النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َلاَ / مَا جَاءَ فِي مَنَاقِب سَهْلٍ بْنِ سَعْد
وفي البابٍ عَنِ بُرَيْدَةَ وأبي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ.
مَا جَاءَ في مَنَاقِب سَهْلٍ بْنِ سَعْد -
-
[٣٨٦٥] (٣٨٥٦) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ عبدِ الله بْنِ بَزِيْع، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أبو حازِمِ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَهُوَ يَخْفِرُ
الخَنْدَقَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّوَّابَ، وبَصُرَ بِنَا فَقَالَ: ((اللَّهَمَّ لا عَيْشَ إلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ،
فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَةٍ)). [خ: ٣٧٩٧، م: ١٨٠٤، حم: ٢٢٣٠٨].
قوله: (وفي الباب عن بريدة، وأبي هريرة، وأنس) أما حديث بريدة؛ فأخرجه أحمد(١)
في (مسنده)) وفيه: ((إن الأشعري، أو: إن عبد الله بن قيس أعطي مزمارًا من مزامير داود)).
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه النسائي(٢)، وأما حديث أنس؛ فأخرجه ابن سعد (٣) بإسناد
على شرط مسلم: ((أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَّهِ صَوْتَهُ - وَكَانَ حُلْوَ
الصَّوْتِ - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لَحَبرْتُهُ لَهنَّ تَخْبِيرًا)). كذا في
(الفتح)).
مناقب سهل بن سعد
ابن مالك بن خالد؛ الأنصاري، الخزرجي، الساعدي؛ يكنى: أبا العباس، وكان
اسمه: حزنًا؛ فسماه النبي وَ ل98: سهلًا، مات النبي ﴾ وله خمس عشرة سنة، ومات سهل
بالمدينة سنة إحدى وتسعين. وقيل: ثمان وثمانين؛ وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.
[٣٨٦٥] قوله: (أخبرنا الفضيل بن سليمان) النميري.
قوله: (وهو يحفر الخندق) أي: حول المدينة (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) أي: لا
عيش باق، ولا عيش مطلوب إلا عيش الآخرة (فاغفر للأنصار، والمهاجرة) وفي رواية
الشيخين: ((فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار)»، وكلاهما غير موزون؛ ولعله وَ﴿ تعمد ذلك. كذا
في ((الفتح)). وفيه: قال ابن بطال: هو قول ابن رواحة؛ يعني: تمثل به النبي صلفر، ولو لم
يكن من لفظه لم يكن بذلك النبي ﴿ شاعرًا. قال: وإنما يسمى شاعرًا من قصده، وعلم
(١) أحمد، حديث (٢٢٤٤٣)، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، حديث (٧٩٣).
(٢) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٩٢).
(٣) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣٤٥/٢).
٣٢٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / مَا جَاءَ فِي مَنَاقِب سَهْلِ بْنِ سَعْد
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وأبو حازِمِ اسْمُهُ :
سَلَمَةُ بْنُ دِينَارِ الأعْرَجُ الزَّاهِدُ. قَالَ: وفي الباب عَن أنس بْنِ مالك.
[٣٨٦٦] (٣٨٥٧) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسِ أنَّ النبيِ نَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهمَّ لَا عَيْشَ إلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ،
فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَةَ)). [خ: ٢٨٣٤، م: ١٨٠٥، حم: ١١٧٦٨].
قَالَ أبُو عِيْسَی: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريب، وقد رُوِيَ من غیرٍ وَجْهٍ عَن
أنَس
السبب والوتد وجميع معانيه؛ من الزحاف، ونحو ذلك. كذا قال. وعلم السبب والوتد ...
إلى آخره؛ إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد. وقد كان شعر
الجاهلية، والمخضرمين، والطبقة الأولى، والثانية من شعراء الإسلام، قبل أن يصنفه
الخليل. كما قال أبو العتاهية: أنا أقدم من العروض؛ يعني: أنه نظم الشعر قبل وضعه.
وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب: [من مخلع البسيط].
من قَبْلٍ أَنْ يُخْلَقَ الخَلِيلُ
قَدْ كَانَ شِعْرُ الوَرَى قَدِيمًا
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه الشيخان، والنسائي.
[٣٨٦٦] قوله: (إن رسول الله (8 98 كان يقول ... إلخ)، وفي رواية البخاري من طريق
أبي إسحاق عن حميد عن أنس يقول: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ
وَالأَنْصَارُ يَحْفُرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَّهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ
النصَبِ والْجُوعِ قَالَ:
فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة
اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة
فقالوا مجيبين له: [من الرجز].
عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا
قال الحافظ: وفيه: أن في إنشاد الشعر تنشيطًا في العمل؛ وبذلك جرت عادتهم في
الحرب، وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
٣٢٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَن رأى النَّبِيَّ ﴾ وَصَحِبَهُ
٥٧- باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَن رأى النَّبِيَّ ◌َ﴿ وَصَحِبَهُ [ت١٣٠، ٥٦٢]
[٣٨٦٧] (٣٨٥٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ الْبَصْرِي. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
إِبراهِيمَ بْنِ کَثِيرِ الأنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابرَ بْنَ
عبدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُوْل اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لا تَمَسُ النَّارُ مُسْلِماً رَآنِي أَوْ رأى مَن
رآنِي»
٥٧ - بابُ مَاجَاءَ في فَضْلٍ مَنْ رَأَى النَّبِيّ {﴿ وَصَحْبَهُ
[٣٨٦٧] قوله: (لا تمس النار مسلمًا رآني، أو رأى من رآني) قال الشيخ عبد الحق
الدهلوي في ترجمة ((المشكاة)) ما معربه: خصص هذا الحديث هذه البشارة بالصحابة
والتابعين اتفاقًا منهم، ولا يختص به العشرة المبشرة، ولا من بشرهم بدخول الجنة من
غيرهم؛ بل يشمل جميع المؤمنين والمسلمين؛ ولكن الصحابي، والتابعي، والمسلم هو: من
مات على الإسلام. وهذا الخبر لا يعلم إلا من بيان المخبر الصادق، وتبشيره به؛ ومن ها .
الجهة خصصت جماعة يقال لها: المبشرة؛ ويمكن أن تكون هذه إشارة إلى الموت على
الإيمان؛ كما في حديث آخر: (مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبتْ لَهُ الْجَنَّةُ))(١) انتهى. قال صاحب ((الدين
(١) قال ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٢٤١/٢): حديث روي أنه * قال: ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني
في حياتي))، و((من زار قبري فله الجنة)) هذان حديثان مختلفا الإسناد، أما الأول:
فرواه الدارقطني من طريق هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب، عن حاطب قال: قال :... فذكره. وفي
إسناده الرجل المجهول. ورواه أيضًا من حديث حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابز
عمر بلفظ: ((وفاتي)) بدل (موتي)). ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) وابن عدي في ((كامله)) من هذا الوجه. ورواه
الطبراني في «الأوسط)) من طريق الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم، عن عائشة بنت يونس -امرأة الليث بن
أبي سليم - عن ليث بن أبي سليم، وهذان الطريقان ضعيفان. أما حفص فهو - ابن سليمان - ضعيف
الحديث، وإن كان أحمد قال فيه: ((صالح)) وأما رواية الطبراني، ففيها من لا يعرف.
ورواه العقيلي من حديث ابن عباس، وفي إسناده: فضالة بن سعيد المازني، وهو ضعيف.
وأما الثاني: فرواه الدارقطني أيضًا من حديث موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن
عمر، بلفظ: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) وموسى قال أبو حاتم: مجهول . -أي العدالة -.
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريقه وقال: إن صحّ الخبرُ فإنَّ في القلب من إسناده. ثم رجّح أنه من رواية
عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف، لا المصغر الثقة. وصرّح بأن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر.
وقال العقيلي: لا يصح حديث موسى، ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا الباب شيء.
=
٣٢٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله { إ! / باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَن رأى النَّبِيَّ ﴾ ﴿ وَصَحِبَهُ
قَالَ طَلْحَةُ: فَقَدْ رَأيْتُ جابِرَ بْنَ عبدِ الله، وقال مُوسَى: وقَدْ رَأيْتُ طَلْحَةَ، قَالَ
يَحْيَى: وقال لِي مُوسَى: وَقَدْ رأيْتُنِي وَنَحْنُ نَرْجُو اللّهَ.
الخالص)» بعد نقل كلام الشيخ هذا: ظاهر الحديث تخصيص الصحابة والتابعين بهذه
البشارة؛ وليس في لفظه ما يدل على شمول سائر المسلمين إلى يوم الدين؛ بل قصر تبع
التابعين عن الدخول فيه. والحديث أفاد أن البشارة خاصة بمن رأى الصحابي؛ فمن لم يره.
وكان في زمنه؛ فالحديث لا يشمله. انتهى. قلت: الأمر كما قال صاحب ((الدين الخالص)).
(قال طلحة) أي: ابن خراش (وقال موسى) أي: ابن إبراهيم بن كثير الأنصاري؛ وهو: من
أوساط أتباع التابعين (قال يحيى) أي: ابن حبيب بن عربي؛ البصري، وهو: من كبار
الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين (وقد رأيتني) بصيغة الخطاب (ونحن نرجو الله)
أي: أن يدخلنا في هذه البشارة. والظاهر أن موسى بن إبراهيم لا يخصص هذه البشارة
بالصحابة والتابعين
= وفي قوله: ((لا يتابع عليه)) نظر، فقد رواه الطبراني من طريق مسلمة بن سالم الجهني، عن عبد الله بن عمر
بلفظ: ((من جاءني زائرًا لا تعمله حاجة إلا زيارتي، كان حقًّا عليّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة)) وجزم الضياء
في الأحكام وقبله البيهقي بأن عبد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر.
ورواه الخطيب في الرواة عن مالك في ترجمة ((النعمان بن شبل)) وقال: إنه تفرد به عن مالك عن نافع عن ابن
عمر بلفظ: ((من حج ولم يزرني فقد جفاني)) وذكره ابن عدي، وابن حبان في ترجمة ((النعمان)) والنعمان ضعيف
جدًّا.
وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابنه، لا على النعمان.
ورواه البزار من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر، وفي إسناده ((عبد الله بن إبراهيم الغفاري)) وهو ضعيف.
ورواه البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي، عن سوار بن ميمون، عن رجل من آل عمر عن عمر ... قال
البيهقي: في إسناده مجهول.
وفي الباب عن أنس، أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((القبور)) قال: نا سعيد بن عثمان الجرجاني، نا بن
أبي فديك، أخبرني أبو المثنى - سليمان بن يزيد الكعبي - عن أنس بن مالك مرفوعًا: (من زارني بالمدينة
محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة)) وسليمان، ضعّفه ابن حبان والدارقطني.
(فائدة) طرق هذا الحديث كلها ضعيفة، لكن صحّحه من حديث ابن عمر أبو علي بن السكن في إيراده إياه في
أثناء السنن الصحاح له، وعبد الحق في الأحكام في سكوته عنه، والشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين
باعتبار مجموع الطرق، وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود من طريق أبي صخر حميد بن زياد عن
يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة مرفوعًا: ((ما من أحد يسلم عليَّ إلّا ردّ الله عليّ رُوحي حتى أرد عليه
السلام)» وبهذا الحديث صدّر البيهقي الباب .. انتهى.
٣٢٥
كتاب المناقب عَن رَسُول الله #/ باب مَا جَاءَ في فَضْلِ مَن رأى النَّبِيَّ :﴿ وَصَحِبَهُ
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثٍ مُوسَى بْنِ إِبراهِيمَ
الأنْصَارِيِّ، وَرَوى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وغيرُ وَاحِدٍ من أهلِ الحديثِ عَن مُوسَى هذا
الحدیثَ.
[٣٨٦٨] (٣٨٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ عَن الأعمَشِ، عَن إِبراهِيمَ،
عَنِ عُبَيْدَةَ هُوَ السَّلْمَانِيُّ عَن عبدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((خَيْرُ
النَّاسِ قَرْنِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ من بَعْدِ ذَلِكَ تَسْبِقُ
أيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ أوْ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ». [خ: ٢٦٥٢، م: ٢٥٣٣، جه: ٢٣٦٢، حم: ٣٥٨٣].
قَالَ: وفي البابِ عَن عُمَرَ وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وبُرَيْدَةَ. قَالَ: وهذا حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الضياء (عن موسى) أي: ابن إبراهيم بن
کثیر.
[٣٨٦٨] قوله: (عن إبراهيم) هو: النخعي (عن عبيدة) بفتح المهملة، وكسر الموحدة.
قوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) تقدم شرحه في
((الشهادات)) (ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهاداتهم، أو شهاداتهم أيمانهم) كذا في النسخ
الموجودة بلفظ (أو)، وفي رواية الشیخین بالواو.
قال النووي: هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته. واحتج به بعض المالكية في رد
شهادة من حلف معها؛ وجمهور العلماء أنها لا ترد، ومعنى الحديث: أنه يجمع بين اليمين
والشهادة؛ فتارة تسبق هذه، وتارة هذه. انتهى. وقال ابن الجوزي: المراد: أنهم لا
يتورعون، ويستهينون بأمر الشهادة واليمين. وقال في ((المجمع)): أراد حرصهم عليها، وقلة
مبالاتهم بالدين؛ بحيث تارة يكون هذا، وتارة عكسه.
قوله: (وفي الباب، عن عمر، وعمران بن حصين) تقدم حديثهما في ((الشهادات)) (١)
(وبريدة) أخرجه أحمد(٢).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي.
(١) الترمذي، كتاب الشهادات، حديث (٢٣٠٢).
(٢) أحمد، حدیث (٢٢٤٥١).
٣٢٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَلهـ / باب في فَضْلٍ مَن بَابَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
٥٨- باب في فَضْلٍ مَن بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ت١٣١، م٥٧]
[٣٨٦٩] (٣٨٦٠) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن جابرٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)). [م: ٢٤٩٦].
قَالَ أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٥٩- باب في مَن سَبَّ أصْحَابَ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ [ت١٣٢، ٥٨٢]
[٣٨٧٠] (٣٨٦١) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، قَالَ: أنبأَنا شُعْبَةُ
عَن الأعمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ ذكْوَانَ أبَا صَالحِ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَسُبُّوا أصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَّفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ
٥٨ - بابٌّ في فَضْلٍ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[٣٨٦٩] قوله: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) هذه البيعة هي: بيعة
الرضوان، وكانت تحت شجرة سمرة بالحديبية، وكان الصحابة الذين بايعوا رسول الله وَلقه
يومئذ؛ قيل: ألفًا وثلاثمئة. وقيل: أربعمئة. وقيل: خمسمئة. والأوسط أصح. قاله الحافظ
ابن کثیر.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد.
٥٩ - بَابٌ في مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ◌ِ*
[٣٨٧٠] قوله: (لا تسبُّوا أصحابي) الخطاب بذلك للصحابة، لما ورد أن سبب الحديث
أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد. فالمراد بـ((أصحابي)»:
أصحابٌ مخصوصون؛ وهم: السابقون على المخاطبين في الإسلام. وقيل: نزل الساب
منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخاطبه خطاب غير الصحابة.
قال القاري: ويمكن أن يكون الخطاب للأمة الأعم من الصحابة؛ حيث علم بنور النبوة
أن مثل هذا يقع في أهل البدعة، فنهاهم بهذه السنة (لو أن أحدكم) فيه إشعار بأن المراد
بقوله أولًا: ((أَصْحَابِي)) أَصْحَابٌ مَخْصُوصُونَ، وإلا فالخطاب كان للصحابة. وقد قال: ((لو
أن أحدكم أنفق)) وهذا كقوله - تعالى -: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ وَقَتَلْ﴾ [الحديد
١٠] الآية، ومع ذلك، فنهي بعض من أدرك النبي 1818 وخاطبه بذلك عن سب من سبقه؛
٣٢٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله لَ﴿ / باب في مَن سَبَّ أصْحَابَ النَّبِيِّ ◌َِ﴾
أَنْفَقَ مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً مَا أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ)). [خ: ٣٦٧٣، م: ٢٥٤١، د: ٤٦٥٨،
حم: ١٠٦٩٥].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ نَصِيفَهُ: يَعْنِي نِصْفَ المُدِّ. حَدَّثَنَا
الحَسَنُ بْنُ علي الخَلَّالُ وَكَانَ حَافِظَاً، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعمَشِ عَن أبي
صَالحٍ عَن أبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نْوَهُ.
[٣٨٧١] (٣٨٦٢) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ،
حَدَّثَنَا عبيدَةُ بْنُ
يقتضي زجر من لم يدرك النبي 1818 ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى. وغفل من
قال: إن الخطاب بذلك لغير الصحابة. وإنما المراد: من سيوجد من المسلمين المفروضين
في العقل؛ تنزيلًا لمن سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه. ووجه التعقب عليه وقوع
التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد؛ وهو من الصحابة الموجودين
إذ ذاك بالاتفاق. كذا في ((الفتح)) (أنفق مثل أحد ذهبا) زاد البرقاني في ((المصافحة)) من
طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش: ((كُلَّ يَوْم))، قال: وهي زيادة حسنة (ما أدرك) وفي
رواية البخاري: ((ما بلغ)) (مد أحدهم، ولا نصيفه) أي: المد من كل شيء. والنصيف بوزن
رغيف؛ هو: النصف؛ كما يقال: عُشُرٌ وعَشِير، وَثُمُنَّ وَثَمِين. وقيل: النصیف مكيال دون
المد، والمد - بضم الميم ـ: مكيالٌ معروف. وفي ((شرح مسلم)) للنووي: معناه: لَوْ أَنْفَقَ
أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابَ نَفَقَةٍ أَحَدٍ أَصْحَابِي مُدًا وَلا نِصْفَ مُدٍّ.
وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة، وضيق الحال؛ بخلاف غيرهم؛ ولأن
إنفاقهم کان في نصرته ێڼ وحمایته، وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم، وسائر طاعتهم، وقد
قال الله - تعالى -: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَلْ أُوْلَكَ أَغْظَمُ دَرَجَةٌ﴾ [الحديد: ١٠]
الآية. وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة، والتورع، والخشوع، والتواضع،
والإيثار، والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة - ولو لحظة - لا يوازيها عمل، ولا
ينال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه.
[٣٨٧١] م قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) الإمام الذهلي (حدثنا عبيدة) بفتح أوله (ابن
٣٢٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب في مَن سَبَّ أَصْحَابَ النَِّيِّ ◌َ﴾
أبي رَائِطَةَ، عَن عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَن عبدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
*: «الله الله في أصْحَابِي، الله الله في أصْحَابِي، لا تَتَّخِذوهُمْ غَرَضَاً بَعْدِي، فَمَنْ
أحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِ، وَمَنْ
آذَانِي فَقَدْ آذَى الله، وَمَنْ آذَى الله فَيُوشِكُ أنْ يَأْخُذَهُ)). [ضعيف، عبد الرحمن بن زياد، قال ابن
معين والذهبي: لا يعرف. ووثقه ابن حبان، حم: ١٦٣٦١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ.
[٣٨٧٢] (٣٨٦٣) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ سُلَيْمانَ
التَّيْمِيِّ، عَن خِدَاشٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جابرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ
مَن بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ )). [ضعيف، خداش، لين الحديث،
وأبو الز,
-
أبي رايطة) بتحتانية؛ المجاشعي، الكوفي، الحذاء، صدوق، من الثامنة (عن عبد الرحمن بن
زياد) أمير خراسان، روى عن عبد الله بن مغفل، وعنه عبيدة بن أبي رايطة.
قال ابن معين: لا أعرفه، ووثقه ابن حبان.
قوله: (الله الله) بالنصب فيهما؛ أي: اتقوا الله، ثم اتقوا الله (في أصحابي) أي: في
حقهم. والمعنى: لا تنقصوا من حقهم، ولا تسبوهم. أو التقدير: أذكركم الله، ثم
أنشدكم الله في حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم؛ كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق
أولادي. ذكره الطيبي (لا تتخذوهم غرضًا) بفتح الغين المعجمة، والراء، أي: هدفًا ترموهم
بقبيح الكلام؛ كما يرمى الهدف بالسهم (فبحبي أحبهم) أي: بسبب حبه إياي أحبهم، أو
بسبب حبي إياهم أحبهم (ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم) أي: إنما أبغضهم بسبب بغضه
إياي (يوشك) بكسر المعجمة (أن يأخذه) أي: يعاقبه في الدنيا أو في الآخرة.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد.
[٣٨٧٢] قوله: (عن خداش) هو: ابن عياش (ليدخلن الجنة) جواب قسم مقدر؛ أي:
والله ليدخلن الجنة (إلا صاحب الجمل الأحمر) زاد ابن أبي حاتم قال: ((فَانْطَلَقْنَا نَبْتَدِرُهُ،
فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَضَلَّ بَعِيرَهُ فَقُلْنَا: تَعَالَ فَبَايِعْ. قَالَ: أُصِيبُ بَعِيري أَحَبُّ إِلَيَّ من أَنْ أُبَابِعَ))،
٣٢٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله:﴿ / باب في مَن سَبَّ أصْحَابَ النَّبِيِّ ﴾
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٨٧٣] (٣٨٦٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جابِرِ أنَّ عَبْداً
لِحَاطِبٍ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ جَاءَ [إلى] رَسُولِ اللهِ وَلِهِ يَشْكُو حاطِباً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله
لَيَدْخُلَنَّ حاطِبُ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً
وَالحُدَيْبِيةَ)). [م: ٢٤٩٥، حم: ١٤٠٧٥].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٨٧٤] (٣٨٦٥) حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ نَاحِيَةَ، عَن عبدِ اللهِ بْنِ
مُسْلِمٍ أبي طَيْبَةَ، عَنِ عبدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ،
وروى مسلم(١) في ((صحيحه) عن جابر قال: قال رسول الله ﴿ه: ((مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّة ثَنِيَّةَ
المُرَارِ: فإنه يُحَظّ عنه ما حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ))؛ فكان أَوَّلَ من صَعِدَها خَيْلُنا؛ خَيْلُ بَنِي
الخَزْرَجِ، ثُمَّ تتامَّ الناسُ. فقال رسول الله وَّهِ: ((كُلَّكُمْ مَغْفُورٌ له إلَّا صاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ))
فأتيناه فقلنا: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِوَهِ. قَالَ: وَالله لأَنْ أَجِدَ ضالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ من أَنْ
يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. قال: وكان رجلٌ ينشدُ ضالةً له. قال النووي: قال القاضي: قيل: هذا
الرجل هو: الجد بن قيس المنافق.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن أبي حاتم.
[٣٨٧٣] قوله: (إن عبدًا لحاطب) أي: ابن أبي بلتعة (فقال) أي: رسول الله ﴾
(كذبت) أي: في قولك: ليدخلن حاطب النار. والكذب هو: الإخبار عن الشيء على
خلاف ما هو عمدًا كان أو سهوًا، سواء كان الإخبار عن ماض، أو مستقبل؛ وخصته
المعتزلة بالعمد؛ وهذا يرد عليهم. وقال بعض أهل اللغة: ولا يستعمل الكذب إلا في
الإخبار عن الماضي بخلاف ما هو. وهذا الحديث يرد عليه. وفي الحديث: فضيلة أهل بدر
والحديبية. وفضيلة حاطب بن أبي بلتعة؛ لكونه منهم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم.
[٣٨٧٤] قوله: (حدثنا عثمان بن ناجية) الخراساني، مستور، من الثالثة، روى له
الترمذي هذا الحديث وحده (عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة) بفتح المهملة، وسكون التحتية،
(١) مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث (٢٧٨٠).
٣٣٠
كتاب المناقب عَن رَسُول الله {﴾ / باب
عَن أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا مِن أحَدٍ مِن أصْحَابِي يَمُوتُ بِأَرْضٍ إِلَّا بُعِثَ
قَائِداً وَنُوراً لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [عثمان بن ناجية، مستور، وعبد الله فيه كلام].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ورُويَ هذا الحديثُ عَن عبدِ الله بْنِ مُسْلِم أبي طَيْبَةً
عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مُرْسَلٌ، وهو أصحُ.
٦٠ - باب [ت١٣٣، م٥٩]
[٣٨٧٥] (٣٨٦٦) حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّارٍ، حَدَّثَنَا
سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
﴿ه: ((إذَا رَأيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أصْحَابِي فَقُولُوا: لَغْنَهُ الله عَلَى شَرِّكُمْ)). [ضعيف جداً].
وبالموحدة: المروزي، السلمي (عن أبيه) أي: بريدة بن الحصيب.
قوله: (ما من أحد من أصحابي) ((من)) الأولى زائدة؛ لتأكيد نفي الاستغراق، والثانية
بيانية (إلا بعث) بصيغة المجهول؛ أي: إلا حشر ذلك الأحد من أصحابي قائدًا أي: لأهل
تلك الأرض إلى الجنة (ونورًا لهم) أي: هاديًا لهم.
قوله: (هذا حديث غريب) في سنده عثمان بن ناجية؛ وهو: مستور؛ كما عرفت.
والحديث أخرجه أيضًا الضياء في ((المختارة)).
٦٠ - بابٌ
[٣٨٧٥] قوله: (حدثنا أبو بكر محمد بن نافع) اسمه: محمد بن أحمد، البصري،
العبدي (أخبرنا النضر بن حماد) الفزاري، ويقال: العتكي؛ أبو عبد الله؛ الكوفي، ضعيف،
من التاسعة. (أخبرنا سيف بن عمر) التميمي؛ صاحب كتاب ((الردة))، ويقال له: الضبي،
ويقال غير ذلك، الكوفي، ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول
فيه، من الثامنة، مات في زمن الرشيد (عن عبيد الله بن عمر) العمري.
قوله: (إذا رأيتم الذين يسبون) أي: يشتمون (أصحابي) أي: أحدهم (لعنة الله على
شركم) قال الزمخشري: هذا من كلام المنصف فهو على وزان ﴿وَإِنَّ أَوْ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدّى
أَوْ فِ ضَلَلٍ مُپینٍ﴾ [سبأ: ٢٤] وقول حسان:
٣٣١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب فَضْل فَاطِمَةَ بنت محمد ◌َ﴾
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَا نَعْرِفُهُ من حديثٍ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ إلَّا من
هذا الوَجْهِ، والنضرُ مجهول، وَسَيْفٌ مَجْهولٌ.
٦١- باب فَضْل فَاطِمَةَ بنت محمد ◌َ* [ت١٣٤، م٦٠]
فَشَرُّكما لِخَيرِكُما فداءٌ(١)
.
وفيه: إشارة إلى أن لعنهم يرجع إليهم ؛ فإنهم أهل الشر والفتنة، وأن الصحابة من أهل
الخير المستحقين للرضى والرحمة.
قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف في ساب الصحابي؛ فقال عياض: ذهب الجمهور إلى
أنه يعزر. وعن بعض المالكية يقتل، وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين، فحكى
القاضي حسين في ذلك وجهين، وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين؛ وكذا من كفر من
صرح النبي ولو بإيمانه أو تبشيره بالجنة؛ إذا تواتر الخبر بذلك عنه؛ لما تضمن من تكذيب
رسول الله ﴾﴾. انتھی.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): اعلم أن سب الصحابة حرام من فواحش المحرمات،
سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب ومتأولون؛ كما
أوضحناه في أول فضائل الصحابة من هذا الشرح.
قال القاضي: وسب أحدهم من المعاصي الكبائر.
ومذهبنا ومذهب الجمهور: أنه يعزر، ولا يقتل. وقال بعض المالكية: يقتل. انتهى.
٦١ - بَابُ فَضْلٍ فَاطِمَةَ ﴿يَا بِئْتِ مُحَمَّدٍ ﴾
أي: بنت رسول الله له، وأمها خديجة عليها السلام. ولدت فاطمة في الإسلام.
وقيل: قبل البعثة، وتزوجها علي - ﴿ه - بعد بدر في السنة الثانية؛ وولدت له، وماتت سنة
إحدى عشرة بعد النبي وتلقي بستة أشهر. وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة؛ وقيل: بل
عاشت بعده ثمانية، وقيل: ثلاثة، وقيل: شهرين، وقيل: شهرًا واحدًا، ولها أربع وعشرون
سنة، وقيل غير ذلك؛ فقيل: إحدى، وقيل: خمس، وقيل: تسع، وقيل: عاشت ثلاثين
سنة .
٣٣٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله : ﴿ / باب فَضْلِ فَاطِمَةَ بنت محمد ◌َ﴾ول
[٣٨٧٦] (٣٨٦٧) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَن
المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَة قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَهِ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: ((إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ
المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ فَلا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، ثُمَّ
لا آذَنُ، إلّا أنْ يُرِيدَ ابنُ أبي طَالِبٍ أنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي،
يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا ،
[٣٨٧٦] قوله: (عن ابن أبي ملكية) اسمه: عبد الله بن عبيد الله.
قوله: (إن بني هشام بن المغيرة) وقع في رواية مسلم: ((هاشم بن المغيرة))، والصواب:
هشام؛ لأنه جد المخطوبة، وبنو هشام هم: أعمام بنت أبي جهل؛ لأنه أبو الحكم عمرو بن
هشام بن المغيرة، وقد أسلم أخواه: الحارث بن هشام، وسلمة بن هشام عام الفتح، وحسن
إسلامهما. وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة؛ عكرمة بن أبي جهل بن هشام،
وقد أسلم أيضًا وحسن إسلامه (استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب) وجاء
أيضًا أن عليًا - ﴿به - استأذن بنفسه، على ما أخرجه الحاكم(١) بإسناد صحيح إلى سويد بن
غفلة قال: ((خَطَبَ عَلِيٍّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيِّ وَهُ
فَقَالَ: أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي؟ فَقَالَ: لا، وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: لا، فَّاِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَلا
أَحْسَبُ إِلَّا أَنَّهَا تَحْزَنُ أَوْ تَجْزَعُ، فَقَالَ عَلِيٍّ - ﴿ُبه - لا آتِي شَيئًا تَكْرَهُهُ)). واسم المخطوبة:
جويرة، أو العوراء، أو جميلة (فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن) كرر ذلك تأكيدًا. وفيه:
إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن؛ وكأنه أراد رفع المجاز؛ لاحتمال أن يحمل النفي على مدة
بعينها؛ فقال: ((ثم لا آذن)) أي: ولو مضت المدة المفروضة تقديرًا لا آذن بعدها، ثم كذلك
أبدًا (فإنها بضعة مني) بفتح الموحدة، وسكون الضاد المعجمة؛ أي: قطعة. ووقع في حديث
سويد بن غفلة - كما تقدم - ((مُضْغَة)) بضم الميم، وبالغين المعجمة. والسبب فيه: أنها كانت
أصيبت بأمها، ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة؛ فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها
الأمر ممن تفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة (يريبني) بفتح الياء. وفي رواية البخاري:
(يُرِيبُنِي)) بضمها من باب الإفعال (ما رابها)، وفي رواية البخاري: ((مَا أَرَابها))، قال في
((النهاية)): ((يريبني ما يريبها)) أي: يسوؤني ما يسوؤها، ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني
(١) الحاكم، حديث (٤٧٤٩) وصححه على شرط الشيخين، وقال الذهبي: مرسل قوي.
٣٣٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله:# / باب فَضْل فَاطِمَةً بنت محمد ◌َ﴾
ويُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)). [خ بنحوه: ٣١١٠، م: ٢٤٤٩، د بنحوه: ٢٠٦٩، جه: ١٩٩٨، حم: ١٨٤٢٨].
قَالَ أبُو عِيْسَی: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحیحٌ، وقد رواه عمرو بنُ دینار عن ابن
أبي مليكة عَن المسور بْن مخرمة نحو هذا.
[٣٨٧٧] (٣٨٦٨) حدثنا إبراهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ،
عَن جَعْفَرِ الأحْمَرِ، عَن عبدِ الله بْنِ عَطَاءٍ، عَن ابنِ بُرَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ
النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ فَاطِمَةُ، وَمِنَ الرِّجالِ عَلِيٍّ. قَالَ إِبراهيمُ بْنُ سعيدٍ: يَعْنِي
مِن أهْلٍ بيْتِهِ. [منكر].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هذَا الوَجْهِ.
[٣٨٧٨] (٣٨٦٩) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَن أيُّوبَ
هذا الأمر، وأرابني، إذا رأيت منه ما تكره. انتهى. وفي رواية الزهري عند الشيخين(١):
(وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا)) يعني: أنها لا تصبر على الغيرة؛ فيقع منها في حق زوجها
في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين (ويؤذيني ما آذاها) فيه تحريم أذى من يتأذى النبي
** بتأذيه؛ لأن أذى النبي ◌َ ﴿ حرام اتفاقًا، قليله وكثيره. وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذي
فاطمة، فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي ومي بشهادة هذا الخبر
الصحيح، ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها. ولهذا عرف بالاستقراء
معالجة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، أخرجه الجماعة.
[٣٨٧٧] قوله: (كان أحب النساء) بالرفع [على] (٢) أنه اسم كان، أو بالنصب على أنه
خبرها (فاطمة) بالنصب، أو بالرفع (قال إبراهيم) أي: ابن سعيد الجوهري (يعني: من أهل
بيته) أي: كان أحب النساء إلى رسول الله وَّله من أهل بيته فاطمة. وكان أحب الرجال إليه
* من أهل بيته عليّ.
[٣٨٧٨] قوله: (عن أيوب) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(١) البخاري، كتاب فرض الخمس، حديث (٣١١٠)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٤٩).
(٢) سقطت من نسخة.
٣٣٤
كتاب المناقب عَن رَسُول اللهَِ ﴿ / باب فَضْلِ فَاطِمَةَ بنت محمد ◌َ﴾
عَن ابنٍ أبي مُلَيْكَةَ عَنِ عبدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ عَلِيَّا ذَكَرَ بِنْتَ أبي جَهْلٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالَ: ((إنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، ويُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، هَكَذَا قَالَ أيُّوبُ عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةً
عَن ابنِ الزُّبَيْرِ، وقال غيرُ وَاحِدٍ عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، ويُحْتَمَلُ
أنْ يَكُونَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ رَوَى عنهما جميعاً. وقد رواه عمرو بن دينارٍ عن ابن
أبي مليكة عن المسور بن مخرمة نحو حديث الليث.
[٣٨٧٩] (٣٨٧٠) حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عبدِ الجَبَّارِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمِ،
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرِ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَن صُبَيْحِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ زَيْدِ بْنِ
أَرْقَمَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّ﴿ قَالَ لِعَلِيّ وفَاطِمَةَ والحَسَنِ وَالحُسَيْنِ: ((أنَا حَرْبٌ لِمَنْ
حَارَبْتُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ)). [ضعيف: جه: ١٤٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَصَبَيْحُ مَوْلَى
أُمِّ سَلَمَةَ ليسَ بمعروفٍ.
قوله: (أن عليًّا) أي: ابن أبي طالب (ذكر بنت أبي جهل) أي: خطبها (وينصبني ما
أنصبها) أي: يتعبني ما أتعبها من النصب؛ وهو التعب.
قوله: (ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا) أي: عن المسور بن
مخرمة، وعبد الله بن الزبير جميعًا. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد نقل كلام الترمذي هذا ما
لفظه: والذي يظهر ترجيح رواية الليث؛ لكونه توبع، ولكون الحديث قد جاء عن المسور من
غير رواية ابن أبي مليكة. انتهى.
[٣٨٧٩] قوله: (حدثنا أسباط بن نصر الهمداني) بسكون الميم؛ أبو يوسف، ويقال: أبو
نصر صدوق، كثير الخطأ، يُغربُ، من الثامنة (عن السدي) بضم السين، وشدة الدال؛
اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن؛ وهو: الكبير (عن صبيح) بضم الصاد المهملة مصغرًا
(مولى أم سلمة) ويقال: مولى زيد بن أرقم، مقبول، من السادسة.
قوله: (أنا حرب لمن حاربتم) أي: أنا محارب لمن حاربتم. جعل النبي ◌ّ نفسه نفس
الحرب مبالغة؛ كرجل عدل (وسلم) بكسر أوله، ويفتح؛ أي: مسالم، ومصالح.
قوله: (وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال
الحافظ: وقال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد. كذا في ((تهذيب التهذيب)).
٣٣٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله : ﴿ / باب فَضْلِ فَاطِمَةَ بنت محمد ◌َ﴾
[٣٨٨٠] (٣٨٧١) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنِ زُبَيْدٍ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أُمِّ سَلَمَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ جَلَّلَ عَلَى الحَسَنِ
وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهِمَّ هَؤُلَاءِ أهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي، أُذْهِبْ
عَنْهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّرْهُمْ تَظْهِيراً))، فَقَالَت أَمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:
إِنَّكِ إلی خَيْرِ.
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ في هذا البابِ. وفي البابِ عَن
عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ وأنس بْنِ مالك وَأبي الحَمْرَاءِ، ومَعْقِلِ بْنِ يسار وعائشة.
[٣٨٨١] (٣٨٧٢) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ عُمَرَ، أُخْبَرَنَا
إِسْرَائِيلُ عَن مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَن عَائِشَةَ بِنتِ طَلْحَةَ عَن
عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَت: مَا رَأيْتُ أحَدَاً أشْبَهَ سَمْتَاً وَدَلَّا وَهَدْياً بَرَسُولِ الله في
[٣٨٨٠] قوله: (عن زبيد) بضم الزاي، وفتح الموحدة مصغرًا؛ وهو ابن الحارث
اليامي.
قوله: (جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء) أي: غطاهم بكساء (وحامتي)
قال في ((النهاية)): حامة الإنسان: خاصته، ومن يقرب منه؛ وهو: الحميم أيضًا (إنك على
خير) تقدم معناه في تفسير ((الأحزاب)) في شرح حديث عمر بن أبي سلمة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وابن جرير(١).
قوله: (وفي الباب عن أنس، وعمر بن أبي سلمة، وأبي الحمراء) أما حديث أنس،
وحديث عمر بن أبي سلمة؛ فأخرجهما الترمذي(٢) في ((تفسير سورة الأحزاب))، وأما حديث
أبي الحمراء؛ فأخرجه ابن جرير(٣)، وابن مردويه.
[٣٨٨١] قوله: (أخبرنا إسرائيل) هو: ابن يونس (ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا) بفتح
فسکون (ودلًا) بفتح دال، وتشديد لام (وهديًا) بفتح فسكون. قال في ((فتح الودود)): هذه
الألفاظ متقاربة المعاني؛ فمعناها: الهيئة، والطريقة، وحسن الحال، ونحو ذلك. انتهى.
(١) أحمد، حديث (٩٤٠٥).
(٢) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث (٣٢٠٦) و(٣٢٠٥) تباعًا.
(٣) ابن جرير في «تفسيره)) (٢٦٤/٢٠ - رسالة).
٣٣٦
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ ﴿ / باب فَضْلِ فَاطِمَةً بنت محمد ﴾
قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِن فَاطِمَةَ بِنتِ رَسُولِ الله ◌ِ، قَالَت: وكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبيِّ
﴿ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِن
مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ في مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ◌َلِ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ
عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أكَبَّتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ،
فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أنَّ هَذِهِ مِن أعْقَلِ نِسَائِنَا فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُؤُنِّيَ النَّبيُّ
﴿﴿ قُلْتُ لَهَا: أرأيْتِ حِينَ أكْبَيْتِ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ أَكْبَبْتِ
عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَت: إِنِّي إِذَاً لَبَذِرَةٌ، أَخْبَرَنِي
أنَّهُ مَيِّتْ مِن وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أخْبَرَنِي أَنِّي أسْرَعُ أهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ، فَذَاكَ حِينَ
ضَحِكْتُ. [خ: ٣٦٢٣، م: ٢٤٥٠، جه: ١٦٢١، حم: ٢٣٩٦٢].
وفسر الراغب الدَلَّ بحسن الشمائل؛ وأصله من دَلِّ [المرأة](١)؛ وهو: شكلها، وما يستحسن
منها .
قال التوربشتي: كأنها أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع، والتواضع
لله، وبالهدي ما يتحلى به من السكينة، والوقار. وإلى ما يسلكه من المنهج المرضي؛ وبالدَّلِّ
حسن الخلق، ولطف الحديث (قالت) أي: عائشة (وكانت إذا دخلت) أي: فاطمة (قام
إليها) أي: مستقبلًا، ومتوجهًا إليها (فقبلها)، وفي رواية أبي داود: ((فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا))
(وأجلسها في مجلسه) أي: تكريمًا لها (فقبلته)، وفي رواية أبي داود: ((فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ)»
(فأكبت عليه) أي: مالت إليه (إن كنت) ((إن)) مخففة من المثقلة (أن هذه) أي: فاطمة -
تا -
(فإذا هي من النساء) أي: هي واحدة منهن لا أعقلهن؛ لأنها تضحك في هذه الحالة (أرأيت)
أي: أخبريني (ما حملك على ذلك؟) ((ما)) استفهامية؛ أي: أَيُّ شيء حملك على ذلك؟ (إني
إذن لبذرة) مؤنث بَذِرٍ؛ ككتف؛ وهو: الذي يفشي السر، ويظهر ما يسمعه (أنه ميت من وجعه
هذا) أي: أنه يموت من مرضه هذا، والوجع - محركة -: المرض (إني أسرع أهله لحوقًا به)
اللحوق: انضمام شيء بشيء. واللحاق، بالفتح: إدراك شخص غيره.
(١) في المطبوع ((امرأة))، والمثبت هو الصواب.
٣٣٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب فَضْلِ فَاطِمَةً بنت محمد عَلول
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ هذا
الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عَن عائشةً.
[٣٨٨٢] (٣٨٧٣) أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ عَنْ هَاشِم بْنِ هَاشِمِ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ وَهْبٍ أُخْبَرَهُ أنَّ
أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ، دَعَا فَاطِمَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا
فَضَحِكَتْ، قَالَت: فَلَمَّا تُؤُنِّيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا، قَالَت:
أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ إلَّا
مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هذَا الوَجْهِ.
[٣٨٨٣] (٣٨٧٤) حدثنا حُسَيْنُ بْنُ یزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ
عَن أبي الجَخَّافِ عَن جُمَيعِ بْنِ عُمَيْرِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ
فَسُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ الله ◌َ﴿؟ قَالَت: فَاطِمَةُ، فَقِيلَ: مِنَ
الرِّجَالِ، قَالَت: زَوْجُهَا، إنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً. [منكر].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وأبو الجَخَّافِ اسمه: دَاوُدُ بْنُ أبي عَوْفٍ،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان،
والحاكم(١).
[٣٨٨٣] قوله: (فسئلت) كذا في النسخ الحاضرة بصيغة المجهول؛ أي: عائشة. وفي
((المشكاة)): ((سألت)) قال القاري: أي: أنا. وفي نسخة - يعني من ((المشكاة)) - بصيغة
التأنيث؛ أي: عمتي (قالت) أي: عائشة (فاطمة) أي: هي كانت أحب (فقيل: من الرجال)
أي: هذا جوابك من النساء؛ فمن أحب إليه من الرجال؟ (قالت: زوجها) أي: علي بن
أبي طالب (إن كان ما علمت صوّامًا، قوامًا) ((إن)) مخففة من المثقلة؛ أي: أنه كان في علمي
كثير الصيام، وكثير القيام بالليل (قال) أي: أبو عيسى (وأبو الجحاف) بفتح الجيم، وتثقيل
المهملة، وآخره فاء (داود بن أبي عوف) أي: اسمه داود بن أبي عوف
(١) ابن حبان، حديث (٦٩٥٢)، والحاكم، حديث (٤٧٤٠).
٣٣٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب فَضْلِ خَدِيجَةَ ﴿
ويُرْوَى عَنِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: حَدَّثَنَا أبو الجَخَّافِ وكَانَ مَرْضِيَّاً.
٦٢ - باب فَضْل خَدِيجَةَ هِهَا (ت١٣٦، م٦١]
[٣٨٨٤] (٣٨٧٥) حدثنا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَن
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: مَا غِرْتُ عَلَى أحَدٍ مِن أزْوَاجِ النَّبيِّ
﴿ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِي أنْ أكُونَ أدْرَكْتُهَا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكْرٍ
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدائقَ خَدِيجَةَ، فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ.
[خ بنحوه: ٣٨١٦، م: ٢٤٣٥، جه بنحوه: ١٩٩٧، حم: ٢٣٧٨٩].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
(ويروى عن سفيان الثوري: حدثنا أبو الجحاف، وکان مرضيًا) وقال ابن عدي: له أحاديث؛
وهو من غالية التشيع، وعامة حديثه في أهل البيت. وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يحتج
به .
وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة. وقال الأزدي: زائغ، ضعيف. كذا في ((تهذيب
التهذیب».
٦٢ - بَابُ فَضْلٍ خَدِيجَةَ ﴿
هي: أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية. كانت تحت أبي هالة بن زرارة،
ثم تزوجها عتيق بن عائذ، ثم تزوجها النبي ◌َ﴿. ولها يومئذٍ من العمر أربعون سنة، وبعض
أخرى. وكان لرسول الله ﴿ خمس وعشرون سنة، ولم ينكح ولي قبلها امرأة، ولا نكح
عليها حتى ماتت وهي أول من آمن من كافة الناس ذكرهم وأنثاهم، وجميع أولاده منها غير
إبراهيم؛ فإنه من مارية. وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل: بأربع سنين. وقيل:
بثلاث. وكان قد مضى من النبوة عشر سنين، وكان لها من العمر خمس وستون سنة. وكانت
مدة مقامها مع رسول الله وَ ل﴿ خمسًا وعشرين سنة، ودفنت بالحجون.
[٣٨٨٤] قوله: (عن عائشة قالت: ما غرت على أحد من أزواج النبي وَظاهر ... إلخ)
تقدم هذا الحديث مع شرحه في ((باب حسن العهد)) من ((أبواب البر والصلة)).
٣٣٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ ﴿ / باب فَضْل خَدِيجَةَ ﴿ُتا
[٣٨٨٥] (٣٨٧٦) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: مَا حَسَدْتُ أحداً مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ،
وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِوَهِ إِلَّ بَعْدَ مَا مَاتَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ
في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ. [خ: ١٧٩٢، م: ٢٤٣٣، حم: ١٨٦٦٢].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
مِن قَصَبٍ. قَالَ: إِنَّمَا يعني به قَصَبَ اللؤلؤ.
[٣٨٨٦] (٣٨٧٧) حدثنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنِ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنِ أبِيهِ عَن عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَ لِهِ يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلدٍ، وَخَيرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابنةُ
عِمْرَانَ)). [خ: ٣٤٣٢، م: ٢٤٣٠، حم: ٦٤١].
[٣٨٨٥] قوله: (ما حسدت أحدًا ما حسدت خديجة) ((ما)) الأولى نافية، والثانية
مصدرية؛ أي: ما حسدت مثل حسدي خديجة. والمراد من الحسد هنا: الغيرة (وما تزوجني
رسول الله ﴿ إلا بعد ما ماتت) أشارت عائشة بذلك إلى أن خديجة لو كانت حيّة في زمانها؛
لكانت غيرتها منها أشد وأكثر (وذلك أن رسول الله# بشرها ... إلخ) كان لغيرة عائشة
على خديجة أمران: الأول: كثرة ذكر رسول الله ويقي لها؛ كما في الحديث السابق. والثاني:
هذه البشارة؛ لأن اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي 9َّ فيها (ببيت
من قصب) بفتح القاف، والمهملة بعدها موحدة. قال في ((النهاية)): القصب في هذا
الحديث: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف. والقصب من الجوهر: ما استطال منه في
تجويف (لا صخب فيه، ولا نصب) الصخب بفتح الصاد المهملة، والخاء المعجمة بعدها
موحدة: الصياح والمنازعة برفع الصوت والنصب؛ بفتح النون، والصاد المهملة بعدها
موحدة: التعب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان.
[٣٨٨٦] قوله: (حدثنا عبدة) هو: ابن سليمان الكلابي (عن عبد الله بن جعفر) بن
أبي طالب.
قوله: (خير نسائها: خديجة بنت خويلد، وخير نسائها: مريم بنت عمران) قال
٣٤٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب فَضْل خَدِيجَةَ
قَالَ: وفي البابِ عَن أَنَسٍ وَابنِ عَبَّاسٍ وعائشة. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٣٨٨٧] (٣٨٧٨) حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوِيَه. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ - رَُبه - أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ:
القرطبي: الضمير عائد على غير مذكور؛ لكنه يفسره الحال، والمشاهدة؛ ويعني به: الدنيا.
وقال الطيبي: الضمير الأول يعود على هذه الأمة. والثاني على الأمة التي كانت فيها
مريم؛ ولهذا كرر الكلام تنبيهًا على أن حكم كل واحدة منهما غير حكم الأخرى، وكلا
الفصلين كلام مستأنف. ووقع في رواية مسلم، عن وكيع، عن هشام في هذا الحديث:
((وأشار وكيع إلى السماء والأرض))؛ فكأنه أراد أن يبين أن المراد: نساء الدنيا، وأن
الضميرين يرجعان إلى الدنيا، وبهذا جزم القرطبي أيضًا .
قال الحافظ: قد جزم كثير من الشراح أن المراد: نساء زمانها؛ لما تقدم في أحاديث
الأنبياء في قصة موسى، وذكر آسية من حديث أبي موسى رفعه: ((كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ کَثِيرٌ وَلَمْ
يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ وَآسِيَةُ)). فقد أثبت في هذا الحديث الكمال لـ ((آسية)) كما أثبته
لـ((مريم))، فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق. وجاء ما يفسر المراد
صريحًا؛ فروى البزار(١)، والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه: (لَقَدْ فَضَلَتْ خَدِيجَةُ
عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فَضُلَتْ مَرْيَمُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)). وهو حديث حسن الإسناد. انتهى.
وقال النووي: الأظهر: أن معناه: أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها.
وأما التفضيل بينهما؛ فمسكوت عنه.
قوله: (وفي الباب عن أنس، وابن عباس) أما حديث أنس؛ فأخرجه الترمذي(٢) بعد
هذا. وأما حديث ابن عباس؛ فأخرجه النسائي بإسناد صحيح، والحاكم(٣) عنه مرفوعًا:
((أَفْضَلُ نسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآَسِيَةُ».
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي.
[٣٨٨٧] قوله: (حدثنا أبو بكر بن زنجويه) هو: محمد بن عبد الملك بن زنجویه؛
البغدادي، الغزال، ثقة، من الحادية عشرة.
(١) البزار، حديث (١٢٧٥ - زخار).
(٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٨٧٨).
(٣) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٣٥٥)، والحاكم، حديث (٤١٦٠) وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.