النص المفهرس

صفحات 661-665

press.com
تحفةُ الأَلْمَعِى (المجلد الثامن)
٢٢٠
تعارف وتجره
الدهلوي رحمه الله (١١١٤-١١٧٦هـ = ١٧٠٣-١٧٦٢م) عبر سنوات طويلة، ثم قام بتأليف شرح له مُطوَّل
في خمسة مجلدات باللغة الأردية باسم «رحمة الله الواسعة)) نال قبولاً واستحسانًا بالغين في الأوساط العلميّة
والدراسيّة، فَتَشَبَّعَ بالحِكَم والمصالح العقليّة التي ذكرها الإمام الدهلويّ رحمه الله فيما يتّصل بالأحكام الشرعيّة،
فهو عندما يمرّ بالأحكام في محاضراته الدراسيّة، لا يوضحها فقط وإنما يُبَيِّن في الأغلب حِكَمها التي تَوَصَّلَ إليها
الإمامُ، مما يُفْتِّح عقولَ الطلاب والدارسين.
٦ - النِّسَخُ المُتَدَاوَلَه في مدارسنا لجامع الترمذي مطبوعةٌ في الديار الهندية، بنمط قديم من أنماط خطّ
النسخ، لا تتخلّلها فواصل، ولا رموز الوقف، وعلامات الإملاء، ولم يُبْدَأ السطرُ الجديد بترك مساحة نقاط في
بداية كلّ حديث؛ فلا يتبيَّن القارئ: من أين ابتدأ الكلامُ وإلى اين انتهى؛ حيث جاءت الأبوابُ غيرَ مُرَقَّمَة،
وكُتِبَت الأحاديثُ أيضًا غير مُرَقِّمَةٍ؛ فراعينا ذلك كلّه لدى إصدار هذه المحاضرات مطبوعةً في كتاب؛ ولكن
المحاضر لم يتّبع الترقيم المصرية للأحاديث؛ وإنما رَقَّمَها بدوره حَسبَ ما شاء.
*
٠٠
تُعْقِبُ مقدمةَ الجامع مقدمةٌ ضافية من عند المحاضر. وهي خويلة، كثيرةُ المنافع، جليلةُ الأغراض، أبان فيها
المحاضرُ أمورًاً مبدئيّة لاغنى عنها للطلاب والدارسين للحديث؛ فبَيَّنَ فيها أقسامَ الوحي، ولماذا سُمِّيَ القرآن
الكريمُ بـ«الوحي المتلوّ، ولماذا وُضِعَتَ للحديث تسميةُ ((الوحي غير المتلوّ، وصَرَّح أن اجتهاد النبيّ ورؤياه
وإجماعُ الأمة أيضًا وحيّ حكمًا، وقد ساق على ذلك دلائل مشرقة، كما أبان أنّ الحديث أيضًا وحى، وبالمناسبة
فندّ أفكار القائلين بعدم حجيّة الحديث والاكتفاء بالقرآن، وأثبت على كون الحديث وحيًا دلائل قويةً دامغةً من
الكتاب والسنّة. وذلك مبحث قيّم للغاية جديرٌ بالقراءة والاخلاع؛ لأنّ المحاضر قَدَّمَ بالمناسبة خلاصةً مصطفاةً لما
قاله العلماء المتعمقون الراسخون في علوم الكتاب والسنة.
كما أوضح السببَ في عدم إرسال الرسول مَلَكاً، والفرق بين الحديث القدسي والحديث النبويّ، وصَرَّح بأن
الاجتهاد أيضًا وحي حكمًا، وسَردَ لذلك دلائل مُعَزِّزَة لما ذهب إليه لايمكن المُحِقَّ أن يرفضها. كما ردّ على الذين
يعترضون على حجيّة الحديث؛ لأنّ النبي والصحابة منعوا عن كتابة الحديث، وتَطَرَّقَ إلى ذكر أن القرآن الكريم ضُمِنَ
حِفْظَه بالتحفيظ لا بالكتابه. وذلك بحث مُمْتِع جدًّا قد لذذتُ قراءته لدى كتابة هذه السطور، واستفدتُ منه بعضَ ما
لم أجده في كتب أخرى بهذا الشكل والأسلوب، وفَصِّلَ القولَ في ذلك فَتَحدَّث في إسهاب عن تاريخ جمع القرآن
ودور أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في ذلك، ودور سيدنا عثمان رضي الله في هذا الشأن، ولماذا كُتِبَ القرآن الكريم
على عهد النبي =؟ وأبان الأسباب التي كانت وراء ذلك، والحِكّم التي دَعَتْ له.
وذكر أنّ تدوين الحديث يرجع فيه الفضل إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (٦١-١٠١هـ =
(٦٨-٧٢٠م) وأشار إلى أن المرحلة الأولى للتدوين كانت جمعَ أحاديث محليّة، والمرحلة الثانية وُضِعَ فيها
الجوامع، وبعد نهاية المرحلتين للتدوين، حدث ثلاثة أمور: ١- الاهتمام بمجمع الأحاديث الصحيحة وحدها في
كتب الحديث. ٢- نشأت فكرة ((نحن رجال وهم ورجال)): ٣- الروايات المرسلة ليست بحجة. ففي المرحلة
الثالثة لتدوين الحديث رُوْعِيَت هذه الأمورُ الثلاثة.
وقال: إنّ صحيح البخاري لا يضمّ إلاّ أحاديث صحيحة، وصحيح مسلم يشتمل على أحاديث صحيحة
وحسنة. أما باقي كتب الحديث ففيها أحاديث ضعيفة أيضًا. وبالمناسبة ذكر سنوات وفاة كل من أئمة الحديث.
ثم ذكر التعريفَ بالحديثِ فقال: ((الحديثُ ما أُضِيْفَ إلى النبي ( من قول أو فعل أو تقرير أو صفة)). ثم عَرّف
بفن الحديث فقال: ((هو علمٌ يُبْحَث فيه عن قول رسول الله #، وفعله وتقريره رواية ودراية)). وأشبع الحديث حول
هذه القضيّة حتى تَتِمّ الاستفادة.
وقال: إنّ الاجتهاد أُغْلِقَ بابُه من وجهٍ، ولم يُغْلَق مُطْلَقًا. وشَرَّحَ ذلك فقال: إنّ المسائل التي تمّ استنبلغها
besturdub

تحفةُ الألْمَعِى (المجلد الثامن)
/٢٧
press.com
تعارف وتهجره
No
سواء كانت مُتَّفَقًا عليها أو مُخْتَلفا فيها، أَعْلِقَ فيها الاجتهادُ، ومُنِعَ فيها منه. أما المسائل التى تستجد، ويطرحها
العصرُ، فالاجتهادُ فيها جار وبابُ الاجتهاد فيها مفتوح.
وذلك لأمرين: ١- المسائل التي تَمَّ استنباطها مجمعًا عليها، لواجتهد فيها أحدٌ، لما خلا من أمرين: إما أن يقول
ما قاله السابقون، فماذا عسى أن ينفع اجتهاده؟ وإما أن يقول غير ما قالوه، طارحًا رأيًا جديدًا، فهو بذلك یکون قد
حَوَّل المسألة الُجْمَعَ عليها مختلفًا فيها، فهل يسيغ ذلك عاقل؟ . إنّ ذلك إنما يُؤَدِّي إلى تفرّق الأمة. مثلاً: صلاةُ
التراويح بعشرين ركعة أَجْمَعَ عليها الأئمة الأربعة، فلو أَّخَذَها أحد موضوعًا للاجتهاد، وباجتهاده تَوَصَّلَ إلى أنّها حقًا
عشرون ركعة، فماذا صنع باجتهاده؟ ولو تَوَصِّلَ باجتهاده إلى أنها ستُ أو ثماني ركعات، فإنَّه فَرَّق كلمةً المسلمين.
ولو كانت مسألة مختلفًا فيها، كما يقول الإمام الأعظم أبو حنيفة والإمام مالك رحمهما الله: إن الصلاة
ليس فيها رفع اليدين. أما رفع اليدين لدى تكبيرة التحريم، فهو خارج الصلاة. أما الإمام الشافعي والإمام أحمد
رحمهما الله، فهما يقولان برفع اليدين في الصلاة في مواضع.
فلو أخذ أحدٌ هذه المسألةَ، وراح يجتهد فيها، فاجتهادُه لا يخلو من حالين: إما أن يقول بالقولين
المذكورين؛ فيكون قد أضاع الوقت، وإما أن يقول بقول ثالث؛ فيكون قد زاد الأمةَ تفرقًا.
فالمسائلُ التي تَمَّ استنباطُها من قبل الأئمة السابقين سواء اتفقوا عليها أو اختلفوا فيها، لا فائدةً من إعمال
الاجتهاد فيها مُجَدَّدًا.
٢ - الأمر الثاني أن المسائل التي تستجد، لو لم يُعْمَلِ الاجتهادُ فيها، أي لم تُسْتَنْبَطْ أحكامُها من الكتاب
والسنّة، فکیف یسایر الإسلامُ العصر؟ فثبت أنّ الاجتهاد لابدّ منه في المسائل المستجدة. فالاجتهاد بابه مفتوحٌ في
مثل هذه القضايا.
بهذه المناسبة أجاد وأفاد وأصاب عندما قال: وما يطالب به المتغربون المتجددون من فتح باب الاجتهاد
وإعمال الاجتهاد مُجَدَّدًا، فهم في الواقع يطالبون بالاجتهاد من جديد في المسائل التي تَمَّ استنباطُها على عهد
الأئمة، وفَرَغَتِ منها الأمةُ، مثلاً: من المقرر في الشريعة أن البيع باطل إذا لم يكن المبيع موجودًا، وكذلك البيع
باطل إذا كان المبيع موجودًا، ولكنه ليس مما يُقْبَض أو يُسَلّم للمشتري؛ فالمتجددون يقولون: إن الزمان قد تغيّر
اليومَ، فاجْتَهدُوا في هذه المسألة من جديد، وغيِّروا فيها. والعلماء يقولون: إن باب الاجتهاد قد أُغْلِقَ في صدد
هذه المسائل وأمثالها.
كما ذكر السبب، في تسمية الحديث ((حديثا)، وتَطَرَّقَ إلى ذكر قضيّة التقليد، وأسهب فيها، وأتى على
بيان ما لابدّ منه في هذا العصر الذي خَلَطَ فيه المغرضون الحابل بالنابل، وجعل بعضُ الناس يدعون إلى العمل
باللامذهبة، ونبذ التقليد. وقد ناقش المحاضرُ هذه القضيةَ نقاشًا يُشع كلَّ عاقل أن التقلید لابدّ منه ولا معدی
عنه بحال من الأحوال، كما صَرَّح أن اللامذهبين هؤلاءٍ أيضًا يُقَلُدون تقليدًا أعمى، ولا يخرجون عن الإطار
الذي حدّدوه، وأنهم أكثر تقليدًا وأشدّ تصلّبًا فيه من مُقَلِّدِي الأئمة الأربعة رحمهم الله جميعًا. وأشار إلى أنّهم
لا ينطبق عليهم اسمٌ؛ فلا يصدق عليهم ((اللامذهبيون)) لأنّ لهم مذهبًا لا يحيدون عنه، ولا يصحّ أن يُسَمَّوْا («غير
مُقلِّدین، لأنهم يقلدون مذهبًا مُحَدّدًا ولا یرون عنه بديلاً.
وساق - حفظه الله - دلائل على التقليد ووجوبه من الكتاب والسنّة وأقوال الأئمة والعلماء الثقات.
وتَعَرَّض لهذا المبحث بدراسة علميّة قيمة.
وبالمناسبة أثبت المقال الذي كَتَبَه لدى شرح ((حجة الله البالغة)) في كتابه: رحمة الله الواسعة، ج٢، ص:
٦٧٣، في بيان وجوب العمل بالمذاهب الأربعة والامتناع عن تركها إلى غيرها. وهي دراسة علميّة ينبغي أن
يطّلع عليها كلُّ من يريد التوسُّعَ والتشبّعَ في هذه القضية.
. ثم بَيِّن أقسام كتب الحديث، وذكر منها ٢١ قسمًا، وقال: إن هناك أنماطاً أخرى من كتب الحديث
besturduxa

تحفةُ الأَلْمَعِى (المجلد الثامن)
٢٢٢
press.com
تعارف و® besturdubooks
واكتفينا بهذه الأقسام، عملاً بالإيجاز، وتسهيلا على الطلاب.
. وذكر أنّ الجرح والتعديل له اثنتا عشرة مرتبة، وساق كلَّ مرتبة وشرحها، كما ذكر أن رواة الصحاح
الستة يتوزّعون على اثنتى عشرة طبقة. وسرد الطبقات كلها.
والمقدمة هذه من عند المحاضر جديرةٌ بأن تُصْدَر مُفْرَدَةً كتابً مستقلاً؛ لكونها تقع في نحو ٥٥ صفحة بالقطع
المتوسط الذي صَدَرَ بِه مجموعُ المحاضرات الدراسيّة هذه، وهي غزيرةُ النفع، مختلفة الفوائد، تحتوی أبحاثًا وموضاعات
مبدئيَّةً يجب على طلاّب الحديث أن يستوعبوها جيّدًا، حتى يدخلوا صلب موضوع الحديث على بصيرة وهدى.
* * *
وبعد: فقد قرأتُ مجموعَ المحاضرات الدراسية هذه من أمكنة شتّى من جميع الأجزاء السبعة التى وَصَلَتْ
إلىّ، فوجدتُه شرحًا مُوْجَزًا وافيًا بالغرض كافيًا للطلاب والدارسين في صدد استيعاب وفهم هذا الكتاب القيم
من كتب الحديث. ولكونها - المحاضرات - موجزة تعين الطلاب والدارسين على احتواء المباحث، وإساغة
الفهم، وحلّ المعضلات، واستيعاب ماجاء من الأحاديث في كل باب؛ لأن المحاضرات المُطَوَّلة تُضَيِّع على المُتَلَقِّين
المعانيَ، وتجعلهم لا يتمكّنون من استيعابها وحفظها. أمّا المحاضراتُ الموجزة التي تختصر المعانيَ، فهي تعينهم على
إساغتها فاستظهارها فادّخارها في ذاكراتهم، والاستفادة منها لدى الحاجة. من هنا لا أؤمن شخصيًّا بإطالة
المحاضرات الدراسيّة على الطّلاب، وإنما أؤمن بإيجازها، حتى يسهل عليهم تلقيّها وحفظها وإثباتها في ذاكراتهم.
إن المطيلين يظلمونهم حقًا، بينما الموجزون يرحمونهم ويتكرّمون عليهم.
وقبل أن يتناول المُحَاضِرُ الأحاديثَ الواردةَ في كلّ باب شرحًا لمفرداتها الصعبة على الطلاب، وترجمةً لها إلى
الأردية، وشرحًا لما جاء فيها من المسائل، وإبانةً لما فيها من المعاني والأغراض، يتناول المسائلَ العامَّة فيتحدّث عنها
مشيرًا إلى ما يختلف فيه الأئمة وما يتفقون عليه، وإلى وجوه الاتفاق والاختلاف، وإلى مستدلاتهم في الباب وأسلوبهم
في الاستدلال.
وبذلك فهو يُقَرِّب معاني الأحاديث ودلالاتها إلى الطلاب من وجهين ومرتين: مرة قبل تناولها بالترجمة
والشرح، ومرة من خلال ترجمتها وشرحها وبيان ما فيها من المسائل والأغراض.
وفي الترجمة الأرديّة للأحاديث، يراعي كلَّ كلمة عربيّة، فلا يفوته ترجمتُها؛ ورغم ذلك تأتي الترجمةُ سهلةً
سلسلةً لا تُخِلّ بالأسلوب اللغويّ اللغة الأردية. كما يضيف (يزيد) خلال الترجمة بين الهلالين بعض الكلمات
اللازمة التي تعين المُتْلَقِّي على فهم المعنى بشكل أصحّ، بحيث إنّ القارئ المُتَذَوِّق يقول في نفسه: إنّ إضافة هذه
الكلمات كان لابدّ منها، وإنّها جاءت في مكانها وأوانها.
فالترجمةُ في مصطلح المدرسين لدينا ترجمةٌ دراسيَّةٌ، وليست ترجمةً متحررةً لاتتقيّد بالألفاظ في الأغلب،
وإنما تُؤَدِّي الغرضَ الذي تَوَخَّى كاتبُ النصّ أو قائلُه أداءَه من وراء نصّه الذي كتبه أو قاله. والترجمةُ الدراسيَّةُ
تجيء عادةً غيرَ رائعة لامسحةً عليها من الجمال والحلاوة والجذابيّة. بنيما الترجمةُ الحرّة تأتي رائعةً ساحرةً جاذبةٌ
يتذوّقُها القارئ والمستمع.
غير أن ترجمة المحاضر لهذه الأحاديث التي وردت في «جامع الترمذي)» جاءت دراسيَّة رائعةً تجمع جميع
الخصائص التي تمتاز بها الترجمة الحرّة، وتتنزّه عن جميع النقائص التي تتسم بها هي، وتحتوي على جميع المحاسن التي
هي من مزايا الترجمة الدراسيّة الحرفيّة التي تمسّ كلَّ كلمة في النصّ، وتتحسّس كل نبرة فيه، وكلَّ دلالة له.
والخصيصةُ البارزةُ لهذا الشرح - أو لهذه المحاضرات - أنه على إيجازه لا يترك صغيرة ولا كبيرةً من القضايا
والأغراض إلّ ويحصيها ويُقَرِّبُها إلى المتَلَقَين بأسلوب سائغ جميل لا يَمَلَّه القارئ ولايَسْأَمُه المستمع. وأسلوبُه في
عرض الموادّ أسلوبُ العالم الخبير الذي يُسَيْطِرِ على الموضوع الذي يتحدّث عنه أو يُدَرِّسه، ويثق بنفسه، ويتكلم
بلغته التي يتحتها، وأسلوبه الذي يُنْشئه .

تحفةُ الألْمَعِی (المجلد الثامن)
٢٢٣
.wordpress.com
تعارف و besturdu
ولا يذكر من أقوال الفقهاء إلاّ ما هو مُعْتَدَّ به لدیھم ومعمول به في مذاهبهم، وساق هذه الأقوال
بأسلوب يساعد الطلاب على التلقى والحفظ .
وخلال تصفّحي لهذا الشرح - أو لهذه المحاضرات - مطبوعًا لدى كتابتي لهذه السطور تعريفًا به، مررتُ
بدراسات ومباحث حديثية وفقهية وعلميّة عامّة لم أطّلع عليها بهذا الشكل العِلْمِيّ وهذا الطرح العَالِمِيّ وهذا
الاستيعاب الأكاديميّ إلاّ في هذا الكتاب، فَأُعْجِيْتُ بها جدًّا، ودعوتُ للمحاضر عن ظهر الغيب، ورأيتُ من
واجبي أن أُسَجِّل انطباعي عنها ههنا حتى لايفوت الَعْنِيِّين من الطلاّب الاستفادةُ منها ومن غيرها في هذا
الكتاب اللطيف الذي يجمع التجربة الطويلة: الدراسيّة والتدريسيّة التي اجتازها الشارح المحاضر فعَصَرّها في
محاضراته التي نُقِلَّت إلى الورق مطبوعةً .
والمحاضر تَخَرَّجَ في مدرسه أفكار مشايخه الديوبنديين: الأموات والأحياء الذين يجمعون بين التوسّط والاعتدال
واحترام السلف وجميع الأئمة والفقهاء والمجتهدين والمحدثين وأعلام العلم والدين ولا ينتقصون أحدًا منهم ولا يتناولون
ایًّا منهم بالجرح والانتقاد.
كما تَخَرَّجَ في مدرسة مُؤْلَّفَات الإمام الشاه وليّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي رحمه الله التي ظلّ
يعكف على دراستها وشرح بعضها وصقلٍ إيمانه وعقيدته بما فيها من نور وبركة وسعادة؛ فتَخَرَّجَ مستقيمًا في
إيمانه وعقيدته، سليمًا في رأيه العلمى وفكره الديني، صلبًا في عمله وعلمه، ثابتًا على الثوابت من الدين، لا يحيد
عنها ولا يبرحها بحال، ولا يخاف فيها لومة لائم. أعانه الله على الاستقامة على ذلك كله طَوَالَ حیاته.
وقد تجلّى ذلك كلّه في محاضراته هذه، فسوف لايجد أيُّ دارس إذا لم تستبدّ به الأهواء والأغراض، أيَّ زيع أو
انحراف أو شذوذ يتعرَّض له الكاتب والمؤلف، أو الشارح والمحاضر إذا لم يَسْعَد في الالتحاق بالمدرسة التي أشرتُ إليها
والتي تخرّج منها الشارح المحاضر فضيلة الشيخ سعيد أحمد البالنبوري - حفظه الله - .
ورأيتُ من المناسب أن أثبت فيما يلي ما كتبتُ في الترجمة له لدى تعريفي بكتابه « رحمة الله الواسعة،
شرح (حجة الله البالغة، وقد نشرته «الداعي، في عددها ١٢ من السنة ٢٦ الصادر في ذي الحجة ١٤٢٣هـ
الموافق فبراير ٢٠٠٣م .
موجز ترجمة شارح الكتاب الشيخ سعيد أحمد البالنبوري
هو الشيخ سعيد أحمد بن يوسف بن علي البالنبوري . وُلِدَ في نحو ١٣٦٠هـ / ١٩٤٠م بقرية« کالیره)).
(Kaleda) بمديرية ((بناس كانتها)، بولاية ((غوجرات)) الشمالية، و(بالنبور)) (Palanpoor) مدينة رئيسة في هذه المديرية.
بدأ يتعلّم في الكتّاب بقريته « كاليره)) وهو في الخامسة من عمره، حيث تَلَقّى مبادئ القراءة، وأنهى
قراءة القرآن الكريم وتعلّم الأردية والكجراتية؛ ثم قرأ الفارسية في مدرسة دار العلوم بمدينة، جهابي)، (Chhapi)
وعلى خاله الشيخ عبد الرحمن في خؤولته . والتحق بمدرسة في مدينة « بالنبور)) حيث اجتاز المرحلة الابتدائية
والمتوسطةَ من تعليم العربية وعلومها والشريعة وعلومها. ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم بمدينة «سهار نبور،
حيث اجتاز المرحلة الثانويةَ وبعضَ المرحلة العالية ماكثًا فيها ثلاث سنوات. وتَلَقّى الدراسةَ العليا في الحديث
والتفسير والفقه وما يتعلّق بذلك من العلوم في الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند، التي انتسب إليها عام
١٣٨٠ هـ / ١٩٦١م، وتَخَرَّجَ منها عالماً مُؤَهَّلاً عام ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٢م. حائرًا على الدرجة الأولى . ثم
التحق بالجامعة بقسم الإفتاء، وتَذَرَّبَ فيه على استخراج المسائل والإجابة عن الاستفتاءات، صادرًا عن المقرَّرات
الدراسيّة المُخصَّصّة لهذا القسم، وتحت إشراف كبار رجال الإفتاء البارعين من ذوي العلم والفهم والصلاح .
وذلك خلال العامين ١٣٨٢ - ١٣٨٤ هـ = ١٩٦٣-١٩٦٤م. ونظرًا لمؤهلاته العلمية الفائقة التخِبَ من قبل
الجامعة ((مفتيًا مساعدًا)) بهذا القسم .

besturdubooks.wordpress.com
تعارف وتعره
تحفةُ الألْمَعِى (المجلد الثامن)
ثم عُيِّنَ أستاذًا للدراسات العليا في شوال ١٣٨٤ هـ الموافق يناير ١٩٦٥م في دار العلوم الأشرفية بمدينة ((راندیر))
الملاصقة لمدينة ((سورت)) الشهيرة بولاية ((غوجرات)). حيث وَصَلَ تدريسَ كتب الحديث والفقه والعقائد عبر (٩)
تسع سنوات متتاليات ، وعُنِي إلى جانب ذلك بالتأليف و الكتابة في موضوعات دينية شتى ، مُوظّفًا أوقاتَ فرصه في
الأعمال الجديّة .
وفي رجب ١٣٩٣هـ عَيِّنَه مجلسُ الشورى لدار العلوم / ديوبند أستاذاً بها ، وبَاشَرَ فيها مَهَامَّ التدريس
ابتداءً من شوال ١٣٩٣هـ = أكتوبر ١٩٧٣م، ولا يزال يقوم بها عن جدارة وأهلية مشكورتين من قبل
الطلاب والأساتذة والمسؤولين . وبما أن الله عزّ وجل وَهَبَه ذاكرةً قوية وقوةَ عارضةٍ وقدرةً على عرض المسائل
العلمية والمواد الدراسيّة مُبَسَّطّة مُسَهَّلَة مرتبة يسهل إساغتها وتلقيها؛ كما أنه متقن للعلوم الشرعية والمتفرعة
منها ، ولا يحضر الفصول الدراسيّة إلاّ بعد تحضير مطلوب مُسَبَّق ؛ فيهتم الطلاب اهتمامًا بالغًا بحضور كل درس
يلقيه في الحديث أو الفقه أو غيرهما من الفنون . كما أنّ له لسانًا سلسالاً في الخطابة والوعظ.
وقد عيَّنه المجلس التنفيذي للجامعة الإسلاميّة دار العلوم/ ديوبند في اجتماعه المنعقد يوم الأحد: ١٠/جمادى الثانية
١٤٢٩ هـ الموافق ١٥ / يونيو ٢٠٠٨م رئيس هيئة التدريس وولاء إلى جانب ذلك منصب شيخ الحديث إثر استقالة
الشيخ نصير أحمد خان / حفظه الله عن المنصب لأمراضه الناشئة عن شيخوخته .
مُؤَلِفَاته :
١- هداية القرآن تفسير القرآن الكريم باللغة الأردية إلى ١٥ جزءًا. ٢- تعريب الفوز الكبير للإمام
الدهلوي. ٣- العون الكبير شرح بالعربية للفوز الكبير. ٤- فيض المنعم شرح بالأردية، لمقدمة صحيح مسلم .
٥- تحفة الدرر شرح بالعربية لنخبة الفكر. ٦- مبادئ الفلسفة شرح بالعربية للمصطلحات الفلسفية . ٧-
معين الفلسفة شرح بالأردية لمبادئ الفلسفة . ٨- مفتاح التهذيب شرح بالأردية لتهذيب المنطق للعلامة
التفتازاني رحمه الله. ٩- المنطق السهل، تسهيل بالأردية للكتاب «تيسير المنطق، بالأردية. ١٠- النحو السهل في
جزئين كتاب دراسي بالأردية للطلاب المبتدئين. ١١- الصرف السهل في جزئين كتاب دراسي بالأردية مدرج .
في المقررات الدراسية في شتى المدارس بالهند . ١٢- محفوظات (ثلاثة أجزاء) مجموع آيات وأحاديث لتحفيظ
الطلاب. ١٣- كيف ينبغي أن تفتي؟. شرح بالأردية لكتاب « شرح عقود رسم المفتي)) للعلامة محمد أمين بن
عابدين الشامي. ١٤- هل الفاتحة والجبة على المقتدي؟ شرح بالأردية لكتاب ((توثيق الكلام» للإمام محمد
قاسم النانوتوي مؤسس جامعة ديوبند. ١٥- حياة الإمام أبى داؤد بالأردية. ١٦- مشاهير المحدثين والفقهاء
ورواة كتب الحديث، ترجمة موجزة بالأردية لكبار أعلام الأئمة ، مما يحتاج إليه الطلاب والمدرسون. ١٧-
حياة الإمام الطحاوي بالأردية. ١٨- الإسلام في العالم المتغير مجموع مقالات بالأردية قدمت إلى بعض
المؤتمرات الإسلامية. ١٩- اللحية وسنن الأنبياء، رسالة بالأردية. ٢٠ - حرمة المصاهرة، رسالة بالأردية. ٢١-
تسهيل الأدلة الكاملة، شرح بالأردية لكتاب شيخ الهند محمود حسن الديوبندي ((الأدلة الكاملة)).٢٢ - إفادات
الإمام النانوتوي ، مجموع مقالات بالأردية حول أفكار الإمام محمد قاسم النانوتوي مؤسس جامعة ديوبند ،
ونشرتها في حينها مجلة ((الفرقان)) الأردية لصاحبها الشيخ محمد منظور النعماني رحمه الله. ٢٣ - الإفادات الرشيدية،
مجموع مقالات بالأردية يتضمن دراسة لعلوم الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله ، نشرتها في حينها مجلة
(دار العلوم)) الأردية. ٢٤ - رحمة الله الواسعة، وهو شرح بالأردية لكتاب ((حجة الله البالغة،. ٢٥- تهذيب
المغني، شرح بالأردية لكتاب «المغني، في أسماء الرجال لصاحبه العلامة محمد بن طاهر الفتني الهندي. ٢٦-
زبدة الطحاوي اختصار بالعربية لكتاب «معاني الآثار)) للإمام الطحاوي رحمه الله. ٢٧ - (تحفة الألمعي في شرح
جامع الترمذي، وهو هذا الشرح الذي تحدّتُ عنه في السطور الماضية .