النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ١٠٥ - بَبُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةٍ صَلَةِ الْفَجْرِ كتاب الأذان هذه القصةُ كانت في أول البعثةِ(١). وهذا الحديثُ ممَّا أرسلَه ابنُ عباسٍ ، ولم يسمُ مَن حدَّثه به من الصحابةِ ، ويحتملُ أنه سمِعَهَ منَ النبيِّ ◌َِّ يحكي عن نفسِهِ . واللهُ أعلمُ. وسوقُ عكاظِ نحو نخلةَ ، كان يجتمعُ فيه العربُ ، ولهم فيه سوقِّ ، فكان النبيُّ ◌َّهِ يخرجُ إليهم، فيدعُوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وقد كانتِ الشهبُ يُرمَى بها في الجاهليةِ، وإنما كثرتْ عندما بعث النبيُّ وَّر . وقد قال السُّديُّ وغيرُهُ: إن السماءَ لم تحرسْ إلا حيث كانَ في الأرض نبيٌّ أو دينٌ للّه ظاهرٌ . والمقصودُ مِن هذا الحديث هاهنا: أن الشياطينَ لما مرُّوا بالنبيِّ نَّ وهو يصلّي بأصحابه صلاةَ الصبحِ، وقفُوا واستمعُوا القرآنَ. وهذا يدلُّ على أنه وَله كان يجهر بالقراءة في صلاة الصبح ، فلمَّا سمعُوا عرفوا(٢) أنه هو الذي حالَ بينهم وبين خبرِ السماءِ . وظاهر هذا السياقِ: يقتضي أن الشياطينَ آمنُوا بالقرآنِ ، وكذا قال السُّدِيُّ وغيرُه . وقد اختُلِف في الجنِّ والشياطينِ : هل هم جنسٌ واحدٌ ، أو لا ؟ فقالت طائفةٌ : الجن كلُّهم ولدُ إبليسَ ، كما أن الإنسَ كلَّهم ولدُ آدمَ. رُوي هذا عن ابنِ عباسٍ من وجهٍ فيه نظرٌ ، وأنهم لا يدخلُون الجنةَ . ورُوي - أيضًا - عن الحسنِ ، وأنه قال : مؤمنُهم وليٌّ للهِ له الثوابُ » ومشركُهم شيطانٌ له العقابُ . وقالت طائفةٌ : بلِ الشياطينُ ولدُ إبليسَ ، وهم كفارٌ ولا يموتون إلا معَ (١) في الأصل: ((البعث)). (٢) في الأصل: ((وعرفوا)). ٤٦٢ حديث : ٧٧٤ كتاب الأذان و إبليس ، والجنُّ [ولدٌ] (١) الجانٌّ، وليسوا شياطينَ ، وهم يموتون ، وفيهمَ المؤمنُ والكافرُ. رُوي هذا عن ابنِ عباسٍ بإسناد فيه نظرٌ - أيضًا . وقولُهُ: ((وإنما أُوحي إليه قولُ الجنِّ)). يشير ابنُ عباسٍ إلى أنَّ النبيَّ ◌َيقول لم يرَ الجنَّ ، ولا قرأ عليهِمْ، وإنما أُوحِيَ إليه استماعُهم القرآنَ منه وإيمانهم به. وقد رُوي ذلك صريحًا عنه ، أنه قال في أول هذا الحديث : ما قرأ رسولُ اللهِ وَّهِ على الجنِّ ولا رآهم - ثم ذكر هذا الحديثَ (٢). الحديثُ الثانِي : ٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ: ثَنَا [ أُيُوبُ، عَنْ](٣) عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا، وَلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسٌَّ . وخرجه الإمامُ أحمدُ (٤)، عن عبد الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ ، عن أبيه ، عن أيوبَ ، عن عكرمةَ ، قال : لم يكنِ ابنُ عباسٍ يقرأُ في الظهرِ والعصرِ ، قالَ : قرأَ رسولُ اللهِ وَّه فيما أُمِرَ أَن يقرأ فيه، وسكتَ فيما أُمرَ أن يسكتَ فيه ، وقد كانَ لكم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ ، وما كان ربُّكَ نسيا . وهذا يردُّ قولَ مَن تأوَّلَ كلامَ ابنِ عباسٍ أن النبيَّ وَّرِ كان يُسرُّ القراءةَ في بعض صلاته ، ويجهرُ في بعضها ، كما نقله الإسماعيليُّ والخطَّبيُّ وغيرُهما . وقد رُوي ذلك صريحًا عن ابنِ عباسٍ من وجوه أُخرَ ، قد ذكرنا بعضَها فيما (١) في الأصل : ((وكذا)) كذا ! (٢) أخرجه مسلم (٣٥/٢-٣٦) وأحمد (٢٥٢/١) والترمذي (٣٣٢٣). (٣) ساقط من الأصل . (٤) (١/ ٣٣٤). ٤٦٣ ١٠٥ - بَابُ الْجَهْر بقرَاءَةٍ صَلاَةِ الْفَجْرِ کتاب الأذان سبقَ في (( باب: القراءة في الظهرِ)) ، وذكرنا اختلافَ الرواياتِ عن ابنِ عباسٍ في ذلك. والمرادُ من تخريجِ هذا الحديثِ في هذا البابِ: أن النبيَّ وٍَّ كان يقرأُ في صلاةِ الفجرِ، ويجهرُ بالقراءةِ فيها ؛ فإنَّ ابنَ عباسٍ أخبرَ أن النبيَّ وََّ كان يقرأُ فیما یجھرُ فیه. ولا خلافَ بين أحدٍ من المسلمينَ كان(١) يجهرُ بالقراءة في صلاة الفجر كلِّها . فيُستفادُ من حديثِ ابنِ عباسٍ هذَا قراءةُ النبيِّ ◌َّ في صلاة الفجرِ جهرًا ، وهو المقصودُ في هذا البابِ . واللهُ أعلمُ . (١) لعل الصواب: ((أنه كان)). ٤٦٤ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ كتاب الأذان ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ، وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِمِ وَسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٠ ٠٠٠ وَيُذْكَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَِّيُّ ◌َ المُؤْمِنِينَ فِي الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى [ وَهَارُونَ](١) - أَوْ ذَكْرُ عِيسَى - أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ . هذا الحديثُ خرجه مسلمٌ (٢) من طريق عبدِ الرزاقِ ، عن ابن جريج : سمعتُ محمدَ بنَ عبادِ بنِ جعفرَ يقولُ : أخبرني أبو سلمةَ بنُ سفيانَ ، وعبدُ الله ابنُ عمرٍو ، وعبدُ اللهِ بنُ المسيبِ (٣) العابديُّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ ، قال : صلى لنا رسولُ اللهِ وَّه الصبحَ بمكة، فاستفتحَ بسورةِ المؤمنينَ، حتى جاءَ ذكرُ موسى وهارونَ - أو ذكرُ عيسى - محمدُ بنُ عبادٍ يشكُّ ، أو اختلفُوا عليه - أخذتِ النبيُّنَّهِ سعلةٌ فركعَ . وعبدُ اللهِ بنُ السائبِ حاضرٌ ذلك. وخرجه - أيضًا - من طريقِ حجاجٍ ، عن ابن جريجٍ ، وقال فيه : وعبد الله ابنُ عمرو بنِ العاصِ - في أحد الرواة الثلاثةِ عن ابنِ السائبِ . وقيل : إنه وهمٌ ؛ فإن عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو هذا ليس بابنِ العاصِ. وكذا رواه أبو عاصم (٤)، عن ابن جريجٍ ، كما رواه عنه عبدُ الرزاق وحجاجٌ . (١) زيادة من ((اليونينية)). (٢) (٣٩/٢). (٣) في الأصل: ((عبد الله بن السائب)) تصحيف. (٤) أبو داود (٦٤٩). ٤٦٥ ١٠٦ - بَبُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ كتاب الأذان ورواه يحيى بن سعيد(١) عن ابن جريجٍ ، فقال : - مَرةً - : عن أبي سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ . ورواه ابنُ عيينةَ (٢)، عن ابن جريجٍ ، عن ابنِ أبي مليكةَ ، عن ابنِ السائبِ . وقال أبو حاتم الرازيُّ (٣): هو خطأٌ من ابنِ عيينةَ. و (( السَّعلة)): من السعال، قيَّده كثيرٌ من الناس بفتح السِّين. وقيل : إنه وهمٌ ، وإن الصوابَ بضمِّها . والله أعلمُ. وهذا الحديثُ : قد يُستدلُّ به على قراءةِ السورةِ في ركعتينِ ، وقد سبقَ ذكرُ ذلكَ ، إلا أنه ليس فيه تصريحٌ بأنه أتمَّها في الركعةِ الثانيةِ، فإنما يُستدلُّ به على جوازِ قراءةِ أولِ السورِ في ركعةٍ . وأكثرُ العلماء على أنه لا يُكرَه قراءةُ أوائل السورِ وأوساطِها وخواتيمِها في الصلاة . وقد رُويَ عن ابنِ مسعودٍ ، أنه كانَ يقرأُ في المفروضةِ بخواتيمِ السورِ . وعن أحمدَ ، أنه يكرَه القراءةَ من أوساطِ السورِ دونَ خواتيمِها . وعنه ، أنه يكرَه قراءة أواخرِ السورِ . كذا حكاها طائفةٌ من أصحابنا عن أحمدَ ، ومنهم مَن حملها على كراهة المداومة على ذلك دون فعله أحيانًا؛ لأن أصحابَ النبيِّ وَّ كان الغالبَ عليهم قراءةُ السورة التامَّةِ ، فيكرَه مخالفتُهم في أفعالهم. ثم قال البخاريُّ : (١) أحمد (٤١٠/٣) وأبو داود (٦٤٨) والنسائي (٧٤/٢) وابن ماجه (١٤٣١). (٢) ابن ماجه (٨٢٠) والحميدي (٨٢١). (٣) ((العلل)) لابنه (٢٣٢). ٤٦٦ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ کتاب الأذان وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ [آيَةً](١) مِنَ الْبَقَرَةِ ، وَ فِي الثَّانِيَّةِ بِسُورَةَ مَنَ الْمَثَانِي . هذا يدلُّ على قراءة سورةٍ وبعضٍ أخرى في ركعتين ، وقد سبقَ ذكرُ حكمٍ ذلك ، وأنه غيرُ مكروه . والقرآنُ: ينقسم إلى (( السبعِ الطوال))، وهي: البقرةُ وآلُ عمرانَ والنساءُ والمائدةُ والأنعامُ والأعرافُ ويونُسَ ، كذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرُهما. وإلى ((المِئِيَنَ))، وهي ما كانَ من السورِ وعدد آياتِه مائةُ آيَةٍ ، أو يزيدُ، أو ينقصُ شيئًا. وإلى ((المُفْصَّل))، وأولُه الحجراتُ - على الأشهرِ . و ((المثاني))، وهو ما عدا ذلك. وقد سألَ ابنُ عباسٍ عثمانَ ، فقال: ما حمَلَكم على أن عمدتْم إلى ((براءة)) - وهي من المئين - وإلى الأنفالِ - وهي من المثاني - فجعلتمُوها في السبعِ الطوالِ - وذكر الحديثَ. خرجه أبو داود والنسائيُّ والترمذيُّ (٢) وحسَّنَه . وفي ((المسند))(٣) عن وائلةَ بنِ الأسقعِ مرفوعًا: «أُعطيتُ مكانَ التوراة السبعَ الطولَ ، وأعطيتُ مكانَ الزبور المئينَ ، وأعطيتُ مكانَ الإنجيلِ المثاني ، وفُضِّلْتُ بالمفصَّل )). وروى الإمام أحمدُ (٤): حدثنا عبد الله بنُ إدريسَ: أبنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن ابنِ أبزَى ، قال: صليتُ خلفَ عمرَ ، فقرأَ بسورة (١) من ((اليونينية)). (٢) أبو داود (٧٨٦) والنسائي في ((الكبرى)) والترمذي (٣٠٨٦). (٣) (١٠٧/٤) . (٤) لم أقف عليه في ((المسند)) أو ((الزهد))، وهذا الأثر خرجه عبد الرزاق (١١٦/٢) من حديث الثوري وابن عيينة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن حصين بن سبرة أن = ٤٦٧ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَة کتاب الأذان يُوسُفَ حتى إذا بلغَ ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحَزْنِ ﴾ [يوسف: ٨٤] وقع عليه البكاءُ، فركع ، ثم قرأ سورةَ النجمٍ، فسجدَ فيها ، ثم قامَ، فقرأ ﴿إِذَا زَلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ وهذا فيه - أيضًا - جمعُ قراءة سورتينِ في ركعةٍ وبعضِ سورةٍ في أخرى . قال البخاريُّ : وَقَرَأَ الأَحْتَفُ الْكَهْفَ فِي الأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ ، وَذَكَر أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصَّبْحَ بِهِمَا (١). هذا يدلُّ على أنه لا يُكرَه قراءةُ القرآنِ على غيرِ ترتيبِ المصحفِ ، فيقرأ في الركعة الأولى سورةً ، وفي الثانيةِ بسورةٍ قبلَها في ترتيبِ المصحفِ . وقد رُوي هذا عن عمرَ من وجهٍ آخرَ ، وعن أنسٍ : روى وكيعٌ (٢) بإسنادِهِ ، عن عمرو بنِ ميمون، قال: أَمَّنَا عمرُ في المغربِ فقرأ بالتينِ في الركعة الأولى ، ثم قرأَ ﴿وَطُورٍ سِينِينَ﴾(٣)، ثم قرأ في الثانية : م ﴿ أَلَمْ تَرَ﴾ و ﴿لإيلافِ﴾ . وفي هذا جمعٌ بين سورتينِ في ركعة - أيضًا . ورُويَ عن أنسٍ ، أنه قرأ في صلاة المغربِ في أول الركعة ﴿قُلْ هُو اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وقد رُوي مثلُ هذا من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا. = عمر قرأ في الفجر - بنحوه . وابن أبي شيبة (٣١٢/١) من حديث أبى معاوية، عن الأعمش بالإسناد السابق. وأخرجه الطحاوي (٣٤٨/١) مختصراً من حديث عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى قال: صلى بنا عمر بنحوه . (١) ابن أبي شيبة (١/ ٣١٠). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩/٢) وابن أبي شيبة (٣٤/١). (٣) في الأصل ((سيناء)). والتصويب من ((المصنفَيْن)). ٤٦٨ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ كتاب الأذان خرجه حربٌ الكرمانيُّ . ولا يصحُّ إسنادُه . والأكثرونَ على أن ذلك غيرُ مكروه . وعن أحمدَ روايةٌ أنه يُكرَه تَعَمُّدُ ذلك ؛ لمخالفته ترتيب المصحف . وقد رُوي عن النبيِّ بِّهِ أنه قرأَ في قيامِه من الليلِ سورةَ البقرةِ ، ثم النساءِ ، ثم آل عمرانَ (١) . وترتيبُ سورِ المصحفِ على هذا الترتيبِ ليس توقيفًا عَلَى الصَّحِيحِ ، بل هو أمرٌ اجتهد فيه عثمانُ مع الصحابة ، وحديثُ سؤالِ ابنِ عباسٍ لعثمانَ المشارِ إليه فيما سبقَ يدلُّ عليه . قال البخاريُّ : وَقَرَأَ ابْنُ مسَعْوُدُ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ ، وَفِي الثَّانِيةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. هذا الأثرُ رواه وكيعٌ في (( كتابه ))(٢)، عن سفيان ، عن أبي إسحاقَ ، عن عبدِ الرحمنِ بْنِ يزيدَ، قال: أمَّنَا عبدُ اللهِ في العشاءِ، فقرأَ الأنفالَ، فلما بلغَ رأسَ (١) روي من حديث حذيفة بن اليمان من طريقين عنه. الأول : من طريق صلة بن زفر، عن حذيفة قال: صليت مع النبي وَله - الحديث. أخرجه أحمد (٣٨٢/٥، ٣٨٤، ٣٩٤) ومسلم (١٨٦/٢) وأبو داود (٨٧١) والترمذي (٢٦٢) والنسائي (١٧٦/٢) وابن ماجه (٨٩٧) مختصراً. والدارمي (١٣١٢) وابن خزيمة (٥٤٣، ٦٠٣). الثاني: من طريق طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة قال: أتيت النبي ◌ِّ في ليلة، فقام يصلي - الحديث . أخرجه أحمد (٤٠٠/٥) والنسائي (١٧٧/٢) وابن ماجه (٨٩٧) مختصرًا. والدارمى (١٣٣٠) وابن خزيمة (٦٨٤). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٠- ١١١) من حديث معمر ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن ابن يزيد ، به . ومن حديث الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، به . ٤٦٩ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ كتاب الأذان الأربعينَ ﴿ونعم النصير﴾ ركع، ثم قام، فقرأ في الثانية بسورة من المفصَّل. وهذا فيه قراءةُ سورةٍ وبعضِ أخرى في ركعتينِ كما تقدمَ عن عمرَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ : [وَ] قَالَ قَتَادَةُ فيمَنْ يَقْرَأُ سُوَرَةً وَاحِدَةً في الرَّكْعَتَيْنِ ، أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةَ في رَكْعَتَيْن : كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . أَمَّا قراءةُ سورةٍ يقسِّمها في ركعتينِ فغيرُ مكروهِ ، وقد فعلَه أبو بكر وعمرُ وغيرُهما ، وقد سبق ذكرُهُ. وكذلك تردَادُ السورة في الركعتين كلتيْهما ، وقد سبق حديثُ الرجلِ الجهينيِّ أنه سمعَ النبيَّ ◌ََّ قرأ في الصبحِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ و الأَرْضَ﴾ في الركعتين كلتيهما. قالَ: فلاَ أدري أنسيَ رسولُ اللهِ وَله، أم قرأ ذلك عمدًا ؟ خرجه أبو داودَ (١). ونص أحمدُ على أنه جائزٌ في الفرض من غيرِ كراهةٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : ٧٧٤ م - وقَالَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ، عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَسِ بِنْ مَالِك: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءِ ، وَكَانَ كُلَّمَا اسْتَغْتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاَةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ ﴿قُلْ هُوَّ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَحُ بِهذِهِ السُّرَةِ ثُمَّ لاَ تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِالأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا(٢) وَإِمَّ أَنْ = وابن أبي شيبة (٣١٦/١) من حديث وكيع، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن به يزيد ، به . ومن حديث أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق . (١) (٨١٦) . (٢) في الأصل: ((تقرأها)) والمثبت من ((اليونينية)). ٤٧٠ حديث : ٧٧٤ م كتاب الأذان تَدَعَهَا، وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى(١) . فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانَ يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَنَاهُمُ النَِّيُّ ◌َّهِ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ: ((يَا فُلاَنُ ، مَا يَمْتَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟)) قَالَ : إِنِّي أُحِبُّهَا . قَالَ: ((حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ)) . هذا الحديثُ خرجهُ الترمذيُّ في ((جامعه)) (٢) عن البخاريِّ : حدثنا إسماعيلُ ابنُ أبي أُويسٍ : حدثني عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ - فذكره . وقال : حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه . وإنما لم يخرجه البخاريُّ - هاهنا - مسندًاً ؛ لأنَّ حمادَ بنَ سلمةَ رواه عن ثابتٍ ، عن حبيبِ بنِ سبيعةَ، عن الحارثِ، عن النبيَّ ◌َِّ(٣). قال الدار قطنيُّ : هو أشبه بالصوابِ (٤). وحمادُ بنُ سلمةَ ذكر كثيرٌ من الحفاظ أنه أثبتُ الناسَ في حديث ثابتٍ ، وأعرفُهم به . والحارثُ هذا اختُلِفَ : هل هوَ صحابيٌّ ، أو لا ؟ فقال أبو حاتم الرازيُّ : له صحبةٌ . وقال الدراقطنيُّ : حديثُه مرسلٌ . وخرجا في ((الصحيحين )) (٥) معنى هذا الحديثِ من روايةِ أبي الرجالِ ، عن (١) في الأصل: ((بالأخرى)). (٢) (٢٩٠١) . (٣) خرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٨٣) وعبد بن حميد (٤٤٤). (٤) تعقبه ابن حجر في ((الفتح)) (٢٥٨/٢) بما لا يغني. وقد بينت رجحان قول الدارقطني في تعليقي على (( أطراف الغرائب والأفراد)) ، فارجع إليه إن رأيت (٧٢٣) . (٥) البخاري (٧٣٧٥) ومسلم (٢/ ٢٠٠). ٤٧١ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ كتاب الأذان عمرةَ، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَّل بعثَ رجلاً على سريّة، وكان يقرأُ لأصحابه في صلاتهم، فيختمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسولِ اللهِ ◌ِّله فقالَ: ((سَلُوهُ لأَىِّ شيءٍ يصنعُ ذلكَ))؟ فسألُوه، فقال: لأنها صفةُ الرحمنِ، فأنا أحبُّ أن أقرأَها. فقال رسولُ اللهِ وَّل: ((أخبروه أن اللهَ يحبُّه )). وقد دلَّ حديثُ أنسٍ وعائشةَ على جوازِ جمعِ سورتين مع الفاتحةِ في ركعة واحدة من صلاة الفرضِ؛ فإن النبيِّ وَّ لم ينهَهُ عن ذلك. ويدلُّ على أنه ليس هو الأفضلَ ؛ لأن أصحابَه استنكروا فعلَه وإنما استنكروه لأنه مخالفٌ لما عهدُوه من عملِ النبيِّبَّهِ وأصحابِه في صلاتِهم؛ ولهذا قال لهُ النبيِّ بَةِ: (( ما يمنعُك أن تفعلَ ما يأمرُك به أصحابُك؟)). فدلَّ على أن موافقتَهم فيما أمرُوه به كان حسنًا ، وإنما اغتفرَ ذلك لمحبته لهذه السورة . وأكثرُ العلماء على أنه لا يكرَهُ الجمعُ بين السور في الصلاة المفروضة ، ورُوي فعلُه عن عمرَ وابنِ عمرَ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وعلقمةَ (١)، وهو قولُ قتادةً والنخعيِّ ومالك، وعن أحمد في كراهته روايتان . وكرِهَه أصحابُ أبي حنيفةً . قال البخاريُّ : ٧٧٥ - حدَثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنٍ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الَّيْلَةَ فِي رَكْعَةَ. قَالَ: هَذَا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَِّي كَانَ النَِّيُّوَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَّرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . (١) راجع عبد الرزاق (١١٦/٢) وابن أبي شيبة (٣١٢/١-٣٢٣-٣٢٤). ٤٧٢ حدیث : ٧٧٥ کتاب الأذان (((الهَذُّ)): متابعةُ القراءة في سرعة، وكرهَهُ ابنُ مسعودٍ لما فيه من قلَّة التدبُّر لما يقرءوه . و ((النظائر)»: قيلَ: إنها سُمِّيت بذلك؛ لأنها متشابهةٌ في الطولِ ، فتكون جمعَ نظيرَةَ. وقيل: لفظٌ لما [ ... ](١) فيكونُ جمعَ نظورة ، وهى الخيار ، يقال : نظائرُ الجيش بمعني أفاضلُهم وأماثلُهم. وسمِّى المفصلُ مفصلاً لكثرةِ الفصولِ بین سورِهِ. وأولُ المفصلِ سورةُ ﴿قَ﴾ ورُوي ذلك في حديث مرفوعٍ(٢). وقيلَ: أولُه [سورة] (٣) القتال(٤). وكان ابنُ مسعودٍ أوَّلُ مفصَّلِهِ ((الرحمن))، لكنَّ ترتيبَ سورهِ على غيرِ هذا الترتيبِ . وقد رُوي تفسيرُ هذه السورِ التي ذكرها ابنُ مسعودٍ في رواياتٍ أُخرَ عنه . وفي رواية لمسلمٍ(٥) في هذا الحديث : ثمان عشرةَ منَ المفصَّلِ ، وسورتين من آلِ حٌم . وفي رواية لأبي داودَ (٦) من طريق أبي إسحاقَ ، عن الأسودِ وعلقمةَ ، عن عبد الله: تفسيرُ ذلك، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ في ركعة، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و﴿الْحَاقَّةُ﴾ في ركعة، ﴿وَالُّورِ﴾ و﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ في ركعة، و﴿إِذَا (١) لحق ، ولم يظهر ، والمعنى مفهوم . (٢) روي من حديث أوس بن أبي أوس مرفوعًا . أخرجه أحمد (٩/٤، ٣٤٣) وأبو داود (١٣٩٣) وابن ماجه (١٣٤٥) . وفيه: ((قال : قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور وخمس سور ، وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصل من قاف حتى يختم)) . واللفظ لأحمد . (٣) زيادة منى . (٤) ويقال لها: ((سورة محمد)). (٥) (٢٠٥/٢) . (٦) (١٣٩٦) . ٤٧٣ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ کتاب الأذان وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ و﴿نَ﴾ في ركعة، و﴿سأل سائل﴾ ﴿والنازعات﴾ في ركعة ، و ﴿ويل للمطففين﴾ و ﴿عبس) في ركعة، و ﴿المدثر﴾ و﴿المزمل﴾ في ركعة، و﴿هل أتي﴾ و﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ في ركعة، و﴿عم يتساءلون﴾ ﴿والمرسلات﴾ في ركعة، و﴿الدخان﴾ و﴿إِذا الشمس کورت ﴾ في ركعة . قال أبو داودَ : هذا تأليفٌ منِ ابنِ مسعودٍ . وليس في هذه الروايةِ من آلِ حم سوى سورةِ الدخانِ ، وهذا يخالفُ روايةً مسلمٍ المتقدمةَ : وسورتين مِنْ آلِ حم . وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من روايةِ إبراهيمَ ، عن نهيك بنِ سنانِ السلميِّ ، أنه أتى ابنَ مسعودٍ فقال : إني قرأتُ المفصلَ الليلةَ في ركعة . فقال : هذا مثلَ هذِّ الشعرِ ، أو نثراً كنثرِ الدَّقَلِ ، إنما فصلَ لتفصلُوا، لقد علمتُ النظائرِ التي كانَ رسولُ اللَّهُ وَّهِ يقرُنُ: عشرينَ سورةً: ﴿الرحمن﴾ ﴿والنجم﴾، على تأليف ابنِ مسعودٍ ، كلّ سورتينِ فِي ركعة ، وذكر ﴿الدخان﴾ و ﴿عم يتساءلون﴾ في ركعة. وخرجه يعقوبُ بنُ شيبةَ في ((مسنده))، وقال : هو حسنُ الإسنادِ. وفي هذه الروايةِ اقترانِ الدخانِ بـ ﴿عم يتساءلون﴾، وهي تخالفُ روايةَ أبي داودَ السابقةَ في اقترانِ الدخانِ بـ ﴿إِذا الشمس كورت﴾ . وخرج الطبراني(٢) من روايةِ محمدِ بنِ سلمةَ بنِ كهيلٍ ، عن أبيه ، عن أبي وائلٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: لقد علمتُ النظائرَ التي كانَ رسولُ اللهِ وَله يصلِّي بهِنّ: ﴿الذاريات﴾، ﴿والطور﴾، ﴿والنجم﴾، و ﴿اقتربت﴾، و ﴿الرحمن﴾ و﴿الواقعة﴾، و﴿نَ﴾ و ﴿الحاقة﴾، و﴿سأل سائل﴾ (١) (١ / ٤١٧). (٢) في ((الكبير)) (٤١/١٠) و((الأوسط)) (٥٨١١). ٤٧٤ حديث : ٧٧٥ کتاب الأذان و ﴿المزمل﴾ و﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ و ﴿هل أتي علي الانسان﴾، ﴿ والمرسلات﴾، و ﴿عم يتساءلون﴾، ﴿والنازعات﴾، و ﴿ عبس﴾، و ﴿ويل للمطففين﴾، و ﴿إِذا الشمس كورت﴾. وهذه الروايةُ تخالفُ ما تقدَّم . وتلك الروايةُ أصحُّ ، ومحمدُ بنُ سلمةَ بنِ کھیل تكلّم فيه ، وتابعَه عليه أخوه يحيى ، وهو أضعفُ منه. وخرج أبو داودَ (١) من روايةِ عبدِ اللهِ بن شقيقِ ، قال: سألتُ عائشةَ : هل كانَ رسولُ اللهِ وَلَّهَ يَقْرُنُ بين السورِ ؟ قالت : من المفصَّل . والظاهُر : أن حديثَ ابنِ مسعودٍ وعائشةَ إنما هو في صلاة الليلِ . وخرج مسلمٌ (٢) من حديث حذيفةً، قال: صليتُ مع النبيِّ وَّ ذاتَ ليلةٍ فافتتحَ البقرةَ ، فقلتُ : يركعُ عند المائةِ ، ثم مضَى ، فقلت : يصلِّي بها في ركعة ، [فمضى] (٣)، فقلت: يركعُ بها، ثم افتتح سورةَ النساءِ فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها - وذكر الحديثَ . وهذا كلُّه يدل على جوازِ الجمعِ بين السورِ في صلاة التطوعِ . وروى أبو العاليةَ، قال: أخبرني مَنْ سمِعَ النبيَّ وَله يقولُ: ((لكلِّ سورة حظُّها من الركوعِ والسجودِ )) . وخرجه الإمامُ أحمدُ (٤). (١) (١٢٩٢) بلفظ: ((هل كان رسول الله وَّل يقرن بين السورتين؟ قالت: من المفصل)). وفي (٩٥٦) بلفظ: ((أكان رسول الله وَل يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: المفصل)). وخرجه أحمد (٢١٨/٦) بلفظ ((أكان رسول الله وَّله يقرأ السور؟ قالت: المفصل)). وراجع ((أطراف المسند)) للحافظ (٧٣/٩) وقال المحقق: ((يقرأ)) تحرفت وأثبت ((يقرن)). وخرجه أيضًا (١٧١/٦، ٢٠٤) وابن خزيمة (٥٣٩). (٢) (١٨٦/٢) . (٣) زيادة من مسلم . (٤) (٥/ ٦٥) ٤٧٥ ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ کتاب الأذان وقد حُمِل هذا - على تقدير صحته - على الصلاة المفروضة. وروى وكيعٌ ، عن عيسى الخياطِ ، عن الشعبيِّ ، عن زيدِ بنِ خالدِ الجهنيِّ، قال : ما أحبُّ أني قرنتُ سورتين في ركعة ، وأن لى حمرَ النعمِ (١). عيسى هذا ، فيه ضعفٌ. (١) وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤/١). ٤٧٦ حديث : ٧٧٦ كتاب الأذان ١٠٧ - بَابُ يَقْرَأُ فِي الأُخْرَبَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْبَي، عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَنَادَةٍ، عَنْ أَبِهِ، أنَّالنبيَّ ◌ِ ﴿ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ [ فِي الأُولَيْنِ] (١) بِأُمِّالْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي [ الرَّكْعَةِ ](١) الثَّنِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ ، وَهَكَذَا فِي ٠ الصبحِ . قد خرج البخاريُّ هذا الحديثَ فيما سبقَ من روايةٍ شيبانَ وهشامٍ الدستوائيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، وليس في حديثهما : ويقرأُ في الركعتينِ الأخريينِ بأمِّ الكتاب . وخرجه هاهنا من طريقِ همامٍ ، عن يحيى بهذه الزيادة . وخرجَها مسلمٌ في ((صحيحه))(٢) من روايةِ همامٍ وأبان العطار ، كلاهما(٢) عن يحيى بن أبي كثيرٍ . وقد سأل الأثرمُ الإمام أحمد عن هذه الزيادةِ : أثبْتٌ هي ؟ قال : رواها عدَّةٌ، ورواها بعضُهم عن الأوزاعيِّ . فقال له الأثرمُ : هشامٌ لا يقولُها ؟ قال : نعم ، هشامٌ لا يقولها. وقد ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى القولِ بذلك ، وأنه لا يزيدُفي الركعتينِ الأخريين والثالثةِ من المغربِ على فاتحة الكتاب. (١) من ((اليونينية)). (٢) (٢/ ٣٧) . (٣) في الأصل: ((وكلاهما)). ٤٧٧ ١٠٧ - بَابُ يَقْرَأُ فِي الأُخْرَبَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ كتاب الأذان ورُوي نحوُ ذلك عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ وعائشةَ وأبي هريرةَ وجابرٍ وأبي الدرادءِ(١). وعن ابن سيرينَ (١)، قال : لا أعلمُهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتابِ وسورةٍ ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وقد دلَّ على ذلك - أيضًا - : حديثُ سعدٍ في الحذْف في الأخريين . وقد تقدَّم في مواضعَ من الكتابِ . وروى مالكٌ (٢)، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، أنه كان إذا صلَّى وحدَه يقرأُ في الأربع جميعًا ، في كلِّ ركعة بأمِّ القرآنِ وسورةٍ . وذهبَ الشافعيُّ - في أحد قوليه - أنه يستحبُّ أن يقرأ سورةً مع أمِّ القرآنِ في الركعات كلّها . ومِنْ أصحابِنا مَن حكاه روايةً عن أحمدَ ، وأكثرُ أصحابنا قالوا : لا يستحبَّ - : روايةً واحدةً . وفي كراهته عنه روايتان. وقد تقدَّم عن أبي بكر الصديقِ(٣)، أنه قرأ في الثالثةِ من المغربِ (٤) بعد الفاتحة: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨]. وقد استحبَّ أحمدُ ذلك في روايةٍ . قال القاضى أبو يعلَى: يحتملُ أنه استحبَّ؛ لأنه دعاءٌ ، فإنه قال في رواية الأثرمِ : إن شاء قالَه . قالَ : ولا ندري أكانَ ذلك من أبي بكرٍ قراءةً أو دعاءً . (١) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٢٥/١، ٣٢٦). (٢) (ص٧١). (٣) عبد الرزاق (١١٠/٢). (٤) في الأصل: (( في من)). ٤٧٨ حديث : ٧٧٦ کتاب الأذان وقد تقدمَ من حديث أبي سعيد الخدريِّ ما يدل على أن النبيَّ وَ لِّ كان يقرأُ في الركعتين الأخريين على قدر نصفٍ قراءته في الأوليين . وحمله طائفةٌ من أصحابنا وغيرِهم على أن هذا كان يفعله أحيانًا لبيان الجوازِ ، فيدلُّ على أنه غيرُ مكروه ، خلافًا لمن كرِهَه. والله أعلم. ٤٧٩ ١٠٨ - بَابُ مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ کتاب الأذان ١٠٨ - بَابٌ مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتِيَةُ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَنِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْنَا لَخَّابِ: أَكَانَ رَسُولُ وَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْتَهِ . قد تقدمَ هذا الحديثُ مُن طرقٍ عن الأعمشِ . ومقصودُه بهذا البابِ : أن قراءةَ الظهرِ والعصرِ تكون سرًّاً ، وهذا مما لا اختلافَ فيه بينَ المسلمينَ علماً وعملاً، متداولاً من أصحاب النبيِّ بَّهِ وإلى الآن . والمخافتَةُ سنةٌ كالجهرِ . وأوجبَ ذلك ابنُ أبي ليلى وقليلٌ من الناسِ ، وهو وجهٌ للمالكيةِ. ولأصحابنا : أنه تبطُل الصلاةُ بتركِه عمدًا . وخرج الطبرانيُّ وابنُ عديِّ (١) من طريقِ أبي الرَّحَّالِ البصريِّ ، عن النضرِ ابنِ أنسٍ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ الَ صلِّى بهم الظهرَ بالهاجرةِ ، فرفعَ صوتَه ، فقرأَ ﴿والشمس وضحاها﴾، ﴿والليل إذا يغشى﴾ فقال أُبيُّ بنُ كَعبٍ: يا رسولَ اللهِ، أُمِرْتَ في هذه الصلاةِ بشيءٍ ؟ قال: (( لا ، ولكني أردتُ أن أُوَقِّت لكم صلاتكم )) . أبو الرحالِ ، اسمُهُ : خالدُ بنُ محمد ، قال البخاريُّ : منكرُ الحديث . وأخرجه العقيلي (٢) من طريقه . ء (٢) (١) ((الأوسط)) (٩٢٦١) و((الكامل)) (٨٩٩/٣). (٢) (١٤/٢ -١٥). ٤٨٠ حديث : ٧٧٧ کتاب الأذان وقال : لا يتابَع عليهِ. قال: والصحيحُ من الروايةِ عن النبيِّ وَّ: أنه لم يكن يجهرُ في صلاة النهار بالقراءةِ إلا في الجمعةِ . وخرجه النسائيّ (١) من رواية عبدِ اللهِ بنِ عبيدٍ ، قال: سمعت أبا بكرِ بنِ ١ النضرِ يقول : كنا عندَ أنسٍ ، فصلَّى بهم الظهرَ ، فلما فرغ قالَ : إني صليتُ مع النبيَّ نَّهِ الظهرَ، فقرأ لنا بهاتين السورتينِ في الركعتين بـ: ﴿سبح اسم ربك الاعلي﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ . وخرجه أبو بكرُ بنُ أبي داودَ في ((كتابِ الصلاة))، وعنده : أن أنسًا أسمعَهُم قراءتَه في الركعتين الأوليين ، فلما قضى صلاتَه أقبلَ عليهم ، وقال : عمدًا أسمعتُكم قراءة هاتينِ السورتين، إني صليتُ مع رسولِ اللهِ وَّ الظهرَ فقرأ بهاتين السورتين. وخرج الطبرانيُّ (٢) من حديث قتادة ، عن شهر بنِ حوشبٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بن غنمٍ ، عن أبي مالكِ الأشعريِّ ، أنه صلَّى بهم صلاةَ رسولِ اللهِ وَه؛ فصلَّى الظهر فقراً بفاتحة الكتاب وسورة، يُسمِعُ من يليه - وذكرَ الحديثَ . وشهرُ بنُ حوشبٍ ، مختلفٌ فیه. وقد رواه عبد الحميدِ بنُ بَهْرامَ ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ ، وذكر في حديثه : أنه أسرَّ القراءةَ . (١) (٢ /١٦٣ -١٦٤). (٢) في ((الأوسط)) ( ٤٢٣٣) من حديث بديل بن ميسرة ، نا شهر بن حوشب ، عن أبي مالك الأشعري، بنحوه مختصراً قال الهيثمي في «المجمع » (٢/ ١٣٠) بعد ذكر طرق الحديث : (رواها كلها أحمد وروى الطبراني في «الكبير)) بعضها ، وفي طرقها كلها شهر بن حوشب، وفيه كلام )). وخرجه أحمد (٣٤١/٥، ٣٤٢) من حديث قتادة ، عن شهر به.