النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ٥٩ - بابُ الصلاة إذا قدم من سفر كتاب الصلاة الشكر للسلامة)) . ولم يورد في ذلك أثراً ولا نصًا عن أحمد ، ولا غيره في القدوم بخصوصه ، وسجود الشكر للقدوم من الجهاد أو غيره سالمًا لا يعلم فيه شيء عن (١) سلف، إنما الذي جاءت به السنة . صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم . (١) لعل الصواب: ((عمَّن)) أو: ((عن السلف)). ٤٦٢ حديث : ٤٤٤ كتاب الصلاة ٦٠ - بَابُ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ٤٤٤ - حَدَّثْنَا عَبَّدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ : أَبَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرْقِيِّ، عَنْ أَبِي ◌َتَادَةَ السَّلَمِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) . أبو قتادة السَّلَمي منسوب إلى بني سَلِمة - بكسر اللام - ، بطن من الأنصار من الخزرج ، واسم أبي قتادة ، الحارث بن ربعي . وقيل : اسمه : النعمان . وأما النسبة إلى بني سلمة ، فيقال فيها : سَلَمي بفتح اللام . هذا ما اتفق عليه أهل العربية واللغة . ووافقهم على ذلك جماعة من أهل الحديث. وكذلك قيده أبو نصر بن ماكولا في «إكماله)) وغيره . وحكى الحازمي عن أكثر أهل الحديث أنهم يكسرون اللام ، ويقولون : سلمي . وفي الحديث : الأمر لمن دخل المسجد أن يركع ركعتين قبل جلوسه ، وهذا الأمر على الاستحباب دون الوجوب عند جميع العلماء المعتد بهم . وإنما يُحكى القول بوجوبه عن بعض أهل الظاهر . وإنما اختلف العلماء : هل يكره الجلوس قبل الصلاة أم لا ؟ فروي عن طائفة منهم كراهة ذلك ، منهم : أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو قول أصحاب الشافعي . ورخص فيه آخرون ، منهم : القاسم بن محمد وابن أبي ذئب وأحمد بن ٤٦٣ ٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين كتاب الصلاة حنبل وإسحاق بن راهويه . قال أحمد : قد يدخل الرجل على غير وضوء ، ويدخل في الأوقات التي لا يُصلى فيها . يشير إلى أنه لو وجبت الصلاة عند دخول المسجد لوجب على الداخل إليه أن يتوضأ ، وهذا مما لم يوجبه أحد من المسلمين . وأما الداخل في أوقات النهي عن الصلاة ، فللعلماء فيه قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد ، أشهرهما : أنه لا يصلي ، وهو قول أبي حنيفة وغيره. وعند الشافعي يصلي . وربما تأتي هذه المسألة في موضع آخر - إن شاء اللّه. وروي عن جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كان يقال : إذا دخلتَ مسجدًا من مساجد القبائل فلا بأس أن تقعد ولا تركع ، وإذا دخلت مسجدًا من مساجد الجُمَعِ فلا تقعد حتى تركع . ولعل أهل هذه المقالة حملوا قول النبي وَالاول: ((إذا دخل أحدكم المسجد)) على المسجد المعهود في زمنه ، وهو مسجده الذي کان یجمع فيه ، فیلتحق به ما في معناه من مساجد الجُمَعِ دون غيرها . والجمهور حملوا الألف واللام في ((المسجد)) على العموم لا على العهد . وروى الإمام أحمد في ((المسند)) (١): ثنا حسين بن محمد : ثنا ابن أبي ذئب، عن رجل من بني سلمة، عن جابر بن عبد اللّه، أن النبي بَّ أتى مسجدَ بعض الأحزاب ، فوضع رداءه ، فقام ورفع يديه مدًا يدعو عليهم، ولم يصلِّ ، ثم جاء ودعا عليهم وصلَّى . وفي كتاب ((العلل)) لأبي بكر الخلال ، عن أبي بكر المرَّوذيِّ ، قال : قيل (١) (٣٩٣/٣) . ٤٦٤ حديث : ٤٤٤ كتاب الصلاة لأبي عبد اللّه - يعني : أحمد - : حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن هشام بن سعد، عن نعيم المُجمِّر، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، أنه دخل المسجد فاحتبى ، ولم يصلِّ الركعتين - أمحفوظ هو ؟ قال : نعم . قال المرُّوذي : ورأيت أبا عبد اللّه كثيرًا يدخل المسجد ، يقعد ولا يصلي، ثم يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات . وهذا الحديث غريب جداً، ورفعه عجيب ، ولعله موقوف . والله أعلم . وقال جابر بن زيد : إذا دخلت المسجد فصلِّ فيه ، فإن لم تصلِّ فيه فاذكر اللّه ، فكأنك صليت فيه . والصلاة عند دخول المسجد تسمى : تحية المسجد ، وقد جاء ذلك عن النبي لة : خرج ابن حبان في ((صحيحه))(١) من حديث أبي ذر ، قال : دخلتُ المسجدَ فإذا رسولُ اللّهِ وَ لَّ وَحْدَه، فقال: ((يا أبا ذر، إن للمسجد تحيةً، وإن تحيته ركعتان ، فقمْ فاركعهما))، فقمتُ فركعتهما ، ثم عدت فجلست إليه - وذكر الحديث بطوله . وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني ، تكلم فيه أبو زرعة وغيره . وقد روي من وجوه متعددة عن أبي ذر ، وكلها لا تخلو من مقال . وتسمى - أيضًا - حق المسجد . وروى ابن إسحاق ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرو ابن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، قال: قال رسول اللّه وَله: «أعطُوا المساجد حقَّها)) قالوا : وما حقها ؟ قال: ((تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا))(٢). (١) (٣٦١) . (٢) أخرجه ابن خزيمة (١٨٢٤) وابن أبي شيبة (٢٩٩/١). ٤٦٥ ٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين كتاب الصلاة واعلم أن حديث أبي قتادة قد روي بلفظين : أحدهما : (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) . كذا رواه مالك ، وقد خرجه البخاري هاهنا من طريقه كذلك . وهذا اللفظ يقتضي الأمرَ لهم(١) بالصلاة قبل الجلوس ، فمن جلس في المسجد كان مأمورًا بالصلاة [قبل جلوسه . ومن لم يجلس فيه ، فهل يكون مأمورًا بالصلاة ؟] (٢) ينبني على أن القَبْلِيَّةُ(٣) المطلقة هل تصدق بدون وجود ما أضيفت إليه أم لا ؟ وفيه اختلاف قد سبق ذكره في «باب : غسل القائم يده من النوم قبل إدخالها الإناء)). فإن قيل : إنها لا تصدق بدونه ، فالأمر لا يتناول من لا يجلس ، وإن قيل: إنها تصدق بدونه تناولَه الأمرُ . واللفظ الثاني : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا یجلس حتی یرکع ركعتين)) . وقد خرجه البخاري في ((أبواب: صلاة التطوع)) (٤) من رواية عبد اللّه بن سعيد - هو : ابن أبي هند - ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير - بإسناده . وهذه الرواية إنما فيها النهي عن الجلوس حتى يصلي ، فمن دخل ولم يجلس ، بل مرَّ في المسجد مجتازًا فيه ، أو دخل لحاجة ثم خرج ولم يجلس لم يتناوله هذا النهي . ولكن خرجه أبو داود(٥) من رواية أبي عميس ، عن عامر بن عبد اللّه ، عن رجل من بني زريق ، عن أبي قتادة، عن النبي بَ له، بنحوه، زاد فيه: ((ثم (١) من ((هـ)). (٢) سقط من ((هـ)). (٣) في ((هـ)): ((الصلاة)) خطأ. (٤) (١١٦٧) . (٥) (٤٦٨) . ٤٦٦ حديث : ٤٤٤ كتاب الصلاة لیقعد بعدُ إن شاء ، أو ليذهب إلى حاجته)) . وهذه الزيادة تدلُّ على تناول الأمر لمن قعد ومن لم يقعد ، ولعلها مدرجة في الحديث . وقد خرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) هذا الحديث من هذا الوجه ، ووقفه كلَّه على أبي قتادة . وقد فرق أحمد وإسحاق بين أن يجلس الداخل في المسجد ، فقالا : لا يجلس فيه حتى يصلي . قالا: وأما إذا مرَّ فلا بأس ، ولا يتخذه طريقًا . نقله إسحاق بن منصور عنهما . وكان ابن عمر يمر في المسجد ولا يصلي فيه(١). وفي ((تهذيب المدونة)): قال مالك : ومن دخل المسجد فلا يقعد حتى يركع ركعتين ، إلا أن يكون مجتازًا لحاجة ، فجائز أن يمر فيه ولا يركع ، وقاله زيد بن ثابت ثم کره زيد أن يمر فيه ولا يركع ، ولم يأخذ به مالك . وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول اللّه ◌َ يه يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون . قال : ورأيت ابن عمر يفعله(٢). وكان سالم بن عبد اللّه يمر فيه مقبلاً ومدبرًا ولا يصلي فيه . ورخص فيه الشعبي . وقال الحسن : لا بأسَ أن يُسْتَطْرَقَ المسجد . وروي عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، أنه مر في المسجد فصلى فيه ركعة ، وقال : إنما هو تطوع(٣). وقال: كرهت أن أتخذه طريقًا . (١) ابن أبي شيبة (٢٩٩/١). (٢) ابن أبي شيبة (٢٩٩/١). (٣) عزاه ابن حجر في ((التلخيص)) (٢٦/٢) للبيهقي، ولم نجده ، وقال: ((في سنده قابوس ابن أبي ظبيان ، وهو لين)) . ٤٦٧ ٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين كتاب الصلاة جدة . ومرَّ طلحة في المسجد ، فسـ ومر فيه الزبير فركع ركعة أو سجد سجدة . خرجه وكيع في ((كتابه)) . وفي أسانيد المروي عن عمر وطلحة والزبير مُقَال . وفي جواز التطوع بركعة قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد . وقد بوب البخاري على أن ((التطوع لا يكون إلا ركعتين يسلم فيهما))(١). وخرج فيه حديث أبي قتادة هذا مع غيره . [والشافعية خلاف فيما إذا صلى ركعة : هل يقضي بذلك حق المسجد ، أم لا ؟ والصحيح عندهم أنه لا يقضيه بذلك](٢). وأما الاقتصار على سجدة فقول غريب . وفي النهي عن اتخاذ المسجد طريقًا أحاديث مرفوعة متعددة ، في أسانيدها ضعف . وروِّيْنا من طريق الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن سالم ، عن أبيه، قال : لقي عبدَ اللهِ رجلٌ فقال : السلام عليك يا بن مسعود . فقال عبد الله: صدق الله ورسوله؛ قال رسول اللّه وَل: ((من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ، ولا يسلم الرجل إلا على من يعرفه، وأن يُبرِّدَ الصبيُّ الشيخ)(٣). الحكم بن عبد الملك ، ضعيف . (١) ((كتاب التهجد)) باب (٢٨). (٢) سقط من ((هـ)). (٣) أخرجه الطبراني (٣٤٢/٩ - ٣٤٤). وقوله: ((أن يُبَرِّدَ الصبيُّ الشيخ)» أي: يشتمه، ومنه: ((لا تُبَرِّدُوا عن الظالم)، أي : لا تشتموه وتدعوا عليه ، فتخففوا عنه من عقوبة ذنبه . (النهاية) . ٤٦٨ حديث : ٤٤٤ كتاب الصلاة ورواه - أيضاً - ميمون أبو حمزة - وهو ضعيف جدًا - ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود - مرفوعًا(١). وخرجه البزار(٢) من رواية بشير بن سلمان أبو (٣) إسماعيل ، عن سيار ، عن طارق ، عن ابن مسعود ، عن النبي وَلّ - بمعناه. وخرجه الإمام أحمد(٤) بغير هذا اللفظ ، ولم يذكر فيه المرور في المسجد ، وذكر خصَالاً أُخَر . وأما من مرَّ على المسجد ، فهل يستحب له الدخول إليه لقصد الصلاة فيه ؟ لا نعلم في ذلك إلا ما رواه سعيد بن أبي هلال : أخبرني مروان بن عثمان ، أن عُبيد بن حُنين أخبره ، عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول اللّه ◌َّله، فنمر على المسجد ، فنصلي فيه. خرجه النسائي(٥). وبوب عليه : ((صلاة الذي يمر على المسجد)). ومروان بن عثمان ، قال فيه الإمام أحمد : لا يعرف . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف . (١) أخرجه الطبراني (٩/ ٣٤٤). (٢) (١٤٥٩) (٣٤٠٧ - كشف) . (٣) كذا في الأصلين بالرفع . (٤) ((المسند)» (٤٠٧/١ - ٤٠٨، ٤١٩ - ٤٢٠) . (٥) (٥٥/٢) . ٤٦٩ ٦١ - بابُ الحدث في المسجد كتاب الصلاة ٦١ - بَابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ ٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَبْنَا مَالكِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: ((إنَّ المَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ في مُصَلَّهُ الَّذِيِ صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّاغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّارْحَمْهُ» . قد سبق ذكر هذا الحديث في ((أبواب الوضوء)) ، وخرجه البخاري في (باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين)» (١) من رواية المَقْبُري ، عن أبي هريرة . وذكرنا هناك أن الحدث(٢) قد فسر بحدث اللسان والأعمال، وفسر بحدث الفرج ، وبهذا فسره البخاري . ومقصوده: أنه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد؛ لأن النبي وَ الد ذكره ، ولم ينه عنه ، إنما أخبر أنه يقطع صلاة الملائكة . وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسنُ وعطاءٌ وإسحاق . وقد تقدم أن النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف ، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه ، ولغير ضرورة عند الأكثرين ، والنوم مظنة خروج (٣) الحدث ، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل حال ، وهو مخالف للنصوص والإجماع . قال أصحاب الشافعي : والأولى اجتناب إخراج الريح فيه ، لقول النبي (١) (١٧٦) . (٢) في ((ق)): ((الحديث)) خطأ. (٣) من ((هـ)). . ٤٧٠ حديث : ٤٤٥ كتاب الصلاة وَه: ((فإنَّ الملائكة تَتَأَذَّى مما يَتَأَذَّى منه بنو آدم))(١). قالوا : ولا يكره الجلوس فيه للمحدث ، سواء كان له غرض شرعي أو لم يكن . ومن أصحابهم من كرهه لغير غرض . وقيل : إنه لم يوافق على ذلك . (١) أخرجه مسلم (٢/ ٨٠) . ٤٧١ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة ٦٢ -باب بَنْيَان المَسْجد وَقَالَ أَبُو سَعيد : كَانَ سَقْفُ المَسْجِد مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ . وَأَمَرَ عُمَرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ ، وَقَالَ: أَكِنَّالنَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ : يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لاَ يَعْمُرُونَهَا إلاَّ قَليلاً . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَتُزَخْرِ فْتَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. أما حديث أبي سعيد فقد خرجه بتمامه في مواضع من ((كتابه)) في ((الصلاة)) و((الاعتكاف)) وغيرهما(١). وفي الحديث: إن السماء مطرت فوَكَفَ المسجد، فانصرف النبيِ وَلّ من صلاة الصبح وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين . وهذا يدل على أن سقف المسجد لم يكن يكنَّ الناس من المطر ، ولا يمنع من نزول ماء المطر إليه . وقد ذكرنا فيما سبق من مراسيل الزهريَ أنَّ النبيّ وَّ جعل طولَ جداره بسطه وعمده الجذوعَ وسقفه جريدًا . فقيل له : ألا نسقفه ؟ فقال : ((عريشًا كعريش موسى، خَشَبَاتٍ وَثُمَامٌ ، الأمرُ أعجلُ من ذلك)»(٢) . وقال المرُّوذيُّ في ((كتاب الورع))(٣): قرئ على أبي عبد اللّه - يعني: أحمد -: سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، قال: قيل للنبي وَلّ في (١) هذه مواضعه : (٨١٣) (٨٣٦) (٢٠١٦) (٢٠١٨) (٢٠٢٧) (٢٠٣٦) (٢٠٤٠). (٢) سبق - كما قال المؤلف - في شرح الحديث رقم (٤٢٨)، وقد ذكرت هناك أنه لا يصح إلا مرسلاً من مراسيل الحسن . (٣) (ص ١٠٧) . ٤٧٢ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة المسجد: هدْهُ، طدْهُ. قال: ((لا، عريش كعريش موسى)) ؟ قال أبو عبد اللّه: قد سألوا النبي ◌َّر أن يكحِّل المسجد، فقال: ((لا، عريش كعريش موسى)). قال أبو عبد الله: إنما هو شيء مثل الكُحْل يطلى، أي: فلم يرخص النبي وَّر. وقال أبو عبيد : كان سفيان بن عيينة يقول : معنى قوله: ((هذه)»: أصلحه. قال : وتأويله كما قال ، وأصلُهُ : أنه يراد به الإصلاح بعد الهدم ، وكل شيء حركته فقد هدتَهُ ، فكأن المعنى أنه يهدم ثم يستأنف ويصلح . قال المروذي(١): وقلت لأبي عبد اللّه: إن محمد بن أسلم الطوسي لا يخصص مسجده ، ولا بِطُوسِ مسجدٌ مجصَّصٌ إلا قلع جَصَّه ؟ فقال أبو عبد الله : هو من زينة الدنيا. وروى ابن أبي الدنيا (٢) من حديث إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، قال : لما بنى رسول اللّه وَ ي﴾ المسجدَ أعانه عليه أصحابه وهو معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره ، فقال: ((ابنوه عريشًا كعريش موسى)). فقيل للحسن: وما عريشُ موسى ؟ قال : إذا رفع يده بلغ العريشَ - يعني : السقف . ومن رواية ليث ، عن طاوس ، قال : لما قدم معاذ اليمن ، قالوا له : لو أمرتَ بصخرٍ وشجرٍ فينقل فبنيتَ مسجدًا ؟ قال : إني أكره أن أنقله على ظهري يوم القيامة - كأنه يخاف إذا أتقن بناءَه بالصخر والخشب. وروى سفيان ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول اللّه وَل: ((ما أُمرت بتشييد المساجد)). قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى . خرجه الإمام أحمد وأبو داود(٣). (١) في ((الورع)) (ص ١٠٦) . (٢) وكذا البيهقي في ((الدلائل)) (٥٤٢/٢). وانظر ((جامع العلوم والحكم)) (١٢٣/١ - ١٢٤) بتحقيقي . (٣) أبو داود (٤٤٨)، ولم نجده في ((المسند)) وهو في ((كتاب الورع)) (ص ١٠٧) من حديث = ٤٧٣ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة كذا رواه ابن عيينة ، عن الثوري . ورواه وكيع عن الثوري فجعل أوله مرسلاً عن يزيد بن الأصم ، لم يذكر فيه : ((ابن عباس)) . وكذا رواه ابن مهدي عن سفيان. وخرج ابن ماجه(١) كلام ابن عباس من وجه آخر - مرفوعًا - بإسناد ضعيف . وخرج - أيضًا (٢) - بإسناد ضعيف عن عمر - مرفوعًا - : ((ما ساء عملُ قومٍ قطُ إلا زخرفوا مساجدهم)) . وروى حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي وَلَه ، قال: ((لا تقومُ السَّاعة حتى يتباهى الناسُ في المساجد)). خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣). وروى المرَّوذي في ((كتاب الورع)) (٤) بإسناده عن أبي الدرداء ، قال : إذا حليتم مصاحفكم ، وزخرفتمْ مساجدكم ؛ فعليكم الدمار . وقال المروذي : ذكرت لأبي عبد اللّه مسجدًا قد بُني وأُنفق عليه مالٌ كثير، فاسترجع وأنكر ما قلت . قال حرب : قلت لإسحاق - يعني : ابن راهويه - : فتخصيص المساجد ؟ قال : أشدُّ وأشدُّ ، المساجد لا ينبغي أن تزين ، إلا بالصلاة والبر . وقال سفيان الثوري : يكره النقش والتزويق في المسجد ، وكل ما تزين به المساجد . يزيد الأصم مرفوعًا ، وهو مرسل . = (١) (٠ ٧٤) . (٢) (٧٤١) . (٣) أحمد (١٣٤/٣ - ١٤٥ - ١٥٢ - ٢٣٠ - ٢٨٣) وأبو داود (٤٤٩) والنسائي (٣٢/٢) وابن ماجه (٧٣٩) . (٤) (ص ١٠٦ - ١٠٧) . ٤٧٤ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة ويقال : إنما عمارته ذكر الله عز وجل . وممن كره زخرفة المساجد وتزويقها : عمر بن عبد العزيز ، وكان قد أراد . إزالة الزخرفة التي كان الوليد وضعها في مسجد دمشق الجامع فكبر ذلك على من يستحسنه ممن تعجبُهُ زينةُ الحياةِ الدنيا ، واحتالوا عليه بأنواع الحيل ، وأوهموه أنه يغيظُ الكفارَ ، حتى كفَّ عن ذلك . وقد روي عن ابن جريج ، قال : أوَّل من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك . ذكره الأزرقي . ولأصحابنا وأصحاب الشافعي في تحريم تحلية المساجد بالذهب والفضة وجهان ، وكرهه المالكية وبعض الحنفية ، ومنهم من رخص فيه ، وقالوا : إن فعل ذلك من مال الوقف فقد ضمنه من ماله . وأما ما حكاه البخاري عن عمر وأنس [ ... ](١) . وقد روي عن أنس - مرفوعًا - ، رواه سعيد بن عامر : ثنا صالح بن رُسْتُم ، قال : قال أبو قلابة : سمع أنس بن مالك يقول - وقد مروا بمسجد أُحْدث - ، فذكر أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال : ((يأتي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يتباهَوْنَ فيه بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلاً)) - أو قال: ((لا يعمرونها إلا قليلا))(٢). خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣). ثم خرج البخاري هاهنا حديثًا ، فقال : (١) بياض بالأصلين. (٢) في ((هـ)): ((أو قال: ثم لا يعمرونها .. )) وفي ((صحيح ابن خزيمة)): ((أو قال : يعمرونها قليلاً». (٣) (١٣٢١) . ٤٧٥ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة ٤٤٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: ثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِوَهُ ◌َيْنِيًا بِاللَِّنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعَمَدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ ، وَبَنَهُ عَلَى بُنْيَاتِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ يََّ بِالَّلِنِ وَالْجَرِيدِ ، وَأَعَادَ عَمَدَهُ خَشِبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً ، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المِنْقُوشَةِ(١) وَالقَصَّةِ، وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَّقُوشَةٍ ، وَسَقَفَهُ بِالسََّجِ. القَصَّةُ : الجَصُّ . والساج : نوع من أرفع أنواع الخشب ، يجلب من بلاد الهند والزنج . ويَسْتدل بما فعله عثمان من يرخص في تخصيص المساجد وتزويقها ونقشها. وقد روي عن ابن عمر في هذا الباب روايات أخر : فخرج أبو داود(٢) من طريق فِرَاس، عن عطية، عن ابن عمر، أن مسجد النبي 18َّ كانت سواريه على عهد النبي بَّ من جذوع النخل، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تَخَرَّبت في خلافة أبي بكر ، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إنها تخربت في خلافة عمر ، فبناها بجذوع النخلِ وجريد النخل ، وتخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجُرِّ ، فلم تزل ثابتة حتى الآن . وفي هذه الرواية زيادة تجديد أبي بكر له وإعادته على ما كان ، لكنه لم يزد في بقعة المسجد شيئًا ، وإنما زاد فيه عمر . وروى الإمام أحمد(٣): ثنا حماد الخيَّاط: ثنا عبد اللّه، عن نافع ، أن عمر زاد في المسجد من الأُسطوانة إلى المقصورة ، وزاد عثمانُ ، فقال عمر: لولا (١) في الأصلين: ((بحجارة منقوشة))، والمثبت من ((اليونينية)). (٢) (٤٥٢) . (٣) (٤٧/١) . ٤٧٦ حديث : ٤٤٦ كتاب الصلاة أني سمعت رسول اللّه وَّل يقول: ((ينبغي أن نزيدَ في مسجدنا)) ما زدتُ. وليس في هذه الرواية ذكر ابن عمر ، وهو منقطع . وفيما فعله عمر وعثمان من تخريب المسجد والزيادة فيه : دليل على جواز الزيادة في المساجد وتخريبها لتوسعتها وإعادة بنائها على وجه أصلح من البناء الأول ؛ فإن هذا فعله عمر وعثمان بمشهد من المهاجرين والأنصار وأقروا عليه . فأما توسعة المساجد إذا احتيج إلى ذلك لضيقها وكثرة أهلها فقد صرَّح بجوازه أكثر العلماء من المالكية والحنفية وغيرهم . وأما هدم المسجد العامر ، وإعادة بنائه على وجه أصلح من الأول فقد نصّ على جوازه الإمام أحمد . قال أبو داود في ((مسائله))(١): سئل أحمد عن رجل بنى مسجدًا فَعَتَقَ ، فجاء رجل فأراد أن يهدمه فيينيه بناءً أجودَ من ذلك ، فأبى عليه الباني الأول وأحبَّ الجيران لو تركه يهدمه ؟ فقال : لو صار إلى رضا جيرانه لم يكن به بأس . قال : وسمعت أحمد سئل عن مسجد يريدون أن يرفعوه من الأرض ، فمنعهم من ذلك مشايخ يقولون : لا نقدر نصعد ؟ قال أحمد : ما تصنع بأسفله؟ قال : أَجْعلُه سقاية . قال : لا أعلم به بأسًا. قال أحمد: يُنظر إلى قول أكثرهم - يعني : أهل المسجد . وبوب عليه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)): ((باب : المسجد یبنی بناء أجود من بنائه» . وهو - أيضًا - قول أصحاب أبي حنيفة ، ومذهب سفيان الثوري ، حكى أصحابه عنه في تصانيفهم على مذهبه أنه قال في المسجد يكون فيه ضيق ، فأراد أهله أن يوسعوه من ملك رجل منهم ، فلهم ذلك ، وإن أرادوا أن يوسعوه من الطريق والطريق واسع لا يضر بالمارة فيه ، فليس لهم ذلك ، إلا أن يأذن الإمام. (١) (ص ٤٦) . ٤٧٧ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة قال : وللإمام أن يحول الجامع من موضع إلى غيره إذا كان فيه صلاح للرعيّة ونوى الرشد فيه ؛ ذكروا أن ابن مسعود حوَّل مسجد الكوفة من موضع التمارين. قال : وسئل سفيان عن بيع حصير المسجد الخَلِقِ فيجعل في ثمن الجديد ؟ فلم ير به بأسًا . ومذهب الإمام أحمد أن ما خرب من الأوقاف كلها ولم يمكن عمارتها ، فإنها تباع ويستبدل بها ما يقوم مقامها . وعنه في المساجد روايتان : إحداهما كذلك . والثانية : لا تباع وتنقل آلاتها إلى موضع آخر يبنى بها مثلها . ونقل عنه حرب في مسجد خرب ، فنقلت آلاته وبُني بها مسجد في مكان آخر : أن العتيق يُرمَّ ولا يُعطل ، ولا يُبنى في مكانه بيت ولا خانٌ للسبيل ، وي ولكن يُرمُّ ويُتعاهد . ونقل حرب ، عن إسحاق بن راهويه أنه أجاز للسلطان خاصة أن يبني مكان المسجد الخراب خانًا للسبيل أو غيره ، مما يكون خيراً للمسلمين ، فيفعل ما هو خير لهم . وروى حرب بإسناده ، عن عبيد اللّه بن الحسن العنبري في مسجد خافض(١) أراد أهله أن يستبدلوا به ؟ قال : إذا كان الخليفة هو [الذي](٢) يفعل ذلك أُراه جائزًاً . وروى وكيع بإسناده ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : لا بأس أن يُجعل المسجدُ حَشًا والحَشُّ مَسْجدًا . ومما يدل على جواز ذلك: أن النبي وَ لّ عزم على هدم بناء الكعبة، (١) في ((ق)): ((غامض)). (٢) من ((هـ). ٤٧٨ حديث : ٤٤٦ كتاب الصلاة وإعادتها على قواعد إبراهيم ، فيدخل فيها غالب الحجر ، ويجعل لها بابين لاصقين بالأرض(١). وقد فعل ذلك ابن الزبير ، وزاد مع ذلك في طولها ، ثم أعادها الحجاج بأمر عبد الملك إلى حالها الأول ، وأقر الزيادة في طولها . فياللّه العجب !! كيف تقر زيادة لم يذكرها النبي وَّجله، وتُزال زيادة ذكرها وعَزَمَ عليها ؛ ولهذا نَدِمَ عبدُ الملك على ما فَعَلَ لمَّا بلغه الحديثُ عن عائشةَ . ومما يدلُّ على جوازِ ذلك : أنّ العبادات يجوز إبطالُها لإعادتها على وَجْهُ ء أكمل ممّا كانتْ، كما أمَرَ النبيُّ وََّ أصحابَه بفسخِ الحجِّ إلى العُمْرةِ ؛ ليعيدوا الحجَّ على وَجْهِ أكمل مما كان ، وهو وَجْهُ التمتعِ ؛ فإنّه أفضلُ مِن الإفرادِ والقِران بغير سَوْقِ هَدْيٍ ، كما دَلَّ عليه هذه النصوصُ بالأَمْرِ بالفسخِ . وكما أن مَنْ دَخَلَ في صلاةٍ مكتوبةٍ منفردًا، ثم حَضَرَ جماعةٌ ، فإنّ له إبطالَ صلاته أو قلْبَها نفلاً ؛ ليعيد فرضَه في جماعةٍ ، فإنّه أكملُ مِن صلاته منفردًا . وهذا قولُ جمهورِ العلماءِ ، منهم : أحمد ، والشافعي في أحدٍ قوليه ، وكذلك [قال] مالك وأبو حنيفة إذا لم يكن قد صلَّى أكثرَ صلاته . وكذلك الهديُ المعينُ والأضحيةُ المعينةُ يجوزُ إبدالُهما بخير منهما عند أبي حنيفة وأحمد وغيرِهما . وإذا هُدِمَ المسجدُ ، ثم أَعيد بناؤُه أو وُسِّع، فالبناءُ المعادُ يقوم مقامَ الأوّلِ ، ولا يحتاج إلى تجديدِ وَقْفِه . وهذا على قول من يَرَى أنّ الوقفَ ينعقد بالقولِ وبالفعلِ الدالِّ عليه ، وأنّ المسجدَ يصير مسجدًا بالأذانِ وصلاةِ الناسِ فيه ، كما هو قولُ مالكِ وأبي حنيفة والثوري وأحمد - ظاهر ، وتصير الزيادة في المسجد مسجدًا بمجردٍ وصلها في المسجد وصلاة الناس فيها . (١) أخرجه البخاري (١٥٨٦) ومسلم (٤ /٩٨ - ٩٩). ٤٧٩ ٦٢ - بابُ بنيان المسجد كتاب الصلاة وقد قال مجاهدٌ والأوزاعيُّ في الفَرَسِ الحبيسِ إذا عَطِبَ ، فاشْتُري بثمنه فَرَسٌ آخر ، وزِيد في ثمنِه زيادة : إنّ الفرسَ كلَّه يكونُ حَبيسًا كالأول . وحُكْمُ الزيادةِ حُكْمُ المزيد فيه في الفضل - أيضًا - ، فما زِيد في المسجد الحرامِ ومسجدِ النبيِّ نَّهِ كلُّه مسجدٌ، والصلاة فيه كلِّه سواء في المضاعفةِ والفضلِ . وقد قيل : إنه لا يُعلم عن السلفِ في ذلك خِلافٌ ، إنّما خَلَفَ فيه بعضُ المتأخرين من أصحابنا ، منهم : ابنُ عَقيل وابنُ الجَوزي ، [و] بعضُ .(١) الشافعية(١). ولكن قد رُوي عن الإمامِ أحمد التوقفُ في ذلك : ٤٧٥ قال الأَثْرَمُ: قلتُ لأبي عبد اللّه: الصَّفُّ الأولُ في مسجد النبيِّ وَّ: أيّ صفّ هو ، فإني رأيتهم يتوخون دون المنبر ، ويَدَعُون الصّفَّ الأول ؟ قال : ما أَدْري. قلت لأبي عبد اللّه: فما زيد في مسجد النبيِّ نَّ، فهو عندك منه ؟ فقال : وما عندي ، إنما هم أعلم بهذا - يعني : أهل المدينة . وقد رَوَى عُمَرُ بنُ شَبَّة في كتاب ((أَخْبَارِ المدينة)) بإسنادِ فيه نظر ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال: ((لو بُني هذا المسجدُ إلى صنعاء لكان مسجدي)). فكان أبو هريرة يقول : لو مُدَّ هذا المسجد إلى بابِ داري ما عَدَوَتُ أَنْ أصلي فيه . وبإسنادٍ فيه ضَعْف ، عن أبي عمرة ، قال : زاد عُمَرُ في المسجدِ في شَاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة كان مسجد النبي وَله. وبإسنادِهِ، عن ابنِ أبي ذِئب، قال: قال عُمر: لو مُدَّ مسجدُ النبيِّ وَّ إلى ذي الحليفة كان منه . (١) ((بعض الشافعية)" ليس في ((هـ)). (٢) في ((هـ)): ((ابن أبي عمر)) .. ٤٨٠ حديث : ٤٤٦ كتاب الصلاة وكذلك الزيادةُ في المسجدِ الحرامِ : روى مُثَنَّى بنُ الصبَّاح ، عن عطاء ، أنه قيل له في المضاعفة في المسجد وحدَه ، أو في الحرمِ ؟ قال: في الحرمِ كلِّه ؛ فإنّ الحرمَ كلَّه مسجدٌ . ورَوَى الأزرقي بإسنادِه ، عن أبي هريرة ، قال : إنا لنجد في كتابِ اللّه أنَّ حَدَّ المسجدِ الحرامِ من الحَزْوَرَةِ إلى المَسْعَى . وبإسنادِهِ ، عن عبد اللّه بن عَمْرو ، قال : أساسُ المسجد الحرام الذي وَضعَه إبراهيمُ عليه السلام من الحَزْوَرَة إلى المَسْعِى . وبإسناده ، عن عَطاء، قال : المسجدُ الحرامُ الحرمُ كلُّه . ورَوَى عبد الرزاق في (كتابه))(١) من رواية ليث ، عن مجاهدٍ ، قال: الحَرَمُ كلُّه مسجدٌ ، يعتكفُ في أيِّهِ شَاءَ ، وإنْ شَاءَ في منزِلِه ، إلا أنَّه لا يُصلِّي إلا في جماعة . وقد ذَكَرَ الشافعية : أنَّه لو حَلَفَ لا يدخل هذا المسجد ، فزيد فيه ، فدخل موضع الزيادة لم يحنث ، فلو حلف لا يدخل مسجد بني فلان ، فزِيد فيه ، فدخل موضع الزيادة حَنِث . وهذا مما يشهدُ لأن حكمَ الزيادة حكم المزيد في المسجدِ الحرامِ ومسجدٍ النبيِ وَّو؛ لأنه عَرَّفَ المسجد الحرامَ بالألف واللام، ومسجدَه بإضافته إليه ، ولكنه جَمَع بين الإشارةِ إليه وتعريفه بالإضافة ، فقال: ((مسجدي هذا)). [واللّه سبحانه وتعالى أعلم] (٢). (١) (٤ / ٣٤٥) . (٢) من ((هـ)).