النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ ٩٩ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ کتاب الأذان المسلمينَ، وقد تداولتْه الأمةُ عملاً به قرنًا بعد قرنٍ، مِنْ عهدٍ نبيِّهم وَطِّ وإلى الآن . وحكمُ الجهرِ في العشاءِ حكمُ الجهرِ في المغربِ ، وقد سبق ذكرُه . ٤٤٢ حديث : ٧٦٨ كتاب الأذان ١٠١ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ٧٦٨ - حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ: فَا يَزِيد بْنُ زُرَبِعٍ: ثَنَا النَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةِ، فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ . فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ : سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ، فَلاَ أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ . قد ذكرنا أنَّ هذا الحديثَ إنما فيه التصريحُ بالسجودِ في صلاةِ العشاءِ عنْ أبي هريرةَ، وليس فيه تصريحٌ برفع ذلكَ إلى النبيِّ وَّ، وسيأتي في موضع آخر (١) - إن شاء الله تعالى - قراءةُ النبيِّ ◌َِّ في فجرِ يومِ الجمعةِ بـ ﴿الَمَ تَنزِيلُ﴾ السَّجدة. والظاهرُ : أنه كان يسجدُ فيها ، ولو لم يكن يسجدُ فيها لنُقِل إخلالُه بالسجود فيها ، فإنه يكون مخالفًا لسنته المعروفة في السجود فيها ، ولم يكن يهملُ نقلُ ذلك ، فإن هذه السورةَ تسمَّى سورةُ السجدة ، وهذا يدلُّ على أن السجودَ فيها مما استقر عليه العملُ به عند الأمة . وجمهورُ العلماء على أن الإمام لا يُكْرَه له قراءةُ سجدةٍ في صلاة الجهرِ ، ولا السجودُ لها فيها ، وروي ذلك عن ابنِ عمرَ وأبي هريرةَ ، وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وغيرِهما . واختُلِف فيه عن مالك ، فروُيَ عنه كراهتُه ، وروُيَ عنه أنه قال : لا بأسَ به إذا لم يخَفْ أن يغلطَ على مَن خلفَه صلاتَه. وكأنه يشير إلى أنه إذا كثُر الجمع وأدَّى السجودُ إلى تغليط مَن بَعُد عن (١) (٨٩١). ٤٤٣ ٩٩ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ كتاب الأذان الإمامِ ؛ لظنِّه أنه يكبِّرِ للركوع فركعَ . وأما قراءةُ الإمامِ في صلاة السرِّ سورةً فيها سجدةٌ ، فاختلفوا في ذلكَ : فكرِهَه كثيرٌ من العلماء، منهم : مالكٌ والثوريُّ وأبو حنيفةَ وأحمدُ . وعلَّلوا الكراهةَ بتغليطِ المأمومِينَ ، وأنه ربما اعتقدُوا أَنَّه سهَا في صلاتِه ، فيتخلَّفُ بعضُهم عن متابعته وتختبط صلاتُهم . ثم اختلفوا فيما إذا قرأها : هلْ يسجدُ ، أم لا ؟ فقال : أكثرُهم : يسجدُ ، وهو قولُ مالكِ والثوريِّ وأبي حنيفةَ . والسجودُ عند مالك مستحبٌّ، وعندَهُما واجبٌ ؛ بناءً على أصلِهما في وجوب سجودِ التلاوةِ . وقالوا: متى سجدَ لزم المأمومين متابعتُه في السجودِ. وقال أحمدُ وأصحابُه : يُكرَه أن يسجدَ ، فإن فعلَ لم يلزمِ المأمومَ متابعتُه ، بل يخيَّر في ذلك ؛ لأن إمامَه فعل مكروهًا لا يبطلُ صلاتَه ، فخَيَّر في متابعته وتركِ متابعته . وكذا قال الثوريُّ في إمامٍ سجدَ ، يظن أنه قرأ سجدةً فسجدَ فيها : لا يتبعُه مَنْ خلفَه . وقالت طائفةٌ : لا يكرَه قراءةُ السجدةِ في صلاة السِّرِّ ولا السجودُ لها ، وعلى المأمومِ متابعتُهُ ، وهو قولُ الشافعيِّ وإسحاق . ومنَ الشافعيةِ مَن قال : يستحبُّ تأخيرُ السجودِ لها حتى يفرغَ من الصلاةِ ، فيسجدُ حينئذٍ للتلاوةِ . واستدلوا بما روى سليمانُ التيميُّ ، عن أبي مجلزٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أن النبيَّ ◌َّهَ سجدَ في الركعة الأولى من صلاة الظهرِ، فرأى أصحابُه أنه قرأَ 4 ٤٤٤ حديث : ٧٦٨ كتاب الأذان تَنزِيلُ﴾ السجدةَ. خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (١) . ولم يسمعه التَّيْميُّ عن(٢) أبي مجلزٍ . قال الدرقطنيُّ : وقيل : عنه ، عن أبي أميةَ ، عن أبي مجلزٍ . قال : ويشبه أن يكون : عبدُ الكريمِ أبو أميةَ ، وكذا قاله إبراهيمُ بنُ عَرْعَرَة . وقال في موضع آخرَ : أميةُ مجهولٌ . وذكرَ البيهقيُّ (٣) أنه قيل فيه: (( مَيَّة)) - أيضًا - بغير ألف. ورُوي بهذا الإسنادِ عن أبي مجلزٍ مرسلاً (٤). قال الإمامُ أحمدُ في هذا الحديث : ليس له إسنادٌ . وقال - أيضًا - : لم يسمعْه سليمانُ من أبي مجلزٍ ، وبعضهُم لا يقول فيه : عن ابنِ عمرَ - يعني : جعله مرسلاً . وخرَّج أبو يعلَى الموصليُّ في ((مسندِه »(٥) من طريق يحيى بنِ عُقبةَ بنِ أبي العيزارِ، عن أبي إسحاق، عن البراءِ، قال: سجدْنَا مع رسولِ الله وَّه في الظهرِ ، فظنًّا أنه قرأ ﴿تَنزِيلُ﴾ السجدةَ. ويحيى هذا ، ضعيفٌ جداً . (١) أحمد (٨٣/٢) وأبو داود (٨٠٧). (٢) كذا . (٣) (٣٢٢/٢). (٤) ابن أبي شيبة (٣٨١/١). (٥) (٢٣٣/٣). ٤٤٥ ١٠٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ كتاب الأذان ١٠٢ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّدُ بْنُ يَحْيِى: ثَنَا مِسْعَرٌ: فَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ : سَمِعَ الْبَرَاءَ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيََّ بَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّْتُونِ (١)، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوًْ مِنْهُ - أَوْ قِرَاءَةً . هذا الحديثُ ، رواه عن عديٍّ بنِ ثابتٍ : مسعرٌ ، ومن طريقه خرَّجه البخاريُّ هاهنا . وشعبةُ ، وقد خرجه من حديثه فيما سبق . ويحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ ، وقد خرجه من طريقه الترمذيُّ وابن ماجه(٢). وفي أحاديثِهم : أنَّ ذلك كان في العشاءِ . وخرجه الإمام أحمدُ (٣)، عن أبي خالدِ الأحمر ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، وقال في حديثه: ((المغرب))، بدل: ((العشاء)). رواه كذلك عبدُ الوهَّابِ ، عن شعبةً . خرجه من طريقه ابنُ أبي داودَ في (( كتاب الصلاة)). ورُويَ ذلك عن مِسعَرٍ - أيضًا . خرجه الإسماعيليَّ في ((جمعهِ حديثَ مسعرٍ)) .. وفي روايةٍ خرجها الإسماعيليّ - أيضًا -، عن البراء ، قال : مشيتُ إلى (١) في ((اليونينية)): ((بالتين والزيتون في العشاء)). (٢) الترمذي (٣١٠) وابن ماجه (٨٣٤). (٣) (٢٨٦/٤). ٤٤٦ حديث : ٧٦٩ کتاب الأذان مسجد النبيِّ وَّ صلاةَ العشاء - فذكرَ الحديثَ. وزاد في آخرِه : وكان في قراءتِه ترسيلٌ ، أو ترتيلٌ . وذِكْرُ المشِي إلى المسجدِ غريبٌ لا يثبتُ ، وهو يوهم أنه كان بالمدينةِ ، وتردُّه روايةُ شعبةَ المتَّفَقُ عليها في (( الصحيحين)) : أن ذلك كان في سفرٍ . وهذا الحديثُ : يدلُّ على القراءة في صلاة العشاءِ بقصارِ المفصّلِ . وقد بوَّب عليه أكثرُ مَن صَّف في العلم، كالبخاريِّ والترمذيِّ والنسائيِّ وابن ماجه: ((الْقِراءةُ في العشاءِ )). وظاهرُ كلامِهم : يدلَّ على أنه يستحَبُّ القراءةُ في العشاءِ بقصارِ المفصَّل، ولا يُعلم قائلٌ من الفقهاءِ يقول باستحبابِ ذلك مطلقًا . وبوَّب عليه أبو داود(١): ((قصرُ القراءة في السفرِ)) ، فحمله على الصلاة في السفر خاصةً . وروى عمرُو بنُ ميمون ، أنه سمع عمرَ يقرأُ بمكةَ في العشاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ وهذا - أيضًا - كان في سفرٍ . وقد حكى ابنُ عبدِ البرِّ الإجماعَ على تقصيرِ القراءةِ في السفرِ . وقال أصحابُنا : لا يُكره تخفيفُ القراءةِ في الصبحِ وغيرِها في السفر دونَ الحضرِ . وقال إبراهيمُ النخعيُّ: كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَلَهَ يقرءونَ في السفر بالسور القصارِ . خرجه ابنُ أبي شيبةَ (٢). (١) (٢/ ١٩) . (٢) (١/ ٣٢٢) . ٤٤٧ ١٠٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ كتاب الأذان وخرج - أيضًا - بإسناده ، عن عمرو بن ميمون ، قال: صلَّى بنا عمرُ الفجرَ بذي الحُلَيَفةِ فقرأ (١): ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وبإسناده ، عن ابن مسعودٍ ، أنه صلَّى بأصحابه الفجرَ في سفرٍ ، فقرأ بآخرٍ بني إسرائيلَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾، ثم ركَع . وروى حربٌ بإسناده ، عن المعرورِ بنِ سويدٍ، قال: حججْتُ مع عمر، فقرأ بنا في صلاة الصبحِ بمكة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَّ﴾ و ﴿الإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾(٢). ويروى عن أنسٍ ، أنه كان يقرأُ في السفر في الفجر بالعَادِيَاتِ (٣) وأشباهِها. ورُوي عن عقبةَ بنِ عامرٍ ، أن النبيِّ وَّ صلّى به الفجر في سفرٍ ، فقرأ بالمعوذتّیْنِ . خرّجه و کیعٌ في (( کتابه )) بإسنادٍ منقطعٍ . وخرَّجه الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ متصلٍ (٤)، ولم يذكرِ السفرَ ، لكن ذكرَ أنه كان يقودُ بالنبيِّ وَّهَ راحلتَه، ثم ذكر صلاتَه عقبَ ذلك، وهو دليلٌ على السفرِ. وخرجه أبو داودَ والنسائيُّ مختصراً(٥). وكان الأوْلى أن يخرِّج في هذا البابِ حديثَ جابرٍ في أمرِ النبيِّ وَّ لمعاذ أن يقرأ في صلاة العشاء بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وقد خرجه البخاريُّ فيما تقدمَ في ((أبواب: الإمامةِ)). وفي رواية له - أيضًا- أنَّ النبيَّ وَِّ أمرَه أن يقرأ سورتين من وسطِ المفصَّلِ. (١) في ((المصنف)): ((الفجر في السفر فقرأ)). (٢) ابن أبي شيبة - أيضاً - (٣٢٢/١). (٣) في ابن أبي شيبة بـ (( سبح)). (٤) (٤/ ١٤٤ - ١٤٩ - ١٥٣). (٥) أبو داود (١٤٦٢) والنسائي (٢٥٢/٨) وكذا في ((اليوم والليلة)) (٨٩٥). -- ٤٤٨ حديث : ٧٦٩ کتاب الأذان وعلى هذا جمهورُ العلماء : أنَّ المستحبَّ أن يقرأ في صلاة العشاء سورتَيْن من أواسط المفصَّل ، وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ . وقد سبقَ من حديث أبي هريرةَ وأنسٍ ما يدلُّ على ذلك - أيضًا . وروى ابنُ لهيعةَ، عن ابن أبي جعفرَ ، عن خلادِ (١) بنِ السائبِ ، عن أبي قتادةَ، عن النبيِّ وَّر، قال: (( لا يقرأ في الصبح دون عشرين آية ، ولا في العشاء دون عشر آياتٍ)) . خرجه أبو الشيخِ الأصبهانيّ (٢) ٠ وهو غريبٌ . وقد رُوي عن عمرَ ، أنه كتبَ إلى أبي موسى أن يقرأ في الفجرِ بوسطِ المفصَّل . ذكره الترمذيُّ - تعليقًا(٣). وذُكِرَ عن عثمانَ أنه كان يقرأُ في العشاء بأوساط المفصَّل ؛ مثلُ سورة المنافقين ونحوها. وقد تقدَّم عن أبي هريرةَ ، أنه قرأ فيها بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ ورُوي مثلُه عن عمرٍ ، وعنِ ابنِ مسعودٍ ، أنه قرأ في الركعة الأولى من العشاء من أوَّلٍ الأنفالِ إلى رأسِ الأربعينَ ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ثم ركع، ثم قام فقرأ بسورةٍ من المغصَّلِ (٥). (١) في الأصل: ((خالد)) خطأ. (٢) وخرجه الطبراني في «الكبير» (٤٣/٥) من حديث ابن لهيعة : ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج ، عن خلاد بن السائب ، عن رفاعة الأنصاري مرفوعًا به . (٣) (١١٥/٢). (٤) عبد الرزاق (٢/ ١١٠- ١١١) وابن أبي شيبة (٣١٦/١). ٤٤٩ ١٠٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ کتاب الأذان وقال النخعيَّ وإسحاقُ : كانوا يعدلون الظهرَ في القراءة بالعشاءِ. ومن قولِهما : إنَّ الظهرَ يقرأُ فيها بنحو ثلاثين آيةً . وقد سبق حديثٌ في قراءة سورةِ الجمُعةِ والمنافقينَ في صلاة العشاء ، وأنَّ مِن أهلِ الحديث مَن كان يعملُ به حضرًا وسفراً . ورَوى حربٌ بإسناده ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ ، قال : كانوا يستحبُّون أن يقرءوا ليلةَ الجمعةِ سورةَ الجمعةِ ، كي يعلمَ الناسُ أن الليلةَ ليلةُ الجمعة . قال حربٌ : قلت لأحمدَ : فنقرأُ ليلةَ الجمعةِ في العتمة بسورةِ الجمُعةِ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟ قال: لا؛ لم يبلغني في هذا شيءٌ. وكأنه كرِه ذلك . وروى الخلاَّلُ من طريق الحسنِ بنِ حسانٍ ، قال : قلتُ لأحمدَ : فنقرأ في ليلة الجمعة بسورة الجمعة ؟ قال : لا بأسَ ، ما سمعنا بهذا شيئًا أعلَمُه ، ولكن لا يُدْمِنُ، ولا يجعلُه حتمًا . ٤٥٠ حديث : ٧٧٠ كتاب الأذان ١٠٣ - بَابٌ يُطَوُّ فِي الأُولَيْنِ وَيَخْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ ٧٧٠ - حَدَثْنَا سُلَيْمَانُ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّشَيْءٍ حَتَّى الصَّلاَةِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ، وَلاَ أُو مَّا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ [ِصَلَة](١). رَسُول اللَّهِنَّهُ. فَقَالَ: صَدَقْتَ. ذَلِكَ(٢) الظَّنُّ بِكَ - أَوْ ظَنِّي بِكَ. معنى: ((لا ألُو)): لا أقصِّرُ ولا أدعُ جهدًا في الاقتداء بصلاةِ رسولِ للهِ :無 وقد رُوي حديثُ سعد هذا بثلاثةِ ألفاظ : أحدُها : هذا ، وهو ذكرُ الصلاة مطلقًا. والثاني : ذكرُ صلاةِ العشيِّ ، والمرادُ : صلاةُ الظهرِ والعصرِ . والثالثُ : ذكرُ صلاة العشاء ، فإن كان محفوظًا كان الأنسبَ ذكرُه في هذا الباب . وإنما خرَّجِه البخاريُّ في صلاة الظهرِ والعصرِ ، وخَرَّج هاهنا الروايةَ المطلقةَ التي تدخلُ فيها كلُّ صلاةٍ رباعيةٍ، لقولِه: أمُدُّ في الأوليَّيْن وأَحذِفُ في الأخريين. ومرادُ البخاريِّ : الاستدلالُ بحديثِ سعدٍ هاهنا على تطويلِ الأوليين من صلاة العشاء ، فيكون ذلك مخالفًا لحديث البراءِ بنِ عازب الذي خرّجه في الباب الماضي . (١) من ((اليونينية)). (٢) في ((اليونينية)): ( ذاك)). ٤٥١ ١٠٣ - بَابُ يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرِیَيْنِ کتاب الأذان وقد ذكرَنَا عن النخعيِّ وإسحاقَ ما يدُلُّ على أنه يشرعُ تطويلُ القراءةِ في العشاء ، وأن الجمهورَ على أنه يقرأُ فيها مِن أوساطِ المفصَّل ، كما دل عليه حديثُ جابرٍ في قصة معاذِ بنِ جبلٍ ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ. ٤٥٢ حديث : ٧٧١ کتاب الأذان ١٠٤ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَرَأَ النَِّيَُّّ بِالطُّورِ . حديثُ أمِّ سلمةَ هذا ، قد خرجه البخاريُّ فيما سبق في (( أبواب: المساجد )) في (( بابِ: إِدْخَالِ الْبَعِيرِ الْمَسْجِدَ لِعِلَّةٍ)) وخرجه - أيضاً- في ((كتاب: الحجِّ))(١) ولفظه : عن أمِّ سلمةَ ، قالت : شكوتُ إلى رسولِ اللهِ وَلقر أني أشتكي، فقال: ((طُوفِي مِن وراءِ الناسِ وأنتِ راكبةٌ)) فطفتُ ورسولُ اللهِ بِّهِ يصلّي إلى جنبِ البيت، وهو يقرأُ بالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ . وخرجه مسلمٌ (٢) - أيضاً -، وفي رواية له: أن النبيَّ وَّيِ قال لها: ((إِذَا أقيمتِ الصلاةُ للصبحِ فطوفي على بعيرِك والناسُ يصلُّون)) . قالتْ: ففعلتُ . وهذا يردُّ ما قاله ابنُ عبدِ البرِّ: أن صلاةَ النبيِّ وَّرِ هذه كانت تطوعًا ، ثم تردَّدَ : هل كانتْ ليلاً، أو نهارًا ؟ وقال: فيه دليلٌ على الجهر في تطوعِ النهار . وهذا كلُّه ليس بشيءٍ . فیه حدیثان : أحدُهما : قال : ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا سَّارُ بْنُ سَلَاَمَةَ - هُوَ: أَبُو الْمِنْهَال -، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَةِ. فَقَالَ : كَانَ النَِّيُّ: ﴿ يُصَلِّيِ الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَ الْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَثْصَى (١) (١٦١٩). (٢) (٤/ ٦٨). ٤٥٣ ١٠٤ - بَابُ القراءة في الفجر كتاب الأذان الْمَدَيَنَةِ ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلاَ يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُكِ الَّيْلِ ، وَلاَ يُحِبُّالنَّوْمَ قَبْلَهاَ، وَلاَ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِيِّ الصُّبْحَ، [ فَيَنْصَرِفُ ] فَيَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرِأُ فِي الرَّكْعَيْنِ - أَوْ إِحْدَاهُمَا - مَا بَيْنَ السَِّينَ إِلى الْمائَةِ . قد سبقَ هذا الحديثُ في (( أبوابِ : المواقيتِ )) في مواضَع متعددة ، وفيها: أنه كان يقرأُ فيها - يعني : صلاةَ الصبح - ما بين الستينَ إلى المِائَةَ . وكذا خرجه مسلمٌ (١). وأمَّا هذه الروايةُ التي فيها التردُّد بين القراءة في الركعتين ، أو إحداهما ما بين الستينَ إلى المائةِ ، فتفرَّد بها البخاريُّ ، وهذا الشكُّ من سَّارِ . وخرجه الإمامُ أحمدُ (٢)، عن حجاجٍ ، عن شعبةً ، وفي حديثه : وكان يقرأ فيها ما بينَ الستينَ إلى المائةِ . قال سيارٌ : لا أدري أفي إحدى الركعتين أو كلتيهما . والظاهرُ - واللهُ أعلمُ - : أنه كان يقرأُ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتَيْهما ؛ فإنه كانَ ينصرفُ حين يعرفُ الرجل جليسَه ، ولو كان يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بمائة آيةٍ لم ينصرف حتى يقاربَ طلوعَ الشمسِ . يدلُّ على ذلك: ما رواه الزهريُّ وقتادةُ ، عن أنسٍ ، أن أبا بكرٍ صلَّى بالناس الصبحَ ، فقرأ سورةَ البقرة ، فقال له عمرُ : كادتِ الشمسُ أن تطلعَ . فقال : لو طلعتْ لم تجدنَا غافلينَ (٣). وروي ، عن قتادة في هذا الحديث : أنه قرأ بآل عمرانَ . ورواه مالكٌ ، عن هشامٍ ، عن أبيه ، أن أبا بكرٍ صلَّى الصبحَ ، فقرأ فيها (١) (٢/ ٤٠). (٢) (٤/ ٤٢٥). (٣) عبد الرزاق (١١٣/٢) وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠) وقد تقدم. : ٤٥٤ حديث : ٧٧١ كتاب الأذان سورةَ البقرة في الركعتين كلتيهما . وروى مالكٌ - أيضًا - ، عن هشام ، عن أبيه ، أنه سمع عبدَ اللهِ بنَ عامٍ قال : صلينَا وراءَ عمرَ بنِ الخطابِ الصبحَ ، فقرأ فيها سورةَ يوسُفَ وسورةَ الحجِّ قراءةً بطيئةً . قال هشامٌ : فقلت له : إذًا ، لقد كان يقومُ حين يطلعُ الفجرُ . قال : أجلْ . وقد رواه وكيعٌ وأبو أسامةَ ، عن هشامٍ ، أنه سمعَ عبدَ اللهِ بنَ عامٍ(١). وزعم مسلمٌ : أن قولَهم أصحُ ، وأن مالكًا وهَم في زيادته في إسناده : (( عن أبيه)). قال ابنُ عبد البرِّ : والقولُ عندي قولُ مالكِ ؛ لأنه أقعدُ بهشامٍ . وقد كان عمرُ هو الذي مدَّ في صلاةَ الفجرِ ، كما روى ثابتٌ ، عن أنسٍ ، قال : ما صليتُ خلفَ أحدٍ أوجزَ من صلاةٍ رسولُ اللهِ نَِّ في تمامٍ ، كانت صلاتُه متقاربةً، وكانت صلاةُ أبي بكرٍ متقاربةً ، فلما كان عمرُ بنُ الخطاب مدَّ في صلاةِ الفجرِ . خرجه مسلمٌ (٢). ورواه حميدٌ عن أنس، قال: كانت صلاةُ رسول الله وَّهِ متقاربةً، وصلاةٌ أبي بكرٍ وعمرَ ، حتى مدَّ عمرُ في صلاةِ الفجرِ . خرجه الإمام أحمدُ (٣). فهذا يدلُّ على أن زيادةَ النبيِّ نَّهِ في قراءة صلاةِ الفجرِ على سائرِ الصلواتِ لم يكن كثيرًا جدًا، وأن صلواتِه كلها لم يكن بينها تفاوتٌ كثيرٌ في القراءةِ ، وأن (١) ابن أبي شيبة (١/ ٣١٠). (٢) (٤٥/٢). (٣) (٢٤٧/٣). ٤٥٥ ١٠٤ - بَابُ القراءة في الفجر کتاب الأذان هذا هو الغالبُ على صلاته ، وقد يطيل أحيانًا ويقصِّر أحيانًا ؛ لعارضٍ يعرضُ له ، فيُحْمَلُ حديثُ أبي برزةَ على أنه كان يقرأُ في الفجر ما بين الستينَ إلى المائة ، أحيانًا ، لا غالبًا . وقد سبق حديثُ عائشةَ: أن النبيَّ ◌ََّ كان يطيلُ القراءةَ في الفجر . والمرادُ : أنه يقرأُ في الفجر أطولَ مما يقرأُ في غيرها من الصلواتِ ، وإنما كانت قراءةُ أبي بكرٍ بالبقرةِ مرةً واحدةً ، وكان عمرُ يقرأُ في الفجر ببني إسرائيلَ والكهفِ ويونُسَ وهودٍ ونحوِ ذلك من السورِ (١). وكان عثمانُ يكرِّرُ قراءةَ سورة يوسفَ في صلاة الفجرِ كثيرًا . وكذلك كان ابنُ مسعودٍ يقرأ فيها ببني إسرائيلَ في ركعةٍ و ﴿طسَّمَ﴾ في ركعةٍ . وكان ابنُ الزبيرِ يقرأُ في الصبحِ بُيُوسُفَ وذواتِها . وكان عليٌّ يخفِّفُ، فكان يقرأُ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ ونحوَ ذلك من السورِ . والظاهرُ : أنه كان يسفر بالفجرِ ، وكان مَن قبله يغلِّسُ بها . وقد رُوي ، أن عمرَ لما قُتل أسفَر بها عثمانُ . خرجه ابن ماجه(٢). وقد رُوي عن النبيِّ بَّهِ التخفيفُ في الفجر - أيضًا -، وقد تقدَّم أنه قرأ بالطُّور . وفي ((صحيح مسلم))(٣) عن قطبة بن مالك، أنه سمع النبيَّ وَلّ يقرأُ في الفجرِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعَ نَّضيدٌ﴾ [ق: ١٠]. (١) راجع: عبد الرزاق (١١٣/٢) وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠-٣١١). (٢) (٦٧١). (٣) (٣٩/٢-٤٠). ٤٥٦ حديث : ٧٧١ کتاب الأذان وفي رواية له : أنه قرأ في أول ركعةٍ ﴿ق﴾ . وفيه - أيضًا -: عن عمرو بنِ حُرَيَثٍ، أنه سمعَ النبيَّ ◌َّهِ يقرأُ في الفجرِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾ [التكوير : ١٧]. وفيه - أيضًا -: عن جابرٍ بن سمُرَةً، أن النبيَّ وَّلو كان يقرأُ في الفجرِ بـ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوِها. وفي رواية: وكانت صلاتُه بعدُ تخفيفًا. والظاهرُ : أنه أراد أن صلاتَه بعدَ الفجرِ كانت أخفّ من صلاة الفجر. ورُويَ أنه بََّ قرأ في الفجر بسورةِ الرُّومِ(١)، وبسورة ﴿يسَ﴾(٢) و حمّ﴾(٣) و﴿الّمّ﴾ السَّجْدَةِ، و﴿هَلْ أَتَى﴾(٤) .. وفي ((سنن أبي داود)»(٥) أنه وَِّ قرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما . يعني : أنه أعادَها في الركعةِ الثانيةَ ، ولعل ذلك كان سفرًا. وروى عقبةُ بنُ عامرٍ ، أن النبيَّ وَّ قرأ في الفجر في السفرِ بالمعوذتين (٦). وقد سبق ذكره. وأكثرُ العلماءِ على أنَّ المستحبَّ أن يقرأ في الفجر بطوالِ المفصَّل، كما كتب (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٦/٢-١١٧) من حديث أبي روح، عن رجل من أصحاب محمددَاخيه به ومن حديث عبد الملك بن عمير مرفوعًا به . وأخرجه البزار (٤٧٧- كشف) من حديث الأغر المزني مرفوعًا به . (٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٩٠٣) من حديث جابر بن سمرة. (٣) النسائي في (( الكبرى )) من حديث عقبة بن عامر. (٤) البخاري (٨٩١) من حديث أبي هريرة ، ومسلم (١٦/٣) من حديث ابن عباس. (٥) (٨١٦). (٦) أخرجه النسائي (١٥٨/٢) (٢٥٢/٨) وابن خزيمة (٥٣٦). ٤٥٧ ١٠٤ - بَابُ القراءة في الفجر کتاب الأذان به عمرُ إلى أبي موسى الأشعريِّ. ودلَّ عليه حديثُ أبي هريرةَ وأنسٍ، وقد سبق. وهو قولُ مالكِ والثوريِّ والشافعيِّ وأحمد وإسحاقَ . ورُوي عن أحمدَ ما يدلُّ على أن الركعة الأولى يقرأُ فيها بطوال المفصّل ، والثانية يقرأ فيها من متوسطِهِ. ورُوي عن الزهريِّ ، أنه كان يقرأُ في الأولى من طوالِ المفصَّل ، وفي الثانية من قصارِه. وهذا مبنيٌّ على القول باستحبابِ تطويلِ الأولَى على الثانية كما سبق. وروى مالكٌ(١)، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يقرأُ في الصبحِ في السفر بالعشر السورِ الأولِ من المفصَّلِ ، في كلِّ ركعةٍ بسورة . وظاهرُ هذا : يدلُّ على أنه كان يَرى القراءةَ في الصبح بطوالِ المفصلِ مختصًا بالسفر. وقد نصَّ أحمدُ على أنه يُكرَه قراءةُ السورةِ القصيرةِ في صلاة الفجرِ ؛ مثلُ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿أَرَأَيْتَ﴾ إلا في السفر، وأنه لا تكره القراءةُ فيها بمريم و ﴿طه﴾ وأشباهها من السور. وقال : قد قرأ أبو بكرِ بالبقرةَ ، وكأنه استحبَّ موافقةَ مَنْ خلفَه. يعني : مراعاةَ أحوالِهم من ضعفِهم وقوتِهم وما يؤثِرُونه من التخفيف والإطالة . الحديثُ الثانِي : قَالَ : ٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا ابْنُ جُرَيَجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، (١) (ص٧٣). ٤٥٨ حديث : ٧٧٢ کتاب الأذان أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلاَةَ يُقْرَأْ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيَّنَا عَنَّكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّالْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. هذا الحديثُ: يدلُّ على أنَّ النبيَّ نَّ كان يقرأُ في جميعِ الصلواتِ ما جهرَ فيه وما خافتَ ، فيجهرُ في الجهريَّات فيسمَعُهُ مَنْ خلفَه ، ويخفي في غيرِها . وهذا شبيهٌ بحديث خبابِ المتقدمِ ، وكان الأولَى تخريجُهُ في ((أبوابِ: القراءةِ في الظهرِ والعصرِ))؛ فإن قراءةَ النبيِّ بَِّ في صلاة السرِّ خفيتْ على ابنِ عباسٍ وغيرِه ، وأما قراءتُه في صلوات الجهرِ فلم تخفَ على أحدٍ . فأكثرُ ما يُستفادُ مِن هذا الحديثِ في هذا البابِ: أنه وَلّ كان يقرأُ في صلاة الصبحِ ويجهرُ بالقراءةِ ، وليس فيه ذكرُ ما كان يقرأُ به ، ولا تقديرُهُ ، فأولُ الحديثِ وآخرُهُ موقوفٌ على أبي هريرةَ. وقد وقع أولُه مرفوعًا : خرجه مسلمٌ (١) من رواية حبيب بن الشهيد : سمعتُ عطاءً يحدثُ ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِوَ لِّه قال: ((لا صلاةَ إلاَّ بقراءة)). قال أبو هريرةَ : فما أعلنَ لنَا رسولُ اللهِ نِّله أعلنًا لكم، وما أخفَاه أخفينَاه لَكُمْ. وذكر الدارقطنيٌّ وأبو مسعودِ الدمشقيُّ وغيرُهما : أن رفعه وهمٌ ، وإنما هو موقوفٌ . وقد رفعه -أيضاً - ابنُ أبي ليلَى ، عن عطاء ، عن أبي هريرةَ ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول: ((لا صلاةَ إلا بقراءة)). قال أبو هريرةَ : كانَ (١) (٢ / ١٠). ٠ ٤٥٩ ١٠٤ - بَابُ اللقراءة في الفجر کتاب الأذان رسولُ اللهِ وَّهِ يُصلِّي بنا فيجهرُ ويخافتُ ، فجهرْنَا فيما جهرَ ، وخافتْنا فيما خافتَ . خرجه الحارثُ بْنُ أبي أسامةَ . وابنُ أبي ليلَى ، سيئُ الحفظِ جدًا، ورفعُه وهمٌ . واللهُ أعلم. ٤٦٠ حديث : ٧٧٣ كتاب الأذان ١٠٥ - بَابُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَمَةَ: طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنّبِيُّ ◌َ يُصَلِّي ◌َقْرَأْ بِالصُّورِ . حديثُ أمِّ سلمةَ ، قد ذكرناه في الباب الماضي . فيه حديثان : الأولُ : ٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو عَوَاَنَةَ، عَنْ أَبِي بِشْر - هُوَ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِ وَحْشِيَّةَ - ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: انْطَلَقَ النَِّيُّ ◌َ فِي طَائِقَةٍ مَنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأَرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلَّ شَيءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْصَرَفَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَِّيِّ ◌َ - وَهُوَ بِنَخْلَةَ - عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ [اسْتَمَعُوا لَهُ، فَـ](١) قَالُوا: هَذَا - وَاللَّه - الَّذي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَلِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَن نُشْرِكَ بِرَبَّا أَحَدًا، فَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِّهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ. (١) زيادة من ((اليونينية)).