النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
المقدمة - منهج المصنف
(٣٤٦) حديث الفُتون - وهو من أكبر وأطول الأحاديث في
التفسير ، ( ٣٨٠ ) حديث الإفك ، (٦٨١ ) قصة أصحاب
الأخدود .
وتظهر شخصية الإِمام النسائي في نقده الصريح والخفي للأحاديث
والآثار والمرويات التي يوردها ؛ وذلك لأنه قد اختار هذه المرويات
من مجموع مروياته الضخمة جدًا ، ومخَّصها من بين كثير من
الروايات الضعيفة والموضوعة ، سيما وهي كثيرة في هذا الباب . كما
تجلت شخصيته الحديثية واضحة في تراجمه ، وسعة مروياته وشدة
انتقائه لطرقه ، وأسلوبه الذكي في تكرارها أحيانًا - كما سبق ونبهنا.
وانظر إلى قوله - رحمه الله تعالى - هذا: ((عزمت على جمع
كتاب السنن ، فاستخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب
منهم بعض الشيء ، فوقعت الخيرة على تركهم ، فنزلت في جملة من
الأحاديث كنت أعلو فيها عنهم )) (١)
ومن أجل هذا نجد له نزرًا يسيرًا من الأسانيد نزل فيها ، منها حديثان
هنا في التفسير ، ففي حديث ( ٢٨٠ ) فيه ( ٩ ) وسائط ، وفي
حديث ( ٢٤٥) فيه ( ٨ ) وسائط .
(١) رواه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة المصنف ، كما أورده التجيبي في
برنامجه ( ص ١١٦)، والسيوطي في ((زهر الُّبي (١ / ٤).

١٠٢
المقدمة - منهج المصنف
ومع ذلك نجد أن الله عزَّ وجلَّ قد عَوَّضه على حسن صنيعه هذا
فنجده قد علا في أسانيد كثيرة ونظيفة أيضًا يوجد منها ها هنا في
التفسير أربعة أحاديث رباعية بأرقام (٤٣١، ٤٤١، ٤٥٥،
٧٠٦ ) .
وقد علم أن العلو المطلق النظيف وهو أعظمها وأجلها : القرب من
رسول الله عَّ له من حيث العدد بإسناد نظيف غير ضعيف (٢)، فمن
هنا نعلم كيف ولماذا اعتمد العلماء كتابه هذا ، لأنه قد انتقاه ، وانتقى
رجال إسناده، فكان يترك الإِسناد العالي إذا وقع في قلبه منه شيء ويأتي
بالإِسناد الذي ليس في قلبه منه شيء وإن كان نازلاً .
ومن هذا العرض يتضح لنا أن الإِمام النسائي صاحب منهجية راقية
في التصنيف والتأليف ، شأنه في ذلك شأن العلماء الأجلاء ،
والمحدثين العظماء .
(١) فتح المغيث للعراقي (ص ٣١٠) طبعة مكتبة السنة ، والباعث الحثيث ( ص
١٣٦ ) طبعة دار التراث .

١٠٣
المقدمة - موقعه بين كتب السنة
الفصل الرابع
موقع كتاب تفسير النسائي بين
كتب التفسير بكتب السُّنَّة
يُعَدُّ تفسير النسائي ذا قيمة علمية وفقهية وحديثية كبيرة ، فهو إلى
جانب تقدمه زمنيًا على المصنفات التي تناولت التفسير مستقلاً يتميز
هذا المصنف بتفرده بكم كبير من النصوص النبوية والسلفية ليست في
غيره من المصنفات وهذه ميزة عظيمة - خاصة وأن معظم كتب
التفسير الموثقة بالأسانيد إما مفقود أو مخطوط . والمخطوطة إما كاملة
أو ناقصة ، وكلاهما إما يسهل قراءتها والاطلاع عليها أو يصعب
ويستحيل ، حسب مكانها وخطّها ، وغير ذلك من العوامل ، كما هو
معلوم لدى المشتغلين بفن التحقيق .
فقد جمع لنا ثروة من النصوص المرفوعة والآثار الموقوفة بندرتها
وغزارة فوائدها ، فقد تفرد بـ (١٧٧ ) نصًا، كرّر منها (٨) نصوص
وليس هذا بمستغرب على الإِمام النسائي وحسن نصنيفه .
وقد نجد للمصنف في سننه الكبرى - وكتابنا هذا جزء منها كما

١٠٤
المقدمة - موقعه بين كتب السنة
سنوضحه - كتبًا كررها في الصغرى عند اختصاره لها ، مثل :
الطهارة والصلاة ...... إلخ .
أما كتاب التفسير ، فلا يوجد في الصغري هذا الكتاب . فهو مما
تتميز به الكبرى عن الصغرى .
وعند البحث في باقي الكتب الستة نجد أنَّ :
البخاري : عنده في صحيحه كتاب التفسير ، وقد أورد فيه من
الأحاديث المرفوعة الموصولة ( ٤٦٥ ) حديثًا كما ذكره الحافظ في
خاتمته ( ٨ / ٧٤٣ ) .
· مسلم : يشتمل في آخره على كتاب التفسير ، وفيه ثمانية أبواب
فقط ، تحتوي على ( ١٨) حديثًا فقط !!! وهذا - كما هو واضح
بين - لا يُسمى كتاب تفسير . ولكن بوَّب عليه الإِمام النووي في
شرحه لمسلم .
والعلاّمة عبد العزيز الدهلوي في كتابه («العجالة النافعة)) تعليق على
جعل الإمام النووي وتبويبه له كتاب تفسير (١) فقد قال: (( وأما
صحيح مسلم فإنه وإن كانت فيه أحاديث تلك الفنون [ أي : فنون
الكتاب الجامع ثمانية فنون محتَوى على جميع أقسام الحديث ] لكن
(١) كما نقله عنه المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي (١ / ٦٦).

١٠٥
المقدمة - موقعه بين كتب السنة
ليس فيه ما يتعلق بفن التفسير والقراءة، ولهذا لا يقال له: ((الجامع))
كما يقال لأخويه [ أي: البخاري والترمذي ]. اهـ .
ومصداق قول العلاّمة الدهلوي هذا أن الحافظ المزيّ في تحفة
الأشراف لا يعتبر أن في مسلم كتابًا للتفسير ، فهو عند الإِحالة عليه
يقول : وفي آخر الكتاب كذا وكذا ، كما تجد أمثلة ذلك في تحفة
الأشراف ( رقم ١١٩٧٤ ) .
• أبو داود : نجد أنه ليس فيه كتاب تفسير ، بل فيه كتاب
((الحروف والقراءات)) بل إن الخطابي لم يذكر هذا الكتاب في شرحه
لسنن أبي داود. ومع هذا نجد أنه يحتوي على ( ٤٠ ) حديثًا فقط .
• الترمذي: فيه كتاب تفسير القرآن. ويشتمل على (٩٤) بابًا
تحتوي على (٤٧٠) حديثًا. صحَّ منها ـ على ما في صحيح
الترمذي للشيخ الألباني حوالي (٣٣٠) حديثًا .
· ابن ماجه : ليس في سننه كتاب تفسير ، وإن كان أفرده
بالتصنيف ، رمز الحافظ المزّي وابن حجر في التهذيبين له بـ ((ق ))
فالظاهر أنه لم ينتشر ، وهو في حكم يالمفقود الآن ، حتى أن المحافظ
المزيّ في تهذيب الكمال ( ١ / ١٥٠) على تقدمه وتفريغه رجال
هذا التفسير - لم يقع له منه سوى جزئين منتخبين منه .
فالله أعلم بحال هذا التفسير وبقيمته ، فإننا لم نعثر على من تكلم

١٠٦
المقدمة - موقعه بين كتب السنة
عليه ، ولا على مخطوطاته بعد طول بحث وتتبع . ونسأل الله سبحانه
وتعالى أن يقيِّض له من يعثر عليه ويسعى في نشره .
- فهذه محصلة النظر في باقي الأمهات الست ، فلا نجد كتابا
للتفسير إلا عند البخاري والترمذي ، وكلاهما لا يبلغ من حيث عدد
النصوص ما في تفسير النسائي ، ففيه ( ٧٣٥ ) نصًا أكثرها مرفوع .
وإذا تجولنا خارج رياض الأمهات الست نجد الآتي :
• موطأ الإمام مالك :
لم أعثر في أيّ رواية من رواياته التي وقفت عليها على كتاب
التفسير، اللهم إلا في رواية محمد بن الحسن الشيباني. ففيها ((باب
التفسير )) (١) ويحتوي على حديث واحد فقط مرفوع !!! وعشرة آثار
عن الصحابة ومن دونهم .
• صحيح ابن خزيمة :
قد صنع إمام الأئمة ضمن صحيحه كتابًا للتفسير ، كما ذُكِرَ ذلك
في المطبوع منه ( ١ / ٢٢٦ ) لكنه - للأسف الشديد المصحوب
بالحسرة - ضمن ثلاثة أرباعه المفقودة !!
(١) من رقم ( ٩٩٨ - ١٠٠٨ ).

١٠٧
المقدمة - موقعه بين كتب السنة
· صحيح ابن حبَّان :
أما هذا فمعروف طريقته في تصنيفه ((التقاسيم والأنواع)) وما فيها
من التعقيد والإِغراب في التصنيف . حتى أن الحافظ ابن بَلَبَان عندما
رتبه على الأبواب الفقهية في (( الإِحسان)) لم يُفرد كتابًا للتفسير . وأما
الحافظ الهيثمي فعندما جرد زوائده على الصحيحين ورتبها على
الأبواب الفقهية ، فقد صنع كتابًا للتفسير ، أورد فيه ( ٦٥ ) حديثًا
فقط في هذا الكتاب !! .
مستدرك الحاكم :
أما هذا ففيه كتاب حافل في الجزء الثاني قسمه إلى كتابين عَنْوَنَهُما
بـ ((كتاب التفسير)) وجعل الأول كمدخل له، وسماه ((كتاب
القراءات)) ( ج ٢ / ص ٢٢٠) و((كتاب التفسير)) ( ج ٢ / ص
٢٥٧) وتبلغ عدة أحاديثه - بترقيمنا (١٠٠٠ ) حديث .
وهذا كمّ عظيم يصلح أن يكون كتابًا مفردًا في التفسير . ولكن : ما
مجموع ما صح فيه من النصوص ؟ هذا ما يحتاج إلى دراسة وبحث
وتحقيق . وتَسَاهُلُ الإِمام الحاكم مشهور ، وكذا أوهام الحافظ الذهبي
في تلخيصه كذلك معلومة عند أهل هذا الفن .
سنن الدارمي :
ليس فيه كتاب تفسير ، بل فيه كتاب فضائل القرآن .

١٠٨
المقدمة - موقعه بين كتب السنة
المنتقى لابن الجارود :
معلوم من الأصل أن ليس فيه ، لأن تمام اسمه (( المنتقي من السنن
في الأحكام )) ومثله السنن الكبرى للبيهقي .
• شرح السنة للبغوي :
فيه كتاب فضائل القرآن ( ٤ / ٤٢٥) ولم يصنع كتابًا فيه للتفسير
وذلك لأنه أفرده بالتصنيف في (( معالم التنزيل )) كما فعل الحافظ أبو
عبد الله بن ماجه .
فمن هذا الفحص والسبر لأمهات كتب السُنه السِتة وغيرها يتبين
*
لنا قيمة هذا التفسير الذي يُنشر لأول مرة محققًا مدققًا في كل ألفاظه
وأسانيده بحسب الوسع والطاقة بما يسرُّ القاريء العادي والمتخصص
على حدٍ سواء .
*

١٠٩
المقدمة - وصف النسخ الخطية
الفصل الخامس
وصف النسخ الخطية
اعتمدنا في ضبط هذا النص وإبرازه على نسختين خطيتين تيسرتا
لنا - أمرنا بهما الأخ المفضال : أبو حذيفة شرف الدين حجازي ،
صاحب مكتبة السنة - حفظه الله تعالى ورعاه ونفع به وبما ينشره
من العلم النافع - وأخبرنا أنهما من مصورات مكتبة الشيخ العلامة /
حماد الأنصاري - حفظه الله تعالى .
النسخة الأولى = الأصل
وهي التي اعتمدنا عليها وجعلناها أصلاً، وحيثما ذكر ((الأصل))
فهي المقصودة ، وخطها فارسي .
وتتكون من ( ١٢١ ) ورقة ، كل ورقة صفحتان . وتحتوي
الصفحة على (٢١ ) سطرًا بمعدل (١٠ ) كلمات في كل سطر ،
طول الورقة (٣٢ ) سم، وعرضها (٢٣ ) سم.
وغلافها الخارجي مزخرف بزخرفة نباتية جميلة الشكل تحيط

١١٠
المقدمة - وصف النسخة الأصل
بالصفحة كلها . وعنوانها مكتوب على الشمال بخط حديث :
((تفسير القرآن العظيم)).
وفي الوسط: (( بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا ورضي الله عن
كل الصحابة أجمعين . آمين )).
- وفي الصفحة الأولى : كتاب التفسير : بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد رسوله الكريم .
((فاتحة الكتاب ))
ثم ذكر الناسخ سنده عن شيخه : ابن عتَّاب ، عن القابسي ، عن
حمزة . وهذا إسناد عالٍ. ثم ذكر عن ابن عتَّاب إسنادًا آخر أُنْزَلَ من
هذا بدرجتين إجازة عن ابن عبد البر ، وابن الحذّاء كلاهما ، عن ابن
فِيَرة الصدفي في إجازة ، عن الحبَّال، عن الأنماطي ، عن حمزة ،
عن الإِمام النسائي - به (١) .
وقد رواه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه (ص ٥٨) عن شيخه : أبو
القاسم خلف بن عبد الملك قراءة مني عليه ، وقال : حدثني به
[ أي: تفسير القرآن للنسائي ] أبو محمد بن عتَّب رحمه الله سماعًا
عليه .
(١) ستأتي تراجم هؤلاء الأعلام تفصيلاً .

١١١
المقدمة - وصفب النسخة الأصل
ثم رواه ابن خير إجازة : عن محمد بن عتَّب ، عن الطرابلسي ،
عن القابسي ، عن حمزة ، عن الإِمام النسائي - به .
ومعنى ذلك أن ابن خير إنما اشترك مع الأصل في الإِسناد الأول
فقط وروى به التفسير . وتفرّد صاحب هذا الأصل بالإِسناد والطريق
الآخر . فهذه متابعة لرواية التفسير تزيد توثيقها .
ورواية حمزة كما قال أبو القاسم التجيبي ( ت ٧٣٠ هـ ) في
برنامجه (ص ١١٤): ((هي أحسن الروايات انتظامًا وأكملها ، وهي
تزيد كتبًا على رواية ابن الأحمر)).١ هـ. ومنها كتاب التفسير أيضًا.
وقد روى كتاب التفسير عن حمزة ـ في روايتنا هذه :
أ - أبو الحسن : أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق
الأنماطي .
ب - أبو الحسن : علي بن محمد بن خلف القابسي الفقيه .
جـ - أبو عبد الله : محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرِّج القاضي .
د - أبو محمد : عبد الله بن محمد بن أسد الجهني .
هـ - أبو القاسم : أحمد بن محمد بن يوسف المعافري .
وهؤلاء الثلاثة ( جـ ، د ، هـ ) استفدت روايتهم للتفسير من
فهرسة ابن خير ( ص ١١٣، ١١٥ - ١١٦ ).

١١٢
المقدمة - خطها وناسخها
خطها وناسخها :
وهي نسخة كاملة إلّا أن آخرها مطموس ، ولعل فيه حديث أو
حديثان، كما سننبه عليه في ((الذِّيل)) إن شاء الله تعالى. وعادة
ناسخها أن يختصر ألفاظ التحديث : أخبرنا = أنا ، حدثنا = نا وهذا
في أول الإِسناد خاصة ، ولا يستخدم التحويل ( ح ) إلّا نادرًا جدًا
ووقع مرة واحدة في حديث ( ٦٠٥ ).
وهي مجزأة ولم تثبت مواضع الأجزاء إلا بعد حديث ( ٤١٥ )
فقد كُتب بعده (( انقضى الجزء الثالث من أجزاء حمزة والحمد لله))
ولم يُذكر قبله ولا بعده تجزئة .
ولكن ذكر ابن خير في فهرسه ( ص ١١٣ ) : أنه خمسة أجزاء ،
والظاهر أن التجزئة سقطت من أصلنا المعتمد هذا .
والعجيب في الأمر أن النسخة ( ح ) على سقطها بدأت بعد انتهاء
هذه التجزئة للجزء الثالث .
ولم يصل التفسير لابن خير إلا من طريق حمزة الكناني الذي
اعتمدناه .
وهي نسخة موثّقة عليها تصحيحات لبعض العلماء ، وإلحاقات في
كثير من المواضع تدل على أنها مقابلة مصححة . مثاله ما وقع في

١١٣
المقدمة - فائدة
( رقم ٣٤٦) من توثيق راويِيْن في الإِسناد . وفي ( ٥٨٣ ) الإِسناد
مستقيم و ..... نقل عن العلماء توثيقًا لراوٍ في الإِسناد أيضًا . ويكتب
الناسخ أحيانًا ويصحح في نسخته ويضع رمز ((صح)) على الكلمة أو
عندها ، ولا يفعل ذلك إلا فيما صحّ رواية ومعنى، غير أنه عُرضة للشك
أو الخلاف، فيكتب عليه ((صح)) ليُعْرَف أنه لم يَعْفُل عنه ، وأنه قد
ضُبِطَ وصحَّ على ذلك الوجه وقد استخدمها الناسخ في التعليق على
(١٧) حديثًا وَضَعَ (٣٤) علامة في هذه الأحاديث على الشرط
السابق ذكره .
وأحيانًا كان يكتب (( كذا)» كما في (رقمي ٥٠١، ٥٨١ ) و
((هكذا)) كما في ( ٥٠٣ ).
[ فائدة ]
- وتُمثل الإلحاقات والتصويبات والسماعات والبلاغات وقراءة
النُّسخ حلقات مترابطة من الرواة الذين عن طريقهم نقلت هذه
المصنفات . فهي بمثابة شهادات بنقل هذه المادة مصونة مضمونة
محررة مضبوطة كما وضعها مؤلفها ، فإذا ما وقع خلاف بين النَّقَلَة
ولو كان تافهًا أُشير إليه في الهامش، وإذا ◌ُجيء إلى الشطب حال
التكرار ، أو الخطأ حين النسخ ضرب عليه ضربًا خفيفًا بحيث يُعرَف
المضروب .

١١٤
المقدمة - وصف النسخة الثانية
كل ذلك تحفّظًا ، وتصُّونًا، وسدًّا لباب العبث أو التغيير ، وأنّ
خلل في عدم الالتزام بهذه الشروط ، أو غيرها يكون مدعاة الشكّ ،
أو عدم الاعتداد بهذا الأصل ، بل ربما كان ذلك سبًا في جرح الراوي
أو الطعن عليه .
• النسخة الثانية ( ح )
وهي من مصورات المكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة ( برقم ٤٩٧ ) عن مخطوطة دار الكتب الظاهرية - صانها
الله - ( برقم ٢٢٨) وخطها مغربّ .
وهذه النسخة ضمن مجلد بالمكتبة الظاهرية فيه أجزاء من السنن
الكبرى للنسائي رواية ابن حيُّوية . وهو بخط عبد الله بن أحمد بن
علي بن صابر بن عمر السلميِّ ، وسماعًا منه على الإِسفراييني كتبه
سنة (٤٨١ - ٤٨٥) وقد ذكر الحافظ الذهبي في ((السير)) (١٩
/ ١٦٣) أنه قد تتبع الكبرى للنسائي وحصله وسمعه بمصر)). كما
سيأتي في ترجمته هاهنا .
ومكتوب على غلافها بخط النسخة المغربي: (( الجزء الرابع من
التفسير تصنيف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على النسوي
رواية الشيخ أبي الفرج : سهل بن بشر بن أحمد الإِسسفراييني ، عن
أبي الحسن : على بن منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير

١١٥
المقدمة - وصف النسخة الثانية
المصري ، عن أبي الحسن: محمد بن عبد الله [ بن ](١) بن
زكريا بن حيوية النيسابوري ، عنه . سماعًا منه لعبد الله بن أحمد بن
علي بن صابر بن عمر السلمي المقريء .
ومكتوب فوقها بخطٍ حديث (( تفسير النسائي )) وتحتها أيضا
((التفسير للنسائي)).
وعليها ختم غير واضح المعالم ، لكنه قدیم . وختم دار الكتب
الظاهرية أيضًا .
وهي مكونة من ( ١٤ ) ورقة ، كل ورقة صفحتان ، وتحتوي
الصفحة على ( ٣٣ ) سطرًا بمعدل (١٥) كلمة في كل سطر . طول
الورقة (٣١ ) سم وعرضها (٢١ ) سم، وهي مرقمة بالحروف ( ١،
ب ، جـ ، ....... إلخ ) .
وكتب في آخرها: ((آخر الجزء الرابع من التفسير ، والحمد لله
وصلواته على سيدنا (٢) وآله وسلم تسليما)).
.... بن عبد الله ، وعبد الرحمن ، أنا أحمد بن علي بن صابر
السلمي ، وأبو طاهر: محمد بن ... (٢) [ لعلها : السلمي ] بن
(١) هكذا كررها بأصل ( ح ) وراجع تراجم هؤلاء جميعًا فيما سيأتي .
(٣) غير واضح .
(٢) هكذا بأصل ( ح ) .

١١٦
المقدمة - وصف النسخة الثانية
الحسن بن هلال .... سمع سورة حم السجدة إلى آخره أبو عبد الله
محمد بن علي بن محمد بن على المصيصي في شهر رمضان من سنة
أربعمائة وعشر ، وعبد الله بن خلف بن سليم ( أو : مسلم ) المعافري
في شهر ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ))
- ثم وقع سقط ثالث ( على ما أظن ) وذكر كاتبه بعض ما يتعلق
بالقراءة والعرض على الشيخ وذكر ، بإسناده ، عن إسحاق بن إسرائيل
قولاً في ذلك ، ثم أتبعه بإسناده حديث ضِمام بن ثعلبة .
ثم قال :
(( تم الجزء ، والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
تسليمًا ، وكتب صاحبه عبد الله بن أحمد بن علي بن صابر السلمي
في شهر رمضان من سنة أربع وثمانين وأربع مائة (١).
وأنا عبد الله بن أحمد بن علي بن صابر ، وأبو طاهر محمد بن
المُسلّمي بن هلال في يوم الأربعاء ، الثالث عشر من شهر رمضان
من ... (٢) سمع هذه الأخبار عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن
صابر في سنة سبع ..... (٢) سنة أربع مائة وأربع)) ا. هـ .
وهذه النسخة خطها رديء مليء بالأخطاء والشطب ، إلَّا أنها قد
انظر هامش (١) (٢) بالصفحة السابقة.

١١٧
المقدمة - وصف النسخة الثانية
قوبلت وصححت ، دل على ذلك ما فيها من الإِلحاقات ،
والتصحيحات .
ويوجد في بعض أحاديثها تقديم وتأخير ، كما هو في أحاديث
( ٥٥٧، ٥٥٨ ).
وفيها اختلاف في ألفاظ يسيرة أو أحرف في بعض متون
الأحاديث .
وفيها فوائد التقطناها منها كما هو ثابت في هذا الجزء الذي طبع
منها ضمن نشرتنا .
وفيها أيضًا نقص وسقط في مواضع :
فهي تنقص الأحاديث من أول التفسير إلى ( رقم ٤١٥ ) . ومن
( رقم ٦٢١ ) حتى آخر التفسير ، فهي تنقص ( ٥٣٠ ) حديثًا تقريبًا
وقد وقع فيها خلال ذلك عدة سقوط :
الأول : من آخر حديث ( ٤٢٣ ) حتى آخر ( ٤٣٦ ) .
الثاني : من أول متن حديث ( ٥١٣ ) حتى آخر حديث
( ٥٣٩ ) .
فيكون صافي ما استفدناه من هذه المخطوطة (١٦٤ ) حديثًا من
جملة ( ٧٣٥ ) حديثًا .

١١٨
المقدمة - كنيته
* وهذه المخطوطة تختلف عن النسخة الأولى = الأصل في أمرين :
١ - أنه يتكرر في أول كل إسناد: [ أخبرنا علي ، قال : أخبرنا
محمد ، قال : أخبرنا أحمد ، قال ..... ].
وعليٍّ هذا الذي في أول الإِسناد هو ابن منير .
ومحمد : هو ابن عبد الله بن زكريا بن حيوية .
وأحمد : هو ابن شعيب النسائي صاحب هذا التصنيف
( التفسير ) الذي بين أيدينا .
وهذه الزيادة موجودة قبل كل حديث ثم يبدأ الإِسناد موافقًا
الأصل ((رواية حمزة)).
ب - جميع التراجم بالآيات والبسملة أو غيرها ساقطة منها إلا
الترجمة الرئيسية بالسورة .
جـ - ناسخها لا يختصر ألفاظ التحديث والإِخبار وغيرها مثل ناسخ
الأصل - الذي يختصرها في أول الإِسناد دائمًا، إلّا ما شذَّ
عن ذلك .
د - أن ناسخها يذكر ( ح ) التحويل ، وناسخ الأصل لا يذكرها .
P
تنبيه :
عند مراجعتنا لكتاب (( تاريخ التراث العربي)) (١) لفؤاد سزكين
وجدنا أن ذكر كتاب التفسير ضمن مصنفات الإِمام النسائي ، وذكر
(١) (١ / ٤٢٦) .

١١٩
المقدمة - تنبيه
أن له مخطوطًا فى مكتبة جامعة استنبول برقم ( ٣٢٥٧ ) مكون من
(١٢٠ ) ورقة، ومخطوط آخر في مكتبة تيمور - تفسير ٢٢١.
وعند مراجعتنا لنسخة تيمور بدار الكتب المصرية العامرة - صانها
الله - في قسم المخطوطات تحت رقم ميكروفيلم ( ٤٣٩٩ ) وجدنا
أنه تفسيرفي مجلدة وفيه من سورة الفرقان حتى سورة قّ ، فقلنا لعلَّه
بغيتنا وفيه سقط !! ينقص من أوله وآخره كما في نسخة ( ح ) .
لكن فوجئنا عند اطلاعنا عليها أنها فعلاً تفسير غير مسند ، بل هو
تفسير بالرأي وليس فيه ما يشير من قريب أو بعيد إلى الإِسناد أو إلى
الإِمام النسائي . فعجبنا أشد العجب ، وكيف وقع هذا اللبس ، فأحببنا
أن نقف على سبب هذا الوهم فبحثنا في الفهارس التي بدار الكتب
حتى وقعنا على فهرس المؤلفين أو المترجَمين ( بفتح الجيم ) لكتب
تيمور . وهو من محفوظات دار الكتب العامرة أيضًا - فعثرنا على
ترجمة أحمد بن شعيب النسائي وكُتب تحته : تفسير (( يقال إنه له )).
فانظر كيف يصنع التساهل والتسرع ، فهذه صيغة تمريض ((يقال))
فانظر كيف جزم أنه له دون أدنى إشارة إلى ما في ذلك من الشك .
فعلى ضوء ذلك نجزم بأن فؤاد سزكين قد وهم نتيجة عدم اطلاعه
على هذه المخطوطات بنفسه ونعجب أكثر من الدكتور فاروق حمادة
لمتابعة له على ذلك فى مقدمته للكتاب ((عمل اليوم والليلة)) ( ص

١٢٠
المقدمة - المطبوع من التفسير
٣٥) !! وهو الذي يبحث: ((في مخطوطات سنن النسائي للتعرف
إلى رواياتها وطرق اتصالها بمصنفيها)) وله هذه الدراسة المفيدة
الجامعة في مقدمة تحقيقه .
• المطبوع من التفسير :
* وقد وقفنا على رسالة دكتوراة مقدمة لجامعة كراتشي بباكستان
مقدمة من الشيخ / أحمد إبراهيم الصليفيج لنيل درجة دكتوراة عام
(١٤٠١ هـ )، موضوعها تفسير النسائي . وللأسف وصلت إلينا
مبتورة المقدمات كلها وعليه فلاندري أي المخطوطات اعتمد عليها ،
وحاول فيها تخريج النص في صورة سليمة وخرّج بعض أحاديثه -
دون الحكم على الأحاديث . وفيها قصور - على الكتب الستة
والطبري وبعض الكتب المساعدة كالدرّ المنثور للسيوطي ، وكانت
فيه أخطاء في الترقيم حوالي ( ٩ ) أحاديث .
ووقع فيه سقط في بعض الأسانيد وبعض المتون ، وتحريف لهما
كذلك، يُعلم ذلك بالمقارنة بين نشرتنا وتلك النشرة ، وعلى كلٍّ
فجزاه الله كل خير لسَبْقه .