النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
١٨ - بابُ الصلاة في المنبر والسطوح والخشب
كتاب الصلاة
أم لا ؟ والله أعلم بذلك .
وفي الحديث : دليل على أن المريضَ الذي يَشُقَّ عليه حضور المسجد له
الصلاة في بيته ، مع قرب بيته من المسجد .
وفيه : أن المريضَ يُصَلِّي بمن دخل عليه للعيادة جماعةً ؛ لتحصيل فضل
الجماعة .
وقد يُستدل بذلك على أن شهود المسجد للجماعة غير واجب على الأعيان ،
كما هو رواية عن أحمد؛ فإنَّه وَلّ لم يأمرهم بإعادة صلاتهم في المسجد ، بل
اكتفى منهم بصلاتهم معه في مشربته .
وأما صلاة القائمِ خَلْفَ الجالسِ ، فقد بوَّب البخاري عليها في موضع آخر ،
ويأتي الكلام عليها فيه - إن شاء اللّه تعالى - ، وكذلك بقية فوائد الحديث .

٢٤٢
حديث : ٣٧٩
كتاب الصلاة
١٩ - بابٌ
إِذا أَصابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَنَهُ إِذا سَجَدَ
٣٧٩ - حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدِ: ثنا سُلَيْمَانُ الشَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَادِ،
عن مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كان رَسُولُ اللَّهِوَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرَّبَّمَا
أصابَي ثَوْبُهُ إِذا سَجَدَ . قَالَتْ: وكانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ .
قد سبق هذا الحديثُ في ((أبوابِ الحَيْضِ))، والاستدلالُ به على طهارة ثيابِ
الحائضِ ، وأنه تجوزُ الصلاةُ فيها ما لم يُرَ فيها نجاسةٌ .
ويُستدلُ به - أيضًا - على أن المُصَلِّيَ إذا حَاذَتْهُ امرأةٌ وكانتْ إلى جانبه ، فإنَّ
صَلاَتَه لا تفسدُ بذلك، إذا كانت المرأةُ في غيرِ صلاةٍ .
وقد نَصَّ على ذلك سفيانُ الثوري وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافًا .
وإنما اختلفوا فيما إذا كانا جميعًا في صلاةٍ واحدةٍ ، وليس بينهما سُتْرة :
فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأكثرُ أصحابنا : لا تبطلُ بذلك صلاةُ واحد
منهما ، مع الكراهةِ للرجل في مُصَافَّتِها ، وفي التأخير عنها .
وقالت طائفة : تبطلُ صلاةُ مَنْ يليها ومَنْ خلفها بحيالها ، وهو قولُ
أبي حنيفة والثوري ، وطائفة من أصحابنا ، منهم : أبو بكر عبد العزيز ،
وأبو حفص البرمكي ، وزاد : أنه تبطل صلاتها - أيضًا .
ومن أصحابنا من خص البُطلانَ بمَنْ يليها دُونَ مَنْ خلفها ، ولا وجه له ،
ونصُّ أحمد يدل على خلافه .
قال حربٌ : قلتُ لأحمد : الرجلُ يُصلي وامرأةٌ بحِيَالِهِ قائمةٌ تصلي ، أو
بَيْنَ يَدَيْهِ ؟ فقال : إنْ كانتْ بحيالِهِ فهو أسهلُ من أن تكونَ بَيْنَ يَدَيْهِ . قلتُ :

٢٤٣
١٩ - بابٌ إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد
كتاب الصلاة
أَيعيدُ الصلاةَ ؟ قال: ما أدري . وقال : إن كانت المرأةُ في غيرِ الصلاةِ فإنه
لا بأس؛ قد كانتْ عائشةُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ وَِّ .
وقال إسحاق : تفسد صلاةُ المرأة دون الرجل ؛ لأنها هي المنهية عن مُصَافَّة
الرجل وعن أن تتقدمَ بين يديه ، فتختص صلاتها بالبطلان ؛ لعصيانها بالمخالفة
دونه .
وهذا ينبغي تقييدُه بما إذا كان هو يصلي قَبْل صلاتها ، ثم دخلت في الصلاةِ
بعده .
وقد قال محمد بن نصر : ثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ ، في رجلٍ صلى ورَكَزَ بين
يديه نُشَّابَةً (١) - أو لم يركز - ، ثم جاءت امرأةٌ فصلَّت أمامه والنُّشَّابة بينهما : هل
تفسد صلاتُه؟ فقال : قال سفيانُ : إن لم يركزْ فسدتْ صلاتُه . قلتُ : أرأيتَ
إن رُكزت بعدما رآها تصلي أمامه : هل تفسد صلاتُه ؟ قال : لا .
وقال الأوزاعيَّ في امرأةٍ تصلي بصلاةٍ زوجها : تقومُ خلفه ؛ فإن ضاق
مكانُهما قامتْ عن يمينه ، وجعلا بينهما سُتْرة ، فإن كانا في بيتِ فصلت امرأةٌ في
ناحية وصلى زوجُها في ناحية بينهما عرض البيت وطوله فلا يفسدُ ذلك عليه
صلاته .
وقال سفيانُ : إن كانت المرأة تصلي غير صلاة الرجل لم تُفْسِد عليه صلاتَه .
وروى أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن : ثنا هشام بن سعد : حدثني صالح بن
جُبير الأُرْدُنِّي(٢) ، عن رجل ، قال : جئتُ عمر بن الخطاب ، فقلت : يا أميرَ
المؤمنين ، لي بيتٌ فَتَكلَّفُ امرأتي فلا يسعُنا إلا أن تقوم حذائي ؟ قال : اجعل
بينك وبينها ثوبًا ، ثم صلِّ ما شئت .
أبنا إسرائيل : حدثني ثُوَيْرٌ، قال : سألتُ مجاهدًا ، قلت : أُصلي وامرأتي
(١) النُّشابة : واحدة النُّشَّاب ، وهو النَّلُ.
(٢) في الأصل : ((الأزدي))، تصحيف .

٢٤٤
حديث : ٣٧٩
كتاب الصلاة
إلى جنبي ؟ قال : لا بأس .
وقد ضعَّفَ الشافعيُّ المرويَّ عن عُمرَ في هذا ، وقال : لا يُعرف .
وخرَّجه البيهقي(١) من طريق بُرد بن سنان ، عن عُبَّادة بن نُسَيِّ، عن غُضَيْف
ابنِ الحارث ، قال : سألتُ عمر بن الخطاب ، قلت : إنا نبدو فنكون في
الأبنية ، فإن خرجتُ قررتُ ، وإن خرجتْ امرأتي قرتْ (٢)؟ فقال عمر : اقطع
بينك وبينها ثوبًا ، ثم ليصل كلُ واحدٍ منكما .
وخرَّجه الإسماعيليَّ في ((مسند عمر)) من رواية صفوان بن عمرو : ثنا
عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير ، عن الحارث بن معاوية الكندي ، أنه سأل
عمر ، قال : ربما كنتُ أنا والمرأة في ضيقِ ، فتحضُر الصلاة ، فإن صليت أنا
وهي كانت تجاهي ، وإن صلت خلفي خرجت من البناء ؟ قال : استر بينك
وبينها بثوبٍ ، ثم تصلي وراءَك إن شئتَ .
(١) (٢/ ٣١٢) .
(٢) القر : البرد .

٢٤٥
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
٢٠ ۔بابُ
الصَّلَاة عَلَى الْحَصِيرِ
وصَلَّى جابرُ بْنُ عبد اللَّه وأبو سعيد في السّفينة قيامًا .
وقَالَ الْحَسَنُ: تُصَلِّي قائمًا، مَا لَمْ تَشُقُّ على أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَها ، وإِلا
فَقَاعدا .
إنما افتتح هذا الباب بذِكْرِ الصلاة في السفينة ؛ لأن الْمُصَلِّي في السفينة
لا يمكنه الصلاة على التراب ، ولا على وَجْهِ الأرض ، وإنما يُصلِّي على
خشب السفينة ، أو ما فوقه من البُسط أو الحصير أو الأمتعة والأحمال التي
فيها .
ولهذا المعنی ۔۔ والله أعلم - رُوي عن مسروق ومحمد بن سيرين ، أنهما كانا
يحملان معهما في السفينة لَبِنة أو آجُرَّةً يسجدان عليها ، والظاهر : أنهما فعلا
ذلك لكراهتما السجود على غير أجزاء الأرض ، أو أن يكون اختارا السجود على
اللَّبِنة على الإيماء ، كما اختار قومٌ من العلماءِ للمريض أن يسجدَ على وسادة
ونحوها ولا يومئُ .
وروى حماد بن زيد ، عن أنس بن سيرين ، أن أنس بن مالك صلَّى بهم في
سفينة على بساط .
وقال حرب : قلت لأحمد في الصلاة في السفينة : يسجدون على الأحمال
والثياب ونحو ذلك ؟ فسَهَّل فيه .
قال : وقال إسحاق : يصلي فيها قائمًا على البسط .
وروى ابن أبي شيبة(١): ثنا مروانُ بن معاوية ، عن حميد ، عن عبد الله
(١) (٢/ ٦٩ - الثقافية).

٢٤٦
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
ابن أبي عُتْبة مولى أنس ، قال : سافرتُ مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء
وجابر بن عبد اللّه - قال حُميد: وناسٍ قد سماهم - ، فكان إمامُنا يصلي بنا في
السفينة قائمًا ، ونصلي خلفه قيامًا، ولو شئنا لأَرْفَيْنا (١) وخرجنا .
ورواه الأَثْرَمُ عن ابن أبي شيبة ، وذكر أن أحمد احتج به .
وقد رواه عن حُميد : مُعاذ بن مُعاذ وسفيانُ الثوري، وقال : أُراه ذَكَرَ
منهم : أبا هريرة .
وروى الأَثْرِمُ: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيم : ثنا عبد اللّه بن مروان ، قال: سألتُ
الحسنَ ، قلتُ : أسافر ، فكيف الصلاةُ في السفينة ؟ قال : قائمًا ، ما لم يشق
على أصحابك . قلت : إنها عواقيل ؟ قال : أدرها كما تدور ، فإذا استقبلت
القبلة فصلِه .
وأكثر العلماء على أن المُصَلِّي في السفينة يلزمه أن يصلي قائمًا إذا قدر على
ذلك من غير ضرر ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد .
وقالت طائفة : لا يلزمه القيام ، وله أن يصلي قاعدًا بكل حال إذا كانت
سائرة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه .
وروي عن أنس ، أنه صلى بهم في السفينة قاعدًا .
وعن مجاهد ، قال: كنَّا مع جنادة بن أبي أمية في البحر، فكنا نصلي قُعودًا.
وهذه قَضَايا أَعْيان ، يحتمل أنهم فعلوا ذلك للخوف على أنفسهم ، أو الضرر
يحصل لهم بالقيام .
وقد روي في هذا حديث مرفوع عن جعفر بن بُرقان ، عن مَيْمون بن
مِهْران، عن ابن عمر، أن النبي وَّ أمر جعفر بن أبي طالب وأصحابه أن
يصلوا في السفينة قيامًا ، إلا أن يخافوا الغرق(٢).
(١) في ((ق): ((لأوبقنا) والمثبت من ((المصنف))، والمعنى: اقتربنا من الشَّط. (نهاية).
(٢) أخرجه البيهقي (١٥٥/٣) .

٢٤٧
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
وقد رواه عن جعفر بن بُرقان : عبدُ اللّه بن داود الخُرَيْبِيَّ، ولم يسمعه
منه ، بل قال : ثَنَاهُ رجل من أهل الكوفة من ثقيف ، عن جعفر بن بُرقان .
واختلف عليه بعد ذلك في إسناده :
فقيل: عنه، عن ابن عُمر، عن النبي وَّر.
وقيل : عنه، عن ابن عباس، عن النبي اَثار.
وقيل : عنه ، عن ابن عمر ، عن جعفر بن أبي طالب .
ورواه حسين بن عُلوان ، عن جعفر بن بُرقان ، عن مَيْمون ، عن ابن
عباس، عن النبي ◌ٍَّ(١).
وحسين ، متروك الحديث .
ورواه - أيضًا - أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا جعفر بن برقان ، عن مَيْمون
ابن مِهْران، عن ابن عُمر، عن النبي ◌َّ .
خرّجه من طريقه الدارقطني والبيهقي(٢).
وهذا منكر ، وفي صحته عن أبي نعيم نظر .
وقد خَرَّجه الدارقطني من رواية بشر بن فَافَا ، عنه .
وهذا رجل لا يُعرف حالُه بالكلية ، وقد وصفه بالجهالة جماعةٌ ، منهم
عبد الحق الأشبيلي وابن الجوزي .
وخرَّجه الحاكمُ والبيهقي(٣) من طريق ابن أبي الحُنين ، عن أبي نعيم .
(١) الدار قطني (٣٩٤/١).
(٢) الدار قطني (٣٩٥/١) والبيهقي (١٥٥/٣).
(٣) الحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي (١٥٥/٣).
ووقع في ((المستدرك)): ((ابن أبي الحسين)).
والذي قاله الحاكم أنه على شرط مسلم .
ثم قال: ((وهو شاذ بمرة)» فلعل الحافظ ابن رجب انتقل نظره .

....--
٢٤٨
حديث : ٣٨٠
كتاب الصلاة
وزعم الحاكم أنه على شرط الشيخين ، وما أبعده من ذلك ، ولو كان
مقاربًا لشرط البخاري فضلاً عن أن يكون على شرطه لذكره تعليقًا ، ولم يقتصر
على ما رُوى عن الصحابة خاصة .
وقال البيهقي : هو حسن . والله أعلم.
وقول الحسن : يدورون كلما دارتْ - يعني : أنهم يصلون إلى القبلة ،
فكلما انحرفت السفينة عن القبلة داروا معها .
وهذا مع القدرة ، فإذا عجزوا عن ذلك للخوف على أنفسهم فإنه يكفيهم
الاستقبال في أول الصلاة ، نصّ عليه مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة . والله
أعلم .
ثم قال البخاري - رحمه الله - :
٣٨٠ - ثَنَا عبدُ اللَّه بنُ يُوسُفَ: أبنا مَالِكٌ، عن إِسحاقَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن
أَنَسِ بِنِ مالِكِ، أَنَّ جَدَّهُ مُلَكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ لِطعامِ صَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ،
ثُمَّ قال: ((قُومُوا فَأُصَلَّ لَكُمْ). قال أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لَنَا قِدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ
ما لُبِسَ، فَتَضَحْتُهُ بماءٍ، فَقَامَ رسولُ اللَّهِوَِّ وصَفَفْتُ أَنَّا وَالََّيِمُ وَرَاءَهُ، والعجوزُ
مِنْ وَرَنَا، فصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
((مُلَيْكَة)) : قال كثير من الناس : هي جدّة إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة ، قالوا : والضمير في قوله: ((أن جدته)) إليه يعود ، لا إلى أنس.
وقد روى هذا الحديث عبدُ الرزاق(١)، عن مالك ، وقال : يعني : جدة
إسحاق .
وهذا تفسير من بعض رواة الحديث .
(١) في ((مصنفه)) (٣٩٤/١) مختصرًا وليس فيه ما ذكره عنه المؤلف ، لكن حكى ذلك ابن
عبد البر في ((التمهيد)) كما سيأتي .

٢٤٩
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
وقد ذَكَرَ ابنُ عبد البر(١) وغيرُهُ : أنها هي أمُّ سُليم أمُّ أنس بن مالك ؛ فإنَّ
أبا طلحة تزوجها بعد أبي أنس ، فولدتْ له عبد اللّه .
وقيل : بل مُلَيْكَة أختها أم حَرام زوجة عُبادة ، وسماها جدته لأنها أخت
جدته ، على حَدِّ قوله تعالى حاكيًا عن بني يعقوب ، أنهم قالوا لأبيهم : ﴿نعبد
إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقٍ﴾ [البقرة: ١٣٣]، فإن إسماعيل
عمه ، والعم صِنُو الأب .
وظاهر سياق الحديث : يدل على أن مليكة جدة أنس ، وهذا هو الأظهر .
والله أعلم .
وروي صريحًا من رواية مُقَدَّم بن يحيى ، عن عَمِّه القاسم ، عن
عُبيد اللّه بن عُمر ، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: أرسلَتْ
جدتي إلى رسولِ اللّه وَّه - واسمها: مليكة - ، فجاءنا، فحضرت الصلاةُ -
وَذَكَرَ الحديث .
خَرَّجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))(٢) .
وقد ذَكَرَ ابنُ سعد(٣) : أن مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مَنَاة بن عدي بن
عمرو بن مالك بن النجَّر ، هي أم حَرام وسُليم وأم سليم وأم حرام ، أولاد
ملْحان .
فتبين بهذا أن مليكة جدة أنس حقيقةً ، ولا يمنع من هذا أنه لم يذكرها
في أسماء الصحابيات كثير مِمَّنْ جمع في أسماء الصحابة ؛ لأن هذا الحديث
الصحيح يشهد بذلك ، والاعتماد عليه أقوى من الاعتماد على قول مثل ابن
(١) ((التمهيد» (٢٦٤/١).
وفي الأصل ((ق)): ((وقد ذكر أن ابن عبد البر))، و((أن)) مقحمة.
(٢) ((تاريخ أصبهان)) (٢٦٣/١) .
(٣) في (طبقاته)) (٣/ ٢/ ٧١ - ٧٢) (٨ / ٣١٠ - ٣١٨).

٢٥٠
حديث : ٣٨٠
كتاب الصلاة
إسحاق والواقدي .
ويعضد صحةَ هذا : أن أحدًا ممن يُعْتمد على قوله لم يُسمِ أمَّ سليم :
مُليكةَ ، وقول أنس : ((فقمت إلى حَصَيرٍ لنا)) يدل على أن هذا البيت كان بيت
أم سليم أم أنس .
وقد رواه ابنُ عيينة(١)، عن إسحاق بن عبد اللّه مختصرًا، وصرح فيه بأن
العجوز التي صلَّتْ وراءهم هي أم سُليم أم أنس ، وهذا يدل على أنها هي التي
دعتْ النبيَّ ◌َّ إلى طعامها.
وخَرَّجه النسائيّ (٢) من طريق يحيى بن سعيد ، عن إسحاق بن عبد اللّه،
عن أنس ، أن أمَّ سليم سألتْ رسولَ اللّهِ وَ لَّ أن يَأْتِيهَا ويُصلِيَ في بيتها فتتخذه
مُصَلَى ، فأتاها فَعَمَدَتْ إلى حصيرِ فنضحتْه بماءٍ ، فصلَّى عليه وصَلَّوا معه .
وقوله : ((قد اسودَّ من طُولٍ ما لُبِسَ)) يدل على أن لُبْسَ كل شيءٍ بِحَسَبِهِ ،
فلُبْسُ الحصير هو بَسْطُهُ واستعماله في الجلوس عليه .
واسْتَدَلَّ بذلك مَنْ حرَّم الجلوسَ على الحرير وافتراشَهُ ؛ لأن افتراشَ فُرُش
الحرير وبسطه لباسٌ له ، فيدخل في نصوص تحريم لباس الحرير .
وزَعَمَ ابنُ عبد البر(٣): أَنَّ هذا يُؤخذ منه أَنَّ مَنْ حَلَفَ لا يلبس ثوبًا ، وليس
له نية ولا ليمينه سبب ، فإنه يَحْنثُ بما يُتوطأ ويُبسط من الثياب ؛ لأن ذلك يسمى
لباسًا .
وهذا الذي قاله فيه نظرٌ ؛ فإن اللُّبْسَ المضافَ إلى الثوب إنما يُراد به اشتمال
البدن أو بعضه به دون الجلوس عليه ، بخلاف اللُّبْس إذا أُضيف إلى ما يُجلس
عليه ويُفُترش ، أو أُطلق ولم يُضف إلى شيء، كما لو حَلَفَ لا يلبسُ شيئًا
(١) البخاري (٧٢٧) (٨٧١) (٨٧٤).
(٢) (٢/ ٥٦).
(٣) في ((التمهيد)) (٢٦٥/١).

٢٥١
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
فجلس على حصير ، أو حلف لا يلبس حصيرًا فجلس عليه .
ولو تعلق الحِنْثُ بما يسمى لباسًا بَوجْهٍ ما ، لكان ينبغي أن يَحْنَثَ بمضاجعة
زوجته وبدخول الليل عليه؛ قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾
[البقرة: ١٨٧]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسَا﴾ [النبأ: ١٠].
وكلُّ ما لابس الإنسانَ من جوع أو خوف فهو لباس ؛ قال تعالى :
فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] .
ولا نعلمُ خلافًا أنه لو حَلَفَ لا يجلس على بساط ، فجلس على الأرض لم
يَحْنَث، وقد سَمَّاها اللهُ بساطًا ، وكذلك لو حَلَفَ لا يجلس تحت سقف فجلس
تحت السماء ، وقد سمى اللهُ السماءَ سقفًا، وكذلك لو حَلَفَ لا يجلس في ضَوْءِ
سِراج فجلس في ضوء الشمس .
فإن هذه الأسماء غير مُستعملة في العُرْفِ ، والأيمان إنما تنصرفُ إلى ما
يَتَعارَفُهُ الناسُ في مخاطباتهم دون ما يصدقُ عليه الاسم بوجه ما في اللغة على
وجه التَّجَوُّزِ . والله أعلم.
وإنما قال أصحابُنا : لو حَلَفَ لَيَرَيْنَّ امرأتهَ عاريةً لابسةً أنه يبرأُ برؤيتها في
الليل عاريةً ؛ لأن جَمْعَهُ بين عُريها ولبسها قرينةٌ تدل على أنه لم يُرد لُبْسَها
لثيابها ؛ فإنَّ ذلك لا يجتمع مع عُريها .
وأما نَضْحُ الحصير : فاخْتُلِفَ في معناه :
فقيل : هو تطهيرٌ له ، وإزالةٌ لما يُتوهم فيه من إصابة النجاسة له مع كثرة
استعماله وطول عهده في بيته يَتَربى فيه أولادٌ صغارٌ .
وعلى هذا ؛ فقيل : إنَّ النضحَ هو الغَسْل ، وقيل : بل هو الرَّشُّ .
وهذا يُستدل به على تطهير ما شك في نجاسته بالنضح ، وقد سبق ذكر ذلك
في ((كتاب: الوضوء))، وأنَّ عمر وغيره فعلوه ، وأن مِن الناس مَنْ خالف فيه ،

٢٥٢
حديث : ٣٨٠
كتاب الصلاة
وقال : لا يزيده النضحُ إلا شراً .
وقيل : بل النضحُ هو تنظيف له من الوَسَخ ، وتلين له .
وعلى هذا ؛ فالمراد بالنضح فيه بالرش على ظاهر اللفظ .
وهو الأظهر . والله أعلم.
ويشهد لذلك: ما خرَّجه مسلم(١) من حديث أبي التَّح ، عن أنس ، قال :
كان النبيُّ وَّ﴾ أحسنَ الناس خُلُقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا ، قال :
فيأمر بالبِسَاطِ الذي تحته فيُكْنس، ثم يُنْضح، ثم يَؤُمُّ رسولُ اللَّهِ بِّله ونقومُ
خلفه ، فيصلي بنا . قال : وكان بساطهم من جريد النخل .
وخرَّج - أيضًا (٢) - من رواية الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال: ثنا
أبو سعيد الخُدري، أنه دخل على رسولِ اللّه وَّر، فوجده يصلي على حصير
يسجد عليه .
وهذه الصلاة كانت تطوعًا ؛ يدل على ذلك : ما خرجه مسلم(٣) من حديث
ثابت، عن أنس ، قال: دخل النبي وَلّ علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حَرام
خالتي ، فقال: ((قوموا، فالأُصلي بكم))، في غير وقت صلاة ، فصلَّى بنا .
وخرّجه أبو داود(٤)، وعنده : فصلى بنا ركعتين تطوعًا .
وإنما خَرَّجه البُخاري في هذا الباب لأجل صلاة النبي وَِّ على الحصير ،
وقد خَرَّجه في موضع آخر من ((كتابه))(٥) هذا ، ولفظه : فقام عليه رسول اللّه
(١) (٢/ ١٢٧) .
(٢) (٦٢/٢ - ١٢٨) .
(٣) (١٢٧/٢) .
(٤) (٨ ٠ ٦) .
(٥) (٨٦٠) لكن ليس عنده لفظة: ((عليه))، وهي عند أبي داود (٦١٢).

٢٥٣
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
يعني : على الحصير الذي نُضِح .
وقد تبين برواية أبي التّيَّاح ، عن أنس ، أنه كان من جَريد النخل ، وقد
سُمِّي في بعض الروايات بِساطًا ؛ لأنه يُبسط .
وخرَّج أبو داود(١) من رواية قَتَادة، عن أنس، أن النبي ◌َّ كان يزورُ
أمَّ سُليم فتدركه الصلاةُ أحيانًا فيصلي على بساط لها ، وهو حصير ننضحه
بالماء .
وقد خرَّج البخاري - أيضًا - في موضع آخر من ((كتابه))(٢) هذا من حديث
أنس بن سيرين ، عن أنس ، أنَّ رَجُلاً من الأنصار قال : يا رسول اللّه ، إني لا
أستطيع الصلاة معك - وكان رجُلاً ضَخْمًا -، فَصَنَع للنبيِّنَلَ طعامًا، فَدَعَاهُ إلى
منزله ، فَبَسَطَ له حصيرًا، ونضح طَرَفَ الحصيرِ ، فصلى عليه ركعتين .
فدلتْ هذه الأحاديثُ على جواز الصلاة على الحصير .
وفي حديث أبي سعيد الذي خَرَّجه مسلم(٣) التصريحُ بأنه سجد عليه .
و کذلك روی من حديث أنس .
خرَّجه الإمامُ أحمد(٤) من رواية عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن
إسحاق بن عبد اللّه، عن أنس، قال: صلى بنا رسول اللّه لَّل في بيت
أم سليم على حصير قديم قد تغير من القِدَم . قال : ونضحه بشيءٍ من ماء ،
فسجد عليه .
وأكثرُ أهلِ العلم على جواز الصلاة على الحصير والسجود عليه ، وأن ذلك
لا يُكْره إذا كان الحصيرُ من جَريد النخل أو نحوه مما يَنْبت من الأرض .
(١) (٦٥٨) .
(٢) (٦٧٠) (١١٧٩) .
(٣) (٦٢/٢ - ١٢٨) .
(٤) (١٤٥/٣ - ٢٢٦) .

٢٥٤
حديث : ٣٨٠
كتاب الصلاة
وممن رُوي عنه أنه صَلَّى على الحصير : ابن عُمر ، وزيد بن ثابت ،
وجابر ، وأبو ذر .
وقال النخعي : كانوا يُصلون على الحصير والبُورِيِّ (١).
وقال مجاهد : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت .
ومذهب مالك : لا بأس أن يسجد على الخُمْرة والحصير وما تنبت الأرض ،
ويضع كفيه عليها .
والسجود على الأرض أفضل عنده ، وعند كثير من العلماء .
وكان ابنُ مسعود لا يُصلي على شيءٍ إلا على الأرض .
وروي عن أبي بكر الصديق ، أنه رأى قومًا يصلون على بُسط ، فقال لهم :
افضوا إلى الأرض .
وفي إسناده نظر .
وروي عن ابن عُمر ، أنه كان يصلي على الخُمرة ويسجد على الأرض .
ونحوه عن علي بن حسين .
وقال النخعي في السجود على الحصير : الأرض أحب إليَّ .
وعنه ، أنه قال : لا بأس أن يصلي على الحصير ، لكن لا يسجد عليه .
ونقل حرب، عن إسحاق، قال: مضت السُّنة من النبي وَّو أنه صلى على
الخُمْرة والبساط ، وعلى الثوب الحائل بينه وبين الأرض. قال: وإن سجد الرجل
على الأرض فهو أحب إليَّ، وإن أفضى بجبهته ويديه إلى الأرض فهو أحب إلينا.
وأكثر صلاة النبي وَّ كانت على الأرض ، ويدل على ذلك: أنه لما
وَكَفَ (١) المسجدُ وكان على عَرِيشٍ فصلى النبي ◌َِّ صلاةَ الصبح، وانصرف
(١) هو «الحصير المعمول من القصب ويقال فيها بَارِيَّةً وبُورِيَاء)) اهـ. من ((النهاية)).
(٢) أي قَطَرَ.
١

٢٥٥
٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير
كتاب الصلاة
وأَثَرُ الماء والطين على جبهته وأنفه .
وخرَّج أبو داود(١) من رواية شُريح بن هانئٍ ، عن عائشة ، قالت : لقد
مُطرنا مرة بالليل، فطرحنا للنبي وَليهِ نِطْعًا، فكأني أنظر إلى ثُقْبٍ فيه ينبع الماء
منه ، وما رأيته منَّقِيًّا الأرض بشيء من ثيابه قطُّ .
وخرَّجه الإمام أحمد (٢)، ولفظه: قالت: ما رأيتُ رسول اللّه وَل يتقي
الأرضَ بشيء ، إلا مرة ؛ فإنه أصابه مطر فجلس على طرف بناء ، فكأني أنظر
إلى الماء ينبع من نَقْبٍ كان فيه .
وخرجه ابن جرير والبيهقي(٣) وغيرهما، وعندهم : أن شريحًا قال: سألت
عائشة عن صلاة رسول اللّه ◌َظله- فذكرت الحديث.
وفي رواية لابن جرير: أن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللّه مَ له صلى
على شيء قط ، إلا أنه أصابنا مطر ذات ليلة ، فاجترَّ نطعًا ، فصلى عليه .
وخرجه الطبراني(٤)، ولفظه: كان رسول اللّه وَ له إذا صلى لا يضع تحت
قدميه شيئًا ، إلا أنَّا مطرنا يومًا فوضع تحت قدميه نطعًا .
وهذه الرواية من رواية قَيْس بن الربيع، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه.
وخرَّجِ بَقِيُّ بنُ مَخْلَد في («مسنده) من رواية يزيد بن المِقْدام بن شُريح ، عن
أبيه ، عن جَدِّ، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، إن أُناسًا يصلون على
هذه الحُصُرِ ، ولم أسمع اللّه يذكرها في القرآن ، إلا في مكان واحد :
﴿لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، أفكان النبي ◌َّ يصلي على الحصير؟ قالت:
لم يكن رسول اللّه ◌َ﴾ يصلي على الحصير.
(١) (١٣٠٣) .
(٢) (٥٨/٦). بنحو هذا اللفظ.
(٣) (٤٣٦/٢) .
(٤) في ((الأوسط)) (٥٧٧٧).

٢٥٦
حديث : ٣٨٠
كتاب الصلاة
وهذا غريب جدًا .
ويزيد بن المقدام ، قال أبو حاتم : يكتب حديثه .
وخرَّج الإمام أحمد (١): ثنا عثمان بن عمر : ثنا يونس ، عن الزهري ، عن
عروة، عن عائشة، أن رسول اللّه ◌َيليه كان يصلي على خمرة، فقال:
(يَا عَائِشَةَ، ارْفَعِي حَصيرك، فَقَدْ خَشِيتُ أنْ يكونَ يَفْنُ الناسَ) .
وهذا غريب جداً .
ولكنه اختلف فيه على يونس :
فرواه مفضل بن فَضَالة ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي
وَّ كان يصلي على الخُمْرة ، ويسجد عليها.
ورواه شَبيب بن سعيد ، عن يونس ، عن الزهري - مرسلاً .
ورواه ابنُ وهب في «مسنده))(٢) عن يونس ، عن الزهري ، قال : لم أزل
أسمع أن رسول اللّه وَل صلَّى على خُمْرة - وعن أنس بن مالك، قال: كان
رسول الله وَلا يصلي على الخُمْرة ويسجد عليها.
فرواه بالوجهين جميعًا(٣).
وأما رواية عثمان بن عمر ، عن يونس ، فالظاهر أنها غير محفوظة ، ولا
تعرف تلك الزيادة إلا فيها .
(١) (٦/ ٢٤٨) وكذا ابن خزيمة (١٠٥/٢).
(٢) وهو عند ابن خزيمة (١٠٥/١).
(٣) ورواه ابن خزيمة عن محمد بن مبارك المخرَّمي ، عن معلَّي بن منصور ، عن عبد الوارث،
عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه ◌َ له يصلي على الخمرة ، لا
يدعها في سفر ولا حضر .
وقال: هكذا حدثنا به المخرمي مرفوعًا ، فإن كان حفظ هذا الإسناد ورَفْعَه، فهذا خبر غريب.
كذلك خبر يونس ، عن الزهري ، عن أنس غريب)) .

٢٥٧
٢١ - بابُ الصلاة على الخمرة
کتاب الصلاة
بيـ
٢١ -باب
الصَّلاَةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٣٨١ - حدَّثْنَا أُبُو الْوَلَيد: أَبْنَا(١) شُعْبَةُ: ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبَدِ اللَّهِ بْنِ
شَدَّاد، عن مَيْمُونةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ .
((الخُمْرة)» : الحصير ، كذا جاء تفسيره في بعض روايات هذا الحديث ،
وكذا فسره الإمام أحمد وغيره .
وقال أبو عبيد : الخُمرة شيء منسوج يعمل من سَعَفِ النخل ، ويُرملُ
بالخيوط ، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فُويق ذلك ، فإنْ عَظُم
حتى يكفي الرجل لجسدِه كلِّه في الصلاة أو مضطجعًا أو أكثر من ذلك ، فهو
حينئذٍ حصيرٌ ، وليس بخُمرة .
وقد سبق في الباب الماضي من رواية أخرى: أن النبي ◌َّ كان يصلي على
الخمرة ، ويسجد عليها .
وقد رُوى صلاةُ النبيِ نَّهِ على الخُمرة من روايات عدةٍ مِن الصحابة من
طُرق كثيرة ، ولم يُخرج في ((الصحيحين)) سوى حديث ميمونة ، ولم يُخرج في
بقية الكتب الستة سوى حديث لابن عباس ، خرَّجه الترمذي(٢)، وأسانيدها كلها
لا تخلو من مقال .
وقد كان ابن عُمر وغيره من الصحابة يصلون على الخمرة(٣)، وإنما يَكْره
ذلك من يكره السجود على غير الأرض .
(١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)).
(٢) (٣٣١) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٤/١) من حديث ابن عمر، وراجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١١٤/٥ -
١١٨) .

٢٥٨
حديث : ٣٨١
كتاب الصلاة
وقد رُوى عن عُمرَ بنِ عبد العزيز ، أنه كان يصلي على الخُمْرة ، ويؤتى
بتراب حُرِّ ، فيوضع عليها في موضع سجوده ، فيسجد عليه .
...

٢٥٩
٢٢ - بابُ الصلاة على الفراش
كتاب الصلاة
٢٢ -باب
الصَّلاَة عَلَى الفِراشِ
وصَلَّى أَنَسٌّ عَلَى فِراشِهِ .
وقال أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ الَِّّ ◌َ﴿ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ.
حديث أنس المرفوع ، قد خرّجه البخاري بإسناده في الباب الآتي ، ويأتي
في موضعه مع الكلام عليه - إن شاء الله .
وحديثه الموقوف ، خرَّجِه ابنُ أبي شَيْبةٍ (١): ثنا ابنُ المبارك ، عن حُميد ،
عن أنس ، أنه كان يصلي على فراشه .
ثنا حفص ، عن ليث ، عن طاوس ، أنه كان يصلي على الفراش الذي
مرض عليه .
وأصل هذه المسائل : أنه تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض
كالصُوف والجلود ، ورَخَّصَ في الصلاةِ على ذلك أكثرُ أهلِ العلم .
وقد رُوي معناه عن عُمر ، وعلي ، وأبي الدرداء ، وابن عباس ، وأنس .
وروي عن ابن مسعود وضعَّف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد .
وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار ، وهو قولُ
الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد .
وقال ابن المنذر(٢): كرهتْ طائفةٌ السجودَ إلا على الأرض ، كان جابر بن
زيد يكره الصلاة علي كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من
نبات الأرض .
(١) (١/ ٢٤٤ - الثقافية) .
(٢) («الأوسط)) (١١٧/٥).

٢٦٠
حديث : ٣٨٢
كتاب الصلاة
وقال مالك في الصلاة على بساط الصوف والشَّعَر : إذا وضع المصلي جبهته
ويديه على الأرض فلا أَرَى بالقيام عليها بأسًا . انتهى .
ومذهب مالك - فيما ذكره صاحب ((تهذيب المدونة)) - : أنه يكره السجود
على الطَّنَافِس وثياب الصوف والكتَّان والقُطْن وبُسْط الشعر والأَدَم وأَحْلاَس
الدواب ، ولا يضع كفيه عليها ، ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض،
ولا بأس أن يسجد على الخُمرة والحصير وما تُنبت الأرض ، ويضع كفيه عليها .
انتھی .
وقال مجاهد : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت .
وقول مجاهد وجابر بن زيد الذي حكاه ابنُ المنذر قد يدخل فيه القُطْن
والكُتَّان ؛ لأنهما مما يَنَبتُ من الأرض .
وقال المرُّوذيُّ : كان أبو عبد اللّه - يعني: أحمد - لا يرى السجود على
ثوب ولا خِرْقة ، إلا من حَرّ أو بَرْدٍ .
قال القاضي أبو يعلى : يحتمل أن يكون أراد بذلك ثوبًا متصلاً به ، ويحتمل
أن يكون أراد به منفصلاً عنه ؛ ليحصل تَتْرِيب وجهه في سجوده .
قلت : والأول أظهر ؛ لأن نصوصه بجواز الصلاة على البُسط ونحوه
متكاثرة .
خرَّج في هذا الباب ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول :
٣٨٢ - ثنا إِسْمَاعيلُ - هو: ابنُ أبي أُوَيْس -: ثنا مَالِكٌ، عن أَبِي النَّصْرِ مولى
عُمَرَبْنِ عُبِّدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّّ ◌ِ﴿، أنّها
قالتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ:﴿ وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي