النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَلاَّ / باب في فَضْلِ المَدِينَةِ ((مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ)). [خ: ١٨٧٣، م: ١٣٧٢، حم: ٧٦٩٦، طا: ١٦٤٦]. قَالَ: وفي البابِ عَن سَعيدٍ وَعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ وَأَنَسٍ وَأبي أيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَافِعِ بْنِ خُدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ حنيفٍ وَجَابِرٍ. قَالَ: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. يقال: ذَعَرْتُهُ أَذْعَرُهُ ذَعْرًا: أَفزعته. وقد ذعر؛ فهو مذعور؛ وكنى بذلك عن عدم صيدها (ما بين لابتيها) أي: لابتي المدينة. قال أهل اللغة وغريب الحديث: اللابتان: الحرتان. واحدتهما: لابة؛ وهي: الأرض الملبسة حجارة سودًا، وللمدينة لابتان: شرقية، وغربية؛. وهي: بينهما. ويقال: لابة ولوبة. ونوبة؛ بالنون ثلاث لغات مشهورات. قاله النووي. (حرام) قال القاري: أي: محترم، ممنوع مما يقتضي إهانة الموضع المكرم. وعند الشافعية: الحرام بمعنى: الحرم. قلت: قول الشافعية بأن المراد بالحرام هنا: الحرم - وهو المعتمد - يدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة. قوله: (وفي الباب عن سعد، وعبد الله بن زيد، وأنس، وأبي أيوب .... إلخ) أما حديث سعد(١) وحديث عبد الله بن زيد (٢)؛ فأخرجهما مسلم. وأما حديث أنس؛ فأخرجه الشيخان (٣). وأما حديث أبي أيوب؛ فأخرجه الطحاوي(٤). وأما حديث زيد بن ثابت؛ فأخرجه أحمد(٥). وأما حديث رافع بن خديج(٦)، وجابر(٧)، وسهل بن حنيف (٨)؛ فأخرجها مسلم، وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في ((شرح البخاري)) في ((باب حرم المدينة)) في أواخر ((الحج)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي. (١) مسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٦٣). (٢) مسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٦٠). (٣) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، حديث (٧٣٠٦)، ومسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٦٦). (٤) الطحاوي في ((معاني الآثار)) (٥٨٣٣). (٥) أحمد، حديث (٢١٠٦٦). (٦) مسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٦١). (٧) مسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٦٢). (٨) مسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٧٥). ٣٨٢ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ ﴿ / باب في فَضْلِ المَدِينَةِ [٣٩٣١] (٣٩٢٢) حدثنا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالكٌ عَنِ عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرٍو عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِهِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهِمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَا بَتَيْهَا)). [خ: ٢٨٨٩، م: ١٣٦٥، حم: ١٢٠١٣، طا: ١٦٤٥]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٩٣١] قوله: (طلع له أحد) أي: ظهر (هذا جبل يحبنا) قال النووي: الصحيح المختار: أن معناه: أن أحدًا یحبنا حقیقة؛ جعل الله - تعالی - فیه تمییزًا یحب به؛ کما قال ۔ سبحانه وتعالى -: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشَةِ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، وكما حن الجذع اليابس، وكما سبح الحصى، وكما فرَّ الحجر بثوب موسى وَّ*، قال: وهذا، وما أشبهه شواهد لما اخترناه. واختاره المحققون في معنى الحديث، وأن أحدًا يحبنا حقيقة وقيل: المراد: يحبنا أهله؛ فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. انتهى. (إن إبراهيم حرم مكة) نسبة التحريم إلى إبراهيم باعتبار دعائه. وسؤاله ذلك؛ فلا ينافي ما ورد أن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس (وإني أحرم ما بين لابتيها) معناه: اللابتان، وما بينهما. والمراد: تحريم المدينة، ولا بتيها. قاله النووي. واحتج بهذا الحديث، وما في معناه محمد بن أبي ذئب، والزهري، والشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: المدينة لها حرم؛ فلا يجوز قطع شجرها، ولا أخذ صيدها؛ ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم؛ خلافًا لابن أبي ذئب، فإنه قال: ((يجب الجزاء)) وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا عند الشافعي: وقال في ((القديم)): من اصطاد في المدينة صيدًا أخذ سلبه. ويروي فيه أثرًا عن سعد. وقال في ((الجديد)) بخلافه. وقال الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: ليس للمدينة حرم؛ كما كان لمكة، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها، وقطع شجرها. كذا في ((شرح البخاري)) للعيني. واحتج الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير: ((مَا فَعَلَ النغير؟»(١)، وقال: لو كان صيدها حرامًا؛ ما جاز حبس الطير. (١) مسلم كتاب الآداب حديث (٥٦٢٢). ٣٨٣ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب في فَضْلِ المَدِينَّةِ [٣٩٣٢] (٣٩٢٣) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَن عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَن غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ الله العَامِرِيِّ عَن أبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِیرٍ، عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((إنَّ الله أوْحَى إِلَيَّ: وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل. قال أحمد: من صاد من الحل، ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله؛ لحديث أبي عمير. وهذا قول الجمهور؛ لكن لا يرد ذلك على الحنفية؛ لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم. ويحتمل أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم. واحتج بعضهم بحديث أنس في ((قصة قطع النخل؛ لبناء المسجد))، ولو كان قطع شجرها حرامًا؛ ما فعله زَالغد. وتعقب بأن ذلك كان في أول الهجرة، وحديث تحريم المدینة کان بعد رجوعه گڑ من خيبر؛ كما يدل عليه حديث أنس يقول: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ رَاجِعًا، وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِبّنَا وَنُحِبُّهُ))، ثم أشار بيده إلى المدينة، قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا)). رواه البخاري(١) في ((باب فضل الخدمة في الغزو)). وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة، وقطع شجرها؛ كون الهجرة كانت إليها؛ فكان بقاء الصيد، والشجر مما يزيد في زينتها، ويدعو إلى ألفتها؛ كما روى ابن عمر: ((أن النبي #* نهى عن هدم آطام المدينة؛ فإنها من زينة المدينة؛ فلما انقطعت الهجرة زال ذلك)). وما قاله ليس بواضح؛ لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل؛ وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد، وغيرهم كما أخرجه مسلم. كذا في ((الفتح)). والقول الراجح المعول عليه قول من قال: إن للمدينة حرمًا كما أن لمكة حرمًا، يدل عليه أحاديث كثيرة صحيحة صريحة؛ وهو قول الجمهور. [٣٩٣٢] قوله: (حدثنا الحسين بن حريث) المروزي (أخبرنا الفضل بن موسى) السيناني (عن عيسى بن عبيد) الكندي، المروزي (عن غيلان بن عبد الله العامري) لين، من السابعة (عن جرير بن عبد الله) البجلي. (١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٨٨٩). ٣٨٤ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَ﴿ / باب في فَضْلِ المَدِينَِّ أيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجرَتِكَ: المَدِينَةَ، أو البَحْرَيْنِ، أوْ قُنَّسْرِينَ)). [موضوع]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حديثِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ . قوله: (أيَّ هؤلاء الثلاثة) منصوب على الظرفية لقوله: (نزلت) أي: للإقامة بها، والاستيطان فيها (المدينة) بالجر على البدلية من ((الثلاثة)) (أو البحرين) موضع بين بصرة وعمان، وقيل: بلاد معروفة باليمن، وقال الطيبي: جزيرة ببحر عمان (أو قنسرين) بكسر القاف، وفتح النون الأولى المشددة، ويكسر: بلد بالشام، وهو غير منصرف. قال القاري: هذا الحديث مشكل؛ فإن التي رآها وهو بمكة أنها دار هجرته، وأمر بالهجرة إليها هي المدينة كما في الأحاديث التي أصح من هذا. وقد يجمع بأنه أوحي إليه بالتخيير بين تلك الثلاثة، ثم عين له إحداها؛ وهي أفضلها. انتهى. قلت: وفي حديث أبي موسى عند البخاري(١) عن النبي ◌َّه: ((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ من مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَّدِينَةُ يَثْرِبُ)). [قال] الحافظ. ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه: ((أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ [سبخةً](٢) بَيْنَ ظَهْرَانَيْ حَرَّتَيْنٍ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ [هَجَرَ] أَوْ يَثْرِبَ))، ولم يذكر اليمامة، وللترمذي (٣) من حديث جرير قال: قال رسول الله وَّه: (إِنَّ الله تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ: أَيَّ هَؤُلاء الثَّلاثَةِ نَزَلْتَ)) فذكر الحديث، ثم قال: استغربه الترمذي، وفي ثبوته نظر؛ لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة، لأن قنسرين من أرض الشام من جهة حلب بخلاف اليمامة، فإنها إلى جهة اليمن، إلا إن حمل على اختلاف المأخذ، فإن الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها، والثاني يخير بالوحي، فيحتمل أن يكون أري أولًا، ثم خير ثانيًا؛ فاختار المدينة. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة غيلان بن عبد الله العامري: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: روى عن أبي زرعة، عن جرير حديثًا منكرًا، وأخرجه الترمذي. وقال: غريب. انتهى. (لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، تفرد به أبو عامر) كذا في النسخ الموجودة ((تفرد به أبو عامر))، والظاهر عندي: أن يكون: ((تفرد به (١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٦٢٢). (٢) في المطبوع ((سخيةً)) وهو خطأ صوابه ما أثبتناه. (٣) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٩٢٣). ٣٨٥ كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب فِي فَضْلِ مَكَّةَ [٣٩٣٣] (٣٩٢٤) حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَن صَالِحِ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَن أَبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّه قَالَ: ((لا يَصْبِرُ عَلَى الأَوَاءِ المَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيداً أوْ شَفِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ)). [م: ١٣٧٨، حم: ٧٨٠٥]. قَالَ: وفي الباب عَن أبي سعيد وسفيان بْنِ أبي زهير وسبيعة الأسلمية. قَالَ: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَصَالِحُ بْنُ أبي صَالِحٍ أخُو سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. ٦٩ - باب في فَضْلٍ مَكَّةَ [ت١٤٢، ٦٨٢] [٣٩٣٤] (٣٩٢٥) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن أبي سَلَمَةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَدِيٍّ بْنِ حَمْرَاءَ الزهري، قَالَ: رأيْتُ رسولَ الله وَّهِ وَاقِفاً عَلَى الحَزْوَرَةِ، أبو عمار)؛ وهو: كنية الحسين بن حريث؛ وأما أبو عامر؛ فليس هو كنية له، ولا لأحد من رواة هذا الحديث. [٣٩٣٣] قوله: (إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا) تقدم شرحه قريبًا . قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه مسلم، وغيره (وصالح بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح) أي: صالح بن أبي صالح المذكور؛ هو: أخو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الخامسة، قال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: له في ((صحيح مسلم)) حديث واحد في ((فضل المدينة)) استغربه الترمذي، وحسنه. انتهى. ٦٩ - بَابٌ في فَضْلٍ مَكَّةَ [٣٩٣٤] قوله: (أخبرنا الليث) هو: ابن سعد (عن عقيل) بضم العين (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن عدي بن حمراء) الزهري. قيل: إنه ثقفي، حالف بني زهرة، صحابي، له حديث في ((فضل مكة)). قاله الحافظ في ((التقريب)). قوله: (واقفًا على الحزورة) بالحاء المهملة، والزاي. قال الطيبي: على وزن: القسورة: موضع بمكة وبعضهم شددها، أي: الراء، والحزورة ٣٨٦ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَ﴿ / باب فِي فَضْلٍ مَكّةَ فَقَالَ: ((وَاللهِ إِنَّك لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وَأَحَبُّ أرْضِ الله إلى الله، وَلَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)). [جه: ٣١٠٨، حم: ١٨٢٤٠، مي: ٢٥١٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ مُحمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَن أبي سَلَمَةَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ عِنْدِي أُصَحُ. في الأصل بمعنى: التل الصغير. سميت بذلك؛ لأنه كان هناك تل صغير. وقيل: لأن وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد كان ولي أمر البيت بعد جرهم؛ فبنى صرحًا هناك، وجعل فيها أمة يقال لها: حزورة؛ فسميت حزورة مكة بها. انتهى. (فقال) أي: مخاطبًا للكعبة، وما حولها من حرمها (ولولا أني أخرجت منك) أي: بأمر من الله (ما خرجت) فيه: دلالة على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها حقيقة، أو حكمًا؛ وهو الضرورة الدينية، أو الدنيوية. قال القاري: وأما خبر الطبراني: ((المدينة خير من مكة)) فضعيف؛ بل منكر، واه؛ كما قاله الذهبي. وعلى تقدير صحته يكون محمولًا على زمانه؛ لكثرة الفوائد في حضرته، وملازمة خدمته؛ لأن شرف المدينة ليس بذاته؛ بل بوجوده - عليه الصلاة والسلام - فيه، ونزوله مع بركاته. وأيضًا نفس المدينة ليس أفضل من مكة اتفاقًا؛ إذ لا تضاعف فيه أصلًا؛ بل المضاعفة في المسجدين. ففي الحديث الصحيح - الذي قال بعض الحفاظ: على شرط الشيخين -: (صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ من أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِئَةِ أَلْفِ صَلاة». وصح عن ابن عمر موقوفًا؛ وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال مثله بالرأي: ((صَلاةٌ وَاحِدَةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ من مِئَةٍ أَلْفِ صَلاةٍ بِمَسْجِدِ النَّبِّ ◌َِّ﴾﴾. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه أحمد، والنسائي(١)، وابن ماجه (وحديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح)؛ لأن الزهري أحفظ، وأوثق من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمرو هذا هو: ابن علقمة بن وقاص، الليثي، روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما، صدوق، له أوهام. (١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٤٢٥٤). ٣٨٧ كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب مناقب فِي فَضْلِ العَرَبِ [٣٩٣٥] (٣٩٢٦) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عُثمانَ بْنِ خُثَيْمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الظُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِمَكَّةً: ((مَا أَظْيَبَكِ مِن بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إلَيَّ، وَلَوْلا أنَّ قَوْمِي أخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ . ٧٠ - باب: مناقب في فَضْلِ العَرَب [ت١٤٣، م٦٩] قلت: روى هذا الحديث أيضًا الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ ففي ((مسند أحمد)(١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّلِ ﴿ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: ((عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ الله ... )) الحديث، فالظاهر أن كلا الحديثين [صحيح}(٢) ، وليس أحدهما أصح من الآخر. [٣٩٣٥] قوله: (حدثنا محمد بن موسى البصري) الحرشي (أخبرنا الفضيل بن سليمان) النميري؛ أبو سليمان، البصري، صدوق، له خطأ كثير، من الثامنة (وأبو الطفيل) اسمه: عامر بن واثلة الليثي. قوله: (قال رسول الله ﴿﴿ لمكة) أي: خطابًا لها حين وداعها، وذلك يوم فتح مكة(ما أطيبك من بلد) صيغة تعجب (وأحبك إلي) عطف عليه، والأولى بالنسبة إلى حد ذاتها، أو للإطلاق، والثانية للتخصيص (ولولا أن قومي أخرجوني) أي: صاروا سببًا لخروجي (ما سكنت غيرك) هذا دليل للجمهور على أن مكة أفضل من المدينة؛ خلافًا للإمام مالك رحمه الله، وقد صنف السيوطي رسالة في هذه المسألة. ٧٠ - بَاب: مَنَاقِبٌ في فَضْلِ الْعَرَبِ بالتحريك: اسم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية، أو المدن، والنسبة إليه: عربي. قاله في ((النهاية)). وقال في ((القاموس)): العرب؛ بالضم، وبالتحريك: خلاف العجم، مؤنثٌ؛ وهم: سكان الأمصار، أو أعم، والأعراب منهم سكان البادية، لا واحد له. (١) أحمد، حديث (٠٨٢٤٢) (٢) في المطبوع (صحيحان))، وما أثبت هو الصواب ٣٨٨ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَ﴿ / باب مناقب فِي فَضْلِ العَرَب [٣٩٣٦] (٣٩٢٧) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأزْدِيُّ وَأحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ عَن قَابُوسِ بْنِ أبِي ظَبْيَانَ عَن أَبِيهِ عَن سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((يَا سَلْمَانُ لا تبْغضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ أبْغِضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللهُ، قَالَ: ((تُبْغِضُ العَرَبَ فَتُبْغِضُنِي)). [ضعيف. قابوس فيه لين، وأبوه لم يدرك سلمان] . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ أبي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنٍ الوَلِيدِ، وسمعت محمد بْنَ إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمانٌ قبل عليٍّ. [٣٩٣٧] (٣٩٢٨) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الأَسْودِ، عَن حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ الأحْمَسيِّ، عَن مُخَارِقٍ بْنِ عَبْدِ الله عَن طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ عَن عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن غَشَّ العَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي، وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَّتِي)). [موضوع، حم: ٢٧٢٠٠]. [٣٩٣٦] قوله: (عن سلمان) أي: الفارسي (لا تبغضني؛ فتفارق دينك) بالنصب على جواب النهي؛ كما صرح به زين العرب (كيف أبغضك) أي: كيف يتصور مني أني أبغضك، وأنت حبيب الله، ومحبوب أمتك (وبك هدانا الله) أي: إلى الإسلام (قال: تبغض العرب فتبغضني) أي: حين تبغض العرب عمومًا؛ فتبغضني في ضمنهم خصوصًا، أو إذا أبغضت جنس العرب؛ فربما يجر ذلك إلى بغضك إياي. نعوذ بالله من ذلك، والحاصل: أن بغض العرب قد يصير سببًا لبغض سيد الخلق؛ فالحذر الحذر؛ كيلا يقع في الخطر. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد في ((مسنده)). [٣٩٣٧] قوله: (أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن الأسود) الحارثي، أبو عبد الرحمن، الكوفي، صدوق، من التاسعة. ووقع في النسخة الأحمدية: ((عبد الله بن عبد الله بن أبي الأسود)) وهو غلط. (عن مخارق بن عبد الله) ويقال: مخارق بن خليفة؛ الأحمسي، الكوفي، ثقة، من الثالثة .. قوله: (من غش العرب) أي: خانهم. والغش: ضد النصح، من الغشش، وهو: المشرب الكدر (لم يدخل في شفاعتي)؛ أي: الصغرى؛ لعموم الكبرى (ولم تنله مودتي) أي: لم تصبه محبتي إیاہ، أو لم تصل، ولم تحصل له محبته إياي. ٣٨٩ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب فِي فَضْلِ العَرَب قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ الأَحْمَسِيِّ عَن مُخَارِقٍ، وَلَيْسَ حُصَيْنٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ بِذَاكَ القَوِيِّ. [٣٩٣٨] (٣٩٢٩) حدثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ أبي رَزِيْنِ عَن أُمِّهِ قَالَت: كَانَتْ أُمُّ الحَريْرِ إِذَا مَاتَ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّا نَرَاكِ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْكِ، قَالَت: سَمِعْتُ مَوْلَاي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مِن اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ العَرَبِ)). [ضعيف، أم محمد، وأمّ الحرير، لا تعرفان] . قَالَ مُحمَّدُ بْنُ أبي رَزِيْنٍ: وَمَوْلَاهَا طَلْحَةُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وقال المناوي: غش العرب أن يصدهم عن الهدى، أو يحملهم على ما يبعدهم عن النبي *، فمن فعل ذلك؛ فقد قطع الرحم بينهم وبينه؛ فيحرم شفاعته ومودته. وغش غير العرب حرام أيضًا؛ لكن غش العرب أعظم جرمًا. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد (وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي) قال الحافظ: هو متروك. [٣٩٣٨] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي؛ المعروف بـ: خَت (أخبرنا سليمان بن حرب) الأزدي، الواشحي (حدثنا محمد بن أبي رزين) مقبول، من الثامنة (عن أمه) هي مجهولة (قالت) أي: أم محمد بن أبي رزين (كانت أم الحرير) - بالتصغير، وقيل: بفتح أولها - لا يعرف حالها، من الرابعة. قاله الحافظ، وقال الذهبي: أم الحرير، عن مولاها طلحة بز. مالك؛ لا تعرف، وعنها امرأة لم تسم. انتهى. قلت: المرأة التي روت عنها غير مسماة؛ هي: أم محمد بن أبي رزين. قوله: (من اقتراب الساعة) أي: من علامات قرب القيامة (هلاك العرب) أي: مسلمهم، أو جنسهم. وفيه: إيماء إلى أن غيرهم تابع لهم، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس؛ بل ولا يكون في الأرض من يقول: الله. كذا في ((المرقاة)). قوله: (ومولاها: طلحة بن مالك) الخزاعي، أو السلمي، صحابي، نزل البصرة. قال ابن السكن: ليس يروى عنه إلا هذا الحديث؛ يعني: حديث الباب. قوله: (هذا حديث غريب)، ومع غرابته ضعيف؛ لجهالة أم محمد بن أبي رزين، وأم الحرير. ٣٩٠ كتاب المناقب عَن رَسُول الله 200َ / باب مناقب فِي فَضْل العَرَب إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ. [٣٩٣٩] (٣٩٣٠) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ عَن ابنِ جُرَيْجِ [قَالَ]: أخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيْكٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِالجِبَالِ))، قَالَت أُمُّ شَرِيْكٍ: يَا رَسُولَ الله فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((هُمْ قَلِيلٌ)). [م: ٢٩٤٥، حم: ٢٧٠٧٣] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [٣٩٤٠] (٣٩٣١) حدثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَن سَعِيدٍ بْنِ أبي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن الحَسَنِ عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّهُ قَالَ: ((سَامٌ أَبُو العَرَبِ، وَيَافِث أَبُو الرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو الحَبَشِ)). [حم: ١٩٥٩٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُقَالُ: يَافِتُ وَيَافِتُ وَيَفتُ. [٣٩٣٩] قوله: (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي، الأعور (حدثتني أم شريك) العامرية. ويقال: الدوسية. ويقال: الأنصارية. اسمها: غزية. ويقال: غزيلة. صحابية. يقال: هي التي وهبت نفسها للنبي أَله . قوله: (ليفرن) أي: ليهربن (الناس) أي: المؤمنون (من الدجال) أي: عند خروجه في آخر الزمان (وأين العرب) وفي بعض النسخ: ((فَأَيْنَ الْعَرَبُ)) بالفاء. قال الطيبي: الفاء فيه جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا كان هذا حال الناس؛ فأين المجاهدون في سبيل الله، الذابون عن حريم الإسلام، المانعون عن أهله صولة أعداء الله؛ فکني عنهم بها (قال: هم) أي: العرب(قليل) أي: حينئذٍ؛ فلا يقدرون عليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) ، وأخرجه أحمد، ومسلم. [٣٩٤٠] قوله: (سام: أبو العرب، ويافث: أبو الروم، وحام: أبو الحبش)، والثلاثة أولاد نوح لصلبه. قوله: (هذا حديث حسن) تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في تفسير سورة ((والصافات)) (ويقال: يافث) بكسر الفاء، وبالمثلثة (ويافت) بكسر الفاء وبالمثناة الفوقية (ويفث) أي: بحذف الألف، وبالمثلثة. ٣٩١ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب فِي فَضْلِ العَجَمِ ٧١- باب في فَضْلِ العَجَمِ [ت١٤٤، م٧٠] [٣٩٤١] (٣٩٣٢) أخْبَرَنَا سُفْيانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَن أبي بَكْرِ بْن عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أبي صَالِحِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَتِ الأَعَاجِمُ عِنْدَ النبيِ نَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلِ: ((لأَنَا بِهِمْ، أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ)). [ضعيف، صالح بن أبي صالح، ضعيف] ٧١ - بَابٌّ في فَضْلِ الْعَجَمِ بالتحريك: ضد العرب. [٣٩٤١] قوله: (ذكرت الأعاجم) أي: بالمدح، أو الذم (لأنا بهم، أو ببعضهم أوثقُ) أي: أرجى في الاعتماد على طلب الدين (مني بكم، أو ببعضكم) قال المظهر: ((أنا)) مبتدأ، و(أوثق)) خبره. و((مني)) صلة ((أوثق)). والباء في ((بهم)) مفعولة. و((أو)) عطف على ((بهم))، والباء في ((بكم)) مفعول فعل مقدر يدل عليه ((أوثق)) وأو في ((أو ببعضكم)) عطف على ((بكم)). إما متعلق أيضًا بـ((أوثق))؛ إذ هو في قوة الوثوق، وزيادة؛ فكأنه فعلان جاز أن يعمل في مفعولين، أو بأحر دل عليه الأول. والمعنى: وثوقي، واعتمادي بهم، أو ببعضهم أکثر من وثوقي بكم، أو ببعضكم. قال الطيبي: الأول: من باب العطف على الانسحاب. والثاني: من باب العطف على التقدير. والمخاطبون بقوله: (بكم أو ببعضكم)) قوم مخصوصون دعوا إلى الإنفاق في سبيل الله؛ فتقاعدوا عنه؛ فهو كالتأنيب، والتعبير عليهم. ويدل عليه قوله - تعالى -: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ فَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] فإنه جاء عقيب قوله - تعالى -: ﴿مَأَنْتُمْ هَؤُلَاءَ تُدْعَوْنَ لِيُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم ◌َن يَبْخَلٌ﴾ [محمد: ٣٨] يعني: أنتم هؤلاء المشاهدون، بعد ممارستکم الأحوال، وعلمکم بأن الإنفاق في سبيل الله خیر لکم تدعون إليه، فتثبطون عنه، وتتولون؛ فإن استمر توليكم يستبدل الله قوما غيركم بذَّالون لأرواحهم وأموالهم في سبيل الله، ولا يكونوا أمثالكم في الشح المبالغ؛ فهو تعريض، وبعث لهم على الإنفاق، فلا يلزم منه التفضیل. قال القاري: إن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل مطلقًا؛ فهو خلاف الكتاب والسنة .ع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان مراده لا يلزم التفضيل المطلق، فهو ٣٩٢ كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ وَ إ# / باب فِي فَضْلِ اليَمَنِ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حَدِيثِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَصَالِحُ بْنُ أبي صالح هذا يقال له: صالح بْنُ مِهْرَانَ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. [٣٩٤٢] (٣٩٣٣) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْرُ زَيْدِ الدَّيْلِيُّ عَن أبي الغَيْثِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمعةِ فَتَلَاها، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، قَالَ: وَسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فِينَا قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِيَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: ((وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ الإِيْمَانُ بِالقُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِن هَؤُلَاءِ)). [خ: ٤٨٩٧، م: ٢٥٤٦، حم: ٧٨٩٠]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، وأبو الغيث اسمه: سالم مولى عبد الله بْن مطيع مَدَنِيٌّ . ٧٢- باب في فَضْلِ اليَمَنِ [ت١٤٥، م٧١] صحيح، إذ يدل على أنهم في بعض الصفات أفضل من العرب، ولا بدع أن يوجد في المفضول زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل الفاضل؛ فجنس العرب أفضل من جنس العجم بلا شبهة؛ وإنما الكلام في بعض الأفراد. قوله: (وصالح هو: ابن مهران) بكسر الميم، وسكون الهاء. قال في ((التقريب)): صالح بن أبي صالح، الكوفي، مولى عمرو بن حريث. واسم أبيه: مهران. ضعيف، من الرابعة . [٣٩٤٢] قوله: (كنا عند رسول الله في حين أنزلت سورة الجمعة ... إلخ) تقدم هذا الحدیث بسنده ومتنه في ((تفسير سورة الجمعة))، وتقدم هناك شرحه. ٧٢ - بَابٌ في فَضْلِ الْيَمَنِ قال الإمام البخاري في (صحيحه)) سميت اليمن؛ لأنها عن يمين الكعبة. والشام؛ لأنها عن يسار الكعبة. والمشأمة: الميسرة. قال الحافظ: قوله: سميت اليمن؛ لأنها عن يمين الكعبة؛ هو قول أبي عبيدة. قاله في تفسير ((الواقعة))، وروي عن قطرب قال: إنما سمي اليمن يمنًا؛ ليمنه. والشأم شأمًا؛ لشؤمه. ٣٩٣ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب فِي فَضْلِ اليَمَنِ [٣٩٤٣] (٣٩٣٤) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ أبي زِيَادِ القَطوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الوليد، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﴾﴾ : أنَّ النَّبِيَّ وَِّهِ نَظَرَ قِبَلَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((اللَّهمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا)). [حم: ٢١١٠٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إلَّا مِن حَدِيثٍ عِمْرَانَ القَطَّانِ. [٣٩٤٤] (٣٩٣٥) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، وقال الهمداني في ((الأنساب)) لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن عامر؛ فتيامنو، فقالت العرب: تيامنت بنو قطن؛ فسموا: اليمن، وتشاءم الآخرون، فسموا: شامًا، وقيل: إن الناس لما تفرقت ألسنتهم؛ حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة؛ فسموا: يمنًا، وأخذ بعضهم عن شمالها؛ فسموا: شامًا. وقيل: إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان، وسميت الشام بسام بن نوح، وأصله: شام، بالمعجمة، ثم عرب بالمهملة. انتهى. [٣٩٤٣] قوله: (نظر قبل اليمن) بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: إلى جانبه (اللهم أقبل) أمر من الإقبال. والباء في قوله: (بقلوبهم) للتعدية، والمعنى: اجعل قلوبهم مقبلة إلينا. وإنما دعا بذلك؛ لأن طعام أهل المدينة كان يأتيهم من اليمن؛ ولذا عقبه ببركة الصاع والمد لطعام يجلب لهم من اليمن، فقال (وبارك لنا في صاعنا ومدنا) أراد بهما: الطعام المكتال بهما؛ فهو من باب إطلاق الظرف، وإرادة المظروف، أو المضاف مقدر، أي: طعام صاعنا ومدنا . قال التوربشتي: وجه التناسب بين الفصلين أن أهل المدينة ما زالوا في شدة من العيش، وعوز من الزاد، لا تقوم أقواتهم لحاجتهم، فلما دعا الله بأن يقبل عليهم بقلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة - وهم الجم الغفير - دعا الله بالبركة في طعام أهل المدينة، ليتسع على القاطن بها والقادم عليها؛ فلا يسأم المقيم من القادم عليه، ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها . قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد. [٣٩٤٤] قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) هو: الدراوردي (عن محمد بن عمرو) بن ٣٩٤ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله # / باب فِي فَضْلِ البَمَنِ عَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أضْعَفُ قُلُوباً، وَأرَقُّ أفْئِدةً، الإيمَانُ يمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ)). [خ: ٤٣٩٠، م: ٥٢، حم: ٧٣٨٤، طا: ١٨١٠]. علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: (هم أضعف قلوبًا)، وفي رواية لمسلم: ((هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا)) (وأرق أفئدة) جمع فؤاد. وأرق: أفعل التفضيل؛ من الرقة؛ وهي: ضد القساوة. قال النووي: المشهور أن الفؤاد هو: القلب؛ فعلى هذا يكون كرر لفظ القلب بلفظين، وهو أولى من تكريره بلفظ واحد. وقيل: الفؤاد غير القلب؛ وهو: عين القلب. وقيل: باطن القلب. وقيل: غشاء القلب. وأما وصفها باللين، والرقة، والضعف؛ فمعناه أنها ذات خشية، واستكانة، سريعة الاستجابة، والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف بها قلوب الآخرين. قوله: (الإيمان يمان، والحكمة يمانية) وقع في رواية لمسلم(١): ((الإِيْمَانُ يَمَانٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِية)). قال الحافظ في ((الفتح)): ظاهره نسبة الإيمان إلى اليمن؛ لأن أصل ((يمانٌ)): يمنيُّ؛ فحذفت ياء النسب، وعوض بالألف بدلها، وقوله: ((يمانية)» هو بالتخفيف، وحكى ابن السيد في ((الاقتضاب)) أن التشديد لغة. وحكى الجوهري، وغيره أيضًا عن سيبويه جواز التشديد في ((يماني)) وأنشد [من الوافر]: يَمَانِيَّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا وَيَنْفُخُ دَائِمًا لَهَبَ الشُّواظ(٢) واختلف في المراد به، فقيل: معناه: نسبة الإيمان إلى مكة؛ لأن مبدأه منها؛ ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة، وقيل: المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة، وهما يمانيتان بالنسبة للشام؛ بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي ◌َّهه وهو حينئذ بتبوك ويؤيده قوله في حديث جابر عند مسلم: ((وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ)) وقيل: المراد بذلك: الأنصار؛ لأن أصلهم من اليمن، ونسب الإيمان إليهم؛ لأنهم كانوا الأصل في نصر الذي جاء به النبي *، حكى جميع ذلك أبو عبيدة في ((غريب الحديث)) له، وتعقبه ابن الصلاح؛ بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره. وأن المراد: تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق، (١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (٥٢). (٢) البيت لأمية بن خلف يهجو فيه حسان بن ثابت ه. كما قال صاحب ((تاج العروس))، انظره في مادة (ش وظ)). ٣٩٥ كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ ﴿/ باب فِي فَضْلِ اليَمَنِ وفي الباب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وأبي مَسْعُودٍ، وهَذَا حديث حسن صحيحٌ. والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين، بخلاف أهل المشرق وغيرهم. ومن اتصف بشيء، وقوي قيامه به نسب إليه، إشعارًا بكمال حاله فيه. ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم. وفي ألفاظه أيضًا ما يقتضي أنه أراد به: أقوامًا بأعيانهم؛ فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين؛ لقوله في بعض طرقه في الصحيح: (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيْمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيةٌ، وَرَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِق)) (١). ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وحمل أهل اليمن على حقيقته. ثم المراد بذلك: الموجود منهم حينئذٍ، لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه. قال: والمراد بالفقه: الفهم في الدين، والمراد بالحكمة: العلم المشتمل على المعرفة بالله، انتهى ما في ((الفتح)). وقال النووي في ((شرح مسلم)): نقلًا عن ابن الصلاح: في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة، قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة. وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن: العلم المتصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق، والعمل به، والصد عن اتباع الهوی والباطل، والحكيم: من له ذلك. وقال أبو بكر بن دريد: كل كلمة وعظتك، أو زجرتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح؛ فهي حكمة، وحكم. ومنه قول النبي ﴿: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً)) (٢) وفي بعض الروايات (گگمًا)). انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وأبي مسعود) أما حديث ابن عباس (٣)؛ فأخرجه البزار؛ وفيه: الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح. قاله الهيثمي. وأما حديث أبي مسعود؛ فأخرجه الشيخان (٤)، ووقع في بعض النسخ ((ابن مسعود)) مكان ((أبي مسعود)) وأخرج حديثه الطبراني (٥) عنه. قال: قال (١) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (٥٢). (٢) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦١٤٥). (٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (١١٧١٢)، والطبراني في ((الكبير))، حديث (١١٩٠٤). (٤) البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث (٣٣٠٢)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (٥١). (٥) الطبراني في ((الكبير))، حديث (١٠٠٥٥). ٣٩٦ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب فِي فَضْلِ اليَمَنِ [٣٩٤٥] (٣٩٣٦) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ الأَنْصَارِيُّ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ: ((المُلْكُ فِي قُرَيْشِ، وَالقَضَاءُ فِي الأَنْصَارِ، وَالأذانُ فِي الحَبَشَةِ، وَالأَمَانَةُ في الأزدِ» يَغْنِي: اليَمَنَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَن مُعَاوِيَة بْنِ صَالِحٍ، عَن أبي مَرْيَمَ الأَنْصَارِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، رسول الله ◌َ﴾: ((الْإِيْمَانُ يَمَانٌ، وَمُضَرُ عِنْدَ أَذْنَابِ الْإِبِلِ)). وفيه: عيسى بن قرطاس؛ وهو متروك. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. [٣٩٤٥] قوله: (أخبرنا زيد بن حباب) هو: أبو الحسين العكلي (أخبرنا معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي (حدثنا أبو مريم الأنصاري) ويقال: الحضرمي: خادم المسجد بدمشق أو حمص قيل: اسمه: عبد الرحمن بن صاغر. ويقال: هو مولى أبي هريرة، ثقة، من الثانية. وقوله: (الملك في قريش) بضم الميم؛ أي: الخلافة فيهم. وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في ((باب الخلفاء من قريش)) من ((أبواب الفتن)) (والقضاء في الأنصار) أي: الحكم الجزئي؛ تطييبًا لقلوبهم؛ لأنهم آووا ونصروا، وبهم قام عمود الإسلام، وفي بلدهم تم أمره واستقام، وبنيت المساجد، وجمعت الجماعات. ذكره ابن الملك. وقال في ((الأزهار)): قيل: المراد بالقضاء: النقابة؛ لأن النقباء كانوا منهم. وقيل: القضاء الجزئي، وقيل: لأنه وَ ﴿ قال: ((أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَام مُعَاذٌ)). وقيل: القضاء المعروف؛ لبعثه وَ ل﴿ معاذًا قاضيًا إلى اليمن. انتهى. قال القاري: والأخير هو الأظهر؛ لقوله: (والأذان في الحبشة) أي: لأن رئيس مؤذنيه * كان بلالًا؛ وهو: حبشي (والأمانة في الأزد) بسكون الزاي؛ أي: أزد شنوءة؛ وهم: حي من اليمن، ولا ينافي قول بعض الرواة (يعني اليمن) لكن الظاهر المتبادر من كلامه: إرادة عموم أهل اليمن؛ فإنهم أرق أفئدة، وأهل أمن وإيمان. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده)). ٣٩٧ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ ﴿ / باب فِي فَضْلِ البَمَنِ وَهذا أصحُ مِن حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ. [٣٩٤٦] (٣٩٣٧) حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمَّدِ العظَّارُ حَدَّثَنِي عَمِّي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الأزْدُ أُزْدُ الله فِي الأَرْضِ، يُرِيدُ النَّاسُ أنْ عَن أنَس يَضِعُوهُمْ وَيَأبَى اللهُ إِلَّا أنْ يَرْفَعَهُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ الرَّجُلُ: يَا لَيْتَ أبي كَانَ أَزْدِيَّاً، يَا لَيْتَ أُمِّي كَانَت أزْدِيَّةً)). [ضعيف، صالح، مجهول]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَرُوِيَ هذا الحديث بهذا الإسناد عَن أنسٍ مَوْقُوفاً وَهُوَ عِنْدَنَا أُصَحُّ. قوله: (وهذا أصح من حديث زيد بن حباب)؛ لأن عبد الرحمن بن مهدي أوثق، وأحفظ من زید بن حباب. [٣٩٤٦] قوله: (حدثني عمي صالح بن عبد الكبير بن شعيب) بن الحبحاب؛ البصري، المعولي، مجهول، من العاشرة (حدثني عمي عبد السلام بن شعيب) بن الحبحاب البصري، صدوق، من التاسعة (عن أبيه) هو: شعيب بن الحبحاب، الأزدي، مولاهم، أبو صالح، البصري، ثقة، من الرابعة. قوله: (الأزد) أي: أزد شنوءة، في ((القاموس)): أزد بن الغوث، وبالسين أفصح: أبو حيّ باليمن ومن أولاده: الأنصار كلهم (أزد الله) أي: جنده، وأنصار دينه؛ قد أكرمهم الله بذلك، فهم يضافون إليه (أن يضعوهم) أي: يحقروهم، ويذلوهم (ويأبى الله إلا أن يرفعهم) أي: ينصرهم، ويعزهم، ويعليهم على أعداء دينهم. قال القاضي: يريد بالأزد: أزد شنوءة؛ وهو: حي من اليمن؛ أولاد أزد بن الغوث بن ليث بن مالك بن كهلان بن سبأ، وأضافهم إلى الله - تعالى - من حيث أنهم حزبه، وأهل نصرة رسوله. قال الطيبي: قوله: ((أزد الله)) يحتمل وجوهًا: أحدها: اشتهارهم بهذا الاسم؛ لأنهم ثابتون في الحرب لا يفرون، وعليه كلام القاضي. وثانيها : أن تكون الإضافة للاختصاص والتشريف، كبيت الله، وناقة الله، على ما يدل قوله: ((يريد الناس أن يضعوهم ... )) إلخ. وثالثها: أن يراد بها الشجاعة، والكلام على التشبيه؛ أي: الأسد أسد الله؛ فجاء به إما ٣٩٨ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿/ باب فِي فَضْلِ اليَمَنِ [٣٩٤٧] (٣٩٣٨) حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إن لَمْ نَكُنْ مِنَ الأَزْدِ فَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ. [صحيح الإسناد موقوف). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. [٣٩٤٨] (٣٩٣٩) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوْيَه بَغْدَادِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أُخْبرنِي أبي عَن مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النبيِّ وَّهِفَجَاءَ رَجُلٌ أحْسَبُهُ مِن قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله العَنْ حِمْيراً، فَأَعْرِصَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((رَحِمَ اللهُ حِمْيَراً، أقْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ، مشاكلة، أو قلب السين زايًا. انتهى. قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا: وتبعه صاحب ((الأزهار)) من شراح ((المصابيح)) لكن إنما يتم هذا لو كان الأسد بالفتح والسكون لغة في الأسد، بفتحتين؛ كما لا يخفى؛ وهو ليس كذلك على ما يفهم من ((القاموس)). انتهى. [٣٩٤٧] قوله: (أخبرنا محمد بن كثير) هو: إما العبدي البصري، أو الثقفي الصنعاني، سم يتعين لي (حدثني غيلان بن جرير) المعولي، الأزدي، البصري، ثقة، من الخامسة. قوله: (فلسنا من الناس) أي: الكاملين، وأنس كان أنصاريًا. والأنصار كلهم من أولاد الأزد. [٣٩٤٨] قوله: (حدثنا أبو بكر بن زنجويه) اسمه: محمد بن عبد الملك بن زنجويه (أخبرني أبي) هو: همام بن نافع الحميري الصنعاني، مقبول، من السادسة (عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف) قال في ((التقريب)): ميناء؛ بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون: ابن أبي ميناء الخزاز، مولى عبد الرحمن بن عوف، متروك، ورمي بالرفض، وكذبه أبو حاتم، من الثانية، ووهم الحاكم؛ فجعل له صحبة. انتهى. قوله: (أحسبه) بكسر السين، وفتحها؛ أي: أظنه (العنْ حميرًا) بكسر؛ فسكون، ففتح؛ هو: ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: أبو قبيلة من اليمن. والمراد هنا: القبيلة؛ أي: ادع عليهم بالبعد عن الرحمة (فأعرض عنه) أي: عن الرجل، بإدبار وجهه عنه (أفواههم سلام، وأيديهم طعام) أي: أفواههم لم تزل ناطقة بالسلام على كل من لقيهم، وأيديهم لم تزل ممتدة بالطعام للجائع، والضيف؛ فجعل الأفواه والأيدي نفس السلام والطعام؛ مبالغة، ٣٩٩ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿َ / باب مناقب لغفَار وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةً وَمُزَيْنَةً وَهُمْ أَهْلُ أمْنٍ وَإِيمَانٍ)). [موضوع]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوجهِ من حديثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَيُرْوَى عَنِ مِينَاءَ هذا أُحَادِيثُ مَنَاکِیرُ. ٧٣- باب مناقب لغفَار وَأسْلَمَ وَجُهَيْئَةَ وَمُزَيْنَةً [ت١٤٦، ٧٢٢] [٣٩٤٩] (٣٩٤٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأشْجَعِيُّ عَن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَن أبي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: وقيل: أفواههم ذات سلام، أو محل سلام، وأيديهم ذات طعام؛ فالمضاف مقدر لصحة العمل، والمعنى: أنهم يفشون السلام، ويطعمون الطعام (وهم أهل أمن وإيمان) أي: الناس آمنون من أيديهم، وألسنتهم، وقلوبهم مملوءة بنور الإيمان. قوله: (هذا حدیث غریب)، وأخرجه أحمد. ٧٣ - باب مَنَاقِب في غِفَارٍ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْئَةَ وَمُزَيْنَةَ أما غفار: فبكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء، وفي آخره راء؛ وهم: بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر الغفاري، و[أخوه](١) أنيس، ورجع أبو ذر إلى قومه؛ فأسلم الكثير منهم. وأما أسلم: فسيأتي بيانهم. وأما جهينة: فبضم الجيم، وفتح الهاء؛ مصغرًا، وهم: بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة؛ من مشهوري الصحابة؛ منهم: عقبة بن عامر الجهني وغيره، واختلف في قضاعة؛ فالأكثر أنهم من حمير؛ فيرجع نسبهم إلى قحطان، وقيل: هم من ولد معد بن عدنان. وأما مزينة: فبضم الميم، وفتح الزاي مصغرًا؛ وهو: اسم امرأة عمرو بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان؛ وهي: مزينة بنت كلب بن وبرة؛ وهي: أم أوس وعثمان ابني عمرو؛ فولد هذين يقال لهم: بنو مزينة، والمزنيون. ومن قدماء الصحابة؛ منهم: عبد الله بن مغفل بن عبد نهم؛ المزني، وعمه خزاعي بن عبد نهم، وإياس بن هلال، وابنه: قرة بن إياس، وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن قرة، وآخرون. [٣٩٤٩] قوله: (أخبرنا أبو مالك الأشجعي) اسمه: سعد بن طارق (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله. (١) في المطبوع ((آخره))، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتناه. ٤٠٠ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَإِ / باب مناقب في ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَة ((الأنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَغِفَارٌ وَأَشْجَعُ وَمَنْ كَانَ مِن بَنِي عَبْدِ الدَّارِ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَى دُونَ الله، اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ)). [م: ٢٥١٩، حم: ٢٣٠٣١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٩٥٠] (٣٩٤١) حدثنا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن عبدِ الله ابْنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((أُسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). [خ: ٣٥١٣، م: ٢٥١٨، حم: ٤٦٨٨، مي: ٢٥٢٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٧٤- باب مناقب في ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَة [ت١٤٧، ٧٣٢] قوله: (الأنصار) تقدم بيانهم في فضل الأنصار وقريش (وأشجع) بالشين المعجمة، والجيم؛ بوزن: أحمر؛ هم: بنو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس؛ من مشهوري الصحابة. منهم: نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف (موالي) بتشديد التحتانية؛ إضافة إلى النبي ول*، أي: أنصاري، وهذا هو المناسب هنا، وإن كان للمولى عدة معان ويروى بتخفيف التحتانية، والمضاف إليه محذوف؛ أي: موالي الله ورسوله، ويدل عليه قوله: (لَيْسَ لَهُمْ مَوْلِی دُونَ الله وَرَسُولِهِ) (والله ورسوله مولاهم) أي: وليهم، وناصرهم، والمتكفل بهم، وبمصالحهم. قال الحافظ: هذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد: من آمن منهم؛ والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه، قيل: إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام؛ فلم يسبوا؛ كما سُبِي غيرهم. وهذا إذا سلم يحمل على الغالب. وقيل: المراد بهذا الخبر: النهي عن استرقاقهم، وأنهم لا يدخلون تحت الرق، وهذا بعيد. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. ٧٤ - بَابِ مَنَاقِب في ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةً قال في ((القاموس)): ثقيف، كأمير: أبو قبيلة من هوازن؛ واسمه: قسي بن منبه بن بكر بن هوازن. وقال فيه: حنيفة، كسفينة: لقب أثال بن لجيم؛ أبو حي؛ منهم: خولة بنت جعفر الحنفية؛ أم محمد بن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه.