النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
١٠ - باب الوضوء قبل الغسل
کتاب الغسل
خرَّجه عن الفريابيِّ ، عن الثوريِّ ، عن الأعمشِ ، هكذا .
وفيه : التصريحُ بأنه لم يغسلْ رجلَيه في أولِ وضوئه ، بل أخَّر غسلَ رجلَيْه
حتى فرغَ من غسلِه .
وخرَّجه(١) فيما سيأتي - إن شاءَ اللهُ تعالى - من حديث ابنِ عيينةَ ، عن
الأعمشِ، وقال في حديثه: ((فتوضأ وضوءه للصلاة ، فلما فرغَ من غسلِه غسلَ
رجليه)).
وهذه الروايةُ تحتملُ أن يكون أعادَ غسل رجليه لما أصابَهما من الترابِ ،
حيث كان يغتسلُ على الأرضِ في مكانٍ غيرِ مبلطٍ ولا مقيرِ ، لكن روايةَ سفيانَ
صريحةٌ باستثناءِ غسلٍ رجلَيه في أولِ الوضوءِ .
وخرَّجه - أيضًا (٢) - من طريق حفصِ بنِ غياثٍ ، عن الأعمشِ ، وفي
حديثه : (( ثم تمضمضَ واستنشقَ ، ثم غسلَ وجهَه وأفاضَ الماءَ على رأسِهِ ،
ثم تنحَّی فغسلَ قدميه )» .
وهذه الروايةُ تدلُّ على أنه لم يمسح رأسَه ، ولا غسل قدميه أولاً في
الوضوءِ ، بل أفاض الماءَ على رأسِه عند مسحِه .
وخرَّجه - أيضًا(٣) - من طريق عبدِ الواحدِ ، عن الأعمشِ ، وفي حديثه :
(( ثم غسلَ رأسَه ثلاثًا، ثم أفرغَ على جسدِه ، ثم تنحَّى من مقامِه فغسلَ
رجليه )) .
وخرَّجه (٤) من طريق أبي عوانةَ والفضلِ بنِ موسى وأبي حمزةَ ، عن
(١) (٢٦٠) .
(٢) (٢٥٩) .
(٣) (٢٦٥) .
(٤) (٢٦٦) (٢٧٤) (٢٧٦) .

٢٤٢
حديث : ٢٤٩
کتاب الغسل
الأعمشِ ، كذلك ، إلا أنه لم يذكرِ التثليثَ في غسلٍ رأسِهِ .
وقد رواه وكيعٌ ، عن الأعمشِ ، فذكرَ في حديثه : أنه غسل وجهه ثلاثًا
وذراعیه ثلاثًا .
خرَّجه من طريقه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه (١).
وقولُه في هذه الرواية: ((هذا غُسْلُه من الجنابة )) ، مما يشعرُ بأنه ليس من
تمامٍ حديثٍ ميمونةَ .
وقد رواه زائدةُ، عن الأعمشِ ، وذكرَ فيه : أن ذكرَ غسلِ الجنابةِ إنما هُو
أ
من قولِ سالمٍ بنِ أبي الجعدِ .
خرَّجه من طريقه ابنُ جريرِ الطبريُّ والإسماعيليُّ في ((صحيحه)).
وقد خرَّج البخاريُّ الحديث في موضعٍ آخرَ (٢)، من رواية سفيانَ الثوريِّ ،
عن الأعمشِ ، بأبسطَ من هذا السياقِ، وفيه: عن ميمونةَ، قالتْ: ((سترتُ
النبيِّ وَِّ وهو يغتسلُ من الجنابةِ)) - فذكرَ الحديثَ .
وخرَّجه - أيضًا(٣) - من رواية ابن عيينةَ، عن الأعمشِ، ولفظُه: ((أن
النبيَّ وَّ اغتسلَ من الجنابةِ، فغسلَ فرجَه)) - وذكر الحديثَ .
ومن رواية الفضلِ(٤) بنِ موسى ، عن الأعمشِ، وفي حديثه: (( وضع
النبيُّ نَّهِ وَضُوءًا للجنابةِ، فأكفأ بيمينه على شمالِه)) - وذكر الحديثَ .
وفي هذين الحديثين : دليلٌ على استحباب الوضوء قبلَ الاغتسال من
الجنابة ، وأنه لا يؤخرُ كلُّه إلى بعد كمالِ الغسلِ .
(١) أحمد (٦/ ٣٣٠ - ٣٣٥) وابن ماجه (٤٦٧) (٥٧٣).
(٢) (٢٨١).
(٣) (٢٦٠).
(٤) (٢٧٤) .

٢٤٣
١ - باب الوضوء قبل الغسل
کتاب الغسل
وقد رُوي عن الأسودِ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَّهِ كان لا يتوضأُ بعدَ
الغسلِ.
خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ وابنُ ماجه والترمذيُّ (١).
وقال : حسنٌ صحيحٌ .
وسئل ابنُ عُمَر عن الوضوءِ بعدَ الغسلِ ؟ فقال : وأيُّ وضوءِ أعمُّ من
الغسلِ (٣).
وخرَّجه الطبرانيُّ والحاكمُ (٣)، عنه مرفوعًا. ووقفُه أصحُّ .
وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : يكفيكَ الغسلُ.
ورُوي إنكارهُ عن ابنِ مسعودٍ - أيضًا .
ورُوي عن أصحابِ ابنِ مسعودٍ : علقمةَ وغيرِه(٤) .
وعن سعيد بنِ جبيٍ(٤) والنخَعيِّ .
ورُوي عن حذيفةَ (٤) من وجهٍ منقطعٍ إنكارُ الوضوءِ مع الغسلِ .
وكذا رُوي عن الشعبيِّ ، أنه كان لا يرى الوضوءَ في الغسلِ من الجنابةِ .
ولكن قد صحتِ السنةُ بالوضوءِ قبلَ الغسلِ .
وأما الوضوءُ بعد الغسلِ ، فلم يصحّ فيه شيءٌ.
ورُوي الرخصةُ فيه عن عليٌّ - رضي الله عنه(٤) .
وأنكرَ صحةَ ذلك عنه : النخعيّ .
(١) أحمد (٦٨/٦ - ١١٩ - ١٥٤ - ١٩٢ - ٢٥٣ - ٢٥٨) وأبو داود ( ٢٥٠) والنسائي
(١٣٧/١ - ٢٠٩) وابن ماجه (٥٧٩) والترمذي (١٠٧).
(٢) ابن أبي شيبة (٦٩/١).
(٣) الطبراني في «الكبير)) (١٢/ ٣٧١) والحاكم (١/ ١٥٤).
(٤) ابن أبي شيبة (٦٩/١).

٢٤٤
حديث : ٢٤٩
کتاب الغسل
ونقلَ يعقوبُ بنُ بختانَ ، عن أحمدَ في الحائضِ : أنها إن شاءتْ أخرتِ
الوضوءَ عن الغسلِ ، وإن شاءت بدأَتْ بهِ .
ولعل هذا يختصُّ بغسلِ الحيضِ.
وكذا قالَ أصحابُ الشافعيِّ : إن الجنبَ مخيَّرٌ ، إن شاءَ توضأُ قبلَ الغسلِ ،
وإن شاءَ بعدَه .
وأما إن نسيَ الوضوءَ قبلَ الغسلِ ، فإنه يتوضأُ بعدَ الغسلِ - : نصَّ عليه
أحمدُ ومالكٌ وغيرُ واحد .
وأصلُ هذا : أن الجمعَ بين الوضوءِ والغسلِ هو السُّنّةُ عند الجمهور ،
لكن الأفضلُ: أن يَتَوضأَ قبلَ الغُسلِ، ثم يَغتسلُ على ما سَبَقَ (١) من صِفَة
الوضوءِ مع الغُسلِ .
فإن اغتسلَ ولم يَتوضأ ، فهلْ يرتفعُ حدثاه بذلكَ ، أم لا يرتفعُ إلا حدثُه
الأكبرُ خاصةً ، ويَبْقَى حدثُه الأصغرُ ، فلا يستبيحُ الصلاةَ بدونِ تجديدٍ وضوءٍ ؟
هذا فيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمدَ .
أشهرُهما : أنه يرتفعُ حدثاهُ بذلك ، إذا نوى بغُسلِهِ رفعَ الحدثينِ جميعًا .
والثانيةُ : لا يرتفعُ حدثُه الأصغرُ بدونِ الوضوءِ .
وحكي عن مالِكٍ وأبي ثَوْرٍ وداودَ .
فإذا اغتسلَ ولم يَتوضأُ ارتفعَ حدثُه الأكبرُ ، ولم يرتفعِ الأصغرُ حتَّى يتوضأ.
ومن حكَى عن أبي ثورٍ وداودَ : أن الحدثَ الأكبرَ لا يرتفعُ بدونِ الوضوءِ مع
الغُسلِ ، فالظاهرُ : أنه غالطٌ عليهما .
وقد حكى ابنُ جَرِيرٍ وابنُ عبدِ البَرِّ (٢) وغيرُهما الإجماعَ على خلاف ذلك .
(١) في الأصل: ((يسبق)).
(٢) «التمهيد)) (٩٣/٢٢).

٢٤٥
١ - باب الوضوء قبل الغسل
کتاب الغسل
ومذهب الشافعيِّ : أنه يرتفعُ حدثاه بنيّة رفعِ الحدثِ الأكبرِ خاصةً ،
ولا يحتاجُ إلى نِيَّةِ رفعِ الحدَثِ الأصغرِ .
وذهبَ إسحاقُ وطائفةٌ من أصحابِنا ، كأبي بكرٍ عبدِ العزيزِ بنِ جعفرَ : إلى
أنه لا يرتفعُ الحدثُ الأصغرُ بالغُسلِ وَحْدَه ، حتى يأتِيَ فيه بخصائصِ الوضوءِ ،
من الترتيبِ والمولاةِ .
وأما المضمضةُ والاستنشاقُ ، فقد ذكرَنَا حكمهما في الوضوءِ فيما سبقَ .
وأما في الغُسلِ ، فهما واجبانِ فيه عند أبي حنيفةَ ، والثَّوْرِيِّ، وأحمدَ - في
المشهورِ عنه .
وعنه : يجبُ الاستنشاقُ وَحْدَه .
واختلفَ أصحابُنا : هل يجبُ المبالغةُ فيهما في الغُسلِ ، إذا قلنا : لا يجب
ذلك في الوضوءِ ، أم لا ؟ على وجهينٍ .
ومذهبُ مالك والشافعيِّ : أن المضمضةَ والاستنشاقَ سنةٌ في الغُسلِ
كالوضوءِ .

٢٤٦
حديث : ٢٥٠
کتاب الغسل
٢ - بَابُ
غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ
خرَّج فيه :
٢٥٠ - حديثَ: الزُّمْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا
وَلَنَِّيُّ ◌َِّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِن قَدَحٍ، يُقَالُ لَهُ : الفَرَقُ .
هذا الحديثُ، قد ذكرناه فيما سبقَ في ((باب: الوضوءِ بالمُدِّ)) (١) ،
وتكلَّمنا عليه بما فيه كفايةٌ ، فأغنَى ذلك عن إعادته هَاهُنا .
وذكرنا حُكْمَ اغتسالِ الرجلِ مع امرأتِه في « بابِ : وضوءِ الرجلِ مع
(٢)
المرأة )»(٢).
(١) باب (٤٧) من ( كتاب: الوضوء)).
(٢) باب (٤٣) منه .

٢٤٧
٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه
کتاب الغسل
٣ - بَابُ
الغُسْلِ بِالصَّاعِ ونَحْوِهِ
خرَّج فيه ثلاثة أحاديثَ :
الحديثُ الأولُ :
٢٥١ - من رواية: عَبّد الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا - ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ رَسُول اللَّهِ وَهْزِ، فَدَعَتْ بِإِنَاء نَحْوِ مِنْ صَاعٍ،
فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ.
هذا الحديثُ ، خرَّجِه الإمامُ أحمد (١) عن يزيد بنِ هارونَ ، عن شعبةَ -
مختصرًا - ، وفي حديثه: ((قدر الصاعِ )) ، كما أشارَ إليه البخاريُّ .
وخرَّجه مسلمٌ (٢) من طريقِ مُعاذِ العَنْبَرِيِّ، عن شعبةَ، وفي حديثه: (( قدر
صاعٍ )) - أيضًا .
ولفظُه : عن أبي سَلَمَةَ، قالَ : دخلتُ على عائشةَ أنا وأخُوها من
الرضاعةِ، فسألَها عن غُسلِ رسولِ اللهِ وَّهِ من الجنابةِ، فَدَعَتْ بإناءِ قَدْرِ
الصَّاعِ، فاغتسلتْ، وبيننا وبينها سِتْرُ، وأَفرغَتْ على رأسها ثلاثًا. قال : وكانَ
أزواجُ النبيِّ نَّهِ يأخذْنَ من رُءُوسهنَّ حتى يكونَ كالوفرةِ .
والمقصودُ من إيراد هذا الحديثِ في هذا البابِ : أن عائشةَ لمَّا سُئلتْ عن
غُسلِ النبيِّ وَّ دَعَتْ بإناءِ قَدْرِ الصاعِ، فاغتسلَتْ به - وفي روايةٍ: (( نحوِ
(١) في ((المسند)) (١٤٣/٦).
(٢) (١٧٦/١).

٢٤٨
حديث : ٢٥١
کتاب الغسل
الصاع)) - ، وهذا مما يدلُّ على أن تقديرَ ماءِ الغُسلِ ليس هو على وجهِ
التحديدِ ، بل على التقريبِ ، وقد سبقَ التنبيهُ عليه .
قال القرطبيُّ : ظاهرُ هذا الحديثِ أنهما - يعني : أبا سلمةَ وأخا عائشةَ -
أدركا عملَها في رأسِها وأَعْلَى جسدِها، مما يَحلُّ لذي المَحْرم أن يَطَّلِعَ عليه من
ذواتٍ مَحارِمه ، وأبو سلمةَ ابنُ أخيها نَسَبًا ، والآخرُ أخوها منَ الرَّضاعة ،
وتَحَقَّقا بالسماعِ كيفيةَ غَسلِ ما لم يشاهَداه من سائرِ الجسدِ ، ولولا ذلك لاكتفتْ
بتعليمِهما بالقولِ ، ولم تحتج إلى ذلك الفعلِ .
قال: وإخبارُه عن كيفيةٍ شُعُور أزواجِ النبيِّ وَّهِ يدلُّ على رؤيتهِ شَعرَها،
وهذا لم يُختلفْ في جوازِه لذي المَحْرمِ ، إلا ما يُحْكَى عن ابنِ عباسٍ ، من
كراهة ذلك . انتهى .
وقولُهُ : ((إن أبا سَلَمَةً كان ابنَ أخيها نَسَبًا))، غلطٌ ظاهرٌ ؛ لأن أبا سلمة
هو ابن عبد الرحمن بن عَوْفٍ ، ولعلَّ القُرْطُبِيَّ ظَنَّه ابنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ ،
وإنما ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ هو القاسِمُ .
والظاهرُ : أن أبا سلمةَ كان إذ ذاك صغيرًا دُونَ البلوغ ، والآخرُ كان أخاها
من الرضاعةِ .
وقد اختلفَ العلماءُ : فيما يباحُ للمَحْرِمِ أن ينظرَه من محارِمه من النساءِ :
هل هو ما يظهرُ غالبًا في البيوتِ ، كالرأسِ واليدينِ والذراعينِ والساقينِ والوجهِ
والرقبةِ والشعرِ ؟ أَوْ ما ليس بعورة، وهو الوجهُ والكفان ؟ أو الوجهُ فقطْ ؟ أَوْ
لَهُ النظرُ إلى ما عدا ما بين السُّرَّةَ والرُّكْبة ؟
وفي ذلك خِلافٌ مشهورٌ في مذهبِ الإمامِ أحمدَ وغيرِه .
وكذلكَ اختلفُوا : في الصبيِّ المميِّزِ ، إذا كان ذا شَهوةٍ : هل هو كالمَحْرِمِ ؟
أو كالأجنبيِّ البالغِ ؟

٢٤٩
٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه
کتاب الغسل
وفيه روايتانِ عن أحمدَ .
وقد رَوَى هذا الحديثَ ابنُ وهبٍ ، عن أسامةَ بنِ زَيْدٍ ، أن محمدَ بنِ
إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْمِيَّ حدَّثه ، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال : دخلتُ
على عائشةَ، فقلتُ لها: كيف غُسْلُ رسولِ اللهِ وَله من الجنابةِ؟ فقالت: أَدْخِلْ
معك يا بنَ أخي رجلاً من بني أبي القُعَيْسِ - من بني أخيها من الرضاعةِ - ،
فَأَخْبَرَ أبا سلمةَ بما تَصنعُ ، فَأَخَذَتْ إناءً فأكفأتْهُ ثلاثَ مراتٍ على يدِها ، قَبَلَ أن
تُدْخِلَ يدَها فيه ، فقال : صبَّت على يدِها من الإناءِ يا أبا سلمةَ ثلاثَ مراتٍ قبلَ
أن تُدْخِلَ يَدها . فقالتْ : صَدَقَ ، ثم مضمضتْ واستنثرتْ، فقالَ : هي
تُمضمض وتَستنثرُ ، فقالتْ: صَدَقَ ، ثم غسلَتْ وجهَها ثلاثَ مراتٍ، ثم حفَنَتْ
على رأسِها ثلاثَ حَفَنَاتٍ ، ثم قالَتْ بيدِهَا في الإناءِ جميعًا، ثم نَضَحَتْ على
كَفَيْهَا ومَنْكِها ، كلٌّ ذلك تقولُ إذا أخبر ابنُ أبي القعيسِ ما تصنعُ : صدقَ .
خرَّجْه بَقِيُّ بِنُ مَخْلَدٍ وابنُ جَرِيرِ الطبريُّ .
وهذا سياقٌ غريبٌ جدّاً .
وأسامةُ بنُ زيدِ اللَّهِيُّ ، ليس بالقويِّ .
وهذه الروايةُ تدل على أن ابنَ أخيها من الرضاعةِ الطَّلَعَ على غُسْلِها ، وهذا
يَتَوَجَّهُ على قولٍ من أَباح للمَحْرِمِ أن يَنظرَ إلى ما عدا ما بينَ السَّرَّةِ والركبةِ ، وهو
قولٌ ضعيفٌ شاذٌ .
وروايةُ ((الصحيحينِ )) تخالفُ ذلك، وتدلُّ على أن أبا سلمةَ وأخًا عائشةَ
كانا جميعًا من وراءِ حِجابٍ .
ورَوَى الإمامُ أحمدُ (١): ثنا إسماعيلُ - هو: ابنُ عُلَيَّةَ - : نا يُونُسُ ، عن
(١) في ((المسند)) (٢١٦/٦).

٢٥٠
حدیث : ٢٥٢
کتاب الغسل
الحَسَنِ ، [ قال](١): قال رجلٌ: قلتُ لعائشةَ: ما كان يَقْضِي عن رسولِ اللهِ
وَّ غُسْلَه من الجنابة؟ قال: فَدَعَتْ بإناءِ ؛ حَزَرَهُ(٢) صاعًا بصاعِكم هذا.
وهذا الإسنادُ فيه انقطاعٌ .
وقولُهُ: ((بصاعِكم هذا))، ربما أَشْعَرَ بأنه الصاعُ الذي زِيد فيه في زمن بني
أُمَيَّةَ، كما سبق ذِكْرُ ذلك في (( بابِ: الوضوءِ بالمُدِّ)).
هذا يشهدُ لحديثِ مجاهدٍ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَّ كان يغتسلُ بنحو
ثمانيةِ أَرطالٍ - وفي روايةٍ : أو تسعة ، أو عشرة - ، وقد سَبَقَ ذِكْرُه - أيضًا .
الحديثُ الثاني :
٢٥٢ - خرَّجه من روايةٍ: أَبِي إِسْحَاقَ: نَا أَبُو جَعْفَرَ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ
ابْنِ عَبّدِ اللَّهِ، هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ، فَقَالَ : يَكْفِيكَ صَاعٌ .
فَقَالَ رَجُلٌ : مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ : كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَيْرًاً
مِنْكَ. ثُمَّأَمَّنَا فِي ثَّوْبٍ وَاحِدٍ (٣).
(أبو جعفرَ ))، هو : محمدُ بنُ عليٍّ بنِ حُسَيْنٍ .
وأبوه : عليٌّ بنُ حسينٍ زينُ العابدِينَ .
وفي هذا : دلالةٌ على أن سادات أهلِ البيتِ كانوا يطلبونَ العلمَ من أصحابِ
النبيِّ وَّ﴿ كما يطلبُهُ غيرُهم، فدلَّ ذلك على كَذِب ما تَزْعُمُهُ الشِّيعَةُ ، أنهم غيرُ
محتاجينَ إلى أَخْذِ العلمِ عن غيرهم ، وأنهم مختصُّونَ بعلمٍ ، يحتاجُ الناسُ كلهم
إليهم ، ولا يحتاجون هم إلى أحدٍ ، وقد كذَّبهم في ذلك جعفرُ بنُ محمدٍ وغيرُهُ
من علماءِ أهلِ البيتِ - رضي اللهُ عنهم .
(١) زيادة من ((المسند)).
(٢) في ((المسند)): ((حزرته)).
(٣) (( واحد)) ليس في اليونينية .

٢٥١
٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه
کتاب الغسل
وخرَّج النَّسائيُّ (١) هذا الحديثَ ، بهذا الإسناد ، ولفظُه : عن أبي جعفرَ ،
قالَ : تَمارَيْنا في الغُسلِ عند جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، فقال جابرٌ : يَكْفِي من الغُسلِ
من الجنابةِ صاعٌ من الماءِ . قلنا : ما يكفي صاعٌ ، ولا بُدَّ صاعانٍ ، فقال جابرٌ :
قد كان يكفي من كان خيراً منكم ، وأكثرَ شَعرًاً .
ومرادُهُ بذلك: رسولُ اللهِ ◌ِِّ .
وقد رَوَى يزيدُ (٢) بنُ أبي زِيادٍ ، عن سالمٍ بنِ أبي الجَعْدِ ، عن جابرٍ ،
قال: كان النبيُّ ◌َّهِ يغتسلُ بالصاعِ، ويتوضأُ بالمُدِّ .
خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود(٣) .
وفي روايةٍ لأحمدَ (٤): قال النبيُّ وَّةِ: (( يجزئُّ من الوضوءِ المُدُّ، ومن
الجنابة الصاعُ)). فقال رجلٌ: ما يَكْفِيني . قال: قد كَفَى من هو خَيْرٌ منك
وأكثرُ شَعرًاً [ رسولَ اللهِ ◌ِيرٍ](٥).
وخرَّجْه ابنُ خُزَيْمَةَ في «صحيحه)) والحاكمُ (٦) من روايةِ حُصَيْنٍ ، عن
سالم ، عن جابرٍ - نحوه .
ففي روايةٍ سالمٍ رَفْعُ أوَّلِ الحديثِ ، مع أنه رُوي أَوَّلُه موقوفًا - أيضًا - من
حديثه ، كما في رواية أبي جعفرَ .
ولعلَّ وقفَ أَوَّلِهِ أَشْبَهُ ، وأما آخرُهُ فمرفوعٌ .
وقد قيل : إن هذا الرجلَ الذي قال لجابرِ: ((ما يكفيني)) هو الحسنُ بنُ
(١) في ((المجتبى)) (١/ ١٢٧).
(٢) في الأصل: (( ترتيب))، وهو تصحيف غريب !
(٣) أخرجه أحمد (٣٠٣/٣)، وأبو داود (٩٣).
(٤) (٣/ ٣٧٠) من طريق يزيد، به .
(٥) زيادة من (( المسند)).
(٦) ابن خزيمة (١١٧) والحاكم (١٦١/١)، وهو عند ابن خزيمة من طريق حصين ويزيد معًا .

٢٥٢
حديث : ٢٥٣
کتاب الغسل
محمدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ ، وهو أولُ من تكلّم بالإِرْجاء .
وقيل : إنه كان يميلُ إلى بعضِ مذاهبِ الإِباضِيَّةِ في كثرةِ استعمالِ الماءِ في
الطهارة .
والذي في «صحيحٍ مسلمٍ ))(١) من حديث جعفرَ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، عن
جابرٍ، قال: كان النبيَّ وَّ﴿ إذا اغتسلَ من الجنابةِ صَبَّ على رأسه ثلاثَ حَفّنَات
من ماء . فقال له الحسنُ بنُ محمدٍ : إن شعري كثيرٌ ؟ قال جابرٌ . فقلت له :
يا بنَ أخي، كان شَعرُ رسولِ اللهِ لّ أكثرَ من شَعرِك، وأَطْيَبَ.
فليس في هذه الروايةِ ذِكْرُ الصَّاعِ ، بل ذكرُ الثلاثِ حَقناتٍ .
وقد خَرَّجه البخاريُّ (٢) من طريق مَعْمَرِ بنِ سَامٍ ، عن أبي جَعْفَر محمدِ بنِ
عليٌّ ، عن جابرٍ - بمعناه .
فقد تبينَ بهذا : أن الذي استَقبلَ الثلاثَ حَيَاتٍ في الغُسلِ هو محمدُ بنُ
الحسنِ ابنِ الحنفيةِ ، وأما الذي استقبلَ الصاعَ ، فيحتمل أنه هو ، وأنه غيرُه .
واللهُ أعلمُ .
الحديثُ الثالثُ :
قال البخاريُّ :
٢٥٣ - نَا أَبُوُ نُعَيْمٍ : ثَنَا ابْنُ عُبِئَةَ، عَنْ عَمْرِو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ
عَّاسٍ، أَنَّ النَِّّ ◌َ﴿ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَّاءٍ وَاحِدٍ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: كَانَ ابْنُ عُبَّنَةَ يَقُولُ - أخيرًا -: ((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ
مَيْمُونَةَ)).
وَالصَّحِيحُ : مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ.
(١) (١٧٨/١) .
(٢) برقم (٢٥٦).

٢٥٣
٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه
کتاب الغسل
هذا الذي ذكره البخاريُّ - رحمه اللهُ - : أن الصحيحَ ما رواه أبو نعيمٍ عن
ابنِ عيينةَ، بإسقاطِ ميمونةَ من هذا الإسناد فيه نَظَرٌ، وقد خالفَه أكثرُ الحُفَّاظِ في
ذلك(١).
وخرَّجه مسلمٌ (٢) عن قُتَيْبَةَ وأبي بكرِ بنِ أبي شَيْبَةَ - جميعًا - ، عن ابن
عُبَينة ، عن عمرِو ، عن أبي الشَّعْثاءِ ، عن ابن عباسٍ ، قال : أخبرَتْني ميمونةُ ،
أنها كانت تَغتسلُ هي ورسولُ اللهِ وَ له في إناءٍ واحدٍ .
(١) قال ابن حجر في ((الفتح)): ((كذا رواه عن ابن عيينة أكثرُ الرواة، وإنما رواه عنه كما قال
أبو نعيم من سمع منه قديمًا ، وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة
المحدثين ؛ لأن من جملة المرجحات عندهم قِدَم السماع ، لأنه مظنة قوة حفظ
الشيخ ، ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح ، وهي كونهم أكثر عددًا
وملازمة لسفيان ) .
قلتُ : ترجيح رواية الأكثر هاهنا لا يستقيم على طريقة المحدثين ، وإنما يصلح ذلك لو أن
الخلاف منهم أو من بعضهم ، لكن مع التسليم بأن الخلاف فيه من ابن عيينة على نفسه ،
رواه مرة هكذا ، ومرة هكذا فلا معنى للترجيح فيه باعتبار المرجحات التي تكون متعلقة بمن
دونه .
لأن الخلاف منه لا منهم ، وكل واحد ممن دونه قد روى عنه الحديث كما سمعه منه ، ومن
الممكن أن يكون ابن عيينة قد حدَّث الأكثر أو الأحفظ بما قد أخطأ فيه ، وما أصاب فيه
حدَّث به الأقلَّ عددًا أو الأدنى حفظًا .
وإنما يكون الترجيح في مثل هذا : بأن ينظر : هل تابعه أحدٌ من الثقات على وجه مِن
الوجوه التى ذكرها ؟ فإن وُجد ذلك ، علمنا أن هذا الوجه هو الصواب ، وأن ما عداه مما
تفرد به ، ولم يُتَابَع علَيه ، خطأ غير محفوظ . والله أعلم .
وهذا هو الذي صنعه الإمام الدارقطني - كما سيأتى إن شاء الله تعالى -، فقد رجح رواية
أبي نعيم لأن ابن جريج تابع ابن عيينة على رواية أبي نعيم عنه .
وانظر: ما كتبته في شرح منظومتي: ((لغة المحدث)) (ص ١٠٣):
نعم، يمكن ترجيح رواية الأكثر بناءً على أن فيهم من سمع من ابن عيينة قديمًا ، وانظر ما
کتبه أخونا أبو إسحاق الحويني في ((بذل الإحسان)) (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٨).
(٢) (١٧٦/١) .

٢٥٤
حدیث : ٢٥٣
کتاب الغسل
وخرَّجه التِّرمذيُّ (١) عن ابن أبي عمرَ، عن سفيانَ كذلك، وعندَه: (( من
إناءٍ واحدٍ)).
وكذلك رواه الإمامان : الشافعيُّ وأحمدُ ، عن ابن عيينةَ .
وذَكَر الإسماعيليُّ في («صحيحه » ممن رواه عن ابن عيينة كذلك :
المُقَدَّميُّ، وابنا أبِي شَيْبَةَ، وعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، وإسحاقُ الطالقائِيُّ ، وأبو
خَيْثَمَةَ، وسُرَيْجُ بنُ يونُسَ ، وابنُ مَنِيعٍ ، وَالمَخْزُومِيُّ ، عبدُ الجَّارِ ، وابنُ
البزَارَ(٢) ، وأبو همامٍ، وأبو موسى الأنصاريَّ، وابنُ وَكِيعٍ ، والأحْمسِيّ.
قال : وهكذا يقولُ ابنُ مَهدِيٍّ - أيضًا - ، عن ابنٍ عيينةَ .
قال: وهذا أولَى؛ لأن ابنَ عباسٍ لا يَطَّلِعُ على النبيِّ وَّهِ وأهلِه يغتسلانِ ،
فالحديثُ راجع إلى ميمونة(٣).
وذَكَر الدارقطنيُّ في ((العلل)): أن ابنَ عيينةَ رواه عن عمرٍو ، وقال فيه :
((عن ميمونة))، ولم يذكرْ أن ابنَ عيينةَ اختُلِفَ عليه في ذلكَ .
وهذا كلُّه مما يبين أن روايةَ أبي نُعَيمِ التي صحَّحها البخاريُّ وَهْمٌ .
وإنما ذَكَر الدارقطنيُّ: أن ابنَ جُرَيْجٍ خالفَ ابنَ عيينةَ ، فرواهُ عن عمرٍو ،
(١) برقم (٦٢).
(٢) هو : الحسن بن الصَّاح .
(٣) قلت : لا يلزم من ذلك أن يكون الحديث راجعًا إلى ميمونة ، فقد يكون ابن عباس أخذه عن
النبيِ وَ ﴿ سماعًا، أو عن صحابي آخر عن النبي ◌َّر .
وقد روي عن أم هانئ، عن النبي وَ﴿ أخرجه أحمد (٣٤٢/٦)، فلعل ابن عباس سمعه
منها .
والبخاري إنما يحرِّر قضيةٌ إسنادية مجردة .
ثم إنَّ ذِكْر ميمونة في هذا الموضع مما تجري عليه العادة وتسلكه الجادّة ، فيسهل الخطأ فيه ،
فمن لم يذكرها فالغالب أنه حفظ . والله أعلم .

٢٥٥
٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه
کتاب الغسل
عن جابرٍ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيِّ وَِّ كان يغتسلُ بفَضْلٍ ميمونةَ .
قال : وقولُ ابنِ جریجٍ أَشْبَهُ .
كذا قالَ ؛ وحديثُ ابنِ جريجِ هذا خرَّجه مسلمٌ (١) من طريقه ، قال :
أخبرني عمرو بنُ دِينارِ ، قال : أكثرُ عِلْمي ، والذي يخطرُ على بالي أن
أبا الشَّعْثاءِ أخبرني، أن ابنَ عباسٍ أخبرَه، أن النبيِّ وَّ كان يغتسلُ
بِفَضْلٍ ميمونةَ .
وهذا لا يرجَّح على روايةِ ابنِ عبينةً؛ لأنَّ ذِكْرَ أبي الشَّعْنَاءِ في إسنادِهِ
مشكوكٌ فيه ، ولو قُدِّر أنه محفوظٌ فلفظُ الحديثِ مخالفٌ للفظِ حديث ابن
عيينة ؛ فإن حديثَ ابنِ عيينةَ فيه اغتسالُهما من إناءٍ واحدٍ ، وحديثُ ابنٍ جَرَيجٍ
فيه اغتسالُهُ وَ لّهِ بِفَضْل ميمونةَ، وهما حديثان مختلفان .
وهذا الحديثُ لا يدخلُ في هذا البابِ ، إنما يدخلُ في (( باب : غُسلِ الرَّجُلِ
مع امرأتِه )) ، وقد بَوَّبَ البخاريُّ على ذلك فيما سبق(٢)، وخرَّج فيه حديثَ
عائشةَ ، وخرَّج - أيضاً - فيه حديث عائشة من وجه آخر عنها ، يأتي(٣)،
وحديثَ أنسٍ (٤) .
وخرَّج حديثَ أمِّ سَلَمَةَ في ذلك في (( كتاب : الحَيْض))(٥) .
ولكن حديث عائشةَ المتقدم ، فيه أنَّهما كانا يغتسلان من إناءٍ واحدٍ ، من
قَدَحِ، يقال له: الفَرَق، وتقدَّم تفسيرُ ((الفَرَق))، وأنه ستة عَشَرَ رَطْلاً .
(١) (١/ ١٧٧).
(٢) هو الباب الذي قبل هذا .
(٣) انظر: (٢٦١) (٢٦٣) (٢٧٣) (٢٩٩) (٥٩٥٦) (٧٣٣٩).
(٤) (٢٦٤).
(٥) (٣٢٢).

٢٥٦
حدیث : ٢٥٣
کتاب الغسل
وهذا يدلُّ على جوازِ الزيادةِ على الصَّاعِ في الغسلِ .
وقد سبق وجهُ الجمعِ بين هذا الحديثِ ، وحديثِ الغسلِ بالصاعِ .

٢٥٧
٤ - باب من أفاض على رأسه ثلاثًا
کتاب الغسل
٤ - بَابُ
مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا
خرَّج فيه ثلاثةَ أحاديثَ :
الحديث الأولُ :
٢٥٤ - من روايةٍ : أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَآسِي ثَلاثًا)) -
وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلتَيْهِمَا.
وخرَّجه مسلمٌ (١)، ولفظُه: تمارَوْا في الغسلِ عند رسول الله بَّهِ، فقال
بعضُ القومِ : أما أنا ، فإِنِّي أغسلُ رأسي كذا وكذا، فقال رسولُ الله ◌ِهِ:
(( أمَّا أنا ، فإني أُفيضُ على رأسي ثلاثَ اأُكفِّ)).
وفي لفظٍ آخرَ - خرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢) -: فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أما
أنا ، فآخذُ ملءَ كفٍِّ من الماءِ ثلاثًا، فأصبُّ على رأسي ، ثم أفيضُ بعدُ على سائِر
جسدي )) .
وقد أسقطَ بعضُهم من إسنادِ هذا الحديثِ : ((جبيرَ بن مطعم))، وجعلَه
من مسند سليمان بن صُرَد .
وزاد بعضُهم في إسنادِهِ : (( نافعَ بن جبيرِ بنِ مطعمٍ )) ، بين سليمان وجُبير.
وكلاهُما وَهْم - : ذكره الدار قطنيُّ وغيره .
(١) (١ / ١٧٧ - ١٧٨) .
(٢) (٨١/٤ - ٨٤ - ٨٥) .

٢٥٨
حديث : ٢٥٥ - ٢٥٦
کتاب الغسل
الحديث الثاني :
٢٥٥ - من طريق : شُعْبَةَ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ النَِّيُّعَلَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا .
الحديثُ الثالثُ :
قالَ البخاريُّ :
٢٥٦ - نَا أَبُو نُعَيْمٍ : نَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ : قَالَ لِي
جِابْرٌ: أَتَانِ ابْنُ عَمِّكَ - يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ -، قَالَ: كَيَّفَ
الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَأْخُذُ ثَلاَتَ أَكُفٍُّ، فَيُفْيِضُهَا عَلَى
رَأْسِهِ، ثُمَّ يُغْيِضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، فَقَالَ لِي الْحَسَنُ : إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ،
فَقُلْتُ: كَانَ النَِّيُّ ◌َ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًاً .
وقد خرّجه مسلمٌ من حديثٍ جَعْفَرَ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ ،
بمعناه ، وقد تَقَدَّم لَفْظُه .
وخرَّج مسلمٌ (١) - أيضًا - من حديث أبي سُفْيَانَ ، عن جابرٍ ، أن وَفْد
ثَقِيفٍ سألوا النبيَّ ◌َّهِ، فقالوا: إن أَرْضَنَا أرضٌ باردةٌ، فكيف بالغُسلِ ؟ فقال:
(أَمَّا أنا فأُفْرِغ على رأسِي ثلاثًا)) .
وقد سَبَق عن النبيِّ وَ لّ، أنه كان يَصُبُّ على رأسه ثلاثًا، من حديث
عائشةَ ومَيْمُونةَ - أيضًا .
وقد رُوي، أنه وَلي كان يبدأ بشِقّ رأسه الأيمنِ ، ثم الأيسرِ.
خرَّجه البخاريُ(٢) من حديث القاسم، عن عائشةَ، قالتْ: كان النبيِّ وَلّ
(١) (١/ ٧٨ ١).
(٢) برقم (٢٥٨).

٢٥٩
٤ - باب من أفاض على رأسه ثلاثًا
کتاب الغسل
إذا اغتَسَلَ من الجنابةِ دعا بشيءٍ نحوِ الحِلابِ، فأخذَ بكَفَّيْه (١) ، فبدأ بشقِّ رأسه
الأيمنِ ، ثم الأيسرِ ، فقال بهما على وَسَطِ رأسِهِ .
وخرَّجه مسلمٌ (٢) ، وعنده: فأخذ بكَفَّيْه ، فبدأ بشِقِّ رأسهِ الأيمنِ ، ثم
الأيسرِ ، ثم أخذ بَكفَِّه ، فقالَ بهما على رأسِهِ .
والظاهرُ - واللهُ أعلمُ - : أنه كان يَعُمُّ رأسَه بكلِّ مَرَّةٍ ، ولكن يبدأ في
الأُولى بجِهَة اليمينِ ، وفي الثانية بجهة اليسارِ ، ثم يَصُبُّ الثالثةَ على الوسطَى .
وقد زعمَ بعضُهم ، أنه لم يكن يَعُمُّ رأسَه بكلِّ مرةٍ ، بل كان يُفْرِغُ واحدةً
على شِقّه الأيمنِ ، وواحدةً على شِقُّه الأيسرِ ، ويجعلُ الثالثةَ للوسَطِ من غيرِ
تعميم للرأسِ بكلِّ واحدة .
هكذا ذكره القرطبيّ وغيرُهُ ممن لا يَستحبُّ التثليثَ في الغُسلِ ، وهو خلافُ
الظاهرِ .
وقد رُوي من حديث عمرَ - مرفوعًا - ، أنه يَدْلُك رأسَه في كلِّ مرةٍ ، وقد
ذكرناه فيما تقدمَ .
وقد ذَكَرَه البخاريُّ فيما بعدُ: ((باب: من بدأً بشِقِّ رأسِهِ الأيمنِ في الغسل)).
وخرَّج(٣) فيه حديثَ صَفِيَّةَ بنتِ شَيْبَةَ، عن عائشةَ ، قالت : كنا إذا أصابَ
إحدانا جنابةٌ أخذتْ بيدها ثلاثًا فوقَ رأسِها ، ثم تأخذُ بيدِها على شِقُّها الأيمنِ ،
وبيدها الأخرى على شقُّها الأيسرِ .
وخرّجْه أبو داودَ (٤)، ولفْظُه: كانت إحدَانا إذا أصابتها جنابةٌ أخذتْ ثلاثَ
حَفَنَات هكذا - تَعْنِي : بكَفَيْها جميعًا - ، فتصبُّ على رأسها ، وأخذتْ بيد
(١) في نسخة: ((بكفِّه)).
(٢) (١/ ١٧٥).
(٣) برقم (٢٧٧) .
(٤) برقم (٢٥٣).

٢٦٠
حديث : ٢٥٥ - ٢٥٦
کتاب الغسل
واحدة فتصبها على هذا الشِّقِّ ، والأخرى على الشقِّ الآخرِ.
وظاهرُ هذا : أن المرأة يُستحبُّ لها بعدَ أن تَصُبَّ على رأسها ثلاثًا أن تأخذَ
حَفْنةً بيدها ، فتصبَّها على شِقِّ رأسِها الأيمنِ ، ثم تأخذُ حَفْنةً أخرى فتصبَّها على
شِقُّه الأيسرِ ، فيصير على رأسِها خَمْسُ حَفَنَاتٍ .
وقد رُوي هذا صريحًا عن عائشةَ مِن وَجْهِ آخرَ ، من رواية صَدَقَةَ بنِ سعيدٍ
الحَنَّفِيِّ: نا جُمَيْعُ بنُ عُمَيْرِ - أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بنِ ثَعْلَبَةَ - ، قال : دخلتُ مع
أمي وخالتي على عائشةَ ، فسألتها إحداهما : كيف كنتم تصنعونَ عند الغُسلِ ؟
فقالت عائشةُ: كان رسولُ اللهِ وَاله يتوضأُ وضوءَه للصلاة ، ثم يُفيضُ على رأسه
ثلاثَ مراتٍ ، ونحن نُفِيضُ على رءوسنا خَمسًا من أجل الضَّفُرِ .
خرّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ(١).
وجُمَيْعٌ، قال البخاريُّ: فيه نَظَرٌ. [ و] قال أبو حاتم الرازيُّ: هو مِن
عُتْقِ الشيعةِ ، محله الصِّدْقُ ، صالِحُ الحديثِ . وقال ابنُ عَدِيِّ : عامَّةُ ما يرويه
لا يتابعُه عليه أحدٌ .
وذكرَهَ ابنُ حِبانَ في ((كتابِ الثِّقاتِ))، ثم ذكرَه في ((كتاب الضعفاء))،
ونَسَبَهُ إلى الكذبِ .
وصَدَقَةُ بنُ سَعِيدٍ ، قال البخاريُّ : عنده عجائبُ . وقال أبو حاتِمٍ : شَيْخٌ ،
وقال السّاجِيُّ: ليس بشيءٍ . وذكره ابنُ حِبانَ في (( الثقاتٍ)).
وقد تابعه العلاءُ بنُ صالحٍ ، فرواه عن جُمَيَعٍ ، ولكن قال : جُمَيعُ بنُ
كَثِير ، عن عائشةَ ، فوقفَه ولم يرفعُه .
خرّجه عنه أبو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ في (( كتابِ الصلاة )).
(١) أخرجه أحمد (١٨٨/٦) وأبو داود (٢٤١) والنسائي في ((الكبرى)) - كما في ((التحفة))
(٣٨٩/١١) - وكذا ابن ماجه (٥٧٤).