النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ١٠ - باب ما يستر من العورة كتاب الصلاة ليس عليه ثوبٌ، واللُّبْسَةُ الأخرى : احْتِبَاؤُه بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . وَهَذَا الَّفْسِرُ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أُدْرِجَ في الحَدِيثِ . وعند الزهري فيه إسنادٌ آخر : رَوَاَه عَنْ عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد ، وقد خرجه البخاريُّ في موضع آخر (١)، وذكر جماعة ممن رواه عن الزهري کذلك . وخرج - أيضًا - في ((اللباس))(٢) من رواية مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة: نهى رسول اللّه وَّ عن لُبْسَتَيْنِ: أَنْ يحتبيَ الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتملَ بالثوب الواحد ليس على أحد شِقَّيْهِ . وقد رَوَى حديث أبي سعيد : جعفرُ بنُ بُرقان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه، قال: نهى رسول اللّه وَل عن لُبستين: الصَّماء، وهو أن يَلْتَحِفَ الرجلُ في الثوبِ الواحدِ ، ثم يرفعَ جانبه على منكبه ليسَ عليه ثوبٌ غيره ، أو يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بينه وبين السماء شيء - يعني: ستراً . خرجه النسائي(٣). وهذا لم يسمعه جعفر من الزهري ، بل بلغه عنه ، وقد أنكره عليه جماعة من الأئمة ، وقالوا : رواياته عن الزهري ضعيفة جدّاً . وهذا قول رابع عن الزهري في إسناده ، إلا أنه لا يصح . وروي تفسيره - أيضًا - من حديث أبي هريرة : (١) (٢١٤٧) (٦٢٨٤) . (٢) (٥٨٢١) . (٣) (السنن الصغري)) (٢٦١/٧) و(السنن الكبرى))، وراجع ((المسند الجامع)) (٤٥٥/١٠). ١٨٢ حديث : ٣٦٧ - ٣٦٨ كتاب الصلاة خرجه أبو داود(١) وغيره من رواية أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : نهى رسول اللّه وَ﴿ه عن لْسَتَيْنِ: أن يحتبيَ الرجل مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَلْبسَ ثَوْبِه وأحدُ جانبيه خارجٌ ، ويلقيَ ثوبَه على عاتقه . وخرجه النَّسَائي(٢) من وجهٍ آخَرَ عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه نهى أن يلبسَ الرجلُ الثوبَ الواحدَ فيشتملَ به ويطرحَ جانبيه على منكبيهِ ، أو يحتبيَ بالثوبِ الواحد . ويروى من حديث أبي سلمة (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ في هذا الحديث ، قال : وأن يشتملَ الصَّمَّاء على أحد شِقَّهِ . ويروى من حديث ابن سيرين(4)، عن أبي هريرة: نهى رسول اللّه وَل أن يشتمل بالثوب ، ثم يرفعه على منكبه . وخرجه البخاري(٥) مختصراً، إلا أنه قال: ((ُنُهي))، ولم يصرح برفعه . وروى معمر ، عن همام بن مُنْبِّه ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، أنه نهى أن يشتمل في إزاره إذا ما صلى ، إلا أن يُخالفَ بين طرفيه على عاتقه(٦). وخرج النسائي(٧) من حديث ابن مسعود، عن النبيِّ وَّهِ، أنه نهى أن يَلْبسَ ثوبًا واحدًا يأخذُ بجوانبه فيضعُهُ على مِنْكَبِهِ ، فتلك تُدعى الصَّمَّاء. وروى عبد الرزاق(٨)، عن ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، عن عطاء (١) (٤٠٨٠) . (٢) (٢/ ٧١) (٢٩٥/٧) مختصرًاً. (٣) أخرجه أحمد (٤٣٢/٢ - ٤٧٥ - ٥٠٣) والترمذي (١٢٣١) والنسائي (٢٩٥/٧) ورواية الترمذي والنسائي مختصرة . (٤) أخرجه أحمد (٤٩١/٢ - ٥٢١). (٥) (٢١٤٥) . (٦) أخرجه أحمد (٣١٩/٢). (٧) في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (١٢٨/٧). (٨) ((المصنف)) (٢٢٨/٨). ١٨٣ ١٠ - باب ما يستر من العورة كتاب الصلاة ابن مينا ، أنه سمعه يحدث عن أبي هريرةَ ، قال : نهى عن لبستين وبيعتين - فذكر الحديث - ، قال : وأما اللبسة الأخرى فأن يلقي داخلةَ إزارِهِ وخارجتَه على أحد عاتقَيْهِ ، ويبرزَ صفحةَ شِقِّهِ . قال ابن جريج : قلت لعمرو : إن جمع بين طرفي الثوب على شِقُّه الأيمن؟ قال : ما رأيتهم إلا یکرهون ذلك(١). فحاصل ما دلت عليه الأحاديث في لبسة الصماء : هو أن يلبسُ ثوبًا واحدًا - وهو الرداء - فيشتمل به على بدنه من غير إزار ، ثم يضع طرفيه على أحد منكبيه ، ويبقي منكبه الآخر وشِقَّه مكشوفًا ، فتبدو عورته منه، وبذلك فسَّر الصماء أكثر العلماء ، ومنهم : سفيان الثوري ، وابن وهب ، وأحمد ، وأبو عبيد ، وأكثر العلماء . قال الإمام أحمد : هو الاضْطِبَاع بالثوب إذا لم يكن عليه غيره . وإنما سُنَّ الاضطباع للمحرم لأن عليه إزارًا . فلو كان على المصلي إزار وقميص جاز له الاضطباعُ بردائه في ظاهر مذهب الإمام أحمد ، وروي عنه أنه يكره ذلك ، وإن كان عليه غيره . وقال ابن وهب : وقد كان مالك أجازها على ثوب ، ثم كرهها . ونقل ابن منصور ، عن إسحاق ، قال: اشتمال الصماء : أن يلتحفَ بثوب، ثم يخرج إحدی یدیه من تحت صدره . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : اشتمال الصماء عند العرب : أن يشمل الرجل بثوبه ، فيجلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانبًا فيخرج منه يده ، وربما اضطبع فيه على تلك الحال . قال أبو عبيد : كأنه ذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيءٌ يريد الاحتراس منه ، وأن يتقيه بيده فلا يقدر على ذلك . (١) أخرجه عبد الرزاق (٢٢٩/٨). ١٨٤ حديث : ٣٦٧ - ٣٦٨ كتاب الصلاة قال : وأما تفسير الفقهاء ؛ فإنهم يقولون : هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه . قال أبو عبيد : والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا ، وذلك أصحّ معنًى في الكلام . انتهى . وجعل الخطابي(١): اشتمال الصماء : أن يشتمل بثوب يجللُ به بدنه ، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر . فإن لم يرفعه على عاتقه فهو اشتمال اليهود الذي جاء النهي عنه في حديث ابن عمر، وإنما كان النبي وَ لّه يشتمل بالثوب ويخالف بين طرفيه ، فهو مخالف لهما جميعًا . وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسن جدّاً؛ فإن النبي وَّل قد يتكلم بكلام من كلام العرب يستعمله في معنى هو أخص من استعمال العرب ، أو أعم منه ، ويتلقى ذلك عنه حملة شريعته من الصحابة، ثم يتلقاه عنهم التابعون ، ويتلقاه عنهم أئمة العلماء ، فلا يجوز تفسير ما ورد في الحديث المرفوع إلا بما قاله هؤلاء أئمة العلماء الذين تلقوا العلم عمن قبلهم ، ولا يجوز الإعراضُ عن ذلك والاعتمادُ على تفسير من يفسر ذلك اللفظ بمجرد ما يفهمه من لغة العرب ؛ وهذا أمر مهم جدًا ، ومن أهمله وقع في تحريف كثير من نصوص السنة ، وحملها على غير محاملها . واللّه الموفق . ولو صلى وهو مشتمل الصماء ، ولم تَبْدُ عورته لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء ، ومنهم من قال ببطلانها ، وهو وجه لأصحابنا . واللبسة الثانية : أن يحتبيَ بثوب ليس عليه غيره . الاحتباء : استفعال من الحُبوة - بضم الحاءِ وكسرها - ، والحبوة : أن يقعد على إليتيه ، وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب ، أو نحوه ، أو بيده . (١) في ((شرح البخاري)) (٣٥٣/١). ١٨٥ ١٠ - باب ما يستر من العورة كتاب الصلاة وقد كان النبي ◌َُّل يحتبي في جلوسه بيده ، وقد خرج ذلك البخاري في ((الأدب))(١) . وورد في ((سنن أبي داود)) (٢) أن جلوس النبي وَ لو كان كذلك. وهذه الهيئة أخشعُ هيئات الجلوس ؛ وقد سبق ذكر ذلك في ((كتاب : العلم)» في ((الجلوس عند العالم)). وإنما نهى عن الاحتباء بثوب واحد ، فإذا كان على الرجل ثوب واحد فاحتبى به كذلك بدت عورته ، وهذا منهي عنه في الصلاة وغيرها ، فإن كان في الصلاة كان مبطلاً لها على ما سبق ذكره في كشف العورة في الصلاة ، وإن كان في غيرها وكان بين الناس فهو محرم ، وإن كان في خلوة انبنى على جواز كشف العورة في الخلوة ، وفيه خلاف سبق ذكره . وإن فعل ذلك وعليه سراويل أو قميص لم يحرم ؛ فإنَّ النهي عن الاحتباء ورد مقيدًا في ثوب واحد ، وورد معللاً بكشف العورة . ففي رواية البخاري(٣) - أيضًا - من حديث أبي هريرة: نهى رسول اللّه وَّل أن يحتبيَ بالثوب الواحد ، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء . وفي ((صحيح مسلم))(٤) عن جابر، أن النبي وَّلّ نهى أن يشتمل الصماء، وأن يحتبيَ في ثوب واحد ، كاشفًا عن فرجه . قال عمرو بن دينار : إنهم يرون أنه إذا خَمَّرَ فرجه فلا بأس - يعني : بالاحتباء . ومن أصحابنا من قال : حُكي عن أحمد المنعُ من هذا الاحتباء مطلقًا ، وإن (١) ((الأدب المفرد)) (ص ٣٤٤). (٢) (٤٨٤٦)، وضعفه . (٣) (٥٨٤) . (٤) (٦ / ١٥٤) . ١٨٦ حديث : ٣٦٩ كتاب الصلاة كان عليه ثوب غيره . وهذا بعيد . وأما الملامسة والمنابذة ، فيأتي ذكرها في موضعها من ((البيوع)) - إن شاء اللّه تعالى . ومقصود البخاري بهذه الأحاديث : أن كشف الفرج منهي عنه ، وأن سترَهُ مأمور به ، وهذا يقوي ما يميل إليه ، وهو : أن العورة الفرجان خاصة. لكن النهي عن اشتمال الصَّمَّاء ليس فيه تصريح بالتعليل بكشفِ الفرج خاصة ؛ فإنه ينكشفُ بلباس الصماء جانب الرجل كله ، فيدخل فيه: الورك والفخذ - أيضًا - والله أعلم . الحديث الثالث : ٣٦٩ - خرجه من رواية: ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرِ فِي تْلِكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِِّينَ يَوْمَ النَّحْرِ ، نُؤَذِّنُ بِمِنَى أَنْ لاَ يَحُجَّبَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بـ ﴿براءةٌ﴾. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَذَّنَ مَعَنَا عَلِيّ فِي أَهْلٍ مِنَى يَوْمَ النَّحْرِ : لاَ يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْبَانٌ . ليس في حديث أبي هريرة هذا تصريح برفع ذلك إلى النبي وَخل. وقد روي عنه من وجه آخر بنحو هذا السياق - أيضًا - ، ورُوي الحديث - أيضًا - من حديث علي بن أبي طالب بلفظ يدل عَلَى رفعه . خرجه الإمام أحمد والترمذي(١). (١) أحمد (٧٩/١) والترمذي (٨٧١) . ١٨٧ ١٠ - باب ما يستر من العورة كتاب الصلاة وقد روي حديث علي مرفوعًا صريحًا (١)؛ وروي - أيضًا - مرفوعًا من حديث ابن عباس بإسناد فيه ضعف . وبكل حال ؛ فإنما نودي بذلك بمنّى يوم النحر في حجة الصديق - رضي اللّه عنه - بأمر رسول اللّه وَّل بذلك، هذا أمر لا يُرتاب فيه وإن لم يُصرَّح بذلك في كثير من الروايات . وقد كانت عادة أهل الجاهلية الطواف بالبيت عراة ، فأبطل اللّه ذلك ونهى عنه . وفي ((صحيح)) مسلم)) (٢) عن ابن عباس ، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانةٌ ، وتقول : الْيَومَ يَبْدُو بَعْضُهُ أو كُلُّه فما بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّه قال: فنزلت : ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. فَإن كان البخاريُّ خرج هذا الحديث في هذا الباب ؛ لأن سبب النهي عن التعري في الطواف كان كشفَ فروجِهِمْ ، فَنُهُوا عن ذلك خاصةً ، ففيه نظر ؛ لأن ابن عباس إنما حكى هذا عن طواف النساء ، والمرأة كلها عورة بالنسبة إلى الصلاة سوى وجهها ، وفي كَفَّيْهَا خلاف سبق ذكره . (١) أخرجه الطبري في تفسيره)) (١٦٣٧٣). (٢) (٢٤٣/٨) . ١٨٨ ١١ - بابُ الصلاة بغير ردا كتاب الصلاة ١١ - بَابُ الصَّلاَةِ بِغَيْرِ رِدَاءَ ٣٧٠ - حدّثنا عبدُ العزيز بن عبد اللّه : حدثني ابنُ أبي الموالي، عن محمَّد بنِ المُنْكَدر ، قال: دَخَلْتُ عَلَى جَابر بن عبد اللّه وهُو يُصَلَّي في ثَوْبِ مُلْتَحفٌ(١) به ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ ، فَلَمَّا انْصَرِفَ قلنا: يَا أبَا عَبْدِ اللّه، تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ؟ قال: نَعَمْ، أَحْبَيْتُ أَنْ يَرَنِي الجُهَّالُ مِثْلُكُمْ؛ رَأَيْتُ النَّبِّ:﴿ يُصَلِّي كَذَا(٢). قد سبق هذا الحديث بلفظ آخر . وهذه الرواية تبين أن جابرًا التحفَ بالثَّوب فَصَار له إزارًا ورداءً ، وهذا يرجع إلى الصلاة في ثوب واحد ، كما سبق ، ولكن مع ستر المنكبِ . وقد أجمعَ العلماءُ على صحة صلاة من صلى في ثوبٍ واحدٍ وستر منكبيه . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدًا أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادةَ . وحكى الخطابي (٣) عن بعض العلماء أنه كان لا يجيز شهادةَ من صلى بغير رداء . والظاهر : أنه إنما رَدَّ شهادته إذا أعرى منكبيه في الصلاة . فأما من صلى في ثوبٍ واحدٍ مشتملاً به ، وعطف طرفيه على منكبيه فلا كراهة في فعله ، ولا يَردُّ شهادته بذلك أحدٌ . والله أعلم . (١) في نسخة: ((ملتحقًا)). (٢) في نسخة : ((هكذا)). (٣) في ((شرح البخاري)) (٣٥٢/١)، حكاه عن خلف بن أيوب. ١٨٩ ١٢ - بابُ ما يذكر في الفخذ كتاب الصلاة ١٢ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ قال أبو عبد اللّه : ويُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَد ومحمد بنِ جَحْشٍ، عن النبي ◌ََّ: «الفَخْذُ عَوْرةٌ» . وقال أنسٌ: حَسَرَ النبيِ ◌ّعن فَخذه . وحديثُ أنْسٍ أَسْتَدُ، وحديثُ جَرْهَدِ أَحْوَطُ، حتى يُخْرَجُ من اخْتِلافِهِمْ. وقال أبو موسى: غَطَّى النبيَُّهَ رُكْبَّهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ . وقال زيدُ بنُ ثابت : أنزل اللّه على رسُوله وفَخِذُه على فَخِذِي ، فَتَقُلَتْ عليّ حتَّى خِفْتُ أن تَرُضَّ فَخِذِي . أشار البخاري - رحمه الله - في هذا الباب إلى اختلافِ العلماء في أن الفَخذِ : هل هي عورة ، أم ليست بعورة ؟ وأشار إلى أطراف كثير من الأحاديث التي يستدل بها على وجوب ستر الفخذ ، وعدم وجوبه ، ذكر ذلك تعليقًا ، ولم يسند غيرَ حديث أنسِ المُسْتَدل به على أن الفخذ لا يجب سترها وليست عورةً ، وذکر أنه أُسْنَدُ من حدیث جرهد ۔ یعني : أصح إسنادًا - ؛ وأن حديث جرهد أَحْوَطُ ؛ لما في الأخذ به من الخروج من اختلاف العلماء . فأما الأحاديث التي علَّقها في أن الفخذ عورة ، فثلاثة : حديث ابن عباس ، وجرهد ، ومحمد بن جحش . فحديث ابن عباس : من رواية أبي يحيى القَتَّات ، عن مجاهدٍ ، عن ابن عباسٍ ، قال: مَرَّ النبي ◌َّه على رجلٍ وفخذه خارجة، فقال: ((غطِّ فَخْذك؛ ١٩٠ ١٢ - بابُ ما يذكر في الفخذ كتاب الصلاة فإن فخذ الرجلِ من عورته)) . خرجه الإمام أحمد(١). وخرجه الترمذي (٢) - مختصرًاً-، ولفظه: ((الفَخذ عورةٌ))، وقال : حديث حسن(٣). انتهى . وأبو يحيى القتات ، اسمه : عبد الرحمن بن دينار ، ضعَّفه أحمد ويحيى والأكثرون . وقد قيل : إن حبيب بن أبي ثابت تابعه على هذا الحديث ، ولا يصح ذلك . وحديث جَرْهد : من رواية مالك ، عن أبي النضر ، عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جَرْهد ، عن أبيه ، قال : كان جرهد من أصحاب الصُّفة ، قال: جلس رسول اللّه وَ يل عندنا وفخذي منكشفة، فقال: ((أما علمتَ أن الفخذ عورة ؟)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود(٤) . وكذا خرجه مالك في الموطٍ))، ورواه بعضهم ، عن مالك ، فقال : عن أبي النضر ، عن زرعةَ بن عبد الرحمن بن جَرْهد ، عن أبيه ، عن جَدِّه . وخرجه الترمذي(٥) من طريق ابن عيينة ، عن أبي النضر ، عن زرعة بن مسلم بن جرهد، عن جدِّه جرهد، قال: مَرَّ النبي ◌َّلو بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه ، فقال : ((إن الفخذ عورة)». (١) (١ / ٢٧٥) . (٢) (٢٧٩٦) . (٣) ليس هذا في نسختنا، وفي ((تحفة الأشراف)) (٢٢٨/٥): ((حسن غريب)). (٤) أحمد (٤٧٨/٣ - ٤٧٩) وأبو داود (٤٠١٤) . (٥) (٢٧٩٥) . ١ ١٩١ ١٢ - بابُ ما يذكر في الفخذ كتاب الصلاة وقال هذا حديث حسنٌ ، وما أرى إسناده بمتصل - يشير إلى أن زرعة لم يسمع من جده . وقول ابن عيينة : زرعة بن مسلم بن جرهد وَهْم منه - : قال البخاري في ((تاريخه))(١)، وإنما هو : زرعة بن عبد الرحمن ، وهو ثقة ؛ وثّقه النسائي وغيره . وخرجه الترمذي(٣)- أيضًا - من رواية مَعْمر، عن أبي الزِّاد، قال : أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، أن النبي وَّوَ مَرَّ به وهو كاشف عن فخذه ، فقال له : ((غطِّ فخذك ؛ فإنها من العورة)). وقال : حديث حسن . وفي إسناده اختلاف كثير على أبي الزناد ، قد ذكره الدار قطني (٢). واختلف عليه في تسمية شيخه : فقيل : هو زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد . وقيل : زرعة بن جرهد . وقيل : عبد الرحمن بن جرهد . وقيل : جرهد بن جرهد . وخرجه الترمذي - أيضًا (٤)- من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه، عن النبي بَّ، قال: ((الفخذ عورة)). وقال : حسن غريب . انتهى . وابن عقيل ، مختلف في أمره ، والأسانيد قبله لا تخلو من انقطاعٍ . وحديث محمد بن جَحْش : من رواية العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي كثير مولى محمد بن جَحْش، عن محمد بن جَحْش - خَتَن النبي ◌َ ◌ّ - ، (١) (١/ ٢ / ٢٤٨ - ٢٤٩)، وكذا قاله ابن حبان في ((الثقات)) (٢٦٨/٤). (٢) (٢٧٩٨) . (٣) وانظر: ((المسند)) (٤٧٨/٣ - ٤٧٩) و((التاريخ الكبير)) و((السنن)) للدارقطني (٢٢٤/١ - ٢٢٥). (٤) (٢٧٩٧) . ١٩٢ ١٢ - بابُ ما يذكر في الفخذ كتاب الصلاة عن النبي بَّ، أنه مَرَّ بمعمرٍ وهو بفناء المسجد، محتبيًا كاشفًا عن طرف فخذه، فقال له النبي وَله: ((خَمِّر فخذك يا معمر؛ فإن الفخذ عورة)). خرجه الإمام أحمد(١). وأبو كثير هذا ، لا يعرف إلا في هذا الإسناد . وفي الباب - أيضًا - : عن عليٌّ، من طريق ابن جُريجٍ ، عن حبيب بن ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي، قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حَيٍّ ولا ميِّت)). خرجه أبو داود وابن ماجه(٢). وقال أبو داود : فيه نكارة . وله علتان : إحداهما : أن ابن جريجٍ لم يسمعه من حبيب ، ومن قال فيه: ((عن ابن جريج : أخبرني حبيب)) فقد وهم - : قاله علي بن المديني . وفي رواية أبي داود: ((عن ابن جريج، قال: أُخْبِرْتُ عن حبيب))، وهو الصحيح . قال ابن المديني : رأيته في كتب ابن جريج : أخبرني إسماعيل بن مسلم ، عن حبيب - : نقله عنه يعقوب بن شيبة . ونقل ابن أبي حاتم الرازي(٣) عن أبيه، قال : لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من حبيب ، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي ، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان ، عن عمرو بن خالد ، عن حبيب . (١) (٥ / ٢٩٠) . (٢) أبو داود (٤٠١٥) وابن ماجه (١٤٦٠). (٣) في ((العلل)) (٢٣٠٨). ١٩٣ ١٢ - بابُ ما يذكر في الفخذ كتاب الصلاة العلة الثانية : أن حبيبَ بن أبي ثابتٍ لم تثبت له رواية عن عاصم بالسماع منه - : قاله أبو حاتم الرازي(١) والدار قطني. وقال ابن المديني : لا تصح عندي روايته عنه . وأما أحاديث الرخصة : فحديث أنس في حسر الإزار ، قد أسنده في هذا الباب . وحديث أبي موسى ، قد خرجه البخاري في ((المناقب)) (٢) من ((كتابه)) هذا ، ولفظه: إن النبي رَجلو كان قاعدًا في مكان فيه ماء ، قد انكشف عن ركبتيه - أو ركبته - ، فلما دخل عثمان غطاها . وهذا إنما فيه أن الركبة ليست عورة ، وليس فيه ذكر الفخذ . وخرجه - أيضًا (٣) - من وجه آخر، عن أبي موسى، أن النبي بَّل دخل بئر أريسٍ ، وجلس على القُفِّ ، وكشف عن ساقَيْه، ودلاَّهما في البئرِ . وهذا لا دلالة فيه بحال . وقد خرجه الطبراني(٤) من حديث الدراوردي ، عن شَريك بن أبي نَمِر ، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد، أن النبي رَِّ دلَى رجليه في البئرِ، وكشف عن فَخْذِيه ، وذكر أن أبا بكر وعمر وعثمان جلسوا معه ، وفعلوا كفعله ، وكشفُوا عن أفخاذهم . وهذا الإسناد وَهْم ، إنما رواه شريك ، عن ابن المسيب ، عن أبي موسى باللفظ المذكور قبله ، كذلك هو مخرج في ((الصحيحين)) (6) من رواية شريك . (١) في ((العلل)) لابنه. (٢) (٢٦٩٥) . (٣) (٣٦٧٤) . (٤) في ((الأوسط)) (٣٩٨٨). (٥) البخاري (٣٦٧٤) ومسلم (١١٨/٧ - ١١٩). ١٩٤ حديث : ٣٧١ كتاب الصلاة وحديث زيد بن ثابت : قد خرجه البخاري في ((التفسير)) (١) بتمامه ، وفيه دليل على أنه يجوز مَسَّ فخذِ غيره من وراءِ حائلٍ ، ولو كان عورةً لم يجز مَسَّه من وراء حائل ولا غيره كالفرجين . وقد خرج أبو داود(٢) حديث زيد بن ثابت من طريق آخرَ ، بسياقٍ مخالف السياقِ البخاري، وفيه: أن زيدًا قال: كنت أكتبُ إلى جنب النبي ◌َّ ، فغشيته السَّكينة، فوقعت فخذ رسول اللّهِ بَ لَهَّ على فخذي، فما وجدت ثقلَ شيءٍ أثقلَ من فخذِ رسولِ الله - وذكر الحديث . وهذه الرواية تدل على أن ذلك لم يكن عن اختيارٍ من النبي وَّ، وإنما كان في حالٍ غشيه عند نزول الوحي عليه . وقد خرج البخاري في هذا الباب : ٣٧١ - من حديث: عبْد العزيز بن صُهَيب، عن أَنَس، أن رسول اللّه وَّل غَزَا خَيْبَرَ، فصَلَّيْنَا عِنْدَها صلاةَ الغَداة بغَلَس، فركب نبي اللّه ◌َيُّ، وركبَ أبو طَلْحَةَ، وأنا رَدِيفُ أبي طلحة، فَأَجْرَى رَسُول اللّه ◌َ في زقاق خيبرَ ، وإنّ رُكُبتي لتمسُّ فَخِذَ نبِيِّ اللّهَِّ، ثم حَسَرَ الإزارَ (٣) عن فَخِذِهِ، حتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إلى بياضٍ فَخِذٍ نبيِّ اللّه ◌ِ﴾ - وذكر بقيه الحديث في فتح خيبر ، وقصة صفية ، وعتقها ، وتزويجها ، والدخول عليها ووليمتها ، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه - إن شاء اللّه تعالى. ومراد البخاري بهذا: الاستدلال به على أن الفخذ ليستْ عورةً، وذلك من وجهين: (١) برقم (٤٥٩٢). (٢) (٢٥٠٧) . (٣) في هامش الأصل ((ق)): ((رواه حميد وثابت عن أنس ، وذكر فيه أن [ [ وَ﴿. وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه))، وفي رواية له: ((فَخَرَّ الإزار)) [ .. ] كله تصحيف)). وانظر: ((الفتح)) لابن حجر (١/ ٤٨٠). ١٩٥ ١٢ - بابُ ما يذكر في الفخذ كتاب الصلاة أحدهما: أن ركبةَ أنسٍ مَسَّت فخذَ النبيِ وَّةِ، ولم يُنْكر ذلك، وهذا يدل على أنَّ الفخذ لا يُنْكَرَ مَسُّها ، ولو كانت عورةً لم يجز ذلك . والثاني: حسر الإزار عن فخذ نبي اللّه وَّ حتى نَظَر أنسٌ إلى بياض فخذ النبيِ وَجَه، وسواء كان ذلك عن قصدٍ من النبي وَّ وتعمَّدٍ له - على رواية من رواه: ((حَسَر الإزارَ))، بنصب الراء - أو كان من شدة الجري عن غير قصد وتعمُّد - على رواية من رواه: ((حُسِرِ الإزارُ))، بضم الراء - ، فإن النبي صَلى الله وَسَّلاً استدامَ ذلك، ولم يردَّ الإزار عليه ؛ فإنه لو فعل لنقله أنسٌ . وأيضًا، فقد تقدَّم حديث جابرٍ ، أن النبي ◌ُّ مِنْ بَعْدِ ما شُدَّ عليه إزارُه حين كان يَنْقُل حجارةَ الكعبةِ لم تُر له عورةٌ بعدها . وروي عن عائشةَ، أنها قالت: ما رأيتُ ذلك منه وَل. وقد خرجه الإمام أحمد(١). ولو كان الفخذ عورةً لصَانَ اللّه نَبيَّه عن أن يطلع عليه أحد . وفي ((صحيح مسلم)) (٢) عن عائشة، قالت: كان رسولُ اللّه مَّةِ مضطجعًا في بيته كَاشِفًا عن فخذيه - أو ساقيه - ، فاستأذن أبو بكرٍ فأذن له وهو على تلك الحال ، فَتَحدَّث ، ثم استأذن عمر - وذكرت الحديث . وهذه الرواية ليس فيها جزم بكشفِ الفخذ ، بل وقع التردد من الراوي: هل كشف فخذيه أو ساقيه ؟ فلا يستدل بذلك . ووقع الحديث في («مسند الإمام أحمد)» (٣) وغيره، وفيه: ((أنه كان كاشفًا عن فخذه))، من غير شكِّ، وفي ألفاظ الحديث اضطرابٌ . واختلف العلماء في الفخذ : هل هي عورة ، أم لا ؟ (١) (٦٣/٦ - ١٩٠) وابن ماجه (٦٦٢) (١٩٢٢). (٢) (١١٦/٧) . (٣) (٦/ ٦٢) . ١٩٦ حديث : ٣٧١ كتاب الصلاة فقال أكثرهم : هي عورة ، روي ذلك عن عطاء ، وهو قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه . وقالت طائفة : ليست الفخذُ عورةً ، وهو قول ابن أبي ذئب ، وداود ، وابن جرير الطبري ، وأبي سعيد الإِصْطَخْري من الشافعية ، وحكاه بعضهم روايةً عن مالك ، وهو روايةٌ عن أحمدَ رجَّحها طائفة من متأخري أصحابه ، وحكاه بعضهم عن عطاء ، وفي صحته نظر . وحكي عن طائفة : أن الفخذ في المساجد عورة ، وفي الحمام ونحوه مما جرت العادة بكشفها فيه ليست عورة، وحكي عن عطاء والأوزاعي، ورجّحه ابن قتيبة. وهذا كله في حكم النظر إليها . فأما الصلاة : فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها عن أحمد خلاف ، قال: لأن أحمد لا يصحح(١) الصلاة مع كشف المنكبين ، فالفخذ أولى . قال : ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف ؛ فإن الصلاة مأمور فيها بأخذ الزينة ، فلا يكتفى فيها بسترِ العورةِ . والمنصوص عن أحمد يخالف هذا : قال مُهنَّا : سألت أحمد عن رجلٍ صلَّى في ثوبٍ ليس بصفيقِ ؟ قال : إن بَدَتْ (٢) عورته يُعيد، وإن كان الفخذ فلا. قلت لأحمدَ : وما العورة ؟ قال: الفرج والدبر . وقد حكى المهلب بن أبي صفرة المالكي في ((شرح البخاري)) : الإجماعَ على أن من صلَّى مكشوفَ الفخذ لا يعيد صلاته . وهو خطأ . (١) في الأصل (ق)): ((لا تصح)). وما أثبته أشبه، إلا أن يكون صوابه: ((لأن أحمد قال: لا تصح ... )). (٢) في الأصل: ((بدأت)). ١٩٧ ١٣ - بابٌ في كم تصلي المرأة من الثياب كتاب الصلاة ١٣ - بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ مِنَ النِّابِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ : لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبِ جَازَ . يريد عكرمةُ : أن الواجب عليها في الصلاة سترُ جميع جسدها ، فلو وارته كلَّه بثوبٍ واحدٍ جاز ، ومراده بجسدها : بدنها ورأسها ، فلهذا قال كثير من الصحابة ، ومن بعدهم : تصلي المرأة في دِرْعٍ وخِمَارٍ - إشارة منهم: إلى أنه يجب عليها ستر رأسها وجسدها . فإن سترت جَسَدها بثوبٍ ورأسها بثوبٍ جاز ، ولم تكره صلاتها ، وهو أدنى الكمال في لباسها ، وإن الْتَحَفَتْ بثوب واحد خمَّرت به رأسها وجسدها صحت صلاتها ، لكنه خلاف الأولى . قال رياح بن أبي معروف : كان عطاء لا يرى أن تصلي المرأةُ في الثوب الواحد ، إلا من ضرورة . وروى عمر بن ذر ، عن عطاء في المرأة لا يكون لها إلا الثوب الواحد ، قال : تَتّزر به(١). ومعنى : ((تتزر به)): تلتحف به ، وتشتمل على رأسها وبدنها . قال سفيان الثوري : إن صلَّت في ملحفةٍ واسعةٍ تغطي جميعَ بدنها أجزأها . قال : وأكره أن تصلي في درعٍ واحدٍ ، فإن صلت كذلكَ فقد أَسَاءَتْ ، وتجزئها صلاتها . وقال إسحاق : إن صلَّت في ملحفةٍ واحدةٍ غَطَّت كل شيءٍ من بدنها جازت صلاتها . (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧/٢، ٣٨) من حديث ابن فضيل ووكيع ، عن عمر بن ذر به . ١٩٨ ١٣ - بابٌ في كم تصلي المرأة من الثياب كتاب الصلاة والأفضل أن تصلي المرأة في ثلاثة أثواب عند جمهور العلماء . قال حرب الكرماني : ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه - : ثنا المُعْتَمر - هو : ابن سليمان - ، قال : سمعت أبي يحدث عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن عمر بن الخطاب ، قال : تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إذا قدرت : درعٍ ، وخمارٍ ، وإزارٍ (١). حدثنا إسحاق : ثنا عبد اللّه بن نُمير ، عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : تصلي المرأة في الدرعِ والخمارِ والملحفة (٢). فأما ((الدرع»: فهو ما تلبسه على بدنها . قال أبو طالب : قيل لأحمد : الدرع القميص ؟ قال : يشبه القميص ، لكنه سابغ يغطي رجليها . وأما ((الخمار)) : فهو ما تخمر به رأسها . وقد سبق حديث : ((لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار)). وأما ((الإزار)) : فاختلف في تفسيره : فقالت طائفة : هو مثل إزارِ الرجلِ الذي يأْتَزر به في وسطه ، وهذا قول إسحاق - : نقله عنه حرب ، وهو ظاهر كلام أحمد - أيضًا . وقال إسحاق : إن تَسَرْوَلَتْ بدلَ الإزارِ جازَ، وإن لم تَتَّزر بل التحفت بملحفة فوق درعها بدلَ الإزارِ جازَ . وروى الفضل بن دُكين في ((كتاب الصلاة)) : ثنا أبو هلال ، عن محمد بن سيرينَ ، قال : كانوا يستحبون أن تصلي المرأة في درعٍ وخمارٍ وحِقْوٍ (٣). وقال ابن عبد البر : روي عن عَبيدة ، أن المرأة تصلي في الدرعِ والخمارِ (١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢٣٥/٢) وابن أبي شيبة (٣٦/٢). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧/٢) من حديث ابن نمير ، به . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧/٢) من حديث أبي هلال ، عن ابن سيرين ، به . ١٩٩ ١٣ - بابٌ في كم تصلي المرأة من الثياب كتاب الصلاة والحقْو، رواه ابن سيرين عنه (١)، وقال به، وقال: الأنصار تسمي الإزارَ: الحِقْوَ. وروى مالك(٢)، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن امرأة استفتت عائشةً، فقالت : إن المِنْطَق يشق عليَّ ، أفأصلي في درعٍ وخمارٍ ؟ قالت : نَعَمْ ، إذا كانَ الدرعُ سابغًا . قال : والمنطق هنا : الحقْو ، وهو الإزار والسراويل . والقول الثاني : أن المراد بالإزارِ : الجلباب ، وهو الملحفة السابغة التي يغُطى بها الرأس والثياب ، وهذا قول الشافعي وأصحابنا ، وقد سبق عن ابن عمر ما يدل عليه . وقال النخعي : تصلي المرأةُ في الدرعِ والملحفةِ السابغةِ ، تُقَنِّع بها رأسَها . وخرج أبو داود(٣) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن محمد ابن زيد بن قنفذ ، عن أمِّه، عن أمِّ سلمةَ، أنها سألت رسولَ اللّه وَطُله: أتصلي المرأةُ في درعٍ وخمارٍ ليس عليها إزار ؟ قال : ((إذا كان الدرعُ سابغًا يغطي ظهورَ قَدَمَیْها)) . وخرجه(٤) - أيضًا - من طريق مالك ، عن محمد بن زيد، عن أمِّه، عن أم سلمة - موقوفًا - ، وذكر جماعةً تابعوا مالكًا على وقفه . وذكر الدار قطني أن وقفَه هو الصواب . خرج البخاري في هذا الباب : ٣٧٢ - من حديث: الزُّهريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشَةَ ، قَالتْ: لقد كان رسُول اللّهِ وَيُ يُصلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نسَاءٌ منَ المَؤْمِنَاتِ ، مُتَلَفِّعَات في (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧/٢). (٢) ((الموطأ)) (ص ١٠٧) . (٣) (٦٤٠) . (٤) (٦٣٩) . ٢٠٠ حديث : ٣٧٢ كتاب الصلاة مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلى بُيُوتِهِنَّ، مَا بِعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ . قال الخطابي(١): ((التلفُّع بالثوب)): الاشتمال به، ولَفَعَه الشيب : شمله ، و ((المروط)): الأردية الواسعة ، واحدها : مِرْط . وقال أبو عبيد : المروط : الأكسية تكون من صوف ، وتكون من خَزٍّ ، يُؤْتَزَر بها . وقال هشام، عن الحسن: كانت لأزوج النبي ◌َّ أكسيةٌ تُسَمَّى المروط، غيرُ واسعة - واللّه - ولا ليَّة . والمراد بهذا الحديث : أن النساء كنَّ إذا شهدن صلاة الفجر في المسجدِ غَطَّيْن رؤوسهنَّ، وثيابهنَّ فوقَ دروعهِنَّ وخُمُرُهنَّ، وهذا نظير أمر النبي صَلى الله وَسَيَلة لهنَّ إذا شهدنَ العيدينِ بالجلبابِ ، كما تقدم . وقد روي عن ابن عمر وابن سيرين ونافعٍ : أن المرأة تصلِّي في أربعة أثواب ـ : حكاه ابن المنذر(٢). وقال ابن عبد البر: قال مجاهد: لا تصلي المرأةُ في أقل من أربعة أثوابٍ(٣). قال : وهذا لم يقلْهُ غيره فيما علمتُ . قال : والأربعةُ الأثوابُ : الخمار ، والدرع ، والملحفة ، والإزار . انتهى. ولعلَّ هذا إذا صلين مع الرجالِ في المساجدِ ونحوها ، فأما في بيوتهن فيكفيهن دون ذلك . واللّه أعلم . وبقية فوائد هذا الحديث تأتي في موضع آخر - إن شاء اللّه تعالى. (١) في ((شرح البخاري)) (٣٥٥/١). (٢) ((الأوسط)) (٧٣/٥ - ٧٤) . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧/٢) من حديث ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، به . وليث هو ابن أبي سليم ، ضعيف .