ ، عن علقمةً ، قالَ : قالَ عبدُ اللهِ: علَّمِنا رسولُ اللهِنَِّ الصلاةَ، فَكَّر ورفعَ يديْهِ ، فلمَّ ركعَ طَبَّقَ يديْهِ بينَ رُكَبَتَيه . قال: فبلغَ ذلك سعدًا، فقال: صدقَ أخِي ، كنا نفعلُ هذَا ، ثم أُمِرْنا بهذا . يعني : الإمساكَ على الركبتينِ. خرجه أبو داود والنسائيّ والدار قطنيّ (٢) . وقال : إسنادٌ صحيحٌ ثابتٌ. وهذه الروايةُ - أيضًا - تدلُّ على رفعِ الأمرِ بالإمساكِ بالركبتينِ ؛ لأنَّ أمرَ النبيِّنَّهِ بالتطبيقِ لا يُتْرَك بأمر غيرِهِ بما يخالفُهُ. وروَى أبو عبد الرحمنِ السلميُّ، قالَ : قال لنا عمرُ (٣): إنَّ الركبَ سُنَّتْ لكم ، فخذُوا بالركبِ . خرجه الترمذيُّ (٤). وقال : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (١) كذا العبارة في الأصلين، والخطأ فيها واضح، والأشبه: ((وذكر [عن] يحيى بن معين ، أنه قال فيه : ليس بشيءٍ )) . ويؤكده : أن الدوري والدارمي حكيا عن ابن معين مثله ، والأئمة على تَضعيفه . (٢) أبو داود (٧٤٧) والنسائي (١٨٤/٢) والدارقطني (٣٣٩/١). (٣) في (( هـ)) (( عمران)) خطأ. (٤) (٢٥٨) . ٤٧ ١١٨ - بَابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرَّكَبِ فِي الرُُّوعِ كتاب الأذان وخرَّجه النسائيُّ (١)، ولفظُه : قال : قالَ عمرُ : إنما السنةُ الأخذُ بالركبِ . وفي روايةٍ عن أبي عبدِ الرحمنِ ، عن عمرَ ، قال: سُنْتْ لكمُ الركبُ ، فأمسگُوا بالركبِ. وسماعُ أبي عبدِ الرحمنِ مِن عمرَ ، قد أنكرَهَ شعبةُ ويحيى بنُ معينٍ . وقد رُوي عنِ النبيِّ نَِّ من وجوهِ متعددةٍ وضعُ اليدينِ على الركبتينِ في الركوعِ مِن فعله وأمرِه ، وليس شيءٌ منها على شرطِ البخاريِّ . وهذا هو السنةُ عندَ جمهورِ العلماءِ منَ الصحابةِ والتابعينَ ومَن بعدَهم ، وأجمعَ عليه أئمةُ الأمصارِ . وكان ابنُ مسعودٍ يطبّقُ في ركوعه ، فيجعلُ أحدَ كفيهِ على الآخرِ ، ويجعلُها بين ركبتيه، وقد رواه عنِ النبيِ وَّرِ ، وكانَ يأمرُ أصحابَه بذلك . وقد خرَّج حديثَه مسلمٌ في ((صحيحه))(٢). وبه أخذَ أصحابُه ، منهم : علقمةُ والأسودُ وأبو عبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ . وكان النخعيُّ يذهبُ إليه ثم رجعَ إلى ما رُوي عن عمرَ - : ذكره الإمامُ أحمدُ وغیرُه. وذكر أكثر العلماء : أن التطبيقَ كان شُرعَ أولاً، ثمَّ نُسخ حكمُهُ، واستدلُّوا بحديثِ سعدٍ وما في معناه. وروى حصينٌ ، عن عمرٍو بنِ مرةً ، عن خيثمةً ، عن أبي سبرةَ الجعفيِّ ، قال : قدمتُ المدينةَ فجعلتُ أطبِّقُ كما يطبقُ أصحابُ عبدِ اللهِ وأركعُ ، فقالَ رجلٌ : ما حملكَ على هذَا؟ قلتُ : كانَ عبدُ الله يفعلُه، وذكر أنَّ رسولَ الله وٍَّ كان يفعلُه. قالَ: صدقَ عبدُ الله، ولكنَّ رسولَ اللهِ وَله ربَّما صنعَ الأمرَ (١) (٢ / ١٨٥). (٢) (٦٨/٢ -٦٩). ٤٨ حديث : ٨٩٠ کتاب الأذان ثم أحدثَ اللهُ له الأمرَ الآخر ، فانظرْ ما أجمع عليه المسلمونَ فاصنعْه . فلما قامَ كان لا يطبّقُ . وذكره الأثرمُ - تعليقًا - بمعناه ، وعندَه : فقال لي رجلٌ منَ المهاجرينَ - فذكره . وأكثرُ العلماءِ على أنَّ وضعَ اليدينِ على الركبتينِ في الركوعِ مِن سننِ الصلاة ، ولا تبطلُ الصلاةُ بتركِه ولا بالتطبيقِ . وروى عاصمُ بنُ ضمرةَ ، عن عليٍّ ، أنَّ الراكع مخيرٌ بينَ أن يضعَ يدَيْه على ركبتيه أو يطبِّق . وذهبَ طائفةٌ من أهلِ الحديثِ إلى المنعِ منَ التطبيقِ ، وإبطالِ الصلاةِ به ؛ للنهي [عنه](١) كما دلَّ عليه حديث سعد ، منهم : أبو خيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ وأبو إسحاقَ الجوزجانيُّ . وقال أبوبكرِ بنُ أبي شيبةً - فيمن طبَّق ولم يضعْ يديْه على ركبتيِه - : أحبُّ إلى أن يعيدَ . ونقل إسحاقُ بنُ منصورٍ ، عن أحمدَ ، أنه سئلَ عن قولِ سفيانَ : مَن صلَّى بالتطبيقِ يجزئُه ؟ فقال أحمدُ : أرجو أن يجزئَه . فقال إسحاقُ بنُ راهَويه كما قال ، إذا كان به علةٌ . وَحَمل أبو حفصِ البرمكيُّ - من أصحابنا - قولَ أحمدَ على مَا إذا كان به علةٌ ، فإن لم يكن به علةٌ فلا تجزئه صلاتُه ، إلا أن لا يعلمَ بالنهي عنه . وتوقفَ أحمدُ في إعادةِ الصلاةِ معَ التطبيقِ في روايةٍ أخرَى . فعلَى قولِ هؤلاءِ : يكونُ وضعُ اليدينِ على الركبتينِ في الركوعِ من واجباتِ الصلاة . (١) سقط من (( هـ)). ٤٩ ١١٨ - بَابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرَّكَبِ فِي الرُّكُوعِ كتاب الأذان وقد رُوي عن طائفةٍ منَ السلفِ ما يدلُّ على ذلكَ ؛ فإنه رُوي عن جماعةٍ ، أنهم قالوا : إِذا وضعَ يديْه علَى ركبتيه أجزأه في الركوع. وممن رُوي ذلكَ عنه : سعدُ بنُ أبي وقاصٍ وابنُ مسعودٍ وابنُ سيرينَ ومجاهدٌ وعطاءٌ ، وقال : هو أدني ما يجزئُ في الركوعِ . ٥٠ حديث : ٧٩١ كتاب الأذان ١١٩ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُثُمَّالرُّجُوعَ ٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبِ، قَالَ: رَأَى حُذَيّقَةُ رَجُلاً لا يُمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ ـتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَة الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدً ◌َّهِ عَلَيْهَا . سليمانُ ، هو : الأعمشُ . وقد رُوي هذا الحديثُ من روايةِ عثمانَ بنِ الأسودِ ، عن زيدِ بنِ وهبٍ ، عن حذيفةَ، عنِ النبيِّ ◌َّهِ . وإسنادُه لا يصحُّ . والصحيحُ : أنه من قولِ حذيفةَ ، لكنه في حكم المرفوعِ ؛ بذكرِهِ فطرةَ محمد الهر . والمرادُ بفطرة محمدٍ شرعُهُ ودينُه، ولذلكَ عادَ الضميرُ في قوله: ((عليه )) بلفظِ التذكيرِ ، وفي بعضِ النسخِ: ((عليها )) ولا إشكالَ على ذلك. وخرَّج الطبرانيُ (١) من رواية بيانٍ، عن قيسٍ، عن بلالٍ(٢)، أنه أبصرَ رجلاً يصلّي لا يتمُّ الركوعَ والسجودَ ، فقالَ : لو مات هذا لماتَ على غيرِ ملةٍ عِيسَى · 鶏 وقد رُوي مرفوعًا من وجه آخر بمعناه : خرجَه الإمامُ أحمدُ (٣) مِن رواية ابن لهيعةَ: ثنا الحارثُ بُن يزيدَ الحضرميُّ ، (١) في ((الكبير)) (٣٥٦/١) و((الأوسط)) (٢٦٩١). (٢) في (( هـ)): ((هلال)) خطأ. (٣) (١٣٨/٤) . ٥١ ١١٩ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ كتاب الأذان عن البراءِ بنِ عثمانَ الأنصاريِّ ، أن هانئَ بنَ معاويةَ الصدفيَّ حدثه ، قال : حججتُ في زمانِ عثمانَ بنِ عفانَ، فجلستُ في مسجد النبيِّ نَّهِ، فإذا رجلٌ يحدثُهم (١)، قال: كُنَّا مع رَسولِ اللهِ وَلَه يومًا، فأقبلَ رجلٌ إلى هذا العمودِ ، فعجلَ قبل أن يتمَّ صلاتَه، ثم خرجَ، فقالَ رسول الله وَّةِ: ((إنَّ هذا لو ماتَ لماتَ وليسَ هو منَ الدينِ على شيء ، إنَّ الرجلَ ليخففَ (٢) ويتمَّها)). فسألتُ عن الرجلِ : مَن هو ؟ فقيل : لعله عثمانُ بنُ حنيف الأنصاريُّ . وهذا الإسنادُ فيه ضعفٌ . وروى الوليدُ بنُ مسلم : أنا شيبةُ بنُ الأحنفِ ، أنه سمعَ أبا سلامِ الأسودَ يحدثُ ، عن أبي صالحِ الأشعريِّ ، أنه حدَّثَه عن أبي عبدِ اللهِ الأشعريِّ ، أن رسولَ اللهِ وَّ نظرَ إلى رجلٍ يصلِّى، لا يتمُّ ركوعَه ولا سجودَه ، ينقرُ صلاتَه كما ينقرُ الغرابُ ، فقال: ((إنَّ مثلَ الذي يصلِّي ولا يتمَّ ركوعَه ولا سجودَه كمثل الَّذِي يأكلُ التمرةَ والتمرتينِ (٣) لا يغنيان عنه شيئًا، فأتمُّوا الركوعَ والسجودَ ، وويلٌ للأعقابِ منَ النارِ )) . قال أبو صالحٍ : فقلتُ لأبي عبد اللهِ الأشعريِّ: مَن حدَّثَك بهذا عن رسولِ اللهِ وٌَّ؟ قال: خالدُ بنُ الوليدِ (٤) ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ وعمرُو بنُ العاصِ وشرحبيلُ بنُ حَسَنَةَ ، كلُّ هؤلاءِ سمِعُوه منَ النّبِيِّ ◌ِّ. خرجه أبو القاسمِ البغويُّ في (( معجمه)) (٥) . (١) في ((هـ)): ((يحذفهم)) خطأ. (٢) في ((هـ)): ((لا يخفف)) خطأ. (٣) في (( هـ)): ((الثمرة والثمرتين)). (٤) في الأصلين: ((يزيد)) خطأ. (٥) وابن خزيمة (٦٦٥) وأبو يعلى (١٣/ ١٤٠) ٥٢ حديث : ٧٩١ کتاب الأذان وخرَّجه الطبرانيُّ (1)، وزاد فيه: فقال رسولُ اللـهِ وَله: ((لو ماتَ على حالته هذه ماتَ على غير ملة محمد ◌ٍَّ)). وخرَّجُ ابنُ ماجه (٢) من هذا الحديثِ: ((ويلٌ للأعقابِ منَ النارِ)) فقط . وقد دلَّت هذه الأحاديثُ على أن إتمامَ الركوعِ والسجودِ في الصلاةِ واجبٌ ، وأن تركَه محرمٌ ، ولولا ذلك لم يكن تاركُهُ خارجاً منَ الدينِ ، بل هو يدلُّ على أن تاركَه تاركٌ للصلاةِ ؛ فإنه لا يخرجُ مَن الدينِ بدونِ تركِ الصلاةِ ، كما في الحديث عنِ النبيِّ وَّهِ، قال: ((بينَ العبد وبينَ الكفرِ تركُ الصلاة)). وفي رواية: «فمن تركها فقدْ كفرَ )) . وأما المثلُ المضروبُ في هذا الحديثِ لمنْ لا يتمُّ ركوعَه ولا سجودَ، ففي غاية الحُسنِ ؛ فإنَّ الصلاةَ هي قُوتُ قلوبِ المؤمنينَ وغذاؤُها ، بما اشتملتْ عليه مِن ذكرِ اللهِ ومناجاته وقربِهِ، فمَنْ أتمَّ صلاتَه فقدِ استوفَى غذاءَ قلبِه وروحِهِ ، فما دام على ذلك كمُلَت قوته ، ودامت صحتُه وعافيتُه ، ومن لم يتم صلاتَه فلم يستوفِ قلبه وروحَه قوتَها وغذاءَها ، فجاع قلبُهُ وضعُفُ ، وربما مرِض أو مَات ؛ لفقدِ غذائِهِ ، كما يمرضُ الجسدُ ويسقَم إذا لم يُكمِلْ تناولَ غذائِه وقوته الملائم له . (١) (٤ /١١٥- ١١٦). (٢) (٤٥٥). ١ ٥٣ ١٢٠، ١٢١ - بَابُ اسْتَوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكوعِ كتاب الأذان ١٢٠، ١٢١ - بَابُ اسْتِوَءِ الظَّهْرِ فِي الرُُّوعِ(١) وَقَالَ أَبُو حُمَيّدٍ - فِي أَصْحَابِهِ - : رَكَعَ النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ مَصَرَ ظَهْرَهُ. وَحَدِّ إِثْمَامِ الرُُّوعِ وَالإِعْتِدَالِ فِيهِ ، وَالاِطْمَانِينَة حديثُ أبي حميدٍ وأصحابِهِ، قد خرَّجه البخاريُّ بتمامه، ويأتي فيما بعدُ - إن شاء الله - ، ولفظُ حديثه: ((وإذا ركعَ أمكنَ يديْهِ مِن ركبتيه، ثم هصرَ ظهرَه ». ومعنى ((هصرَ ظهرَهَ)): ثناه وأمالَه. ويقالُ : الهصرُ عطفُ الشيءِ الرطبِ كالغصنِ إذا ثَنَاهُ ولم يكسره ، فشبَّه إمالةَ الظهرِ وانحناءَه في الركوعِ بذلكَ. ويظهرُ مِن تبويبِ البخاريِّ تفسير الهصرِ بالاستواءِ والاعتدالِ ، وكذا قال الخطابيُّ (٢)، قال: مصرَ ظهرَهَ: أي ثناه ثنيًا شديدًا في استواءٍ من رقبته ومَنٍ (٣) ظهرِهِ لا يقوِّسُهُ ، ولا يتحادبُ فيه . والطمأنينةُ : مصدرٌ . والاطمأنينةُ : المرَّةُ الواحدةُ منه. وقيلَ : إنَّ الاطمأنينةَ غلطٌ (٤). قالَ - رحمهُ اللهُ - : ٧٩٢ - نَا بَدَلُ بنُ المُحَّرِ: نَاشُعْبَةُ: أَخْبَرِنِي الحَكَمُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ (١) في بعض النسخ: ((باب حد إتمام الركوع ... )) ففصله عن الباب الذي قبله ، وفي أكثر النسخ الجميع في ترجمة واحدة ، إلا أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها ؛ لاختصاصه بالجملة الأولى . (٢) في ((شرح البخاري)) (١/ ٥٤١). (٣) في ((م)): ((متين))، والمثبت من ((هـ )) وكتاب الخطابي. (٤) انظر : كلام المؤلف في شرح الباب رقم (١٢٧) . ٥٤ حديث : ٧٩٢ كتاب الأذان الْبَراءَ، قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِّ:﴿ وَسُجُوُدُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُُّوعِ- مَا خَلَ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ - قَرِيبًا مَنَ السَّوَاءِ. معنى هذا: أنَّ صلاةَ النبيِّ وََّ كانتْ متقاربةً في مقدارِها ، فكانَ ركوعُه ورفعُه من ركوعه وسجوده ورفعُه من سجودِه قريبًا منَ الاستواءِ في مقدارِه ، وإنما كان يطيلُ القيامَ للقراءةِ والقعودَ للتشهد . ومقصودُه بهذا الحديث في هذا البابِ: أن النبيِّ وَّ كانَ يمكثُ في ركوعه زمنًا ، فيحصلُ بذلك طمأنينتُه فيه واعتدالُه . وقد تقدَّم في تفسير (( هصرَ ظهرَه)) أنه استواؤُه . وقد رُويَ هذا المعنى صريحًا من حديث البراءِ، من روايةِ سنانِ بنِ هارونَ ، عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، قالَ: كَانَ النبيِّ وَِّ إذا ركعَ فلو أنَّ إنسانًا وضعَ على ظهرِهِ قدحًا منَ الماءِ ما اهراقَ. وسنانٌ ، ضعيفٌ. وذكرَ عبدُ اللهِ بنُ الإمامِ أحمدَ (١)، أنه وجده في كتابٍ أبيه، قال: أُخْبُرتُ عن سنانِ بنِ هارونَ : ثنا بيانٌ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى ، عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ - فذكرَه . وخرّجه أبو داودَ في ((مراسيله »(٢) من طريق شعبةً ، عن أبي فروةً ، عن ابنِ أبي ليلَي - مرسلاً . وهو أصحُّ . وقد خرَّج ابنُ ماجه(٣) معناه من حديثِ وابصةَ بنِ معبدٍ . (١) في ((المسند)) (١٢٣/١). (٢) (٤٣) . (٣) (٨٧٢). ٥٥ ١٢٠، ١٢١ - بَابُ اسْتِوَاَءِ الظَّهْرِ فِي الرُّجُوعِ كتاب الأذان وإسنادُه ضعيفٌ جدًا . وخرج الطبرانِيُّ (١) معناه - أيضًا - من حديث أنسٍ . وخرجه البزارُ من روايةِ وائل بنِ حجرٍ . وإسناده ضعيفٌ - أيضًا(٢). (١) في ((الصغير)) (٢١/١). (٢) والطبراني في ((الأوسط )) (٥٦٧٦) من حديث أبي برزة . ٥٦ حدیث : ٧٩٣ كتاب الأذان ١٢٢ - بَابُ وهووررو أَمْرِ الَّبِّقَ الَّذِ لا بُثُمُّ رُوَعَهُ بِالإِعَادِةِ ٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: نَا يَحْتَى بُنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَِّّ: ﴿َ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَِّّ ◌َ هَ، فَرَدَّ [ عَلَيْهِ](١) النَِّيُّ: ﴿ِ، فَقَالَ : ((ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ))، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى الََِّ، فَقَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلَّ)) - ثَلاَئًا - ، فَقَالَ: وَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي. قَالَ: (((إِذَا قُمْتَ](٢) إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأَ مَا تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرآنِ ، ثُمَّارْكَعْ حَتَّى تَطْمِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَأَجَدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتّى تَطْمِئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا » . استدلَّ بعضُهم بهذا الحديثِ على أنَّ مَن دخلَ المسجدَ وفيه قومٌ جلوسٌ ، فإنه يبدأ فيصلِّي تخيةَ المسجدِ ، ثم يسلِّمُ على مَن فيهِ ، فيبدأُ بتحيةِ المسجدِ قبل تحيةِ الناسِ. وفي هذا نظرٌ ، وهذه واقعةُ عَيْنِ ، فيحتملُ أنه لما دخلَ المسجدَ صلَّى في مؤخرِه قريبًا مِن البابِ، وكانَ النبيِّ وَ ﴿ في صدرِ المسجدِ ، فلم يكن قد مرَّ عليهم قبل صلاتِه ، أو أنَّه لما دخلَ المسجدَ مشَى إلى قريبٍ مِن قبلةِ المسجدِ ، بالبعدِ من الجالسينَ في المسجدِ ، فصلَّى فيه ، ثم انصرفَ إلى الناسِ . يدلُّ على ذلك : أنه رُويَ في هذا الحديثِ : أن رجلاً دخلَ المسجدَ ، (١) ساقط من ((هـ))، وفي ((اليونينية)): ((فرد النبي ◌َّر السلام)). (٢) في ((م)): ((اذهب))، والمثبت من ((هـ )) والبخاري. ٥٧ ١٢٢ - بَابُ أَمْرِ النَّبِّوَ الَّذِي لا يُتِمُّ رُوَعَهُ بِالإِعَادِةِ کتاب الأذان فصلَّى، ورسولُ اللهِ وََّ في ناحيةِ المسجدِ، فجاء فسلَّم - وذكرَ الحديثَ . خرجه ابنُ ماجه(١). فأمّا مَن دخلَ المسجدَ فمَّرَ على قومٍ فيه ، فإنه يُسلِّمُ عليهم ثم يصلِّي . وفيه : دليلٌ على أنَّ مَن قامَ عن قومٍ لحاجته، ثم عادَ إليهم ، فإنَّه يسلّمُ عليهم [ وإن لم يكنْ قد غابَ عنهم . وفيه : دليلٌ على أنَّ مَن أساءَ في الصلاة فإنَّه ](٢) يُؤمرُ بإحسان صلاته مجملاً ، حتَّى يتبينَ أنه جاهلٌ ، فَيُعَلَّمَ ما جَهِلَه . وفيه : دليلٌ على أنَّ مَن أساءَ في صلاة تطوعٍ فإنه يُؤْمَر بإعادتِها . وهذا مما يتعلَّقُ به مَنْ يقولُ بلزومِ النوافِل بالشروعِ ، ووجوبِ إعادتها إذا أفسدها . ومَن خالفَ في ذلك حملَ الأمر بالإعادةِ على الاستحبابِ ، وأنَّ الأمرَ بالإعادة كان تغليظًا على هذا المسيءٍ في صلاته ؛ لأن ذلكَ أزجرُ له عن الإساءة ، وأقربُ إلى عدمِ عودِه إليها. وقد ذكرنا - فيما تقدم- الاستدلالَ بهذا الحديثِ على وجوبِ التكبيرِ والقراءة . والمقصودُ منه في هذا البابِ : وجوبُ إتمامِ الركوعِ والطمأنينةِ فيه ؛ فإنّ النبيَّ ◌َِِّ أمرَه أن يركعَ حتى يطمئنَّ راكعًا . وقد أشارَ البخاريُّ إلى أنه إنما أمرَ بالإعادة ؛ لأنه لم يتمَّ الركوع ، وليس في سياقٍ هذا الحديثِ ما يدلُّ على ذلك. ولكن ؛ رُوي في حديثِ رفاعةَ بنِ رافعٍ : أن الداخلَ إلى المسجد صلَّى (١) (١٠٦٠). (٢) سقط من ((هـ)). ٥٨ حديث : ٧٩٣ کتاب الأذان وأخفَ صلاته . خرجه الترمذيُّ (١) وغيرُه . وخرَّجه النسائيُّ (٢)، وعنده: فجعلَ رسولُ اللهِ وََّ يرمقُ صلاتَه، ولا يدرى ما يعيبُ منها . وقد قيل : إنَّ المذكورَ في حديثِ رفاعةَ غيرُ المذكورِ في حديث أبي هريرةَ؛ لأنَّ في حديثٍ رفاعةَ تعليمَ النبيِّ وَّهَ بعضَ مستحبَّاتِ الصلاةِ ؛ كالاستفتاحِ وغيرِهِ ، بخلاف حديث أبي هريرةَ ؛ فإنه ليس فيه غيرُ تعليمٍ فرائضِ الصلاةِ . وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّ إتمامَ الركوعِ بالطمأنينةِ فرضٌ ، لا تصحُّ الصلاةُ بدون ذلك . قال الترمذيُّ (٣): العملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ بَّهِ ومَنْ بعدَهم ؛ يَرَوْنَ أن يقيمَ الرجلُ صلبَه في الركوعِ والسجودِ . وقال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ : من لا يقيمُ صلبَه في الركوعِ والسجودِ فصلاتُه فاسدةٌ؛ لحديثِ النبيِّ وَّهِ: (( لا تجزئُّ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها صلبَه في الركوعِ والسجودِ )). وهذا الحديثُ الذي أشار إليه ، خرجه أبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه وابن حبانَ في «صحيحه »(٤) من حديث أبي مسعود الأنصاريِّ ، عنِ النبيِّ وقال الترمذيُّ : حسنٌ صحيحٌ . (١) الترمذي (٣٠٢). (٢) (١٩٣/٢). (٣) (٥٢/٢). (٤) أبو داود (٨٥٥) والترمذي (٢٦٥) والنسائي (١٨٣/٢-٢١٤) وابن ماجه (٨٧٠) وابن حبان (١٨٩٢) (١٧٩٣). ١ ٥٩ ١٢٢ - بَابُ أَمْرِ النَِّّ: ﴿ الَّذِي لا يُثِمُ رُوَعَهُ بِالإِعَادِةِ کتاب الأذان ولفظ أبي داودَ: ((لا تجزئُ صلاةُ الرجلِ حتَّى يقيمَ ظهرَه في الركوعِ والسجود )) . وإقامةُ الظهرِ في الركوعِ والسجودِ : هو سكونُه مِن حركته . وقدرُ الطمأنينةِ المفروضةِ : أدنى سكونٍ بين حركتي الخفضِ والرفعِ عند أصحابِ الشافعيِّ ، وأحد الوجهينِ لأصحابِنا . والثاني لأصحابِنا : أنها مقدرةٌ بقدر تسبيحة واحدة . وذهب أبو حنيفةَ إلى أن الطمأنينةَ ليست فرضًا في ركوعٍ ولا غيرِهِ ؛ لظاهرٍ قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. وللجمهورِ: أنَّ الأمرَ بالركوعِ والسجودِ مطلقٌ، وقد فسَّرَهُ النبيِّ وَّةٍ وبيَّنَه بفعله وأمرِه ، فرجعَ إلى بيانِهِ في ذلك كما رجعَ إلى بيانِه في عدد السجودِ وعدد الركعات ، ونحو ذلك . ٦٠ حديث : ٧٩٤ کتاب الأذان ١٢٣ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ ٧٩٤ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ:﴿ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَي)). في هذا الحديثِ : دليلٌ على الجمعِ بينَ التسبيحِ والتحميدِ والاستغفارِ في الركوعِ والسجودِ. وخرَّج الإمامُ أحمدُ (١) من رواية أبي عبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، عن أبيه، قالَ: لما نزلتْ على رسولِ اللهِ وَّهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كَان يكثرُ إذا قرأها وركعَ أن يقولَ: (( سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغفرْ لي ، إِنَّك أنتَ التوابُ الرحيمُ)) - ثلاثًا . وأبو عبيدةَ ، لم يسمعْ من أبيهِ ، لكنَّ رواياته عنه صحيحةٌ . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه والترمذيُّ (٢) من حديث عونِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابن مسعودٍ، عنِ النبيِّ نَّهِ، قالَ: ((إِذَا ركِعَ أحدُكم فليقلْ ثلاثَ مرات : سبحانَ ربِّيَ العظيم، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربيَ الأعلَى ثلاثًا ، وذلك أدناهُ ». وهو مرسلٌ ، يعني : أن عونَ بنَ عبدِ اللهِ لم يسمعْ منِ ابنِ مسعودٍ - : قالَه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ وغيرُهم . وقد رُوي بهذا الإسناد موقوفًا . (١) (٣٨٨/١-٣٩٢ -٣٩٤ - ٤١٠ -٤٣٤ -٤٥٥، ٤٥٦). (٢) أبو داود (٨٨٦) وابن ماجه (٨٩٠) والترمذي (٢٦١).