النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يَحْيى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ويَحْيِى بْنُ سَلَمَةَ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ، وأبُو الزَّعْرَاءِ اسْمُه: عَبْدُ الله بْنُ هَانِيٍ، وَأَبُو الزَّعْرَاءِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ والثَّورِيُّ وابنُ عُيَيْنَةَ اسْمُهُ: عَمْرُوِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ ابنُ أخِي أبي الأحْوَصِ، صَاحِبُ عبد الله ابْنِ مَسْعُودٍ. [٣٨١٥] (٣٨٠٦) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ عَن أبِيهِ عَن أبي إسْحَاقَ عَن الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أنَّهُ سَمِعَ أبَا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ وَمَا نُرَى حِيناً إلَّا أنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِ النبيِّ وَهِ، لِمَا نَرَى مِن دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النبيِّ يَِّ. [خ: ٣٧٦٣، م: ٢٤٦٠]. قوله: (وأبو الزعراء) بفتح الزاي، وسكون المهملة، وبالراء (اسمه: عبد الله بن هانئ) في ((التقريب)): عبد الله بن هانئ، أبو الزعراء، الأكبر، الكوفي، وثقه العجلي، من الثانية (اسمه: عمرو بن عمرو) في ((التقريب)): عمرو بن عمرو، أو ابن عامر بن مالك بن نضلة، الجشمي - بضم الجيم، وفتح المعجمة - أبو الزعراء - بفتح الزاي، وسكون المهملة - الكوفي، ثقة، من السادسة. انتهى. ويقال له: أبو الزعراء الأصغر؛ وهو يروي عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك، وعكرمة، وعبيد الله بن عبد الله (وهو) أي: أبو الزعراء عمرو بن عمرو (ابن أخي أبي الأحوص) اسم أبي الأحوص هذا: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي (صاحب ابن مسعود) أي: تلميذه؛ وهو بالجر بدل من أبي الأحوص. [٣٨١٥] قوله: (أخبرنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق) السبيعي، الكوفي (عن أبيه) أي: يوسف بن أبي إسحاق، السبيعي (عن أبي إسحاق) السبيعي (سمع أبا موسى) أي: الأشعري (لقد قدمت أنا وأخي) كان لأبي موسى أخوان: أبو رهم، وأبو بردة، وقيل: إن له أخًا آخر، اسمه: محمد، وأشهرهم: أبو بردة؛ واسمه: عامر؛ وقد خرج عنه أحمد في ((مسنده)) حديثًا (وما نرى) بضم النون، وفتح الراء؛ أي: ما نظن (حينًا) أي: زمانًا، وفي رواية البخاري في (المناقب)): ((فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى)) (لما نرى من دخوله ... إلخ) اللام فيه للتعليل، وكلمة (ما) مصدرية؛ أي: لأجل رؤيتنا من دخول عبد الله بن مسعود، ودخول أمه على النبي ◌َّل، وذلك يدل على خصوصيته بملازمة النبي وَّ، وفيه: دلالة على فضله وخيره. ٢٨٢ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ. ورَوَى سُفْيَان الثَّوْرِي عَن أبي إسْحَاقَ. [٣٨١٦] (٣٨٠٧) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أتَيْنَا على حذيْفَةَ فَقُلْنَا، حَدِّثْنَا من أقْرَبِ النَّاسِ مِن رَسُولِ اللهِّهِ هَدْياً وَدَلَّا فَتَأْخُذَ عَنْهُ وَنَسْمَعَ مِنْهُ، قَالَ: كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ هَدْياً وَدَلَّا وَسَمْتاً برسولِ اللهِّهِ ابنُ مَسْعُودٍ حَتَّى يَتَوَارى مِنَّا في بَيْتِهِ وَلَقَدْ عَلِمَ المَحْفُوُونَ مِن أَصْحَابٍ محمد نَّهِ أنَّ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ أقْرَبِهمْ إلى الله زُلْفی. [خ بنحوه: ٣٧٦٢، حم: ٢٢٧٩٧]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي (وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق) أخرج هذه الرواية مسلم في ((صحيحه)). [٣٨١٦] قوله: (أخبرنا إسرائيل) هو: ابن يونس (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس؛ النخعي، الكوفي. قوله: (حدثنا بأقرب الناس) أي: أخبرنا برجل أقرب الناس (هديًا) بفتح الهاء، وسكون الدال؛ أي: طريقة، وسيرة (ودَلًا) بفتح الدال المهملة، وتشديد اللام؛ أي: سيرة، وحالة، وهيئة، وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله (وسمتًا) السمت - بفتح السين، وسكون الميم - وهو: الهيئة الحسنة (حتى يتوارى منا) يريد: إنا نشهد ما يستبين لنا من ظاهر حاله، ولا ندري ما بطن له. قال: ذلك في غاية استغراب طريقته، وحاله، وحسنه، وكماله (ولقد علم المحفوظون) أي: الذين حفظهم الله من تحريف في قول، أو فعل (أن ابن أم عبد) هو: عبد الله بن مسعود. وكانت أمه تكنى: أم عبد (من أقربهم) أي: من أقرب الناس (زلفًا). كذا في النسخ الحاضرة ((زلفًا)) بالألف. والظاهر: أن يكون ((زلفى)) بالياء، وهو: اسم مصدر بوزن ((قربى))؛ ومعناه: أي: هو من أقربهم إليه - تعالى - قربة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، والنسائي. ٢٨٣ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَّ/ باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ [٣٨١٧] (٣٨٠٨) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ، أْبَرَنَا صَاعِدٌ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَن أبي إسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّراً أحَدَاً مِن غَيْرِ مَشورةٍ مِنْهُمْ لأَمَّرْتُ عَلَيْهِم ابنَ أَمِّ عَبْدٍ)). [ضعيف، أبو إسحاق، اختلط بآخره، وكان يدلس، والحارث، ضعيف، جه: ١٣٧، حم: ٥٦٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريب، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ الحَارِثِ عَن عَلِيٍّ. [٣٨١٨] (٣٨٠٩) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أبي عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَن أبي إِسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ عَن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّراً أحَدَاً مِن غَيْرِ مَشورَةٍ لأَمَّرْتُ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ)). [ضعيف، انظر ما قبله]. [٣٨١٩] (٣٨١٠) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن الأَعْمَش عَن شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ مَسْرُوقٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذُوا القُرآنَ مِن [٣٨١٧] قوله: (أخبرنا زهير) هو: ابن معاوية (أخبرنا منصور) بن المعتمر (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الحارث) هو: ابن عبد الله الأعور. [٣٨١٨] قوله: (لو كنت مؤمّرًا) بتشديد الميم المكسورة؛ أي: [جاعلًا] (١) أحدًا أميرًا (من غير مشورة) بفتح، فسكون، ففتح. وفي ((الجامع الصغير)): ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا على أُمَّتِي أَحَدًا من غَيْرِ مَشُوْرَةٍ مِنْهُم، لأَمَّرْتُ عَلَيْهِم ابْنَ أُمَّ عَبْدٍ)). قال التوريشتي: ومن أي وجه رُوِي هذا الحديث؛ فلا بد أن يأول على أنه وَلفي أراد به تأميره على جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته، ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك؛ فإنه وإن كان من العلم والعمل بمكان، وله الفضائل الجمة، والسوابق الجلة، فإنه لم يكن من قريش؛ وقد نص رسول الله وسلم على أن هذا الأمر في قريش؛ فلا يصح حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه. قوله: (هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم(٢)، والحارث فيه ضعف؛ كما مر مرارًا. [٣٨١٩] قوله: (خذوا القرآن)، وفي رواية الشيخين: ((اسْتَقْرِأُوا القُرْآنَ)) أي: اطلبوا (١) في المطبوع ((جاعل)) وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. (٢) أحمد، حديث (٥٦٧، ٨٥٤)، وابن ماجه، في المقدمة، حديث (١٣٧)، والحاكم، حديث (٥٣٨٩). ٢٨٤ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ أرْبَعَةٍ: مِن ابنِ مَسْعُودٍ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ». [خ: ٣٧٦٠، م: ٢٤٦٤، حم: ٦٧٢٨] . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٨٢٠] (٣٨١١) حدثنا الجَرَّاحُ بْنُ مُخَلَّدِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أبي، عَن قَتَادَةَ، عَن خَيْئَمَةَ بْنِ أبِي سَبْرَةَ قَالَ: أتَيْتُ المَدِينَةَ فَسَأَلْتُ الله أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيساً صَالِحاً، فَيَسَّرَ لِي أبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي سَأَلْتُ الله أنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيساً صَالِحاً فَؤُفِّقْتَ لِي، فَقَالَ لي: مِمن أنْتَ؟ قُلْتُ: مِن أهْلِ الكُوفَةِ القراءة (من ابن مسعود ... إلخ) بيان للأربعة، وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطًا له، وأتقن لأدائه، أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة وتصدوا لأدائه من بعده؛ فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم، لا أنه لم يجمعه غيرهم. قاله الحافظ. وسالم مولى أبي حذيفة هذا هو: سالم بن معقل، كان من أهل فارس من اصطخر، وكان من السابقين الأولين، وقد أشير في هذا الحديث إلى أنه كان عارفًا بالقرآن، وكان يؤم المهاجرين بقباء لما قدموا من مكة وشهد بدرًا، وما بعدها، وكان مولّ لامرأة من الأنصار؛ فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها؛ فنسب إليه، واستشهد باليمامة. وأما مولاه أبو حذيفة؛ فهو: ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان من أكابر الصحابة، وشهد بدرًا مع النبي ◌َِّ، وقتل أبوه يومئذ كافرًا؛ فساءه ذلك، فقال: كنت أرجو أن يسلم، لما كنت أرى من عقله. واستشهد باليمامة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي. [٣٨٢٠] قوله: (حدثنا الجراح بن مخلد) العجلي، البصري، القزاز، ثقة، من العاشرة (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله؛ الدستوائي، البصري (حدثني أبي) أي: هشام الدستوائي (عن خيثمة بن أبي سبرة) في ((التقريب)): خيثمة بن عبد الرحمن: أبي سبرة - بفتح المهملة، وسكون الموحدة - الجعفي، الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة. قوله: (أن ييسر) من التيسير؛ أي: يسهل (جليسًا صالحًا) أي: مجالسًا يصلح أن يجلس معه، ويستفاد من المجالسة (فوفقت) بضم الواو وبكسر الفاء المشددة، وفتح الفوقية؛ أي: جُعِلْتَ وفقًا لنا، وهو من الموافقة التي هي كالالتحام، يقال: أتانا لتيفاق الهلال، وميفاقه؛ أي: حين أهل، لا قبله، ولا بعده؛ وهي: لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام. قاله ٢٨٥ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ◌َُهُ جِئْتُ الْتَمِسُ الخَيْرَ وَأَطْلُبُهُ، قَالَ: أَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وابنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَبَغْلَتِهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللهَِِّ، وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الكِتَابَيْنِ، قَالَ قَتَادَةُ: والكِتَابَانِ: الإِنْجِيلُ والفرقانُ. النووي (ألتمس الخير) أي: العلم المقرون بالعمل، المعبر عنهما بالحكمة التي قال الله فيها: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]، وقد يقال: لا خيرَ خيرٌ منه، أو: لا خير غيره (وأطلبه) عطف تفسير (أليس فيكم) أي: في بلدكم (سعد بن مالك) هو :. سعد بن أبي وقاص (مجاب الدعوة) قد تقدم ذكره، وبيان إجابة دعوته في مناقبه (صاحب طهور رسول الله (18) بفتح الطاء؛ أي: ما يطهر به، فأنه كان صاحب مطهرته وَّلفي (ونعليه)؛ وكذا صاحب وسادته، ونحوها، مما يدل على كمال خدمته وقربه (وحذيفة صاحب سر رسول الله#) المراد بالسر: ما أعلمه به النبي ◌َ﴿ أمورًا من أحوال المنافقين، وأمورًا من الذي يجري بين هذه الأمة فيما بعده، وجعل ذلك سرًّا بينه وبينه (وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه) قال ابن التين: المراد بقوله: ((على لسان نبيه)) قول النبي ◌َّرُ: ((وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ)). قال الحافظ: وهو محتمل، ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعًا: ((مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا)) أخرجه الترمذي(١). ولأحمد من حديث ابن مسعود مثله، أخرجهما الحاكم؛ فكونه يختار أرشد الأمرين دائمًا يقتضي أنه قد أجير من الشيطان؛ الذي من شأنه الأمر بالغي. ولابن سعد في ((الطبقات)(٢) من طريق الحسن قال: قال عمار: نزلنا منزلًا، فأخذت قربتي، ودلوي لأستقي، فقال النبي وَله: ((سَيَأْتِيكَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ»، فلما كنت على رأس الماء؛ إذا رجل أسود كأنه [مرس](٣)، فصرعته ... )) فذكر الحديث، وفيه قول النبي وَ ل في: ((ذَاكَ الشَّيْطَانُ))، فلعل ابن مسعود أشار إلى هذه القصة، ويحتمل أن تكون الإشارة بالإجارة المذكورة إلى ثباته على الإيمان؛ لما أكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر؛ فنزلت فيه ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُظْمَيِنٌّ بِاَلْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] (وسلمان صاحب الكتابين) سلمان هذا (١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٩٩). (٢) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى))، حديث (٢٥١/٣). (٣) في المطبوع ((عرس)). ٢٨٦ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ﴿ / باب مناقب حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، وَخَيْئَمَة هُوَ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي سَبْرَةَ إِنَّمَا نُسِبَ إلى جَدِّهِ. ٣٩- باب مناقب خُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رَُه [ت١١٢، ٣٨٢] [٣٨٢١] (٣٨١٢) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى عَن شريكٍ عَن أبي اليَقْظَانِ عَن زَاذَانَ عَنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قالُوا: يَا رَسُولَ الله لوٍ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: هو: سلمان الفارسي. ويقال: سلمان الخير. والمراد بالكتابين: الإنجيل والقرآن؛ فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن، وعمل به، ثم آمن بالقرآن أيضًا. تنبيه: توارد أبو الدرداء في وصف المذكورين - غير سلمان - مع أبي هريرة بما وصفهم به. فروى البخاري(١) في ((صحيحه)) من طريق علقمة قال: قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ. قُلْتُ: إِّي دَعَوْتُ الله أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَسَّرَكَ لِي. قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: من أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالوِسَادَةِ وَالْمِظْهَرَةِ، أَوَ لَيْسَ فِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ الله مِنَ الشَّيْطَانِ؟ - يَعْنِي: عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ وَّهِ - أَوَ لَيْسَ فِيَكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ وَّهِ الَّذِي لا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟ ثُمَّ قال: كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْد الله ﴿وَلَلِ إِذَا يَغْنَى﴾ [الليل: ١] الحديث. ٣٩ - بَابٌ مَنَاقِبٍ خُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ هو: حذيفة بن اليمان بن جابر بن عمرو؛ العبسي - بالموحدة - حليف بني عبد الأشهل، من الأنصار؛ أسلم، وهو من القدماء في الإسلام، ولي بعض أمور الكوفة لعمر ووَليَ إمرة المدائن، ومات بعد قتل عثمان بيسير بها . [٣٨٢١] قوله: (أخبرنا إسحاق بن عيسى) هو: ابن الطباع (عن أبي اليقظان) اسمه: عثمان بن عمير؛ البجلي، الكوفي (عن زاذان) كنيته: أبو عمر الكندي؛ الكوفي. قوله: (قالوا) أي: بعض الصحابة بعد امتناعه من الاستخلاف (لو استخلفت) قال (١) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٤٢). ٢٨٧ كتاب المناقب عَنِ رَسُول اللهِوَّهِ / باب مناقب حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ◌َـ (إِنْ أَسْتَخْلِفْ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ، وَمَا أَقْرَأْكُمْ عَبْدُ الله فَاقْرَؤُوهُ))، قَالَ عَبْدُ الله: فَقُلْتُ لإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى: يَقُولُونَ هَذَا عَن أبِي وَائِلٍ، قَالَ: عَن زَاذَانَ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ حَدِيثُ شَرِيْكِ. [ضعيف]. الطيبي: (لو)) هذه للتمني؛ أي: ليتنا. أو الامتناعية؛ وجوابه محذوف؛ أي: لكان خيرًا (إن استخلفت عليكم) أي: أحدًا (فعصيتموه) أي: استخلافي، أو مستخلفي (عذبتم) بصيغة المجهول، من التعذيب. قال الطيبي: ((عذبتم)) جواب الشرط، ويجوز أن يكون مستأنفًا؛ والجواب: فعصيتموه؛ والأول أوجه؛ لما يلزم من الثاني أن يكون الاستخلاف سببًا للعصيان. والمعنى: أن الاستخلاف المستعقب للعصيان سبب للعذاب. وقوله: (ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله) أي: ابن مسعود (فاقرؤوه) من الأسلوب الحكيم؛ لأنه زيادة على الجواب؛ كأنه قيل: لا يهمكم استخلافي؛ فدعوه ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة؛ فتمسكوا بهما. وخص حذيفة؛ لأنه كان صاحب سر رسول الله صلى ومنذرهم من الفتن الدنيوية. وعبد الله بن مسعود؛ لأنه كان منذرهم من الأمور الأخروية. وقال القاري: الأظهر: أنه استدراك من مفهوم ما قبله؛ والمعنى: ((ما أستخلف عليكم أحدًا ولكن ... إلخ)). ثم وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على خلافة الصديق على ما تقدم. ففيه: إشارة إلى الخلافة دون العبادة، لئلا يترتب على الثاني شيء من المعصية الموجبة للتعذيب؛ بخلاف الأول؛ فإنه يبقى للاجتهاد مجال. انتهى كلام القاري. قلت: أشار القاري بقوله: ((على ما تقدم)) إلى ما ذكرنا في شرح حديث ابن مسعود في «مناقبه)). قوله: (قال عبد الله) أي: ابن عبد الرحمن الدارمي المذكور (يقولون: هذا عن أبي وائل) أي: يقولون: هذا الحديث مروي عن أبي وائل، عن حذيفة (قال) أي: إسحاق بن عيسى (لا) أي: ليس الأمر كما يقولون (عن زاذان) أي: بل هو مروي عن زاذان عن حذيفة. وأبو وائل هذا هو: شقيق بن سلمة، الأسدي، الكوفي. ٢٨٨ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً . ٤٠- باب مناقب زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ◌َُه [ت١١٣، ٣٩٢] [٣٨٢٢] (٣٨١٣) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ بَكْرٍ عَن ابنِ جُرَيْجِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنِ أبِيهِ عَنِ عُمَرَ: أنَّهُ فَرَضَ لِأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ فِي ثَلَاثَةِ آلافٍ وَخَمْسِمائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلافٍ، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ لأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ؟ فَوَاللهِ مَا سَبَقَنِي إِلى مَشْهَدٍ، قَالَ: لأَنَّ زَيْداً كَانَ أحَبَّ إلى رَسُولِ اللهِ وَلَهُ مِن أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إلى رَسُولِ اللهِوَّهِ مِنْكَ، فَآَثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ نَّهِ عَلَى حُبِّي. [ضعيف، سفيان، ضعيف، وابن جريج، يدلّس ويُرسل]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. ٤٠ - بَابُ مَنَاقِب زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ هو: مولى النبي ◌َّ، وهو من بني كلب، أسر في الجاهلية؛ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة؛ فاستوهبه النبي ◌َّه منها، ذكر قصته محمد بن إسحاق في ((السيرة))، وأن أباه وعمه أتيا مكة فوجداه؛ فطلبا أن يفدياه؛ فخيره النبي ◌ّله بين أن يدفعه إليهما، أو يثبت عنده، فاختار أن يبقى عنده، واستشهد في غزوة مؤتة. [٣٨٢٢] قوله: (حدثنا محمد بن بكر) هو: البرساني؛ البصري (عن زيد بن أسلم) العدوي (عن عمر) بن الخطاب - رَظُبه - (أنه فرض) أي: قدر في إمارته وظيفة (لأسامة) أي: ابن زيد بن حارثة (في ثلاثة آلاف وخمسمئة) أي: من أموال بيت المال رزقًا له (في ثلاثة آلاف) أي: بنقص خمسمئة من وظيفة أسامة (لم فضلت أسامة عليّ) أي: في الوظيفة، المشعرة بزيادة الفضيلة (ما سبقني إلى مشهد) أراد بالمشهد: مشهد القتال، ومعركة الكفار (لأن زيدًا) أي: والد أسامة (من أبيك) فيه: دليل على أنه لا يلزم من كون أحد أحب أن يكون أفضل (فآثرت) من الإيثار؛ أي: اخترت (حِبَّ رسول الله وَ﴿) بكسر الحاء، وقد يضم؛ أي: محبوبه (على حبي) أي: مع قطع النظر عن ملاحظة الفضيلة؛ بل رعاية لجانب المحبة؛ وإيثارًا للمودة، ومخالفة لما تشتهيه النفس من مزية الزيادة الظاهرة. ٢٨٩ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﴿ُه [٣٨٢٣] (٣٨١٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَن سَالِمُ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَن أبيهِ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إلَّا زَيْدَ بْنَ مُحمّدٍ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿آدْعُوهُمْ لِأَبَآنِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. [خ: ٤٧٨٢، م: ٢٤٢٥]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ. [٣٨٢٤] (٣٨١٥) حدثنا الجَرَّاحُ بْنُ مُخَلَّدِ البَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ عَن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ أخُو زَيْدٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْداً، قَالَ: ((هُوَ ذَا)) قَالَ: ((فَإِن انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ))، قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ الله، والله لا أخْتَارُ عَلَيكَ أَحَداً، قَالَ: فَرَأيْتُ رَأيَ أخِ أفْضَلَ مِن رَأیي. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حَدِيثِ ابنِ الرُّومِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُسْهِر [٣٨٢٥] (٣٨١٦) حدثنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ [٣٨٢٣] قوله: (قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة ... إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في ((تفسير سورة الأحزاب)). [٣٨٢٤] قوله: (حدثنا الجراح بن مخلد) العجلي؛ البصري، القزاز (حدثنا محمد بن عمر بن الرومي) الباهلي، البصري (عن أبي عمرو الشيباني) اسمه: سعد بن إياس؛ الكوفي (أخبرني جبلة) بجيم، وموحدة مفتوحتين (بن حارثة) الكلبي؛ أخو زيد، صحابي. قوله: (ابعث) أي: أرسل (زيدًا) بدل من أخي (هو ذا) ((هو)): عائد إلى زيد، و(ذا)): إشارة إليه؛ أي: هو حاضر مخير (لم أمنعه) أي: فإني أعتقته (لا أختار عليك) أي: على ملازمتك (قال) أي: جبلة (فرأيت) أي: تعلمت بعد ذلك (رأي أخي) أي: زيد (أفضل من رأيي) حيث اختار الملازمة لحضرة المتفرع عليه خير الدنيا والآخرة. [٣٨٢٥] قوله: (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب، الترمذي (حدثنا عبد الله بن ٢٩٠ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب زَبْدِ بْنِ حَارِئَةً . مَسْلَمَةَ عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ بَعَثَ بَعْثَاً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النبيُّ بَّهِ: ((إنْ تَطْعَنُوا فِي إمَارتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أبِيهِ مِن قَبْلِ، وَايْمُ الله إنْ كَانَ لَخَليقاً للإمَارَةِ، وإِنْ كَانَ مِن أحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وإِنَّ هَذَا مِن أحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَه)). [خ: ٣٧٣٠، م: ٢٤٢٦، حم: ٤٦٨٧]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. مسلمة) القعنبي (عن عبد الله بن دينار) العدوي. قوله: (بعث بعثًا) أي: أرسل جيشًا؛ وهو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته، وقال: ((أنفذوا بعث أسامة)) فأنفذه أبو بكر - ظ به - بعده قاله الحافظ (وأمّر) بتشديد الميم؛ أي: جعل أميرًا (فطعن الناس) بفتح العين. يقال: طَعَنَ يَطْعَنُ بالفتح في العرض والنسب؛ وبالضم بالرمح واليد. ويقال: هما لغتان فيهما (في إمرته) بكسر الهمزة، وسكون الميم؛ أي: في إمارته (في إمرة أبيه من قبل) يشير إلى إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة. وعند النسائي (١) عن عائشة قالت: ((ما بَعثَ رَسُولُ اللهِ﴿ِزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قٌَ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيهِم)) (وايم الله) بهمزة وصل؛ وقيل: قطع؛ أي: والله (إن) مخففة من الثقيلة؛ أي: الشأن (كان) أي: أبوه الخليفًا للإمارة) أي: لجديرًا، وحقيقًا لها؛ لفضله، وسبقه، وقربه مني (وإن كان) أي: أبوه، ((وإن)) هذه أيضًا مخففة من الثقيلة (وإن هذا) أي: أسامة (بعده) أي: بعد أبيه زيد بن حارثة. وفيه: جواز إمارة المولى، وتولية الصغار على الكبار، والمفضول على الفاضل؛ لأنه كان في الجيش الذي كان عليهم أسامة أبو بكر وعمر. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. قوله: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير؛ الأنصاري، الزرقي. (١) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٨١٨٢). ٢٩١ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب مناقب أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍَ ◌ُه ٤١- باب مناقب أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَّهِ [ت١١٤، ٤٠٢] [٣٨٢٦] (٣٨١٧) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ عَن مُحمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَن سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَن مُحمّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْد عَن أبيهِ قَالَ: لمّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِوَّ﴿ هَبَْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ المَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّم، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيُّ وَيَرْفَعُهُمَا فَأَعْرِفُ أنَّهُ يَدْعُو لِي. [حم: ٢١٢٤٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [٣٨٢٧] (٣٨١٨) حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَن طَلْحَةَ ابْنِ يَحْيَى عَن عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَت: أرَادَ النَّبِيُّ وَّـ ٤١ - بَابٌ مَنَاقِبٍ أَسَامَةَ بْنٍ زَيِّدٍ رَضِيَ الله عَنْهُما كان الصحابة يسمونه: حِبَّ رسول الله وَله، بكسر المهملة؛ أي: محبوبه؛ لما يعرفون من منزلته عنده؛ لأنه كان يحب أباه قبله حتى تبناه؛ فكان يقال له: زيد ابن محمد. وأمه أم أيمن؛ حاضنة رسول الله صل9. وكان رسول الله ﴿ ﴿﴿ يقول: ((هي أمي بعد أمي)). وكان يجلسه على فخذه بعد أن كبر. مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. [٣٨٢٦] قوله: (عن محمد بن إسحاق) هو: صاحب ((المغازي)) (عن محمد بن أسامة بن زيد) بن حارثة؛ الكلبي، المدني، ثقة، من الثالثة. قوله: (لما ثقل) بضم القاف؛ أي: ضعف (هبطت)؛ أي: نزلت من مسكني الذي كان في عوالي المدينة (وهبط الناس) أي: الصحابة جميعهم من منازلهم، قيل: إنما قال، (هبطت))؛ لأنه كان يسكن العوالي، والمدينة من أيِّ جهة توجهت إليها صح فيها الهبوط؛ لأنها واقعة في غائط من الأرض؛ ينحدر إليها السيل، وأطرافها ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية عليها (وقد أصمت) على بناء المفعول، من الإصمات. يقال: أصمت العليل؛ إذا اعتقل لسانه (فأعرف أنه يدعو لي) أي: لمحبته. [٣٨٢٧] قوله: (أخبرنا الفضل بن موسى) السيناني، المروزي (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي. ٢٩٢ كتاب المناقب عَنْ رَسُول الله :﴿﴿ / باب مناقب أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ◌َُه أنْ يُنَحِّي مُخَاطَ أُسَامَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: دَعْنِي حَتَّى أكون أنَا الَّذِي أَفْعَلُ، قَالَ: (يَا عَائِشَةُ أُحِبِيه، فَإِنِّي أُحِبُّهُ)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [٣٨٢٨] (٣٨١٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن أَبِيهِ، أَخْبَرَنِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عند النبيِّ لَّهِ إِذْ جَاءَ عَلِيٍّ والعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقَالا: يَا أُسَامَةُ اسْتَأذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ بَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَلِيٍّ والعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا؟)) قُلْتُ: لا أدري، فَقَالَ النَّبيُّ وَّهِ: ((لَكِنِّي أَدْرِي)) فَأُذِنَ لهما فَدَخَلا فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ أيُّ أهْلِكَ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((فَاطِمَةُ بِنتُ مُحمّدٍ)) فَقَالا: ما جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنِ أهْلِكَ قَالَ: ((أحَبُّ أهْلِي إِلَيَّ مَن قَدْ أُنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ: وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ))، قَالَا: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: ((ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ))، قَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله قوله: (أن ينخِّيَ) بتشديد الحاء المكسورة؛ من التنحية؛ أي: يزيل (مخاط أسامة) بضم الميم؛ وهو: ما يسيل من الأنف (دعني) أي: اتركني (أنا الذي أفعل) أي: ذلك. [٣٨٢٨] قوله: (أخبرنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (أخبرنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدثنا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف، الزهري، المدني. قوله: (كنت جالسًا) أي: عند باب النبي ◌َّير (يستأذنان) أي: يطلبان الإذن في دخولهما (ما جاء بهما؟) أي: ما سبب مجيئهما (ما جئناك نسألك عن أهلك) أي: عن أزواجك، وأولادك؛ بل نسألك عن أقاربك، ومتعلقيك (من قد أنعم الله عليه) أي: بالإسلام، والهداية (وأنعمت عليه) أي: أنا بالعتق، والتبني؛ وهذا وإن ورد في حق زيد، لكن ابنه تابع له في حصول الإنعامين. قال الطيبي: ((أَيُّ أهلك أحب إليك)» مطلق، ويراد به المقيد؛ أي: من الرجال؛ بينه ما بعده، وهو قوله: ((أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه))، وفي نسخ ((المصابيح)): قوله: ((مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ» مقيد بقوله: ((من النساء)»، وليس في ((جامع الترمذي)) و((جامع الأصول)) هذه الزيادة؛ ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه، وأنعم عليه رسوله، ٢٩٣ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َه / باب مناقب جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ ـ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهمْ قَالَ: ((لأنَّ عَلِيَّاً قَدْ سَبَقَكَ بالهِجْرَةِ)). [عمر، صدوق يخطئ، وضعّفه شعبة وأبو حاتم الرازي، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. ٤٢- باب مناقب جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِيِّ صعبُّه [ت١١٥، م٤١] [٣٨٢٩] (٣٨٢٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو الأَزدِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَن بَيَانٍ، عَن قَيْسٍ بْنِ أبِي حَازِمِ، عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: إلا أن المراد: المنصوص عليه في الكتاب؛ وهو قوله - تعالى -: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهو زيد لا خلاف في ذلك، ولا شك؛ وهو وإن نزل في حق زيد؛ لكنه لا يبعد أن يجعل أسامة تابعًا لأبيه في هاتين النعمتين، وحَلَّ ما حل من الله - تعالى - في التنزيل من الإنعام على بني إسرائيل نحو: ﴿أَنْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٢٢] نِعَمِّ أسداها إلى آبائهم (جعلت عمك آخرهم) أي: آخر أهلك (سبقك بالهجرة) أي: وكذا بالإسلام؛ فهذا أوجب تقديم الأحبية المترتبة على الأفضلية؛ لا على الأقربية. ٤٢ - بَابُ مَنَاقِبٍ جَرِيْرِ بْنِ عَبْدِ الله الْبَجلِيِّ هو: جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي؛ وكنيته: أبو عمرو. نزل الكوفة، ثم نزل قرقيسيا، وبها مات سنة إحدى وخمسين؛ وكان سيدًا مطاعًا مليحًا طوالًا، بديع الجمال، صحيح الإسلام، كبير القدر. قال ◌َله: ((عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكِ))، وعن عمر - - قال: إنه يوسف هذه الأمة (١). ولما دخل على رسول الله صلفيه أكرمه، وبسط له رداءه وقال: ((إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمِ فَأَكْرِمُوهُ)). رواه الطبراني(٢) في ((الأوسط)) من حديث قيس عنه. واختلف في وقت إسلامه؛ والصحيح أنه في سنة الوفود؛ سنة تسع، وكان موته سنة خمسين؛ وقيل: بعدها . [٣٨٢٩] قوله: (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب الأزدي المَعْنِي (حدثنا زائدة) بن قدامة (عن بيان) بن بشر. (١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٥٢٦١، ٦٢٩٠). (٢) أخرجه الخرائطي (اعتلال القلوب)) (٣١٤). ٢٩٤ كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ مُنْذُ أسْلَمْتُ، ولا رَآنِي إلَّا ضَحِكَ. [خ: ٣٨٢٢، م: ١٤٧٥، جه: ١٥٩، حم: ١٨٦٩٢]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٨٣٠] (٣٨٢١) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَن قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَهـ مُنْذُ أسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٤٣- باب مناقب عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس ◌ُهَا [ت١١٦، م٤٢] [٣٨٣١] (٣٨٢٢) حدثنا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ ومَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ عَن سُفْيَانَ، عَن لَيْثٍ، عَن أبِي جَهْضَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّهُ رأى جِبْرِيلَ عليه السلام مَرَّتَيْنٍ، وَدَعَا لَهُ النبيُّ وَّهِ مَرَّتَيْنِ. [ضعيف الإسناد، ليث ضعيف]. قوله: (ما حجبني رسول الله (18) أي: ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته؛ فاستأذنت عليه، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين (إلا ضحك) وفي الرواية الآتية ((إلا تبسم)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. [٣٨٣٠] قوله: (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي (عن قيس) هو: ابن أبي حازم. ٤٣ - بَابُ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ هو: عبد الله بن العباس؛ أي: ابن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي ◌َّلقر، يكنى: أبا العباس. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وكان من علماء الصحابة، حتی کان عمر یقدمه مع الأشياخ وهو شاب. [٣٨٣١] قوله: (حدثنا أبو أحمد) اسمه: محمد بن عبد الله الزبيري (عن سفيان) هو : الثوري (عن لیث) هو: ابن أبي سليم. قوله: (ودعا له) أي: لابن عباس (مرتين) أي: مرة بإعطاء الحكمة، أو علم الكتاب؛ حين ضمه إلى صدره؛ ومرة بتعليم الفقه؛ حين خدمه بوضع ماء وضوئه. ٢٩٥ كتاب المناقب عن رسول الله ټ#/ باب مناقب عَبْدِ الله بن عَبَّاس قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ولا نعرف لأبي جَهْضَم سماعاً من ابن عَبَّاسٍ، وقد روي عَن عبيد الله بنِ عبد الله بْنِ عباس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبو جهضم اسْمُهُ: مُوسَى بْنُ سَالِم. [٣٨٣٢] (٣٨٢٣) حدثنا مُحمّدُ بْنُ حَاتِم المُكَثِّبُ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا القَاسمُ بْنُ مَالِكِ المُزَنِيُّ، عَنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي سُلَيْمَانَ، عَن عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعًا لِي رَسُولُ الله ◌َّهِ أَنْ يُؤْتِيَنِي الحِكْمَة مَرَّتَيْنِ. [عطاء، كثير الإرسال]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ عَطاءٍ، وَقد رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [٣٨٣٣] (٣٨٢٤) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَن خَالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِوَه وَقَال: ((اللَّهمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ». [خ: ٣٧٥٦، م بنحوه: ٢٤٧٧، جه: ١٦٦، حم: ٢٣٩٣]. [٣٨٣٢] قوله: (حدثنا قاسم بن مالك المزني) أبو جعفر، الكوفي، صدوق، فيه لين، من صغار الثامنة (عن عطاء) هو: ابن أبي رباح. قوله: (أن يؤتيني الله الحكم) بضم الحاء، وسكون الكاف؛ أي: العلم، والفقه، والقضاء بالعدل. والظاهر: أن المراد به هنا: الفهم في القرآن. وفي بعض النسخ ((الحكمة)) وهي بمعنى: الحكم، ولها معان أخرى؛ كما ستقف عليها (مرتين) أي: دعا لي بهذا مرتين. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي. [٣٨٣٣] قوله: (ضمني) بتشديد الميم؛ أي: أخذني (إليه) أي: إلى صدره؛ كما في رواية البخاري (اللهم علمه الحكمة). قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا؛ فقيل: القرآن. وقيل: العمل به. وقيل: السنة. وقيل: الإصابة في القول. وقيل: الخشية. وقيل: الفهم عن الله. وقيل: العقل. وقيل: ما يشهد العقل بصحته. وقيل: نور يفرق به بين الإلهام، والوسواس. وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة. وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ ءَانِيْنَا لَقْمَنَ اٌلِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢]، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن. انتهى. ٢٩٦ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب مناقب عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﴿﴾ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٤٤- باب مناقب عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [ت١١٧، م ٤٣] [٣٨٣٤] (٣٨٢٥) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَن أيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ قَالَ: رأيتُ في المَنامَ كَأَنَّمَا فِي يَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ وَلا أُشِيرُ بِهَا إلى مَوْضِعٍ مِنَ الجَنَّةِ إلَّا طارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتها عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النبيِّ وَ﴿ فَقَالَ: ((إنَّ أخَاكِ رَجُلٌ صَالِحُ)) أو: (إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صَالِحٌ)). [خ: ٣٧٤٠]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت١١٨، م٤٤] ٤٥- باب مناقب لِعَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قوله:( حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. ٤٤ - بَابٌ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وهو: أحد العبادلة، وفقهاء الصحابة، والمكثرين منهم؛ وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث؛ لأنه ثبت أنه كان يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة، وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة. مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين؛ وعمره ست وثمانون سنة. وقيل: كان سبب موته أن الحَجَّاج دس عليه من مس رجله بحربة مسمومة؛ فمرض بها إلى أن مات. [٣٨٣٤] قوله: (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية (عن أيوب) السختياني. قوله: (قطعة إستبرق) هو: الغليظ من الديباج؛ وهو فارسي معرب بزيادة القاف (إلا طارت بي إليه) أي: تبلغني إلى ذلك المكان؛ مثل جناح الطائر. والباء للتعدية (إن أخاك رجل صالح) الصالح هو: القائم بحقوق الله - تعالى - وحقوق العباد (أو: إن عبد الله رجل صالح) ((أو)) للشك من الراوي. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي. ٤٥ - بَابُ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ ابن العوام الأسدي القرشي؛ وهو أول مولود في الإسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة من الهجرة، وبايع رسول الله ◌َ ي وهو ابن ثمان سنين، قتله الحجاج بن يوسف بمكة، وصلبه يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين. ٢٩٧ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿َ / باب مناقب لأنَسِ بْنِ مَالِكِ هُه [٣٨٣٥] (٣٨٢٦) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ المؤَمَّلِ عَنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنِ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ِ رأى في بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحاً فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ مَا أَرَى أَسْمَاءَ إِلَّ قَدْ نَفِسَتْ، فَلا تُسَمُّوهُ حَتَّى أُسَمِّيَه)) فَسَمَّاهُ عَبْدَ الله، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ بِيدِهِ. [خ بنحوه: ٣٩١٠]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٤٦- باب مناقب لأنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُهُ [ت١١٩، ٤٥٢] [٣٨٣٦] (٣٨٢٧) حدثنا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَن الجعْدِ أبي عُثمانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَسَمِعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْم صَوْتَهُ، فَقَالَت: بِبِي أنت وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله أُنَيْسٌ، قَالَ: فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ ﴾ِ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأيْتُ مِنْهُنَّ اثْنَيْنِ في [٣٨٣٥] قوله: (حدثنا أبو عاصم) النبيل (عن عبد الله بن المؤمل) المخزومي، المكي؛ ويقال: المدني. ضعيف الحديث، من السابعة. قوله: (رأى في بيت الزبير) أي: ابن العوام. (مصباحًا) أي: سراجًا (ما أرى) بضم الهمزة، وفتح الراء؛ أي: ما أظن (أسماء) هي: أخت عائشة، زوجة الزبير (إلا قد نفست) بضم النون، وکسر الفاء، وقد تفتح النون؛ أي: ولدت، وصارت ذات نفاس (فلا تسموه) أي: المولود (وحنَّكه) بتشديد النون. يقال: حنكت الصبي؛ إذا مضغت تمرًا، أو غيره ثم دلکته بحنکه. ٤٦ - بابُ مَنَاقِبٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب. أمه: أم سليم بنت ملحان. قدم النبي 8﴿ المدينة وهو ابن عشر سنين، وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر؛ ليفقه الناس بها؛ وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة؛ سنة إحدى وتسعين، وله من العمر مئة وثلاث سنين. وقيل: تسع وتسعون سنة، قال ابن عبد البر: وهو أصح ما قيل. [٣٨٣٦] قوله: (حدثنا قتيبة) بن سعيد (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري (من الجعد أبي عثمان) هو: ابن دينار اليشكري. قوله: (أنيس) بضم الهمزة، تصغير أنس؛ أي: هذا أنيس (قد رأيت منهن اثنتين في ٢٩٨ كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ﴿ / باب مناقب لأنَسِ بْنِ مَالِكِ الدُّنْيَا، وَأنَا أُرْجُو الثَّالِثَةَ في الْآخِرَةِ. [خ: ١٩٨٢، م: ٢٤٨١، حم: ١٢٥٤١]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النبيِّ ◌َلَّهِ . [٣٨٣٧] (٣٨٢٨) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَن شَريكٍ، عَن عَاصِم، عَن أنَسٍ، قَالَ: رُبَّمَا قَالَ لِي النبي ◌ِّهِ: ((يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ)) قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي يِّمَازُِهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ. [٣٨٣٨] (٣٨٢٩) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ جَعفرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن أُمِّ سُلَيْم أنَّهَا قَالَت: يَا رَسُولَ الله أَنَس بْنَ مَالِك خَادِمُكَ ادْعُ الله لَهُ. قَالَ: ((اللَّهمَّ أكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِدْ لَهُ فِيمًا أعْطَيْتَهُ)). [خ: ٦٣٣٤، م: ٢٤٨٠، حم: ١٢٦٠١]. الدنيا) هما: كثرة المال، وكثرة الولد (وأنا أرجو الثالثة في الآخرة) هي: المغفرة؛ كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة؛ وذلك فيما رواه ابن سعد (١) بإسناد صحيح عنه عن أنس قال: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ)) . قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. [٣٨٣٧] قوله: (عن أنس قال: ربما قال لي رسول الله وَلفو ... إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في ((باب المزاح)) من ((أبواب البر والصلة)). [٣٨٣٨] قوله: (اللهم أكثر ماله، وولده) قال النووي في ((شرح مسلم)): هذا من أعلام نبوته ﴿ في إجابة دعائه؛ وفيه فضائل لأنس. وقال الحافظ: أما كثرة ولد أنس وماله؛ فوقع عند مسلم(٢) في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال أنس: ((فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المئة اليوم». وتقدم في حديث: ((الطاعون شهادة لكل مسلم)) في ((كتاب الطب)) قول أنس: ((أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مئة وعشرون)). (١) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٩/٧). (٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٨١). ٢٩٩ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وََّ / باب مناقب لأنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ أبُو عِيْسَی: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [٣٨٣٩] (٣٨٣٠) حدثنا زَيْدُ بْنُ أُخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، عَن شُعْبَةَ، عَن جَابِرٍ، عَن أبي نَصْرٍ، عَن أنَسِ رَُهُ قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيها. [ضعيف، الجعفي، ضعيف جداً، كلَّبه يحيى، وأحمد، والجوزجاني، حم: ١١٨٧٧]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ جَابِرِ الجُعْفِيِّ عَن أبي نَصْرٍ، وَأَبُو نَصْرٍ هُوَ خَيْئَمَة البَصْرِيُّ رَوَى عَنِ أنَسِ أحَادِيثَ. [٣٨٤٠] (٣٨٣١) حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِي قَالَ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: يَا ثَابِتُ خُذْ عَنِّي فَإِنّكَ لَمْ تَأْخُذْ عَنِ أحَدٍ أوْثَقَ مِنِّي، إِنِّي أَخَذْتُهُ عَنِ رَسُولِ اللهِوَهْ عَنْ جِبْرِيلَ، وَأَخَذَهُ جِبْرِيلُ عَن الله تَعَالَى. [ميمون، مستور]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ الحُبَاب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. [٣٨٣٩] قوله: (أخبرنا أبو داود) هو: الطيالسي (عن جابر) هو: ابن يزيد الجعفي، عن أبي نصر؛ اسمه: خيثمة بن أبي خيثمة، البصري. واسم أبي خيثمة هذا: عبد الرحمن. قوله: (كناني رسول الله ◌َي ببقلة كنت أجتنيها) قال في ((النهاية)): أي: كناه: أبا حمزة. وقال الأزهري: البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لَذْعُ؛ فسميت: حمزةً؛ لفعلها. يقالُ: رمانة حامزة؛ أي: فيها حموضة. انتهى. وفي ((القاموس)): الحمزة: الأسد، وبقلة. [٣٨٤٠] قوله: (حدثنا زيد بن الحباب) هو: أبو الحسين العكلي (أخبرنا ميمون أبو عبد الله) هو: ميمون بن أبان. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): ميمون بن أبان الهذلي. ويقال: الجشمي؛ أبو عبد الله البصري. روی عن ثابت البناني، وروى عنه زید بن الحباب، وأبو عاصم. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى. قوله: (خذ عني) أي: خذ علم الكتاب والسنة عني (أوثق مني) صفة لـ((أحد))؛ أي: أكثر وثوقًا مني. والظاهر: أن أنسًا قال هذا لثابت حين لم يبق أحد من الصحابة بالبصرة، وكان أنس آخر من بقي بها من أصحاب رسول الله صلاته. ٣٠٠ كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب مناقب لأنَسِ بْنِ مَالِكٍ [٣٨٤١] (٣٨٣٢) حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحبابِ عَن مَيْمُونٍ أبي عَبْدِ الله عَن ثَابِتٍ عَن أنَس بْنِ مَالِكِ نَحْوَ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِن جِبْرِيلَ. [٣٨٤٢] (٣٨٣٣) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَان، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَن أبي خَلدَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي العَالِيَةِ: سَمِعَ أنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ وَلِهِ؟ قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا لَهُ النبيُّ وَِّ، وكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمِلُ في السَّنَةِ الفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ، وكَانَ فِيهَا رَيْحَانٌ، كَانَ یجِدُ مِنْهُ رِيح المِسْكِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ. وأَبُو خلدَةَ اسْمُهُ: خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَديثِ. وَقَدْ أَدْرَكَ أبو خَلَدَةَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ. [٣٨٤١]. ... [٣٨٤٢] قوله: (سمع أنس من النبي (88) بحذف حرف الاستفهام؛ أي: هل سمع منه؟ (وكان له) أي: لأنس (بستان) بالضم، معرب: بوستان؛ وهي أرض أدير عليها جدار؛ وفيها شجر، وزرع (يحمل) أي: يثمر (في السنة) أي: الواحدة. وفي بعض النسخ ((في كل سنة)) (مرتين) أي: ببركة دعاء النبي وَ ﴿، ولأبي نعيم(١) في ((الحلية)) من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال: ((وَإِنَّ أَرْضِي لَتُؤْمِر فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنٍ، وَمَا فِي الْبَلَدِ شَيْءٌ يُثْمِرُ مَرَّتَيْنِ غَيْرَهَا)) (وكان فيها) أي: في ذلك البستان. وتأنيث الضمير بتأويل الحديقة (ريحان) بفتح الراء، وسكون التحتية: نبات طيب الرائحة (يجد) أي: أنس، أو: يجد واجد. وفي بعض النسخ ایجيء)). قوله: (هذا حديث حسن غريب)، قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: رجاله ثقات. (١) أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢٦٧/٨)، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) حديث (٧١٠).