النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
المؤمنون : ١ - ٩
٣٧٤ _ قال حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ: (١)
- نَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ (٢) بْنِ الْإِمَامَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِّي بْنُ
الْمَدِينِ(٣)، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
(١) هو راوي هذا التفسير عن الإمام النسائي.
(٢) في الأصل فوق ((جعفر)) لفظة ((صح)).
(٣) في الأصل: (( المدني)).
=من هوذا))، ولذا قال في التقريب: ((مقبول)) يعني عند المتابعة وإلافليّن
الحديث ، وقد روى عن عبد الله بن المبارك وروى عنه علي بن المديني .
وقد علق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الحديث فقال: ((وإسناده
صحيح )) !! وهو ذهول شديد فإن في إسناده بشّار هذا، وقد وقع في الجزء
المطبوع من تهذيب الكمال (٤ / ٨٢ ) خطأ أو وهم من الطابع أو الناسخ أو
غيرهما فقال الشيخ: (( وقد أورده النسائي في التفسير في سننه الكبرى عن
محمد بن جعفر بن محمد وعلي بن المديني ... )) والصواب أن المصنف يروي
هذا الحديث عن محمد بن جعفر بن الإمام عن علي بن المديني - به .
والحديث أخرجه الخطيب في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) ( ١ / ص
٥١٢ ) عن محمد بن جعفر بن الإمام عن علي - به.
وتفسير الآية بهذا مروي عن مجاهد وابن جريج والضحاك ، وانظر تفسير
الطبري وابن كثير .
قوله ((يجأرون)): هو رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة .
٣٧٤ - سبق تخريجه ( رقم ٣٧٣ ) .
( تنبيه ) : هذا الحديث ليس من أصل كتاب التفسير من السنن الكبرى =

١٠٢
المؤمنون : ١ -٩
للنسائي ، وإنما هو ممّا زاده حمزة الكناني ــ راوي هذا التفسير عن الإِمام
النسائي - على التفسير ، والدليل على ذلك قرينتان : -
الأولى : أن من الرواة عن محمد بن جعفر بن محمد بن حفص المشهور بـ
((ابن الإِمام)) - شيخ النسائي في الحديث السابق (رقم ٣٧٣) - حمزة
الكناني ، كما في التهذيب للمزي وتهذيب التهذيب لابن حجر ، في ترجمة
محمد هذا .
الثانية : أن الحافظ المزي ، رحمه الله لم يورده في تحفة الأشراف (رقم
٦٢٢٠ ) إلا من طريق النسائي فقط. وذلك لأن الزيادات على الكتب الستة
ليست على شرطه في تصنيفه ــ كما فعل في زيادات أبي الحسن بن القطان في
زياداته على سنن ابن ماجه ، وراجع النكت الظراف على تحفة الأشراف ( رقم
٦٤١١)، (رقم ١٠٩٦٠ )، وتهذيب التهذيب : ترجمة سعيد بن سعد بن
أيوب (٤ / ٣٦) للحافظ ابن حجر - ولم أر من نبّه على أن لحمزة الكناني
زيادات على سنن النسائي فالحمد لله على توفيقه ، والله تعالى أعلم .
فائدتان :
* هذا الحديث تفرد به المصنف وحمزة الكناني دون باقي الكتب الستة كما
يستفاد من تحفة الأشراف للمزي ، وغيرها كما يستفاد من الدر المنثور ( ٥ /
١٢) وقد فاته العزو لحمزة الكناني في زياداته على النسائي.
* نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب ( ٩ / ٩٥ ) في ترجمة محمد بن جعفر
هذا عن النسائي في مشيخته أنه قال عن شيخه محمد هذا: (( وروي لنا عن
علي بن المديني حديثاً غريباً)) ا. هـ فلعل النسائي قصد هذا الحديث .
وإن كان لمحمد بن جعفر حديثاً آخر عن علي بن المديني من حديث عائشة
مرفوعاً في اعتكاف النبي عَّ لهم، كذا أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ( ٢ /
١٣٠) في ترجمته من طريق الطبراني في معجمه الصغير (٢ / ٩٠)، والله
تعالى أعلم .

١٠٣
المؤمنون : ١٠٨
[٢٥١] قوله تعالى :
﴿ الْحْسَأُوا فِيهَا﴾ [١٠٨]
٣٧٥ - أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نا اللَّيْثُ ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ
عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْرُ، أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَله
شَاةٌ فِيهَا (١) سُمٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((اجْمَعُوا لِى مَنْ كَانَ هَهُنَا
مِنَ الْيُهُودِ)) فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((إِنِّي سَائِلُكُمْ
عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِى فِيهِ ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((مَنْ أَبُوكُمْ)) قَالُوا: فُلاَنٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ
عَّ ◌ُله: ((كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ)) قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ. قَالَ:
((هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَىءٍ إِنْ سَالْتُكُمْ عَنْهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ ، وَإِنْ
كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَ فِي أَبِنَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:
(١) في الأصل: (( فيهم)) وهو خطأ محض .
٣٧٥ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الجزية والموادعة ، باب إذا
غدر المشركون بالمسلمين هل يُعفي عنهم ؟ (رقم ٣١٦٩) وكتاب المغازي ،
باب الشاة التي سُمَّت للنبي عَ لَّهِ بخيبر (رقم ٤٣٤٩) وكتاب الطب ، باب
ما يذكر في سم النبي عَّهُ (رقم ٥٧٧٧ ) .
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ١٣٠٠٨ ) .

١٠٤
المؤمنون : ١٠٨
مَنْ أَهْلُ النَّارِ ؟ )) فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا ... (٢)
١
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ: اْسَأُوا فِيهَا، واللهِ لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبْدَاً .
وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
:
*
(١) في الأصل كلمة غير واضحة .
= قوله ((اخسأُوا فيها)): الخاسيء المُبْعَدُ المطرود ، وهو أيضا الصاغر الذليل
وقوله - عَبدٍ - ذلك لليهود ، هو زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم
بذلك .

١٠٥
النور : ٢
شُورَةُ السّنّورِ
بِسـ
سِاللَّهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ ٢٥٢] قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ [٢]
٣٧٦ - أنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، نا الَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ ، عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ عُثْبَةَ ،
٣٧٦ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الوكالة ، باب الوكالة في
الحدود ( رقم ٢٣١٤، ٢٣١٥) وكتاب الشهادات ، باب شهادة القاذف
والسارق والزاني ( رقم ٢٦٤٩ ) مختصراً ، وكتاب الصلح ، باب إذا اصطلحوا
على صلح جور فالصلح مردود ( رقم ٢٦٩٥ ، ٢٦٩٦) وكتاب الشروط ، باب
الشروط التي لا تحِلّ في الحدود (رقم ٢٧٢٤، ٢٧٢٥) وكتاب الأيمان
والنذور، باب كيف كانت يمين النبي عَلِ ؟ (رقم ٦٦٣٣، ٦٦٣٤) وكتاب
الحدود ، باب الاعتراف بالزنا ( رقم ٦٨٢٧، ٦٨٢٨) وباب البكران يُجلدان
ويُنفيان (رقم ٦٨٣١ ) وباب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم
والناس (رقم ٦٨٤٢، ٦٨٤٣ ) وباب من أمر غير الإِمام بإقامة الحد غائباً عنه
( رقم ٦٨٣٥، ٦٨٣٦ ) وباب هل يأمر الإِمام رجلاً فيضرب الحد غائباً عنه
( رقم ٦٨٥٩، ٦٨٦٠ ) وكتاب الأحكام ، باب هل يجوز للحاكم أن يبعث
رجلاً وحده للنظر في الأمور ( رقم ٧١٩٣ ، ٧١٩٤ ) وكتاب أخبار الآحاد ،
باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ... ( رقم ٧٢٥٨ ، ٧٢٥٩ ،
٧٢٦٠) وكتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله عَ ليه
( رقم ٧٢٧٨ ، ٧٢٧٩ ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الحدود ، باب
من اعترف على نفسه بالزنى ( رقم ١٦٩٧، ١٦٩٨ / ٢٥ )، وأخرجه أبو داود

١٠٦
النور : ٢
عن أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ ، أَنَّهُمَا قَالاَ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ الْأَعْرَابِ
أَتَّى رَسُولَ اللهِ عَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْشُدُكَ (*) إلا قَضَيْتَ لِي
بِكِتَابِ اللّهِ ، فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ - نَعَمْ وَاقْضٍ بَيْنَا
بِكِتَابِ اللهِ، وَاْذَنْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((قُلْ)) فَقَالَ: إِنّ ايْنِى
كَانَ (٥) عَسِيفاً عَلَى هَذَا، فَى بِامْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى انْنِي
الرَّجْمَ ، فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَبِوَلِيدَةٍ ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأُخْبُرُونِي
أُنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةٍ هَذَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَ لِ: ((وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ ؛
الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدُّ ، وَ (*) عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ
يَا أُنَيْسُ (١) إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا)) فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ ، فَأَمَرَ بِهَا
فُرُجِمَتْ .
(*) في الأصل فوقها ((صح)).
(١) في الأصل: ((نيس)) بدون ألف وهو مخالف لباقي المصادر .
= في سننه: كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي عَّ له برجمها من جهينة
( رقم ٤٤٤٥ ) ، وأخرجه الترمذي في جامعه : كتاب الحدود ، باب ما جاء
في الرجم على الثيب (رقم ١٤٣٣ ) وأخرجه المصنف في سننه : كتاب آداب
القضاة ، صون النساء عن مجلس الحكم (رقم ٥٤١٠، ٥٤١١ ) وأخرجه ابن
ماجه في سننه : كتاب الحدود ، باب حد الزنى ( رقم ٢٥٤٩ ) كلهم من طريق
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - به .
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ٣٧٥٥ ) .
قوله (( عسيفا)) أي أجيراً.

١٠٧
النور : ٦
[ ٢٥٣ ] قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ [٦]
٣٧٧ _ أنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَوَّارٍ ، نَا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ ،
نا عبدُ الْمَلِكِ بنُ أبي سُلَيْمَانَ ، حدثِي سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ ، قال :
أَتَيْتُ ابنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمِثَلاَعِنَيْنِ يُفَرَّقُ
بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ ، إِنَّ أُوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلاَنٌ، فَقَالَ
يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يَرَى امْرَأْتُهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ فَإِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ
عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ. فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ
عَ لِ فَجَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ الأَمْرُ الَّذَى سَأَلْتُكَ عَنْهُ ابْتُلِيتُ
بِهِ قَالَ: ((فَإِنَّ اللهَ قَالَ :
٣٧٧ - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب اللعان (رقم ١٤٩٣ / ٤)،
وأخرج الترمذي في جامعه : كتاب الطلاق ، باب ما جاء في اللعان ( رقم
١٢٠٢)، وكتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النور (رقم ٣١٧٨)
وأخرجه المصنف في سننه : كتاب الطلاق ، باب عظة الإِمام الرجل والمرأة عند
اللعان ( رقم ٣٤٧٣ ) كلهم من طريق سعيد بن جبير - به .
وسيأتي ( رقم ٣٧٨ ) .
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ٧٠٥٨ ) .
قوله (( المتلاعنَين)) التلاعن هو رَمى الرجل زوجته بالزنا، وإنكار الزوجه ذلك
ولم يكن معه شاهد غيره .

١٠٨
النور : ٦
/ ﴿﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أُنْفُسُهُمْ
فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ (١) .. ﴾ حَتَّى قَرَأْ الْآيَاتِ كُلَّهَا،
فَذَكَّرَهُ النَّبِىِعَ لَهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ،
فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لِلْحَقُّ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَذَكَّرَهَا اللهَ،
وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَانَ هَذَا. فَقَالَ لِلرَّجُلِ: ((تَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةً اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِينَ ))
ثُمَّ شَهِدَتِ الْمَرَأَةُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ
غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ فَرَقُّ بَيْنَهُمَا .
٣٧٨ - أنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أنا جَرِيرٌ، عن عبدِ الْمَلِكِ بن
أبي سُلَيمانَ ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ قَالَ :
سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ: أَيُفَرَّقُ بَيْنَ اْتَلاَ عِنَيْنِ ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، نَعَمْ،
أَتَّى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ أَحَدَنَا يَرَى امْرَأْتُهُ
عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، ثُم أَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّى
قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ النُّورِ ،
(١) في الأصل فوق هذه الكلمة ((صح)).
٣٧٨ - سبق تخريجه (رقم ٣٧٧ ).

١٠٩
النور : ٦
وَدَعَا (١) رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلِ الرَّجُلَ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ
الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّي
بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ
غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَان مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ عَه
بَيْنَهُمَا .
(١) في الأصل: ((علي)) وضرب عليها بالقلم، وكتب بالهامش ((دعا)) وفوقها
(( صح).
قوله ((ثنّى)) من التثنية ، وهو الإتيان بشيء بعد شيء ، أي دعاها بعد الرجل .
٠٠

١١٠
النور : ٣
[ ٢٥٤ ] قوله تعالى :
﴿[ وَ ] (٥) الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [٣]
٣٧٩ - أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِّ، نَا الْمُعْتَمِرُ (١) بْنُ سليمانَ، عن أبيهِ ،
عَنِ الْحَضْرَمِّ ، عنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ ،
عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُّ مَهْزُولٍ ،
وَكَانَتْ بِجِيَادٍ وَكَانَتْ تُسَافِحُ، فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبَِِّّهِ
أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿[ وَ] (٥) الزّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا /
إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
(١) في الأصل: (( النعمان)) والتصحيح من تحفة الأشراف ، وتفسير ابن كثير
( ٣ / ٢٦٤ ) .
(*) سقطت الـ ((واو)) من الأصل.
-
تفرد به المصنف من هذا الوجه ، وانظر تحفة
٣٧٩ - صحيح بطريقيه
الأشراف ( رقم ٨٩١٢ ) .
ورجاله ثقات غير الحضرمي هذا، وقد اختلف فيه ، فإن كان هو
الحضرمي بن لاحق ، فلا بأس به ، وإن يك غيره فهو مجهول ، على أنه قد
جاء من غير طريقه كما سيأتي . وفي شأن الحضرمي هذا قال عبد الله بن أحمد
( الجرح والتعديل ٣ / رقم ١٣٤٧): (( سألت أبي عن الذي حدث عنه سليمان
التيمي ، قال : كان قاصاً فزعم معتمر قال : قد رأيته ، قال أحمد : لا أعلم يروي
عنه غير سليمان التيمي))، وقال عبد الله: وسألت يحيى بن معين فقال: (( ليس
به بأس وليس هو بالحضرمي ، وقال أبو حاتم: (( حضرمي اليمامي وحضرمي بن =

١١١
النور : ٣
لاحق هما عندي واحد .
وذكره ابن حبان في الثقات ( ٦ / ٢٤٩ ) وفرق بينه وبين الحضرمي بن
لاحق، فقال في الذي يروي عنه سليمان التيمي: (( لا أدري من هو ولا ابن
من هو))، وقال ابن المديني: (( حضرمي شيخ بالبصرة ، روي عنه التيمي
مجهول ، وكان قاصاً ، وليس هو بالحضرمي بن لاحق))، وكذا استظهر ابن
حجر في التهذيب أنهما اثنان، وقال في التقريب: (( حضرمي بن لاحق التميمي
القاصّ لا بأس به )).
وقد أخرجه أحمد
فى مسنده ( ٢ / ١٥٩، ٢٢٥)، وابن جرير الطبري
(١٨ / ٥٦)، والحاكم في مستدركه (٢ / ١٩٣ - ١٩٤) وصححه ووافقه
الذهبي ، والبيهقي في سننه ( ٧ / ١٥٣ )، كلهم من حديث المعتمر بن سليمان
عن أبيه - به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٧٤): ((رواه أحمد
والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه ورجال أحمد ثقات)) .
وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ( ٥ / ١٩) لعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في ناسخه عن عبد الله بن عمرو - به .
وقد جاء من وجه آخر - بإسناد حسن - مطولاً ، وفيه تسمية الرجل
بمرثد، والمرأة بـ((عناق))، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٨٧٥٣ ) ، فقد أخرجه
أبو داود ( رقم ٢٠٥١) ، والترمذي (رقم ٣١٧٧) وحسنه ، والنسائي (رقم
٣٢٢٨)، والحاكم في مستدركه ( ٢ / ١٦٦ ) مختصراً وصححه ووافقه
الذهبي ، والبيهقي في سنته ( ٧ / ١٥٣ )، كلهم من حديث عبيد الله بن
الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - به ، وأخرجه ابن جرير في
تفسيره ( ١٨ / ٥٦ ) من حديث عمرو بن شعيب قوله ، وفيه من لم يسم .
وجملة القول أن الحديث بطريقيه صحيح لغيره - والله سبحانه وتعالى أعلم .
قوله ((بجياد)) هي موضع بمكة يلي الصفا، وهي لغة في ((أجياد )) كما في
معجم البلدان لياقوت الحموي (١ / ١٠٤)، (٢ / ١٩٥).
قوله ((تسافح)) من السفاح وهو الزنا .

١١٢
النور : ١١
۔
[ ٢٥٥ ] قوله تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ﴾ [١١]
٣٨٠ _ أنا محمدُ بنُ عبد الْأُعْلَى، نا محمَّدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ،
عن مُحَمَّدٍ بِنِ مُسْلِمٍ بِنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أُخْبَرَهُ عْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
وَسَعِيدُ بِنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةً،
عن حديث عائَشَةَ زَوْجِ النَّبِ عَ ◌ِّ ـِ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا
قَالُوا فَبَرَّأْهَا اللهُ - وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ
أُوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصَاً، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ
بَعْضاً ،
زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِعَ لِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ إِذَا
أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ عَّلِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ. فَأَنَا أُحْمَلُ فِي (١) مَوْدَجِي
(١) في الأصل: ((فيه)) وهو خطأ. والتصحيح من البخاري .
٣٨٠ - سبق تخريجه (رقم ٢٧١ ) .
قوله: ((أقرع)) أى أجرى قرعة فأيتهن خرجت قرعتها خرج بها .

١١٣
النور : ١١
وَأَنْزِلُ فِيهِ فِسِرْنَا (١) حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ مِنْ [ غَزْوَتِهِ تِلْكَ
وَقَفَلَ ] (٢) وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، أَذَّنَ لَيْلَةً بِالَِّيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى
جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي ،
فَإِذَا عِقْدٌ [ ◌ِي] (٣) مِنْ جَزْعٍ أُظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَّمَسْتُ
عِقْدِي فَحَبَسَنِي انْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِى وَحَمَلُوهُ
عَلَى بَعِيرِى الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُهُ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ ؛ وَكَانَ النِّسَاءُ
إِذْ ذَاكَ خِقَافاً لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ وَلِمْ يَعْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَتَيْنِ مِنَ
الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوه وَرَحَلُوهُ ، وَكُنْتُ
جَارِيَةً حَدِيثَة السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا
اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ ، فَيَمَّمْتُ
مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ / سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ ، فَبَيْنَا
(١) في الأصل: ((وانزل فيه حتى)) وبعد (( فيه)) علامة لَحق وفي الهامش
(سيرنا)) عليها وهي ((صح)) والتصحيح من البخاري .
(٢) في الأصل: ((غزوة وفضلى)) وهو خطأ محض والتصويب من البخاري .
(٣) زيادة يقتضيها السياق من البخاري .
قوله: ((قفل )) القفول : الرجوع من السفر ، وقيل : القفول : رجوع الجند
بعد الغزو .
قوله ((جَزْع أظفار )) هو الخرز اليماني .
قوله : ((لم يُهَبِّلُهُن اللحم)) أي لم يكثر عليهن ويَسْمَنَّ.
قوله : ((العُلْقتين)) أي يكتفي بالبُلغة من الطعام أي اليسير .

١١٤
النور : ١١
أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي إِذْ غَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، وَكَانَ
صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي،
فَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِماً ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ
أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْ جَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى فَخَمَّرْتُ
وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللّهِ مَا كَلَّمِنِي (١) كَلِمَةً ، وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً
غَيْرَ اسْتِرْ جَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِىءَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا وَانْطَلَقَ يَقُودُ
بِ الَّاحِلَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ (٢) بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينْ (٢) فِي نَحْوِ
الظَّهِيَرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّي كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ
ابْنُ أُبِي بْنِ سَلُولٍ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ شَهْراً ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ
فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَلاَ أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ يُرِيُبْنِي فِي وَجَعِي
أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أُرَي حِينَ
أُشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىّ فَيُسَلِّمُ فَيَقُولُ: ((كَيْفَ تِيَكُمْ؟ )) فَذَلِكَ
[ الَّذِي ] (٥) يُرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ [بِالشَّرْ] (٥) حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا
(١) في الأصل: ((يكلمني)) التصحيح من البخاري وغيره .
(٢) في الأصل: ((صح)) فوق هذه الكلمة .
(٣) في الأصل: ((مغاولين)) التصحيح من البخاري وغيره .
(*) زيادة من البخاري يقتضيها السياق.
قوله: ((موغرين)) أصله من الوغرة وهي شدة الحر .
قوله: ((يُرِيبني)) أي يجعلني أشك.

١١٥
النور : ١١
نَّقِهْتُ، فَخَرَجَتْ [ مَعِي] (٥) أُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ
مُتْبَرَّزُنَا ، وَلاَ تَخْرُجُ إِلَّ لَيْلاً إِلَي لَيْلٍ . وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيباً
مِنْ بُيُوتِناً وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ (*) ، الْأُوَلِ فِي النَّبُّزِ [ قِبَلَ
الْغَائِطِ ] (*) وَكُنَّا نَتَأَذَي بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا .
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ - وَهِي : بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ (٦) بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ ، وَابْتُهَا مِسْطَحُ بْنُ أَتَانَةَ بْنِ عُبَادٍ (*) بْنِ ( ** ) الْمُطَّلِبِ -
فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي (*) رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرتْ
أُّ مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ! فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ
مَاقُلْتِ ، تَسُبِّينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْراً .
فَقَالِتْ: يَا هَنْتَاهُ! أَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ ؟ . قُلْتُ: وَمَا قَالَ ؟
(*) زيادة من البخاري يقتضيها السياق.
(*) في الأصل: فوق هذه الكلمة ((صح)).
قولها: ((فهلك من هلك في شأني)) أي هلك من هلك بالكلام في شأني ،
اتهاماً ورمياً بالباطل .
قوله: ((المَناصِع )) هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة .
قوله: ((كُنف)) جمع كنيف وهو كل ما ستر من بناء أو حظيرة .
قوله: (( مِرْطها)) المرط ما يكتسي به ويكون من صوف أو غيره .
قوله: (( يا هنْتَاه)) أي يا هذه ، وقيل: يا بلهاء، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة
بمكايد الناس .

١١٦
النور : ١١
فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضاً إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ
إِلَّي بَيْتِي، وَدَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ وَقَالَ: ((كَيْفَ
تِيَكُمْ )) ( ** ). / قُلْتُ: أَتَأْذَنُ (*) لِى أَنْ آتِي أَبُوَتَّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))،
وَأَنَّا أُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ عِنْدِ هِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِعَ لَّهِ ،
فَجِئْتُ لِأُبَوَعَ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَيْ هَنْتَاهُ (١) مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : أَغْ
بُنَّةُ ؛ هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَ اللهِ لَقَلَّ مَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ
يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّ كَتَّرِّنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، أَوَقَدْ تَحَدَّتَ
النَّاسُ بِهَذَا وَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَبَكَيْتُ تِلْكِ اللَّيْلَةَ
حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأْ لِى دَمْعٌ ، وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَومٍ حَتَّى ظَنَّ أَبْوَاتَ أَنَّ
الْبُكَاءَ سَيَفْلِقُ كَبِدِي ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِعَّلِ عَلَّ بْنَ أَبِي طَالبٍ،
وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحُْ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقٍ أَهْلِهِ . فَأمَّا
أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي
[ يَعْلَمُ ] (٥) فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَهْلُكَ وَلاَ تَعْلَمُ
إِلَّ خَيْراً . وَأَمَّا عَلِّي بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ
عَلَيْكَ النِّسَاءَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا (*) كِثَيْرٌ ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ
(١) هكذافي الأصل، وفي البخاري وغيره: ((يا أمتاه )).
(*) زيادة من البخاري وغيره يقتضيها السياق .
(*) في الأصل: فوق هذه الكلمة ((صح)).
قوله: ((وضيئة)) من الوضاءة ، وهي الحُسن والجمال .
قوله: ((يرقأ)) أي يسكن وينقطع.
٠

١١٧
النور : ١١
- يَعْنِى بَرِيَرَهَ - فَدَعَا رَسُولُ اللهِ عَ لِّ بَرِيَرَةَ فَقَالَ: ((هَلْ رَأَيْتِ مِنْ
شَيْءٍ يُرِيُكِ مِنْ عَائِشَةٌ )) قَالَتْ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ
عَلَيْهَا أُمْراً أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ
أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ (١) فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَِّ خَطِيباً فَحَمِدَ اللهُ
وَأَثْنَي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((أمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي
أَذَاهُ فِي أَهْلِى )) - يَعْنِي عبدَ اللهِ بِنَ أَبِّ بِنِ سَلُولٍ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
عَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيْضاً: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ
قَدْ بَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِى - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِّ بْنِ سَلُولٍ - فَوَ اللهِ مَا
عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ مَعِي)).
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِ فُّ فَقَالَ: أُعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنْ
كَانَ مِنَ الْأُوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ / مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ.
أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ـ- وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ
رَجُلاً صَالِحاً ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ: أَنْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَعَمْرُ اللهِ
لاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ
(١) في الأصل: ((الداجق)) بالقاف، وهو تصحيف، والتصحيح من باقي
الروايات .
قوله: (( أغْمِصُه عليها)) أي أعيبها به وأطعن به عليها .
قوله: (( الداجن )) وهي الشاة وتطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت
من الطير وغيره .

١١٨
النور : ١١
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَتَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ
مُنَافِقُ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ: الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى
هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ
اللهِعَ ◌ِّ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ أَثَانِي النَّبِّي ◌َّهِ وَأَنَا فِي بَيْتِ
أَبُوَّ ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأُنْصَارِ ....
وَسَاقَ الْحَدِيثَ .

١١٩
النور : ٢٣
[٢٥٦ ] قوله تعالى :
الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ﴾ [٢٣]
٣٨١ - أنَا الرَّبِيعُ بْنُ سلَيْمَانَ، نا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، عن سُلَيْمَانَ
ابنِ بِلاَلٍ، عَنْ تَوْرِ بِنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ))
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هِي؟ قَالَ: الشّرّكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ (١) وَقَتْلُ
النّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الِْيمِ، وَالتََّلِّي
يَوْمَ الَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ )).
(١) في الأصل: ((الشح)) والتصويب من البخاري وغيره .
٣٨١ - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوصايا ، باب قول الله تعالى:
(( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون
سعيرا)) (رقم ٢٧٦٦ ) وكتاب الطب ، باب الشرك والسحر من الموبقات (رقم
٥٧٦٤ ) وكتاب الحدود ، باب رمي المحصنات ( رقم ٦٨٥٧ )، وأخرجه
مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ( رقم ٨٩ /
١٤٥ ) وأخرجه أبو داود في سننه : كتاب الوصايا ، باب ما جاء في التشديد
في أكل مال اليتيم ( رقم ٢٨٧٤ )، وأخرجه المصنف في سننه : كتاب
الوصايا ، اجتناب أكل مال اليتيم ( رقم ٣٦٧١ ) كلهم من طريق سالم أبي
الغيث - به .
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ١٢٩١٥ ).

١٢٠
النور : ٣٠
[٢٥٧] قوله تعالى :
﴿ قُل لِلْمُؤْمِنِيَنِ يَغْضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [٣٠]
٣٨٢ - أنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، نا الْفَضْلُ بنُ الْعَلاَءِ، نا عُثْمَانُ بنُ.
حکِیمٍ ،
عن إسحاقَ بْنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أَبِيهِ (١) ، عن جَدِّهِ ،
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ يَوْماً ظُهْراً فَوَجَدَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ (٢) فِي
مَجَالِسِهِمْ (٣) عَلَى أَبْوَابِ الدُّورِ فَقَالَ: ((مَا هَذِهِ الْمَجَالِسُ ؟ إِنَّاكُمْ
وَهَذِهِ الصُّعُدَاتِ، تَجْلِسُونَ فِيهَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَجْلِسُ عَلَى
غَيْرِ مَا بَأْسٍ ، تَعْتَمُّ فِي الْبُيُوتِ فَتَبْرُزُ فَتَحَدَّثُ! قَالَ: ((فَأَعْطُوا
الْمَجَالِسَ حَقَّهَا )) قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((غَضُّ
الْبَصَرِ، وَحُسْنُ الْكَلاَمِ، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ)).
(١) في الأصل فوق هذه الكلمة ((صح)).
(٢) في الأصل: ((يحدثون)) بدون تاء ، والتصويب من باقي الروايات.
(٣) في الأصل: ((مجالهم)).
٣٨٢ - أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب السلام ، باب من حق الجلوس
على الطريق رد السلام (رقم ٢١٦١ / ٢ ) .
انظر تحفة الأشراف للمزي (رقم ٣٧٧٦ ) .
قوله ((نغتم)) أي نُستر ونتوارى، من الغم ، هو التغطية والستر .