النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ٤ - باب من أفاض على رأسه ثلاثًا کتاب الغسل وقال الدار قطنيُّ : المرفوعُ أَشْبَهُ . وقد رُوي ما يخالف هذا ، وأن المرأةَ تُفْرِغُ على رأسِها ثلاثًا من غيرِ زيادةٍ : ففي ((صحيح مسلمٍ)) (١)، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه ، إني امرأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رأسِيٍ، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابةِ؟ فقال: ((لا ، إنَّما يَكْفيك أن تَحْثِي على رأسكِ ثَلاثَ حَثَيات، ثم تُفْيضينَ عليك الماءَ فَتَطْهُرِينَ )). وفيه(٢) - أيضًا - ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ ، قال: بَلَغَ عائشةَ أن عبدَ اللهِ بنَ عَمروِ بنِ العاصِ يأمرُ النساءَ إذا اغتسلنَ أن يَنْقُضْنَ رَءُوسَهَنَّ ، فقالت : يا عَجَبًا لابنِ عمرٍو هذا! يأمرُ النساءَ إذا اغتسلنَ أن ينقضنَ رءُوسهُنَّ ! أفلا يأمرُهُنَّ أن يَحْلِفْنَ رءُسهنَّ؟! لقد كنتُ أَغْتَسِلُ أنا ورسولُ اللهِ وَلِّ مِن إناءِ واحدٍ ، وما أَزِيدُ على أن أُفْرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغاتٍ . وخرَّجه النَّسائي(٣)، وعندَه: فأُفيضُ على رأسي ثلاثَ إفراغاتٍ، ولا أَنْقُضُ لي شَعَراً . وفي ((سنن أبي داودَ ))(٤)، عن ثَوْبَانَ، أنهمُ اسْتَفْتَوا النبيَّ ◌َِّ عن الغُسلِ من الجنابة، فقالَ: ((أَمّ الرَّجُل فَلْيَنْشُرْ رَأَسَه، فَلَغْسلُه حتى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعَرِ، وأَمّا المرأةُ فلا عليها أن لا تَنَّقُضَهُ، لتَغْرِفْ على رأسها ثلاثَ غَرفات بَكَفَّيْهَا ». وأكثرُ العلماءِ على أن المرأةَ لا تَنْقُضُ رأسَها لغُسلِها من الجنابة ، ورُوي عن طائفةٍ يَسِيرةٍ ، أنها تَنْقُضُهُ، منهم : عبدُ اللّهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ ، والنَّخعي ، وأبو بكرٍ بُن أبي شَيْبَةَ . (١) (١/ ١٧٨). (٢) (١٧٩/١) وهو في ابن ماجه (٦٠٤) - أيضًا. (٣) (٢٠٣/١). (٤) برقم (٢٥٥). ٢٦٢ حدیث : ٢٥٥ - ٢٥٦ کتاب الغسل وهذا إذا وَصَلَ الماءُ إلى بواطنِ الشَّعَرَ ، فإن لم يصل إلى دَوَاخِلِهِ بدون النَّقْضِ ففي وجوبِ نَقْضِهِ ؛ لغَسلٍ باطنِ الشَّعَر قولانِ : أحدُهما : أنه واجبٌ ، وهو قول حَمَّدٍ ومالك والشافعيِّ وأكثرِ أصحابِنا ، . وهو روايةٌ عن أبي حَنِيفةَ . وروي عن ابن عباسٍ ، قال : لو اغتسلَ إنسانٌ من جنابةٍ ، فبقيت شَعرةٌ لم يُصِبْها الماءُ ، لم يَزَلَ جُنُبًا حتى يُصِيبَها الماءُ . خرّجه أبو نُعَيِمِ الفَضْلُ : ثنا مِنْدَلٌ ، عن جعفرَ بنِ أبي المُغِيرةَ ، عن سَعِيدٍ ابن جُبِيرٍ ، عنه . ومندلٌ ، فيه ضَعْفٌ . والثاني : لا يجبُ، وحُكِي عن مالكِ، وأبي حَنِيفةَ ، والخِرَقِيِّ مِن أصحابنا، ورجّحه صاحبُ (( المغني )) منهم . وهؤلاء جَعَلُوا الشعَر كالمنفصلِ عن البدنِ ، ولم يوجبوا سوى إيصالِ الماءِ إلى بشرةِ الرأسِ خاصةً. وفرقتْ طائفةٌ بين الرجال والنساء ، فأوجبوا النَّفْضَ على الرجل دون المرأةِ ؛ لحديث ثَوْبَانَ - : حكاه القرطبيّ وغيره . وهذا هو الصحيحُ من مذهب أبي حنيفةً ، وأن الرجلَ يجب عليه نَقْضُ شَعِرِه بخلافِ المرأةِ . لكن قالوا : إن كان شَعرُ المرأةِ غيرَ مَضْفُورِ وَجَب غَسلُه ، كما يجبُ غَسلُ شَعرِ لِحِيَّةِ الرجلِ . ونَقَلِ مُهُنّا ، عن أحمدَ ، أن المرأة في غُسلِ الجنابةِ كالرجل . : ٢٦٣ ٤ - باب من أفاض علی رأسه ثلاثًا کتاب الغسل وظاهرُ هذا : يدلُّ على أن حكمَهما (١) في نَقض الشَّعْرِ سواءٌ ، وفي عدد حَثَيَات المرأةِ على رأسِها كالرجال سواءٌ ، لا تزيدُ على ثلاث . (١) في الأصل: (( حكمها)). ٢,٦٤ حديث : ٢٥٧ کتاب الغسل ٥ - باب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً ٢٥٧ - نَامُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلَِّيِّ ◌َ﴾ مَاءٌ لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّأَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ [ يَدَهُ](١) بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَ اسْتَنْشَقَ، وَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ، فَفَسَلَ قَدَمَيْهِ . مرادُه بهذا الحديثِ في هذا البابِ: أن ميمونةَ حَكَتْ غُسلَ النبيِّ وَِّ، ولم تَذْكر في غَسلِ شيءٍ من أعضائِهِ عددًا ؛ إلا في غَسلِ يديه في ابتداءِ الغُسلِ - مع شكِّ الراوي : هل كان غَسلهما(٢) مرتين أوثلاثًا، وهذا الشكُّ هو من الأَعْمَشِ كما سيأتي بيانُه في رواية أخرى، إن شاءَ اللهُ تعالى - ، وأَطلقتْ الغسلَ في الباقي ، فظاهرُهُ : أنه لم يكرِّرْ غَسلَ شيءٍ من جسدِهِ بعدَ ذلك ، لا في الوضوءِ ، ولا في الغُسلِ بعدَه . ولكن قد خرّجَ البخاريُّ (٣) هذا الحديثَ - فيما بعدُ - ، عن محمدِ بنِ مَحْبُوبٍ ، عن عبد الواحدِ ، عن الأَعْمَشِ ، به ، وقال فيه - بعد غَسْلِ وجهِه ويديه -: (( ثم غَسَل رأسَه ثلاثًا، ثم أَفرغَ على جسدِهِ )). وخرّجه في مواضعَ أُخَرَ ، من طُرُقٍ أخرى ، عن الأعمشِ ، وذكر فيها : غَسْلَ رأسِهِ - ولم يَذْكر عَدَدًا . (١) سقط من الأصل. (٢) في الأصل: (( غسلها)). (٣) (٢٦٥). ٢٦٥ ٥ - باب الغسل مرة واحدة کتاب الغسل وقد تقدمَ : أن وكِيعًا رواه عن الأعمشِ ، وذَكَر فيه : غَسْلَ وجهِه ويدَيَه ثلاثًا ، وأفاضَ على رأسِه ثلاثًاً . وخرّجه عنه الإمامُ أحمدُ (١). وقد روى مسلمٌ في «صحيحه »(٢) من حديث عيسى بنِ يُونسَ ، عن الأَعْمَشِ في هذا الحديثِ ، أنه أَفرِغَ على رأسِهِ ثلاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّه . وعلى هذه الرواياتِ : إنما ينبغي أن يَدخلَ هذا الحديثُ في البابِ الماضي. وقد اختلفَ العلماءُ في استحبابِ غَسلِ البدنِ كلِّه في الغُسلِ من الجنابةِ ثلاثًا : فمنهم : من استحبَّه ، وهو قولُ إسحاقَ بنِ راهويهِ وكثيرٍ من أصحابنا وأصحابِ الشافعيِّ وأبي حنيفةَ . وروى وَكِيعٌ في (( كتابِهِ )) ، عن أبي مكِينٍ ، عن أبي صالحٍ مولى أمِّ هانئٍ ، عن أمِّ هانئٍ ، قالت : إذا اغتسلتَ من الجنابةِ فاغسلْ كلَّ عضوٍ ثلاثًا . أبو صالحٍ ، هو باذان ، وهو ضعيفٌ جداً . ورواه سَمُويَه الحافظُ : نا أحمدُ بن يحيى بن زيدِ بنِ كَيْسانَ : نا يَزِيد بنِ ذُرَيْعٍ، عن أبي مَكِينٍ، عن أبي صالحٍ: حدثتني أمُّ هانئ، قالت: قال رسولُ الله وَلَّه: ((إذا اغتسلَ أحدُكم فلْيَغسلْ كلَّ عضو منه ثلاثَ مرات)) - يعني: الجنابة. وروايةُ وکِیع للموقوف أصحُ . وروى الفُضَيْلُ بنُ مَرْزُوقٍ ، عن عَطِيَّةَ ، عن أبي سَعِيدٍ ، أن رجلاً سألَه عن الغُسلِ من الجنابةِ ، فقال : ثلاثًا . فقالَ الرجلُ : إن شَعري كثيرٌ ، فقال : رسولُ اللهِ وَّهِ كان أكثرَ شَعرًاً منكَ وأَطْيبَ . (١) في ((المسند)) (٣٣٥/٦). (٢) (١ / ١٧٤ - ١٧٥). ٢٦٦ حديث : ٢٥٧ کتاب الغسل خرَّجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(١) . وعطيةُ ، هو العَوْفِيُّ ، فيه ضعفٌ مشهور. [ولعلَّهُ أَرادَ الثَلاثَ في](٢) غَسل الرأس؛ ولهذا قال له السائلُ: إن شَعري كثيرٌ . وقد خرّجه أبو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكِيْنٍ في (( كتابِ الصلاة )) له ، عن فُضَيْلِ ابنِ مَرْزُوقٍ ، عن عَطِيَّةَ ، قال : سألَ رجلٌ أبا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ : كم يَكْفِي لغسلِ رأسه؟ قال : ثلاثُ حَفَنَاتٍ - وجَمَع يديه - ، وذَكَر بقيَّة الحديث(٣). ومما يُستدلُّ به على تَكرارِ غَسلِ الجسدِ في غُسلِ الجنابةِ : ما خرَّجه أبو داود (٤)، من روايةِ حَمّادٍ ، عن هشامٍ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، في صفةٍ غُسلِ النبيِّ وَّهِ، قالت: وأَفرغَ على رأسه ثلاثًا، فإذا فَضَلَت فَضْلَةٌ صَبَّها عليه . والمرادُ : بعد الفراغ من غَسلِ بقية جسدِه، وإلا لم يكن لقولها: (( فإذا فضلت فضلة )) معنى . وروى وُهَيْبٌ (٥) هذا الحديثَ، عن هشامٍ، وقال فيه: (( ثم أَفاضَ الماءَ على جسدِه ، فإِنْ بَقِيَ في الإناءِ شَيْءٌ أَفْرَغَه عليه )). ورواه - أيضًا - مُباركُ بنُ فَضالَةَ ، عن هِشامٍ - بنحوِه . (١) هو في ((المسند)) لأحمد (٥٤/٣، ٧٣) وابن ماجه (٥٧٦). (٢) هذه الجملة غير واضحة بالأصل ، لكن هكذا استطعت أن أقرأها بعد طول عناءٍ ، وكلام المؤلف بعدها يدل عليه . (٣) وهو بنحو هذا اللفظ في ((المسند)) لأحمد (٧٣/٣). (٤) (٢٤٢) . (٥) في الأصل: ((وهب)) خطأ. ٢٦٧ ٥ - باب الغسل مرة واحدة کتاب الغسل خرَّجهما (١) ابنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ . وقالت طائفةٌ : لا يُستحبُّ تكرارُ غَسلِ الجسدِ في غُسلِ الجنابةِ ، وهو ظاهرٌ كلامِ أحمدَ والخِرَقَيِّ ، وصرح به الماوَرْدِيُّ من الشافعيةِ ، وأصحابُ مالك. وحكى الإمامُ أحمدُ ، أن ابنَ عباسٍ كان يَغتسلُ من الجنابةِ سَبْعَ مِرارٍ . وقال : هو من حديثِ شُعْبَةَ - يعني : مولى ابنِ عباسٍ - ، مشهورٌ عنه. قال: وأما حديثُ النبيِّ وَّهِ، فإنه كان يَحْفِنُ على رأسِهِ ثلاثًا . وهذا الحديثُ خرَّجه أبو داود (٢) من(٣) رواية ابنِ أبي ذِئْبٍ ، عن شُعْبَةَ - وهو : مولى ابنِ عباسٍ - ، أن ابنَ عباسٍ كان إذا اغتسلَ من الجنابةِ يُفْرِغ بيدِه اليمنى على يده اليسرَى سبعَ مراتٍ ، ثم يَغْسِلُ فَرْجَهَ، فَنَسِي مَرَّةً كم أفرغَ ، فسألني : [كم أفرغتُ] (٤) ؟ قلتُ: لا أدري، فقال: لا أُمَّ لكَ! وما يمنعُك أن تَدري ؟! ثم يَتوضأُ وضوءه للصلاة، ثم يُفيضُ على جلده الماءَ ، ويقولُ : هكذا كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يَتطهرُ . وليس في هذه الروايةِ التسبيعُ في سوى غَسلِ يده اليسرى قبل الاستنجاء . ويُحتملُ أن المرادَ به : التسبيعُ في غَسَلِ الفَرَجِ خاصةً ، وهو الأظهرُ . وشُعْبَةُ مولى ابنِ عباسٍ ، قال مالكٌ : ليس بثقة ، وقال - مَرَّةً - : لا يُشْبِه القُرَّاءَ ، وقال أحمدُ ويحيى : لا بأسَ به ، وقال يحيى - مرةً - : لا يُكتبُ حديثُهُ، وقال النسائيُّ والجوزجانيُّ : ليس بالقويِّ في الحديثِ ، وقال ابنُ عَدِيٌّ : لم أر له حديثًا منكرًا جدًا فأحكمُ له بالضعفِ ، وأرجو أنه لا بأسَ به . (١) في الأصل: (( خرجها)). (٢) برقم (٢٤٦) ، والزياة منه . (٣) في الأصل: ((بن)) خطأ واضح. (٤) ليس في الأصل . ٢٦٨ حدیث : ٢٥٧ کتاب الغسل ونقل حَرْبٌ عن إسحاقَ ، أنه قال في غُسلِ الجنابةِ : يَغْسِلُ فَرْجَه ثلاثًا ، وإن احتاجَ إلى الاستنجاءِ غَسَلَ مَقعدتَه ثلاثًا إلى السبع ، ولا يزيدُ على ذلكَ ، إلا أن لا يُنْقِي . وظاهرُ هذه الأحاديث: يدلُّ على أن النبيَّ وَّهِ اكتفى بإفاضةِ الماءِ على جسدِهِ من غيرِ دَلْكِ . وجمهورُ العلماءِ على أن التَّدلكَ في الطهارةِ غيرُ واجبٍ ، خلافًا لمالك في المشهور عنه . ٢٦٩ ٦ - باب من بدأ بالحلاب أو الطيب کتاب الغسل ٦ - بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلاَبِ أَوِ الطَّيبِ عِنْدَ الغُسْلِ ٢٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَُّ بْنُ الْمُتَّى: نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنَظَلَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ ◌َ﴿ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ دَعَا بِشَيءٍ نَحْوِ الحِلاَبِ، فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَبَدَأَ بِشِقُ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ. ((حنظلةُ)) ، هو : ابنُ أبي سُفيانَ . وظاهرُ تَّبْويبِ البخاريِّ على هذا الحديثِ : يدلُّ على أنه فَهم منه أن الحِلابَ نوعٌ من الطِّيبِ، وأن النبيَّ ◌َِّ كان يستعملُ شيئًا من الطّيبِ في رأسِهِ في غُسلِ الجنابة . وقد أَنْكرَ العلماءُ ذلك على البخاريِّ - رحمه الله - ، ونسبوهُ فيه إلى الوَهْمِ ، منهم : الخَطَّابِيُّ (١) والإسماعيليُّ وغيرُ واحدٍ . وقالوا : إنما الحلابُ إناءٌ يُحْلَبُ فيه ، ويقال له : المِحْلَبُ - أيضًا . والمرادُ : أنه كان يغتسلُ من مُدَّ نحو الإناء الذي يُحْلَبُ فيه اللبنُ من المواشِي ، وهو معنى الحديثِ الآخرِ : أنه نحو الصاعِ . ٠ ويشهدُ لذلك : أنه رُوي في بعضِ طُرُقِ هذا الحديثِ ، أن القاسمَ سُثُلَ : كم يكفي من غُسلِ الجنابةِ ، فحدَّث بهذا الحديثِ . وإنما كان السؤالُ عن قَدرِ ماءِ الغُسلِ ، لا عن الطّيبِ عند الغُسلِ . ذكره الإسماعيليَّ في « صحيحه » . وذكر - أيضًا - حديثَ ابن عباس، أن النبيِ وَّهِ قُرِّب إليه حلابٌ فيه لَبَن ، (١) انظر: ((شرح البخاري)) له (٣٠٢/١) وكذا «معالم السنن)) (١/ ٨٠)، وأيضًا: ((النهاية)) لابن الأثير (٤٢٢/١). ٢٧٠ حديث : ٢٥٨ کتاب الغسل فشرب منه - يعني : يومَ عَرَفَةَ . وزعم بعضُهم: أنه ((الجُلاَّب)) - بالجِيم - ، وأن المراد به : ماء الوَرْد . وهو أيضًا - تَصْحِيفٌ، وخطأ ممن لا يعرف الحديث . وزعم آخرون: أن ((الحلاب)) - بالحاء - وعاء للطّيب. ولا أصل لذلك . وخرّج أبو بكرٍ عبدُ العزيز بن جعفر الفقيهُ في ((كتاب الشافي))(١) ، في هذا الحديث ، من طريق أبي عاصمِ الضَّحاكِ بن مَخْلَدٍ ، عن حَنْظَلَةَ ، عن القاسِمِ ، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ كَانَ يَغْتسلُ(٢) في حِلابٍ قَدْرَ هذا - وأَرانا أبو عاصمٍ قَدْرَ الحِلابِ بيدِه ، فإذا هو كقَدْرِ كُوزٍ يَسَعُ ثمانيةَ أَرْطالِ - ، ثم يَصُبُّ على شِقِّ رأسِهِ الأيسرٍ ، ثم يأخذُ بِكَفَّهِ فَيَصُبُّ وسَط رأسِهِ . (١) وهو عند البيهقي - أيضًا - (١٨٤/١) من هذا الطريق. وراجع: (( فتح الباري)) لابن حجر (٣٧١/١). (٢) في الأصل: ((يغسل)). ٢٧١ ٧ - باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة كتاب الغسل ٧ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ ٢٥٩ - حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ: ثَنَا أَّبِي: حَدَّثَنِي الأَعْمَئُ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ، قَالَ: فَتَ مَّيْمُونَةُ، قَالَتْ: صَيْتُ لِلنَّبِيِّ: ﴿ غُسْلاً، فَقْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَمَسَحَهَا بِالثَّبِ، ثُمَّ غَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ فَسَلَ وَجْهَهُ ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّتَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أَنِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْغُضْ بِهَا . المضمضةُ والاستنشاقُ في غُسلِ الجنابةِ ، مذكورٌ في حديثِ ميمونةَ ، وفي حديث عائشةَ - أيضًا ، كما سبقَ - ، أنه مَضْمض ثلاثًا ، واستنشقَ ثلاثًا . وقد أشرنا - فيما تقدمَ - إلى الاختلافِ في وجوبِ المضمضة [ ... ](١) والاستنشاقِ في غسلِ الجنابةِ . فمن أَوْجَبَهما في الوضوءِ ، أو أوجبَ الاستنشاقَ وحدَه في الوضوءِ ، فإيجابه له في غُسلِ الجنابةِ أولى، إلاَّ روايةً رويتْ عنِ الإمامِ أحمدَ ، أنها(٢) في الوضوءِ أَوْكَدُ؛ [ ... ](٣) الأمر بالاستنشاق في الوضوءِ ، دون الغُسلِ. وهذا بعيدٌ؛ فإن الغسل [ ... ](٤) غسل مواضع الوضوء ، وزيادة ، فما وَجَب في الوضوءِ ، فهو واجبٌ في الغُسْلِ بطريقِ الأولَى . وأما مَن لم يُوجب المضمضةَ والاستنشاقَ في الوضوءِ ، فاختلفوا في (١) كلمة غير واضحة ، ولعله ضرب عليها . (٢) لعل الصواب: ((أنهما)). (٣) غير واضحة، ولعلها: ((لصحة)) أو: ((لمجئ)). (٤) لعلها: ((يفي)) أو ((يشمل)). ٢٧٢ حدیث : ٢٥٩ کتاب الغسل إيجابهما في غسل الجنابةِ : فأوجبهُمَا الكوفيون ، منهم : الشَّعبيَّ والنخعيّ وأبو حنيفةَ وأصحابُه وسفيانُ . وقال مالك والشافعيُّ: هُما مسنونانِ في الوضوءِ والغسلِ سواءٌ . واستدل من أوجبهما في الغسلِ بأنَّ غُسلَ الجنابةِ يجبُ إيصالُ الماءِ فیهِ إلى ما تحتَ الشَّعَرِ الكثيفِ ، مع استتارِهِ بالشعرِ ، فإيجابُ إيصالِ الماءِ فيه إلى باطنِ الفم والأنفِ ، معَ ظهورِهِ ، أولى بالوجوبِ . وروى وكيعٌ ، عن أبي حنيفةَ ، عن عثمانَ بنِ راشدٍ ، عن عائشةَ بنتِ عجرد ، قالتْ : سألتُ ابنَ عباسِ عنِ الجنبِ يغتسلُ ، فينسى المضمضَةً والاستنشاقَ حتى يصلّي ؟ قال : يتمضمضُ ويستنشقُ ويعيدُ الصلاةَ. وخرَّجه الدار قطنيُّ (١) من طريق سفيانَ ، عن عثمانَ ، عن عائشةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قالَ (٣) : يعيدُ في الجنابةِ ، ولا يعيدُ في الوضوءِ . وعائشةُ بنتُ عجردٍ ، قيلَ : إنها غيرُ معروفة . وأنكرَ الشافعيُّ وأحمدُ وغيرُهما من الأئمةِ التفرقةَ بين الغسلِ والضوءِ في المضمضةِ والاستنشاقِ . وقالوا : ما وجبَ غسلُه من الوجهِ في الوضوءِ ، وجبَ في الغسلِ ، وما لا فلا . وفرَّقُوا بين باطنِ الفم والأنفِ ، وما تحت الشعورِ ، بأن ما تحت الشعور (١) ((السنن)) (١١٥/١). (٢) فى الأصل: ((قالت)) خطأ. ٢٧٣ ٧ - باب المضمضة والاستنشاق فى الجنابة كتاب الغسل سترهُ [طارئٌ](١) ، بخلافِ باطنِ الفم والأنفِ، فإن سترَهُمَا بأصلِ الخِلْقةِ . وأما غسلُ باطنِ العينِ في الجنابةِ ، فكان ابنُ عُمرَ يفعلُه(٢) . وفي وجوبه عن أحمدَ روايتان ، وأصحَّهما : لَأَ يجبُ ؛ لمشقته ، وخوفٍ الضرومه ينة 0: كيف ٠٤٠ نه:معياريا الذرية ماداكله جاء الالعا ر الا طفال لسنة كيلها لله مي ثالة نا رخصة رة ماء ، فقفاء ، معلماًا بالكارية خصنبض ملة) رية تاق ، رشمكانه وقاية ريا تيه زية سالمغرام - فييض نة) ٠الاتصال مامريض ثال سي خله ة»: شياء ، رشمهارية ، رجب ٥٠٠٠٠ ٢٠: ماتح رشهاانه درياي ها ريسية لجنهايةجلسة مبيض) . ليه لقاء لوكالة مريض ١٧ المك برة - لواسف يا ا بطال مع طفلك رجمتسا با: كلها لله ريسكا طاقة لها - فائه خيصية لله راقة تهى عق (١) كذا يمكن أن تقرأ . (٢) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٧٧/١). . (١٧٢) (*) (٥٧١ - ١/١٤٧١ ١ وبما» (٤) ٢٧٤ حديث : ٢٦٠ کتاب الغسل ٨ - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بِالْتُّرَابِ لِيَكُونَ أَنْقَى ٢٦٠ - ثَنَا عَبِّدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ: فَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِيِ الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْعُونَةَ، أَنَّالنَِّيَّ ◌ِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَفَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ذَلَكَ بِهَا عَلَى(١) الحَائِطِ ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَاً وُضُوءَهُ لِلصََّةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . هذا الحديثُ قد سبقَ بألفاظِ أُخرَ . وقد خرَّجه في الباب الماضِي، ولفظهُ: (( ثُمَّ غَسلَ فرجَه ، ثم قالَ بيدِه على الأرضِ ، فمسحَها بالترابِ )) . وقد خرّجه - فيما بعدُ (٢)- من حديث أبي عوانةَ ، عن الأعمشِ ، وقالَ في حديثه: (( ثمَّ دَلَكَ يده بالأرضِ، أو بالحائطِ )). وخرَّجه - أيضًا (٣) - من روايةِ الفضلِ بنِ موسَى ، عن الأعمشِ ، وفي حديثه: (( ثمَّ ضربَ يدَه بالأرضِ - أو الحائطِ - مرتين أو ثلاثًا )). وخرَّجه مسلمٌ (٤) من حديث عيسى بنِ يونُسَ ، عن الأعمشِ، وعندَه : (ثم ضربَ بشمالِه الأرضَ ، فدلَكَها دلكًا شديدًاً )) . فقد تضمَّن هذا الحديثُ : أن المستنجِي يدلكُ يدَه بالترابِ ، ثم يغسلُها . وقد رُويَ مثلُ هذا في حديث عائشةَ - أيضًا . (١) ((على)) ليست في (( اليونينية)). (٢) (٢٦٦) . (٣) (٢٧٤) . (٤) (( الصحيح)) (١ / ١٧٤ - ١٧٥). ٢٧٥ ٨ - باب مسح الید بالتراب ليكون أنقى کتاب الغسل خرَّجه أبو داودَ (١) من حديثِ الأسودِ ، عنها . وخرَّج - أيضًا (٢) - من رواية الشعبيِّ، قال : قالت عائشةُ: لئن شئتمُ لأرينَّكم أثرَ يدِ رسولِ اللهِ وَّ في الحائطِ، حيث كان يغتسلُ منَ الجنابةِ . وفي روايةٍ للنسائيِّ ، من حديث عطاءِ بنِ السائبِ ، عن أبي سلمةَ ، عن عائشةَ، أن النَّبِىَّ وَّهِ غسلَ يدَهُ اليسرى بعد غَسْلِ فَرْجِه . لكن شكَّ راويها فيها . وقد رُوي نحوُ ذلك في الاستنجاءِ قبلَ الوضوءِ في غير غسلِ الجنابةِ - أيضًا - ، وأن النبيَّ وَِّ استنجَى بالماءِ ثم دَلَّكَ يدَهَ بِالأرضِ. وقد خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجه(٣) من حديثٍ إبراهيم ابنِ جريرٍ البجليِّ ، عن أبي زرعةَ ، عن أبي هريرةَ . وخرَّجِه ابنُ ماجه - أيضاً - والنسائيّ (٤) من حديث إبراهيمَ بنِ جريرٍ ، عن أبيه ، عن النبيُّ ◌َّر . وقال النسائيُ (٥): هو أشبهُ بالصواب . وإبراهيمُ بنُ جريرٍ ، لم يسمعْ من أبيه شيئًا - : قاله ابنُ معينٍ وغيرُهُ . وهذا السياقُ الذي خرَّجه البخاريُّ في هذا البابِ مختصراً (٦) ، والسياقُ الذي خرَّجه في البابِ الذي قبله أتم منه . (١) ((السنن)) (٢٤٣). (٢) ((السنن)) (٢٤٤). (٣) أخرجه أحمد (٣١١/٢، ٤٥٤)، وأبو داود (٤٥)، والنسائي (٤٥/١)، وابن ماجه (٤٧٣). (٤) ابن ماجه (٣٥٩) والنسائي (٤٥/١). (٥) ((السنن)) (٤٥/١ - ٤٦) . (٦) الأشبه بالرفع على أنه خبر . والله أعلم . ٢٧٦ بخاريها. خليك: ٢٦٠ - ٨ كتاب الغسل وفيه: أنه ◌َ ﴿ غسل يديه، ثم غسِلَ فرجَه، ثم مسحَ يده بالترابِ، ثم غسلها ..: : إحالة اعماله : مائة مليعنا فيلي بو - الجا - وغ فاقتضى(١) ذلك: استحبابَ غسل اليدينِ قبل الاستنجاءِ، ثم غسل اليد الیسری بعدُ . بالمسا زيادة شيلمن (الط فيلى رفع وقال الثوريَّ وإسحاقُ : إذا اغتسلَ من الجنابة غسلَ كِفَّيهِ ثلاثًا ، ثم غسلُ فرجِهِ، ثم دلْكُ يدِهِ بالأرضِ ، ثم يغسلُ يديه ثلاثًا، ثم يتوضأً لما دة وليس هذا في حديثٍ ميمونةَ ؛ ولا في حديث عائشةَ ، إلا في رواية الأوزاعيِّ ، عن يحيى بنِ أبي كثير ، عن أبي سلمةَ ، عِنِ عائشةَ ، وعنِ عَمْروٍ ابنِ سعدٍ، عن نافعٍ ، عن عُمرَ (٢)، وقد سبق لفظُها، وهي (٣) مروية بالمعنى كما تقدم . ورُوي عن ابن عُمر من قولِه ، في صفة غُسلِ الجنابةِ ، أنه يغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسلُ فرجَه ، ثم يضربُ بيدِه على الحائطِ ، ثم يغسلُها ، ثم يتوضأ . خرَّجه إبراهيمُ بنُ مسلمٍ في (( كتابِ الطهورِ )) . الخا رائق ونصَّ الإمام أحمدُ : على أن المستنجي يغسلُ يدَيه قبلَ الاستنجاء ، ثم إذا استنجَى ، فإنه يغسلُ يديه ويتوضأ ... الغيبة ولعلَّ هذا لا يُحتاج إليه قبل الاستنجاء إذا كان يريدُ أن يَدَخَلَ يدَيَّه في الإناءِ، ليصُبَّ على فرجه منه، فإذا كانَ الماءُ في مثل الإداوة ونخوها يصب منه على فرجه ، فلا حاجة له إلى غسلِه يدَيَه قبلَ الاستنجاءِ . ونصُّ أحمدَ في إعادةِ غسلِ اليدينِ ثلاثًّا بعدَ الاستنجاءِ إنما هو في الوضوءِ (٦٤٧) (١١) (١) مشتبهة بالأصل . ١٠١٥ خام (٥٣) جيل ية (٤) (٢) كذا، والصواب: ((عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي ◌َ له)) - الحديث، (٥) (٣) في الأصل مشتبهة . بلا عتاب عربية هاينة جيا با٢١٨) ٢٧٧ ٨ - باب مسخ الید بالتراب ليكون أنقى کتاب الغسل من غير الجنابةِ، فإن الوضوء من الحَدَثِ الأصغرِ ينتقضُ بمسِّ الفرج، فلذلك لا [ ... ](١) فيه على غسل اليدين قبله، وأما غسلُ الجنابةِ، فإذا غِسُلَ كفَّيه ثلاثًا، ثم غسلَ فرجَه لم يَحْتَجْ إلى إعادةِ غسلِ يدِّيْهِ بعدَه ؛ لأن مِسَّ الفِرج لا يؤثر في غسل الجنابة ، فإنه من حينٍ نَوىٍ وسمَّى وغسل كفيه ثلاثًا [ قد بَداً](٢) غسل الجنابة ، ولذلك لا يُحتاج إلى إعادة غسلٍ فرجهِ عندَ غسلٍ جسدِهِ ، يلْ يُكتفى بغسلِه أوَّلاً . ت ليف بالغ لام وقد نقل جعفر بن محمد ، عن أحمد ، في الجنب يتوضأُ قبلَ أن ينامَ ، ثم يقومُ ، يغتسلُ ولا يتوضأ ، فرأى أن ذلك يجزئُه . رائة ولعل مراده : يجزئه غسلُ أعضاء الوضوء أولاً ، عن غسلِها في الجنابةِ ثانيًا . ويُحتمل أن مرادَه : أن الغسلَ وحدَه يجزئ بلا وضوءِ ، ويرتفع به تها: يلية منة د بعثة الحدثان . وقد رُوي عن ابنِ سيرينَ ، في الجنبِ يُحدِثُ بينَ ظهْراني غسلِهِ من الجنابة. قال : الغسلُ من الجنابةِ ، والوضوءُ من الحدث . وعن الحسنِ ، في الجنبِ يغسلُ بعضَ جسدِهِ ، ثم يبولُ ؟ قال : يغسلُ ما ! دجال بقي من جسدِه . خرَّجه الخلالُ في (( الجامعِ )) من طريق حنبلٍ . قال حنبلٌ : سمعت أبا عبد الله يقولُ: يَبْدأُ فيتوضأ وضوءَهَ الصَّلاةِ ثم يغتسلُ ؛ لأن الغسلَ يأتي على طهارةِ الوضوءِ ، وهذا حدثٌ يوجبُ الوضوءَ . .. وظاهرُ كلام أحمدَ وابن سيرينَ : أنه يعيدُ الوضوءَ والغسلَ ؛ ليأتيَ بسنةٍ (١) كلمة لم أتبينها، ويمكن أن تقرأ: ((يكتفى)). (٢) مشتبهة ، وهكذا يمكن أن تقرأ . ٢٧٨ حديث : ٢٦٠ کتاب الغسل الغسلِ بكمالِها ، وتقديمِ الوضوءِ على الغسلِ ، وليس ذلك على الوجوب . ورُوي - أيضاً - ، عن ابن عُمرَ ، بإسنادٍ فيه ضعفٌ ، أنه يعيدُ الغسلَ . خرَّجه ابنُ أبي شيبةَ (١). وأما الحسنُ ، فمرادُه : أن ما مضَى من الغسلِ لم يبطلُ بالبولِ ، وأنه إذا أكملَه فقد ارتفعَ حدثُ الجنابةِ ، ولكن لا يصلّي حتى يتوضأ . وكذا قال سفيانُ الثوريُّ : يتمُّ غسلَه ، ثم يعيدُ الوضوءَ . وحكى ابنُ المنذرِ مثلَ هذا عن عطاءٍ وعَمرو بنِ دينارٍ . قال : وهو يشبهُ مذهبَ الشافعيِّ . وحكى عن الحسنِ ، أنه يستأنفُ الغسلَ . وهذا خلافُ ما رواه الخلالُ ، بإسنادِه عنه . ، وما ذكرَهَ أنه يشبِهُ مذهبَ الشافعيِّ، قد قيلٍ : إن الشافعيّ نصَّ عليه في ((الأمُّ )). ولا ينبغي أن يكونَ في هذا خلافٌ ، وإنما أمرَ من أمرَ بإعادةِ الغسلِ استحبابًا ؛ ليقعَ الوضوءُ قبلَ الغسلِ ، كما استحبَّ أحمدُ للحائضِ إذا اغتسلتْ بالماءِ وحدَه ، ثم وجدتِ السِّدْرَ ، أن تعيدَ الغسلَ بماء وسدرٍ ؛ لتأتي بالغسلِ على الوجه الكاملِ . فإن قيلَ : هذا يلزمُ منه استحبابُ تجديدِ الغسلِ . قلنا : إنما أعيدَ لنقصٍ وقعَ في الأولِ ، فاستُحِبَّ إعادتُه على وجهِ الكمالِ . قال أصحابنا : وإذا غسلَ بعضَ جسدِهِ ، نَاوِيًا بِهِ رَفْعَ الحدثينِ ، ارتفعَ حدثُهما ، فإذا انتقضَ وضوؤه ، وأعادَه لزمه الترتيب والموالاة فيما ارتفعَ عنه (١) ((المصنف)) (١٣٠/١). ٢٧٩ ٨ - باب مسح الید بالتراب لیکون أنقى کتاب الغسل حدثُ الجنابةِ خاصةً ، وما لم يرتفعْ عنه حدثُ الجنابةِ من أعضاءِ الوضوءِ ، لا يلزمُ فيه ترتيبٌ ولا موالاةٌ ، بل يرتفع حدثُه تبعًا لحدثِ الجنابةِ . ٢٨٠ ٩ - باب هل يدخل الجنب بدء في الإناء قبل أن يغسلها کتاب الغسل ٩- باب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ؟ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا، ثُمَّ تَوَضَاً . وَلَمْ يَرَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ . أشار البخاريُّ - هاهنا - إلى مسألتينٍ : إحداهما : أن الجنبَ إذا أدخلَ يدَه في الماءِ قبلَ غسلِها ، وليس على يدهِ نجاسةٌ ، فإنه لا ينجِّسُ الماءَ ، فإن المؤمنَ لا ينجسُ . وقد ذكرَ ، عن ابنِ عُمر والبراءِ بنِ عازبٍ ، أنهما أدخَلا أيديهما في الطَّهورِ ، من غير غسلٍ ، ثم توضاً (١). وهذا في الوضوءِ . وقد سبقَ ذكرُهُ في الكلامِ على حديثِ عثمانَ بنِ عفانَ في صفةِ الوضوءِ ، وعلى الكلامِ على حديثِ : ((إذا استيقظَ أحدُكم من النومِ فلا يُدخلْ يَدِهِ في الإناءِ حتی یغسلها » . وروى وكيعُ ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ ، عن أبيه، قال: رأيتُ البراءَ بنَ عازبٍ بالَ ، فأدخلَ يدَهَ فيَ مِطْهَرة المسجدِ - يعني: قبلَ أن يغسلَها(٢). (١) أثر ابن عمر، وصله سعيد بن منصور في ((سننه)). انظر: ((تغليق التعليق)) للحافظ (١٥٤/٢). وأثر البراء، فقد خرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٥/١). (٢) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١/ ٩٥) من حديث ابن نمير ، عن الأعمش به .