النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب المواقيت ٣٣ - بَابُ ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها ورَوَى عنه عَطِيَّةُ ، أَنَّ قَضَاها بعدَ الصلاةِ . وروايةُ نافعٍ أصحُّ عند أحمدَ وغيرِهِ . ءِ وممَّن قَالَ : يقضيها بعدَ طلوعِ الشمسِ : القاسمُ بنُ محمدٍ والأوزاعيّ وأبو حنيفة ومالكٌ وإسحاقُ وأبو ثَور ، ونَقَلَه البويطيُّ عن الشافعيِّ . ورَوَى عَمْرو بنُ عاصم ، عن هَمَّامٍ ، عن قَتَادَةَ، عن النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عن بَشِير بن نَهِيكِ، عن أبي هُريرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَنَيِ الفجرِ فَلْيُصَلْهِمَا إِذَا طلعتِ الشَّمْسُ) . خَرَّجه الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ في ((صحيحه) والحاكمُ (١). وقال : صحيحٌ على شرطِهِمَا . ورَوَى مروانُ بْنُ معاوية ، عن يَزِيدَ بْنِ كَيْسَان ، عن أبي حَازمٍ ، عن أبي هُريرة، أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى ركعتي الفجرِ حتَّى طلعتِ الشَّمْسُ(٢). قال أبو حاتم الرازيُّ (٣): هذا اللفظُ اختصرَه من حديثٍ نومِ النبي ◌ِّل عن صلاة الفجر ، وأنَّه استيقظَ بعدَ أنْ طلعتِ الشَّمْسُ، فصلَّى ركعتي الفجرِ ، ثُمَّ صلَّى الفجرَ ، فقد قَضَى السنةَ والفريضةَ مَعَهَا بعدَ طلوعِ الشمسِ . ويدلُّ على ذلك: أنَّ ابنَ ماجَه خَرَّجَ الحديثَ، ولفظُه: إنَّ النبيَّ وَلَهَ نَامَ عن ركعتي الفجرِ ، فَقَضَاهُما بعد ما طلعتْ [ الشَّمسُ ]. وخَرَّج ابنُ بَطَّة من روايةٍ أبي عَامِرِ الخَزَّاز ، عن ابنِ أبي مليكة ، عن ابنِ عباسٍ ، قَالَ: صليتُ الفجرَ مَعَ النبيِّ ◌َِّهَ، فَقُمْتُ أُصَلِّي الركعتينِ ، فجذبني النبيَّ ◌َِّهَ، فقال: ((أَتُصَلِّي الفجرَ أَرْبَعًا؟)). (١) أخرجه الترمذي (٤٢٣) وابن حبان (٢٤٧٢) والحاكم (٢٧٤/١). (٢) أخرجه ابن ماجه (١١٥٥) . (٣) ((العلل)) لابنه (٢٤٤) . ٣٢٢ حديث : ٥٩٣ كتاب المواقيت واستدل به على منعِ القضاءِ بعدَ الصلاة . وقد خَرَّجه الإمامُ أحمدُ وابنُ حِبَّانَ في ((صحيحه)) والحاكم(١)، وعندهم : أَنَّهِ قَامَ لِيُصَلِّي الركعتين بعدَ إقامةِ الصلاةِ . وهو الصحيحُ . ومما يدلُّ على منعِ قضاءِ السننِ بعدَ صلاةِ الفجرِ والعصرِ : أنَّ هاتينٍ الصلاتينِ يعقبهما وقت نهي عن الصلاةِ ، فلذلك لم تُشرع بعدَهُما صلاةٌ لهما كالظهرِ والمغربِ والعشاءِ ، فإِذا مُنْع من الصلاةِ بعدَهما في وقتِهما لأَجْلِهما ، ولم يكنْ لهما سُنَّةٌ راتبةٌ بعدَهما كذلك ، فَلأَنْ يُمنع مِن صلاةِ سنةٍ غيرهما بعدَهما في وقتِ النهي مَعَ فواتِ وقتِ الصلاةِ أَوْلَى وأَخْرَى . وهذا بخلافِ قضاءِ الفرائضِ في هذه الأوقات ، فإنَّه لمَّا جَازَ فعل الفرض الحاضر فيهما ولو في وقت الكراهة جاز قضاء غيرهما من الفرائض - أيضًا . فتبين بهذا : أن القضاءَ تابعٌ للأداء ، فحيثُ جازَ أَدَاءُ الفَرْضِ جَازَ قضاؤه ، وحيثُ مُنِعَ أداءُ النفلِ مُنع من قضائِهِ ، بل القضاءُ أَوْلَى بالمنعِ من الأداءِ . ولهذا كانَ ما بعدَ طلوعِ الفجرِ إلى صلاةِ الوقتِ وقتًا لأداءِ سنتها الراتبة ، وليس وَقْتًا لقضاءِ شيءٍ من النوافلِ كما(٢) عندَ كثيرٍ من العلماءِ . ومنهم من رَخَّصَ في قضاءِ الوترِ وقيامِ الليلِ فيه - كما سَبَقَ - إلحاقًا للقضاء بالأداء . (١) أحمد (٢٣٨/١) وابن حبان (٢٤٦٩) والحاكم (٣٠٧/١). (٢) في الأصل كأنها: ((اما)). ٣٢٣ ٣٤ - بَابُ التبكير بالصلاة في يومٍ غيم كتاب المواقيت ٣٤ -باب التَّكِيرِ بِالصَّلاَةِ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ فَضَالَة: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْتَى - هُوَ: ابنُ أبي كَثِيرٍ -، عن أبي قلاَبَةَ، أَنَّ أَبَا المَلِيحِ حدَثَّهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيِّدَةَ فِي يَوْ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بالصَّلاَةِ؛ فإِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ صَلَةَ الْعَصْرِ فقد حَطَ عَمَلُهُ)) . قد سَبَقَ هذا الحديثُ في ((باب: ترك صلاة العصر))(١)، وذَكَرْنَا فيه: مناقشةً الإسماعيلي للبخاريِّ في تبويبه عليه: ((التبكير بالصلاة في يَوْم غَيْمٍ))، وحُكْمَ التبكير في الغيم بما فيه كِفَايةٌ . (١) برقم (٥٥٣) . ٣٢٤ حديث : ٥٩٥ كتاب المواقيت ٣٥ _ بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ ذَكَرَ البخاريُّ أربعةَ أبواب - هذا أوَّلِها - في قضاء الصلواتِ الفوائت ، وأَوَّلُ الأبواب : ذكر الأَذَان للصلاة الفائتة إِذَا قَضَاهَا بَعْدَ ذَهاب وقتِها . وقال : ٥٩٥ - حَدَّثْنَا عَمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: ثنا محمد بْنُ فُضَيْلِ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَادَةَ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ:﴿ لَيْلَةً ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((أَخافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاَةَ)). قَالَ بِلاَلُ: [إني)](١) أُوقِظُكُمْ، فاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلاَلٌّ ظَهْرَهُ إِلى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَّهُ عَيْنَاهُ، فَنَامَ، فاسْتَّقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ((يَا بِلالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟)) قَالَ : مَا أُلْقِيَتْ عليَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُ. قَالَ : (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاَحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ ، يَا بِلاَلُ، ثُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ»، فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّ ارْتَفَعَت الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى . ((التعريسُ» : النزولُ للنومِ . وقيل : يختصُ بآخرِ اللَّيْلِ ، وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ الاتفاقَ عليه . وفي الحديثِ : دليلٌ على أنَّ مَنْ نَامَ قربَ وقتِ الصلاةِ وخشي من أن يستغرقَ نومُهُ الوقتَ حتَّى تفوته الصلاةُ، فوكَّلَ مَن يوقظُه ، أنَّه يجوزُ له أنْ ينامَ حينئذٍ ، وقد ذَكَرْنَا ذلكَ في ((باب: النوم قبل العشاء)) . وقد كَانَ النبيّ وَلَّ إِذَا نَامَ قربَ طلوعِ الفجرِ ينامُ على حالةٍ لا يستثقل معها في نومه ، لتكون أقرب إلى استيقاظه . (١) ألحقت في الهامش، والذي في ((اليونينية)): (أنا)). ٣٢٥ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت وقد رَوَى الإمامُ أحمد (١) حديثَ أبي قَتَادَةَ هذا بسياقِ مطوَّلِ ، وفيه : وَكَانَ النبيُّ وَّهِ إذا عَرَّسَ وعليه ليلٌ تَوَسَّدَ يمينَه، وإذا عَرَّسَ الصبحَ وَضَعَ رأسَه على كَفِّه اليمنى ، وأَقَامَ ساعدَه . وقَدْ خَرَّجه مسلم(٣) من طريقِ الإمامِ أحمدَ بدونِ هذه الزيادة . وظَنَّ جَمَاعةٌ ، أَنَّها في سياقِ حديثِ مسلمٍ ، فَعَزوها إليه ، ومنهم : الحميديّ وأبو مسعود الدمشقيُّ ، حتَّى إِنَّه عَزَاها بانفرادِها إلى مسلمٍ ، ولعلَّهم وجدوها في بعضٍ نسخ ((الصحيح)) . واللهُ أعلم (٣). وقوله: ((إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرواحَكُمْ حِيْنَ شَاءَ، وَرَدَّها عليكم حِيْنَ شَاءَ) يدلُّ عَلَى أنَّ النائمَ تقبض رُوحُهُ . وهذا مطابقٌ لقولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىْ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمَّى﴾ [الزمر: ٤٢] . فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلَى أنَّ النومَ وفاةٌ، ودلَّ الحديثُ على أنَّ النومَ قَبْضٌ، ودلاً على أنَّ النفسَ المتوفاةَ هي الروحُ المقبوضةُ . وفي حديثِ أبي جحيفة، عن النبي ◌َّ في نومِهِم عَنِ الصَّلاة، أنَّه قَالَ لَهُم: «إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوانًا ، فَرَدَّ اللَّهُ إلیکُمْ أَرْواحکُمْ» . خَرَّجَهَ أبو يَعْلَى الموصليُّ والأَثْرِمُ وغيرُ هما(٤). ويشهدُ لِهذَاً: قولُ النبيِّ وَّ عند استيقاظِهِ مِن مَنَامِهِ: ((الحمدُ للَّه الذي أَحْيَانَا بعدَ مَا أَمَاتَنَا))(٥). (١) (٢٩٨/٥) . (٢) (١٣٨/٢ - ١٤٠). (٣) راجع: ((تحفة الأشراف)) (٢٤٥/٩) . (٤) أبو يعلى (١٩٢/٢) والطبراني (١٠٧/٢٢). (٥) أخرجه أحمد (٣٨٥/٥، ٣٨٧، ٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠٧) والبخاري (٦٣١٢) وغيرهما من = ٣٢٦ حديث : ٥٩٥ كتاب المواقيت وفي حديثٍ أَنَسٍ، عن النبي بِّه، في قصةِ نومِهِم عَنِ الصَّلاةِ ، أنَّ النبيَّ وَ قَالَ: ((إنَّ هذه الأرواحَ جَاريةٌ في أجساد العباد ، فيقبضُها إذَا شَاءَ ، ويرسلُها إِذَا شَاءَ)) . =و (١) خَرَّجه البزَّارُ (١) . وفي ((صحيح مسلم)) (٢) عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَهُ، أنه قَالَ لمَّا استيقظوا: ((أَيْ بِلاَلُ))، فَقَالَ بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ - بأبي [أنت] وأمي يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِنَفْسِكَ . وفيه : دليلٌ لمن لا يفرق بين الروحِ والنفسِ ؛ فإنَّه أَقرَّ بِلاَلاً عَلَى قولِه : إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ بأنفسِهِم، مَعَ قولِه: ((إنَّ اللَّه قَبَضَ أَرْوَاحَنَا)). وَقَدْ قِيل : إِنَّ ذَاتَهما واحدةٌ وصفاتهما مختلفةٌ ، فإِذَا أَنَّصَفَت النفسُ بمحبةٍ الطاعةِ والانقيادِ لها فهي رُوحٌ ، وإن اتَّصَفَتْ بالميلِ إلى الهَوَى المضر والانقياد لها فهي نفسٌ . وقد تُسمى في الحالةِ الأُولى نَفْسًا - أيضًا - ، إمَّا مَعَ قيدٍ، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةَ﴾ [الفجر: ٢٧]، وقوله: ﴿لا أَقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ g [القيامة: ٢]، وإمَّا مَعَ الإطلاقِ، كقولِ النبيِّ وَّ فِي يَمِينِهِ: ((والذي نفسي بِيدِهِ)). وفي الآيةِ والحديثِ : دليلٌ على أنَّ قَبْضَ الأرواحِ مِن الأبدانِ لا يُشترط له مفارقتُها للبدن بالكلَّية ، بل قد تُقْبضُ ويَبْقى لها به منه نوع اتصالٍ كالنائمِ . ويُستدلُّ بِذلك على أنَّ اتصالَ الأرواحِ بالأجسادِ بَعْدَ الموتِ لإدراكِ الْبَدَنِ النعيم والعذابَ ، أو للسؤالِ عندَ نُزُولِ القبرِ لا يُسمى حَيَاةً تامَّةً ، ولا مُفَارَقَتها = حديث حذيفة ، ومسلم (٧٨/٨) وغيره من حديث البراء . (١) والعقيلي (٣٣٠/٣). وانظر: ((اللسان)» (١٢٩/٤). (٢) (١٣٨/٢). ٣٢٧ ٣٥ - بابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت للجسدِ بعدَ ذلك مَوْتًا تامًا، وإلا لَكَانَ الميتُ يَحْيَى ويَمُوتُ في البرزخِ مِرارًا كثيرةً . وهذا يردُّ قولَ مَنْ أنكرَ إعادةَ الروح إلى الجسدِ عندَ السؤالِ والنعيمِ أو العذاب . وبَسْطُ القولِ في هذا يَتَِّعُ ، وَقَدْ ذُكِرَ في مَوْضعٍ آخرَ . وقد بَيَّنَ النّبِيُّ ◌َّهَ حُكْمَ اللَّهِ فِي قَضَائِهِ عَلَيْهم بالنومِ عَنِ الصَّلاةِ : وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ ، عَنِ النبيِّ بََّ في قصةِ نَوْمِهم عن الصلاة ، أنَّ النبيِّ وَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ شَاءَ أنْ لاَ تَنَامُوا عَنَّهَا لَمْ تَنَامُوا، [ وَلَكِنْ](١) أَرَادَ أنْ يكونَ لِمَنْ بَعْدَكُم، فَهَذَا لِمَنْ نَامَ أو نَسِيَ)) . خَرَّجه الإمامُ أحمد (٢) . وخَرَّجَ - أيضًا(٣)- بإسنادِهِ ، عن ابنِ عبَّاسِ، أَنَّه قَالَ عَقِبَ روايته لهذا الحديثِ : ما يسرني به الدنيا وما فيها - يعني : للرخصةِ . وفي إسنادِهِ مَقَالٌ . وقد رُوي عن مسروقٍ مرسلاً ، وأنَّ هذا الكلامَ في آخرِهِ من قولِ مسروق ، وهو أصحُّ - : قاله أبو زُرْعَةَ وأبو حاتم الرَّازِيَّان(٤). ويشبهُ هذا الحديث : [ما](٥) ذَكَرَه مالكٌ في ((الموطٍ)) (٦)، أنه بَلَغَهُ، أنَّ النبيَّ وَ قَالَ: ((إنَّمَا أُنَسَّى لأَسُنَّ». (١) في الأصل: ((قال))، والمثبت من ((المسند)). (٢) (٣٩١/١) . (٣) (٢٥٩/١). (٤) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٦٢) . (٥) زيادة مني. (٦) (ص ٨٣) . ٣٢٨ حدیث : ٥٩٥ كتاب المواقيت وقَدْ قِيلَ : إنَّ هذا لَمْ يُعْرَف له إسنادٌ بالكلَّية . ولكن في ((تاريخ المفضل بن غسان الغلاَّبي)) : حدثنا سعيد بنُ عامر ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللَّهَ بْنَ المبارك(١) قَالَ: قَالَتْ عائشةُ: قَالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّما أُنسی۔أو أسھو - لأسن)) . وقولُهُ وَلِّ: ((يَا بِلاَلُ، قُمْ فَأَذِّنْ لِلنَّاسِ بِالصَّلاَةِ)» دليلٌ عَلَى أنَّ الصلاةَ الفائتةَ يُؤَذَّنُ لها بعدَ وقتها عندَ فعلها ، وهو مقصودُ البخاريِّ بهذا . وقد خَرَّجَ البخاريُّ في ((أبواب التميم))(٢) حديثَ النومِ عن الصلاةِ مِن حديثٍ عِمْرَان بنِ حصينِ، بِسياقِ مطوَّلٍ، وفيه: أنَّ النبيَّ نَّهِ لِمَّا استيقظَ شَكَوْاْ إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ ، فَقَالَ: ((لَا ضَيْرَ - أَوْ لاَ يَضِيرُ -، ارْتَحِلُوا))، فارْتَحَلُوا، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ ، فَتَوَضَا، وَنُودِيَ بالصَّلاَةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ . وقد خَرَّجَ مسلم(٣) من حديثِ سُلَيْمان بْنِ المُغِيرَةِ ، عن ثَابتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن رَبَاحٍ ، عَنْ أبي قَتَادَةَ، بسياقِ مطوَّل، وفيه : فَكَانَ أوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ بِ ◌ّهِ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْكُبُوا))، فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَةٍ ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًاً دُونَ وُضُوءٍ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بالصلاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهَ بَّهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ - وَذَكَرَ بقيةَ الحديث - وفي آخرِه - : أنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ صَدَّقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحِ ، لَمَّا سَمِعَه يُحدِّثُ به عن أبي قَتَادَةَ . وخَرَّجه الإمامُ أحمد (٤) مِن حديثِ فَتَادَةٍ ، عَن عَبْدِ اللَّه بْنِ رَبَاحٍ ، عن أبي فَتَادَةَ، وَقَالَ في حديثه: وأمَرَ بِلاَلاَ (٥) فَأَذَّنَ، فَصلَّى ركعتين، ثُمَّ (١) كذا فلا أدري : هل سقط شيء من الأصل ، أم هو هكذا معضل ؟. (٢) برقم (٣٤٤) . (٣) (١٣٨/٢ - ١٣٩). (٤) (٣٠٢/٥) . (٥) في الأصل: ((بلال)) والمثبت من ((المسند)). ٣٢٩ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت تَحَوَّلَ مِن مكانِهِ ، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الصلاةَ ، فَصلَّى صلاةَ الصُبْحِ . وخَرَّجَ مسلمٌ - أيضًا(١) - مِن روايةِ الزهريِّ، عن سَعيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ ، عَنْ أبي هُرَيْرة - فَذَكَرَ هذه القصة، وقَالَ في آخرِ الحديثِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (اقْتَادُوا))، فَاقْتَدُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَأَمَرَ بِلاَلاَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصّبْحَ . وَقَدِ اختُلِفَ على الزهري في وصلِهِ بِذِكْرِ أبي هُرَيْرَةَ ، وإرساله عن سَعيدٍ بْنِ المسيَّب . وصَحَّحَ أبو زُرْعَةَ ومسلمٌ وَصْلَه ، وصَحَّحَ الترمذيُ والدار قطنيُّ إرسالَه . وذَكَرَ الاختلافَ في ذلك أبو داود ، وخَرَّجه(٢) من طريقٍ مَعْمر موصولاً ، وذَكَرَ في حَدِيثِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِلاَلاَ فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ وَصَلَّى . وذَكَرَ أبو داود : أنَّ مَالِكًا وابنَ عُيينة والأوزاعيَّ وغيرَهم لَمْ يَذْكُرُوا في حديثِهم : الأَذَانَ . وخَرَّجه مسلمٌ (٣) من حديث أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة، وفيه : أنَّ النبيَّ وَلَّهِ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، وَأَقِيمتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى الغَدَةَ. وقد خَرَّجه النَّسَائِي(٤) مِن حديثِ عطاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عن بُرَيْدِ بْنِ أبِي مَرِيَم ، عن أَبِيه، قَالَ: كُنَّا مَعَ رسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ في سفرٍ - فَذَكَرَ الحديثَ، وقال في آخرِهِ: فَأَمَرَ النبيُّ نَّهِ المُؤْذِنَ فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى الركعتينِ قَبْلَ الفجرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ ، فصلَّى بالناسِ . (١) (١٣٨/٢) . (٢) (٤٣٦) . (٣) (١٣٨/٢). (٤) (١ / ٢٩٧) . ٣٣٠ حدیث : ٥٩٥ كتاب المواقيت وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داود (١) ذكْرَ الأَذانِ والإقامةِ وصلاةِ ركعتي الفجرِ بينهما في هذه القصةِ ، من حديثِ الحسنِ ، عن عِمْرَان بنِ حُصين ، عن النبيِّ والحسنُ ، لم يَسْمَع من عِمْرَان عند الأكثرين . خَرَّجه الإمام أحمد وأبو داود - أيضًا (٢) - كذلك من حديث عَمْرو بن أُميَّةً الضَّمْري . ومن حديثِ ذِي مِخْر الْحَبَشِي(٣)، عن النبيِّ وَِّ. وخَرَّج الإمامُ أحمد(٤) ذِكْرَ الأذانِ والإقامةِ من حديثِ ابنِ مسعودٍ - أيضًا - في هذه القصة . وقد اخْتَلَفَ العلماءُ فيمن فَاتَتْهُ صلاةٌ وَقَضَاها بعدَ وقتها : هل يُشْرَعُ له أنْ يُؤَذِّنَ لها ويُقيم ، أَمْ يُقْيم ولا يُؤَذِّن ؟ وفي ذلك أقوال : أحدُها : أنه يُؤْذِّنُ ويُقيم ، وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي في أحدِ أقواله ، وأحمد في ظاهرِ مذهبه ، وأبي ثَوْر وداود . والثاني: يُقيم ولا يَؤْذِّن، وهو قولُ الحسنِ والأوزاعيِّ ومالكِ، والشافعيِّ في قولٍ له ، وحُكِيَ رواية عن أحمدَ . لأنَّ الأذانَ للإعلامِ بالوقتِ وقَدْ فَاتَ ، والإقامة للدخول في الصَّلاة وهو موجودٌ . والثالثُ : إنْ أَمَّلَ اجتماعَ النَّاسِ بالأذانِ ، وإلا فَلاَ ، وهو قولٌ للشافعي . لأنَّ الأَذَانَ إِنَّمَا يُشْرَعُ لجَمْعِ النَّاسِ . والرابعُ: إنْ كَانُوا جماعةً أَذَّن وأَقَامَ، كَمَا فَعَلَ النبيُّ وَلّ، وإنْ فَاتَه وَحْدَه (١) أحمد (٤ /٤٣١ - ٤٤١ - ٤٤٤) وأبو داود (٤٤٣). (٢) أحمد (١٣٩/٤) (٢٨٧/٥) وأبو داود (٤٤٤). (٣) أحمد (٤/ ٩٠) وأبو داود (٤٤٥) (٤٤٦). (٤) (١ / ٠ ٤٥) . ٣٣١ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت أَقَامَ وَلَمْ يُؤْذِّن ، وهو قولُ إسحاق . والخامسُ: إِنْ كَانَ في سفرٍ أَذَّن وأَقَامَ ، وإنْ كَانَ في حضرٍ أَجَزَأَتْهُ ٥ الإقامةُ - : نَقَلَه حَرْبٌ ، عن أحمدَ . ومَأْخذُ الاختلاف بين العلماءِ : هَل الأذانُ حقٌّ للوقت ، أو حقٌّ لإقامة الصلاةِ المفروضةِ ، أَمْ حقٌّ الجماعةِ - وعَلَى هذا؛ فهو يُشْرعُ للجماعةِ بكلِّ حالٍ - ، أَمْ إِذَا كَانُوا متفرقينَ وكَانَ الأذانُ يَجْمَعُهُم ؟ وعلى روايةٍ حَرْبٍ عن أحمدَ ، فيكتفي بأذانِ أهلِ المصرِ عَنِ الأَذَانِ للفائتةِ . قال أصحابُنا والشافعيةُ: ويُشرعُ للفائتةِ رَفْعُ الصوتِ بالأذانِ ، إِلاَّ أنْ يكونَ في مصرٍ وَيَخْشَى التلبيسَ على النَّاسِ ، فَيُسِرُّ به ، وإنَّما كَانَ أذانُ بِلالٍ فِي فَلَاةِ ، ولَمْ يكن(١) معهم غيرُهم . وقولُه في حديث أبي قَتَادَةَ الذي خَرَّجه البخاريُّ: ((فاستيقظَ وَقَدْ طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ)) - إلى قولِه - : ((فَلَمَّا ارتفعتِ الشَّمْسُ وابياضَّت قَامَ فَصَلَّى)). وهذا قد يُوهم أنه أَخَّرَ الصلاةَ قَصْدًا حتَّى زَالَ وقتُ النَّهي . وقَدْ خَرَّجَه البخاريُّ في آخرِ ((صحيحه)(٢) بلفظ آخرَ ، وهو : («فقضَوْا حَوَائجُهُمْ وَتَوضَّئُوا إِلى أنْ طلعتِ الشمسُ وابْيَضَّت، فَقَامَ فصلَّى)). وهذا يُشْعِرُ بأنَّه لَمْ يكنِ التأخيرُ قَصْدًا، بل وَقَعَ اتفاقًا حتَّى كمَّل الناسُ قضاءَ حوائِجِهم - وهو كنايةٌ عن التخلي - ووضوئِهم . وفي روايةٍ مسلم(٣) لحديث أبي قَتَادَةَ، أَنَّهِ وَ سَارَ حتَّى ارتفعت الشمسُ ، ثم نَزَلَ فَصلَّى . (١) في الأصل: ((يكبر)). (٢) (٧٤٧١) . (٣) (١٣٨/٢ - ١٣٩). ٣٣٢ حديث : ٥٩٥ کتاب المواقيت وخَرَّجَ النسائيُّ (١) مِن حديثٍ حَبِيبِ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَن عَمْرو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ رَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِ بَهُ ثُمَّ عَرَّسَ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حتَّى طلعتِ الشَّمْسُ - أَوْ بَعْضُها (٢) - ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى ارتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى، وَهِيَ صَلَةُ الْوُسْطَى . حَبِيبٌ هذا، خَرَّجَ له مسلمٌ. وقَالَ أحمدُ : لاَ أعلمُ بِهِ بَأْسًا . وَقَالَ يَحْيَى القطَّان : لَم يكن في الحديثِ بذاك . وقد اخْتَلَفَ الناسُ في قضاءِ الفَوَائتِ في أوقاتِ النهي عن الصلاةِ الضيقةِ والمتسعة : فَقَالَتْ طائفةٌ: لا يَقْضِي الصلاة في وقتِ نهي ضيقِ خاصَّةٌ ، وهو وقتُ الطلوعِ والغروبِ والاستواءِ . هذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، ورواية عن سفيان الثوريِّ . وتعلَّقُوا بظاهرِ حديثِ أبِي قَتَادَةً وابنٍ عِبَّاسٍ . ولذلك قَالُوا : إنَّ مَن طلعتْ عَلَيه الشمسُ وهو في صلاةِ الصبحِ فَسَدَتْ صلاتُهُ ، كَمَا سَبَقَ كذلك . ورُوي عن ابنِ عَّاسٍ وكَعْبِ بْنِ عُجْرةٍ وأبي بكرة ما يدلُّ على مثلٍ ذلك . وحُكي عن بعضِ المتأخرين من أصحابِنا ، ورِواية عن أحمد ، أنَّه لا يقضي الفائتة في وقتٍ نهي . وهذا لا يصحُّ عن أحمدَ . وجمهورُ العلماءِ : على أنَّ الفوائتَ تُقْضى في كلِّ وقتِ ، سَواء كانَ وقت نهي أو غيره . (١) (٢٩٩/١) . (٢) في الأصل: ((بعضهم)) خطأ . ٣٣٣ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت ورُوي عن علي وابنِ عُمَرَ وابنِ عبَّاسٍ وأبي ذَرٍّ . وهو مذهب النخعيِّ والثوريِّ والأوزاعيِّ والثوري(١) في رواية، ومالك والشافعيِّ وأحمدَ . وكلُّ هؤلاء رَأَوْا أنَّ النهي عن الصلاةِ في الأوقاتِ المخصوصةِ إنَّما توجه إلى النفلِ دونَ الفَرْضِ، بدليلِ أَمْرِهِ نَّهِ بذلك مَنْ صَلَّى ركعةً من الفجرِ ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَنْ يُصلِّي مَعَها أُخْرَى، وقَدْ تَمَّتْ صلاتُه ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ . واستدلُّوا - أيضًا - بعمومٍ قولِهِ بَّ: ((مَنْ نَامَ عن صلاة أَو نَسَيَها فَلْيُصَلِّهَا إِذَا أدركَهَا))(٢) . وهذا يَعُمُّ كلَّ وقتٍ ذكر فيه ، سواء كان في أوقاتِ النهي أو غيرِها . فإنْ قِيلَ : فَقَدْ عَارَضَ ذلك عمومُ النهي عن الصلاةِ في أوقاتِ النهي ، فإنَّه لم يَخُصَّ مفروضةً من نافلةٍ . قِيلَ : نَحْمِلُه على النافلة ونَخُصُّ الفرضَ من عمومِهِ ؛ بدليلٍ فرضِ الوقتِ ؛ فإنه يجوزُ فِعْلُه في وقتِ النهي ، كَمَا يُصلَّى العصرُ في وقتِ غروبِ الشمسِ ، وهذا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، ولَيْسَ فيه خِلاَفٌ، إلاَّ عن سَمُرة ، وبدليل لمن(٣) طلعتْ عليه الشَّمْسُ وهو يُصلِّي الفجرَ أن يتمها ؛ ولأنَّ العمومين إِذَا تَعَارَضَا وَكَانَ أحدُهما مُوجِبًا مُلْزِمًا، والآخرُ مَانِعًا حاظرًا، فإنَّه يقدم الواجب الملزم(٤)، فإنَّه أحوطُ . ويدلُّ عليه: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ لَمَّ دَعَا أَبَا سَعِيدٍ بْنِ الْمُعَلَّى وهو يُصَلِّي ، فلم يُجِبْهُ حتَّى سَلَّم، أَنْكَرَ عَلَيْهِ تأخرَهَ للإجابةِ، وَقَالَ لَه : ((ألم يَقُلِ اللَّهُ: (١) كذا تكرر ذكر الثوري . (٢) تقدم . (٣) لعل الصواب: ((من)) بدون لام. (٤) في الأصل : ((الملزوم)). ٣٣٤ حديث : ٥٩٥ كتاب المواقيت ﴿اسْتَجِيبُوا اللَّه وَللرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ﴾؟))(١) [الأنفال: ٢٤] . وهذا يدلُّ عَلَى أنَّ عمومَ النَّصِّ المُوجِبِ المُلزمِ مقدمٌ على عمرمِ النَّصِّ الحاظرِ المانع ، وهو النهي عن الكلامِ في الصلاةِ . وهذا بخلافِ النصوصِ العامَّة المبيحةِ ، أو الناديةِ ، فإنَّها لا تُقدم على المانعة الحاظرة ؛ ولهذا كَانَ المرجح أنه لا يُصلِّي في أوقاتِ النهي(٢). فأمَّا صلاةُ الركعتينِ والإمامُ يَخْطُب، كما دَلَّت عليه السُّنَّةَ، فإنَّه لم يُعارِض نصَّ الأمرِ للداخلِ إلى المسجدِ بالصَّلاةِ نصٌّ آخرُ يَمْنَعُ الصلاةَ والإمامُ يَخْطُبُ . وفي حديث أبي قَتَادَةَ الذي خَرَّجه مسلم(٣)، أنه صَنَعَ كَمَا يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ . وَهَذَا يدلُّ عَلَى أَنَّه صَلَّى الصبحَ كَمَا كان يُصلِّيها كُلَّ يومٍ مِن غيرِ زِيَادَةٍ ولا نَقْصٍ . وفي حديثِ ذي(٤) مِخْبر الحَبَشي ، أَنَّه قَالَ: فصلَّى غير عجل . وهذا يَرُدُّ الحديثَ المرويَّ عن ابن عُمَرَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى بهم الصبحَ ذلكَ اليومَ، فقَرَأَ بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١]، ثُمَّ قَالَ: ((صَلَّيْتُ بِكُم بِثُلثِ القُرآن، ورُبعِ القرآن))، وقال: ((إذَا نسيتَ صلاة الفجر إلى صلاة العشاء فَذَكَرْتَها ، [فابدأ]، فإنَّها كَفَّارتها)) . خَرَّجَهَ ابنُ عَدِي(٥) مِن رواية جَعْفَر بْنِ أبي جَعْفَر الأشجعي ، عن أبيه ، عن أبْنِ عُمَرَ . (١) أخرجه أحمد (٤٥٠/٣) (٢١١/٤) والبخاري (٤٤٧٤) وأبو داود (١٤٥٨) والنسائي (١٣٩/٢) وابن ماجه (٣٧٨٥) . (٢) يعني : النوافل . (٣) (١٣٩/٢) . (٤) في الأصل: ((أبي)) خطأ. (٥) (٥٦٧/٢) والزيادة منه . ٣٣٥ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت وجَعْفَر هذا ، قال البخاريُّ فيه : منكرُ الحديثِ . ورَوَى أبو داود في ((المراسيل))(١): ثنا يوسفُ بْنُ موسى: ثنا جرير ، عن عليٍّ بْنِ عَمْرو الثقفي، قال: لمَّا نامَ النبيُّ ◌َّ عن صلاة الغَدَاةِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: (لَنُغْيظَنَّ الشَّيْطَانَ كَمَا أَغَاظَنَا))، فقَرَأَ يومَئذٍ بسُورةِ المائِدةِ في صَلاةِ الفجَرِ . وهذا غَرِيبٌ جدًا . وظاهرُ الأحاديث يدلُّ على أنَّه جَهَرَ في صلاته تلك بالقراءة ؛ فإنَّه صَلَّى كَمَا كَان يُصلِّي كُلَّ يَوْمٍ ، وَقَدْ تقدمَ في كثيرٍ من الرواياتِ أَنَّه صلَّى ركعتي الفجرِ ، وَلَمْ يذكر ذلك في بعضِ الروايات . وقد اخْتَلَفَ العلماءُ في قضاءِ ركعتي الفجرِ لِمَنْ نَامَ عنها حتَّى تطلعَ الشمسُ : فَذَهَبَ الأكثرونَ إلى أنَّها تُقْضَى قبلَ الصلاةِ المفروضةِ ، منهم : أبو حنيفة والثوريُّ والحسن بن حَي والشافعيُّ وأحمدُ وأبو ثَوْرِ وداودُ ، وهو قَولُ أشهب وغيرِهِ من أصحابِ مَالِكِ . وسُئِلَ أحمدُ : هل قال أحدٌ : لا يُصَلِّي ركعتي الفجر ؟ قال : لاَ . وقال مالكٌ : لاَ يَرْكَعُ ركعتي الفجرِ ، ويبدأُ بالمفروضةِ . قَالَ: وَلَمْ يَبْلَغْنَا أنَّ النبيَّ نَِّ رَكَعَهُما. ومالكِّ إنَّما قَالَ بِحسبٍ ما بَلَغَه من الرواياتِ في هذا البابِ ، وقَدْ صَحَّ عند غيرِه أَنَّهِ وَ لِّ رَكَعَهُما . وقد رُوي في بعضِ طرقِ حديثِ أبِي فَتَادَةَ في هذا البابِ زيادةٌ أُخْرَى ، وهي: أن النبيِّ وَّ بَدَأَ بالوترِ فَقَضَاه . (١) (٨٢). وفيه ((كما غَاظنا .. )) وغاظ أشهر وأصوب من أغاظ، وقد منع الثانية بعض أهل اللغة وأجازها آخرون . وانظر («اللسان». ٣٣٦ حديث : ٥٩٥ كتاب المواقيت قال أبو بكر الأثرم : ثنا عَبْدُ الحميد بنُ أَبَان الواسطي(١): ثنا خَالدُ بْنُ عَمْرو ، عن شُعْبَة ، عن ثابت البناني، عن أَنَسٍ - وَعَن عَبْدِ اللَّه بْنِ رَبَاحٍ ، عن أبي قتادة - ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ نَامَ، فلم يستيقظ حتَّى ارتفعتِ الشَّمْسُ ، ثم استيقظَ فَقَامَ، فَأَوْتَرَ ، فصلَّى الركعتينِ ، ثم صلَّى بأصحابِهِ . وذِكْرُ : ((أنسٍ)) في إسنادِهِ لَّيْسَ بمحفوظ . وخالدُ بْنُ عَمْرو ، هو : القرشيُّ الأمويُّ الكوفي ، ضعيفُ الحديث جدًا . وذَكَرَ محمدٌ بْنُ يَحْيَى الهمداني في «صحيحه» ، قال : رَوَى قتيبة ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارث ، عن ثابتٍ، عن بَكْرٍ ، عن عَبْدِ اللَّه بنِ رَبَاحٍ ، عن أبِي فَتَادَةَ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ لِمَّا أَيْقَظَّهُمْ حَرُّ الشمسِ أَمَرَهُمْ أنْ يُوتِرُوا . كَذَا ذَكَرَه تَعْلِيقًا، ولم يُسْنِده . وقَدْ قَالَ الإمامُ أحمدُ: لم يَبْلَغْنَا أنَّ النبيَّ وَّ﴿ قَضَى شَيْئًا من التطوعِ، إلا ركعتي الفجرِ والركعتينِ بعدَ العصرِ . وهذا يدلُّ عَلَى أنَّه لم يثبت عندَه قضاءُ الوترِ ؛ ولهذا نَصَّ في روايةِ غيرِ واحدٍ من أصحابِهِ عَلَى أَنَّه تُقْضَى السننُ الرواتبُ دونَ الوترِ . ورُوي عنه روايةٌ أُخْرَى ، أَنَّه يَقْضِي الوترَ . وعلى قولِه بقضاءِ الوترِ ، فَهَلَ يُقَضَى ركعةً واحدةً ، أو ثلاث ركعات ؟ على روايتين عنه . مأخذهما : أنَّ الوترَ ، هل هو الثلاثُ ، أو الركعةُ الواحدةُ ، وما قبلَها تطوعٌ مطلقٌ ؟ وفي الأمرِ بقضاءِ الوترِ بعدَ طلوعِ الفجرِ أحاديثُ متعددة يَطولُ ذِكْرُها . (١) ويقال: ((ابن بيان)). ترجمته في ((تهذيب الكمال)» (٤١٣/١٦). ٣٣٧ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت کتاب المواقيت وممن أَمَرَ بقضاءِ الوترِ مِن النَّهارِ : عليٌّ وابنُ عُمَرَ ، وهو قولُ الأوزاعيِّ ومالكِ وأبي ثَوْر . وعن الأوزاعيِّ، قال : يَقْضِيه نَهَارًا، ولا يَقْضِيه ليلاً بعدَ العشاء إذا دَخَلَ وقتُ وترِ الليل ؛ لئلا يجتمعَ وترانِ في ليلةٍ . وعن سَعيدِ بْنِ جُبير ، قال : يَقْضِيه في الليلةِ التاليةِ . وقالتْ طائفةٌ: مَنْ فَاتَه الوترُ وحدَه لم يَقْضِهِ ، ومَنْ فَاتَه الوترُ مَعَ صلاةٍ الفجرِ قَضَاهُ قبلَها . وهذا قولُ إسحاقَ - : نَقَلَه عنه حَرْبٌ . ويتخرج رواية عن أحمدَ مثله ؛ لأَنَّه يَرَى الوتر بعدَ طلوعِ الفجرِ قبلَ صلاةٍ الغَدَاة . وَهَل هو قَضَاءٌ ، أو أَدَاءٌ ؟ حُكِيَ عنه فيه روايتانِ . والقولُ بأنَّه أداءٌ يُحْكَى عن مالك وإسحاقَ ، وهو قولُ كثيرٍ من السلفِ ؛ فإنَّه قد رُوي في وقتِ الوثْرِ أَّه مِنْ بَعْدِ صلاةِ الصبحِ ، فَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصبحَ فوقتُ الوترِ باقٍ في حقِّه ، ولو طَلَعَ الفجرُ فَكَذَا إذا لم يُصَلِّ الغَداةَ حَتَّى تطلعَ الشمسُ . ورُوي من حديثِ ابنِ مسعودٍ ، أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى الصُّبْحَ يومَئذٍ وصلَّى بعدَها الضُّحَى . خَرَّجه الهيثمُ بنُ كُلَيْب في («مسنده) . وقد خَرَّج مسلمٌ (١) من حديثِ سُلَيْمان بْنِ المُغِيرةِ، عَنْ ثَابِتٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ ابنِ رَبَاحٍ، عن أبي قَتَادَةَ، أنَّ النبيَّ نَّهِ قَالَ لَهُمْ بَعْدَمَا صَلَّى بِهِم: ((لَيْسَ في النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا النَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ (١) (١٣٨/٢ - ١٤٠) . ٣٣٨ حديث : ٥٩٥ كتاب المواقيت الأُخْرِى ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّها حينَ يَنْتَبَهُ لَهَا، فإذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّها عنْدَ وقتها)» . ومن حديثِ خالدِ بْنِ سُمَيَر ، [عن عبد الله بن أبي قتادة](١)، عن أبيه ، أنَّ النبيِّ وََّ قال لهم: ((فَمَنْ أَدْرَكَ منكم صلاةَ الغداة من غد صالحًا فليقضِ مَعَها مثلها)»(٢). وقد ذَهَبَ إلى هذا سعدُ بْنُ أبي وقاص وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُب(٣)، وأنَّ مَنْ نَامَ عن صلاة صَلاَّها إذا ذَكَرَها، وصلاَّها لمثلها من الغدِ . وأنكرَ ذلك عِمْرانُ بْنُ حُصين(٣)، وأَخَذَ بقولِه جمهورُ العلماءِ . وقد قيل : إنَّ هذه اللفظةَ في هذا الحديث وَهْم - : قَالَه البخاريُّ والبيهقيُّ وغيرُهما . وقيل : معنى قوله : ((فَلْيُصلِّها من الغد عند وقتها))، أنَّه يُصلِّي صلاةَ الغدِ الحاضرةَ في وقتِها لئلاَّ يظنَّ أن وقتَها تغيرَ بصلاتِها في غيرِ وقتِها . ولكن [ ... ](٤) خالد بن سُمير فَهِم منه غيرَ هذا، فرَوَه بما فَهِمَه . ورَوَى الحسنُ ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّهِم قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلاَ نُعِيدُها في وقتِها مِن الْغَدِ؟ قال: ((أَيَنْهَاكُمْ رَبَّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُم؟)) خَرَّجه الإمامُ أحمد (٥). (١) كذا ، وما بعده يقتضي أنه صواب، لكن الحديث في مصادر التخريج عن خالد بن سمير ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، فلعل ذلك سبق قلم من المؤلف - رحمه الله . وصنيع المؤلف يوهم أن الحديث في مسلم ، وليس فيه . (٢) أبو داود (٤٣٨) والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٢١٧/٢). (٣) ابن أبي شيبة (٤١٢/١). (٤) بياض، ولعل موضعه: ((راويه)). (٥) (٤٤١/٤) . ٣٣٩ ٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت كتاب المواقيت وأمَّا ما رُوي من ارْتَحَالِ النبيِّ بَّهَ عَن مكانٍ نَوْمِهِ ، وأمرِه بالارتحال ، فقد رُوي التعليلُ بذلك بأنَّه مَنْزِلٌ حَضَرَهُم فيه الشيطانُ . ففي ((صحيح مسلم)) (١) من حديث أبي حَازِمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ نَلـ قَالَ لَهُم : ((لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأسِ رَاحلِه ؛ فإِنَّ هذا منزلٌ حَضَرَنَا فيه الشيطانُ) قَالَ : فَفَعَلْنَا . وخَرَّج أبو داود (٢) من روايةٍ مَعْمر، عن الزهريِّ ، عن ابْنِ المسيّب ، عن أبي هُرَّيْرَةَ، أنَّ النبيَّ وَِّ قَالَ لَهم: ((تَحوَّلُوا عَنْ مَكَانكم الذي أَصَابَتْكُم فيه الغَفْلةُ)) . وقد استحب الانتقالَ لِمَنْ نَامَ في موضعٍ حتَّى فَاتَه الوقتُ عن موضعه ذلك جماعةٌ من العلماءِ ، منهم : الشافعيّ وأحمدُ ؛ لهذه الأحاديث . وحَكَى ابنُ عَبْدِ البرِّ (٣) عن قومٍ ، أَنَّهم أَوْجُبُوا ذلك، وعن قومٍ أنَّهم أَوْ جُبُوه في ذلك الوادي الذي نَامَ فيه النبيُّ وَّهِ خاصَّةً . وَقَالَ قومٌ : لا يُستحب ذلك ؛ لأنَّه لا يطَّلعُ على حضورِ الشيطانِ في مكانٍ إلا بوحي . وهذا قولُ محمدٍ بْنِ مسلمة ومُطَرِّف ، وابْنِ الماجشون من المالكية ، وأبي بكر الأَثْرَم . وهو ضعيفٌ؛ فإنّ كلَّ نَوْمِ استغرقَ وقتَ الصلاةِ حتَّى فَاتَ به الوقتُ فهو مِن الشيطان ؛ فإنَّه هو الذي يُنَوِّمُ عن قيامِ اللَيلِ ، ويقولُ للنائم : ارْقُد ، عَلَيْك نومٌ طويلٌ، كَمَا أَخْبَرَ بذلك النبيُّ ◌َهِ . (١) (١٣٨/٢). (٢) (٤٣٦) . (٣) انظر التمهيد (٢١٥/٥ - ٢١٧). ٣٤٠ حديث : ٥٩٥ كتاب المواقيت وقال في الذي نَامَ حتَّى أَصْبَحَ : «بَالَ الشيطانُ فِي ◌ُذْنه)» . وأماكنُ الشياطين ينبغي تجنبُ الصلاة فيها ، كالحمَّامِ والحَشِّ وأَعْطَانِ الإِبل. وأيضًا؛ فقولُهُ وَّهِ: ((تَحَوَّلُوا عن مكانكم الذي أَصَابتْكُم فيه الغفلةُ)) يدلُّ على أنَّ كلَّ مكانٍ غَفَلَ العبدُ فيه عن الصلاةِ حتَّى فَاتَ وقتُها ينبغي أن لا يُصلِّي فيه ، سواء كَانَ بنومٍ أو غيرِه . والله أعلم . ورَوَى عَبْدُ الرزاق(١)، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، أنَّ النبيَّ ◌َّ تَوَضَّأْ وَرَكَعَ ركعتينِ في مُعرَّسِهِ ، ثُم سَارَ ساعةً ، ثُمَّ صلَّى الصُّبْحَ . قال ابنُ جُريجٍ : قُلْتُ لعطاءٍ : أيُّ سفرٍ(٢) هو ؟ قال : لا أَدْرِي . وهذا المرسلُ مما يُستدلُّ به على صِحَّةِ الصلاةِ في موضعِ النوم ، وأنّ التباعدَ عنه على طريقِ الندبِ . ورَوَى وكيعٌ ، عن سفيانَ ، عن سَعْدِ بْنِ إِبراهيم ، عن عطاءِ بْنِ يَسَار ، وقال: صلَّى رسولُ اللَّه وَلّ الركعتينِ بعدَ مَا جَاوَزَ الوادي، ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّن وأَقَامَ ، ثم صلَّى الفَرِيضة(٣). ورُوي ، عن عطاءِ بنِ يَسَار ، أَنَّها كَانت في غزوة تبوك ، وأنَّ رسولَ اللَّه ﴿َّهِ أَمَرَ بِلاَلاً فأذَّن في مضجعه ذلك، ثم مَشوا قليلاً، ثم أَقَامَ فَصَلَّوا . وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بنُ أبي كثير، عن أبي سَلَمَة: أُخْبِرْتُ أنَّ النبيَّ ◌َِِّ وهو بتبوك أَمَرَ بِلاَلاً أنْ يحرسَهم لصلاةِ الصُّبْحِ ، فَرَقَدُوا حَتَّى طلعت الشَّمْسُ، فَتَنَحَّى النبيُّ ◌َل﴿ عن مكانِه ذلك، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ . وضعَّفَ ابنُ عَبْدِ البرِّ هذا القول؛ فإن في ((صحيح مسلم)) (٤) من حديثِ ابْنِ (١) (١/ ٥٨٨) . (٢) في الأصل : ((في سفر)) خطأ. (٣) رواه عبد الرزاق (٥٨٨/١) بنحوه. (٤) (١٣٨/٢). وعنده: ((سار ليلة)).