النص المفهرس

صفحات 541-558

٥٤١
٢٨ - باب إذا رأت المستحاضة الطهر
کتاب الحيض
عن المستحاضة يجامعها زوجُها ؟ قال: لا بأسَ به ؛ الصلاة أعظم من الجماع(١).
وممن رخص في ذلك : ابنُ المُسَيَّبِ والحَسَنُ وعَطَاءٌ ويَكْرُ المُزَنِيُّ وعِكْرِمَةُ
وقَتَادَةُ ومَكْحُولٌ، وهو قول الأَوْرَاعِيِّ والثَّوْرِيِّ واللَّيْثِ وأبي حنيفةً ومالكِ
والشافعيِّ وإسحاقَ وأبي ثَوْرِ ، وروايةٌ عن أحمدَ .
وقد تَقَدَّم أن أمَّ حبيبةَ لما استُحيضت كانت تحتَ عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ،
وحَمْنَةَ كانت تحتَ طَلْحَةَ، وقد سألتا النبيَّ وَّهِ عن حُكْم الاستحاضة فلم يَذْكر
لهما تحريمَ الجماعِ ، ولو كان حرامًا لبَّنْه .
وفي ((سنن أبي داود))(٢) عن عِكْرِمَةَ، عِن حَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ ، أنها كانت
تُستحاض وكان زوجها يجامعها . قال(٣): وكانت أمُّ حبيبةَ تُستحاض وكان زوجها
يَغْشاها ؛ ولأن لها حُكْمَ الطاهرات في الصلاة والصوم وسائر العبادات ، فكذلك
في الوطء .
وقالت طائفة : لا تُوطأ المستحاضةُ ، وروي ذلك عن عائشةَ ، من رواية
سُفيانَ، عن غَيْلانَ - هو: ابن جامعٍ - ، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسَرَةَ، عن الشَّعْبِي،
عن قَمِير - امرأةٍ مَسْرُوقٍ(٤)- ، عن عائشةَ ، أنها كرهت أن يجامعها زوجُها .
--- --
خرَّجه وكيعٌ في ((كتابه))(٥)، عن سفيانَ ، به .
ورواه [شعبة](٦)، عن عبد الملك بن مَيْسَرَةً، عن الشعبي(٧)، واختلف عليه
فيه ، فوقفه بعض أصحاب [شعبة](٦) ، عنه على الشعبي ، وأسنده بعضهم عنه
إلى عائشةَ كما رواه غيلانُ ـ : ذَكَر ذلك الإمام أحمد ، ولم يَجعل ذلك علةً في
(١) وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (١/ ٣١٠) عن الثوري، به.
(٢) (٣١٠) .
(٣) (٣٠٩) .
(٤) في ((ك)): ((عن قمير امرأة عن مسروق)) خطأ.
(٥) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢١٩/١) من حديث سفيان، عن غيلان، به.
(٦) وقع في ((ك)): ((سعيد)) تصحيف .
(٧) أخرجها الدارمي في ((سننه)) (٢٠٨/١) من حديث شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، به .

٥٤٢
٢٨ - باب إذا رأت المستحاضة الطهر
كتاب الحيض
وَصله إلى عائشة ، كما فَعل البيهقي وغيره .
وممن نهى عن وطء المستحاضة : ابنُ سِيرِينَ ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ،
والحَكَمُ ، وسليمانُ بنُ يَسارِ ، ومنصور ، والزُّهْرِيُّ، وروي - أيضًا - عن
الحَسَن ، وهو المشهور عن الإمام أحمد ، إلا أنه رَخَّص فيه إذا خشي الزوجُ
على نفسه العَنَتَ .
وبدون خوف العنتِ، فهل النهي عنه للتحريم أو للكراهة؟ حكى أصحابنا فيه
روايتين عن أحمدَ ، ونَقَل ابن منصور وصالحٌ عنه : لا يأتيها زوجُها، إلا أن
يطولَ .
ولعله أراد أنه إذا طالت مدة الاستحاضةِ شَقَّ على الزوج حينئذ تركُ الوطءِ ،
فيصير وطؤُهُ من خوف العَنَتِ ؛ فإن العَنَتَ يفسَّر بالمشقة والشدة .
وقد قال أحمد في رواية حَرْبِ : المستحاضة لا يَغشاها زوجُها إلا أن لا
يَصبر ، وقال في رواية عليّ بنِ سعيدٍ: لا يأتيها زوجُها إلا أن يُغْلَب ويجيء أمرٌ
شدید ، لا يصبر .
وقال أبو حَفْصِ البَرْمَكِيُّ: معنى قولِ أحمدَ: (( لا يأتيها زوجُها إلا أن
يَطُولَ))، ليس مرادُه أنه يُباح إذا طال ويُمنع منه إذا قَصُر ، ولكن أراد : إذا
طال عَلِمَت أيامَ حيضها من استحاضتها يقينًا ، وهذا لا تعلمه إذا قَصُر ذلك .
وكذلك روى حَرْبٌ عن إسحاق بن راهويه ، قال : الذي نختار في غِشيان
المستحاضة : إذا عَرَفَتْ أيامَ أقرائِها ثم استُحيضت ولم يختلط عليها حيضُها ، أن
يجامعَها زوجُها ، وتصلي وتصوم ، وإذا اختلط عليها دمُ حيضها من استحاضتها،
فأخذتْ بالاحتياط في الصلاة بقول العلماء ، وتحرَّت أوقات [حيضها](١) من
استحاضتها ولم تستيقن بذلك أن لا يغشاها زوجُها حتى تكونَ على يقين من
استحاضتها .
(١) سقط من ((ق).

٥٤٣
٢٨ - باب إذا رأت المستحاضة الطهر
كتاب الحيض
فهذا قول ثالث في وطء المستحاضة ، وهو : إن تيقنت استحاضتَها بتَمَيُّزها
من حيضها جاز وطؤها فيها ، وإن لم تكن على يقين من ذلك لم تُوطأ ؛
لاحتمال وطئها في حال حيضها .
ومذهب الشافعي وأصحابه : أن المتحيرة الناسيةَ لعادتها ولا تَمَيُّزَ لها تَغتسل
لكل صلاة ، وتصلي أبدًا، ولا يأتيها زوجُها ؛ لاحتمال مصادفته (١) الحيض.
ونَقَض أصحابُنا ذلك عليهم في المعتادة ، والمُبْتَدَأَة بعد الشهر الأول ؛ فإن
زيادة الحيض ونقصه ، وتقدمه وتأخره ممكن - أيضًا .
واستدل من نهى عن وطء المستحاضة مطلقًا بقول اللَّه عز وجل :
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
ودم الاستحاضة أذّى ؛ ولهذا حَرُم الوطءُ في الدُّبْرِ ؛ لأنه مَحِلَّ الأذى .
وروى حَرْبٌ بإسناد جيد، عن مَرْتَدِ بن عبدِ اللَّهِ اليَزَنِيِّ، قال : سمعتُ
عُقْبَةَ بنَ عامرٍ يقول : واللّهِ ، لا أُجامع امرأتي في اليوم الذي تَطْهُر فيه حتى
يَصِيرَ لها يومٌ .
وهذا محمول على النََّزَّه والاحتياط خشيةَ عَوْدِ دم الحيض. والله أعلم.
واختلفوا في الحائض المعتادة: إذا طَهُرتْ لِدُونِ عادتها : هل يُكْرَه وطؤها
أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : يُكره ، وهو قول أبي حنيفةَ، والأَوْزاعِيِّ، وأحمدَ في رواية ،
وإسحاقَ ؛ لأن عَوْدَ الدم لا يُؤْمَن .
والثاني : لا يكره ، وهو قول الشافعي ، وروايةٌ عن أحمد .
ثم خرَّج البخاري في هذا الباب :
(١) في ((ق): ((مصادفة)).

٥٤٤
حديث : ٣٣١
كتاب الحيض
٣٣١ - حديثَ: هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيَّ ◌َهِ: ((إِذَا
أَقْبَتِ الْحَيّضَةُ فَدَعِيِ الصَّلاَةَ، وَإِذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنّكِ الدَّمَ وَصَلِّي)) .
وقد سَبَق هذا الحديثُ والكلامُ عليه .
وإنما خرَّجه هاهنا ؛ لأنه يَرَى أن إقبال الحيض وإدبارَهَ المرادُ به النَّمَيُّزُ ،
فإقبال الحيضة : إقبال الدم الأسود . وإدباره : انفصال الأسود وانتقالُه إلى
غيره ، فيكون ذلك مُوافِقًا لما أَفتى به ابنُ عباسِ ، على ما حَمَل كلامه عليه
أحمدُ وإسحاقُ ، كما سَبَق . والله أعلم .

٥٤٥
٢٩ - بابُ الصلاة على النفساء وسنتها
کتاب الحیض
٢٩ - بَابُ
الصَّلَاة عَلَى النُّفَسَاءِ وَسِِّهَا
خرَّج فيه :
٣٣٢ - من حديث: شُعْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِمِ، عَنْ ابْنِ بُرَيّدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ
ابْنِ جُنَّدَبٍ، أنَّ امْرَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَِّيُِّ﴿، فَقَامَ وَسَطَهَا(١).
لم يخرِّج البخاري في أحكام النُّفَساء سوى هذا الحديث ، كأنه لم يَصِحَّ عنده
في أحكام النفاس حديثٌ على شَرْطه .
وليس في هذا الحديث سوى الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها .
وقد اعترض الإسماعيلي على البخاري في ذلك ، وقال : ليس في الحديث
إلا أنها ماتت في بَطْنِ ، والمراد : أنها ماتت مَبْطُونَةً، فلا مَدْخَلَ للحديث في
النفاس بالكلية .
وهذا الذي قاله غيرُ صحيح ؛ فإنه قد خرَّجه البخاري في ((الجنائز))(٢)،
ولفظه : ((صلَّى على امرأة ماتت في نفاسها ، فقام وَسَطَها)) .
وخرَّجه مسلم (٣) كذلك - أيضًا .
ويؤخذ من هذا الحديث : أن [دم] النفاس وإن كان يَمنع النُّفَساءَ ، من
الصلاة فلا يَمنع من الصلاة عليها إذا ماتت فيه ، وكذلك دمُ الحيض ، فإنه
يُصلى على الحائض والنُفَساء إذا ماتتا في دمهما ، كما يصلى على الجنب إذا
مات ، وكل منهم يُغَسَّل ويصلى عليه ، إلا أن يكون شهيدًا في معركة .
(١) في هامش ((ق)): ((تفرد به شبابة عن شعبة، ومن طريقه خرجه هنا)).
-
(٢) برقم (١٣٣٢) .
.(٣) (٦٠/٣).

٥٤٦
حديث : ٣٣٢
كتاب الحيض
فإن استُشهد في معركة وكان عليه غُسل جنابة أو حيض أو نفاس ، فهل
يُغَسَّلَ أم لا؟ فيه روايتان عن أحمد، أشهرهما: أنه يُغَسَّل.
وعلى هذا : فلو استُشهدت من هي حائض أو نفساء في دمها قبل انقطاعه ،
ففي غُسلها وجهان ، بناهما الأصحاب على أن الموجبَ لغُسل الحيض والنفاس :
هل هو خروجُ الدمِ ، أو انقطاعُهُ ؟
ولو خرَّج البخاري هاهنا حديثَ: أَمْرِ الْنبِيِّ وَِّ لأسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ لمَّا
نُفِست بمحمدِ بنِ أبي بَكْرِ بالشجرة أن تَغتسل وتُهِلَّ ، لكان حسنًا ؛ فإنه يدل على
أن حكم النفاس حكمُ الحيض في الإهلال بالحج .
وقد خرّجه مسلمٌ (١) من حديث جابر وعائشةً ، إلا أن حديث جابر ليس هو
على شرط البخاري .
ودم النفاس حكمه حكمُ دم الحيض فيما يُحَرِّمُه ويُسْقِطُه ، وقد حكى
الإجماعَ على ذلك غيرُ واحد من العلماء ، منهم : ابن جَرِيرٍ وغيرُهُ .
واختلف العلماء في أقلِّ النفاس وأكثرِه :
أما أقله :
فأكثرهم على أنه لا حدَّ له ، وأنها لو وَلَدَتْ ورأتْ قطرةً من دم كانت نفاسًا،
وهو قول عطاء، والشَّعْبِيِّ، والثَّوْرِيِّ، ومالكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ في ظاهر
مَذْهبه ، وإسحاقَ ، وأبي ثَوْرٍ ، ومحمدِ بنِ الحَسَنِ وغيرِهم، وهو الصحيح عن
أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ .
وعن أبي حنيفة روايةٌ : أقلُّه خمسةٌ وعشرون يومًا . وعن أبي يوسف ، أقلُّه
أحدَ عشرَ يومًا . وعن الثوري روايةٌ : أقلُّه ثلاثة أيام ، كالحيض عنده ، وحكي
عن أحمد روايةٌ كذلك : أن أقله ثلاثة أيام ، وحكي عنه روايةٌ : أن أقلَّه يوم .
وعن المُزَنَي : أقلُّه أربعة أيام . وعن الحَسَن : أقلُّه عشرون يوماً .

٥٤٧
٢٩ - بابُ الصلاة على النفساء وسنتها
کتاب الحيض
وأما أكثره :
فأكثر العلماء على أن أكثره أربعون يوما، وحكاه بعضُهم إجماعًا من الصحابة.
قال إسحاقُ : هو السَّنَّة المُجْمَع عليها . قال : ولا يَصِحُّ في مذهب مَن
جَعَلَه إلى شهرين سُنَّةٌ ، إلا عن بعض التابعين .
قال الطحاوي: لم يقل بالستين أحد من الصحابة، إنما قاله بعضُ مَن بعدهم.
وكذا ذكر ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُ واحد .
وممن روي عنه توقيتُهُ بالأربعين من الصحابة: عُمَرُ، وعلي ، وابن عباسٍ ،
وأَنَسِّ، وعثمانُ بنُ أبي العاصِ ، وعائذُ بنُ عمٍو ، وأمُّ سَلَمَةَ .
وممن ذهب إلى هذا : الثَّوْرِيُّ، وابنُ المباركِ ، واللَّيْثُ ، والأَوْزاعِيُّ في
رواية، وأبو حنيفةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، والمُزَنَيُّ، وحكاه الإمام
أحمد عن أهل الحديث ، وحكاه الترمذي(١) عن الشافعي ، وهو غريب عنه .
وحكى الترمذي عن الحَسَن: أن أكثره خمسون يومًا . وعن عطاء والشَّعْبِيِّ:
أکثره ستون يوماً .
وقد اختلف فيه عن عطاء والحسن ، وروي عنهما : أكثره أربعون يوماً .
وممن قال بالستين: الشعبي ، والعَنْبَرِي ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثَوْرٍ ،
وحُكي روايةً عن أحمد .
وحكى اللَّيْثُ عن بعض العلماء : أن أكثره سبعون يوماً .
وقيل : لا حَدَّ لأكثره ، وإنما يرجع إلى عادات النساء ، وحكي عن
الأوزاعي ، وهو روايةٌ عن مالك ، ونقل ابنُ القاسم أن مالكًا رجع إلى ذلك .
وحكي عن رَبِيعَةَ : أكثره ثلاثة أشهر .
وقيل : أكثره من الغلام ثلاثون يومًا ، ومن الجارية أربعون يوماً -: قاله
(١) (٥/ ٢٧) .

٥٤٨
حديث : ٣٣٢
كتاب الحيض
مَكْحُولٌ ، وسعيدُ بنُ عبد العزيز ، وحكاه الأوزاعي عن أهل دِمَشْقَ .
وقيل : أكثره من الغلام خمسة وثلاثون يومًا ، ومن الجارية أربعون - : رواه
الخشنِيَّ عن الأوزاعي .
وحكي عن الضَّحَّاك : أكثره أربعَ عشرةَ ليلةٌ
وفي الباب أحاديثُ مرفوعةٌ فيها ضعفٌ .
ومن أجودها : ما خرَّجه الإمام أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه والترمذي(١) من
حديث مُسَّةِ الأَرْدِيَّةِ، عن أم سَلَمَةَ ، قالت : كانت النفساء تجلس على عهد
رسول اللّهُ وَ ل﴿ أربعين يومًا.
وخرَّجه أبو داود (٢) بلفظ آخرَ، وهو: «كانت المرأة من نساء النبي وَّل
تَقعد في النفاس أربعين ليلة، لا يأمرها النبي وَّر بقضاء صلاةِ النفاسِ».
وصححه الحاكم (٣)، وفي مَتْهِ نكارةٌ؛ فإن نساء النبي وَ ليل لم يلد منهن أحد
بعد فرض الصلاة ؛ فإن خديجة ــ عليها السلامُ - ماتت قبل أن تُفرض الصلاةُ .
ومتى انقطع الدمُ قبل بلوغ أكثرِه فهي طاهرة ، تصوم وتصلي .
وهل يُكره وطؤها ، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه يُكره ، وهو مروي عن طائفة من الصحابة ، وأن النفساء(٤) لا
تُوطأ إلا بعد الأربعين ، وإن انقطع دمُها قبل ذلك ، منهم: علي ، وابنُ عباسٍ ،
وعثمانُ بنُ أبي العاصِ ، وعائذُ بنُ عمرٍو، وأمُّ سَلَمَةَ ، وهو ظاهرُ مذهبٍ
أحمدَ ، وروي - أيضًا - عن مالك ، وسعيدِ بنِ عبد العزيز.
وحكي عن أحمد تحريمُه .
(١) (١/ ٥٨ ٢) .
(١) أحمد (٣٠٠/٦، ٣٠٢ - ٣٠٣) وأبو داود (٣١١) وابن ماجه (٦٤٨) والترمذي (٣١٩).
(٢) (٣١٢) .
(٣) (١٧٥/١) .

٥٤٩
٢٩ - بابُ الصلاة على النفساء وسنتها
كتاب الحيض
وقال آخرون : لا يُكره ذلك ، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي ، وحكي
رواية عن أحمد .
وعن أبي حنيفة : لا يُكره ، إلا أن يَنقطع دمُها لِدُونِ عادتها ، فلا تُوطأُ حتى
تَذْهب أيامُ عادتها .
وقال إسحاقُ : يُكره احتياطًا ، إلا أن ينقطع لعادة كانت لها فلا يُكره ؛ لأن
احتمال عوده حينئذ بعيد جداً ، فهي كحائض انقطع دمُها لعادتها لِدُونِ أكثرِ
الحيض .
(٤) في ((ق)): ((وأن المستحاضة)) خطأ واضح.

٥٥٠
حديث : ٣٣٣
کتاب الحیض
٣٠ - بابٌ
خرَّجَ فيه :
٣٣٣ - من حديث: سُلَيْمَانَ الشََّانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَّادِ، قَالَ: سَمِعْتُ
خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َ، أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لاَ تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةً
بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، وَهُو يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ، إذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ
◌َوْهِ .
في هذا الحديث دلالةٌ على طهارة ثياب الحائض التي تَلبسها في حال حيضها،
وأن المصلي إذا أصابه شيءٌ من ثيابها في تلك الحال لم تَفسد صلاتُهُ . وقد سَبَق
هذا المعنى مستوفَّى في ((باب : هل تصلي المرأةُ في ثوب حاضت فيه؟)) .
والظاهر : أن مراد ميمونةَ في هذا الحديث مسجدُ بيتِ النبي وَّر الذي كان
يصلي فيه من بيته ؛ لأن ميمونة لا تَفترش إلا بحذاء هذا المسجد ، ولم تُرِدْ -
والله أعلم - مسجدَ المدينة .
وتأتي باقي فوائدِ الحديث في ((كتاب الصلاة)) - إن شاء اللَّه سبحانه وتعالى.
وقد خرَّج الإمام أحمدُ والنسائي(١) من حديث منبوذٍ ، عن أمه ، عن
ميمونةَ، قالت: كان رسول اللَّه وَله يضع رأسه في حَجر إحدانا، يتلو القرآنَ
وهي حائض ، وتقوم إحدانا بخُمرته، إلى المسجد فتبسطها وهي حائض .
والظاهر : حمله - أيضاً - على مسجد البيت .
ويَشهد له: أن الإمام أحمد (٢) خرَّجه بلفظ آخرَ ، عن ميمونةَ ، قالت: كانت
إحدانا تقوم وهي حائض فتَبسط له خمرةً في مصلاه ، فيصلي عليها في بيتي .
(١) أحمد (٣٣١/٦) والنسائي (١٩٢/١).
وقد تقدم في الباب المذكور .
:

٥٥١
٣٠ ۔ باب
کتاب الحیض
وكذلك: ما خرَّجه مسلم (١) من حديث عائشةَ، قالت: قال لي رسول الله
وَ الخير : ((ناوليني الخُمرَة من المسجد)). قلت: إني حائض؟ قال: ((إن حيضتَك
ليست في يدك)) .
ومساجد البيوت لا يَثبت لها أحكامُ المساجد عند جمهور العلماء ، فلا يُمنع
الجنب والحائض منها ، خلافًا لإسحاق في ذلك .
ومن حَمَل حديث ميمونةَ وعائشةَ على مسجد المدينة ، استَدَل بحديثهما :
على أن الحائض لها أن تَمُرَّ في المسجد لحاجة إذا أَمِنَتْ تلويثَه . وحُكي ذلك
عن طائفة من السَّلَف، منهم: ابنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والحَسَنُ ، وسعيدُ بنُ
جُبِيْرٍ ، وزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ ، وعمرُو بنُ دِينارٍ ، وقتادةَ ، وهو قول الشافعي وأحمدَ .
واختلف أصحابنا : هل يُباح لها الدخولُ لأَخْذِ شيءٍ وَوَضْعِهِ ، أم لا يباح إلا
للأخذ خاصة ؟ على وجهين .
ونص أحمد : على أنه لا يباح إلا للأخذ خاصة في رواية حَنْبَلٍ .
وقال إسحاق : هما سواء .
وحديث ميمونةَ فيه الدخولُ لبسط الخُمرة ، وهو دخول لوضعٍ .
وكل من مَنَعِ الجُنُبَ من المرور في المسجد لغير ضرورة مَنَع منه الحائضَ ،
وأَوْلَى ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفةَ ، ومالك ، وإسحاقَ .
ومنهم : مَن أباحه للجنب دون الحائض ، كالأوزاعي ، ومالك في رواية ؛
لأن حَدَثَ الحيضِ أَفْحَشُ من الجنابة وأغلظ ، وحكى ابن عَقِيلِ وجهًا لأصحابنا
بمثل ذلك . والله سبحانه وتعالى أعلم .
(٢) (٣٣١/٦ - ٣٣٤) .

٥٥٣
فهرس الموضوعات
کتاب الإيمان
مقدمة التحقيق
٥
ترجمة المؤلف
١٠
١٣
عملي في الكتاب
١٧
وصف النسخ المعتمدة
صور من الأصول الخطية
٢٧
٢
كتابُ الإيمان(١)
رقم الباب
الصفحة
الموضوع
١ - باب: قول النبي وَّير: ((بني الإسلام على خمس))
٥
-
٢٦
باب : أمور الإيمان
٣
٣٢
- باب : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
٤
- باب : أي الإسلام أفضل ؟
٥
٣٦
٣٨
- باب : إطعام الطعام من الإسلام
٦
- باب : من الإيمان أن يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه
٧
٤١
٤٣
- باب: حبُّ الرسولِ وَ لا من الإيمان
٨
٤٥
- باب : حلاوة الإيمان
٩
١٠ - باب : علامة الإيمان حبُّ الأنصار
٥٨
١١ - بابٌ :
٦١
١٣ - باب: قول النبي وَّ: ((أنا أعلمكم باللَّه))، وأن المعرفة
٨٠
فعل القلب
(١) تقدمت أبواب على أبواب ، ولم توجد أبواب أخرى الظاهر أن المؤلف لم يشرحها .

٥٥٤
فهرس الموضوعات
کتاب الإيمان
رقم الباب
الموضوع
الصفحة
١٤ - باب : من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار
من الإيمان
٨٦
١٥ - باب : تفاضل أهلِ الإيمان في الأعمال
٨٧
١٦ - باب : الحياء من الإيمان
٩٤
١٢ - باب: من الدين الفرار من الفتن
٩٧
١٨ - باب: من قال : إن الإيمان هو العمل
١١١
١٩ - باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ، وكان على
الاستسلام أو الخوف من القتل
١١٦
٢٠ - باب : إفشاء السلام من الإسلام
١٢٤
٢١ - باب : كفران العشير ، وکفر دون کفر
١٢٦
٢٣ - باب : ظلم دون ظلم
١٣٢
٢٩ - باب : الدین یسر
١٣٥
٣١ - باب: حسن إسلام المرء
١٤١
١٥٠
٣٢ - باب : أحبُّ الدين إلى اللَّه أدومه
٣٣ - باب : زيادة الإيمان ونقصانه
١٥٤
٣٠ - باب : الصلاة من الإيمان
١٧٧
٣٦ - باب : خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر
٣٧ - باب: سؤال جبريل النبيَّ وَ ل﴿ عن الإيمان والإسلام
١٨٩
١٦٤
والإحسان ، وعلم الساعة
٣٩ - باب : فضل من استبرأ لدينه
٢٠٤

٥٥٥
فهرس الموضوعات
کتاب الغسل
٥
کتابُ الغسل
رقم الباب
الموضوع
الصفحة
١ - باب : الوضوء قبل الغسل
٢٣٣
٢ - باب : غسل الرجل مع امرأته
٢٤٦
٣ - باب : الغسل بالصَّاع ونحوه
٢٤٧
٤ - باب : من أفاض على رأسه ثلاثًا
٢٥٧
٥ - باب : الغسل مرة واحدة
٢٦٤
٦ - باب : من بدأ بالحلاب أو الطّيب عند الغسل
٢٦٩
٧ - باب : المضمة والاستنشاق في الجنابة
٢٧١
٨ - باب : مسح اليد بالتراب ليكون أنقى
٢٧٤
٩ - باب : هل يُدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم
يكن على يده قذر غير الجنابة ؟
٢٨٠
١٠ - باب : تفريق الوضوء والغسل
١١ - باب : من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل
٢٨٩
٢٩٤
١٢ - باب : إذا جامع ثم عاود ، ومن دار على نسائه في غسل واحد
٢٩٧
١٣ - باب : غسل المذي والوضوء منه
٣٠٤
١٤ - باب : من تطيّب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب
٣٠٨
١٥ - باب : تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض
علیه
٣١٠
١٦ - باب : من توضأ في الجنابة، ثم غسل سائر جسده ولم يُعد

٥٥٦
فهرس الموضوعات
کتاب الغسل
الصفحة
رقم الباب
٣١٥
غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى
١٧ - باب : إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم
٣٢١
١٨ - باب : نفض اليدين من الغسل من الجنابة
٣٢٥
١٩ - باب : من بدأ بشقِّ رأسه الأيمن في الغسل
٣٢٨
٢٠ - باب: من اغتسل عُريانًا وحده في خلوة، ومن تستر، والتستّر
٣٣٠
أفضل
٣٣٤
٢١ - باب : التستر من الغسل عند الناس
٢٢ - باب : إذا احتلمت المرأة
٣٤٠
٢٣ - باب : عَرَق الجنب ، وأن المسلم لا ینجس
٣٤٦
٣٤٤
٢٤ - باب : الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره
٢٥ - باب : كينونة الجنب في البيت إذا توضأ
٣٤٩
٣٥٥
٢٧ - باب : الجنب يتوضأ ، ثم ينام
٣٦٦
٢٨ - باب : إذا التقى الختانان
٢٩ - باب : غسل ما يصيب من فرج المرأة
٣٧٣
الموضوع

٥٥٧
فهرس الموضوعات
کتاب الحیض
٦
ءُ
کتاب الحیض
رقم الباب
الصفحة
الموضوع
١ - باب : كيف كان بدء الحيض ؟
٣٩٦
٢ - باب : غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
٤٠٠
٣ - باب : قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض
٤٠٣
٤ - باب : من سمَّى النفاس حيضاً
٤١٠
٤٠٦
٥ - باب : مباشرة الحائض
٤٢١
٦ - باب : ترك الحائض الصومَ
٤٢٣
٧ - باب : تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
٨ - باب : الاستحاضة
٤٣٢
٩ - باب : غسل دم المحيض
٤٥٣
١٠ - باب : اعتكاف المستحاضة
٤٥٤
١١ - باب : هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه ؟
٤٥٨
١٢ - باب : الطِّيب للمرأة عند غسلها من المحيض
٤٦٥
١٣ - باب: دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض ، وكيف
تغتسل وتأخذ فرصة مُمسکة نشبع بها أثر الدم ؟
٤٦٧
١٤ - باب : غسل المحیض
٤٦٧
١٥ - باب : امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض
٤٧٥
١٦ - باب : نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض
٤٧٥
١٧ - باب : مخلَّقة وغير مخلَّقة
٤٨٤

٥٥٨
فهرس الموضوعات
كتاب الحيض
رقم الباب
الموضوع
الصفحة
١٨ - باب : كيف تهلُّ الحائض بالحجِّ والعمرة ؟
٤٨٩
١٩ - باب: إقبال المحيض وإدباره
٤٩١
٢٠ - باب : لا تقضي الحائض الصلاة
٤٩٩
٢١ - باب : النوم مع الحائض وهي في ثيابها
٥٠٤
٢٢ - باب : من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر
٥٠٦
٢٣ - باب : شُهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن
المصلّی
٥٠٧
٢٤ - باب : إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ، وما يصدّق النساء في
الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض
٥١٠
٢٥ - باب : الصُّفرة والگُدرة في غير أيام الحيض
٥٢١
٢٦ - باب : عِرْق الاستحاضة
٥٢٤
٢٧ - باب : المرأة تحيض بعض الإفاضة
٥٣٤
٢٨ - باب: إذا رأت المستحاضة الطُّهر
٥٣٨
٢٩ - باب : الصَّلاة على النفساء وسُنَتها
٥٤٥
٣٠ - بابٌ :
٥٥٠