النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب فَضْل خَدِيجَةَ ﴿ُتا
((حَسْبُكَ مِن نِسَاءِ العَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابنةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ
مُحمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرأةُ فِرْعَوْنَ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ.
قوله: (حسبك) أي يكفيك (من نساء العالمين) أي: الواصلة إلى مراتب الكاملين في
الاقتداء بهن، وذكر محاسنهن ومناقبهن وزهدهنَّ في الدنيا، وإقبالهن على العقبى. قال
الطيبي: ((حسبك)) مبتدأ، و((من نساء)) متعلق به، و((مريم)) خبره، والخطاب إما عام. أو
لأنس، أي: كافيك معرفتك فضلهن عن معرفة سائر النساء.
قال الحافظ في ((الفتح)): قال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم
خديجة، ثم عائشة. والخلاف شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع.
وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة. وكأنه رأى التوقف.
وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل: كثرة الثواب عند الله، فذاك أمرٌ لا يطلع عليه، فإن
عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد: كثرة العلم، فعائشة لا محالة. وإن أريد:
شرف الأصل، ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد:
شرف السيادة، فقد ثبت النص لفاطمة وحدها.
قال الحافظ: امتازت فاطمة عن أخواتها، بأنهن متن في حياة النبي وَّر، وأما ما امتازت
به عائشة من فضل العلم، فإن لخديجة ما يقابله، وهي: أنها أول من أجاب إلى الإسلام،
ودعا إليه، وأعان على ثبوته بالنفس، والمال، والتوجه التام، فلها مثل أجر من جاء بعدها،
ولا يقدر قدر ذلك إلا الله. وقيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة. وبقي الخلاف بين
عائشة وخديجة. انتهى. وقال القاري في ((المرقاة)): قال السيوطي في ((النقاية)): نعتقد أن
أفضل النساء مريم، وفاطمة. وأفضل أمهات المؤمنين خديجة، وعائشة. وفي التفضيل بينهما
أقوال، ثالثها: التوقف.
قال القاري: التوقف في حق الكل أولى؛ إذ ليس في المسألة دليلٌ قطعي، والظنيات
متعارضة غير مفيدة للعقائد المبنية على اليقينيات. انتهى.
قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه أحمد وابن حبان، والحاكم في ((مستدركه)).
٣٤٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَهِ / باب فَضْل عائشَةَ
٦٣ - باب فَضْل عائِشَةَ ◌ََّا [ت١٣٥، ٦٢٢]
[٣٨٨٨] (٣٨٧٩) حدثنا یَحْیَی بْنُ دُرُسْتَ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ عَن
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن عائِشَةَ، قَالَت: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ
قَالَت: فَاجْتَمَعَ صَواحِبَاتِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةً فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ
بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عائِشَةَ قَالَتْ: وَإِنَّا نُرِيدُ الخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَة، فَقُولِي لِرَسُولِ اللهِ وَّ
٦٣ - بَابُ فَضْلٍ عَائِشَةً مُّا
هي: الصديقة بنت الصديق، وأمها: أم رومان. وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة
بثمان سنين أو نحوها، ومات النبي ﴿ ولها نحو ثمانية عشر عامًا. وقد حفظت عنه شيئًا
كثيرًا، وعاشت بعده قريبًا من خمسين سنة، فأكثر الناس الأخذ عنها، ونقلوا عنها من
الأحكام والآداب شيئًا كثيرًا، حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقولٌ عنها - ﴿ّا. وكان
موتها في خلافة معاوية، سنة ثمان وخمسين. وقيل: في التي بعدها. ولم تلد للنبي وَّ شيئًا
على الصواب، وسألته أن تكتني، فقال: ((اكتني بابن أختك))، فاكتنت: أم عبد الله.
وأخرج ابن حبان(١) في ((صحيحه)) من حديث عائشة، أنه كناها بذلك لما أحضر إليه ابن
الزبير ليحنكه، فقال: ((هو عبد الله وأنت أم عبد الله)). قالت: فلم أزل أکنی به.
[٣٨٨٨] قوله: (كان الناس يتحرون) من التحري، وهو القصد، والاجتهاد في الطلب،
والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول (يوم عائشة) أي: يوم نوبتها لرسول الله وَلقول، زاد
البخاري ومسلم: ((يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِوَ ◌ّر)) (قالت) أي: عائشة (فاجتمع
صواحباتي) أرادت بهن بقية أزواج النبي و # اللاتي كن في حزب أم سلمة. ففي رواية
البخاري: ((أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ وَلِ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ، وحَفْصَةُ، وَصَفيَّةُ، وَسَوْدَةُ،
وَالْحِزْبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيها إلى رَسُولِ اللهِ وَلِ أَخَّرَهَا،
حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّة بِهَا إلى رَسُولِ اللهِوَّ في
بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقُلنَ لَهَا كَلِّمِي رَسُول اللهِ وَّهِ يُكَلِّمُ النَّاسَ ... إلخ))
(١) ابن حبان، حديث (٧١١٧).
٣٤٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله وَل﴿ / باب فَضْل عائِشَةَ ر ◌َهُ
يَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ إِلَيْهِ أينما كَانَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، ثُمَّ عَادَ
إِلَيْهَا فَأَعَادَتِ الكَلَامَ، فَقَالَت: يَا رَسُولَ الله إنَّ صَواحِبَاتِي قَدْ ذَكَرْنَ أنَّ النَّاسَ
يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عائشةَ، فَأُمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أينما كُنْتَ، فَلَمَّا كَانَت الثَّالِثَةُ قَالَتْ
ذَلِكَ، قَالَ: ((يا أُمَّ سَلَمَة لا تُؤْذِينِي في عائشةَ، فَإِنَّهُ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأنَا في
لِحَافِ امْرَأةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا)). [خ: ٣٧٧٥، م مختصراً: ٢٤٤١، ن مختصراً: ٣٩٥٩، حم: ٢٥٩٧٣].
(يأمر الناس) بالجزم، والراء مكسورة، لالتقاء الساکنین، ويجوز الرفع، (پهدون إلیه أین ما
كان)، أي: من حجرات الأمهات. ومرادهن: أنه لا يقع التحري في ذلك لا لهن، ولا
لغيرهن؛ بل بحسب ما يتفق الأمر فيهن؛ ليرتفع التمييز الباعث للغيرة عنهن (فذكرت ذلك أم
سلمة) أي: لرسول الله وَلفي (ثم عاد إليها) أي: عاد النبي ◌َّار إلى أم سلمة في يوم نوبتها (لا
تؤذيني في عائشة) أي: في حقها؛ وهو أبلغ من لا تؤذي عائشة؛ لما يفيد من أن ما آذاها؛
فهو يؤذيه (ما أنزل) بصيغة المجهول (عليّ) بتشديد الياء (وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها)
بالجر، صفة لامرأة.
فإن قلت: ما وجه التوفيق بين هذا الحديث، وبين ما في حديث كعب بن مالك عند
البخاري(١): ((فَأَنْزَلَ الله تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِّهِ وَهِ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرِ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللهِ وَهـ
عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ)).
قلت: قال القاضي جلال الدين: لعل ما في حديث عائشة كان قبل القصة التي نزل
الوحي فيها في فراش أم سلمة. انتهى.
قال السيوطي في ((الإتقان)): ظفرت بما يؤخذ منه جواب أحسن من هذا؛ فروى
أبو يعلى (٢) في ((مسنده)) عن عائشة قالت: ((أعطيت تسعًا ... الحديث)) وفيه: ((وإن كان
الوحي لينزل عليه وهو في أهله؛ فينصرفون عنه، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه)).
وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين. انتهى. وفي الحديث منقبة ظاهرة لعائشة وأنه لا حرج
على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف؛ وإنما اللازم العدل في المبيت، والنفقة، ونحو
ذلك من الأمور اللازمة. كذا قرره ابن بطال عن المهلب.
(١) البخاري، كتاب تفسير القرآن، حديث (٤٦٧٧).
(٢) أبو يعلى، حديث (٤٦٢٦).
٣٤٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَهِ / باب فَضْل عائشَةً
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وقد رَوَى بعضُهم هذا الحدیث عَن
حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ مرسلاً .
وقد رُوِيَ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هذا الحديثُ عَنِ عَوْفٍ بْنِ الحَارِثِ عَن رُمَيْئَةَ عَن
أُمّ سَلمة شَيْئاً مِن هذاَ، وهذا حَدِيثٌ قد رُوِيَ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ على رِوَايَات
مُخْتَلِفَة، وقد رَوَى سُليمانُ بْنُ بِلَالٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَن أبيه عَن عائشة نَحْوَ
حديثٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
[٣٨٨٩] (٣٨٨٠) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن عَبْدِ الله بْنِ
عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ المَكِّيِّ عَن ابنِ أبي حُسَيْنٍ عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةً عَن عائشةَ: أنَّ جِبْرِيلَ
جَاءَ بِصُورَتِهَا
وتعقبه ابن المنير بأن النبي وسلم لم يفعل ذلك، وإنما فعله الذين أهدوا له؛ وهم
باختيارهم في ذلك؛ وإنما لم يمنعهم النبي وَلفر لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض
الرجل إلى الناس بمثل ذلك؛ لما فيه من التعرض لطلب الهدية.
قوله: (وقد روى بعضهم هذا الحديث، عن حماد بن زيد .. . إلخ) رواه البخاري في
((فضل عائشة)) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه
قال: ((كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّونَ ... إلخ)).
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه البخاري (وقد روي عن هشام بن عروة، عن
عوف بن الحارث) بن الطفيل بن سخبرة؛ بفتح المهملة، وسكون المعجمة بعدها موحدة
مفتوحة، الأزدي، مقبول، من الثالثة (عن رميثة) بضم الراء، وفتح الميم مصغرًا؛ بنت
الحارث بن الطفيل بن سخبرة، الأزدية، أختُ عوفٍ رضيع عائشةَ، مقبولة (عن أم سلمة شيئًا
من هذا) أخرجه أحمد (وقد روى سليمان بن بلال عن هشام بن عروة ... إلخ) أخرجه
البخاري من طريق إسماعيل، عن أخيه، عن سليمان.
[٣٨٨٩] قوله: (عن عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي) الكناني. وقيل: هو أخو
محمد، ثقة، من السادسة (عن ابن أبي حسين) اسمه: عمر بن سعيد بن أبي حسين؛
النوفلي، المكي، ثقة، من السادسة (عن ابن أبي مليكة) اسمه: عبد الله بن عبيد الله.
قوله: (أنَّ جبرائيل جاء) أي: في المنام (بصورتها) أي: بصورة عائشة، والباء للتعدية
٣٤٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب فَضْلِ عَائِشَةً
في خِرْقَةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إلى النَّبِيِّ وَلِ فَقَالَ: ((إنَّ هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ).
[حم: ٢٤٤٥٠].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حديثٍ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ
عَلْقَمَةَ، وقد رَوَى عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هذا الحديثَ، عَن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ
عَلْقَمَة بهذا الإسنادِ مُرْسَلًا، ولم يَذْكُرْ فيه عَن عائشةَ، وقد رَوَى أبو أُسَامَة، عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ عَن عائشة، عَن النَّبيِّ وَّهِ شَيْئاً من هذا.
[٣٨٩٠] (٣٨٨١) حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن أبي سَلَمَة، عَن عائِشَةَ ﴿َّا قَالَت: قَالْ رَسُولُ اللهِ وَلّى:
(يا عائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامُ))، قَالَت: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ
وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَّاتُهُ، تَرَى ما لا نَرَى. [خ: ٣٢١٧، م: ٢٤٤٧، ن: ٣٩٦٣، د: ٥٢٣٢،
جه: ٣٦٩٦، حم: ٢٣٧٦٠، مي: ٢٦٣٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(في خرقة حرير) الخرقة؛ بكسر المعجمة، وسكون الراء: القطعة من الثوب. ووقع عند
الآجري(١) من وجه آخر عن عائشة: ((لَقَدْ نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِيْنَ أَمَرَ رَسُول الله
وَ﴿ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي)). ويجمع بين رواية الترمذي، وبين هذه الرواية بأن المراد: أن صورتها
كانت في الخرقة؛ والخرقة في راحته. ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين؛ لقولها في نفس
الخبر: (نَزَلَ مرَّتين))، كذا جمع الحافظ وغيره بين هاتين الروايتين (فقال: هذه) أي: هذه
الصورة (زوجتك في الدنيا، والآخرة) فيه: فضيلة ظاهرة لعائشة
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الشيخان (وقد روى أبو أسامة، عن
هشام بن عروة ... إلخ) أخرجه البخاري من طريق عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة،
عن هشام ... إلخ.
[٣٨٩٠] قوله: (وهو يقرأ) بفتح الياء من الثلاثي المجرد، أو بضم الياء من الإقراء
(قالت) أي: عائشة (ترى ما لا نرى) ما موصولة؛ أي: ترى يا رسول الله الذي لا نراه من
(١) الآجري في ((الشريعة))، حديث (١٨٤٥، ١٧٩٥).
٣٤٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَهّ / باب فَضْلِ عائشَةً
[٣٨٩١] (٣٨٨٢) حدثنا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا زكَرِيًّا عَن
الشَّعْبِيِّ، عَن أبي سَلَمَة بْنِ عبدِ الرَّحمَنِ عَن عائشةَ، قَالَت: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّ:
(إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ))، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وبركاتُهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهَذَا حَدِيثٌ حسنٌّ.
[٣٨٩٢] (٣٨٨٣) حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
سَلَمَة المَخْزُومِيُّ، عَن أبي بُرْدَةَ عَن أبي مُوسَى، قَالَ: ما أشْكَلَ عَلَيْنَا - أصْحَابَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ - حَدِيثٌ قَظُ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْماً.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
الملائكة وغيرهم. وتقدم بقية الكلام على هذا الحديث في ((باب تبليغ السلام)) من ((أبواب
الاستئذان».
[٣٨٩١] قوله: (أخبرنا زكريا) هو: ابن أبي زائدة.
قوله: (إن جبرائيل يقرأ عليك السلام) أي: يسلم عليك.
[٣٨٩٢] قوله: (حدثنا زياد بن الربيع) اليحمدي؛ أبو خداش البصري (حدثنا خالد بن
سلمة المخزومي) المعروف بالفأفاء (عن أبي بردة) بن أبي موسى.
قوله: (ما أشكل علينا) أي: ما اشتبه، وأغلق علينا (أصحاب رسول الله (وَلفٍ)، قال
الطيبي: بالجر بدل من المجرور، ويجوز النصب على الاختصاص (حديث) أي: معنى
حديث، أو فقد حديث يتعلق بمسألة مهمة (منه) أي: من ذلك الحديث ومتعلقاته (علمًا)
أي: نوع علم، بأن يوجد الحديث عندها تصريحًا، أو تأويلاً؛ لأن يؤخذ الحكم منه تلويحًا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأما حديث: (خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ»
يعني: عائشة. فقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لا أعرف له إسنادًا، ولا رواية في شيء
من كتب الحديث إلا في ((النهاية)) لابن الأثير، ولم يذكر من خَرَّجه، وذكر الحافظ عماد
الدين بن كثير: أنه سأل المزِّيَّ، والذهبيَّ عنه، فلم يعرفاه. وقال السخاوي(١): ذكره في
((الفردوس)) بغير إسناد، وبغير هذا اللفظ، ولفظه: ((خُذُوا ثُلُثَ دِينِكُمْ من بَيْتِ الْحُمَيْرَاءِ))(٢)
(١) في المقاصد الحسنة، حديث (٤٣٢).
(٢) هذا وهمٌ من السخاوي - رحمه الله - فليس في ((مسند الفردوس)) لفظ ((الحميراء))، وإنما فيه لفظ ((عائشة))، انظر
«الفردوس» (١٦٥/٢) (٢٨٢٨).
٣٤٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَ﴿ / باب فَضْل عائشةَ ﴿ُتا
[٣٨٩٣] (٣٨٨٤) حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْنُ عَمْرِو عَن
زَائِدَةَ، عَنِ عبدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: مَا رَأيْتُ أَحَداً أفْصَحَ
مِن عَائِشَةَ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
[٣٨٩٤] (٣٨٨٥) حدثنا إبراهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ وَبُنْدَارٌ وَاللَّفْظُ لابْنِ يَعْقُوبَ، قَالا:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَن أبي
عُثمانَ النَّهْدِيِّ عَنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ﴿ِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشٍ ذَاتٍ
وبيض له صاحب ((مسند الفردوس))، ولم يخرج له إسنادًا. وقال السيوطي: لم أقف عليه.
كذا في ((المرقاة)).
[٣٨٩٣] قوله: (أخبرنا معاوية، عن عمرو) بن المهلب؛ الأزدي المَعْنِي (عن زائدة)
هو: ابن قدامة (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي، الكوفي، (عن موسى بن طلحة) بن
عبيد الله.
قوله: (ما رأيت أحدًا أفصح من عائشة) قال في ((النهاية)): الفصيح في اللغة: المنطلق
اللسان في القول، الذي يعرف جيد الكلام من رديئه. يقال: رجل فصيح، ولسان فصيح،
وكلام فصيح. وقد فصح فصاحة، وأفصح عن الشيء إفصاحًا: إذا بينه وكشفه. انتهى. وقال
في ((تلخيص المفتاح)) الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم؛ فالفصاحة في المفرد:
خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس. والفصاحة في الكلام: خلوصه من
ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، و[التعقيد] (١) مع فصاحتها. والفصاحة في المتكلم: ملكة
يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه الطبراني (٢)، ورجاله رجال
الصحيح.
[٣٨٩٤] قوله: (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني.
قوله: (استعمله) أي: جعله عاملًا (علی جیش ذات
(١) في المطبوع ((التعقيل))، وهو خطأ صوابه ما أثبتناه.
(٢) الطبراني في «الكبير» (١٨٢/٢٣) (٢٩٢).
٣٤٨
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {﴾ / باب فَضْل عائشةً ◌ُّا
السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيَّتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ))،
قَالَ: مِنَ الرِّجالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)). [خ: ٣٦٦٢، م: ٢٣٨٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٨٩٥] (٣٨٨٦) حدثنا إبراهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
الأمَوِيُّ عَنِ إسماعيلَ بْنِ أبي خالِدٍ عَن قَيْسٍ بْنِ أبي حازِمٍ عَن عَمْرِو بْنِ العَاصِ:
أنَّهُ قَالَ: يا رَسُول الله: مَن أحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عائِشَةُ، قَالَ: مِنَ الرِّجالِ؟
قَالَ: ((أَبُوهَا)). [انظر ما قبله].
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ من حديثٍ إسمَاعِيلَ عَن قَيْسٍ.
السلاسل) بالمهملتين؛ والمشهور أنها بفتح الأولى على لفظ جمع ((السلسلة)) وضبطه كذلك
أبو عبيد البكري. قيل: سمي المكان بذلك؛ لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة.
وضبطها ابن الأثير بالضم، وقال: هو بمعنى: السلسال؛ أي: السهل (أيُّ الناس أحب
إليك؟) زاد في رواية قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص ((فَأَحِبَّهُ)) أخرجه ابن عساكر.
ووقع عند ابن سعد سبب هذا السؤال؛ وأنه وقع في نفس عمرو - لما أمّره النبي ◌َّقِ على
الجيش؛ وفيهم أبو بكر وعمر - أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك (قلت: من
الرجال؟) أي: أيُّ الناس أحب إليك من الرجال؟ (قال: أبوها) زاد البخاري في
(المغازي)): قلت: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ)) فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
[٣٨٩٥] قوله: (قال: من الرجال؟) وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان (١)، من طريق
قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص: ((قلت: إِّي لَسْتُ أَعْنِ النِّسَاءَ إِنِّي أَعْنِي الرِّجَالَ)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عساكر(٢).
(١) ابن حبان، حديث (٧١٠٦).
(٢) ابن حبان، حديث (٦٨٨٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩٩/٣).
٣٤٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ وَهِ/ باب فَضْلِ عائشَةً
[٣٨٩٦] (٣٨٨٧) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ، عَن عبدِ الله
ابْنِ عبد الرَّحْمنِ بْنِ مَعْمَرِ الأنْصَارِيِّ عَن أَنَسِ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَهِ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ
عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام)). [خ: ٣٧٧٠، م: ٢٤٤٦، جه: ٣٢٨١،
حم: ١٢١٨٧، مي: ٢٠٦٩].
قَالَ: وفي البابِ عَن عائشةَ وأبِي مُوسَى قَالَ: وَهذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ،
[٣٨٩٦] قوله: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) الثريد؛ بفتح
المثلثة، وكسر الراء؛ معروف، وهو: أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، من .
أمثالهم: الثريد أحد اللحمين، وربما كان أنفع، وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد
بمرقته.
قال التوربشتي: قيل: إنما مثل بالثريد؛ لأنه أفضل طعام العرب، ولا يرون في الشبع
أغنى غناء منه. وقيل: إنهم كانوا يحمدون الثريد فيما طبخ بلحم. وروي: ((سَيِّدُ الطَّعَامِ
اللَّحْمُ)) (١)، فكأنها فضلت على النساء كفضل اللحم على سائر الأطعمة. والسر فيه: أنَ
الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء، واللذة، والقوة، وسهولة التناول، وقلة المؤونة في
المضغ، وسرعة المرور في المريء، فضرب به مثلًا، ليؤذن بأنها أعطيت مع حسن الخلق،
والخلق، وحلاوة النطق، فصاحة اللهجة، وجودة القريحة، ورزانة الرأي، ورصانة العقل،
والتحبب إلى البعل، فهي تصلح للتبعل، والتحدث، والاستئناس بها، والإصغاء إليها،
وحسبك أنها عقلت عن النبي ويليه ما لم تعقل غيرها من النساء، وروت ما لم يرو مثلها من
الرجال. ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم وألذها قول الشاعر: [من الوافر]
فَذَاكَ أَمَانَةُ الله الثَّرِيدُ
إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَخْمٍ
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأبي موسى) أما حديث عائشة، فأخرجه النسائي(٢) في
((عِشْرَةِ النساء))، وأما حديث أبي موسى؛ فأخرجه الترمذي(٣) في ((باب فضل الثريد) من
((أبواب الأطعمة)).
(١) أخرجه ابن ماجه، حديث (٣٣٠٥) بلفظ: ((سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم))، وفي إسناده سليمان بن
عطاء الجزري، منكر الحديث.
(٢) النسائي، كتاب عشرة النساء، حديث (٣٩٤٨).
(٣) الترمذي، كتاب الأطعمة، حديث (١٨٣٤).
٣٥٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ ﴿ / باب فَضْل عائشةَ ﴿﴿ُتا
وعبدُ الله بْنُ عبدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَعْمَرٍ هُوَ أَبُو طُوَالَةَ الأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ ثِقَةٌ، وقد روى
عنه مالك بْنُ أنس.
[٣٨٩٧] (٣٨٨٨) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَن أبي إسْحَاقَ عَن عَمْرِو بْنِ غالِبٍ: أنَّ رَجُلًا نَالَ مِن عَائِشَةَ عِنْد عَمارِ بْنِ
يَاسِرِ فَقَالَ: اغْرُبْ مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً، أتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللهِ وَاهِ. [أبو إسحاق، ثقة اختلط
بآخره، وهو يدلِّس].
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ.
[٣٨٩٨] (٣٨٨٩) حدثنا بُندارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بشار. حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَن أبِي حُصَيْنٍ، عَن عبدِ الله بْنِ زِيَادِ الأسَدِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: يَعْنِي عَائِشَةَ ﴿يَا.
[خ: ٣٧٧٢، حم: ١٧٨٦٧].
قوله: (وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري (هو: أبو طوالة) بضم
المهملة، المدني، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الخامسة.
[٣٨٩٧] قوله: (عن أبي إسحاق) هو: السبيعي (عن عمرو بن غالب) الهمداني،
الكوفي، مقبول، من الثالثة.
قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في (تهذيب التهذيب)): ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال أبو عمرو الصدفي: وثقه النسائي. انتهى.
قوله: (أن رجلًا نال من عائشة) أي: ذكرها بسوء، يقال: نال من فلان؛ إذا وقع فيه
(قال) أي: عمار (اغرب مقبوحًا، منبوحًا) أي: ابعد، كأنه أمر بالغروب، والاختفاء،
والمنبوح: من يطرد ويرد (أتؤذي حبيبة رسول الله (قل﴿؟) يعني: عائشة الصديقة - هنا.
[٣٨٩٨] قوله: (عن أبي حصين) اسمه: عثمان بن عاصم؛ الأسدي، الكوفي (عن
عبد الله بن زياد الأسدي) أبو مريم؛ الكوفي، ثقة، من الثالثة.
قوله: (هي زوجته في الدنيا والآخرة، يعني: عائشة) كذا رواه الترمذي مختصرًا، ورواه
البخاري(١) من وجه آخر عَنِ الْحَكَمِ: ((سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٍّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ
(١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٧٢).
٣٥١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَهُ/ باب فَضْلِ عائشَةَ
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌّ. وفي الباب عَن علي.
[٣٨٩٩] (٣٨٩٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ
حُمَيْدٍ، عَن أَنَسِ رَُّه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ الله مَن أحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ:
((عَائِشَةُ))، قِيلَ مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أبُوهَا)).
إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، خَطَبَ عَمَّارُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْهَا وَالآخِرَةِ،
وَلَكِنَّ اللهِ ابْتَلاكُمْ لِتَشَِّعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا)). قال العيني: ((بعث علي)) أي: ابن أبي طالب، وكان علي
- ظُه - بعث عمار بن ياسر، والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين
عائشة بالبصرة ويسمى بـ((يوم الجمل)) بالجيم. وقوله: ((ليستنفرهم)) أي: ليستنجدهم،
ويستنصرهم؛ من الاستنفار، وهو الاستنجاد، والاستنصار، وقوله: ((خطب» جواب ((لما))
قوله: ((إنها)) أي: أن عائشة زوجة النبي وَ ل﴿ في الدنيا والآخرة. وروى ابن حبان(١) من طريق
سعيد بن كثير، عن عائشة أن النبي وَ ﴿ قال لها: ((أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةٍ)) انتهى. وقال الحافظ بعد ذكر حديث عائشة هذا: فلعلَّ عمَّارًا كان سمع هذا
الحديث من النبي ﴿﴿. وقال: وقوله في الحديث ((لتتبعوه أو إياها)). قيل: الضمير لعلي،
لأنه الذي كان عمَّار يدعو إليه، والذي يظهر أنه لله. والمراد باتباع الله: اتباع حكمه الشرعي
في طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه، ولعله أشار إلى قوله - تعالى -: ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ﴾
[الأحزاب: ٣٣]، فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي وَ لفير. ولهذا كانت أم سلمة تقول: ((لا
يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي و9َّ))، والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة، هي
وطلحة والزبير. وكان مرادهم: إيقاع الإصلاح بين الناس، وأخذ القصاص من قتلة عثمان -
رضي الله عنهم أجمعين. وكان رأي علي: الاجتماع على الطاعة، وطلب أولياء المقتول
القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والبخاري.
[٣٨٩٩] قوله: (عن حميد) هو: الطويل.
قوله: (قال: أبوها) أي: أبو بكر الصديق؛ لسابقته في الإسلام، ونصحه لله ورسوله،
وبذل نفسه وماله في رضاهما.
(١) ابن حبان، حديث (٧٠٩٥).
٣٥٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿﴿ / باب فَضْلِ أَزْوَاج النبيِّ ◌َ﴾
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ أَنَسٍ.
٦٤ - باب فَضْل أَزْوَاجِ النبيِّ ◌ِ﴾ [ت١٣٧، ٦٣٢]
[٣٩٠٠] (٣٨٩١) حدثنا الْعَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ العَنْبَرِيُّ
أبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ ثِقَة عَن الحَكِمِ بْنِ أَبَانَ، عَن عِكْرِمَةَ قَالَ:
قِيلَ لابنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَاتَتْ فُلَانَةُ - لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَِّـ فَسَجَدَ،
فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَّالَ: أَلَيْسَ قد قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا رأيتُمْ آيَةً
فَاسْجُدُوا؟)) فَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِن ذَهَابٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َ؟. [ د: ١١٩٧].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه ابن ماجه.
٦٤ - بَابُ فَضْلٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ِ#
[٣٩٠٠] قوله: (أخبرنا سلم بن جعفر) البکراوي.
قوله: (ماتت فلانة) أي: صفية، وقيل: حفصة (قبل له: أتسجد هذه الساعة؟) في
(تهذيب الكمال)): عن عكرمة قال: توفيت بعض أزواج النبي ◌َّ - قال إسحاق بن راهويه:
أظنه سماها: صفية بنت حيي - بالمدينة، فأتيت ابن عباس؛ فأخبرته؛ فسجد؛ فقلت له:
أتسجد ولما تطلع الشمس؟ فقال ابن عباس: لا أم لك، أما علمت أن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا
رَأَيْتُمُ الآيَةَ ... إلخ)) (إذا رأيتم آية) أي: علامة مخوفة.
قال الطيبي: قالوا: المراد بها: العلامات المنذرة بنزول البلايا، والمحن التي يخوف الله
بها عباده، ووفاة أزواج النبي ◌َّليه من تلك الآيات؛ لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف
الصحبة. وقد قال رَّجي: ((أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَضْحَابِي
أَمَنَةُ أَهْلِ الأَرْضِ ... ))(١) الحديث، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن؛ فكانت وفاتهن سالبة
للأمنة، وزوال الأمنة موجب للخوف (فاسجدوا) قال الطيبي: هذا مطلق؛ فإن أريد بالآية:
خسوف الشمس والقمر؛ فالمراد بالسجود: الصلاة، وإن كانت غيرها - كمجيء الربح
الشديدة، والزلزلة، وغيرهما - فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضًا؛ لما
ورد: ((كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)). انتهى (فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي (وَلّ)؛
(١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٥٣١).
٣٥٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَهَ / باب فَضْل أَزْوَاجِ النبيِّ ◌َلّ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٩٠١] (٣٨٩٢) حدثنا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بْنُ عبد الوارث،
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ هو ابنُ سَعِيدٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ
قَالَت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ حَقْصَةَ وَعَائِشَةً كَلَامٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لَهُ، فَقَالَ: ((ألا قُلْتِ فَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْراً مِنِّي؟ وَزَوْجِي مُحمَّدٌ، وَأَبِي هَارُون،
وَعَمِّي مُوسَى))، وَكَان الَّذِي بَلَغَها
لأنهن ذوات البركة؛ فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس، ويخاف العذاب بذهابهن؛ فينبغي
الالتجاء إلى ذكر الله، والسجود عند انقطاع بركتهن، ليندفع العذاب ببركة الذكر، والصلاة.
قاله القاري.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود. قال المنذري في ((تلخيص
السنن): في إسناده سلم بن جعفر. قال يحيى بن كثير العنبري: كان ثقة. وقال الموصلي:
متروك الحديث، لا يحتج به؛ وذكر هذا الحديث. انتهى.
[٣٩٠١] قوله: (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث (حدثتنا صفية بنت حيي) - بضم
الحاء المهملة، وفتح التحتية الأولى، وتشديد الأخرى - ابن أخطب؛ من بني إسرائيل؛ من
سبط هارون بن عمران - عليه السلام - كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق؛ قتل يوم خيبر في
محرم سنة سبع، ووقعت في السبي؛ فاصطفاها رسول الله وَّر، وقيل: وقعت في سهم
دحية بن خليفة الكلبي؛ فاشتراها منه بسبعة أرؤس؛ فأسلمت؛ فأعتقها، وتزوجها، وجعل
عتقها صداقها. ماتت سنة خمسين، ودفنت بالبقيع.
قوله: (وقد بلغني) الواو للحال (فذكرت ذلك) أي: الكلام الذي بلغني عنهما (قال)
أي: رسول الله طر مخاطبًا لصفية (ألا) حرف التحضيض (وكيف تكونان خيرًا مني) الواو
للعطف على مقدر؛ أي: هما تزعمان أنهما خير مني، وكيف تكونان .. . إلخ (وزوجي
محمد) ◌َ، والواو للحال (وأبي هارون) أي: ابن عمران، وكانت صفية من أولاد هارون
عليه السلام (وعمي موسى) أي: ابن عمران، وكان هارون أخا موسى لأبيه وأمه.
فإن قلت: أليست حفصة ابنة نبي، وهو إسماعيل - عليه السلام - لأنها قرشية، وعمها
نبيٌّ، وهو: إسحاق - عليه السلام - وتحت نبي؛ وهو النبي ◌َِّ ر؟.
قلت: هذه الصفات مشتركة بين نسائه و 18 اللاتي من قريش، وصفية أيضًا مشاركة لهن؛
٣٥٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِ ﴿ / باب فَضْل أَزْوَاجِ النبيِّ ◌َ﴾
أَنَّهُمْ قالُوا: نَحْنُ أكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنْهَا، وَقَالُوا: نَحْنُ أزْوَاجُ النَّبيِّ
وَبَنَاتُ عَمِّهِ. [ضعيف الإسناد].
قَالَ: وفي البابِ عَن أنَسٍ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ
صَفِيَّةَ إِلَّ مِنْ حَدِيْثِ هَاشِمِ الكُوفِيِّ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَلكَ القويِّ.
[٣٩٠٢] (٣٨٩٣) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ،
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ، عَن هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، أنَّ عَبْدَ الله بْنَ وَهْبٍ بْنِ
زَمعَةَ أخْبَرَهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِدَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفَتْحِ، فَنَاجَاهَا
فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ، قَالَت: فَلَمَّا تُؤُنِّيَ رَسُولُ اللهِهِ سَأَلْتُهَا عَن بُكَائِها
وَضَحِكِهَا، قَالَت: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَهُ
لأن موسى وهارون من أولاد يعقوب بن إسحاق - عليهم السلام - والمقصود: دفع المنقصة
بأنها أيضًا تجمع صفات الفضل والكرم (أنهم قالوا) الظاهر أن يكون: أنهن قلن؛ فتذكير
الضمير باعتبار أنهن أهل بيت النبي ◌َّار.
قوله: (وفي الباب عن أنس)، أخرجه الترمذي(١) بعد هذا.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (لا نعرفه إلا من حديث
هاشم الكوفي، وليس إسناده بذاك) أي: ليس بالقوي؛ لضعف هاشم هذا.
[٣٩٠٢] قوله: (عن هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص؛ الزهري، المدني،
ويقال: هاشم بن هاشم، وثقه ابن معين، والنسائي (أن عبد الله بن وهب) بن زمعة بن
الأسود بن المطلب، الأسدي الأصغر؛ كان عريف قومه بني أسد، وقتل أخوه عبد الله الأكبر
يوم الدار وهو: ثقة، من الثالثة.
قوله: (دعا فاطمة عام الفتح) قال القاري: الظاهر: أن هذا وَهْم، إذ لم يثبت عند
أرباب السير وقوع هذه القضية عام الفتح، بل كان هذا في عام حجة الوداع، أو حال مرض
موته علیه السلام. انتھی.
قلت: حديث عائشة المتقدم في فضل فاطمة صريح في أنه كان في مرض موته وَاحمد
(فناجاها) أي: كلمها بالسر (ثم حدثها) أي: خفية أيضًا (عن بكائها، وضحكها) أي: عن
(١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٨٩٤).
٣٥٥
كتاب المناقب عَنْ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب فَضْل أَزْوَاجِ النبيِّ ◌ِ ﴾
أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ إِلَّ مَرْيمَ بِنْتَ عِمْرَانَ
فَضَحِكْتُ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٩٠٣] (٣٨٩٤) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أنَّ حَقْصَةَ قَالَت: بِنْتُ
يَهُودِيِّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ وَّهِ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)) فَقَالَت: قَالَت
لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((وَإِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيِّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لنبيُّ، وَإِنَّكِ
لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟))، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقِ الله يَا حَفْصَةُ)). [حم: ١١٩٨٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
سببهما (أنه يموت) أي: قريبًا (ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران)
الاستثناء يحتمل التساوي، ويحتمل العكس في الفضل. وقيل: لعله ورد قبل أن يوحى إلى
وي بفضل فاطمة على نساء العالمين. كذا في ((اللمعات)) (فضحكت) قد سبق في فضل فاطمة
في حديث عائشة: ((ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقًا به؛ فذاك حين ضحكت))؛ فلعله وَّه
أخبرها عن الأمرين جميعًا. والله أعلم.
قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)، وأخرجه النسائي(١) في ((خصائص
علي)).
[٣٩٠٣] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) هو: الكوسج (أن حفصة قالت) أي: في حقّ.
صفية (بنت يهودي) أي: نظرًا إلى أبيها (قالت) أي: صفية (قالت لي حفصة) أي: في حقي
(وإنك لابنة نبي) أي: هارون بن عمران - عليه السلام - (وإن عمك لنبي) أي: موسى إن.
عمران - عليه السلام - (وإنك لتحت نبي) أي: الآن (فقيم تفخر عليك؟) بفتح الخاء؛ أي:
في أيِّ شيء تفخر حفصة عليك؟ (ثم قال: اتقي الله) أي: مخالفته أو عقابه، بترك مثل هذا
الكلام الذي هو من عادات الجاهلية.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه النسائي.
(١) النسائي في ((خصائص علي)) (١٢٨).
٣٥٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َله / باب فَضْل أَزْوَاجِ النبيِّ ◌َ﴾
[٣٩٠٤] (٣٨٩٥) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((خَيْرُكُمْ
خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأْنَا خَيْرُكُمْ لأَهلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ من حديث الثوري، ما أقل من
رواه عَن الثوري، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ مُرْسَلًا .
[٣٩٠٥] (٣٨٩٦) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَن إِسْرَائِيلَ
عَن الوَلِيدِ عَنِ زَيْدِ بْنِ زَائِدَةٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
[٣٩٠٤] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو: الإمام الذهلي (حدثنا محمد بن يوسف)
الضبي، الفريابي (أخبرنا سفيان) الثوري.
قوله: (خيركم خيركم لأهله) أي: لعياله، وذوي رحمه. وقيل: لأزواجه وأقاربه،
وذلك لدلالته على حسن الخلق (وأنا خيركم لأهلي) فأنا خيركم مطلقًا، وكان أحسن الناس
عشرة لهم، وكان على خلق عظيم (وإذا مات صاحبكم) أي: واحد منكم، ومن جملة
أهاليكم (فدعوه) أي: اتركوا ذكر مساويه؛ فإن تركه من محاسن الأخلاق، دلهم وَّر على
المجاملة، وحسن المعاملة مع الأحياء والأموات، ويؤيده حديث: ((اذْكُرُوا مَوْتَاكُمْ
بِالْخَيْرِ)) (١) وقيل: إذا مات فاتركوا محبته، والبكاء عليه، والتعلق به. والأحسن أن يقال:
فاتركوه إلى رحمة الله - تعالى - فإن ما عند الله خير للأبرار، والخير أجمع فيما اختار خالقه.
وقيل: أراد به نفسه؛ أي: دعوا التحسر، والتلهف عليَّ، فإن في الله خلفًا عن كل فائت.
وقيل: معناه: إذا مت؛ فدعوني، ولا تؤذوني وأهل بيتي، وصحابتي وأتباع ملتي.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الدارمي(٢)، وأخرجه ابن ماجه(٣) عن ابن
عباس إلى قوله: ((لأهلي)).
[٣٩٠٥] قوله: (عن الوليد) بن هشام، ويقال: ابن أبي هشام؛ الكوفي، مولى همدان،
مستور (عن زيد بن زائدة) ويقال: ابن زائد، بغير هاء، مقبول، من الثانية.
(١) أخرجه المصنف، حديث (١٠١٩) بلفظ: ((اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم)).
(٢) الدارمي، كتاب النكاح، حديث (٢٢٦٠) عن عائشة.
(٣) ابن ماجه، كتاب النكاح، حديث (١٩٧٧).
٣٥٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب فَضْل أَزْوَاجِ النبيِّ ◌َلـ
((لا يُبَلِّغُنِ أحَدٌ عَن أحَدٍ مِن أصْحَابِي شَيْئاً، فَإِنِّي أُحِبُّ أنْ أخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأنَا سَلِيمُ
الصَّدْرِ))، قَالَ عَبْدُ الله: فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمَالٍ فَقَسمَهُ، فَانْتَهَيْتُ إلَى رَجُلَيْنِ
جَالِسَيْنِ وَهُمَا يَقُولَانِ: وَالله مَا أَرَادَ مُحمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللهِ، وَلا الدَّارَ
الآخِرَةَ، فَنَثِيتُ حِينَ سَمِعْتُهما، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَخْبَرْتُهُ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ:
((دَعْنِي عَنْكَ، فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِن هَذَا فَصَبَرَ)). [الوليد، مستور، وزيد، تكلّم فيه
الأزدي، ووثقه الذهبي وابن حبان، د: ٤٨٦٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وقد زيدَ في هَذَا الإِسْنَادِ
رَجُلٌ.
[٣٩٠٦] (٣٨٩٧) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
قوله: (لا يبلغني) بتشديد اللام، ويخفف؛ وهو: نفي بمعنى النهي، أي: لا يوصلني
(من أحد) أي: من قبل أحد (شيئًا) أي: مما أكرهه، وأغضب عليه؛ وهو: عامّ في الأفعال
والأقوال، بأن شتم أحدًا وآذاه، أو قال فيه خصلة سوء (فإني أحب أن أخرج إليهم) أي: من
البيت وألاقيهم (وأنا سليم الصدر) أي: من مساويهم، جملة حالية.
قال ابن الملك: والمعنى: أنه ◌َ ﴿ يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من
غير سخط على أحد منهم. وهذا تعليم للأمة، أو من مقتضيات البشرية (فأتي) بصيغة
المجهول (بمال) الباء للتعدية (ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله، ولا الدار الآخرة)
أي: أنه لم يعدل في هذه القسمة (فنثيت) يقال: نثيت الخبر، ونثوته؛ إذا حدثت به وأشعته
(حين سمعتها) أي: حين سمعت مقولتهما (دعني عنك) أي: اتركني عنك، ولا تتعرض
عندي لمثل هذا. وفي الحديث جواز المفاضلة في القسمة، والإعراض عن الجاهل،
والصفح عن الأذى، والتأسي بمن مضى من النظراء.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود إلى قوله: ((فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا
سَلِيمُ الصَّدْرِ)). وقال المنذري: في إسناده الوليد بن أبي هشام. قال أبو حاتم الرازي: ليس
بالمشهور. انتهى. وأما باقي الحديث؛ فأخرج نحوه الشيخان (وقد زيد في هذا الإسناد
رجل) وهو: السدي.
[٣٩٠٦] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري (أخبرنا عبد الله بن
٣٥٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَ﴿ / باب من فَضَائل أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَظُهـ
مُحمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى والحُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ عَن
الوَلِيدِ بْنِ أبي هِشَامٍ، عَن زَيْدِ بْنِ زَائِدَةً عَن عبد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ◌ُّهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِها
قَالَ: ((لا يُبَلِّغنِي أحَدٌّ عَن أحدٍ شيئاً)).
وقد رُوي هذا الحديث عَن عبد الله بْنِ مسعود عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ شَيْئاً مِن هَذَا مِن
غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
[ت١٣٨، م ٦٤]
٦٥ - باب من فَضَائل أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
[٣٩٠٧] (٣٨٩٨) حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، أْبَرَنَا شُعْبَةُ عَن
عَاصِم، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَفِ قَالَ
محمد) بن عبد الله بن جعفر، الجعفي، أبو جعفر، البخاري. المعروف بـ: المسندي، ثقة،
حافظ، جمع ((المسند))، من العاشرة (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي، الكوفي
(والحسين بن محمد) بن بهرام، التميمي (عن إسرائيل) بن يونس، الكوفي (عن السدي) هو:
إسماعيل بن عبد الرحمن (شيئًا من هذا) أي: مختصرًا (من غير هذا الوجه) كذا في النسخ
الحاضرة، والظاهر أنه غلط، والصواب: ((غريب من هذا الوجه)) يدل على ذلك كلام الحافظ
ابن كثير، فإنه قال في تفسيره بعد نقل حديث عبد الله بن مسعود هذا عن سنن أبي داود ما
لفظه: وكذا رواه الترمذي في ((المناقب)) عن الذهلي؛ سواء، إلا أنه قال: زيد بن زائدة،
ورواه أيضًا عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن عبيد الله بن موسى،
وحسين بن محمد، كلاهما عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هشام به مختصرًا
أيضًا. فزاد في إسناده السدي، ثم قال: غريب من هذا الوجه. انتهى.
٦٥ - بَابُ فَضْلٍ أُچِئٍّ بنِ گغپٍ
هو: أبيّ بن كعب الأنصاري الخزرجي. كان يكتب للنبي ◌ّل﴿ الوحي؛ وهو أحد الستة
الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله وَظله، وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهد
رسول الله صل، وكان أقرأ الصحابة لكتاب الله - تعالى. كناه النبي ◌َّى: أبا المنذر، وعمر:
أبا الطفيل. وسماه النبي ◌َّه: سيد الأنصار، وعمر: سيد المسلمين. مات بالمدينة سنة تسع
عشرة.
[٣٩٠٧] قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسي (عن عاصم) بن بهدلة.
٣٥٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َلَ / باب من فَضَّائل أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ◌َُـ
لَهُ: ((إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ القُرْآنَ)) فَقَرأْ عَلَيْهِ ﴿لَ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١]
وَقَرأْ فِيهَا: ((إنَّ ذاتَ الدِّينِ عِنْدَ الله الحَنِيفِيَّةُ المُسْلِمَةُ لا اليَهُودِيَّةُ، وَلا النَّصْرَانِيَّةُ،
وَلا المَجُوسِيَّةُ، مَن يَعْمَلْ خَيْراً فَلَنْ يُكْفَرَهُ))، وَقَرأْ عَلَيْهِ: ((لَوْ أَنَّ لابنِ آدَمَ وَادِياً مِن
مَالٍ لابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِياً، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِياً لابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثاً، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إلَّا
التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن تَابَ)). [حم: ٢٠٦٩٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِن غيرِ هَذَا الوَجْهِ، رواه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى عَن أَبِيهِ
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ◌َُ أنَّ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ له: ((إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرأْ عَلَيْكَ القُرْآنَ)).
وَقَدْ رواه قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كعب: ((إنَّ الله تَعَالَى أُمَرَني
أنْ أُقْرأ عَلَيْكَ القُرْآنَ».
قوله: (إن الدين عند الله الحنيفية) أي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل؛ فهي حنيفية
في التوحيد. وأصل الحنف: الميل. والحنيف: المائل إلى الإسلام الثابت عليه. والحنيف
عند العرب: من كان على دين إبراهيم عليه السلام (المسلمة) أي: المنسوبة إلى الإسلام
(من يعمل خيرًا فلن يكفره) بضم التحتية، وفتح الفاء على بناء المجهول؛ أي: لن يعدم
ثوابه، ولن يحرمه؛ بل يشكره الله له، ويجازيه به (وقرأ عليه: لو أن لابن آدم واديًا ...
إلخ) تقدم شرحه في ((باب لو كان لابن آدم واديان من مال)) من ((أبواب الزهد)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والحاكم(١). قال الحافظ في
((الفتح)): إسناده جيد (وروى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب ...
. إلخ) وصله أحمد في ((مسنده)) (وقد روى قتادة عن أنس أن النبي و ﴿ قال لأبيٍّ ... إلخ)
وصله أحمد، والشيخان، والنسائي(٢).
(١) أحمد، حديث (٢٠٦٩٧)، والحاكم، حديث (٢٨٨٩).
(٢) أحمد، حديث (١٣٤٧٢)، والبخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٨٠٩)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين،
حدیث (٧٩٩)، والنسائي في ((الکبری))، حديث (١١٦٩١).
٣٦٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب فِي فَضْلِ الأَنْصَارِ وَقُرَيْش
٦٦ - باب في فَضْلِ الأَنْصَارِ وَقُرَيْش [ت١٣٩، ٦٥٢]
[٣٩٠٨] (٣٨٩٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بشار، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرٍ عَن زُهَيْرِ بْنِ مُحمَّدٍ
عَن عَبْدِ الله بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عَقِيْلٍ عَن الُفَيْلِ بْنِ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَن أبِيهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ)). [خ: ٣٧٧٩، م مطولاً: ١٠٦١،
حم: ٢٧٦٩٧].
٦٦ - بَابٌ في فَضْلِ الأنْصَارِ وَقُرَيْشٍ
الأنصار: جمع نصير؛ مثل: شريف، وأشراف. النصير: الناصر، وجمعه: نصر. مثل:
صاحب وصحب. والأنصار: اسم إسلامي سمى به النبي ◌َّ الأوس، والخزرج،
وحلفاءهم، والأوس ينتسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة؛
وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة. وقيل: قيلة بنت كاهل بن غذرة بن سعد بن
قضاعة. وأبوهما: حارثة بن ثعلبة من اليمن. فأما قريش؛ فاختلف في أن من هو الذي
تسمى بقريش من أجداد النبي ◌ّقه. فقال الزبير: قالوا: قريش اسم فهر بن مالك، وما لم يلد
فهر؛ فليس من قريش. قال الزبير: قال عمِّي: فهر هو: قريش اسمه، وفهر لقبه. وكنيته
فهر: أبو غالب؛ وهو: جماع قريش. وقال ابن هشام: النضر هو قريش؛ فمن كان من
ولده؛ فهو قريش، ومن لم يكن من ولده؛ فليس بقرشي، وهذا قول الجمهور. وقيل: قصي
هو قريش. وقال عبد الملك بن مروان: سمعت أن قصيًّا كان يقال له: قريش، ولم يسم أحد
قريشًا قبله. والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم النسب؛ كأبي عمر بن
عبد البر، والزبير بن بكار، ومصعب، وأبي عبيدة والصحيح الذي عليه الجمهور هو:
النضر. وقيل: الصحيح: فهر. وقد اختلف في وجه التسمية بقريش على خمسة عشر قولًا؛
ذكرها العيني في ((شرح البخاري)).
[٣٩٠٨] قوله: (أخبرنا أبو عامر) العقدي (عن زهير بن محمد) التميمي.
قوله: (لولا الهجرة؛ لكنت امراً من الأنصار) قال الخطابي: أراد بهذا الكلام: تألف
الأنصار، وتطييب قلوبهم، والثناء عليهم في دينهم؛ حتى رضي أن يكون واحدًا منهم؛ لولا
ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها. ونسبة الإنسان على وجوه الولادية كـ((القرشية))،
والبلادية كـ((الكوفية))، والاعتقادية كـ((السنية))، والصناعية كـ((الصيرفية))، ولا شك أنه وَلو لم