النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ٣١ - بَابُ لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس كتاب المواقيت وخَرَّجَ مُسْلِمٌ مِن حديثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةٍ ، ومِنْ حَدِيثِ أبِي بَصْرَةَ في الصلاةِ بَعْدَ العصرِ كحديثٍ مُعَاوِيةٍ . وأكثر مَنْ جَعَلَ ما بعدَ الفجرِ والعصرِ وقتَ نهي حَرَّمَ الصلاةَ فيه إلى طلوعِ الشمسِ وغروبِها في الجملة ، وإنْ أَجَازَ بعضُهم في الوقتين الطويلين للتنزيه ، رُوي ذلك صَرِيحًا عن ابنِ سيرين . وسبب هذا : أنَّ المقصودَ بالنهي بالأَصَالةِ هو وقتُ الطلوعِ والغروبِ ؛ لما في السجودِ حينئذٍ من مشابهة سجود الكفار في الصورة ، وإنَّما نهى عن الصلاة قبل ذلك سدًا للذريعة ؛ لئلا يتدرج بالصلاة فيه إلى الصلاةِ في وقتِ الطلوعِ والغروبِ . وقد جَاءَ ذلك صَرِيحًا عن غيرِ واحدٍ من الصحابة والتابعين . ورَوَى ابْنُ جُريج : سَمِعْتُ أَبَا سَعْدِ الأَعْمَى يُخبرُ ، عن رجلٍ ، يُقَالُ لَه : السَّئب مَوْلَى الفَارِسِيِّينَ، عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ عُمَرَ رَآهَ يَرْكَعُ بَعْدَ العصرِ رَكْعَتَين، فمَشَى إِليه فضَرَبَهُ بالدِّرَّةِ وهو يُصَلِّي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: دَعْهَا يَا أميرَ المُؤْمنين، فواللَّهِ لا أدعها أَبَدًا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُ رسولَ اللَّهُ بَّهُ يُصَلِّهمَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ: يَا زَيْدُ ، لَوْلاَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُلَّمَا إِلَى الصلاةِ حَتَّى اللَّيْلِ ، لَمْ أَضْرِبْ فِيهما . وخرجه الإمام أحمد(١). وفي إسنادِهِ رَجُلان غيرُ معروفين . ورَوَى الليثُ بْنُ سعدٍ ، عن أبي الأسودِ ، عن عُرْوة ، أَنَّه قَالَ : أخبرني تَمِيمٌ الدَّارِيُّ - أو أُخْبِرْتُ - أَنَّ تَمِيمًا الداريَّ رَكَعَ رَكْعَتَين بعدَ نهي عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ عن الصَّلاةِ بعدَ العصرِ، فَأَاه ◌ُعُمَرُ ، فضَرَبَه بالدِّرَّةِ، فَأَشَارَ إليه تَمِيمٌ أَنِ اجْلِسُ ، وَهُو في صلاتِه ، فَجَلَسَ عُمَرُ حتَّى فَرَغَ تميمٌ من صلاتِهِ ، فَقَالَ لعمرَ : لِمَ (١) (١١٥/٤). وفيه: فوالله لا أدعهما. ٢٨٢ حديث : ٥٨٨ كتاب المواقيت ضربْتَنِي ؟ قَالَ : لأنَّكَ رَكَعْتَ هاتين الركعتينِ ، وقد نهيت عَنْهُما . قال : فإنِّي قَدْ صليتُهما مع مَنْ هُو خيرٌ منك رسول اللّهِ بِّهِ. فَقَالَ عُمَرُ: إنَّه ليس بي أيُّها الرَّهْطُ ، ولكنِّي أَخَافُ أَنْ يأتي بعدكم قومٌ يَصِلُون مَا بَيْنَ العصرِ إلى المغربِ حتى يَمُرَّوا بالسَّاعَةِ التي نَهَى رسولُ اللَّهِ وَهِ أنْ يُصَلُّوا فيها، كما وَصَلُوا ما بَيْنَ الظهرِ والعصرِ . خَرَّجه الطبراني(١) . وخرَّجه الإمامُ أحمد(٢)- مختصرًا - ، عن أبي أسامة ، عن هشامٍ بن عُرْوة ، عن أبيه ، قال : خَرَجَ عُمَرُ عَلى الناس يَضْرِبِهم على السجدتينِ بعدَ العصرِ ، حتَّى مَرَّ بتميم الداريِّ، فقال: لا أَدَعُهُما؛ صليتُهُمَا مَعَ خيرٍ منكَ، رسولِ اللَّه ◌َله. فقال عُمَرُ : لو أنَّ الناسَ كانوا كَهَيْتَتِكَ لم أُبالِ . وَرِوَايَة عُروة عن عُمَر مُرْسَلة . وخَرَّج الحاكمُ (٣) مِن رِواية هِشامٍ بن حُجَيْر ، قال : كان طاوسٌ يُصلِّي ركعتينٍ بعدَ العصرِ ، فقال له ابنُ عبَّاسِ : اتركْهما ، فقال : إنما نُهِي عنهما أن تتخذَ سُلَّمَا أن يوصلَ ذلك إلى غروبِ الشمس . قال ابنُ عبَّاسِ: فإنَّ النبيَّ بَِّ قد نَهَى عن صلاةِ بعد العصر، وما نَدْرِي أَتُعذبُ عليه أَمْ تُؤْجَرُ ؛ لأنَّ اللَّه يقولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةَ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. وقولُ مَنْ قال : إنَّ النَهيَّ عنها كان سَدًا لِذريعةِ الصلاةِ في وقتِ الكراهةِ الأَصْلِيِّ، فلا يكونُ مُحرَّمًا - غيرُ صحيحٍ؛ فإنَّه إِذَا ثَبَتَ نهيُّ النبي ◌َّ عنها كان نهيُهُ للتحريم ، وإنْ كان مُعلَّلاً بسدِّ الذريعة ، كما نَهَى عن رِبَا الفضل معللاً بسدٍّ (١) في ((الأوسط)) (٨٦٨٤). وكذا في ((الكبير)" (٥٨/٢ - ٥٩). (٢) (٤ / ١٠٢) . (٣) (١ / ١١٠) . ٢٨٣ ٣١ - بَابُ لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس كتاب المواقيت الذريعة لربا(١) النسيئة، وكلٌّ منهما مُحرَّمٌ ، وكما نَهَى عن شُرْبِ قليلِ ما أَسْكرَ كثيرُهُ ، لأنَّه ذريعةٌ إلى السُّكْر ، وكلاهما مُحرَّمٌ ، ونظائر ذلك . والذين حرَّمُوا الصلاةَ بعدَ الفجرِ والعصرِ اتفقوا على تحريمِ التنفُّلِ الذي لا سَبَبَ له ، وأَمَّا مَا لَهُ سببٌ كتحية المسجد ونحوها فَلَهُم فيه قولانِ مشهوران : أَجَازَهُ الشافعيُّ، ومَنَعَهُ أبو حنيفة ومالكٌ ، وعن أحمدَ فيه روايتانِ . ولذلك اختلفت الروايةُ عن مالك فيمن صلى ركعتي الفجرِ في بيتِهِ ، ثم دَخَلَ المسجدَ : هل يُصلِّي ركعتينِ ، أم لا ؟ وأَجَازَ سجودَ التلاوةِ في هذا الوقتِ ، وأمَّا بعد صلاةِ الفجرِ فلا يُفعل عندَه شيءٌ من ذلك في المشهورِ عنه . وعنه رواية أُخرى : يُفعل سجودُ التِّلاوة ، وصلاةُ الكسوف خاصَّةً . وفي ((سنن أبي داود))(٢) بإسنادٍ فيه نظر، عن ابنِ عُمَرَ ، أنه نَهَى عَنْ سُجُودٍ التلاوة بعدَ الصبحِ، وقال: صليتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ بِ لّهِ وَمَعَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ، فلم يَسْجُدُوا حَتَّى تطلعَ الشمسُ . وأمَّا قضاءُ الفرائضِ الفائتةِ ، فأجازه الأكثرون ، منهم : مالكٌ والشافعيّ وأحمدُ استدلالاً بأمرِ النبيِّ وَلَ مَنْ صلَّى ركعةً من الصِّبْحِ ثم طلعتْ عليه الشَّمْسُ أنْ يُتِمَّ صلاتَه . ومَنَعَ ذلك أبو حنيفة ، وقد سَبَقَ ذِكْرُه ، ويأتي فيما بعد - إن شاءَ اللَّهُ . فأمَّا فروضُ الكفاية كصلاة الجنازة ، فيجوزُ فعلُها في الوقتين المتسعين عند الجمهورِ ، ومنهم مَن حكَاه إِجْمَاعًا كابنِ المنذرِ وغيرِه . وفي فعلها في الوقتينِ الضيقينِ قولانِ ، هما روايتانِ عن مالك وأحمدَ ، ومَنَعَ أحمدُ - في روايةٍ عنه - مِنْ فعلِها بَعْدَ صلاةِ الفجرِ حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ وترتفعَ ، اتباعًا لما رُوي في ذلك عن ابنِ عُمَرَ . (١) في الأصل: ((ربا)). (٢) (١٤١٥) . ٢٨٤ حديث : ٥٨٨ کتاب المواقيت وكذا رَوَىَ ابنُ القاسم عن مالك ، أنَّه لا يُصلَّي على الجنائزِ إذا اصفرتِ الشمسُ حتَّى تغربَ ، وإذا أَسْفَرَ الضوءُ حتَّى ترتفعَ الشمسُ . وهذا يَرْجِعُ إلى أنَّ وقتَ الاختيارِ يَخْرُجُ بالإسفارِ ويدخلُ وقتُ الكراهةِ . وَعَلى مِثْلِ هذا ينبغي حَمْلُ المرويِّ عن أحمدَ - أيضًا . وينبغي على هذا القولِ أن يكونَ أوَّلُ وقتِ النهي عن الصلاةِ إسفارَ الوقت جدّاً . وعن الليث ، قال: لا يُصلِّي على الجنازة في الساعةِ التي تكره فيها الصلاة . ومَنَعَ الأوزاعيُّ والثوريُّ وأبو حنيفة من الصلاة على الجنازة في الوقتينِ الضيقينِ دونَ الواسعينِ . وأَجَازَه الشافعيُّ في جميع الأوقاتِ ؛ لأنه يَرَى أنَّ النهيَ يَخْتَصُّ بالتطوعِ المطلقِ الذي ليس له سببٌ . ٢٨٥ ٣٢ - بَابُ من لم يكره الصلاة إلا بعد کتاب المواقیت ٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاَةَ إَلا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ رَوَهُ عُمَرُ ، وَأَبْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . معنى هذا الباب أنه لا تكره الصلاةُ إلا بعدَ العصرِ والفجر ، فلا تكره في وقتِ قيامِ الشمسِ في وسطِ النَّهارِ قبلَ الزوالِ . وقولُه : رواه عُمَرُ وابنُ عُمَرَ وأبو سَعِيدٍ وأبو هريرةَ - يعني : أنهم رَووا النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ بعدَ الفجرِ والعصرِ ، سِوى ابْنِ عُمَرَ ؛ فإنَّه لم تصح عنه الروايةُ إلا في النهي عن الصلاةِ في وقتِ الطلوع والغروبِ خاصَّةً . ومُرَادُه : أنَّ أَحدًا منهم لم يَرْوِ النهيَ عن الصلاةِ في وقتٍ آخرَ غير هذه الأوقات . ثم قَالَ : ٥٨٩ - حدَّنا أَبُوَ الثُّعْمَانِ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أُبُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أُصَلِّي كَمَا رَأَيتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ، لاَ أَنْهِى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلِ أَوْ نَهَارِ مَا شَاءَ ، غَيْرَ أَنْ لا تَتَحَرَّوا طُلوعَ الشَّمْسِ ولا غُرُوبَهَا . ءُ ووَجْهُ استدلاله بهذا على مُرَادِهِ : أنَّ ابنَ عُمَرَ أخبرَ أنه لا يَنْهَى أحدًا يُصلِّي في ساعةٍ من لَيْلٍ أو نهارٍ ، غيرَ أنه لا يَتَحَرَّى طلوعَ الشَّمْسِ ولا غروبَها ، وأنه يُصلِّي كما رأى أصحابَه يُصَلُّون ، وهذا يشعرُ بأنه رَأَى أَصْحَابَه، وهُمْ أصحابُ مُحمدٍ وَلَهَ يُصَلُّونَ في كلِ وقتٍ من لَيْلٍ أو نهار ، سِوى وقتِ الطلوعِ والغروبِ . وهذا عجيبٌ من ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - ؛ فإنَّه يعلمُ أنَّ أَبَاه كان يَنْهى عن الصلاةِ بَعْدَ العصرِ ويضربُ على ذلك . وقد رُوي عن عُمَرَ مِن وجوهٍ ، أَنَّه نَهَى عن سجودِ التِّلاوة وصلاة الجنازة ٢٨٦ حديث : ٥٨٩ كتاب المواقيت بعدَ الصبحِ قبلَ طلوعِ الشمسِ(١) . وقد رُوي مثلُ قولِ ابنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : رُوِّيْناه في كتاب ((وَصَايا العلماءِ)) لابْنِ زَبْر مِنْ طريقِ مَرَوان بْنِ جَعْفر ، عن محمدٍ بْنِ إبراهيم بن خُبَيْب ، عن جَعْفر بن سعد ، عن خُبَيْب بن سُليمان ، عن أبيه سُليمان بن سَمُرة ، عن سمرة ، قال : هذه وصيةُ سَمُرَةَ إلى بنيه ، فذَكَرَ فيها: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ كان يأمرُنَا أنْ نصلِّي أيَّ سَاعةِ شِئْنَا مِن الليلِ أو النَّهَار، غيرَ أَنَّه أَمَرَنَا أَنَّ نَجْتَنَبَ طلوعَ الشمسِ وغروبَها ، وقال : ((إنَّ الشيطانَ يغيبُ مَعَهَا حِيْنَ تغيبُ، ويَطْلُعُ مَعَهَا حِيْنَ تَطْلِعُ) . وهذه نسخة ، خَرَّج منها أبو داود في ((سننه)) أحاديث(٢). وخرَّجِه البزَّارُ في ((مسنده)) عن خالد بنِ يوسف السّمَتِيِّ ، عن أبيه ، عن جَعْفَر بن سعد . ويوسفُ بن خالدِ السَّمْنِيُّ (٣)، ضعيفٌ جدًا . وقد اخْتَلَفَ العلماءُ في وقتِ قيامِ الشمسِ في نصفِ النهارِ قبلَ زَوَالِها : هل هو وقتُ نَهى عن الصلاةِ ، أَمْ لا ؟ فقالتْ طائفةٌ : ليس هو وقت نهى ، كما أَشَارَ إليه البخاريُّ ، وهو قولُ مالك ، وذَكَرَ أنه لا يَعْرِفُ النَّهْيَ عنه ، قال : وما أدركتُ أهلَ الفضلِ إلا وهُمْ يجتهدونَ ويُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهارِ . ورُوي عنه ، أنه قال : لا أكرهه ولا أحبه . (١) انظر: ابن أبي شيبة (١٣٢/٢) وعبد الرزاق (٤٢٦/٢). (٢) نقل الذهبي في ((الميزان)) (٤٠٧/١ - ٤٠٨) عن ابن القطان، أنه قال: ((ما من هؤلاء من يعرف حاله ، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم)) . قال الذهبي : ((هذا إسناد مظلم، لا ينهض بحكم)). (٣) في الأصل: ((ويوسف بن سمرة السمتي)). تصحيف واضح . وابنه مثله في الضعف. ٢٨٧ كتاب المواقيت ٣٢ - بَابُ من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر هذا مَعَ أَنَّه رَوَى في ((الموطٍ)(١) حديثَ الصُّنَابِحِيِّ في النهي عنه، ولكنـ تَرَكَه لِمَا رآه مِنْ عملِ أهلِ المدينة . وممن رَخَّصَ في الصلاةِ فيه : الحسنُ ، وطاوسُ ، والأوزاعيّ في رواية عنه ، وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِي مِن أصحابِنا . وقال آخرونَ : هو وقتُ نهي لا يُصلَّي فيه ، وهو قولُ أبي حنيفة ، والثوريِّ ، والحسن بن حَي ، وابنِ المبارك ، وأحمدَ ، وابنِ المنذر . وقال: ثبتَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ نَّهَى عنه . ونَهَى عنه عُمَرُ بنُ الخطّاب . وقال ابنُ مسعود : كنا نُنهى عنه . وقال سعيدٌ المقبري : أدركتُ النَّاسَ وهم يتَّقُون ذلك . وقد خَرَّج مسلم في ((صحيحه))(٢) حديثين في النهي عن الصلاةِ في هذا الوقت : أحدهما: حديث أبي أُمَامَةَ، عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَة، قال: قلتُ: يَا رسولَ اللَّه، أَخبرْنِي عَنِ الصَّلاةِ ؟ قال: ((صَلِّ صلاةَ الصُّبْحِ، ثم أَقْصِرْ عن الصلاةِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى تَرْتُفعَ ؛ فإِنَّها تَطلُعُ حين تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شيطان، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكفارُ ، ثم صَلِّ؛ فإنَّ الصلاةَ مَشْهودةٌ مَحْضورةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظَّلُّ بِالرُّمْحِ، ثم أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ ؛ فإنَّ حينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فإذا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ ؛ فإنَّالصلاةَ مَشْهودةٌ مَحْضورةٌ حتى تُصَلِّيَّ العَصْرَ، ثم أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تغرب الشمسُ؛ فإِنَّها تغربُ بِين قَرْنَيْ شيطانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) . والثاني : حديث مُوسى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاح ، عن أبيه : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ (١) (ص ١٥٣). (٢) (٢٠٨/٢ - ٢٠٩) . ٢٨٨ حديث : ٥٨٩ کتاب المواقيت يقولُ: ثَلاثُ ساعات كان رسولُ اللَّهِ وَ لَّهيَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فيهِنَّ، وأنْ نَقْبُرَ فِيهنَّ مَوْتَانَا : حينَ تَطْلُعُ الشمسُ بَازغةً حتَّى ترتفع ، وحينَ يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتَّى تميلَ الشَّمْسُ، وحِيْنَ تَضَيَُّ (١) الشَّمْسُ للغُرُوبِ حتى تغربَ . وفي المعنى أحاديث أُخر : منها : حديثُ الصُنَابِحِيِّ، وقد ذَكَرَنَاه فيما تقدمَ . ومنها: حديثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ - أو مُرَّةَ بْنِ كَعْب -، أنَّ النبيَّ ◌َ - فَذَكَرَ الحديث، وفيه : ((ثم الصَّلَاة مَقْبُولةٌ حَتَّى يقومَ الظُّلُّ قيامَ الرُّمْحِ، ثم لا صلاةَ حتَّى تَزولَ الشمسُ» . خرَّجِه الإمامَ أحمدُ (٢) . وخَرَّج - أيضًا (٣) - من حديثٍ لَّيْثِ، عن ابنِ سَابِطِ ، عن أَبِي أُمَامَةَ، عن النبيِِّ، قَالَ: ((لا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشمسِ؛ فإنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شيطانٍ ، ويَسْجُدُ لها كلُّ كافر، ولا نصْفَ النَّهَارِ، فإِنَّهَا عِنْدَ سَجْرِ جَهَنْمَ)) . ولَيْثٌ ، هو : ابنُ أبي سُليم . وعبدُ الرحمن بن سَابِطٍ ، لم يسمع من أبي أُمَامةَ - : قَالَه ابنُ مَعِين وغيرُهُ . والصحيحُ: أنَّ أبا أُمَامَةَ إنما سَمِعَهُ من عَمْرِو بْنِ عَبَسَة، عن النبيِّ ◌َّ ، كما تقدم . وقد رُوي، عن لَيْثٍ، عن ابنِ سَابِطٍ ، عن أخي أبي أُمَامَة ، عن النبي الله صِـ وَسـ ورَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، أخبرني عياضُ بنُ عبدِ اللَّهَ، عن سعيد المقْبُري ، عن أبي هُريرة، أنَّ رجلاً سَأَلَ النبيَّ وََّ: أَمِنْ ساعاتِ اللَّيْلِ والنهارِ ساعةٌ تَأْمُرني أَن (١) أي : تميل . (٢) (٤/ ٢٣٤، ٢٣٥ - ٣٢١). (٣) (٢٦٠/٥) . ٢٨٩ كتاب المواقيت ٣٢ - بَابُ من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر لا أُصلي فيها ؟ - فذَكَرَ الحديثَ بطُولِه، وفيه: ((فإذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَن الصَّلاة حتَّى تميلَ الشمسُ؛ فإنَّه حينَذ تُسعَّرُ جَهَنَّمُ ، وَشدةُ الحرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّم ، فإذَا مَالت الشمسُ فالصَّلاةُ محضورةٌ مشهودةٌ مُتَقَبَّلةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ)) - وذَكَرَ الحديثَ . خرَّجه ابنُ خُزيمة في ((صحيحه)(١). وخَرَّجه ابنُ ماجه وابنُ حِبَّن في (صحيحه)(٢) من طريقِ ابنِ أَبِي فُدَيْكِ ، عن الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، أنَّ صَفْوَانَ بِنَ المُعَطَّلِ سَأَلَ النبيَّ ◌َِّ ـِ فَذَكَرَه بنحوه. وخَرَّجه عبدُ اللَّهِ بنُ الإمامِ أحمدَ والحاكمُ (٣) من روايةٍ حُمَيْدِ بنِ الأَسْوَد ، عن الضَّحَّاك، عن المَقْبُرِيِّ، عن صَفْوَان بْنِ المُعَطَّل - لم يذكر في إسنادِه : أبا هريرة . وقال الحاكمُ : صحيحُ الإسناد . ورَوَاه الليثُ بْنُ سَعْدٍ ، عن سعيدِ المَقْبُرِيِّ، عن عَونِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن عُتُبة، عن ابنِ مسعود ، أنَّ عَمْرو بن عَبَسَةَ سَأَلَ النبيَّ وَِّ - فَذَكَرَه. خرَّجه الهيثمُ بن كُلَيْب في ((مسنده) . وهو منقطعٌ ؛ عَوْنٌ لم يسمع من ابنِ مسعودٍ . قال الدارقطنيُّ : قولُ الليثِ أصحُّ - يعني : من قولِ الضّحاكِ ويزيد بن عياض . قال: ورُوي عن الليثِ ، عن ابْنِ عَجْلان، عن المَقْبُرِيِّ ، عن ابنِ (١) (١٢٧٥) . (٢) ابن ماجه (١٢٥٢) وابن حبان (١٥٤٢). (٣) ((زوائد المسند)). (٣١٢/٥) و((المستدرك)) (٥١٨/٣). ٢٩٠ حدیث : ٥٨٩ کتاب المواقيت المسيِّب ، عن عَمْرو بن عَبَسَةَ، وهو وهمٌ على الليث ؛ إنما رَوَى الليثُ في آخرِ الحديث ألفاظًا عن ابْنِ عَجْلان عن سعيد المقبريِّ - مُرْسلاً . قلتُ : ورَوَاه ابنُ لَهِيعة ، عن يَزِيدَ بْنِ أبي حبيب ، عن المقبريِّ ، عن عَوْن ابْنِ عَبْدِ اللَّه، عن أبي هريرة، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ عَن الصلاة نصفَ النهارِ . خَرَّجه الطبراني(١) . وابنُ لَهِيعة ، سَيِّئ الحفظ . ورَوَى الطبراني - أيضًا (٣) - : أخبرنا أبو زُرْعة الدمشقي: ثنا يَحْيَى بنُ صالح الوحاظي: ثنا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو(٣)، عن يُونسَ بْنِ عُبيد، عن محمد بْنِ سِيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، أنه نَهَى عن الصَّلاةِ في ثلاثٍ ساعات : عندَ طلوعِ الشمسِ حتَّى تطلعَ ، ونصفَ النهارِ ، وعندَ غروبٍ الشمسِ . . وهذا غريبٌ جدًا، وكأنَّه غيرُ محفوظ . ورَوَى عاصمٌ عن زرٌّ ، عن ابن مسعودٍ ، قال : إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قرني شيطانٍ ، فَمَا تَرْتَفِعُ قَصْمةً في السماءِ إلا فُتِحَ لها بابٌ مِن أبوابِ النَّارِ ، فإذا كانت الظهيرةُ فُتحت أبوابُ النارِ كلُّها ، فكنَّا نُنْهَى عن الصلاةِ عندَ طلوعِ الشمسِ ، وعندَ غروبِها ، وعندَ نصفِ النَّهارِ . خرَّجه يعقوبُ بنُ شيبة السَّدُوسيُّ في («مسنده) . وخرَّجه البزارُ (٤) ، ولفظه: عن ابْنِ مسعودٍ ، قال : نُهِيَ عن الصلاةِ بعدَ (١) في ((الأوسط)) (٨٩٥٠). (٢) في ((الأوسط)) (٤٦٥٠). (٣) في الأصل ((عمر))، وكذا وقع في ((الأوسط))، وقد صححته هناك. وهو: ((الرَّقي)). (٤) (١٨٢٣) . ٢٩١ كتاب المواقيت ٣٢ - بَابُ من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر العصرِ حتَّى تغربَ الشمسُ، وبَعْدَ الفجرِ - أو قال : بعدَ صلاة الصبحِ - حتَّى تَطْلُعَ الشمسُ، ونصفَ النهارِ . قَالَ : في شدةِ الحَرِّ . القَصْمَةُ - بالفتح - : الدَّرجةُ، سُمِيت لأنها كِسْرة من القَصْم : الكَسْرِ . ورَوَى الإسماعيليُّ مِن حديثِ أَيوبِ بنِ جَابرٍ ، عن أبي إسحاق ، عن الحارثِ، عن عليٌّ، عن النبيِّ بَّهَ، قال: ((لا تُصلَّوا قبلَ طلوع الشمسِ حتّى تطلعَ، ولا عند غروبها حتى تغرب ، ولا نصفَ النَّهار حتَّى تزول)). أيوبُ بْنُ جَابِرٍ ، ضعيفُ الحديث . وقالت طائفةٌ : تُكْرَهُ الصلاةُ وسطَ النَّهارِ ، إلاَّ يوم الجمعة ، وهو قول مكْحُول والأوزاعيِّ في روايةٍ ، وسعيد بن عبد العزيز وأبي يوسف والشافعي وإسحاق . ورَوَى الشافعي فيه حَدِيثًا(١) بإسنادٍ ضعيفٍ ، عن أبي هريرة . ورَوَى مالك(٢)، عن ابنِ شهابٍ ، عن ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي مالك القرظيِّ ، أنَّهم كانوا في زمانِ عُمَرَ بنِ الخطاب يُصلُون حتَّى يخرجَ ، فإذا خَرَجَ عمرُ جَلَسَ على المنبر وأَذَّنَ المؤذنونَ جَلَسوا . وخرَّج أبو داود(٣) من حديثٍ لَيْثِ ، عن مُجاهدٍ ، عن أبي الخليل ، عن أبي قَتَادَةَ، عن النبيِّ وََّل، أنه كَرِهَ الصلاةَ نصفَ النَّهارِ إلا يوم الجمعة ، وقال : ((إنَّ جَهنَّم تُسَجَّرُ إلا يوم الجمعة)) . وقال : هو مُرْسل ؛ أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة . وقال الأثرمُ : له عللٌ ، منها : أنَّه من حديث ليث ، ومنها : أن أَبَا الخليل لم يَلْقَ أبا قَتَادة . انتهى . (١) (٤٠٨). وفي الأصل: ((حديثان)) خطأ. (٢) (ص ٨٥). (٣) (١٠٨٣). ٢٩٢ حدیث : ٥٨٩ كتاب المواقيت وأبو الخليل ، هو : صالحُ بنُ أبي مريم ، ومن زَعَمَ أنه عبدُ اللّه بنُ الخليل صاحب عليٌّ فقد وَهِمَ . وقال طاوس : يومُ الجمعة صلاةٌ كلُّه . وذُكِرَ قولُه للإِمام أحمد ، فأنكَرَهُ ، وقال : فيُصلِّي بَعْدَ العصرِ حتَّى تغربَ الشمسُ ؟! وقالتْ طائفةٌ أخرى : يُكْرَه ذلك في الصيفِ لشدةِ الحَرِّ فيه، دونَ الشتاء، وحُكي عن عَطاءٍ . وفي بعضِ روايات حديثِ ابنِ مسعودِ المتقدمِ ما يشهدُ له . وقال ابنُ سِيرين(١): يُكره نصفَ النهار في شدةِ الحَرِّ ، ولا يَحْرُمُ . والمعنى في كراهةِ الصلاةِ وقتَ استواءِ الشمس : أنَّ جَهنَّم تُسعَّرُ فيها ، فيكون ساعة غضب الربِّ سبحانه ، فهي كساعةِ سُجُودِ الكفارِ للشَّمسِ ، والصلاةُ صِلَةٌ بَيْنَ العبدِ ورَبِّهِ ؛ لأنَّ المصلي يناجي ربَّ ، فتُجتنب مناجاتُه في حالِ غضبِهِ حتَّى يزولَ المقتضي لذلك . واللَّهُ أعلمُ . (١) مصنف عبد الرزاق (٤٢٧/٢) . ٢٩٣ ٣٣ - بَابُ ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها كتاب المواقيت ٣٣ -بَابُ مَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ مِنَ الفَوَائِتِ ونَحْوِها وقال كُرَيْبٌ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ: (شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الغَيْسِ عنِ الرَّكْمَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ» . هذا الحديثُ أسنده في أواخرِ ((كتابِ الصلاة)) في ((الإشارة باليد في الصلاة))(١)، وفي ((المغازي)) في ((باب: وفد عبد القيس)) (٢) من طريق عَمْرو بنِ الحارِثِ، عن بُكَيْرِ ، أنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابنِ عبَّاس حدَّثْه، أنَّ ابنَ عبَّاس وعبد الرحمن ابْنَ أَزْهَرَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أرسلوا إلى عائشةَ ، فَقَالُوا : اقْرَأْ عليها السَّلَامَ مِنَّا جَميعًا، وَسلْهَا عن الركعتينِ بعدَ العَصْرِ؛ فإنَّا أُخْبِرِنَا أَنَّكِ تُصَلِيها، وقد بَلَغَنَا أنَّ النبيَّ ◌ِّ نَهَى عنها . قال ابنُ عباسٍ : وكنتُ أضربُ مَعَ عمرَ الناسَ عنهما. قال كُرَيْبٌ: فدخلتُ عليها ، وبَلَّغْتُها ما أَرْسَلُوني، [فقالت: سَلْ أَمَّ سلمة، فأخبرتهم، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة](٣)، فقالتْ أمُّ سلمة: سَمِعْتُ النبيَّبِّهِ يَنْهَى عنهما، وإنه صلَّى العصرَ ثُمَّ دَخَلَ عليَّ، وعندي نِسُوةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ من الأنصارِ ، فصلاهُما ، فأرسلتُ إليه الخادمَ ، فقلتُ : قُومي إلى جَنَبِهِ، فقُولي: تقولُ أمُّ سلمة: يا رسولَ اللَّه، ألم أَسْمَعْكَ تَنْهَى عن هاتين الركعتينِ ؟ فأراكَ تُصَلِّيها ، فإنْ أَشارَ بيدِه فاسْتَأْخِري ، ففعلت الخادمُ ، فأشارَ بِيدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عنه ، فلما انْصَرَفَ قال : ((يا بنتَ أبي أُمَيَّةَ ، سألتِ عنِ الركعتينِ بعدَ العصرِ ، إنه أتاني أُناسٌ مِنْ عَبْدِ القيسِ بِالإسلامِ مِنْ قَوْمِهِمْ ، فشَغَلوني عن الركعتينِ اللتينِ بعدَ الظَّهْرِ ، فهما هاتان» . (١) في ((السهو)) (١٢٣٣) . (٢) (٤٣٧٠) . (٣) سقط استدركته من البخاري . ٢٩٤ ٣٣ - بَابُ ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها كتاب المواقيت وخرَّجه مسلمٌ - أيضًا(١) . قال الدارقطني في ((العلل)): هو أثبتُ هذه الأحاديث وأصحُّهَا . يشيرُ إلى الأحاديث التي فيها ذِكْرُ عائشة وأمِّ سَلَمَةَ . وقد رُوِيَ عن أمِّ سَلَمَةَ من وَجْهِ آخر، أنها لم تَرَ النبيَّ نَ صلاها غيرَ تلك المرة . خَرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢) : حدثنا عبدُ الرزاق: أنا مَعْمر، عن يَحْيَى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَةَ، عن أُمِّ سلمة زَوْجِ النبي ◌َِّ، قالتْ: لم أَرَ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ صلَّى بعدَ العصرِ قَطُّ إلا مرةً، جاءَه ناسٌ بعد الظهرِ، فَشَغَلُوه في شيءٍ ، فلم يُصَلِّ بعدَ الظهرِ شيئًا حتى صلَّى العصرَ. قالت: فلمَّا صلَّى العصرَ دَخَلَ بيتي فصلَّى ركعتينِ . وخَرَّجه النسائي (٣)- بمعناه. وهذا - أيضًا - إسنادٌ صحيح . وخرَّجِه بقيُّ بْنُ مَخْلد في ((مسنده)) من روايةِ ابنِ أبِي لَبيد ، عن أبي سَلَمَةَ ، قال: قَدِمَ معاويةُ المدينة، فأرسلَ إلى عائشةَ. فسألها عن صلاة رَسُولِ اللّهِ وَال ركعتين بعدَ العصرِ؟ فقالت: ما أدري، سَلُوا أَمَّ سَلَمَةَ، فسألُوا أَمَّ سَلَمَةَ - فذكرت الحديثَ . وهذه الروايةُ تدلُ على أنَّ عائشةَ لم يكنْ عندها عن النبي ◌َّ في ذلك شَيءٌ. ورواه الحُمَيْديُّ (٤)، عن سُفيانَ بنِ عُيينة ، عن أبي لَبيد ، به ، وفي حديثه: أنَّ عائشةَ قالت : لا عِلمَ لي ، ولكن اذهبْ إلى أمِّ سَلَمَةَ . (١) (٢ / ٢١٠ - ٢١١) . (٢) (٦/ ٣١٠) . (٣) (٢٨١/١ - ٢٨٢) . (٤) (٢٩٥) . ٢٩٥ كتاب المواقيت ٣٣ - بَابُ ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها وكذا رواه الشافعيّ (١) - أيضًا - عن سُفيانَ . وخَرَّجه النسائي(٢) - أيضًا - مِن حديثِ أبِي مِجْلَزَ، عن أمِّ سَلَمَةَ ، وفيه : قالتْ: فَرَكَعَهُمَا حَتَّى غَابتِ الشَّمْسُ، ولَمْ أَرَهُ يُصَلِيهما قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ . وقد سَبَقَ بتمامِه . وهذا يدلُّ على أنَّه صلاهما بعدَ غروبِ الشمس قبلَ صلاةِ المغربِ ، وحينئذٍ فلا يبقى إشكالٌ في ذلك . وخرَّج الإمامُ أحمد (٣) من طريقِ عُبيدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الرحمن بن مَوْهَب : حدثني أبو بكر بْنُ عَبْدِ الرحمن بن الحارث بن هشام ، أنه كان عند مروان ، فأرسلَ إلى عائشةَ: ما ركعتانٍ يذكرهما ابنُ الزبير عنكِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّ كان يُصَلِيهما بعدَ العصرِ؟ فأرسلتْ إليه: أخبرتني أمُّ سَلَمَةَ، فأرسلَ إلى أمِّ سَلَمَةَ ، فقالت : يغفرُ اللَّهُ لعائشةَ، لقد وضعتْ أَمْرِي على غير مَوْضِعِهِ ، ثم ذكرتْ قصةَ صلاةِ النّبِيِّ بَّه لَهُمَا، وقالتْ أمُّ سلمة : وما رأيتُه صلاهما قبلَها ولا بعدَها . وقد رُوى عن أمِّ [َسَلَمَةَ]، أنها سألت النبي ◌َّهِ: أفْنَقْضِيهمَا إذا فَاتَتَا؟ قال: ((لا)) (٤). وسيأتي فيما بعدُ - إن شاء اللَّه تعالى. وقد رُوي عن أمِّ سَلَمَةَ ما يُخالفُ هذا ، إلاَّ أنَّ إسنادَه لا يصحُّ : من روايةٍ محمد بْنِ حُميد الرازي ، عن هارون بنِ المُغيرة ، عن ابنٍ سَعيد(٥)، عن عَمَّار الدُّهْنِيِّ، عن عَبْدِ الملك بْنِ عبيدة بن ربيعة، عن جَدته أمِّ سَلَمَةَ، أنَّها أَمَرَتْ بالركعتين بعد العَصْرِ، وإِنْ كَانَ النبي ◌َّهِ لَيُصَلِّيهما إذا صلَّى مَعَ الناسِ وهو (١) (١٦٧) . (٢) (٢٨٢/١) . (٣) (٢٩٩/٦) . (٤) أخرجه أحمد (٣١٥/٦)، وسقط من الأصل قوله: ((لا))، فاستدركته من («المسند». وسيأتي الحديث بعد قليل . (٥) هو : عنبسة . ٢٩٦ حديث : ٥٩٠ كتاب المواقيت جالسٌ ، مخافةَ شُهْرَتَها ، وإذا صلاها في بيته صلاها قائمًا . قال محمدُ بنُ حُميدٍ : كَتَبَ عني أحمدُ بن حنبل هذا الحديثَ . محمدُ بنُ حُميد ، كثيرُ المناكيرِ ، وقد اتَّهِمَ بالكذبِ ، فلا يُلتفت إلى تفرده بما يُخالفُ الثقاتِ . ثم أسْنَدَ حديثَ عائشةَ في هذا البابِ من أربعةِ أَوجهٍ : الأولُ : قال : ٥٩٠ - حَلَّثْنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عَبّدُ الواحِدِ بنُ أَيْمَن: حَدَّثَنِي أبي، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةً قالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ به ، مَا تَرَكَهُما حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاة، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ فَاعِدًا - تَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ -، وَكَانَ النَِّيَُّ يُصَلِيْهِمَا، وَلاَ يُصَلِِّهِمَا فِي الْمَسْجِدِ، مَخَافَةً أَنْ يُتَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ ما يُخَفِّفُ عَنْهُمْ . هذا انْفَرَدَ به البخاريُّ عن مسلمٍ . وخَرَّجه الإسماعيليَّ في «صحيحه)): ((المستخرجِ على صحيحِ البخاريِ))، وزَادَ في روايتِهِ : فَقَالَ لَها أَيْمَنُ : وإنَّ عُمَرَ كَان يَنْهَى عنها ، يضربُ فيها ؟ قالت: صَدَقْتَ، ولكن رسول اللَّهُ وَ له كان يُصَلِّيها، وكَانَ لا يُصَلِّيها في المسجد مخافةً أن يشقَّ على أمتهِ ، وكان يخففُ ما خفف عنهم . وهذا يشبهُ اعتذارها عن تركِ النبيِّ ◌َّ لصلاةِ الضُّحى؛ فإنها قالتْ: ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ يسبحُ سبحةَ الضُّحى قَطُّ ، وإني لأسبحها ، وإنْ كانَ رسولُ اللَّه وَّه ليدعُ العملَ وهو يُحِبُّ أنْ يعملَ به خشيةَ أَنْ يَعْمَلَ بهِ الناسُ فَيُفرضَ عليهم . خَرَّجه مسلمٌ (١). (١) (٢ / ١٥٦). ٢٩٧ كتاب المواقيت ٣٣ - بَابُ ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها وخرَّج البخاريُّ أولَّه(١). الوجهُ الثاني : قال : ٥٩١ - حدثنا مُسدّدٌ: ثنا يَحْيِى: ثنا هشامٌ: أخبرني أَبِي، قَالَ: قَالَتْ عَائشَةُ: ابنَ أُخْتِي، مَا تَرَكَ النَِّّ: ﴿َ السَّجْدَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ . وخرَّجه مسلم(٢) من طريق جَرِيرٍ وابن نُمَيْرٍ ، كلاهما عن هشام بن عُروة ، به . الوجه الثالث : قال : ٥٩٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إسْماعيلَ: ثنا عَبْدُ الوَاحد: ثنا الشَّيْبَانيّ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ : رَكْعَتَانٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدَعُهُمَا سِرًا وَلاَ عَلَانِيَةً : رَكْعَتَانٍ قَبْلَ صَلاَةَ الصُّبْحِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ . وخَرَّجه مسلمٌ (٢) من طريقَ عليٍّ بْنِ مُسْهِرٍ، عن الشَّيْبَانِ، به، ولفظُهُ: قالتْ: صَلاتانِ مَا تَرَكَهُما رسولُ اللَّهِ وَهِ فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّاً وَلاَ عَلَاَنِيَةٌ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ، ورَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ العَصْرِ . وذِكْرُ البيتِ مَعَ قولها : ((سِرًّاً وعلانيةً)) فيه إشكالٌ ؛ فإن لَمْ يكن ذكرُ البيت محفوظًا كان المعنى: أنَّه لم يكن يَتْرُكُهما في المسجدِ وفي البيتِ ، وهذا يُخالفُ حديثَ أنسٍ عنها . (١) (١١٧٧) . (٢) (٢١١/٢) . ٢٩٨ حديث : ٥٩٣ كتاب المواقيت الوجهُ الرابع : قال : ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ: ثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَاً عَلَى عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأتيني فِي يَوْمِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وخَرَّجه مسلمٌ (١) مِنْ طريقِ غُنْدَر، عن شُعبةَ ، عن أبي إِسْحَاقَ - وَهو : السَّبيعي ، به بمعناه . وخَرَّجه البخاريُّ فِي مَوْضِعٍ آخرَ (٢) من حديثِ ابنِ الزُبير ، عن عائشةً . وخَرَّجه مسلمٌ (٣) من طريقٍ آخرَ ، من روايةٍ محمدٍ بِنْ أبي حَرْمَلَةَ : أخبرني أبو سَلَمَةَ، أَنَّ سَأَلَ عائشةَ عن السَّجْدَتَيْنِ الَّتِيْنِ كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ يُصَلِيهِمَا بَعْدَ العَصْرِ ؟ فقالتْ: كَان يصلِّيهما قَبْلَ العصرِ ، ثم إِنه شُغِلَ عَنْهُما - أو نَسِيَهُما -، فصلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثم أثبتَهُمَا ، وكان إِذَاَ صلَّى صلاةً أَثْبَتَها . قال إسماعيلُ : تَعْنِي : دَوَمَ عَلَيْها . وخَرَّجه (٤) من وَجْهِ آخر ، من طريق طَاوُسٍ ، عَنْ عائِشةَ ، قالتْ : لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الركعتينِ بَعْدَ الْعَصْرِ. فقالتْ عائشةُ: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لاَ تَتَحَرَّوْا بصلاتكم طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَها فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ) . ففي هذه الروايةِ: إشارةٌ من عائشةَ إلى أنَّ النبيَّ وَّهِ لم يَكُنْ يُصلِّي في وقتٍ نَهَى عن الصلاةِ فيه ؛ لأنه إنَّما نَهَى عن تحري الطلوعِ والغروبِ ، وكان حے يُصلِّي قبلَ ذلك . (١) (٢ / ٢١١) . (٢) (١٦٣١) . (٣) (٢١١/٢). (٤) (٢ / ٢١٠) . ٢٩٩ ٣٣ - بَابُ ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها كتاب المواقيت وعلى هذا؛ فلا إشكالَ في جوازِ المُدَاومةِ عليها لمحبته المداومة على أعماله، كما في الروايةِ التي قبلَها؛ لأَنِّ ذلك الوقتَ ليس بوقتِ نَهي عن الصلاة بالكُلَِّّة. وقد رُوي عن عائشةَ ، أَنَّه لم يُدَاوِم عليها . خَرَّجه الطبراني(١) من رواية كاملٍ أبي العَلاَءِ ، عن أبي يَحْيِى القَّات ، عن مُجاهدٍ، عن عائشةَ، قالتْ: فَاتَتْ رسولَ اللَّهِ بَلَّ ركعتانِ قبلَ العَصْرِ، فلمَّا انْصَرَفَ صَلَاهُما ، ثم لم يصلّهما بعدُ . ورَوَى بَقِيُّ بِنُ مَخْلَد في ((مُسْنَدِه)): حدثنا محمد بنُ مُصَفَّى : ثنا بَقِيَّة : حدثني محمدُ بنُ زِياد : سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبي قَيْس يقولُ : سألتُ عائشةَ عن الركعتين بعد العصرِ؟ فقالتْ: كَانَ رسولُ اللهِ وَلَه يركعهما قَبْلَ الهاجرةِ، فنهى عنهما ، فَرَكَعَهُما بعدَ العصرِ ، فلم يركعْهما قبلَها ولا بعدَها . وهذا إسنادٌ جَید . وخرَّجه الإمامُ أحمد (٢) عن غُنْدَر: حدثنا شُعْبَةُ ، عن يزيد بنِ خُمَّيْر ، قال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بن [أبي] موسى، قال: دَخلتُ على عائشةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ ، وسَالْتُها عن الركعتينِ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟ فقالتْ: إنَّ رسولَ اللَّه رَّ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَتْهُ عِنْدَ الظُّهْرِ، فصَلَّى الظُّهْرَ، وشُغِلَ في قسْمَتَه حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ صَلَاهَا، وَقَالْتْ: عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ ؛ فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ كَانَ لاَ يَدَعُهُ . قال أحمد : يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرِ صالحُ الحديث . قال : وعبدُ اللَّه بنُ أبي موسى هذا خطأ، أخْطَأَ فيه شُعْبَةُ، هو: عبدُ اللّه بنُ أبي قَيْس. انتهى. والأمرُ كما قَالَه . وقد رُوي عن عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي قَيْسٍ، عن عائشة من وجهٍ آخرَ (٣)، وهو (١) في ((الأوسط)) (٧٦٠٠). (٢) (٦ / ١٢٥ - ١٢٦) . (٣) أحمد (٨٤/٦) وأبو داود (٤٧١٢) ، وليس فيه ذكر الركعتين بعد العصر . ٣٠٠ حديث : ٥٩٣ كتاب المواقيت شاميٌّ حِمصيٌّ ، خَرَّجَ له مسلمٌ . وإنما سُئِلَتْ عائشةُ عن الوِصال والركعتين بعد العصرِ، لأنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كان يَنْهَى عنهما ويفعلُهما، وحديثُ عائشةَ هذا يدلُّ على أنَّه إنَّما فَعَلَهُما في هذه المرةِ ؛ ولذلك لم تَأْمر السائلَ بفعلهما ، وإنَّما عَدَلَتْ إلى أمرِهِ بقيامِ الليل ، مَعَ أنه [لما يسأل عنه، وأَخَبَرَتْ أَنَّ النبيِ وَ لَّ كان لا يَدَعُهُ، وهذا يشعرُ بأنَّ الصلاةَ بعد العصرِ بخلاف ذلك . وخرَّج الإمامُ أحمدُ - أيضًا (١) من روايةٍ معاوية بنِ صالح ، عن عبدِ الله بنِ أبي قَيْسٍ ، قال : سألتُ عائشةَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رُسُولُ اللّهِ بَلَهِ يُصلِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَشُغِلَ عَنْهُمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَكَعَهُما فِي بَيْتِي ، فَمَا تَرَكَهُمَا حَتَّى مَاتَ . قَالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أبي قَيْسِ: فسألتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : قَدْ كُنَّا نَفْعَلُهُ ، ثُمَّ تَرَكْنَاهُ . فخالف معاويةُ بنُ صالحٍ محمدَ بنَ زياد ويزيدَ بنَ خُمَيْر ، وقولُهما أولى . وقَدْ رُوي عن عائشةَ ، أنها ردَّتْ الأمرَ إلى أمِّ سَلَمَةَ في ذلك ، وقد سبق حديثُ كُرَيَب عنها - وهو أصحُّ رواياتِ الباب كما ذَكَرَهُ الدار قطنيُّ - ، وحديثُ(٢) أبي بكر بْنِ عَبْدِ الرحمن بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشامٍ ، أنَّ عائشةَ قالتْ : أخبرتني أُمُّ سَلَمَةَ، وحديثُ أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ وأمِّ سَلَمَةَ . وخَرَّج الإمامُ أحمد (٣) من رواية يَزيد بنِ أبي زِياد ، عن عبْدِ اللَّهِ بنِ الحَارث ، قال : دخلتُ أنا وابنُ عباسٍ على معاويةَ ، فذَكَرَ الركعتين بعد العصرِ، فَجَاءَ ابنُ الزبير، فقال: حدثتني عائشةُ، عن رسولِ اللهِ إِله. (١) (٦/ ١٨٨) . (٢) أحمد (٣٠٣/٦) . (٣) (٣٠٣/٦) .