النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
النحل : ١٢٦
عن أَبِ بنِ كَعْبٍ ، قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ
أَرْبَعَةٌ وَسِتُونَ رَجُلاً ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ: مِنْهُمْ حَمْزَةُ ، فَمَثُلُوا بِهِ ،
فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوماً مِثْلَ هَذَا لَنْرِيَنَّ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا
أُنْ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ
مَا ◌ُوقِنْتُم ◌ِهِ وَلِئَنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ قُرَيْشَ
بَعْدَ الْيَومِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِيَّهِ: ((كُفُوا عَنِ الْقَوْمِ غَيْرَ أَرْبَعَةٍ)).
= عبد الوهاب ثنا الفضل بن موسى ثنا عيسى بن عبيد الكندي ــ به ، والمرفوع
فيه: ((نصبر ولا نعاقب))، وأخرجه أيضا عن سعيد بن محمد الجرمي ثنا أبو
تميلة ثنا عيسى بن عبيد - به، والمرفوع فيه: ((كفوا عن القوم)) وليس فيه
ذكر: ((غير أربعة)).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ( رقم ١٦٩٥ - موارد )، والحاكم في
مستدركه ( ٢ / ٣٥٩)، كلاهما من حديث الفضل بن موسى عن عيسى بن
عبيد - به بلفظ المصنف .
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي كما في
التلخيص .
وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ( ٤ / ١٣٥) لابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن مردويه والبيهقي في (( الدلائل)) عن أبّ بن كعب - به .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني والبزار ، وقال عنه
الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ١١٩): ((وفيه صالح بن بشير المري وهو
ضعيف)) . وشاهد أخر من حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني في كتاب السير
من سننه ( ٤ / ١١٨) وفيه إسماعيل بن عياش وهو مضطرب عن غير الشاميين .
قوله: ((فمثلوا به )) قُطعت أطرافه وشوهت .
قوله: ((لُنْربينَّ)) لنزيدن عليهم ، ربايعني زاد .

٦٤٢
الاسراء : ١
سُورَةُ الأسْراء
◌ِاللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
٣٠٠ _ أنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، نا يحيى، قَالَ: نَا سُفْيَانُ ، قَالَ :
حذَّثني عَاصِمٌ ، عَن زِِّ ،
عن حُذَيْفَةَ ، قَالَ: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أُسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [ الإِسْرَاءُ: ١] قَالَ: لَمْ يُصَلِّ فِيهِ ، وَلَوْ
صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَنَيْكُمْ ، كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلاَةُ فِى الْكَعْبَةِ ..
٠٠
٣٠١ _ أنا عَلَّى بْنُ حُجْرٍ، نا عِلى بن مُسْهِرٍ، عِن الْأَعْمَشِ،
عن إبراهيمَ ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأْ عَلَى أَبِى الْقُرْآنَ فِى السِّكَّةِ ، فَإِذَا قَرَأْتُ
٣٠٠ - حسن ■ أخرجه الترمذي في جامعه (رقم ٣١٤٧) كتاب التفسير ،
باب ومن سورة بني إسرائيل، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٣٣٢٤ ) .، وإسناده
حسن ، رجاله ثقات غير عاصم بن بهدلة بن أبي النجود وهو صدوق له أوهام ،
وقال الترمذي: (( حسن صحيح)).
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ١٥ / ١٣ ) عن محمد بن بشار
بإسناد المصنف ، والحاكم في مستدركه ( ٢ / ٣٥٩) وصححه ووافقه
الذهبي ، من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم - به .
[تنبيه]: قد صح وثبت من غير وجه أن النبي عَ ◌ّله في الإِسراء، قد صلى
في بيت المقدس ركعتين، وقد أخرجه مسلم ( ١٦٢ / ٢٥٩) وغيره فالمُثبِت
مقدم على النافي .
٣٠١ - سبق تخريجه ( رقم ٨٩ ).

٦٤٣
الاسراء : ١
السَّجْدَةَ ؛ سَجَدَ ، قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ تَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ :
إِنِّى سَمِعْتُ أَبًا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ
وُضِعَ فِى الْأَرْضَ، فَقَالَ /: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ )). قُلْتُ ثُمَّ أَتِى ؟ قَالَ:
((الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى)). قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَاماً ،
وَالْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُ مَا أَدْرَكْتَ صَلَاةً فَصَّلٌ)).
٣٠٢ _ أنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ ، نا اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عن أبِي سَلَمَةً ،
عَن جابٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِّه قال: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِى قُرَيْشٌ، قُمْتُ
فِى الْحِجْرِ ، فَجَلَّى اللهُلِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ ،
وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ».
٣٠٢ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب مناقب الأنصار ، باب حديث
الإسراء وقول الله تعالى: ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى)) (رقم ٣٨٨٦) وكتاب التفسير، باب (( أسرى بعبده ليلاً
من المسجد الحرام)) (رقم ٤٧١٠ ) وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب
الإِيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال (رقم ١٧٠ / ٢٧٦ )
وأخرجه الترمذي في جامعه: كتاب تفسير القرآن، باب (( ومن سورة بني
إسرائيل)) (رقم ٣١٣٣). كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ــ به.
انظر تحفة الأشراف للمزي (رقم ٣١٥١ ) .
قوله (( فَجَلَّى)) أي كشف وأوضح.
قوله (( فطفقت)) أي أخذ في الفعل وجعل يفعل ، وهو من أفعال المقاربة .

٦٤٤
الاسراء : ١
٣٠٣ _ أنا أبو داودَ سُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ، قال: نا أَبُو التُّعْمَانِ ، نا
ثابتٌ، قَالَ: نَا هِلاَّلٌ، عن عِكْرِمَةَ ،
عن ابنِ عبَّاسٍ قال: أُسْرِىَ بِالنَِّي عَّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ
مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ ، وَبِعَلَاَمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ، فَقَالَ
نَاسٌ: نَحْنُ لاَ(١) ، نُصَدِّقُ مُحَمَّداً، فَارْتَدُوا كُفَّاراً، فَضَرَبَ اللهُ
أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ .
(١) سقطت كلمة ( لا) من الأصل، والصواب إثباتها.
تفرد به المصنف ، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٦٢٣٧).
٣٠٣ - حسن !
وإسناده حسن صحيح ، رجاله ثقات غير هلال بن خباب وثقة غير واحد ، وقال
في التقريب: ((صدوق تغير بأخرة))، أبو النعمان محمد بن الفضل عارم ،
ثابت : هو ابن يزيد الأحول .
وقد أخرجه أحمد في مسنده ( ١ / ٣٧٤ ) مطولاً ، وأبو يعلى في مسنده
( ج ٥ / ص ١٠٨ / رقم ٢٧٢٠ ) ، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار مسند
عبد الله بن عباس ( ١ / ص ٤٠٨ / رقم ١٧ )، كلهم من حديث ثابت عن
هلال بن خباب - به .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ٦٦ - ٦٧): ((رواه أحمد ورجاله
ثقات إلا أن هلال بن خباب ، قال يحيى القطان : إنه تغير قبل موته ، وقال
يحيى بن معين : لم يتغير ولم يختلط ، ثقة مأمون ، ورواه أبو يعلى .... )).
وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند رقم (٣٥٤٦)، وكذا
صححه ابن كثير في تفسيره ( ٣ / ١٥ - ١٦ ).
=

٦٤٥
الاسراء : ١
٣٠٤ - أنا محمدُ بنُ رَافِعٍ، نا حُجَينُ بنُ المُثَنَّى ، نا عبدُ الْعَزِيزِ
- وهو المَاجِشُونُ(١) ، عنِ ابنِ الْفَضْلِ، عن أبي سَلَمَةَ،
عن أبي هُرَيْرَةَ ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ له: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي
الْحِجْرِ ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَاي ، فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءِ مِنْ بَيْتِ
الْمَقَدِسِ لَمْ آتِهَا ، فَكُرِبْتُ كَرْباً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، فَرَفَعَهُ اللهُ لِي عَّ
وجَلَّ(٢): أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَتْئُهُمْ بِهِ)) .
٣٠٥ - أخبرنا محمّدُ بنُ عبدِ الْأَعْلَى ، فى حدِيثِهِ: عن مُعْتَمِرِ بنِ
سُلَيْمَانَ ، قَالَ سَمِعتُ عَوْفاً، عن زُرَارَةَ ،
(١) الماجشون: لقب يطلق على عبد العزيز، وكذا على آل بيته ، فقد يقال عبد العزيز
الماجشون أو ابن الماجشون وكلاهما صحيح . كما في تقريب التهذيب .
(٢) هكذا في الأصل بتقديم لفظ الجلالة على: ((لي)).
= وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور (٤ / ١٥١ ) لابن مردويه وأبي نعيم
عن ابن عباس - به .
وانظر الحديث ( رقم ٥٠٤ ).
٣٠٤ - أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب ذكر المسيح ابن
مريم والمسيح الدجال (رقم ١٧٢ / ٢٧٨) وسيأتي (رقم ٥٠٠ ) مطولاً .
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ١٤٩٦٥ ) .
قوله (( فكربت )) أي من الحزن والغم يأخذ بالنفس .
تفرد به المصنف ، وانظر تحفة الأشراف (رقم
٣٠٥ - صحيح
٥٤٣٠). وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين ، غير محمد بن عبد الأعلى ، =

٦٤٦
الاسراء : ١
عن ابنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: ((لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي (١)
ثُمَّ أَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ ، قَالَ : قَطَعْتُ بِأَمْرِى ، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِيِّى ،
قَالَ: فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلاً حَزِيناً ، فَمَّ بِي عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ ـ- فَجَاءَ حَتَّى
جَلَسَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ - كَالْمُسْتَهْزِيء: هَلْ كَانَ(٢) مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ :
(( نَعَمْ))، قَالَ: مَاهُوَ ؟، قَالَ: ((إِنِّى أُسْرِيَ بِى اللَّيْلَةَ)) قَالَ: إِلَى
أَيْنَ ؟ قَالَ: ((إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ)) ، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ ،
(١) في الأصل ( به ) وما أثبتناه هو الصواب .
(٢) في الأصل بدل ( كان ) كلمة استفدت ، والذي أثبتناه هو الموافق لروايات
الحديث .
=وهو ثقة أخرج له مسلم ، عوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي ، وزرارة هو ابن
أوفى .
وقد أخرجه أحمد ( ١ / ٣٠٩)، والطبراني في الكبير ( ج ١٢ / ص
١٦٧ / رقم ١٢٧٨٢ )، من طرق عن عوف عن زرارة - به ، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد ( ١ /٦٤ - ٦٥): ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير
والأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح)) .
وقال ابن كثير في تفسيره ( ٣ / ١٦): ((ورواه البيهقي من حديث النضر
ابن شميل وهوذة عن عوف وهو ابن جميلة الأعرابي أحد الأئمة الثقات »
وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (رقم ٢٨٢٠ ).
وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ( ٤ / ١٥٥) لابن أبي شيبة وابن مردويه
وأبي نعيم في ((الدلائل)) والضياء في المختارة وابن عساكر عن ابن عباس -
به وقال السيوطي (( بسند صحيح)) .

٦٤٧
الاسراء : ١
قَالَ: ((نَعَمْ)) ، قَالَ: فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يَكْذِبُهُ مَخَافَةً أُنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ
إِنْ دَعَا لَهُ قَوْمَهُ ، قَالَ: إِنْ دَعَوْتُ إِلَيْكَ / قَوْمَكَ، أَتُحَدِّثُهُمْ ؟
قَالَ: (( نَعَمْ)) ، قَالَ أَبُو جَهْلِ: مَعْشَرَ بَنِى كَعْبٍ بِنْ لُؤَىٌّ : هَلُمَّ ،
فَتَنَفَّضَتِ الْمَجَالِسُ، فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ
مَا حَدَّثْتَنِي. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه: (( إِنِّى أُسْرِىَ بِى الَّيْلَةَ)) قَالُوا:
إِلَى أَيْنَ ؟ ، قَالَ: (( إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ)) قَالَ: قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ
أَظْهَرِنَا؟ قَالَ: (( نَعَمْ)) قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ (١) ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ
يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُسْتَعْجِباً لِلْكَذِبِ(٢) قَالَ: وَفِى الْقِّوْمِ مَنْ سَافَرَ إِلَى
ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ ، قَالَ: قَالُوا: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لْنَا
الْمَسْجِدَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ لَهُمْ ، فَمَازِلْتُ
أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَّ بَعْضُ النَّعْتِ ، قَالَ: فَجِىءَ بِالْمَسْجِدِ ، حَتَّى
وُضِعَ ، قَالَ: فَتَعَثُّ الْمَسْجِدَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ )) قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَعَ هَذَا
حَدِيثٌ ، فَتَسِيتُهُ أَيْضاً ، قَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ، فَقَدْ أَصَابَ)).
(١) هكذا في الأصل، وفي تفسير ابن كثير، والدر المنثور ((مصفق)).
(٢) في الأصل كلمة غير مفهومة ، وهيئتها ( فرعم ) وهي غير موجودة في شيء من
الراويات ، والمعنى مستقيم بدونها .
قوله : (( أن تنعت)) : أى تصف

٦٤٨
الاسراء : ٣
[ ٢٠٧ ] قوله تعالى :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدَاً شَكُوراً ﴾ [٣]
٣٠٦ _ أنا(١) يعقوبُ بن إبراهيم، نا: يحيى بن سعيدٍ، أنا أَبُو
حَيَّانَ ، قال : حدثني أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بنِ جرير ،
عن أبي هريرة، قال: أُتِي رَسُولُ اللهِعَ لَه يَوْماً بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ
الذِّرَاعُ وَ كَانَتْ تُعْجِبُهُ فَهَشَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،
هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ ؟ يَجْمَعُ اللهُ الْأُوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ .
(١) في الأصل ((نا)).
٣٠٦ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قول الله
عز وجل: ((ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه)) (رقم ٣٣٤٠) وباب ((يزفون)) النسلان
في المشي (رقم ٣٣٦١) وكتاب التفسير، باب (( ذرية من حملنا مع نوح إنه
كان عبداً شكوراً)) (رقم ٤٧١٢ ) وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ،
باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ( رقم ١٩٤ / ٣٢٧ ) وأخرجه الترمذي في جامعه :
كتاب الأطعمه، باب ما جاء في أي اللحم كان أحب إلى رسول الله عَ لٍ (رقم
١٨٣٧) وكتاب الزهد ، باب ما جاء في الشفاعة (رقم ٢٤٣٤ ) وأخرجه ابن
ماجه في سننه : كتاب الأطعمة ، باب أطايب اللحم (رقم ٣٣٠٧ ) .
وعزاه المزي في تحفة الأشراف للنسائي في الكبرى : كتاب الوليمة في موضعين
منه، كلهم من طريق أبي حيان التميمي ، عن أبي زرعة ــ به .
المدينة
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ١٤٩٢٧ ) .

٦٤٩
الاسراء : ٣
يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ
وَالْكَرْبِ مَالاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْمِلُونَ ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلاَ
تَرَوْنَ مَا أُنْتُمْ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ
إِلَى رَبِّكُمْ ؟
فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ
أَنْتَ أُبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللهُ بِيدِهِ ، ونَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ
فَسَجَدُوا لَكَ . فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أُلاَ تَرَى
مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُم آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمِ -/: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ
غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلاَ يَغْضَبُ (١) بَعْدَهُ مِثْلَهُ . وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ
الشَّجَرَة فَعَصَيْتُهُ . نَفْسِي نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ .
فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ،
وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدَاً شَكُوراً . فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟
أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُم نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً
لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وإِنَّهُ كَانَ لِي دَعْوَةٌ
عَلَى قَوْمِي . تَفْسِي نَفْسِي، تَفْسِي نَفْسِي(٢). اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي .
اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمُ فَيَقُولُونَ: يا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِّى اللّهِ
(١) كذا في الأصل: ((ولم يغضب)) وهو خطأ واضح والتصحيح من البخاري في
الموضع الأول، وفي الموضع الثالث ((ولن يغضب)) وكذا في رواية مسلم، والترمذي
في الموضع الثاني .
(٢) فى الأصل فوق هذه الكلمة ((صح)).

٦٥٠
الاسراء : ٣
وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ . فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى إلى مَا نَحْنُ
فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِب الْيَوْمَ
غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . نَفْسِي نَفْسِي ، نَفْسِي
نَّفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَأْتُونَ مُوسَى
فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلامِهِ عَلَى النَّاسِ . اشْفَعْ
لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ
لَهُم مُوسَى: إِنَّ رَبِّي(١) قَدْ غَضِب الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَعْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ
يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . وإِنَّى قَتَلْتُ نَفَسْأَ لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِها ، نَفْسِي نَفْسِي ،
نَفْسِي نَفْسِي . اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَأْتُونَ عِيسَى
فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى. أَنْتَ رُوحُ اللهِ وَ كَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ
فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبِ الْيَوْمَ
غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْباً
- نَفْسِي نَفْسِي، تَفْسِي نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ
عَّهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَأَثُونَ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَّمَدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ
خَاتَمُ الْأَنْبِياءِ ، غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَتْبَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأْخَّرَ، / اشْفَعْ لَنَا
إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ . فَأَقُومُ
(١) في الأصل ((ربه)) والتصويب كما في رواية مسلم .

٦٥١
الإسراء : ٣
فَآَتِى تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِداً إِلَى رَبِّي(١) . وَيَفْتَحِ الله عَلَّ وَيُلْهِمُنِي
مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ النَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي. فَيُقَالُ:
يَا مُحَمَّدُ ارْفْعَ رِأْسَكَ. سَلْ تُعْطَهْ. اشْفَعْ تُشَفَّعْ . فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ:
رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي يَارِبِّ، أُمَّتِي (٢) يَا رَبِّ. فَيُقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ
أُمَتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ. وَهُمْ شَرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا
سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ . وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ مَا (٣) بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ
مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ (٤) أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى .
(١) في الأصل: ((إلى ربي)) وألحقت بالهامش ((لربي)) وفوقها ((خ)).
(٢) في الأصل: ((يارب أمتي أمتي)) ((وأمتي)) الثانية عليها ضرب.
(٣) في الأصل: ((لما)).
(٤) في الأصل: ((هجرى)) والصواب ما أثبتناه .
قوله : (( ما بين مصراعين من مصاريع الجنة )) أي بين جانبي الباب .
قوله: ((هَجَر)) اسم بلد معروف بالبحرين ، وإنما خصها لكثرة وبائها .
فائدة : - وهَجَر هذه ليست هجر المذكورة في حديث ((إذا بلغ الماء قلتين
بقلال هجر)) فتلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع بها .
قوله: (( بُصرى)) مدينة معروفة وهى حوران بينها وبين مكة شهر .

٦٥٢
الاسراء : ٥٦ - ٥٧
[٢٠٨ ] قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ
الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحوِيلاً ﴾ [ ٥٦]
٣٠٧ - أرنا مُحَمدُ بنُ منصورٍ، نا سفيانُ، نا سليمَانُ ، عن
إِبراهيمَ ، عن أبي مَعْمَرٍ ،
عن عبدِ اللهِ قال : كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ، فَأَسْلَمَ الْحِنُّ
وَثَبَتَ الْإِنْسُ عَلَى عِبَادَتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧].
٥ ٤
٣٠٨ - أرنا محمدُ بنُ العَلاَءِ، نا ابنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأعْمَشِ ،
عن إبراهيمَ ، عن أبي مَعْمَرٍ ،
٣٠٧ - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير، باب ((وآتينا داود
زبورا)) (رقم- ٤٧١٤) وباب ((أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة))
الآية ( رقم ٤٧١٥ ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب التفسير ، باب في
قوله تعالى: ((أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة)) (رقم ٣٠٣٠ /
٢٨، ٢٩ و٢٩ مكرر) كلاهما من طريق عبد الله بن سخبرة أبي معمر
الأزدي - به .
وسيأتي (رقم ٣٠٨، ٣٠٩).
انظر : تحفة الأشراف للمزي ( رقم ٩٣٣٧ ) .
٣٠٨ - سبق تخريجه (رقم ٣٠٧) وسيأتي (رقم ٣٠٩ ).

٦٥٣
الاسراء : ٥٦ - ٥٧
عَنْ عبدِ اللهِ ﴿ أُوِئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ﴾
[٥٧] قَالَ: كَانَ قَوْمُ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ قَوْماً مِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمُوا، وَبَقِي
الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أُوْلُئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ﴾.

٦٥٤
الاسراء : ٥٧
[٢٠٩] قوله تعالى:
أُولُئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [٥٧]
٣٠٩ - أنا عَمْرُو (١) بْنُ عَلِى، نا يَحْيَى، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قالَ :
نَانِي سُلَيمَانُ ، عن إبراهيمَ ، عن أبي مَعْمَرٍ ،
عن عبدِ اللهِ فِي قَوْلِه: ﴿ أُوْلُئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ
الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاساً (٢) مِنَ الْحِنِّ فَأُسْلَمَ
الْجِنُّ ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلاَءِ بِدِينِهِمْ .
(١) في الأصل: ((عُمر)) والعين رسمت عليها ضَمَّه، وهو خطأ مضاعف ، فليس
من شيوخ النسائي ولا الكتب الستة من اسمه عُمر بن علي ((بضم العين ))، وهو على
الصواب ((عمرو)) في تحفة الأشراف وغيره .
(٢) في الأصل: ((ناشا)) بالشين المعجمة وهو خطأ .
٣٠٩ - سبق تخريجه (رقم ٣٠٧، ٣٠٨ ) .

٦٥٥
الاسراء : ٥٩
[ ٢١٠] قوله تعالى :
وَمَا مَنَعَنَا أَن تُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا / الأُوَّلُونَ﴾ [٥٩]
٣١٠ - أنا زَكَرِيًّا بنُ يَحْمَى، نا إسحاقُ، نا جَرِيرٌ، عنِ الْأُعْمَشِ،
عنْ جَعْفَرِ بنِ إِيَاسٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ،
عن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ أَنْ يَجْعَلَ
لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبَا وأن يُنَحَِّ عَنْهُمُ الْجِبَالَ فَيَزْدَرِعُوا (١)، قَالَ الله عَزَّ
وجَلَّ: ((إِنْ شِئْتَ آتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أُهْلِكَ(٢)
مَنْ قَبْلَهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ نَسْتَأْنِي بِهِمْ لَعَلَّنَا نَنْتِجُ مِنْهُمْ)) فَقَالَ :
(( [ لَ(٣) ] بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ)) فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ
تُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأُوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾
(١) في الأصل: بزيادة (( دال)) بعد الراء وكذا عند أحمد في مسنده .
(٢) هكذا، وعند أحمد ((أهلكتُ)) بزيادة تاء الفاعل.
(٣) زيادة من المسند .
تفرد به المصنف ، وانظر تحفة الأشراف ( رقم
٣١٠ - صحيح
٥٤٦٧ ) . ورجال إسناده رجال الشيخين سوى شيخ المصنف وهو زكريا
السجزي وهو ثقة حافظ ، إسحاق هو ابن راهويه ، وجرير هو ابن عبد الحميد بن
قرط .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ / ٢٥٨) وكذا سمعه عبد الله ابنه
كلاهما عن عثمان بن محمد ، وابن جرير الطبري في تفسيره ( ١٥ / ٧٤ ) عن =

٦٥٦
الاسراء : ٦٠
[٢١١] قوله تعالى :
﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِئْتَةً لِلنَّاسِ ﴾ [ ٦٠]
٣١١ - أنا محمدُ بنُ الْعَلاَءِ، نا ابنُ إِذْرِيسَ، نا الْحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ
اللهِ ، عن أبِي الضُّحَى ،
= ابن حميد وابن وكيع، والحاكم في مستدركه (٢ / ٣٦٢) من حديث
إسحاق بن إبراهيم، والبيهقي فى ((الدلائل)) (٢ / ٢٧١ )، كلهم عن جرير ،
عن الأعمش - به ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه الشيخ أحمد
شاكر في تعليقه على المسند (رقم ٢٣٣٣ ) .
وأخرجه البزار في مسنده (رقم ٢٢٢٥ - كشف الأستار ) عن يوسف بن
موسى ، عن جرير ، عن الأعمش - به ، وأخرجه (رقم ٢٢٢٦ - كشف )
من حدیث جعفر بن أبي المغيرة ۔۔ صدوق ۔۔ عن سعيد بن جبير -- به نحوه ،
وأخرجه البزار في مسنده (رقم ٢٢٢٤ - كشف)، والبيهقي في (( الدلائل))
(٢ / ٢٧٢)، من حديث سلمة بن كهيل عن عمران السلمي ، عن ابن
عباس - به . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٧ / ٥٠ ) - بعد ذكر الرواية
الأخيرة ورواية أخرى -: ((ورجال الروايتين رجال الصحيح .. )).
وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ( ٤ / ١٩٠) لابن المنذر والطبراني
وابن مردويه عن ابن عباس - به .
قوله: ((نستأني)) من التأني ، أي ننتظر ونتربص بهم .
٣١١ - صحيح ■ تفرد به المصنف من هذا الوجه ، انظر تحفة الأشراف
للمزي ( رقم ٦٤٥٨ ) وإسناده صحيح .
وقد أخرجه البخاري وغيره من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس به ، وانظر
الحديث الذي بعده (رقم ٣١٢ ) .

٦٥٧
الاسراء : ٦٠
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، في ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الُّؤْيَا الَّتِى أُرَيْنَاكَ﴾ قَالَ: حِينَ
أُسْرِىَ بِهِ. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ قَالَ: هِي شَجَرَةُ
الزَّقُومِ .
٣١٢ - أخبرنا محمدُ بن منصورٍ، نا سفيانُ، عن عَمْرٍو ، سَمِعَ
عِكْرِمَةَ يحدِّثُ ،
عن ابنِ عبَّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾
قَالَ: هِي شَجَرَةُ الَّقُومِ. ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ﴾ قَالَ:
رُؤْيَا عَيْنِ رَآهَا النَّبِي عَ لَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ .
= وقد عزاه في الدر المنثور (٤ / ١٩١ ) لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد
والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني
والحاكم وابن مردويه والبيهقي في (( الدلائل)) عن ابن عباس - به.
٣١٢ - أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب مناقب الأنصار ، باب المعراج
( رقم ٣٨٨٨) وكتاب التفسير، باب (( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
( رقم ٤٧١٦) وكتاب القدر، باب (( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس)) (رقم ٦٦١٣ )، وأخرجه الترمذي في جامعه : كتاب تفسير القرآن ،
باب (( ومن سورة بني إسرائيل)) (رقم ٣١٣٤) كلاهما من طريق عمرو بن
دينار ، عن عكرمة - به .
انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم ٦١٦٧ ) .

٦٥٨
الاسراء : ٧٨
[٢١٢ ] قوله تعالى :
﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ﴾ [ ١٨ ١
٣١٣ _ أنا عُبَيْدُ(١) بِنُ أَسْبَاطِ بنِ محمَّدٍ، نا أبي، نا الْأَعْمَشُ،
عن أبي صَالحٍ ،
(١) في الأصل: ((عبيد الله)) وهو خطأ، فلا يوجد راوٍ بهذا الاسم لا شيخاً
للنسائي ولا لغيره من أصحاب الكتب الستة ، بل ولا في الرواة بالكتب الستة مطلقاً -
والله أعلم .
[ فائدة]: هذا الراوي: ((عبيد بن أسباط)) قد روى عنه المصنف كما هو واضح
هاهنا ، وكذلك روى عنه في كتاب الملائكة ، والعجيب أنه قد فات جميع الحفاظ
المعتنين بجمع رجال وشيوخ النسائي وغيره ، فلم يرمزوا له ، فلم يرمز له الحافظ المزي
في تهذيب الكمال ولا صرّح في أثناء ترجمته برواية المصنف عنه ، وتابعه الحافظ
ابن حجر في ((التهذيب)) و((التقريب))، ولم ينتبه لهذه الرواية عنه هاهنا.
وقد فات أيضاً الحافظ ابن عساكر في كتابه: ((المعجم المشتمل على ذكر أسماء
شيوخ الأئمة النبل)) الرمز للنسائي ، فلم يرمز له فيه .
والأعجب من ذلك أن الحافظ المزي استدرك على الحافظ ابن عساكر - رحمهما
الله تعالى - هذا الحديث من رواية النسائي وابن ماجه كما في تحفة الأشراف وفاته
الرمز له في التهذيب أو ذِكْرُ ذلك أثناء ترجمته كما سبق .
فالحمد لله على توفيقه - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
] أخرجه الترمذي في جامعه : كتاب تفسير القرآن ، باب
٣١٣ - صحيح
((ومن سورة بني إسرائيل)) (رقم ٣١٣٥) وقال: ((هذا الحديث حسن
صحيح )) . وأخرجه ابن ماجه في سننه : كتاب الصلاة ، باب وقت صلاة الفجر
( رقم ٦٧٠ ).
=

٦٥٩
الاسراء : ٧٨
عن أبي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِ عَ لِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ
الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ قَالَ: (( يَشْهَدُهُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةُ
النَّهَارِ » .
= وعزاه المزي فى تحفة الأشراف للمصنف في الكبرى : كتاب الملائكة كلهم
من طريق أسباط بن محمد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح - به ، وانظر تحفة
الأشراف (رقم ١٢٣٣٢ ) . وإسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين غير عبيد بن
أسباط وهو صدوق وقد توبع . وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ / ٤٧٤ )
عن أسباط ثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن ابن مسعود ، قال وثنا الأعمش عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة به ، وإسنادهما صحيح . وقد أخرجه ابن جرير ( ١٥ / ٩٤ )
بإسناد المصنف عن عبيد بن أسباط ، عن أبيه به .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ / ٢١١ ) من حديث علي بن مسهر عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي عٍَّ به ، وقال :
(( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي كما
فى التلخيص .
وقد عزاه في الدر المنثور (٤ / ١٩٦) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة به .
وقد أخرج نحوه البخاري في صحيحه ( رقم ٦٤٨ ، ٤٧١٧ .... )، ومسلم
(٦٤٩ / ٢٤٦) من طريق الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن
النبي عَّةٍ: (( ..... وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر))
ثم يقول أبو هريرة : فاقرأوا إن شئتم ﴿ إن قرآن الفجر كان مشهودا ﴾ .
وعزاه في الدر المنثور ( ٤ / ١٩٦ ) لعبد الرزاق وابن جرير وابن حاتم وابن
مردويه عن أبي هريرة - به .

٦٦٠٠
الاسراء : ٧٩
[٢١٣ ] قوله تعالى :
عَسَى أَن يَبْعَئِكَ رَبُّكَ مَقَاما مَّحْمُوداً﴾ [٧٩]
٣١٤ - أنا إسماعيلُ بنُ مَسْعُودٍ ، قال : حدثنا خالِدٌ ، [ ثنا
شُعْبَةُ](١) عن أبي إسحَاقَ، سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ
يَقُولُ :
سَمِعتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ : يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَلاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ ،
فَأُوَّلُ مَدْعُوٌّ مُحَمَّدٌ عَِلّه /، فَيَقُولُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي
يَدَيْكَ ، وَالشَّرُ لَيْسَ إِلَيْكَ وَالْمُهَدِثُ مَنْ هَدَيْتَ . وَعَبْدُكُ وَابْنُ عَبْدِكِ .
وَبِكَ وَإِلَيْكَ . وَلاَ مَلْجَأْ وَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ .
فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾.
(١) سقط من الأصل ، وألحق بالهامش
-
٣١٤ - صحيح. تفرد به المصنف، وانظر تحفة الأشراف (رقم
٣٣٥٥ ) . وإسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين سوى شيخ المصنف وهو
الجحدري وهو ثقة ، وقد صرح أبو إسحاق بالسماع ، والراوي عنه شعبة وقد
سمع منه قبل الاختلاط وأيضاً لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث . والحديث
وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع فمثله لا يقال بالرأي .
وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ( رقم ٤١٤ ) عن شعبة ، والطبري
في تفسيره ( ١٥ / ٩٧ ) من طريقين عن شعبة وسفيان - فرقهما - وأخرجه
أيضاً ( ١٥ / ٩٨) من طريق معمر والثوري، والبزار في مسنده (رقم ٣٤٦٢ =