النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
٦ - بابُ ما يحقن بالأذان من الدماء
کتاب الأذان
وقد رُوي عن النبيِ وَّ، أنه كانَ يأمرُ بالكفِّ عن دارِ يُسمع فيها الأَذانُ،
أو يُرَى فيها مسجدٌ ، من رواية ابن عصامِ المزني ، عن أبيه - وكانتْ له
صُحْبة -، قالَ : كَانَ رسولُ اللَّهِ بِّ إذا بعثَ جيْشًا أو سريةً يقول لهم: ((إذَا
رَأَيتم مسجدًا، أو سمعتمْ مؤذنًا فلا تقتلوا [أحدًا])).
خرجه الإمام أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ والترمذيُّ (١).
وقال : حسن غريب .
وقال ابن المدينيِّ: إسنادٌ مجهولٌ ، وابن عصامٍ لا يُعرف ، ولا يُنسبُ أبوه.
وروى الهرماسُ بن حبيب العنبري ، عن أبيه ، عن جده ، قال : بعثَ
رسول اللّهُ مَّه عيينة بن حصن حينَ أسلمَ الناسُ ودَجَا(٢) الإِسْلاَمُ على الناسِ،
فَهَجَمَ عَلَى بني عدي بن جُنْدَب فوق النَِّاحِ بذاتِ الشَّقُوقِ، فلم يَسْمَعُوا أَذانًا عندَ
الصْبحِ، فأغاروا عليهم، فَأَخَذُوا أَمْوالَهُمْ حتى أحضروها المدينة عند النبيِّ وَّهِ،
فقالت وفودُ بني العنبر (٣): أُخْذِنا يا رسول اللَّهُ(٤) مسلمينَ غيرَ مشركين. فردَّ
عليهم رسول اللّه ◌ِ لَّهَ ذَرَاريهم وعَقَارَ بيوتهم، وعَمَّل الجيشَ أنصافَ الأموالِ .
خرجه إبراهيم الحربي في ((كتاب غريب الحديث)) () وأبو القاسم البغوي في
((معجم الصحابة)) .
وقال الحربي ": إنما ردَّ عليهم النبيُّ مَّ ذراريهم؛ لأنَّه لم ير أن يَسْبِيَهم إلا
على أمرٍ صحيح لا شكَّ فيه ، وهؤلاء مُقْرُّون بالإسلام ، وليس حجةُ مَنْ
سَبَاهُم ، إلا أنهم قالوا : لم نسمع أذانًا . وكذلك فعل في عقار بیوتھم - یرید :
(١) أخرجه أحمد (٤٤٨/٣) وأبو داود (٢٦٣٥) والنسائي في ((الكبرى)) والترمذي (١٥٤٩).
(٢) في الأصل: ((ودخل))، والتصويب من ((الغريب)) للحربي.
(٣) في الأصل: ((النضير))، والتصويب من الحربي.
(٤) زاد في الأصل: (صَّةٍ)).
(٥) (٩٩٥/٣) .
(٦) (١٠٠٣/٣ - ١٠٠٤).

٤٤٢
حديث : ٦١٠
كتاب الأذان
أرضهم - ، وعمَّل الجيش جُعَالةٌ عُمَالةً لهم أنصافَ الأموال ؛ وذلك لأن أصحابَ
الجيش ادَّعوا أنَّ ذلك فيئًا لهم ؛ لأنهم لم يسمعوا أذانًا ، والمأخوذُ منهم ادَّعوا
أنه لهم ؛ أسلموا عليه .
ثم روى الحربيّ من طريق إسماعيلِ بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ،
قال: بعث رسول اللَّه بَّه إلى أُنَاس من خثعم، فاسْتَعْصَمُوا بالسجودِ ، فقُتلَ
منهم رجل، فأعطاهمُ النبيُّ ◌ِّهِ نصفَ الدِّيّةَ.
قال الحربي : لا ، لم يقرّوا بالإسلام ، وإنما سجدوا ، وقد يسجدُ ولم
يُسلِمْ ، فلذلك أعطاهمْ نصفَ الديةِ .
قلت : هذا حديثٌ مرسلٌ (١).
والذين يقولونَ : إنَّ الكافر يصير مسلمًا بالصَّلاة ، فصلاته عندهم كإقرارِهِ
بالإسلامِ .
وذكر - أيضًا - حديثَ الزُّبَيْبِ العنبريَّ، وقد خرَّجه أبو داودَ في ((سننه)،
وفيه : أنهم سُبُوا ، ثم شَهِدَ لهمْ شاهدٌ بالإسلام ، وحلفَ الزَّبيب ، فأعطاهمُ
النَّبِيُّ ◌َّهِ الذَّرَارِي وَنَصْفَ الأَمْوالِ .
قال الحربي : لأنه لم تكملِ البينة .
قلتُ: في سياق حديث أبي داود: أنَّ النبي ◌َّهُ قال لهم: ((لولا أَنَّ اللَّهَ لا
يحبُّضلالةَ العملِ مَا رَزَيْنَاكُمْ عِقَالاً)) .
وهذا تعليلٌ بغير ما ذكره الحربي .
وحاصلُ الأمرِ : أنَّ الدارَ إن سُمع فيها أذان لم يجز الإقدامُ على قتلهم
ابتداءً ، بل يصيرونُ في عصمة دمائهم وأموالهمْ كالمسلمينَ ؛ فإنَّ الأذان وإن
(١) وأخرجه أبو داود (٢٦٤٥) موصولاً ، وذكر أن جماعة أرسلوه .
(٢) (٣٦١٢) .

٤٤٣
٦ - بابُ ما يحقن بالأذان من الدماء
کتاب الأذان
كان لم يُسمعْ من بعضهمْ ، إلا أن ظهوره في دار قومٍ دليل على إقرارهم بذلك
ورضاهمْ . فأمَّا المؤذنُ نفسه فإنه يصير مسلمًا بذلك ، ولا سيما إذا كانَ في دار
كفرٍ وموضعٍ لا يخاف فيه من المسلمين ولا يتقيهم .
وعند أصحابنا : أنه يصيرُ الكافر بالأذانِ مسلمًا .
وبه قال الليث بن سعد ، وسعيد بن عبد العزيز . وقالا : لو ادَّعى أنه فعله
تُقْيَةً وخيفةً على نفسه أنَّه لا يقبل منه ، ويصيرُ مرتدا .
وحكى الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ومالك ، أنه يُقْبلُ منه ذلك ولا
يُقتلُ .
ذكره محمد بن نصر المروزي في «كتاب الصَّلاة».
وينبغي أن يقبل هذا بموضع يحتمل فيه ذلك كدار الإسلام ، أو دارٍ يُخشى
أن يغار عليها المسلمون ؛ فإنَّ الكافرَ إذا أتى بالشهادتينِ على وجه الإسلامِ كالذي
يجيء لُيسلمَ ، فتُعرض عليه الشهادتان فيقولُهما ، فإنَّه يصيرُ مسلمًا بغير خلافٍ .
وإن قالهما على غيرِ هذا الوجه ، ثم ادَّعى أنه لم يُرد بهما الإسلام ،
فالمشهور عن أحمد ، أنه لا يقبل منه ويصير مرتدًا .
وعنه رواية : أنه يُقْبل منه ولا يُقْتَلُ . وهو قول إسحاقَ .
وضعَّ هذه الرواية أبو بكر الخلال .
وعن أحمد، أنه يُجبَرَ (١) على الإسلامِ ، ولا يُقتل إنْ أباه .
والشافعية - أيضًا - وجهان فيما [إذا] (٢) أتى بالشهادتين على غير وجهِ
الاستدعاء ولا الحكاية : هل يصيرُ مسلمًا ، أمْ لا ؟ وأصحّهما : أنه يصير
مُسلمًا - : حكَاهما صاحبُ ((شرحِ المهذَّبِ)) .
وإن لم يُسْمَعْ في الدار أَذَانٌ :
(١) غير منقوطة بالأصل، فقد تقرأ: ((يُخَيَّر)).
. (٢) زيادة للسياق.

٤٤٤
حديث : ٦١٠
کتاب الأذان
فإن كانت معروفةً قَبْلَ ذلكَ بأنَّها دَارُ حَرْبٍ جَازَ ابتداؤُهْم بالقَتْلِ والسّبي
وإلَنَّهْبِ ، هذا هو الذي دلَّ عليه حديثُ أنسِ المخرجُ في هذا الباب .
وإنْ كانت معروفةً بأنها دارُ إِسْلام، ولم يُسْمَعْ فيها أذانٌ ، فهذه مسألةُ قتَال
أهلِ البلدة المسلمين إذَا اتفقوا على تركِ الأذانِ .
وهي مبنية على أنَّ الأذانَ على أهْلِ الأَمْصارِ والقرى : هل هو فرضُ كِفَايةِ ،
أو سنَّة مؤكدة ؟
وفيه قولان :
أحدهما : أنَّه فرضُ كفاية ، وهو ظاهرُ مذهبِ الإمامِ أحمدَ ، وقولُ داودَ ،
ووافقهم جماعاتٌ من أصحاب أبي حنيفةَ ومالكِ والشافعيِّ .
وكذا قال عطاءٌ ومجاهدٌ وابن أبي ليلى والأوزاعيُّ وأهلُ الظاهر : إن الأذان
فرض .
وحكي عن هؤلاء كلهم أن الإقامةَ شرطٌ لصحة الصلاة ، فمن تركَ الإقامةَ
وصلى أعاد الصلاة(١).
وعن الأوزاعي : أنه يعيد في الوقت .
وقال عثمانُ بن كنانة من المالكية : يعيدُ إذَا تركها عمدًاً .
وذهب الجمهورُ إِلى أَنَّه لا إعادةَ على من صلَّى بغيرِ أذانٍ ولا إِقَامة .
واستدلُّوا لوجوب الأذانِ بقول النبيِّ بَّهِ: ((إذا حَضَرَت الصَّلاةُ فليؤذنْ لكُمْ
ووه
أَحَدُكُمْ)) .
وقد خرَّجِه البخاريُّ من حديثِ مالكِ بن الحويرثِ وعمرو بن سلمةَ
الجَرْمي، عن النبي ◌ِّ(٣).
(١) راجع ((فتح الباري)) لابن حجر (١١١/٢ - ١١٢).
(٢) حديث مالك: عند البخاري (٦٣٠) (٦٣١). وحديث عمرو بن سلمة: عند البخاري (٤٣٠٢).

٤٤٥
٦ - بابُ ما يحقن بالأذان من الدماء
کتاب الأذان
وروى ابن جرير الطبريَّ، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن أشهبَ ، عن
مالك ، قال : إذا ترك الأذانَ مسافرٌ عمدًا أعاد الصلاة .
وهذا غريب جدًّا .
وحكى ابن عبد البر نحوهَ عن داودَ .
ونقل ابن منصورٌ ، عن إسحاق ، قال : إذا نسي الأَذَان والإقامة وصلَّى
أجزأه ، وإن كان في السفر فلا بدَّ له من الإقامة .
والقولُ الثاني : أن الأذان سنَّة مؤكدةٌ ، وهو ظاهرُ مذهب مالك وأبي حنيفةَ
والشَّافِعِيِّ، وروايةٌ عن أحمد .
فمن قال : الأذان فرضُ كفاية ، قال : إذا اجتمع أهل بلد على تركه قوتلوا
عليه حتى يفعلوه .
ومن قال : هو سنةٌ ، اختلفوا على قولين :
أحدهما : أنهم يُقاتلون عليه - أيضًا - ؛ لأنَّه من أعلام الدينِ وشرائعه
الظاهرة ، وهو قولُ محمد بن الحسن وطائفةٍ من الشافعية .
والثاني : لا يُقَاتلون عليه كسائرِ النوافلِ ، وهو قولُ أبي حنيفة وطائفة من
الشافعية .
وقال أبو يوسف : آمُرُهم وأَضْرِبُهُمْ، ولا أُقاتلهُمْ؛ لأنَّه دون الفرائض
وفوق النوافل .
واستدلَّ بعضُ من قال : يُقاتلون على تَرْكِه بحِديث أنسِ هذا ؛ فإن النبيّ
وَ جَعَلِ الأَذَان مانعًا من القتالِ، وتركَهَ مبيحًا لَهُ، فدلَّ على استباحةِ القتَال
بمجرد تَرْكِهِ ، وإِنْ جَازَ أن يكونُوا قد أَسْلَمُوا .
(١) في الأصل: (يونس بن الأعلى)).

٤٤٦
حديث : ٦١١
كتاب الأذان
٧ - بَابٌ
مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي
فيه حديثان :
الحديث الأول :
٦١١ - حَلََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَبْنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَزِيدِ اللَِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الَّهِلَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النَِّاءَ
فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) .
هكذا روى هذا الحديث مالك في ((الموطإ)) ، وكذا رواه الثقات من
أصحابه عنه .
ورواه المغيرةُ بن سقلاب ، عن مالك ، عن الزهريِّ ، عن سعيد بن
المسيَّب ، عن عطاءِ بن يزيد ، عن أبي سعيد (٢).
وزيادة : ((سعيد بن المسيب)) لا تصح .
ءِ
والمغيرة متروكٌ .
ورُوي عن عمرو بن مرزوقٍ ، عن (٣) مالك، عن الزهريِّ ، عن أنسٍ .
وهو وَهْمٌ . وقيل: إنه ممَّن رَوَه عنْ عَمْرٍو ، وُهُوَ محمد بن عبد الرحيم
الشماخي .
ورواه عبد المنعم بن بشير - وهو ضعيفٌ جدًّا - ، عن مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر . ولا يصحّ .
وتابع مالكًا على روايته، عن الزهري، عن عطاء، عن أبي سعيد: معمرٌ
ویونسٌ .
(١) (ص ٦٥) .
(٢) أخرجه ابن عدي (٢٣٥٨/٦).
. (٣) في الأصل: ((وعن)) خطأ.

٤٤٧
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
کتاب الأذان
وقيل : وسفيانُ وإبراهيمُ بن سعدٍ .
وخالفهم عبدُ الرحمنِ(١) بن إسحاق ، فرواه عن الزهريُّ ، عن سعيد ، عن
أبي هريرة .
وخرجه ابن ماجه(٢) من طريقه .
وقيل : عنه ، عن الزهريِّ ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة .
والصحيحُ : قولُ مالك ومن تابعه - : قاله أبو حاتم الرازيِّ والترمذيِّ وابن
عديٍّ والدار قطنيِّ .
ورواه حجاجُ بن نُصير ، عن عباد بن كثير ، عن عُقْيلٍ ، عن الزهريِّ ، عن
عطاءٍ بن يزيدَ ، عن [أبي] أيوبَ الأنصاريِّ .
وَهُوَ وَهْمٌ من حجاج أو عباد - : قاله الدار قطنيّ .
الحديث الثاني :
قال :
٦١٢ - ثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسى بْنُ طَلَحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا ، فَقَالَ مِثْلَهُ ، إِلَى
قَوْله: ((وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) .
٦١٣ - ثَنَا إِسْحَاقُ: ثَنَا وَهْبُ بْنُّ جَرِير: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْتَى - مِثْلَهُ.
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَنَا، أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: ((حَيَّ عَلَى الصَّلَاة))، قَالَ :
(لاَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِالَّهِ)، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبيَّكُمْوَ يَقُولُ.
هكذا خرجه مختصراً .
(١) في ابن ماجه : ((عباد)) وكلاهما صواب ؛ عباد لقب .
(٢) (٧١٨) .

٤٤٨
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
کتاب الأذان
وخرجه الإمامُ أحمد (١) بتمامه ، عن إسماعيل بن إبراهيم - هو : ابن عُلَيَّة -
وأبي عامر العَقَدي ، قالا : ثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمدِ بن
إبراهيمَ ، عن عيسى بن طلحة - قالَ أَبُو عامر في حديثه : ثنا عيسى بن طلحة - ،
قال: دَخَلْنَا على معاوية، فنادى المنادي بالصَّلاَة، فقالَ: ((اللَّهُ أكبرُ ، اللَّهُ
أكبرُ). فقال معاويةُ: ((اللَّه أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ))، فقال: ((أشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلا اللَّه))،
فقال معاوية: ((وَأَنَا أشهدُ)) - قال أبو عامر في حديثه: ((أنْ لاَ إلهَ إلا اللَّه)) -،
فقال: ((أشهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه))، فقال معاوية: ((وأنا أشهدُ)) - قال
أبو عامر : ((أن محمدًا رسولُ اللَّه)).
قال يحيى : ثنا رجلٌ ، أنه لما قال: ((حيَّ على الصَّلاة))، قال: ((لاَ حَوْلَ
ولا قوةَ إلا باللّه))، قال معاوية: هكذا سمعتُ نَّكُمْ وَهِ يَقُولُ .
وخرجه الإسماعيلي بنحوه من طريق ابن عُلِيَّةَ .
وله طريق آخر عن معاوية :
خرجه البخاري في ((الجمعة)) (٢) في ((كتابه)) هذا من طريق ابن المبارك :
أبنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف ، [عن أبي أمامةَ بن سهلٍ بن
حُنِيف](٣)، قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالسٌ على المنبرِ أَذَّنَ
المؤذِّنُ، فقال: ((اللَّهُ أكبرُ، اللَّه أكبر))، فقال معاويةُ: ((الله أكبر، الله أكبرُ)).
فقالَ: ((أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللّه))، فقال معاوية: ((وأَنَا))، فقال: ((أشهدُ أن
محمدًا رسول اللَّه))، فقال معاوية: ((وأَنَا)) ، فلما قضى التأذينَ ، قال : يأيها
الناسُ، إني سمعت رسول اللَّه مَّهِ على هذه المجلس حين أذَّن المؤذنُ يقولُ
كما سمعتم مقالتي .
(١) (٤ / ٩١ ) .
(٢) (٩١٤ ) .
(٣) سقط واستدركته من البخاري .

٤٤٩
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
13
کتاب الأذان
وقد روي عن معاوية من طُرقٍ أخرى ، وفي بعضها : أنه قال عند : ((حي
على الصلاة))، ((وحيَّ على الفلاح)): ((لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)) موافقةً للرواية
التي أرسلها يحيى بن أبي كثير .
فخرج الإمام أحمد والنسائي(١) من رواية ابن جريج : أخبرني عَمْرو بن
يحيى ، أن عيسى بن عُمر أخبره ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاصٍ ، عن
علقمة بن وقاص ، قال : إنِّي عند معاوية إذْ أذَّن مؤذنُه ، فقال معاويةُ كما قالَ
المؤذِّنُ، حتَّى إذا قال : ((حَيَّ على الصَّلاة)) قال: ((لا حَوْلَ ولا قوةَ إلا باللّه)) ،
فَلَمَا قَالَ: ((حيَّ على الفلاح)) قال: ((لاَ حَوْلَ ولا قوةَ إلا باللّه)). وقال بعد ذلك
ما قال المؤذنُ، ثم قال: سمعتُ رسول اللّهُ وَلَه يقولُ ذلك.
وخرَّجه الإمام أحمد (٢) بمعناه من رواية محمد عمرو بن علقمة ، عن أبيه ،
عن جدِّه، قال: كُنَّا عندَ معاوية - فذكره بمعناهُ .
وروى عبد الوهاب بن الضحاك : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن مجمع بن
جارية ، عن أبي أمامة بن سهل ، قال: سمعتُ معاويةً يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه
وَلَّه يقول - إذَا أَذَّن المؤذِّنُ - مثلَ قوله، وإذا قال: ((حيَّ على الصلاة)) قال:
((لا حَوْلَ ولا قوةَ إلا باللّه)).
عبد الوهاب ، متروكُ الحديث . وإسماعيلُ ، لا يحفطُ حديثَ الحجازيينَ .
وقد رواهُ الإمام أحمدُ (٢) عن يعلى بن عبيدٍ ويزيد بن هارون ، كلاهما عن
مجمع - بنحو سياقٍ حديث أبي بكرٍ بن عثمان الذي خرجه البخاريّ .
وخرجه(٢) - أيضًا - عن وكيع، عن مجمع - مختصراً.
ورواه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) عن مجمع - بنحو رواية يَعلى ويزيد .
وليسَ في حديث أحدٍ منهم : ذكر الحَيْعَلَة .
(١) أحمد (٩١/٤) والنسائي (٢٥/٢) .
(٢) (٤ / ٩٨)

٤٥٠
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
کتاب الأذان
وفي رواية يعلى ويزيد وأبي نعيم : أنه لما كبّر المؤذن - اثنين - كبر -
اثنين - ، ولما شهدَ أن لاَ إِلَهَ إلا اللَّه - اثنين - شهد - اثنينٍ - ، ولما شهد أنّ
محمدًا رسول الله - اثنينِ - شهدَ - اثنينِ .
وهذا يُشْعر بأنَّ التكبير في أوَّلَ الأذان مرتانِ .
وروي هذا المعنى عن النبي وَلَّ من غيرِ حديثٍ معاوية:
فخرج مسلم في «صحيحه)) (١) من حديث عمارةَ بن غَزِيَّة ، عن خبيب بن
عبد الرحمن بن يَسَاف ، عن حفص بن عاصم بن عمر ، عن أبيه ، عن جده
عمر بن الخطابِ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((إِذَا قالَ المؤذنُ: اللَّهُ أكبرُ ، اللَّهُ
أكبرُ ، فقال أحدكم: اللَّهُ أكبرُ ، اللَّهُ أكبرُ . ثم قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه ، فقال :
أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه . ثم قال: أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللَّه ، قال: أشهد أنَّ
محمدًا رسول الله - ثُمَّ قال: حيَّ على الصلاة، قال: لاَ حَوْلَ ولا قوةَ إلا باللّه . ثم
قال: حَيَّ على الفَلاَحِ، قال: لاَ حَوْلَ ولا قوةَ إلا باللَّهِ. ثم قال: اللَّهُ أكْبَرُّ اللَّهُ
أكبرُ ، قال: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ . ثم قال: لا إلهَ إلاَّ اللَّه، قال: لا إلهَ إلا اللَّه من
قلبه ؛ دخل الجنَّةَ) .
وعمارة بن غزية ، ثقة ، ولم يخرج له البخاريُّ .
وقد روي نحوه من حديث عاصم بن عبيد اللّه العمري ، عن علي بن
حسين، عن أبي رافعٍ، عن النبيَّ بِّ، أَنَّه كان إذا سمع [المؤذن] قال مثلَ ما
يقولُ حتى إذا بَلَغ: ((حيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح)) قال: ((لا حول ولا
قوةَ إلاَّ باللَّه)) .
خرجه الإمامُ أحمدُ والنَّسائِيُّ في ((اليوم والليلة))(٢) .
(١) (٤/٢) .
(٢) أحمد (٩/٦) والنسائي (٤١).

٤٥١
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
كتاب الأذان
وعاصمٌ هذا ، ضعَّفوه ، وقد اختُلِفَ عليه في إِسناده .
وروي نحوه من حديث أنس بن مالكٍ، عن النبيِّ مَاءِ .
خرجه ابن عديٍّ (١)، وقال : هو منكر ، وإسناده لا يصح .
وإجابةُ المؤذن مستحبَّةٌ عند جمهورِ العلماءِ ، وليست واجبةً .
وكان الحسنُ كثيرًا يسمع المؤذنَ وهو يتحدث فلا يقطعُ حديثه ولا يجيبُه ،
وكذلك إسحاق بن راهويه .
ونصَّ أحمد على أن الإجابة غيرَ واجبةٍ .
وحكى الطحاوي عن قوم أنَّهُمْ أوجبوا إجابَتَهُ . والظاهرُ : أنه قولُ بعض
الظاهريَّة . وحكي عن بعضِ الحنفية - أيضًا .
وروي عن ابن مسعود ، أنَّه قال : من الجفاء أن لا يقولَ مِثْلَ ما يقولُ
المؤذن (٢).
وقد روي مرفوعًا من وجوه ضعيفة (٣).
واختلفَ العلماءُ: هل يجيبُ المؤذنَ ، فيقول كقوله في جميع ما يَقُولُ ،
أم لا ؟
فقالت طائفة : يقول مثلَ ما يقولُ سواءً في جيمع أَذّانه ؛ لظاهر حديث
أبي سعيد .
وفي ((صحيح مسلم))(٤) من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ◌َِّ، قال:
((إِذَا سَمِعْتُمُ المؤذنَ فقولُوا مثلَ ما يقولُ)) .
(١) انظر: ((الكامل)) (١٧٠٦/٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٦/١) والطبراني (٣٤٧/٩ - ٣٤٨) والبيهقي (٢٨٥/٢) .
(٣) أخرجه ابن عدي (٢٥٨٦/٧) والبيهقي (٢٨٦/٢) من حديث أبي هريرة .
وراجع: ((الإرواء)» (١ / ٩٧).
(٤) (٢ / ٤) .

٤٥٢
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
كتاب الأذان
وقد روي عن طائفة من السلف ، أنهم قالوا : يقولُ مثل قولِ المؤذنِ ، ولم
يَستثنوا ، منهم : النخعي .
وروي عن ابن عمر ، أنه كان يقول مثلَ ما يقول المؤذن .
وهو ظاهرُ قول الخِرَقي من أصحابنا .
وقالت طائفةٌ : يقول كقوله ، إلا في قوله : ((حيَّ على الصلاةِ ، حيَّ على
الفلاحِ) ، فإنه يقول : ((لا حولَ ولا قوةَ إلا باللّهِ)).
وهذا مرويٌّ عن الحسنِ ، وهو منصوصٌ عن أحْمَد ، والشافعيِّ ، وهو قولُ
طائفة من الحنفية والمالكية .
وهؤلاء ؛ جعلوا حديثَ أبي سعيدٍ وما في معناه عامًا ، وحديثَ عُمَرَ
ومعاويةَ وما في معناهما خاصة ، فتقضي على النصوصِ العامةِ .
ومن الحنفية من قال: يقولُ عند قوله: ((حيَّ على الصلاة)): ((لا حول ولا قوةً
إلا باللّهِ)). وعند: ((حيَّ على الفلاحِ)): ((ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ)).
وقالت طائفةٌ: هو مُخيّرُ بين أن يقولَ مثلَ قولِ المؤذِّن في الحَيْعَلَةِ ، وَبَيْنَ
أن يقول: ((لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله))، وجمعوا بين الأحاديث بذلكَ ، وهذا
قولُ أبي بكرِ الأثرم ومحمدُ بن جرير الطبريِّ .
وقالت طائفة : بل يجمع بين أن يقولَ مثلَ قولِ المؤذن ، وبين قوله : ((لا
حول ولا قوة إلا باللّه)).
وهذا قولُ بعضِ أصحابنا ، وهو ضعيف ؛ لأن الجمعَ لم يَرِدْ .
وكان بعضُ شيوخِنَا يقول : يُجمع بين الأحاديثِ فِي هَذَا بأنَّ من سمع
المؤذنَ وهو في المسجدِ قال مثل قوله ، فإن سمعه خارج المسجد قال: ((لا حولَ
ولا قوة إلا باللّه))؛ لأنه يحتاجُ إلى سعي فيستعينُ باللَّه عليه.
وقالت طائفةٌ : يجيب المؤذن إلى آخرِ الشهادتينِ ، ولا يجيبُه فيما زادَ على

٤٥٣
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
کتاب الأذان
ذلكَ ، وهو روايةٌ عن مالكِ .
وفي ((تهذيب المدونة)): أنه يجيبه إلى قوله: ((أشهد أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه)»،
وإنْ أتمَّ الأذانَ مَعَهُ فَلا بأسَ .
وظاهره : أنه يتُّمه معه بلفظِ الأذانِ .
وهؤلاء ؛ قد يحتجونَ ببعضِ رواياتِ حديثِ معاويةَ التي فيها الإجابةُ إلى
الشهادتينِ ، ولكن قد رُوي عنْه من وجوهٍ : إجابتُه في تمامِ الأذانِ .
وروي من حديث الحكم بن ظهير ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد اللَّه ،
أن النبيَّ وَّ أجاب المؤذن إلى الشهادتين، ثم سكت .
ذكره أبو بكر الأثرمُ ، وقال : هو حديثٌ واه .
يشير إلى أن الحكم بن ظهير ضعيف جداً .
وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن
أبي جعفر، قال: كان النبيُّ نمِلّ إذا سَمِعَ المنادي يقول: ((أشهد أنْ لاَ إلهَ
إلا اللَّه)) قال: ((وَأَنَا)). وإذا قال: ((أشهدُ أنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّه)) قال:
((وَأَنَا))، ثُمَّ سَكَت .
وهذا مرسل .
وحكى ابن عبد البر عن قومٍ ، أنهم رأوا إجابةَ المؤذنِ الحَيْعَلَتَيْنِ خاصة .
وعن قوم ، أنهم رأوا إجابّتَه في الشهادتين خاصَّةً ، دون ما قبلهما وبعدهُمَا .
وروى ابن أبي شيبةَ (١) بإسنادِهِ ، عن قتادةَ ، أن عثمانَ كان إذا سَمِعَ المؤذِّنَ
يؤذنُ يقول كما يقولُ ، في التشهد والتكبير كله ، فإذا قال : ((حيَّ على الصَّلاة»
قال: ما شاءَ اللَّه، لا حولَ ولا قوة إلا بالله. فإذا قال: ((قد قامت الصلاة))
قال : مرحبًا بالقائلينَ عدلاً ، وبالصلاة مرحبًا وأهلاً . ثم ينهضُ إلى الصلاة .
(١) (٢٠٦/١) .

٤٥٤
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
كتاب الأذان
وبإسناده(١) عن مجاهد، أنه كان إذا قالَ المؤذنُ: ((حيَّ على الصلاة)) قال :
المستعانُ اللَّهُ (٢). [فإذا] قال: ((حيَّ على الفَلاَحِ)) قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةً إلا بالله.
وفي ((مسند الإمام أحمد))(٣) عن عليٍّ بن أبي طالبٍ، أنه كانَ إذا سَمِعَ المؤذنَ
يؤذنُ قال كما يقول، فإذا قال: ((أشهدُ أن لاَ إله إلا اللَّه، وأشهدُ أنَّ محمدًا
رسولُ اللَّه)) قالَ عليٌّ: أشهد أن لا إلهَ إلاَّ اللَّهَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه.
وخرج ابن السَّيِّ (٤) بإسناد لا يصحُّ، عن معاويةً، قالَ : كانَ رسولُ اللَّه
﴿ََّ إِذَا سَمِعَ المؤذِّنَ قال: ((حَيَّ علَى الفلاحِ)) قال: ((اللَّهُمَّ اجعلنا مُفْلحين)).
وذكر ابن جرير بإسناده ، عن سعيد بن جبير ، أنه كان إذا سمعَ المؤذن
يقول: ((حيَّ على الصلاة)) يقول : سمعنا وأطعنا .
ولا فرقَ في استحبابِ إجابَةِ المؤذِّن بَيْنَ النِّسَاءِ والرِّجَالِ، هذا ظاهر إطلاق
العلماء، وظواهر الأحاديث؛ فإنَّ خطابَ الذكورِ يدخل في (٥) الإناث تبعًا في كثيرٍ
من العمومات، وهو قولُ أصحابِ الإمامِ أحمدَ وغيرهم ممَّنْ تكلم في أصولِ الفقهِ .
وقد روي التصريحُ بإجابة النساءِ المؤذنَ من حديثِ عائشَةَ وميمونةَ ،
وإسنادُهما لا يصحُّ .
وقد خرج ابن جرير الطبريُّ حديث ميمونة، وفيه: أنَّ النبيَّ وََّ قال:
((وللرجال الضِّعْفَانِ من الأجْرِ)) - يعني: في الإجابة .
وذكر ابن جريرٍ ، عن بعض أهل الحديثِ ، أنه قال : لا يحتجّ بهذا الحديث
ءِ
ذو علمٍ بالآثار ومعرفة الرجال .
والأمر كما قال ؛ فإنَّ إسناده ضعيف جدًّا .
(١) (١/ ٠٦ ٢) .
(٢) في الأصل: ((باللّه)).
(٣) (١ / ١٢٠) .
(٤) في ((اليوم والليلة)) (٩١).
(٥) لعل الأشبه : ((فيه)).

٤٥٥
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
کتاب الأذان
وقد خرج أبو الشيخ الأصبهاني في ((كتاب ثواب الأعمال)) معناه - أيضًا - من
حديث ابن المُنگدِر - مرسلاً .
وهذا قد يُشْعر بأن النِّساءِ (١) في ثوابِ الأعمالِ نصفُ أجرِ الرجالِ .
ويشهدُ له : ما خرَّجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)» (٣) من حديث الأشعث بن
إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في
قوله: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىْ بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] الآية، قَالَ:
أَتَتِ امْرَأٌ النبيَّ ◌ََِّ، فقالت: يا نبيَّ اللَّه، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيينِ ، وشهادةُ
امرأتين بشهادة رجلٍ ، أفنحن في العمل هكذا ، إن عملت امرأة حسنة كتب لها
نصف حسنة، فأنزل اللَّه هذه الآية: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا﴾، فإنه عَدْلٌ مني، وأنا صنعته.
وبإسناده(٢) عن السُّدِّي في هذه الآية، قال: قال الرجالُ: نريدُ أن يكون لنا
من الأجر الضَّعْفُ على أجرِ النساء كما لنا في السهام سهمان ، ونريد أن يكون لنا
في الأجر أجران . وقالت النساء : نريدُ أن يكونَ لنا أجرٌ مثل أجرِ الرجال
الشهداء ، فإنَّا لا نستطيعُ أن نقاتلَ ، ولو كتب علينا القتالُ لقاتَلْنَا . فأبى الله
ذلك، ولكن قال لَهُنَّ: ((سلوا الله من فضله يرزقْكُم الأعمالَ، وهو خيرٌ لكم» .
وروى قتادةُ هذا المعنى - أيضًا .
وهذا كُلُّهُ يُشْعر بأن النساء لهنَّ نصف أجرِ الرجال في الأعمال كلها .
وقد يُخصُّ ذلك بما لا يُشْرعُ مشاركةُ النساءِ للرجالِ في الأعمالِ(٣)، أو ما
يجوزُ لهنَّ مشاركتهم فيها، [والأوصى] (٤) تركُ المشاركة ، كصلاة الجماعة
وإجابةِ المؤذنِ ؛ فإنه داعٍ إلى الصلاة في الجماعة .
(١) الأشبه: ((للنساء))، أو: ((بأن النساء لهنَ)) كما سيأتي نظيره.
(٢) انظر: ((التفسير)) لابن كثير (٢٥٠/٢).
(٣) كذا، فلعل الصواب: ((للرجال [فيه] من الأعمال))، وأخشى أن يكون ذكر: ((في الأعمال)»
مقحمًا ، انتقل نظر الكاتب إلى السطر الذي قبله . والله أعلم .
(٤) كذا، ولعل الأشبه: ((والأولى)).

٤٥٦
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
كتاب الأذان
وقد روي في حديث غريب ، خرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))(١): أن
صلاة المرأة وحدها تُضَاعَفُ على صلاتها في الجماعةِ ببضعٍ وعشرين درجةٌ .
وفي إسناده مقال .
وربما يأتي ذكره بلفظه في موضع آخر - إن شاء الله .
وهل يُشرع للمؤذن نفسه أن يجيبَ نَفْسَه بين كلمات الأذان ؟
ذكر أصحابُنَا أنه يُشرع له ذلكَ .
وروي عن الإمام أحمد أنه كان إذا أذَّنَ يفعلُ ذلك .
واستدلوا بعموم قوله : ((إذَا سمعتُمُ المؤذنَ فقولوا كما يقولُ))، والمؤذنُ
يسمعُ نفسه ، فيكون مأمورًا بالإجابة .
وقاسوه على تأمينِ الإمامِ على قراءة الفاتحة مع المأمومينَ .
وفي هذا نظر ؛ فإن تأمينَ الإِمام وردتْ به نصوصٌ .
وقوله وَّ: ((إذا سمعتم المؤذن))، ظاهره: يدلّ على التفريق بين السَّامِعِ
والمؤذِّن ، فلا يدخلُ المؤذِّنُ ، كما قَالَ أصْحَابنا في النَّهْي عنِ الكلامِ لمنْ يَسْمَعَ
الإمامَ وهو يخطبُ، أَنَّه لا يشْمَلُ الإمامَ ، بل له الكلامُ .
وكذا قالوا في الأيمان ونحوها ، لو قال : من دخل داري . أو خاطب
غيره، فقال : من دخل داركَ ، وعلق على ذلك طلاقًا أو غيره : لم يدخل هو
في عموم اليمين في الصورة [الأولى](٣)، ولا المخاطب في الصورة الثانية .
وللمسألة نظائر كثيرة ، في بعضها اختلاف ، قد ذكرناها في كتاب ((القواعد
في الفقه)).
واستحبَّ أحمدُ للمؤذن أن يبسطَ يديه ويدعو عند قوله: ((حيَّ على
(١) (٥٨/٢).
(٢) زيادة للسياق .

٤٥٧
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
كتاب الأذان
الصَّلاة». قال: رأيتُ يزيد بن هارونَ يفعله ، وهو حسنٌ .
يعني : لما ورد من استحبابه الدعاءَ عند الأذان، وفيه أحاديثُ كثيرةٌ
مرفوعة، وموقوفة .
وقوله بَّى: ((إذَا سَمِعْتُمُ المؤذنَ فقولُوا مثلَ مَا يقولُ المؤذنُ» يدخلُ فيه
الأذان والإقامة ؛ لأن كلاً منهما نداء إلى الصلاة ، صدر من المؤذن .
وقد اختلفَ العلماء : هل يُشْرِعُ الإجابةُ في الإِقَامَةَ ؟ على قولينِ :
أَحَدُهما : أنه يُشرع ذلك ، وهو قولُ القاضي أبي يَعْلِى وأكثر أَصْحَابنا ،
وهو ظاهرُ مذهبِ الشَّافِعِيِّ .
وفي ((سنن أبي داود)) (١) من رواية محمد بن ثابت العبدي : ثنا رجل من
أهل الشام ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة - أو عن بعض أصحاب النبي
وَلَه ــ، أنَّ بلاَلاَ أَخَذَ في الإِقَامَةِ، فَلَمَا أنْ قال: ((قدْ قَامَتِ الصَّلاة)) قال النَّبيُّ
وَةِ: ((أقامها اللَّه وأدامها))، وقال في سائرِ الإقامةِ كنحو حديث عمر (٢) في
الأذان .
وفي هذا [الإسناد](٣) ضعف .
والقولُ الثاني : أنَّه لا يُشْرِعُ الإِجَابَةُ فيها ، إلا في كلمة الإقامة خاصة ،
وهو وجْهٌ للشَّفِعَيّةِ.
وقد نقلَ المرُّوذي عن الإمام أحمدَ ، أَنَّه كان إذا أَخَذَ المؤذنُ في الإقامةِ
رفَع یدیه ودعا .
وروي عنه ، أنه كان يدعو ، فإذا قالَ المؤذنُ : ((لا إله إلا اللَّه)) قال: لاَ
إله إلاَّ اللَّه الحقُّ المبينُ .
(١) (٥٢٨) .
(٢) في الأصل: ((ابن عمر)) خطأ، وهو عند أبي داود قبل ذلك (٥٢٧) .
(٣) في الأصل: ((الاحاد)) كذا.

٤٥٨
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
كتاب الأذان
وظاهرُ هذا : أنَّ الدعاءَ حينئذ أفضلُ من الإِجَابَةِ .
وتأوَّلَه القاضي على أنَّه إنَّما كَانَ يَدْعو إذا فرغَ من الإقامةِ .
وهذا مخالف لقوله : ((إذا أخذ المؤذنُ في الإقامةِ)).
ولو سمعَ المؤذنَ وهو يصلِّي ، فهل يجيبهُ ، أم لا ؟
هذا قد ينبني على أصلٍ ، وهو : أنَّ العام في الأشخاص : هل هو عام في
الأحوال ، أم لا ؟ وفيه اختلاف ، قد أشرنا إليه في غير موضع .
ويدلُّ على عمومه في الأحوال: إنْكار النبيِّ بَِّ على من دَعَاهُ فلم يُجِبْه
حتى سلَّم، وقوله له: ((أَلَمْ يقل اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾(١)
[الأنفال: ٢٤]؟)).
وقد اختلف العلماءُ في إجابة المؤذن في الصلاة على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا يُستحب إجابته في الصلاة بحالٍ؛ لقولِ النبيِّ: ((إنّ في
الصلاة لشُغْلاً)(٢).
وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعي .
وهو قولُ أصحابنا ، قالوا : وقد نصَّ أحمدُ على أنَّ من دخل المسجدَ فأذنَ
المؤذنُ ، فإنه لا يصلِّي تحيةَ المسجدِ حتى يجيب المؤذنَ .
وهذا يدل على أنه لا يجيبه في الصَّلاةِ .
وهو - أيضًا - قول الحنفية وسُحنون من المالكية .
الثاني : أنه يُستحبُّ أن يجيبَه في الفريضةِ والنافلة ، وهو قول ابن وهب من
أصحاب مالك .
والثالث : يُستحبُّ أن يجيبه في النَّفْل دون الفرض ، وهو المنصوصُ عن
مالك .
(١) أخرجه البخاري (٤٤٧٤) من حديث أبي سعيد بن المعلى.
(٢) أخرجه البخاري (١١٩٩) (١٢١٦) (٣٨٧٥) ومسلم (٧١/٢) من حديث ابن مسعود .

٤٥٩
٧ - بَابُ ما يقول إذا سمع المنادي
كتاب الأذان
نقله عنه ابن القاسم ، وقال : يقع في نفسي أنه أريد بالحديث : وقال :
((يقولُ مثل ما يقولُ): التكبيرُ والتشهدُ .
وكذا قال الليثُ، إلا أنه قال : ويقول: ((لا حولَ ولا قوةً إلا باللَّه)) إذا قالَ
((حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ) .
وفي ((تهذيب المدونة)) للبرادعي المالكي: ومن سمع المؤذنَ فليقلْ كقوله ،
وإن كان في نافلة، إلى قوله: ((أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا
رسول اللَّه))، وإن أَتَمَّ الأذانَ معه فلا بأسَ .
ولعلَّ إتمامَه مختصٌّ بغير المصلي ، أو بما إذا أجابَهُ في الحَيْعَلَةِ بِالحَوْقَلَةِ ،
كما قال الليث . إنه(١) إذا أجابه بذلك لم تبطلْ صلاته ، فريضةً كانت أو نافلةً
عند جمهور العلماء .
وهو قول مالك والشافعيِّ وأصحابِنَا .
ويُخرَّج من قول أحَمْدَ في العاطس في الصلاة : يحمد اللَّه في نفسه - :
نقله عنه جماعة .
ونقلَ صالِحُ بنُ أحْمَدِ ، عن أبيهِ ، قال : إِذَا رَفع صَوْتَه به يعيدُ الصَّلَاةَ ؛
لأنه ليس من شأن الصلاة ، إلا أن لا يجهر به، وإنْ قَالَ في نفسه فلا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
وهذا يحتمل أنَّه أراد إذا تلَفَّظَ به بطلت صلاته .
وحكى الطحاويُّ عن أبي يوسفَ ، أنه لا تبطلُ صلاته إذا أجاب المؤذن في
الصلاة بالتكبيرِ والتشهدِ عند أبي يوسفَ ، وتبطلُ عند أبي حنيفةً ومحمد إذا أراد
به الأذان ، كما لو خاطب إنسانًا في صلاته بلا إله إلا اللَّه ، فإنَّ صلاته عنده
تفسد .
وهو إحدى الروايتين عن أحمدَ .
وقد فرَّق بينهما أصحابنا ، بأن هذا قصد خطاب آدميٌّ ، بخلافِ المجيبِ
(١) لعل الأشبه: ((فإنه)).

٤٦٠
حديث : ٦١٢ - ٦١٣
كتاب الأذان
للأذان ؛ فإنَّه إنَّما قصدَ ذكر اللَّه عز وجل .
وقد نقل مهنَّ، عن أحمد [فيمن](١) ذكر في صلاته كيسًا ذَهَبَ لَهُ (٢)، فقال:
إنا لله وإنا إليه راجعونَ ، فقال أحمدُ : يُعيدُ صَلاته .
وهذا يدلُّ على أنه إذا أتى في صلاته بذكرٍ غير مشروعٍ فيها أنها تبطلُ .
وكذلك روى جعفر بن محمد ، عن أحمدَ ، في الرجل يقولُ قبل أن يُتْمَّ
الصلاةَ: اللهم أنتَ السلامُ ومنك السلامُ ؛ فليسَ هذا من شأن الصلاة [ ... ] (٣)
الصلاة .
وروى عنه أبو طالب ، أنه قال : لا بأسَ بذلك قبل السلام وبعده .
وإن أجاب المؤذن في قوله : ((حيَّ على الصلاة ، حي على الفلاح)» ، بمثل
قوله بَطلتْ صلاته عند جمهورِ العلماءِ .
وقالت طائفة : لا تبطل صلاتُه بذلك - أيضًا .
وحكاهُ ابن خُوَيْزِ منداد ، عن مالك ، وأنه يكونُ بذلك مسيئًا ، وصلاته
تامَّةٌ . وكره أن يقولَ في الفريضة - مثل ما يقولُ المؤذنُ ، فإن قال ذلك فى
الفريضة لم تبطل - أيضًا - ، ولكن الكراهة في الفريضة أشدُّ (٤).
وكلام صاحب ((تهذيب المدونة)) ظاهره موافقة ذلك، إلا أنَّه قال: لا بأسَ.
وهذا يدلُّ على أنه يُكره ، إلا أن يختص ذلك بغير المصلِّي .
وقد ورد حديثٌ يُستدلُّ به على أن الأذان والإقامة لا [يبطلان](*) الصلاة .
(١) زيادة للسياق .
(٢) كذا .
(٣) كلمة مشتبهة، صورتها: ((سابق)).
:
ولعلها: ((شأن الصلاة)) تكررت، ثم تصحفت . والله أعلم.
(٤) في الأصل: ((أشهد)).
(٥) في الأصل كلمة لم أتبينها، صورتها: ((تنفيان))، وأثبت ((يبطلان)) بدلالة ما قبله وما بعده
من تعليق المؤلف على الحديث الآتي .
٠