النص المفهرس
صفحات 1-20
فتح النصارى فِي شَرِجُ صَحِيْعُ التَِّىُ للإمام الحافظ الفقيُّه زينُ الدّين أبيه " الفرج عبد الرّحمن ابنِّ شَهَابِ الّ البغَادي ثم الدّمشقيِّ الشهير بابن رجب الحنبلي ٧٣٦ - ٧٩٥ هـ تحقیق أبيَ مِعَاذ طَارق بنُ عَوض اللَّهبن محمّد المَحَلّدُ الخامِسِ دارابن الجوزي بِشِـ > د , فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي جميع الحقوق محفوظة لِدَرَابن الجوزيْ الطّبعَة الأولى رَجَبْ . ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م دارابن الجوزي لِلنشْر وَالتَّوزيْع المملكة العَربيّة السّعُوديَّة الدَمّام - شارع ابن خلدون -ت: ٨٤٢٨١٤٦ صَبْ : ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ الإِحَسَاءُ: الهفوف - شارع الجَامِعَة -ت: ٥٨٢٣١٢٢ جَدّة - ت: ٦٨٠٥٤٩٣ - ٦٥١٦٥٤٩٢ الرّيَاضْ - ت: ٤٢٦٦٣٣٩ يكِتَابُ الأَذَاتِ (تابع) ٧ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ کتاب الأذان ١١٤ - بَابٌ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَمِ - وهُوَ: زيادٌ -، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَُّانْتَهَى إِلَى النِّّ ◌َ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرِ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّوَهِ، فَقَالَ: ((زَادَكَ اللَّهُ حَرْصًاً وَلاَ تَعُدْ)). فِي إسنادِ هذا الحديثِ شيئانٍ : أحدُهما : أنه اختُلِفَ فيه عَلى الحسنِ : فرواه زياد الأعلَم وهشامٌ ، عن الحسنِ ، عن أبي بكرةَ . وفي رواية : عن زيادٍ ، عن الحسن ، أن أبا بكرة حدَّه - فذكرَه . خرجه أبو داود (١) . ورواه يونُسُ وقتادةُ ، واختُلف عنهُما : فقيلَ : عنهما كذلك . 1 وقيلَ : عنهما، عن الحسنِ - مرسلاً -، أنَّ النبي ◌َِّ قال لأبي بكرةَ. وكذا روي ، عن حمادِ بنِ سلمةَ ، عن زيادِ الأعلَمِ - أيضًا . خرجَه من طريقه أبو داودَ (٢) . الثاني : أنه اختُلِف في سماعِ الحسنِ من أبي بكرةَ ، فأثبته(٣) ابنُ المدينيِّ والبخاريُّ وغيرُهما ، وكذلك خرَّج حديثَه هذا ، ونفاه يحيى بنُ معينٍ - : نقلَه عنه ابنُ أبي خيثمةَ (٤). (١) (٦٨٣). (٢) (٦٨٤) . (٣) في الأصل: ((فاتهمه))! خطأ واضح. (٤) وكذا نفاه الدار قطني في ((التتبع)) (ص ٣٢٣). ٨ حدیث : ٧٨٣ كتاب الأذان ويؤيدُهُ : أنه رُوي عن الحسنِ مرسلاً ، وأن الحسنَ روى عن الأحنف ، عن أبي بكرةَ حديثَ: ((إذا التقَى المسلمان بسيفيهما))(١). وهذا مما يستدلُّ به على عدم سماعه منه ، حيث أدخلَ بينه وبينه في حديث آخرَ واسطةً . وقد روى هشامُ بنُ حسانٍ ، عن الحسنِ ، أنه دخلَ مع أنسِ بنِ مالكٍ على أبي بكرةَ وهو مريضٌ . وروى مباركُ بنُ فَضالَةَ ، عنِ الحسن ، قال : أخبرني أبو بكرةَ - فذكر حديثَ صلاة الكسوف(٢). إلا أن مباركَ بنَ فَضالة ليس بالحافظِ المتقنِ . وقال الشافعيَّ في حديثِ أبي بكرةَ هذا : إسنادهُ حسنٌ . وقد استدل بهذا الحديثِ على مسألتينِ . المسألةُ الأولَى : مَن أدرك الركوعَ مع الإمامِ فقد أدرك الركعةَ ، وإنْ فاته معه القيامُ وقراءةٌ الفاتحة . وهذا قولُ جمهور العلماءِ ، وقد حكاه إسحاقُ بنُ راهُوَيْهِ وغيرُهُ إجماعًا منَ العلماءِ . وذكر الإمامُ أحمدُ في روايةٍ أبي طالبٍ أنه لم يخالف في ذلك أحدٌ من أهلِ الإسلامِ ، هذا مع كثرةِ اطلاعِهِ وشدَّةً ورعِه في العلمِ وتحرِیه. وقد رُوي هذا عن عليّ وابنِ مسعودٍ وابنِ عمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ وأبي هريرةَ - في روايةٍ عنه رواها عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ المدينيِّ ، عن المقبريِّ ، عنه. (١) وبهذا علل الدارقطني عدم سماعه منه. وهذا الحديث : أخرجه البخاري (٣١) ومسلم (١٦٩/٨ - ١٧٠) وأبو داود (٤٢٦٨) (٤٢٦٩) وأحمد (٤٣/٥-٥١) والنسائي (٧/ ١٢٥). (٢) أخرجه أحمد (٣٧/٥) من حديث المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أبي بكرة. ٩ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ كتاب الأذان وذكر مالكٌ في ((الموطإِ )) (١) أنه بلغَه عن أبي هريرةَ ، أنه قالَ : من أدركَ الركعةَ [فقدْ] (٢) أدركَ السجدةَ . وهو قولُ عامة علماءِ الأمضارِ . ثم مَنْ رأى أن القراءةَ لا تجِبُ على المأمومِ استدلَّ به على أن القراءةَ غيرُ لازمة للمأمومِ بالكلّيَّة ، ومَن رأى لزومَ القراءةِ له كالشافعيِّ قال : إنها تسقط هاهنا للضرورةِ وعدمِ التمكينِ منها. وجعلَه إسحاقُ دليلاً على أن القراءةَ لا تجبُ إلا في ثلاث ركعاتٍ منَ الصلاةِ. ولازمُ هذا : أنه لو أدركَ الركوعَ في ركعةٍ منَ الصبحِ أنه لا يعْتَدُّ بها ؛ لأنه فاتته القراءةُفي نصفِ الصلاةِ . وهذا التفصيلُ محدَثٌ مخالفٌ للإجماعِ . وقد رُوي أن الصلاةَ التي ركعَ فيها أبو بكرةَ هي صلاةُ الصبحِ ، وسيأتي - إن شاءَ الله . وذهبتْ طائفةٌ إلى أنه لا يدركُ الركعةَ بإدراكِ الركوعِ مع الإمامِ ؛ لأنه فاته مع الإمامِ القيامُ وقراءةُ الفاتحةِ، وإلى هذا المذهبِ ذهبَ البخاريَّ في ((كتابِ القراءةِ خلفَ الإمامِ))، وذكر فيه عن شيخه عليٍّ بن المدينيِّ أن الذينَ قالوا بإدراك الركعةِ بإدراك الركوعِ من الصحابة كانوا ممَّنْ لا يوجبُ القراءةَ خلفَ الإمامِ ، فأمَّا من رأى وجوب القراءة خلفَ الإمامِ، فإنه قال: لا يدركُ الركعةَ بذلك، كأبي هريرةَ ؛ فإنه قال: للمأموم: اقرأ بها في نفسِك . وقال: لا تدركُ الركعةُ بإدراكِ الركوعِ . وخرَّج البخاريُّ في ((كتابِ القراءةِ)) من طريق ابنِ إسحاقَ : أخبرني الأعرجُ، قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: لا يجزئُك إلا أنْ تدرِكَ الإمامَ: قائمًا قبل أن تركع. ثم ذكرَ أنه رأى ابن المدينيُّ يحتج بحديثِ ابنِ إسحاقَ ، ثم أخذ يضعف (١) (ص٣٣). (٢) ليست بالأصل ، وراجع ((الموطأ)). ١٠ حديث : ٧٨٣ کتاب الأذان عبدَ الرحمنِ بَن إسحاقَ المدينيَّ الذي روى عن المقبري ، عن أبي هريرةَ خلافَ روايةِ ابنِ إسحاقَ ، ووهَّنَ أمرَهَ جدًّا . وقد وافقَه على قولِه هذا ، وأن مَن أدركَ الركوعَ لا يدركُ به الركعةَ ، قليلٌ منَ المتأخرينَ من أهلِ الحديثِ، منهم: ابنُ خزيمةُ وغيرُهُ من الظاهريةِ وغيرهم. وصنَّفَ فيه أبو بكرِ الصَّغيُّ (١) من أصحابِ ابنِ خزيمة مصنفًا . وهذا شذوذٌ عن أهل العلمِ ومخالفةٌ لجماعتهم. وقد رُوي عن زيدٍ بنِ وهبِ ، أنه أدرك الركوعَ وقضَى تلك الركعةَ ، وهذا يحتمل أنه شكَّ في إدراكِها إدراكًا يعتدُّ به ، فلا ينُسبُ به إليه مذهبٌ . وقد رُوي عن ابنِ عمرَ ، أنه إذا امتَرى : هل ركعَ قبلَ رفعٍ إمامِه أم لا ، لم يعتدَّ بتلك الركعةِ ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ . وأيضًا ؛ فقد قال زيد بنُ وهبِ : إنه كانَ هو وابنُ مسعودٍ ، وأنهما ركعَا دونَ الصفِّ ، قال : فلمَّا فرغَ الإمام قُمتُ أقضِي، وأنا أرَى أَنِّي لم أدرِكْ. فقالَ ابنُ مسعودٍ : قد أدركتَه . فتمامُ الروايةِ يدلُّ على أن ما فعلَه قد أنكرَه عليه ابنُ مسعودٍ ، ولم يكنْ أحدٌ منَ التابعينَ يصرُّ على فعلِه مع إنكارِ الصحابةِ عليه. والمرويُّ عن أبي هريرةَ قد اختُلِفَ عنه فيه، وليسَ عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ المدينيُّ عند العلماءِ بدونِ ابنِ إسحاقَ ، بل الأمرُ بالعكسِ ؛ ولهذا ضعَّفَ ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ روايةَ ابنِ إسحاقَ ، ولم يثبتُوها ، وجعلوا روايةَ عبدِ الرحمنِ مقدمةً على روايته . قال ابنُ عبد البرِّ في المرويِّ عن أبي هريرةَ : في إسنادِهِ نظرٌ . قال: ولا نعلمُ أحدًا من فقهاءِ الأمصارِ قالَ به . وقد رُوي معناه عن أشهبَ . وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ هذا يقالُ له : عَبَّادٌ . وثقَهُ ابنُ معينٍ . وقال (١) ترجمته في ((السير)) (٤٨٣/١٥) و((طبقات السبكي)) (٩/٣) وهذه المسألة فيهما . ١١ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ کتاب الأذان أحمدُ : صالحُ الحدیثِ . وقالَ ابنُ المدينيِّ هو عندنا صالحٌ وسطٌ -: نقله عنه أبو جعفرَ بنُ أبي شيبةَ (١)، وأنه قال في محمد بن إسحاق كذلك: إنه صالحٌ وسطٌ (٢). وهذا تصريحٌ منه بالتسويةِ بينَهما . ونقل الميمونِيَّ ، عن يحيى بنِ معينٍ ، أنه قالَ في محمدِ بنِ إسحاقَ : ضعيفٌ . وفي عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ الذي يروي عن الزهريِّ : ليس به بأسٌ . فصرَّح بتقديمِهِ على ابنِ إسحاقَ . ءِ وقال النسائيُّ : ليس به بأسٌ . وقال أبو داودَ : محمدُ بنُ إسحاقَ قدريّ معتزليٌّ ، وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ قدريُّ ، إلا أنه ثقةٌ . وهذا تصريحٌ من أبي داودَ بتقديمِهِ على ابنِ إسحاقَ ، فإنه وثَّقه دونَ ابنِ إسحاقَ ، ونسبَه إلى القدرِ فقطْ ، ونسبَ ابنَ إسحاقِ إلى القدرِ مع الاعتزالِ. وعامَّةُ ما أُنكرَ عليه هو القدرُ ، وابنُ إسحاقَ يشارِكهُ في ذلك ويزيدُ عليه يبدعٍ أخَرَ كالتشيّعِ والاعتزالِ ؛ ولهذا خرَّج مسلمٌ في ((صحيحه)) لعبدِ الرحمنِ ابنِ إسحاقَ ولم يخرجْ لمحمدِ بنِ إسحاقَ إلا متابعةً . وأيضًا ؛ فأبو هريرة لم يقل : إنَّ مَن أدركَ الركوعَ فاتته الركعةُ ؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتابِ كما يقولُهُ هؤلاءِ ، إنما قال : لا يجزئُك إلا أنْ تدرِكَ الإمامَ قائمًا قبل أن يركعَ ، فعلَّل بفواتِ لحوقِ القيامِ مع الإمامِ . وهذا يقتضي أنه لو كَبَّرِ قبلَ أن يركعَ الإمامُ ، ولم يتمكنْ من القراءةِ فركعَ معه كان مدركاً للركعة، وهذا لا يقولُه هؤلاءِ ، فتبيَّن أن قولَ هؤلاءِ محدَثٌ لا سلفَ لهم به . (١) (رقم ١٢٦). (٢) (رقم ٨٣). ١٢ حديث : ٧٨٣ كتاب الأذان وقد رُوي عن [ أبي ] سعيدٍ وعائشةَ: لا يركعْ أحدُكم حتى يقرأ بأمِّ القرآنِ. وهذا - إن صحَّ - محمولٌ على من قدرَ على ذلكَ وتمكَّن منه . وقد أجابَ البخاريُّ في (( كتابِ القراءةِ )) عن حديثِ أبي بكرةَ بجوابين : أحدُهما : أنه ليس فيه تصريحٌ بأنه اعتدَّ بتلك الركعة . والثاني: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ نهاه عن العَوْد إلى ما فعلَه. فأما الأولُ ، فظاهرُ البطلانِ ، ولم يكنْ حرصُ أبي بكرَةَ على الركوعِ دونَ الصفِّ إلا لإدراكِ الركعةِ، وكذلك كلُّ من أمرَ بالركوعِ دونَ الصفِّ منَ الصحابةِ ومَن بعدَهم إنما أمرَ به لإدراكِ الركعةِ ، ولو لم تكنِ الركعةُ تُدركُ به لم يكنْ فيه فائدةٌ بالكلية ، ولذلك لم يقلْ منهم أحدٌ : إنَّ مَن أدركه ساجدًا فإنه يسجدُ حيثُ أدركتْه السجدةُ ، ثم يمشي بعد قيامِ الإمامِ حتى يَدخلَ الصفَّ ، ولو كان الركوعُ دون الصفرِّ للمسارعةِ [ إلى متابعةِ الإمامِ فيما لا يعتدَّ به من الصلاة ، لم يكن فرقٌ بين الركوعِ والسجودِ في ذلكَ ] . وهذا أمرٌ يفهمه كلُّ أحدٍ من هذهِ الأحاديثِ والآثارِ الواردةِ في الركوعِ خلفَ الصفِّ ، فقولُ القائلِ : لم يصرِّحوا بالاعتدادِ بتلك الركعةِ هو مِنَ التعنَّتِ والتشكيكِ في الواضحاتِ ، ومثلُ هذا إنما يَحْمِل عليه الشذوذُ عن جماعةٍ العلماء ، والانفرادُ عنهم بالمقالات المنكرةِ عندهم. فقد أنكرَ ابنُ مسعودٍ على مَن خالفَ في ذلكَ ، واتفقَ الصحابةُ على موافقتِهِ ، ولم يخالفْ منهم أحدٌ ، إلا ما رُويَ عن أبي هريرةَ ، وقد رُويَ عنه من وجه أصحَّ منه أنه يعتدُّ بتلك الركعةِ . وأما الثاني، فإنما نهىَ النبيُّ ◌َّهَ أبا بكرةَ عن الإسراعِ إلى الصلاةِ، كما قال: ((لا تأتُوها وأنتمْ تسعَوْن))، كذلك قاله الشافعيّ وغيرُه من الأئمة ، 1 ١٣ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفْسِّ كتاب الأذان وسيأتي الكلامُ على ذلك فيما بعدُ - إن شاءَ اللهُ تعالى . وكأن الحاملَ للبخاريِّ على ما فعلَه شدةُ إنكاره على فقهاءِ الكوفيينَ أنَّ سورةَ الفاتحةِ تصحُّ الصلاةُ بدونِها في حقِّ كلِّ أحدٍ ، فبالغَ في الردِّ عليهم ومخالفتِهم ، حتى الْتَزَم ما التزَمه مما شذَّ فيه عنِ العلماءِ ، واتَّبع فيه شيخَه ابنَ المدينيِّ، ولم يكنِ ابنُ المدينيِّ مِن فقهاءِ أهلِ الحديثِ ، وإنما كان بارعًا في العللِ والأسانيدِ . وقد رُوي عنِ النبيِّ ، أن ((منْ أدرَكَ الركوعَ فقدْ أدركَ الركعة)»(١)، من حديثِ أبي هريرةَ ، وله طرقٌ متعددةٌ عنه . ومن حديثِ معاذٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ الأزهرِ وغيرِهم . وقد ذكرنَاها مستوفاةً في ((كتابٍ شرحِ الترمذيِّ )». وأكثرُ العلماءِ على أنه لا يكونُ مدرِكًا للركعةِ إلا إذا كُبَّرِ وركعَ قبلَ أن يرفَع إمامُه، ولم يشترطْ أكثرُهم أن يدركَ الطمأنينةَ معَ الإمامِ قبلَ رفعِهِ . ولأصحابِنا وجهٌ باشتراطِ ذلكَ . ومنَ العلماءِ مَن قال: إذا كُبَّرِ قبلَ أن يرفعَ إمامُه فقد أدركَ الركعة ، وإن لم يركعْ قبلَ رفعِه، منهُم : ابنُ أبي ليلَى والليثُ بنُ سعدٍ وزُفَرٌ ، وجعلُوه بمنزلةٍ مَن تخلَّف عن إمامِهِ بنومٍ ونحوِهِ . ولكنَّ الجمهورَ إنَّما قالوا بالمتخلف بالنوم ونحوِه أنه يركعُ ثم يلحقُه ؛ لأنه كان متابعًا له قبلَ الركوعِ فُغْتَفَر في الاستدامةِ ما لا يغتَفَرُ في الابتداءِ . ورُوي عن هؤلاء الثلاثة - أيضًا . وعنِ الحسنِ بنِ زيادٍ - أيضًا - : أنه إذا كُبَّرِ بعد رفعٍ إمامِه رأسَه منَ الركوعِ (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولعل لفظه: ((من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)). وقد ذكره صاحب (( منار السبيل)) بهذا اللفظ - أيضاً -، وذكر الشيخ الألباني - حفظه الله تعالي - في ((الإرواء)) (٢/ ٢٦٠ - ٢٦٦) أنه لا يعلم له أصلاً بهذا اللفظ . والله أعلم. ١٤ حديث : ٧٨٣ كتاب الأذان قبلَ أن يسجدَ اعتدَّ له بالركعة . وقد تقدَّمَ عنِ الشعبيِّ ، أنه قال: إذا انتهيتَ إلى الصفِّ المُؤَخَّرِ ، ولم يرفعوا رءوسَهم ، وقد رفعَ الإمامُ رأسَه ، فركعتَ معَهم ؛ فقدْ أدركتَ ؛ لأن بعضهم أئمةٌ لبعضٍ . المسألة الثانية : أنَّ من صلَّى خلفَ الصفِّ وحدَه، فإنه يعتدُّ بصلاته ، ولا إعادة عليه ؛ فإنَّ أبا بكرةَ ركعَ خلفَ الصفِّ وحدَه، ولم يأمره النبيُّ ◌َّ بإعادةِ صلاتِه. وقد استدلَّ بذلك الشافعيُّ وغيرُهُ منَ الأئمة . وممنْ رُوي عنه الركوعُ دونَ الصفِّ والمشيُ راكعًا : ابنُ مسعودٍ وزيدُ بنُ ثابت وابنُ الزبيرِ ، وكان يعلِّم الناسَ ذلك على المنبرِ. ورُوي عنه أنه قال: هو السنةُ (١). وورد - أيضًا - أنه فعلَه ، ولم يصحِّحه الإمامُ أحمدُ عنه ، وذكر أنَّ الصحيحَ عنه النهيُّ عنه . ورُوى - أيضًا - فعلُه عنْ أبي بكرٍ الصديقِ . خرَّجه البيهقيُّ (٢) بإسنادٍ منقطعٍ. وهو قولُ سعيدِ بنِ جبيرٍ وعطاءٍ ، وقالا: يركعُ وَإن لم يصلْ إلى صفِّ النساءِ ، ثم يمشي . قال عطاءٌ : ويرفعُ مع إمامِه ، ويسجدُ حينَ تدركُه السجدةُ ، فإن تشهدَ (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٠١٦) وابنُ خزيمة (١٥٧١) والحاكم (٢١٤/١) والبيهقيّ (١٠٦/٣) . وراجع: (( السلسلة الصحيحة)) (٢٢٩). (٢) (٢/ ٩٠) . ١٥ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ معه ، ثم قامَ إذا قامَ إلى الثالثةِ ، فدخلَ في الصفِّ ٢١٣,٤ ر ج ف مكتبة المسجد النبوي إمام حينة ٣٢٢٣٣ وأبو سنُ : بشرط أن يظنَّ أنه يدركُ الصفَّ . المشيَ في الصلاةِ عملٌ فيها ، فيُغْتَفر فيه الْيسيرُ دونَ ـلاة فيبطلُها ، وهذا مخالفٌ لقولِ سعيدِ بنِ جبيرٍ وعطاءٍ : المسجدَ خلفَ صفوفِ النساءِ . رِّ عن مالك والليثِ : لا بأسَ أن يركعَ الرجلُ وحدَه دون ـصفِّ إذا كان قريبًا قدرَ ما يلحقُ . إسماعيلَ ، أن ابنَ القاسمِ رَوى عن مالكٍ : أنه لا يركع لمعَ أن يصلَ إلى الصفِّ قبلَ رفعِ الإمامِ رأسَه . : لُه أن يركع خلفَ الصفِّ، ويتمَّ ركعتَه ، كما له أن حدَه. قالَ : وهو قولُ مالكِ وأصلُ مذهبه قبل أن يرفعوا يصل رءو مكتبة المسجد النبوي وزاعيّ : إن كان قريبًا من الصفوفِ فعلَ ، وإلا لم ءِ ٣٢٢٣٣ رج ف ٢١٣٫٤ يفعل أحمدُ - : نقله عنه ابنُ منصورٍ . يركعُ حتَّى يقومَ في الصَّفِّ . جلانَ ، عن الأعرجِ ، عن أبي هريرةَ ، قال : إذا دخلتَ والإمامُ راكعٌ فلا تركعْ حتى تأخذَ مصافَّك منَ الصفِّ . ورُوي مرفوعًا ، ووقفُه أصحُّ . الكثـ إنه مكتبة المسجد النبوي ٢١٣٫٤ ر ج ف الصـ دون دونَ الصفِّ والمشي راكعًا : زيدُ بنُ ثابت وعروةُ ومجاهدٌ نُ عبد اللهِ بنِ مسعودٍ وابنُ جريجٍ ومعمرٌ . ١٦ حدیث : ٧٨٣ كتاب الأذان ورُوي - أيضًا - النهيُ عن ذلكَ عنِ الحسنِ والنخعيِّ . وهو روايةٌ عن أحمدَ - : نقلَها عنهُ أبو طالبٍ والحسنُ بنُ ثوابٍ والأثرمُ وغيرهم . وقالت طائفةٌ: إن كان منفردًا لم يركعْ حتَّى يدخلَ الصفَّ ، وإن كان مع غيره ركعُوا دونَ الصفِّ . وهو قولُ إسحاقَ وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ ، ونقله إسحاقُ بنُ هانئ عن أحمدَ ، وحكاه ابنُ عبدِ البرِّ عن أبي حنيفةَ . ومن العجائبِ: أنَّ البخاريَّ ذكرَ في ((كتابِ القراءةِ خلفَ الإمامِ »(١) أنَّ المرويَّ عن زيدِ بنِ ثابتٍ لا يقولُ به مَن خالفَه في هذه المسألة ، فإنه قال : رَوَى الأعرجُ ، عن أبي أمامةَ بن سهلٍ ، قَالَ : رأيتُ زيدَ بنَ ثابتِ ركعَ وهو بالبلاطِ لغيرِ القبلةِ ، حتى دخلَ في الصفِّ ثم قالَ : وقال هؤلاءِ : إذَا ركعَ لغير القبلةِ لم يجزئه . انتهى . وهذه روايةٌ منكرةٌ لا تصحُّ ، وإنما ركعِ زَيدٌ للقبلةِ ؛ كذلك رواه الزهريّ ، عن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حنيفٍ ، قالَ : رأيتُ زيدَ بنَ ثابتِ دخل المسجدَ والإمامُ راكعٌ ، فاستقبلَ فكَبَّر، ثم ركعَ، ثم دبَّ راكعًا حتَّى وصلَ الصفَّ. خرجه عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عنه . ورواه ابن ◌ُهبِ ، عن يونُسَ وابنِ أبي ذئبٍ ، عنِ ابنِ شهابٍ : أخبرني أبو أمامةُ بنُ سهلٍ ، أنه رأَى زيدَ بنَ ثابتِ دخلَ المسجدَ والإمامُ راكعٌ ، فمشَى حتَّى إذا أمكنَه أن يصلَ الصفَّ وهوَ راكعٌ كَبَّر، فركع ، ثم دَبَّ وهو راكعٌ حتَّى وصلَ الصفّ (٢). وهذه الروايةُ تدل - أيضًا - على أنه كَبَّر مستقبلَ القبلة ، ولا يمكن غيرُ (١) (ص٨٥). (٢) عند البيهقي (٢/ ٩٠) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٩٨/١). ١٧ ١١٤ - بَبُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ کتاب الأذان ذلك البتةَ. فأمَّا مَن قال: تصحُّ صلاةُ المنفرد خلفَ الصفةِّ وحدَه و [ ... ] (١) حديث أبي بكرةَ على ذلك . والقولُ بصحة الصلاة فذًا خلفَ الصفِّ : قولُ مالكٍ وأبي حنيفةَ والثوريِّ - في أشهرِ الروايتين عنه - والشافعيِّ وابنِ المبارَكِ والليثِ بنِ سعدٍ . ورُوي عن أبي جعفرَ محمدِ بنِ عليٌّ . وأمَّا القائلونَ بأنه لا تصحُّ صلاةُ الفَذِّ خلفَ الصفِّ : الحسنُ بنُ صالحٍ والأوزاعيُّ - فيما حكاه ابنُ عبدِ البرِّ، وخرجه حربٌ بإسناده ، عنه - وقولُ أحمدَ وإسحاقَ ووكيعٌ ويحيى بنُ معينٍ وابنُ المنذرِ ، وأكثرُ أهلِ الظاهرِ ، وروايةٌ عن الثوريِّ ، رواها عصامٌ ، عنه . ورُويَ - أيضًا - عنِ النخعيِّ وحمادٍ والحكمِ وابنِ أبي ليلَى. وقيلَ : إنه لم يصحَّ عن النخعيِّ ، وأنه إنما قالَ : يعتدُّ بها ، فصحَّفَها مَن قرأها فَقَالَ : يعيدُها . ورُويَ ذلك عن شريكِ ، أنه قاله . فهؤلاءِ لهم في الجوابِ عن حديثِ أبي بكرةَ طريقانِ : أحدُهما: أنَّ النبيَّ وَّ نهاهُ عن ذلكَ ، فلا تصحُّ الصلاةُ بعد النهي عنه ، وتصحّ إذا لم يعلمِ النهيَ . قال أحمدُ ، في روايةِ أبي طالبٍ في الرجلِ يركعُ دونَ الصفِّ ، وهو جاهلٌ: أجزأه. وقيلَ له: لا يعيدُ، كما قالَ النبيُّ ◌َّهِ لأبي بكرةَ: (( لا تعدْ)) فأجازَ له صلاتَه لمَّا لم يعلمْ، ونهاه أن يصلِّيَ بعدَ ذلكَ، فقالَ: ((زادكَ اللهُ حرصًا ولا تعدْ)). قيل له: فإن كانَ لا يعلمُ، يقولُ: صلَّى فلانٌ وصلَّى فلانٌ ؟ (١) بياض بالأصل، ولعله: ((فاستدل بـ)). ١٨ حديث : ٧٨٣ كتاب الأذان قالَ : لا تجزئُه صلاتُه ، يعيدُ الصلاةَ ؛ قال أبو هريرةَ : لا يركعْ أحدُكم حتَّى يأخذَ مقامَه منَ الصفِّ. ففرَّقَ بينَ الجاهلِ والمتأوِّل ، فأمرَ المتأوَّلَ بالإعادةِ دونَ الجاهلِ . وهذه الروايةُ اختيارُ الخِرَقِيِّ وابنِ أبي موسَى وجماعة من متقدِّمي الأصحابِ . وقال بعضُ الأصحابِ : إن هذا مطَّرِدٌ فيمن لم يتمَّ الركعةَ وهو فَذٌّ ، منهمُ : القاضي في ((شرح المذهب)). ومنهم مَنْ قالَ : بل يطَّردُ ، ولو أتمَّ الركعةَ فذًا. ولم يذكر أكثرُهم أنه مطَردٌ فيما لو صلَّى - فذًا - الصلاةَ كلَّها جاهلاً بالنهي، فظاهرُ كلامِ أحمدَ وتعليلِه يدلُّ على أنه مطَّرِدٌ فيه - أيضًا - ، وقد حكاه بعضُهم روايةً عن أحمدَ . وقد حكى أبو حفصٍ وغيرُهُ مِن أصحابِنا فيمن فعلَ كفعِل أبي بكرةَ - مع العلمِ بالنهي - هل تبطلُ صلاتُه ؟ روايتينِ عنْ أحمدً . فأدخلوا في ذلك من كبَّرَ ثم دخل في الصفِّ قبل رفعِ الإمامِ . وفي هذا الطريق نظرٌ؛ فإن الذي أمرَه النبيُّ ◌َ لِّ بالإعادة في حديثٍ وابصةً ابنِ معبدِ الظاهرُ أنه لم يكن عالمًا بالنهي ، ولم يسأله : هل علمَ النهيَ أمْ لاَ . والطريقُ الثاني: أنَّ أبا بكرةَ دخلَ في الصفِّ قبلَ رفعِ النبيِّ بَِّ رأسَه. وقد خرَّج حديثَه أبو داودَ (١)، وقال فيه : ثم مشَى حتى دخلَ في الصفُّ . وخرَّجه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرَ منْ وجهٍ آخَر ، عنِ الحسنِ ، عن أبي بكرةَ . (١) (٦٨٤). ١٩ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ کتاب الأذان وحينئذ ؛ فقد زالتْ فذوذيَّته قبلَ أن تفوتَه الركعةُ ، فيعتدُّ له بذلك . وعلى هذا يُحملُ ما رُويَ عنِ الصحابةِ في ذلك - أيضًا . وقد أشارَ أحمدُ إلى هذَا - أيضًا - في رواية أبي الحارثِ ، وسألَه عنْ رجلٍ كَبَِّ قبلَ أن يدخلَ فِي الصفِّ وركعَ دونَ الصفِّ ؟ فقالَ : قد كَبَّرِ أبو بكرةَ ، فقال لَه النبيِ وَّ: «زادكَ اللهُ حرصًا، ولا تعدْ)) ولم يأمره أن يعيدَ - أيضاً. وقد رُوي ، عن ابنِ مسعودٍ وزيدٍ ، أنهما ركعًا دونَ الصفُّ (١). وهذه الروايةُ تخالفُ ما رواه الأثرمُ وغيرُهُ ، أنه قال : لا يعجبني فعلُ زيد وابنِ مسعودٍ ، وردَّه بحديثٍ أبي بكرَةَ . ولكنَّ هذه الروايةَ توافقُ روايةَ ابنِ منصورِ المتقدمةَ بجوازِ الركوعِ خلفَ الصفِّ ، إذا ظنَّ أنه يصلُ إليه قبلَ رفعِ الإمامِ . وقد استدل طائفةٌ من أصحابِنا ، منهم : أبو حفصِ البرمكيُّ لهذه الرواية بحديثٍ أبي بكرة ، وحملُوا قوله : ((ولا تعدْ)) على شدِِّ السعِي إلى الصلاةِ، كما قالَه الشافعيُّ . وذكر ابنُ عُبدِ البرِّ أن معني قولِه: ((لا تعدْ)) عند العلماء : لا تعدْ إلى الإبطاءِ عن الصلاةِ حتى يفوتَك منها شيءٌ . وهذا بعيدٌ جدًا ، ولا يُعرفُ هذا عن أحدٍ منَ العلماءِ منَ المتقدمينَ . وقد رَوى الإمامُ أحمدُ من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ ، أنه جاءَ والنبيَّ نَّهِ راكعٌ، فسمِعَ النبيَّ وَّهِ صوتَ نَعْلَيْ أبي بكرةَ وهو يحضرُ (٢)؛ يريدُ أنْ يدركَ الركعةَ، فلما انصرفَ قال: ((من الساعي ؟)) قال أبو بكرةَ : أنَا : قالَ : ((زادكَ اللهُ حرصًا ، ولا تَعدْ)). (١) عبد الرزاق (٢٨٣/٢) والبيهقي (٩٠/٢، ٩١). (٢) كذا، وكذا في ((المسند)) (٤٢/٥) والصواب: ((يحفز)). ٢٠ حديث : ٧٨٣ كتاب الأذان وفي روايةِ عبدِ العزيزِ : بشار الخياط(١)، وهو غيرُ معروف . وخرَّجِه ابنُ عبدِ البرِّ من روايةِ بكارِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بكرَةَ ، عن أبيه ، عن جدَّ، أنه دخلَ المسجدَ - ورسولُ اللهِ وَ لَ يصلِّي بالناسِ، وهم ركوعٌ -، فسعَى إلى الصفِّ، فلما انصرفَ رسولُ اللهِ وَِّ قال: ((مَن الساعي؟ )) قالَ أبو بكرةَ : أنا يا رسولَ الله. قال: ((زادكَ اللهُ حرصًا، ولا تَعدْ)). وبكارٌ ، فيه ضعفٌ . وخرجه البخاريّ في ((كتاب القراءةِ خلفَ الإمامِ)) (٢) بإسنادٍ ضعيفٍ ، عن الحسن، عن أبي بكرةَ ، أن النبيَّ وَّهِ صلَّى صلاةَ الصبح، فسمعَ نفسًا شديدًا - أو بُهْرًا - (٣) من خلفِه، فلما قضَى الصلاةَ قالَ لأبي بكرةَ: (( أنتَ صاحبُ هذا النفسِ ؟)) قالَ: نعم يا رسولَ اللهِ، خشيتُ أنْ تفوتَني ركعةٌ معكَ ، فأسرعتُ المشيَ. فقال له: ((زادكَ اللهُ حرصًا ، ولا تعدْ، صل ما أدركتَ ، واقضٍ ما سُبْقْتَ)). وفي إسناده : عبدُ اللهِ بنُ عيسى الخزازُ، ضعَّفَوه . وفي هاتينِ الروايتَيْنِ : ما يدلُّ على اعتداده بتلكَ الركعة ، وهذا أمرٌ غيرُ مشكوكٍ فيه ، وإنما يحتاجُ إليه لتعنُّتِ مَن يتعثَّتُ . ومِن أغربِ ما رُويَ في حديثِ أبي بكرةَ : ما خرَّجه عبدُ الرزاقِ(٤) عن ابنِ جريجٍ، عن رجلٍ، عنِ الحسنِ، قالَ: التفتَ إليه النبيِّ وَّهِ، فقال: (١) في الأصل: ((وفي روايةٍ عن عبد العزيز بنِ بشارِ الخياطِ)) خطأ. (٢) (ص ٧٣) . (٣) في الأصل: ((نهراً)» بالنون خطأ. والبُهر - بالضم - : ما يعتري الإنسانَ عند السعي الشديد والعَدْوِ من النَّهيج وتتابع النفس. (٤) ((المصنف)) (٢/ ٢٨٣) من حديث ابن جريج ، عن الحسن به ، بدون ذكر واسطه بينهما .