النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
البقرة : ٣١
سُورَةُ التَّقَة
٠٦
٠١.
◌ِاللَّهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[٢] قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
وَعَلَّمَ آدَمَ الَأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [٣١]
٤ - أَخْبَرَنِي إبراهيمُ بنُ الحَسَنِ ، نَا الحَارِثُ بنُ عَطيَّةً ، عن هِشَامٍ
الْدَّسْتَوائِّ (١) ، عن قَتَادَةً ،
عن أُنْسِ بِنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَالَ: ((يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ
يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبْنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا ،
فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ انْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَأُسْجَدَ
لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ حتَّى
تُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا))
وَسَاقَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بطُولِهِ .
(١) في الأصل: (( هشام الرسواني)) وهو تحريف .
٤ - أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٤٤٧٦ ) : كتاب التفسير ( سورة
البقرة) باب قول الله ((وعلم آدم الأسماء كلها))، و (رقم ٧٤١٠ ) : كتاب
التوحيد، باب قوله الله تعالى: (( لما خلقت بيدي))، و (رقم ٧٤٥٠ ) باب ما
جاء في قول الله تعالى: ((إن رحمة الله قريب من المحسنين)) وذكره مختصرًا جدًا،
و (رقم ٧٥١٦) باب ما جاء في قوله عز وجل: ((وكلم الله موسى تكليما))، . =

١٦٢
البقرة : ٣٥
[٣] قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:
اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا وَغَداً حَيْثُ شِحُمَا﴾ [٣٥]
٥ - أَنَا فُبيةُ بنُ سَعِيدٍ ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْأَعْرَجِ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ ◌َلِ قَالَ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا
السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يا آدَمُ ، حَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيكَ مِنْ
= وأخرجه مسلم (١٩٣ / ٣٢٤): كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ،
وذكره مختصرًا من هذا الوجه ( هشام عن قتادة ــ به ) وقد ذكر المزي هنا رواية
خليفة عن يزيد بن زريع ، وهو وهم ؛ لأنها عن سعيد عن قتادة كما تعقبه الحافظ
في النكت الظراف ، وستأتي هذه الطريق هنا في التفسير (رقم ٢٦٣ ) ، وانظر تحفة
الأشراف (رقم ١٣٥٧ )، ( ١٣٧١ ) .
٥ - صحيح ■ تفرد به المصنف من هذا الوجه ( طريق عمرو عن الأعرج
عن أبي هريرة )، وانظر تحفة الأشراف ( رقم ١٣٩٥٠ )، وسيأتي هنا (رقم
٨٠) في سورة آل عمران بهذا الإسناد ، وإسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين ،
يعقوب هو ابن عبد الرحمن ، وعمر هو ابن أبي عمرو - مولى المطلب - .
والحديث قد أخرجه البخاري (رقم ٣٤٠٩)، ومسلم (٢٦٥٢ / ١٣ - ١٥)
وغيرهما من غير هذا الوجه عن أبي هريرة ، وانظر ما يأتي هنا ( رقم ٦ ،
٢٠٦ ٢٠٧، ٣٤٩، ٤٦٣) من حديث أبي هريرة .
والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (رقم ١٥٤ )، والآجرّي في
((الشريعة)) (ص)، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، وابن مندة في ((التوحيد))
(١ / ٢١١ رقم ٨٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، كلاهما عن
عمرو بن عمرو بن أبي عمرو ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعًا ...

١٦٣
البقرة : ٣٥
رُوْحِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَكَ: كُنْ ، فَكُنْتَ، ثُمَّ أُمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ،
ثُمَّ قَالَ: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا
وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فَتَهَاكَ عَن شَجَرَةٍ
وَاحِدَةٍ ، فَعَصَيْتَ رَبِّكَ، فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدَّرَ
هَذَا عَلَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي))، قَالَ رَسُولُ اللهِعَ له: ((لَقَدْ حَجَّ آدَمُ
مُوسَى، لَقَدْ حَجَّ آدَمُ مُوسَى، لَقَدْ حَجَّ آدَمُ مُوسَى)) (١)
(١) في الأصل: في الثلاث جمل زيادة واو بين آدم وموسى هكذا: ((لقد حجَّ آدم
وموسى)) وهو تحريف من الناسخ .
وقال ابن مندة: ((رواه جماعة عن أبي هريرة منهم أبو سلمة ، وطاووس ، وأبو
صالح، وغيرهم، ولم يذكر منهم واحد في حديثه: (( اسكن أنت وزوجك
الجنة)) . وهذه اللفظة في حديث روي عن أبي ذر ــ رضي الله عنه ..
وقال الحافظ في الفتح (١١ / ٥٠٦): ((وقع لنا من طريق عشرة عن أبي
هريرة ... )) ثم ذكر رواية المصنف وغيرها ، وقال ( ص ٥٠٧ ): " وهذا يشعر
بأن جميع ما ذكر في هذه الروايات محفوظ ، وأن بعض الرواة . حفظ مالم يحفظ
الآخر )) .
وفي الباب عن جندب ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي موسى الأشعري وعمر بن
الخطاب ، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وانظر الدرّ المنثور ( ١ / ٥٤،
٥٥ ) .
قوله ((حج آدم موسى)): أى غَلَبَهُ بالحُجَّة .
[ فائدة ]: قال ابن عبد البر: ((هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في إثبات
القدر ، وأن الله قضى أعمال العباد ، فكل أصل يصير لما قدر له بما سبق في علم
الله ... وليس فيه جحة للجبرية. )) .

١٦٤
البقرة : ٣٥
وفي قوله ((فحج آدم موسى)) أقوال كثيرة ، أمثلها ما قاله شيخ الإسلام ابن
تيمية - رحمه الله -: ((فآدم - عليه السلام - إنما حج موسى ، لأن موسى
لامه على مافعل لأجل ما حصل لهم من المصيبة ، بسبب أكله من الشجرة ، لم
يكن لومه له لأجل حق الله في الذنب ، فإن آدم كان قد تاب من الذنب ، كما قال
تعالى: ((فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ... ))، وقال تعالى: (( ثم اجتباه
ربه فتاب عليه وهدى ))، وموسى - ومن هو دون موسى - عليه السلام يعلم أنه
بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على الذنب ، وآدم أعلم بالله من أن يحتج بالقدر
على الذنب ، وموسى عليه السلام أعلم بالله تعالى من أن يقبل هذه الحجة ، فإن
هذه لو كانت حجة على الذنب لكانت حجَّةً لإبليس عدو آدم ، وحجة لفرعون
عدو موسى ، وحجة لكل كافر وفاجر وبطل أمر الله ونهيه ... ))
وقال:(( ... فإن الإِنسان ليس مأمورًا أن ينظر إلى القدر عند ما يؤمر به من
الأفعال ، ولكن عندما يجري عليه من المصائب التي لا حيلة له في دفعها ، فما أصابك
بفعل الآدميين أو بغير فعلهم اصبر عليه، وارض وسلّم ، وقال تعالى: (( ما أصاب
من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه )) ...... - وأيضًا: فإن آدم أحتجَ
بالقدر ، وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين ، وسائر أهل
الملل ، وسائر العقلاء ، فإن هذا لو كان مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر
له ، من قتل النفوس ، وأخذ الأموال، وسائر أنواع الفساد في الأرض ، ويحتج
بالقدر . ونفس المحتجّ بالقدر : إذا اعتُدي عليه واحتج المُعتدي بالقدر لم يقبل منه ،
بل يتناقض ، وتناقض القول يدل على فساده ، فالاحتجاج بالقدر معلوم الفساد في
بدائه العقول ... )) .
وقال: (( ... وعلى العبد أن يؤمن بالقدر ، وليس له أن يحتج به على الله ، فالإِيمان
به هدى ، والاحتجاج به على الله ضلال وغِي ، بل الإيمان بالقدر يوجب أن يكون
العبد صبارًا شكورًا ، صبورًا على البلاء ، شكورًا على الرخاء ، إذا أصابته نعمة علم
أنها من عند الله فشكره ، سواء كانت النعمة حسنة فعلها ، أو كانت خيرًا حصل

١٦٥
البقرة : ٣٥
٦ - أَنَا عِيسَى بِنُ حَمَّدٍ ، أَنَّا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَجْلَانَ ،
عَنِ الْقَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ ، عَن أَبِي صَالحِ ،
عَن أَبِي [هريرة] (١) عَن رَسُولِ اللهِ عَ لِ قَالَ: ((لَقِىَ آدَمُ
مُوسَى ، فَقالَ / لَهُ مُوسَى : أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِنَا الْفِعْلَ، كُنْتَ فِي
الجَنَّةِ ، فَأَهْبَطْتَنَا إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْتَ مُوسَى
الَّذِي آتَاكَ اللهُ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ : فِي كَمْ تجد (٢) التَّوْرَاةَ
كُتِبَتْ قَبْلَ خَلْقِي؟ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ آدَمُ :
فَلَمْ تَجِدْ فِيهَا خَطِيئَتِي ، قَالَ: بَلَي ، قَالَ: فَتَلُومُنِي فِي شَيءٍ كَتَبَهُ اللهُ
علَّ قَبْلَ خَلْقِي)) قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ
آدَمُ مُوسَى )).
(١) سقطت من الأصل .
(٢) فى الأصل: ((بحد)).
بسبب سعيه ، فإن الله هو الذي يسر عمل الحسنات ، وهو الذي تفضل بالثواب
عليها ، فله الحمد في ذلك كله . وإذا أصابته مصيبة : صبر عليها ، وإن كانت تلك
المصيبة قد جرت على يد غيره ، فالله هو الذي سلّط ذلك الشخص ... )) إلخ ،
وانظر تتمه هذه الكلام النفيس في مواضع من المجلد الثامن من مجموع الفتاوى ،
وانظر أيضًا رسالته في القدر ، وهي مطبوعة مفردة .
وانظر باقي الأقوال والرويات في فتح الباري (١١ / ٥٠٦ - ٥١٢)، ومرقاة
المفاتيح (١ /١٢٣ - ١٢٥) لمُلّ علي قاري، وابن خزيمة في التوحيد (رقم
٥٩ - ٦٥، ٦٧، ١٥٩، ١٦٠؛ ١٦١)، والسنة لابن أبي عاصم (رقم
١٣٧ - ١٦٠، ٥٩٧ ) .
٦ - صحيح ■ تفرّد به المصنف من هذا الوجه ، وانظر تحفة الأشراف ( رقم

١٦٦
البقرة : ٢٢
[ ٤] قَوْلُهُ :
﴿ فَلَا (١) تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُم تَعْلَمُونَ﴾ [٢٢]
٧ - أَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ، نا جَرِيرٌ ، عن منصورٍ ، عن أبِي وَائِلٍ ،
٤
عن عَمِرِو بِنِ شُرَخْبِيلَ ،
عن عبدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ النََّّ عَّ ◌َلِ: أَّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِندَ اللهِ؟
قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِِّدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ)) قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ ، قُلْتُ:
ثُمَّ أَمِي؟ قَالَ: ((ثُمَّ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) قُلْتُ: ثُمَّ أَكِّي ؟ قَالَ :
((أُنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ)).
(١) في الأصل : ولا . وما أثبتناه هو رسم المصحف .
١٢٨٧٢). وسنده حسن لحال محمد بن عجلان ، والحديث صحيح كما سبق
الطرقه وشواهده ، وشيخ المصنف هو ابن مسلم التُّجِيبي ولقبه ولقب أبيه أيضا زُغْبَه
ولقب أبيه أيضًا وهو آخر من حدّث عن الليث من الثقات ، أبو صالح هو ذكوان
السمان الزیات المدني ، ورجال الإِسناد كلهم ثقات سوی ابن عجلان فهو صدوق
إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ؛ قاله الحافظ ، والليث هو ابن سعد الفهمي
المصري .
والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم ١٥٧ ) من طريق عبد الله بن
صالح كاتب الليث - وفيه ضعف - عن الليث بن سعد - به . ولم يسق لفظه .
٧ - • أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٤٤٧٧ ): كتاب التفسير ، باب
قوله تعالى: ((فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون))، و (رقم ٧٥٢٠ ) : كتاب

١٦٧
البقرة : ٢٢
التوحيد، باب قول الله تعالى: ((فلا تجعلوا لله أندادًا))، و (رقم ٦٠٠١ ): كتاب
الأدب ، باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ، و (رقم ٦٨٦١ ): كتاب الديات ،
باب قول الله تعالى: ((ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم))، و(رقم ٧٥٣٢ ) :
التوحيد، باب قول الله تعالى: (( ياأيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
تفعل فما بلغت رسالته))، و (رقم ٤٧٦١): التفسير، باب ((والذين لا يدعون
مع الله إليهًا آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ... الآية))، و (رقم
٦٨١١): كتاب المحاربين (الحدود ): باب إثم الزناة، . وأخرجه مسلم
(٨٦ / ١٤١، ١٤٢): كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان
أعظمها بعده ، . وأبو داود في سننه (رقم ٢٣١٠ ): كتاب الطلاق ، باب تعظيم
الزنا،. والترمذي (رقم ٣١٨٢): كتاب التفسير، باب ((ومن سورة
الفرقان))، . والمصنف في المجتبي (رقم ٤٠١٣ ): كتاب تحريم الدم ، باب
ذكر أعظم الذنب ، وعزاه الإِمام المزي للمصنف في كتاب الرجم من الكبرى ،
وسيأتي هنا في التفسير ( رقم ٣٨٩ ) ، كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة
عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني عن ابن مسعود مرفوعًا ، وانظر تحفة
الأشراف ( رقم ٩٤٨٠ ) .
وفي بعض طرق هذا الحديث : وتلا هذه الآية، وفي رواية: ( فأنزل الله عزّ
وجلّ تصديقها) ((والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم
الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثامًا)) [ الفرقان: ٦٨ ].
وقد أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٤٧٦١)، والترمذي (رقم ٣١٨٣)،
والنسائي في المجتبى (رقم ٤٠١٤، ٤٠١٥ ) وفي الرجم : الكبرى - كما في
النكت الظراف (٩٣١١) - وغيرهم من طريق واصل الأحدب عن أبي وائل عن ،
ابن مسعود - به ، لم يذكر عمرو بن ميسرة في الإِسناد .
[ تنبهان ] : . سقط طريق واصل الأحدب من النسخة المطبوعة من فتح الباري ،
وهو ثابت فى تحفة الأشراف وفي شرح الحافظ في الفتح ، وفي المطبوع من متن
البخاري ( بغير شرح الحافظ ) .

١٦٨
!'
البقرة : ٥٧
[ ٥ ] قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [ ٥٧]
٨ - أَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِّ بنُ حُجْرٍ قالاَ: أَنَّا جَرِيِرٌ،
عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الحكَمِ بنِ عُتَيبَةَ ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِّ ، عن عَمْرِو بنِ
حُرَیْثٍ ،
عَن سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِّ عَّ ◌ُلِ قَالَ: ((الكَمْأَّةُ مِنَ الْمَنِّ))
قَالَ عَلِي (١) فِي حَدِيثِهِ: ((الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى يَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا
شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ )).
(١) هو الشيخ الثاني للمصنف في هذا الحديث .
. وقع في النسائي (٤٠١٥)((عاصم)) وهو خطأ كما قال الإِمام النسائي عقبه ،
والصواب ((واصل)).
٨ - • أخرجه البخاري في صحيحه ( رقم ٤٦٣٩) : كتاب التفسير ، باب
المنّ والسلوى ( عقب باب ((ولما جاء موسى لميقاتنا وكلِّمه ربُّه ... الآية)) )،
و (رقم ٥٧٠٨ ): كتاب الطب ، باب المنّ شفاء للعين ، و ( رقم ٤٤٧٨ ):
كتاب التفسير، باب (( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ...
الآية))،. ومسلم (٢٠٤٩ / ١٥٧ - ١٦٢): كتاب الأطعمة (الأشربة )،
باب فضل الكمأة ، ومداواة العين بها ، . والترمذي في جامعه ( رقم ٢٠٦٧ )
وصححه : كتاب الطب ، ما جاء في الكمأة والعجوة ، . والمصنف في الكبرى :
كتاب الطب ( ص ٩٩ ب - مخطوط ) ، وكتاب الوليمة ( ص ٧٦ ب -
مخطوط ) ، وسيأتي هنا في التفسير (رقم ٢٠٨، ٢٠٩ )، . وابن ماجه في سننه

١٦٩
البقرة : ٥٧
( رقم ٣٤٥٤ ) : كتاب الطب ، باب الكماة والعجوة ، كلهم من طريق عمرو بن
حريث عن سعيد بن زيد ( كلاهما صحابي ) رضي الله عنهما ، وانظر تحفة
الأشراف ( رقم ٤٤٦٥ ) .
وهناك زيادة في الحديث: (( ... والعجوة من الجنة وفيها شفاء من السمّ)) وهي
صحيحة بطرقها . وجملة ((الذي أنزل الله على بني إسرائيل)) هي في صحيح مسلم
وغيره .
وأخرجه الحميدي (رقم ٨١)، وأبو عوانة (٥ / ٣٩٩ - ٤٠٢ )، وابن
أبي حاتم ( رقم ٥٥٥ - البقرة ) ، وأبو يعلى ( رقم ٩٦١ ، ٩٦٥ ، ٩٦٧ ،
٩٦٨)، وابن مندة في ((التوحيد)) (١ / ٢٠٣ رقم ٧٢ )، والهيثم بن كليب
( رقم ١٨٨، ١٨٩ )، وغيرهم من حديث سعيد ابن زيد .
وفي الباب عن أبي هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأبي سعيد ، وابن عباس ،
وأنس، وعائشة، وغيرهم، وانظر ((الدرّ المنثور)) (١ / ٧٠ )، ومسند الإِمام
أحمد (١ / ١٨٧، ١٨٨)، (٢ / ٣٠١، ٣٠٥، ٣٢٥، ٣٥٦، ٣٥٧،
٤٢١، ٤٨٨، ٤٩٠، ٥١١)، (٣ / ٤٨)، (٥ / ٣٤٦، ٣٥١)، وانظر
تفسير ابن كثير ( ١ / ٩٦، ٩٧)، والفتح (١٠ / ١٦٣ - ١٦٥ )، وتحفة
الأشراف ( ١٣٤٩٦ ) .
قوله (( الكمأة من المنّ)): الكمأة - نبات يقال له : شحم الأرض (أو جدري
الأرض ) ، يوجد في الربيع تحت الأرض ، وهو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق
له ولا عرق ولا ورق ، لونه يميل إلى الغبرة وواحدھا کَمءٌ علی غیر قیاس وهو من
النوادر (وقيل أكْمُؤْ ) والقياس العكس .
والمنّ : في المراد به ثلاثة أقوال : أحدها : أنها من المن الذي أُنزل على بني إسرائيل ،
وهو الطل الذي يسقط على الشجر فُيُجمع ويُؤكل حُلوًا وَيَدل عليه ((الكمأة من
المن الذي أنزل على بني إسرائيل)) الثاني أن المعنى أنها من المنّ الذي امتن الله =

١٧٠
البقرة : ٥٨
[ ٦] قَوْلُهُ تَعَالَى :
وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً﴾ [ ٥٨ )
٩ - أنَا مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عَن عَبدِ الرَّحْمَنِ ، نَا
عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ ، عَن مَعْمَرٍ ، عَن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه ،
عَن أَبِي هُزِيرةَ قَالَ: قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ
◌ِطَّةٌ ، فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أُسْتَاهِهِمْ، وَبَدَّلُوا فَقَالُوا : حِنْطَةٌ
حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ .
= به على عبادة عفوًا بغير علاج ، الثالث : أن المن الذي أُنزل على بني إسرئيل ليس
هو ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعًا منَّ الله عليهم بها من النبات الذي يوجد
عفوًا ، ومن للطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ، ومن الطّ الذي يسقط على
الشجر . والمنُّ مصدر بمعني المفعول أي ممنون به ، فلما لم يكن للعبد فيه شائبة
كسب كان منَّا محضًا ، وإن كانت جميع نعم الله تعالى على عبيده منَّا منه عليهم .
٩ - • أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٤٤٧٩ ) : كتاب التفسير ، باب
((وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ... )) الآية، مرفوعًا،
• وسيأتي للمصنف هنا (رقم ١٠ ) مرفوعًا ببعضه ، كلاهما من طريق ابن
المبارك عن معمر - به، وانظر تحفة الأشراف (رقم ١٤٦٨٠ )، والمرفوع.
صحيح بلاشك .
وقد أخرجه البخاري (رقم ٣٤٠٣)، ومسلم (٣٠١٥ / ١ )، والترمذي في
جامعه ( رقم ٢٩٥٦)، وأحمد ( ٢ / ٣١٢، ٣١٨)، والطبري في تفسيره
(١ / ٢٤٠)، وابن أبي حاتم (رقم ٥٧٩، ٥٩١ - البقرة )، والبغوي في =

١٧١
البقرة : ٥٨
[ ٧] قَوْلُهُ تَعَالَى :
وَقُولُواْ حِطَّةٌ ﴾ [٥٨]
١٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بنُ
المُبَارَكِ / ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ،
عَنْ أَبِي هُرِيرةَ، عَنِ النَّبِ عَّهِ فِي قَوْلِهِ ((حِطَّةٌ)) قَالَ: ((بَدَّلُوا
فَقَالُوا: حَبَّةٌ)).
= تفسيره ( ١ / ٧٦ )، والخطيب في تاريخه (٢ / ٢٦٦)، وغيرهم من طريق
معمر عن وهب بن منبه عن أبي هريرة - به .
وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ( ١ / ٧١ ) لعبد الرازق ، وعبد بن حميد ،
وابن المنذر ، عن أبي هريرة - به ، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير لأبي داود ،
وكذا في كنز العمال (رقم ٢٨٨٦ ) .
وللحديث شاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وغيره .
قوله ((وقولوا حطةٌ)): أى قولوا حطَّ عنَّا ذنوبنا.
١٠ - سبق تخريجه (رقم ٩ ).

١٧٢
البقرة : ٧٩
[٨] قَوْلُهُ تَعَالَى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [٧٩]
١١ - أَنَا الْحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ـ وَهُوَ ابنُ
عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ ، نَا وَكِيعٌ ، نَا سُفيانُ، عن عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلْقَمَةَ
قَالَ :
سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ، نَزَلَتْ
فِي أَهْلِ الكتاب (١) .
*
(١) في الأصل ((أهل مكة))، والتصويب من تحفة الأشراف، والدرّ ، والبخاري
في (( خلق أفعال العباد)).
تفرد به المصنف ، وانظر تحفة الأشراف ( رقم ٥٨١٩ ) .
١١ - صحيح [
وإسناده قوي ، رجاله كلهم ثقات غير شيخ المصنف وهو الكرماني ، فقال عنه
المصنف: ((لا بأس به إلا في حديث مسدّد))، وليس هذا منها ؛ على أنه قد توبع .
فقد أخرجه البخاري في (( خلق أفعال العباد)) ( رقم ٤١٢ ) عن يحيى عن وكيع
عن سفيان - به . ويحيى هو ابن يحيى النيسابوري وهو ثقة ، وسفيان هو الثوري ،
ووكيع هو ابن الجرّاح .
وقد عزاه السيوطي في الدرّ المنثور (٢ / ٨٢ ) لوكيع وابن المنذر ، عن ابن
عباس - به .

١٧٣
البقرة : ٩٧
[٩] قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ مَنْ كَانَ عَدوًا لْجِبْرِيلَ﴾ [٩٧]
١٢ - أَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، نَا خَالِدٌ ـ_ يَعْنِي ابنَ الحَارِثِ ، عَن
حُمَیدٍ ،
عَنْ أَنَسٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ - قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ إِلَى رَسُولِ
اللهِ عَ ◌ّهِ، مَقْدَمَهُ إِلَى الْعَدِينَةِ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَن ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ
إِلَّ نَبٍِّ، مَا أَوَّلُ أَشَرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَأَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَالْوَلَدُ
يَنْزِعُ إِلَى أَبِهِ وَإِلَى أُمِّهِ ؟ فَقَالَ: ((أَخْبَرَنِي بِهِنَّ حِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ آنِفاً))
قَالَ عَبدُ اللهِ: ذَلِكَ رَذْلَةٌ (١) عدو للَّهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ، قَالَ: ((أَمَّا
(١) هذه اللفظة ((رذلة)) لا توجد في جميع طرق الحديث ومعناها مستقيم مع السياق،
فلم احذفها .
أخرجه المصنف فى الكبرى : كتاب المناقب ( ص ١٠٨ /
١٢ - صحيح
ب - مخطوط ) عن ابن المثنى بهذا الإسناد ، وقد تفرد به من هذا الوجه ، وانظر
تحفة الأشراف ( رقم ٦٤٨ ) . وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ،
وقد صرح حميد بن أبي حميد الطويل بالسماع من أنس عند البخاري (رقم
٣٩٣٨)، وعند المصنف في عشرة النساء (رقم ١٨٩ ) من الكبرى ، وغيرهما ،
على أنه مقرون بثابت البناني كما عند أحمد (٣ / ٢٧١ )، وأبي يعلى (رقم
٣٤١٤) ، وغيرهما ، وله طرق أخري .
=

١٧٤
البقرة : ٩٧
أُوَّلُ أُشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَارٌ (١) تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ،
وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوْتٍ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ ، فَإِذَا
سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ، وإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَعَتْ)). قَالَ: أَشْهَدُ
(١) في الأصل (( فناء)) وهو تصحيف .
= وقد أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ٣٣٢٩، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠)،
والنسائي في عشرة النساء ( الكبرى ): ( رقم ١٨٩ )، وأحمد في مسنده ( ٣ /
١٠٨، ١٨٩، ٢٧١)، وأبو يعلى (رقم ٣٤١٤، ٣٨٥٦) بتمامه ، و (رقم
٣٧٤٢، ٣٧٨٢)، مختصرًا جدًا، وابن مندة في التوحيد (١ / ٢٢٩)، وأبو
نعيم في الدلائل (رقم ٢٤٧ - منتخب )، والبيهقي في الدلائل ( ٢ / ٥٢٨ -
٥٣٠ )، والبغوي في شرح السنة (رقم ٣٧٦٩)، والرافعي في ((أخبار قزوين))
(٢ / ٤٢٠ - ٤٢١)، وغيرهم من طرق عن حميد عن أنس - به .
وأخرجه البخاري (رقم ٣٩١١)، وأحمد (٣ / ٢١١)، وغيرهما من طريق
عبد العزيز بن صهيب عن أنس مطولاً دون ذكر سؤال ابن سلام رضي الله عنه للنبي
عَ له عن ثلاث ....
وزاد السيوطي نسبته في الدرّ المنثور ( ١ / ٩١ ) لابن أبي شيبة ، وعبد بن
حمید ، وابن حبان عن أنس - به .
ولبعضه شواهد من حديث ابن عباس ، وقد أخرجه أحمد (١ / ٢٧٤،
٢٧٨)، وابن سعد (١ /١ /١١٥ - ١١٦)، والطيالسي (رقم ٢٧٣١)،
والطبري في تفسيره (١/ ٣٤٢)، والطبراني في الكبير (رقم ١٢٤٢٩ ) ، وعنه
أبو نعيم في الحلية (٤ / ٣٠٤ - ٣٠٥)، وقد أخرجه أيضًا الترمذي في جامعه
( رقم ٣١١٧ ) مختصرًا وحسنه ، والنسائي في عشرة النساء ( الكبرى ) : ( رقم =

١٧٥
البقرة : ٩٧
أَن لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنّ
اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ ، وإِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي
عِنْدَكَ ، فَجَاءَتِ الُْهُودُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِعَ لَّهِ: ((أَّ رَجُلٍ فِكُمْ
عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ ؟ )) قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَاءٍ، وَسَيِّدُنَا وابْنُ سيدنا،
وَأَعْلَمُنَا. قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ أُسْلَمَ عَبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ ؟ )) قَالُوا: أَعَاذَهُ
اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَّرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، قَالُوا: شُرْنَا، وابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ، قَالَ:
هَذَا مَاكُنْتُ أَخَافُ / يَا رَسُولَ اللهِ .
= ١٨٧ )، وابن مندة فى التوحيد (١ / ١٦٨)، وغيرهم . وانظر مجمع الزوائد
(٨ / ٢٤١، ٢٤٢ ) .
وفي الباب شواهد أخرى تركناها اختصارًا ، منها من مرسل الشعبى ، وعن ابن
سلام نفسه ، ومما يشهد لبعضه حديث ثوبان عند مسلم (٣١٥ / ٣٤)، وأحمد
وغيرهما .
قوله ((رذلة)) الرذل من الناس الدون ، وقيل الدون (الخسيس ) في منظره
وحالاته ، وقيل : هو الرديء من كل شيء .
قوله (( بُهْتٌ )) : جمع بَهُوت : أي كذابون ومفترون.

١٧٦
البقرة : ١٠٢
[١٠] قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ [١٠٢]
١٣ - أَنًا مُحَمَّدُ بِنُ الْعَلَاءِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا الْأُعْمَشُ ، عَنِ
المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي أُصَابَ سُليمانَ بنَ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ
فِي سَبَبِ امرأةٍ مِنْ أَهْلِهِ - يُقَالُ لَهَا جَرَادَةُ - وَكَانَتْ أَحَبَّ نِسائِهِ إِلَيْهِ،
وَكَانَ إِذَا أُرَادَ أَنْ يَأْتِي نِسَاءَهُ أَوْ يَدْخُلَ الخَلَاءَ أَعْطَهَا الخَاتَمَ ، فَجَاءَ
أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الجَرَادَةِ يُخَاصِمُونَ قَوْماً إِلَى سُلَيمَانَ بِنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ ، فَكَانَ هَوَى سُليمانَ أَنْ يَكُونَ الحَقُّ لأَهْلِ الجَرَادَةِ ، فَيَقْضِيَ
لَهُمْ ، فَعُوقِبَ حِينَ لَمْ يَكُنْ هَوَاهُ فِيهِم [ واحداً ](*)، فَجَاءَ حِينَ أُرَادَ
اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُ فَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ وَدَخَلَ الخَلَاءَ، وَمَثَّلَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةٍ
سُلَيْمانَ قَالَ: هَاتِي خَاتِمِي، فَأُعْطَتْهُ خَاتَمَهُ، فَلَبِسَهُ فَلَمَّا لَبِسَهُ
دَانَتْ (٢) لَهُ الشَّيَاطِينُ، وَالإِنْسُ، وَالحِنُّ، وَكُلَّ شَيءٍ ، جَاءَهَا
سُلَيمانُ قَالَ: هَاتِي خَاتَِّي، قَالَتْ: أُخْرُجْ، لَسْتَ بِسُلَيْمانَ ، قَالَ
سُلَيمَانُ عَلَيهِ السَّلَامُ: إِنَّ ذَاكَ مِنَ أَمْرِ اللهِ [ إنه بلاء ](*) أُبْتَلَى بِهِ ،
(*) زيادة يقتضيها السياق من الطبري .
(٢) في الأصل ((ونت)) بالواو وهو تصحيف .
١٣ - موقوف ■ تفرد به المصنف ، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٥٦٣١) . =

١٧٧
البقرة : ١٠٢
( فخرج) (١) فَجَعَلَ إِذَا قَالَ: أَنَّا سُلَيْمَانُ رَجَمُوهُ حَتَّى يُدْمُون (٢)
عَقِبَهُ ، فَخَرَجَ يَحْمِلُ عَلَى شَاطِيءِ الْبَحْرِ ، وَمَكَثَ هَذَا الشَّيْطَانُ فِيهِم
مُقِيمٌ يَنْكَحُ نِسَاءَهُ وَيَقْضِي بَيْنَهُم ، فَلَمَّا أُرَادَ اللهُ عَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى
سُلَيْمانَ مُلْكَهُ انطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ، وَكَتَبُوا كُتُباً فِيهَا سِحْرٌ وَفِيهَا كُفْرٌ ،
فَدَفَنُوهَا تَحْتَ كُرْسِّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ أَثَارُوهَا ، وَقَالُوا: هَذَا
كَانَ يَفْتِنُ الجِنَّ وَالإِنْسَ ، قَالَ: فَأَكْفَرَ النَّاسُ سُلَيْمانَ حَتَّى بَعَثَ اللهِ
مُحَمَّداً عَ لَّهِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَّ وَجَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ﴾ يَقُولُ: الَّذِي صَنَعُوا، فَخَرَجَ
سُلَيمَانُ يَحْمِلُ عَلَى شَاطِىء الْبَحْرِ ، قَالَ: وَلَمَّا أَنْكَرَ النَّاسُ - لَمَّا أُرَادَ
اللهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سُلَيْمَانَ مُلْكَهُ أَنْكَرُواْ ــ انْطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ جَاءُوا إِلَى
نِسَائِهِ فَسَأَلُوهُنَّ / فَقُلْنَ: إِنَّهُ لَيَأْتِيَنَا، وَنَحْنُ حُيَّضٌ ، وَمَا كَانَ يَأْتِنَا قَبْلَ
(١) في الأصل : خرج .
(٢) هكذا بالأصل . والصواب : يدموا بحذف النون لأنه فعل من الأفعال الخمسة
منصوب يحذف النون .
= ورجاله ثقات غير المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي فهو صدوق ربما وهم ،
والأعمش مدلس وقد عنعن ، وإنما تحمل عنعنته على الاتصال في الشيوخ اللذين .
أكثر عنهم كأبي صالح وإبراهيم وأبي وائل ، وأبو معاوية في الإسناد هو محمد بن
خازم الضرير ، وفي متن الخبر نكارة واضحة ، وهو موقوف على ابن عباس ؛ ولعله
مما تلقاه عن أهل الكتاب .
=

١٧٨
البقرة : ١٠٢
ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّيْطَانُ أَنَّهُ حَضَرَ هَلَاكُهُ هَرَبَ ، وَأَرْسَلَ بِهِ فَأَلْقَاهُ
فِي الْبَحْرِ ، وَفِي الحَدِيثِ - فَتَلَقَّاهُ سَمَكُهُ فَأَخَذَهُ ، وَخَرَجَ الشَّيْطَانُ
حَتَّى لَحِقَ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْمِلُ لِرَجُلٍ
سَمَكَاً قَالَ: بِكَمْ تَحْمِلُ، قَالَ: بسَمَكَةٍ مِن هَذَا السَّمَكِ فَحَمَلَ مَعَهَ
حَتَّى بَلَغَ بِهِ ، أُعْطَاهُ السَّمَكَةَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الخَاتَمُ، فلمَّا أَعْطَاهُ
السَّمَكَة ، شَقّ بَطْنَهَا يُرِيدُ يَشْوِيهَا، فَإِذَا الْخَاتَمُ فَلَبِسَهُ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الإِنْسُ
وَالشَّيَاطِينُ ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِ الشَّيْطَانِ فَجَعَلُوا لَا يُطِيقُونَهُ فَقَالَ :
احْتَالُوا لَهُ فَذَهَبُوا فَوَ جَدُوهُ نَائِماً قَدْ سَكِرَ ، فَبَنَوْا عَلَيْهِ بَيْتاً مِن رَصَاصٍ ،
ثُمَّ جَاءُوا لِيَأْخُذُوهُ فَوَثَبَ، فَجَعَلَ لَا يَئِبُ فِي نَاحِيَّةٍ إِلَّ أَمَاطَ (١)
الَّصَاصَ مَعَهُ فَأَخَذُوهُ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَمَرَ بحنت مِنْ رُخَامٍ ،
فَيُقِرَ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِهِ، ثُمَّ سَدَّهُ بِالنُّحَاسِ، ثُمَّ أُمَرَ بِهِ فَطُرِحَ فِي
البَحْرِ .
(١) في الأصل ((أماطا)) بزيادة ألف في آخره.
-
= وقد رواه أيضًا الطبري في تفسيره (١ / ٣٥٧) من طريق أبي معاوية عن
الأعمش ـ به، ولم يسقه بتمامه، وعزاه في الدر المنثور (١ / ٩٥) لابن أبي
خاتم .

١٧٩
البقرة : ١٠٢
١٤ - أَنَّا مُحَمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ، عَن أَبِي أُسَامَةَ، نَا الأعمشُ ، عَنِ
المِنْهَالِ ، عَن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ آصِفُ كَاتِبَ سُلَيْمَانَ بِنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ، وَكَانَ يَعْلَمُ الاسمَ [ الْأُعْظَمَ ] (١) كَانَ يَكْتُبُ كُلَّ شَيءٍ
يأُمْرُهُ بِهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَدْفِئُهُ تَحْتَ كُرْسِيِّهِ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيمانٌ
أُخْرَجَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَكَتَبُوا بَيْنَ كُلِّ سَطْرٍ مِنْ سِحْرٍ وَكَذِبٍ (١) وَكُفْرٍ ،
فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ سُلَيْمَانُ بِهَا، فَأَكْفَرَهُ جُهَّالُ النَّاسِ
وَسُفَهَاؤُهُمْ وَسَبُّوهُ وَوَقَفَ عُلَمَاؤُهُم ، فَلَم يَزَلْ جُهَّالُهُمْ يَسْبُونَهُ حَتَّى
أَنزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَّ: ﴿ وَاتَّبَعُوْ مَا تَتْلُوْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمانَ ،
وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ ﴾
(١) زيادة يقتضيها السياق، وهي في رواية ابن أبي حاتم التي ذكرها ابن كثير في
تفسيره .
(٢) رسم هذه الجملة في الأصل محتمل هكذا: (( فكتبوا بين كل سطرين سحر
وكذب)) لكنه لا يصح لغويًا .
١٤ - موقوف
تفر به المصنف ، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٥٦٣٢ ) .
0
ورجاله ثقات غير المنهال كما سبق (رقم ١٣ ) ، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة
وهو ثقة ربما دلس ، والخبر موقوف ولعله مما تلقاه ابن عباس عن أهل الكتاب .
وقد رواه ابن أبي حاتم (رقم ٩٨٨ _ البقرة) عن أبي سعيد الأشجّ عن أبي
أسامة - به .

١٨٠
البقرة : ١٠٦
[١١] قَوْلُهُ تَعَالَى :
مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أُوْ نُسِهَا﴾(١) .
[ ١٠٦ ]
١٥ - أنَّا عَمُرُو بنُ عَلِّ، نَا يَحْيَى ، نَا سُفيانُ ، عَن حَبِيبٍ ، عَن
سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
قَالَ عُمَرُ: أَقْرِؤُنَا (٢) أُبِي، وَأَقْضَانَا عَلِّي، وَإِنَّا لَنَدَعُ / مِن قَوْلِ
أُبِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: لَا تَدَعْ شَيئاً سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَقَدْ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِاهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أُوْ
مِثْلِهَا ﴾ (٣) .
(١) في الأصل : ننساها .
(٢) في الأصل: ((أقرأنا)) وما أثبتناه أقرب للصواب.
(٣) في الأصل باقي السطر ضرب عليه .
١٥ - • أخرجه البخاري (رقم ٤٤٨١): كتاب التفسير، باب قوله ((ما ننسخ من
آية أو ننساها))، و (رقم ٥٠٠٥ ) كتاب فضائل القرآن ، باب القرّاء من أصحاب
النبي عَّ ◌ُلم، وليس فيه ذكر (علي رضي الله عنه)، كلاهما من طريق يحيى القطان
عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت - به ، وانظر تحفة الأشراف (رقم ٧١ ،
١٠٤٩٣ ) .
قال الحافظ في الفتح ( ٩ / ٥٣ ) عن عدم ذكر علي في الطريق الثاني (رقم
٥٠٠٥ ): ((وبه جزم المزي ... وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري، فأول
الحديث عنده ( علّ أقضانا وأبّ أقرؤنا) )).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ( ٢ / ٢ / ١٠٢)، والحاكم في المستدرك .