النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ ٩٣ - بَابِّ الالتفات في الصلاة كتاب الأذان بذلك نقصٌ في صلاته وخللٌ . ولم يأمره بالإعادة لذلك ، فدلَّ على أنه نقصٌ لا يوجب الإعادةَ . والالتفاتُ نوعان : أحدُهما : التفاتُ القلبِ إلى غيرِ الصلاةِ ومتعلقاتِها ، وهذَا يُخلُّ بالخشوع فيها ، وقد سبق ذكرُ الخشوعِ في الصلاة وحكمه . والثاني : التفاتُ الوجهِ بالنظرِ إلى غيرِ ما فيهِ مصلحةُ الصلاةِ ، والكلامُ هاهنا في ذلك . ورُويَ عن ابنِ مسعودٍ ، قال : لا يقطعُ الصلاةَ إلا الالتفاتُ . خرجه وکیعٌ بإسنادٍ فيه ضعفٌ . وروى بإسناد جيد ، عن ابنِ عمرَ ، قال : يُدعى الناسُ يوم القيامةِ المنقوصينَ . قيل : وما المنقوصونَ ؟ قال : الذي يُنقِصُ أحدُهم صلاتَه في وضوئِه والتفاته . قال ابنُ المنذرِ(١) - فيما يجبُ على الملتفتِ في الصلاة - : فقالت طائفةٌ : تنقصُ صلاتُه ، ولا إعادةَ . رُويَ عن عائشةَ ، أنها قالتْ : الالتفاتُ في الصلاة نقصٌ . وبه قال سعيدُ بنُ جبيرٍ . وقال عطاءٌ : لا يقطعُ الالتفاتُ الصلاةَ . وبه قال مالكٌ والأوزاعيُّ وأصحابُ الرأي . وقال الحكمُ : مَن تأمَّل مَنْ عن يمينه في الصلاة أو عن شماله حتى يعرفه فليسَ له صلاةٌ . (١) ((الأوسط)) له (٩٦/٣). ٤٠٢ حدیث : ٧٥١ - ٧٥٢ كتاب الأذان وقال أبو ثورٍ : إذا التفتَ ببدنه كلِّه تفسدُ صلاتُه . وروِينا [عن الحسن](١)، أنه قال: إذا استدبر الرجلُ القبلةَ استقبلَ ، وإن التفتَ عن يمينِه وعن شمالِه مضى في صلاتِه . والذي قاله الحسنُ حسنٌ . انتهى . قال ابنُ منصورِ : قلتُ لأحمدَ : إذا التفتَ في الصلاة يعيدُ الصلاةَ ؟ قال : أساءَ ، ولا أعلمُ أني سمعتُ فيه حديثًا أنه يعيدُ . قال إسحاقُ : كما قال . وقال أصحابُنا : الالتفاتُ الذي لا يبطلُ أن يلويَ عنقه ، فأما إن استدارَ بصدره بطلت صلاتُه ؛ لأنه ترك استقبالَ القبلَةِ بمعظم بدنه ، بخلاف ما إذا استدارَ بوجهِه؛ فإن معظمَ بدِنِه مستقبل للقبلة . وحكَوْا عن المالكيةِ ، أنه لا يبطل بالتفاته بصدرِه حتى يستدبرَ ، إلحاقًا للصدر على الوجه . فأما الالتفاتُ لمصلحة الصلاةِ ، كالتفاتِ أبي بكرٍ لما صفَّق الناسُ خلفَه وأكثروا التصفيقَ - وقد سبق حديثُه - ، فلا ينقصُ الصلاةَ . ويدل عليه: قولُ النبيِّ وََّ: ((من نابَه شيءٌ في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سَبِّح التفتَ إليه)) . وكذلك التفتَ النبيُّ نَّهِ إِلى مَنْ صلَّى خلفه، لما صلَّى بهم جالسًا وصلَّوْا وراءَه قيامًا ، وقد سبق - أيضًا . وقد رُوي عن النبيِّ بَّهَ، أنه كان يلتفت في صلاته لمصلحةٍ غيرِ مصلحةٍ الصلاة : فروى سهلُ بنُ الحنظليَّةِ ، قال : ثُوِّبَ بالصلاةِ - يعني : صلاةَ الصبحِ - ، فجعل رسولُ اللَّهِ وَلَه يصلِّي، وهو يلتفتُ إلى الشِّعْبِ. (١) زيادة للسياق ويؤيده ما سيأتي قريبا وكذا ما في ((كتاب ابن المنذر)). .-- - ٤٠٣ ٩٣ - بَابٌّ الالتفات في الصلاة كتاب الأذان خرجه أبو داودَ (١) . وقال : كان أرسل فارسًا إلى الشعبِ من الليلِ يحرسُ . وخرجه ابنُ خزيمةَ في ((صحيحه)) والحاكمُ وصححه (٢). وهذا فيه جمعٌ بين الصلاةِ والجهادِ . ومن هذا المعنى : قولُ عمرَ : إني لأجهزُ جيشِي وأنا في الصلاةِ . وقد رُويَ عن النبيِّبََّ، أنهُ كانَ يلحظُ في صلاتِه . فروى الفضلُ بْنُ موسى ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ ، عن ثورِ بنِ زيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أن النبيَّ وَّ كان يلحظُ يمينًا وشمالاً، ولا يلوي عنقَه خلفَ ظهرِهِ . خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ والترمذيُّ (٣). وقال : غريب . ثم خرجه من طريق وكيع ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ ، عن بعضِ أصحابِ عكرمةَ، أن النبيَّ ◌ََّ كان يلحظُ في الصلاة - فذكر نحوه . وخرجَه أبو داود في بعض نسخٍ ((سننه)) (٤). ثم خرجه من طريقِ رجلٍ ، عن عكرمةَ . وقال : هو أصحّ . وأنكر الدارقطنيَّ وصلَ الحديثِ إنكارًا شديدًا ، وقال : هو مرسلٌ . وقد رواه - أيضًا - مندلٌ ، عن الشيبانيِّ عن ابنِ عباسٍ ، قال : كان رسولُ اللّهِ وَ إِذَا صلى يلاحظُ يمينًا وشمالاً . (١) (٩١٦ ) . (٢) ابن خزيمة (٤٨٧) والحاكم (٨٤/٢). (٣) أحمد (٢٧٥/١ - ٣٠٦) والنسائي (٩/٣) والترمذي (٥٧٨). (٤) انظر: ((تحفة الأشراف)) (١١٧/٥). ٤٠٤ حديث : ٧٥١ - ٧٥٢ كتاب الأذان خرجه ابْنُ عديٍّ (١). ومندلٌ ، ضعيفٌ . وَلّ كان يلمحُ في وروى الزهريَّ ، عن سعيد بن المسيبِ ، أنَّ النبيُّ الصلاة ، ولا يلتفتْ . خرجه ابنُ أبي شيبةَ (٢) بإسنادِ فيه جهالةٌ ، وهو مرسلٌ . وقد وصلَه بعضُهم ، وأنكر ذلك الإمامُ أحمدُ ، وضعَّفَ إسنادَه ، وقال : إنما هو : عن رجلٍ ، عن سعيد (٣). وقد يُحملُ هذا - إنْ صَحَّ - على الالتفاتِ لمصلحةٍ . وقد رُويَ عن عليٍّ بنِ شيبانِ الحنفيِّ، قال: قدِمْنا على النبيِّمَّهِ وصلَّيْنا معه ، فلمح بمؤخرِ عينِه رجلاً لا يقيم صُلْبَه في الركوعِ ولا في السجود ، فقال : ((لا صلاةَ لمن لا يقيمُ صُلْبَه)) . خرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ حبانَ وابنُ ماجه(٤). وقد رُويَ الالتفاتُ في الصلاة يمينًا وشمالاً عن طائفة من السلف ، منهم : أنسٌ والنخعيُّ وعبدُ اللَّهِ بْنُ معقلِ بنِ مقرنٍ . وروى مالكٌ (٥)، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كانَ لا يلتفتُ في صلاته حتى يقضيها . (١) (٦ / ٢٤٤٨) . (٢) (٣٩٦/١) بلفظ: ((يلحظ)) وكذا هو في الموضع الآتي. (٣) في الأصل: ((عن ابن سعيد)) خطأ. وكلام أحمد هذا حكاه عنه الميموني ، وقد ذكره بتمامه ابن القيم في ((زاد المعاد» (٥٤٩/١)، وقد سبق الإشارة إليه . (٤) أحمد (٣٤/٤) وابن حبان (١٨٩١) وابن ماجه (٨٧١) . (٥) (ص ١٢٠) . ١ ٤٠٥ ٩٣ - بَابٌ الالتفات في الصلاة کتاب الأذان وعن أبي جعفرَ القارئ ، قال : كنتُ أصلِّي وابنُ عمرَ ورائِي ، ولا أعلم ، فالتفتُّ ، فغمزني . وروى حميدٌ ، عن معاويةَ بنِ قرةَ، قال : قيلَ لابنِ عمرَ : إنَّ الزبيرَ (١) إذا صلَّى لم يقلْ هكذا ولا هكذا ؟ قال : لكنا نقولُ كذا وكذا . وفي رواية : ونكونُ مثلَ الناسِ . وقد رُويتِ الرخصةُ في الالتفاتِ في النافلةِ . فخرج الترمذيُّ (٢) في حديث عليٍّ بنِ زيدٍ ، عن ابنِ المسيبِ ، عن أنسٍ ، قال: قال لي رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يا بنيَّ، إياكَ والالتفاتَ في الصلاة ؛ فإن الالتفاتَ في الصلاة هلكةٌ، فإن كان لا بدَّ ففي التطوعِ، لا في الفريضة)). وقال : حديثٌ حسنٌ . وذكر في ((كتاب العللِ)): أنه ذاكرَ به البخاريَّ، فلم يعرفْه ، ولم يعرفْ لابن المسيبِ عن أنسٍ شيئًا . وقد رُويَ عن أنسٍ من وجوهٍ أُخَر ، وقد ضُعََّتْ كلُّها . وخرج الطبرانيَّ نحوَه بإسنادٍ ضعيفٍ ، عن أبي الدرداءِ مرفوعًا . ولا يصح إسنادهُ - أيضًا . قال الدار قطنيُّ : إسنادهُ مضطربٌ ، لا يثبتُ . والله سبحانه وتعالى أعلم . (١) الأشبه: ((ابن الزبير)) كما في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٩٦/١). (٢) (٥٨٩) . ٤٠٦ حديث : ٧٥٣ كتاب الأذان ٩٤ - بَابٌ هَلْ يَلْتَفْتُ لأَمرِ ينزِلُ بِهِ أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَافًا فِى الْقَبْلَةِ ؟ وَقَالَ سَهْلٌ: الَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى النَِّيَّ ◌َ. حديثُ سهلٍ ، قد سبق(١) بتمامه في التفاتِ أبي بكرٍ لما جاء النبيّ وأكثرَ الناسُ التصفيقَ خلف أبي بكرٍ . خرج فيه حدیثین : أحدُهما : صَلىالله وسلم قَالَ : ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمرَ ، أَنَّهَ قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ ﴿ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَف: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَلاَ يَتَخَّمَنَّ أَحَدٌ قَبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاَةَ )) . رَوَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي رَوَّادِ، عَنْ نَافِعٍ. هذا الحديث ، قد خرجه البخاريّ في مواضعَ أخرَ من طريقِ مالكٍ وجويريةَ ابنِ أسماءَ ، عن نافعٍ(٢). ومراده بتخريجه هاهنا: أن النبيَّ وَ﴿﴿ رآها في حال صلاتِه ، كما في روايةٍ الليثِ التي خرَّجها هاهنا ، وذكر أنه تابعَه على ذلك موسىُ بنُ عقبةً وابنُ أبي روَّادِ . (١) برقم (٦٨٤). (٢) (٤٠٦) (٦١١١). i ٤٠٧ ٩٤ - بَابُ هَلْ يَلْتَفِتُ لأمرِ ينزِلُ بِهِ ؟ كتاب الأذان وقد خرج مسلمٌ (١) حديثَ موسى، إلا أنَّه لم يتمَّ لفظَه. وقد رواه أيوبُ، عن نافعٍ، وذكر فيه أن النبيَّ وَّهِ رأى النُّخَامَةَ وهو يخطبُ . خرجه أبو داودَ (٢). وظاهرُ روايةِ الليثِ يدلَّ على أنه حتَّها وهو في الصلاةِ . وقد رُويَ : أنه حتَّها حين فرغَ من الصلاةِ. خرجه الإمامُ أحمدُ (٣) من روايةِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روّادٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، قال: صلَّى رسولُ اللّهِ وَلِّ، فرأَى نُخَامةً، فلما قضى صلاتَه قال: (( إِنَّ أحدكم إذا صلَّى في المسجد فإنَّه يناجي ربَّه، وإن اللّهَ تبارك وتعالى يستقبلُه بوجهه ، فلا يتنحّمَنّ أحدكم في القبلة ، ولا عن يمينه )). ثم دعا بعود فحكّه، ثم ٠ دعا بخلوق فخضّبه . فهذه روايةُ ابنُ أبي روََّدِ التي أشار إليها البخاريُّ. .( [. وأما روايةُ موسى بِنْ عقبةً [. وبكل حالٍ ؛ فليس في الحديث دليلُ على الالتفاتِ في الصلاة ، إنما فيه دليلٌ على جوازِ نظرِ المصلِّي إلى قبلتِهِ ، ورؤيتِه ما فيها ، وأنَّ ذلك لا ينافي الخشوعَ كما يُحكى عن بعضِهم ، وأنه لا يُكْره للمصلِّي أن ينظر في قيامه إلى ما بين يديهِ ، ويزيدَ رفعَ بصرِهِ عن محلٌّ سجودِهِ. (١) (٢/ ٧٥). (٢) (٤٧٩). وأصله عند البخاري (١٢١٣). (٣) (١٨/٢-٣٤). (٤) بياض بالأصل قدر سطر. وراجع: ((تغليق التعليق)) (٣٠٨/٢ - ٣٠٩). ٤٠٨ حديث : ٧٥٤ کتاب الأذان وأما حديثُ سهلِ المتقدمُ ، ففيه جوازُ التفاتِ المصلِّي في صلاته لأمر يعرضُ له في صلاته ، ولا سيما إذا نبَّهه المأمومون بالتسبيح ونحوه ؛ ولهذا قال النبيُّ ◌ََّ: ((فإنه إذا سبَّح به التَفَتَ)). وقد سبق في ((أبواب: المساجد)) قَولُ النبيِّمَلَّ في المصليِّ: ((إنه يبزقُ عن يساره ، أو تحت قدمه )). وبصاقُه عن يسارِهِ إنما يكون بنوع من الالتفاتِ يسيرِ ، ولكنه لمصلحة الصلاة ؛ فلذلك أمرَ به. الحديث الثاني : ٧٥٤ - حدثنا يَحْبَي بْنُ بُكَيْر: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِك، قَالَ: بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَةِ الْفَجْرِ ، لَمْ يَفْجَاهُمْ إِلاَ رَسُولُ اللهَ وَِّ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ؛ لِيَصِلَ الصَّفَ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوِجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُفَْنُوا فِي صَلاَئِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ أَتِمُوا صَلَكُمْ، وَأَرْخَى السَّرِ، وَتُوُقّيَ فِي آخِرِ ذَلَكَ الْيَوْمِ ◌ِ(١). قد تقدمَ هذا الحديثُ - أيضًا . والمقصود منه في هذا البابِ : أن أبا بكرٍ ومَن كان خلفَه في صلاة الفجرِ رأوا النبيَّ وََّ حين كشفَ سِتِرَ حُجرة عائشةَ، وظنوا أنه خارجٌ للصلاةِ ، حتى نكصَ أبو بكرٍ على عَقِبَيْه ؛ ليصِلَ إلى الصفِّ؛ لأجل النبيِّ وَِّ، حتى يجيءَ فيقومُ مقامَهُ في الإمامة . (١) (وَليز) ليست في (( اليونينية)). ٤٠٩ ٩٤ - بَبُ هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمرِ ينزِلُ بِهِ ؟ کتاب الأذان وإنما يكون نظرهم إليه في الصلاةِ بنوعٍ من الالتفاتِ ، فإنَّ حُجَرَهُ عن يسار المسجدِ، ليست في قبلته، على ما لا يخفى، وقد أشارَ إليهم النبيُّ وَ لَّ أنْ أتمُّوا صلاتكم ، ولم ينههُم عن نظرِهم إليه ، فدلَّ على جوازِ التفاتِ المصلِّى التفاتًا يسيرًا يتعلَّق بالصلاة ، فإنه غيرُ منهيٍّ عنه. ٤١٠ حديث : ٧٥٤ کتاب الأذان ٩٥ - بَابُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَمَا يُجْهَّرَّ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ قد ذكرنا هذا البابَ بكمالِه عند تفسيرِ قولِه تعالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ و فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] في آخر سورة الأعرافِ، فأغنَى عن إعادته هنا . ولله الحمدُ. ٤١١ ٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ کتاب الأذان ٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ فيه ثلاثةُ أحاديثَ : الأولُ (١) : ٧٥٨ - حَدِّنَا أَبُو النُّعْمَانِ: ثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِ ابن سَمُرَةَ ، قَالَ: قال سَعْدٌ: قَدْ كُنْتُ أُصَلِيِّ بِهِمْ صَلَةَ رَسُولِ اللهِ وَه صَلَةَ الْعَشِيِّ، لاَ أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيْنِ ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ. قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الظَّنُّبِكَ . صلاةُ العشيِّ : هي صلاةُ الظهرِ والعصرِ ، لأن العشيَّ هو ما بعدَ الزوالِ . وركودُه في الأولييْن وتطويلُه ، إنما هو لطول القراءة ، وقد خالفَ ابن عباسٍ في ذلك . وقد خرجَ البخاريُّ فيما بعدُ (٢) من حديث أيوبَ، عنْ عكرمةً ، عن ابْنِ عباسٍ، قال: قرأَ النبيُّ نَّهِ فيما أُمر، وسكتَ فيما أُمر ﴿وَمَا كَانَ رِبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: ٦٤]، و ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فهذا يدلُّ على أن ابنَ عباسٍ كان يَرى أن النبيَّ مَّه لم يكن يقرأُ في صلاة الظهرِ والعصرِ شيئًا . وقد تأوَّلَه الإسماعيليُّ وغيرُهُ على أنه لم يكن يجهرُ بالقراءة ، بلْ يقرأُ سرًا. وهذا لا يصحُّ ؛ فإنَّ قراءةَ السِّرِ لا تسمَّى سكوتًا. (١) هذا الحديث في بعض النسخ ضمن أحاديث الباب السابق. (٢) (٧٧٤). ٤١٢ حدیث : ٧٥٨ کتاب الأذان وقد رُوي عنِ ابنِ عباسٍ التصريحُ بخلافٍ ذلك. وخرج الإمامُ أحمدُ (١) حديثَ أيوبَ، عنْ عِكرمةَ بزيادةٍ في أولِه ، وهي : لم يكنِ ابنُ عباسٍ يقرأُ في الظهرِ والعصرِ - وذكر الحديثَ . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (٢) من حديث موسى بنٍ سالمٍ: ثنا عبدُ اللّهِ ابنُ عبيد اللّهِ ، قال : دخلتُ على ابنِ عباسٍ في شبابٍ من بني هاشمٍ ، فقلنا لشابٌّ منَّا : سلِ ابْنَ عباسٍ: أَكانَ رسولُ اللّهِ بَّهِ يقرأُ في الظهرِ والعصرِ؟ قال: لا . قيلَ له: فلعلَّه كان يقرأ في نفسه . فقال: خمشًا(٣)، هذه شرٌّ مِنَ الأولَى، وكان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أُرسلَ به - وذكر الحديثَ. وخرج الإمامُ أحمدُ (٤) من رواية أبي يزيدَ ، عن عكرمةَ ، عنِ ابنِ عباسٍ ، نحوَ حديثٍ أيوبَ ، وزاد : قيلَ له : فلعلَّه كان يقرأُ في نفسِهِ ، فغضبَ منهم ، وقال: أيَّهِمُ رسولُ اللّهِ وِِّ؟! وروى ابنُ أبي ذئبٍ ، عن شعبةً مولى ابنِ عباسٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِل: أفِي الظهرِ والعصرِ قراءةٌ ؟ قال: لا. قيل له: عن رسولِ اللّهِ وَل هذا؟ قال: لا، ثم قال: إن رسولَ اللّه وَ ل﴿ لو قرأ علَّم ذلك الناسَ (٥). وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ - أيضًا (٦) - من طريقِ حُصينٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لا أدري أكانَ رسولُ اللّهِ وَله يقرأُ في الظهر (١) (١/ ٣٤٤). (٢) أحمد (٢٤٩/١) وأبو داود (٨٠٨). (٣) دعاء عليه بأن يخمش وجهه أو جلده ، كما يقال: جدعًا له وصلبًا وطعنًا ونحو ذلك من الدعاء بالسوء (خطابي في «معالم السنن))). (٤) (١/ ١٨ ٢). (٥) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤٢٩/١١) لكن فيه: ((فيهما قراءة)» (٦) أحمد (٢٤٩/١ -٢٥٧) وأبو داود (٨٠٩). ٤١٣ ٩٦ - بَبُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ كتاب الأذان والعصرِ ، أم لا ؟ وهذه الروايةُ تقتضِي أنه شكَّ في ذلك ، ولم يجزِم فيه بشيءٍ. وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من روايةِ الحسنِ العُرَنَيِّ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : ما أدرِي أكانَ رسولُ اللّهِ ◌َه يقرأُ في الظهرِ والعصرِ، أم لا، ولكنا نقرأُ (٢). الحسن العرنّي ، لم يسمعْ منِ ابن عباسٍ . وروى موسى بنُ عبدِ العزيزِ القنبارِيُّ ، عن الحكم - هو ابنُ أبانٍ - عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لم أسمعُ رسولَ اللّه ◌ِّر قرأْ في الظهرِ والعصرِ، ولم يأمرنا به، وقد بلَّغْ وََّ(٣). وقد رُويَ عن ابنِ عباسٍ من وجهٍ آخر ، أن النبيَّ ◌َّارِ كان يقرأُ ، ولكنْ في إسناده ضعفٌ . خرجه ابن أبي داودَ (٤) في ((كتاب الصلاةِ )) من طريقِ سفيانَ ، عن زيد العَميِّ، عن أبي العاليةَ، عنِ ابنِ عباسٍ، قَالْ رَمَقَ أصحابُ رسولِ اللّهِ وَل رسولَ اللّهِ وَّه فِحَزَرُوا قراءَتَه في الظهرِ والعصرِ، بقدرٍ ﴿تنزيلَ﴾ السجدة. وقال : لم يُسنْده عن سفيانَ إلا يزيدُ بنُ هارونَ ، ولم نسمعْه من أحدٍ إلا من الحسنِ بنِ منصورٍ ، وذكرتُه لأبي : فأُعجب به ، وقال : حديثٌ غريبٌ . وزيدٌ العميُّ ، متكلَّمٌ فيه (٥) . (١) (١ / ٢٣٤). (٢) في الأصل: ((وكنا)) والمثبت من ((المسند)). (٣) أخرجه الطبراني (٢٤٠/١١). (٤) بالأصل ((أبو داود))، والصواب: ((ابن أبي داود))، وقد تقدم ذكر كتاب ((الصلاة)) له ويؤيده ما بعده والله أعلم. (٥) قلت: والصواب إرساله، وكذا خرجه عبد الرزاق (١٠٥/٢) وابن أبي شيبة (٣١٣/١) مرسلاً . ! ٤١٤ حديث : ٧٥٩ کتاب الأذان الحديثُ الثانِي : ٧٥٩ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْتَى، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهرِ بِفَاتِحَةً الْكِتَابِ وَسُورَيْنِ (١) ، يُطَوّلُ فِي الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، وَكَانَ يُطَوِّلُ [فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ](٢) في الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاَةِ الصَّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. في هذا الحديث : دليلٌ على استحبابِ القراءةِ في الركعتينِ الأولَيَين من صلاةِ الظهرِ والعصرِ بسورة سورةٍ مع الفاتحةِ ، وهذا متفقٌ على استحبابِه بين العلماءِ ، وفي وجوبِهِ خلافٌ سبقَ ذكرُه . وفيه: أن عادةَ النبيِّ بَّهَ كانت القراءةَ بسورةٍ تامَّةٍ، وهذا هو الأفضلُ بالاتفاق؛ فإنْ قرأ السورةَ في ركعتين لم يُكْره - أيضًا-، وقد فعله أبو بكر الصديقُ. قال : الزهريُّ : أخبرني أنسٌ ، أن أبا بكرٍ صلَّى بهم صلاةَ الفجرِ ، فافتتحَ بهم سورةَ البقرةِ ، فقرأها في ركعتين ، فلما سلَّم قام إليه عمرُ ، فقال : ما كنت تفرغُ حتى تطلعَ الشمسُ. قال : لو طلعتْ لألفتْنا غيرَ غافِلِينَ (٣). ورخَّص فيه سعيدُ بنُ جبيرٍ وقتادةُ وأحمدُ ، ولا نعلمُ فيه خلافًا إلا رواية عن مالكٍ ، وسيأتي حديثُ قراءةِ النبيِّ ◌َِّ بالأعرافِ في ركعتينِ من المغربِ . وفي ((صحيح مسلمٍ))(٤) عن عبدِ اللّهِ بنِ السائبِ، أن النبيَّ نَّ صلَّى بهم صلاةَ الفجرِ فافتتح بسورةِ المؤمنينَ ، حتى أتى على ذكرِ موسى وهارونَ ، (١) في الأصل: ((وسورة)). (٢) ساقط من الأصل . (٣) عبد الرزاق (١١٣/٢) وابن أبي شيبة (١/ ٣١٠) والبيهقي (٣٨٩/٢). (٤) (٣٩/٢) . : ٤١٥ ٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ كتاب الأذان فأخذتْه سعلَةٌ فركعَ . وكذلك لو قرأ في ركعة بسورة وفي أخرى ببعض سورة ، وقد روي عن عمرَ وابنِ مسعودٍ . وإن قرأ في الركعتين ببعضِ سورة : إمَّ من أوائلها ، أو أواسطها ، أو أواخرِها ففي كراهته خلافٌ عن أحمدَ ، وسنذكره فيما بعدُ - إن شاء اللهُ سبحانَه وتعالى - ؛ فإن البخاريَّ أشارَ إلى هذه المسائِل وليس في حديثِ أبي قتادةَ تعيينُ السورتَيْن المقروءِ بهما في الظهرِ والعصرِ ، وقد ورد تعيينُ السورِ ، وتقديرُ قراءتِه في أحاديثَ أُخَر . فخرَّج مسلمٌ (١) من حديث أبي سعيد الخدريِّ ، قال : كنا نحزرُ قِيامَ رسول اللَّهِ ، في الظهرِ والعصرِ ، فحزرنَا قيامَه في الركعتينِ الأوليْيْن منَ الظهرِ قدرَ قراءةِ ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، وحزرنَا قيامَه في الأُخرِيَّيْن قدرَ النصفِ من ذلك ، وحزرنَا قيامَه في الركعتين الأوليّيْن من العصرِ قدر قيامِه من الأخريين في الظهرِ ، وفي الأخريين من العصرِ على النصفِ من ذلكَ. وفي روايةٍ له - أيضًا (٢) - : كان يقرأُ في صلاة الظهرِ في الركعتينِ الأوليينِ في كل ركعةٍ قدرَ ثلاثينَ آيةً ، وفي الأخريين قدر خمسَ عشرةَ آيَةً - أو قالَ : نصفَ ذلكَ - وفي العصرِ في الركعتين الأوليين في كلِّ ركعةٍ قدرَ قراءةِ خمس عَشرةَ ، وفي الأخريين قدَر نصفٍ ذلك. وخرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٣) عن أبي سعيدٍ ، قال : اجتمعَ ثلاثونَ مِن أصحابِ رسولِ اللّه وَّه، فقالوا: تعالَوْا حتى نقيسَ قراءةَ النبيِّ نَّ فيما لم (١) (٢/ ٣٧). (٢) (٣٨/٢). (٣) أحمد (٣٦٥) وابن ماجه (٨٢٨) وليس عند أحمد ذكر أبي سعيد. ٤١٦ حديث : ٧٥٩ کتاب الأذان يجهر به من الصلاة ، فما اختلف منهم رجلانٍ ، فقاسوا قراءَته في الركعة الأولَى من الظهرِ بقدر ثلاثين آيةً ، وفي الركعةِ الأخرى بقدر النصف من ذلك ، وقاسوا ذلك في صلاة العصرِ على قدر النصفِ منَ الركعتين الأخْريين منَ الظهر. وفي إسناده : زيدٌ العميُّ ، وفيه مقالٌ . وخرجَ مسلمٌ - أيضًا - (١) من حديث جابرِ بنِ سمُرَةَ ، قال: كانَ رسولُ الله وَِّ ، يقرأُ في الظهرِ بالليلِ إِذَا يَغْشَى ، وفي العصر نحوَ ذلك ، وفي الصبحِ أطولَ من ذلك . وفي روايةٍ : كان يقرأُ في الظهرِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ . وخرجه أبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ (٢)، وعندَهم : كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ بِالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ، وشبهِها . وقد سبقَ حديثُ عمرانَ بنِ حصينٍ ، أن النبيَّ، صلَّى بهم الظهرَ والعصرَ ، ثم قال: ((أيُّكم قرأ خلفي بـ ﴿سَبِحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟)) قال رجلٌ : أنا . قال : ((قد علمتُ أن بعضَكم خَالَجَنِيها)). خرجه مسلمٌ - أيضًا (٣) . وخرج النسائيُّ وابن ماجه(٤) من حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ ، قال : كان رسولُ اللهِ وَل﴿ يصلِّي بنا الظهرَ، فنسمعُ منه الآيةَ بعد الآية من سورة لقمانَ والذاريات . وخرَّج النسائيُّ (٥) من حديثِ أنسٍ ، أنه صلَّى بهم الظهرَ ، قال : إنِّي (١) (٢ / ٤٠). (٣) أبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي (١٦٦/٢). (٣) (١١/٢). (٤) النسائي (١٦٣/٢) وابن ماجه (٨٣٠). (٥) (١٦٣/٢-١٦٤). ٤١٧ ٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ كتاب الأذان صليتُ معَ رسولِ اللهِ نَّه صلاةَ الظهرِ، فقرأْ لنا بهاتينِ السورتينَ في الظهر : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. وذكر الترمذيُّ - تعليقًا - أن عمرَ كتب إلى أبي موسى ، يأمره أن يقرأ بأوساط المفصلِ . وهو قولُ طائفةٍ من أصحابِنا . وقال إسحقُ : الظهرُ تعدلُ في القراءةِ بالعشاءِ . لكنه يقولُ : إنَّ الظهر يقرأُ فيها بنحو الثلاثين آيةً . وحديثُ جابرِ بنِ سمُرَةَ الذي خرجه مسلمٌ كما تقدم : يدلَّ على أن قراءةً الظهرِ أقصرُ من قراءةِ الصبحِ. وقال طائفةٌ : يقرأُ في الظهرِ بطوالِ المفصلِ كالصبحِ ، وهو قولُ الثوريِّ والشافعيِّ و طائفةٍ من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى في ((جامعهِ الكبيرِ))، لكنه خصَّ بالركعةِ الأولَى من الظهرِ . وروى وكيعٌ بإسنادِه(١)، عن عمرَ، أنه قرأَ في الظهر بـ ﴿قَ﴾ والذاريات ﴾ . وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٢) ، أنه قرأ في الظهر بـ: ﴿كهيعص﴾. وروى حربٌ بإسناده ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يقرأُ في الظهر بـ ﴿قَ﴾ ﴿ والذاريات ﴾ . وخرجهُ ابنُ جريرٍ ، وعنده: بـ ﴿قَ﴾ ﴿والنازعات﴾. قال : وكان عمرُ يقرأ بِ ﴿قَ﴾ . وروى عبدُ الرزاقِ(٣)، عن معمر ، عن أيوبَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، أنه (١) وهو في ابن أبي شيبة (٣١٣/١). وكذا الذي بعده .. (٢) في ((المصنف)): ((عبد اللَّه بن عمر)). (٣) (١٠٦/٢) . ٤١٨ حديث : ٧٥٩ کتاب الأذان كان يقرأُ في الظهر بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [محمد: ١] و﴿إِنَّا فَتَحْنا لك﴾ [الفتح: ١]. وممن رأي استحبابَ القراءةِ في الظهرِ بقدر ثلاثين آيةً : إبراهيمُ النخعيُّ والثوريُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ. وقال الثوريُّ وإسحاقُ : كانوا يستحبونَ أن يقرأُوا في الظهر قدرَ ثلاثين في الركعةِ الأولى ، وفي الثانيةِ بنصفِها - زاد إسحقُ : أو أكثر . وظاهرُ كلامِ أحمدَ وفعله يدلُّ على أن المستحبَّ أن يقرأ في الصبح والظهرِ في الركعة الأولى من طوالِ المفصلِ ، وفي الثانية من وسطِه . وروي عن خبابِ بنِ الأرتِ، أنه قرأَ في الظهر بـ ﴿إِذَا زَلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]. قال أبو بكرِ الأثرمُ : الوجهُ في اختلافِ الأحاديثِ في القراءة في الظهرِ : أَنَّه كلُّه جائزٌ ، وأحسنُه استعمالُ طولِ القراءةِ في الصيف ، وطولِ الأيامِ ، واستعمالُ التقصيرِ في القراءةِ في الشتاء وقصرِ الأيامِ ، وفي الأسفارِ ، وذلك كلُّه معمول به . انتھي . ومن الناسِ من حمل اختلافَ الأحاديثِ في قدر القراءة على أن النبيِّ وَل كان يراعي أحوالَ المأمومينَ ، فإذا علم أنهم يُؤْثِرون التطويلَ طوَّل ، أو التخفيفَ خفَّف ، وكذلك إذا عَرضَ له في صلاته ما يقتضي التخفيفَ ، مثلُ أن يسمَع بكاءَ صبيٌّ مع أمه ، ونحو ذلك . وفي حديث أبي قتادةَ : يطولُ الركعةَ الأولى على الثانية . وقد ذهبَ إلى القولِ بظاهرِه في استحباب تطويلِ الركعةِ الأولى على ما بعدَها من جميعِ الصواتِ طائفةٌ من العلماءِ ، منهم : الثوريُّ وأحمدُ وإسحاقُ ومحمدُ ابن الحسنِ ، وطائفةٌ من أصحاب الشافعيِّ، ورُويَ عن عمرَ - رضي اللّه عنه . وقد خرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (١) حديثَ أبي قتادةَ ، وزاد فيه : فظنًّا أنه (١) أبو داود (٨٠٠) . ٤١٩ ٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ کتاب الأذان يريد بذلك أن يدركَ الناسُ الركعةَ الأولى . وخرج مسلمٌ (١) من حديث أبي سعيد الخدريَّ، قال : لقد كانت صلاةٌ الظهرِ تقامُ ، فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيعِ فيقضي حاجته ، ثم يتوضأُ ، ثم يأتي ورسولُ اللّهِ وَله في الركعةِ الأولى؛ ممَّا يطوّلُها . وقد سبق حديثُ أبي سعيدِ الذي خرجه مسلمٌ ، أن قراءتَه في الثانية كانتْ على النصفِ من قراءتِه في الأولى . وخرج الإمامُ أحمدُ (٢) من حديثِ شهرِ بنِ حَوَشَبٍ ، عن أبي مالكِ الأشعريِّ، أن النبيَّ وَّ كان يسوِّي بين الأربعِ ركعاتٍ في القراءةِ والقيامِ ، ويجعل الركعةَ الأولى هي أطولَهن ؛ لكي يثوبَ الناسُ . وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ : لا يطيلُ سوى الركعةِ من الفجرِ ؛ لأنه وقتُ غفلةٍ ونومٍ ، ويسوِّي بين الركعاتِ في سائر الصلواتِ . وقال مالكٌ والشافعيُّ : يسوِّي بين الركعتين الأولتين في جميع الصلواتِ . واستُدل لذلك بقولِ [سعد](٣): ((أركدُ في الأولَيِّيْن))، وليس بصريحٍ ولا ظاهرٍ في التسويةِ بينهما . واستدل أيضًا - بحديث أبي سعيدٍ، أنهم حزرُوا قيامَ النبيِّ نَّ في الظهر في الركعتين الأوليينِ قدرَ قراءةٍ ثلاثين آيةً ، وقد سبقَ ولكنْ في روايةِ أحمدَ وابن ماجه : أن قيامَه في الثانية كان على النصفِ من ذلك ، وهذه الروايةُ توافقُ أكثرَ الأحاديثِ الصحيحةِ ، فهي أولى . واستدلَّ لهم بقراءة النبيِّ نَّمَ: ((سَبِّحْ)) وَ(الْغَاشِيَةِ)) و((الجمعة)) (١) (٣٨/٢) . (٢) (٣٤٤/٥). (٣) زيادة للسياق ، وهي في حديث الباب . ، ٠ . ٤٢٠ حديث : ٧٦٠ کتاب الأذان و((المنافقينَ)) و((تَنزِيُلُ السجدة)) و((هلُ أَتَى)) و((ق)) وَ اقْتَرَبَتْ))، وهي سور متقاربةٌ . وأما تطويلُ الركعة الثالثةِ على الرابعةِ ، فالأكثرون على أنه لا يُستحبُّ ، ومَنَ الشافعية مَن نقلَ الاتفاقَ عليه ، ومنهم من حكى لأصحابهم فيه وجهَین. وهذا إنما يتفرَّع على أحدٍ قولي الشافعيِّ باستحباب القراءةِ في الأخريين بسورِ مع الفاتحةِ . وقد خرَّج البزارُ والبيهقيُّ (١) من حديث عبدِ اللّهِ بنِ أبي أوفى ، قال : كان رسولُ اللهِ وَّهِ يطيلُ الركعة الأولَى مَنَ الظهرِ، فلا يزالُ يقرأُ قائمًا ما دامَ (٢) يسمعُ خفق نِعالِ القومِ ، ويجعلُ الركعةَ الثانيةَ أقصرَ من الأولى ، والثالثةَ أقصرَ من الثانية، والرابعةَ أقصرَ من الثالثةِ. وذكر مثل ذلك في صلاةِ العصرِ والمغربِ. وفي إسناده : أبو إسحاقَ الحُمَيْسِيُّ، ضعَّفُوه . وقد خرجه بقيَّ بنُ مخلدٍ في ((مسنده » بإسنادِ أجودَ مِن هذا ، لكن ذكر أبو حاتم الرازيُّ (٣) أن فيه انقطاعًا، ولفظُه في الظهر : ويجعلُ الثانيةَ أقصرَ من الأولى ، والثالثةَ أقصرَ مِن الثانية ، والرابعةَ كذلك . وقال في العصر : يطيلُ في الأولى ، ويقصرُ الثانيةَ والثالثةَ والرابعةَ كذلك . وقال في المغرب : يطيلُ في الأولى ، ويقصِّرُ في الثانية والثالثةِ . وهذا اللفظُ لا يدلُّ على تقصير الرابعةِ عن الثالثةِ . وقولُه: ((ويسمعنا الآيةَ أحيانًا)) مما يحقّقُ أنه وَ ◌ّه كان يقرأ في الظهر والعصرِ، ويأتي بقيةُ الكلامِ على ذلك فيما بعدُ - إن شاءَ اللَّهُ تعالى. (١) البيهقي (٦٦/٢) . (٢) في الأصل: ((ماذا لم)) كذا . خطأ. (٣) في (( العلل)) لابنه (٤٤٨).