النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب مناقب الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام
[٣٧٩١] (٣٧٨٢) حدثنا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ فُضَيْلِ بْنِ
مَرْزُوقٍ، عَن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ البَرَاءِ: أنَّ النبي ◌َِّ أَبْصَرَ حَسَنَاً وَحُسَيْناً فَقَالَ:
«اللَّهِمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٧٩٢] (٣٧٨٣) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يقول: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَاضِعاً
الحَسنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهِمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)). [خ: ٣٧٤٩، م: ٢٤٢٢،
حم: ١٨١٠٥] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وهو أصح من حديث الفضيل بْيٍ
مرزوق.
[٣٧٩٣] (٣٧٨٤) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرِ العَقْدِيُّ، حَدَّثَنَا
زَمْعَةُ بْنُ صالحٍ، عَن سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامِ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِلَُّ حَامِلَ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْم المَرْكَبُ رَكِبْتَ
يَا غُلَامُ، فَقَالَ النبيُّ وَّهِ: ((ونِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ)). [ضعيف، زمعة، ضعيف].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نعْرِفُهُ إِلَّ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَزَمْعَةُ بْنُ صَالحِ قَدْ
ضَعَّفَهُ بَعْضُ أهْلِ الحديث مِن قِبَلِ حِفْظِهِ.
[٣٧٩١] قوله: (حدثنا أبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة (أبصر) أي: رأى (اللهم إني
أحبهما؛ فأحبهم الأول بصيغة المتكلم، والثاني بصيغة الأمر؛ من الإحباب.
[٣٧٩٢] قوله: (وهو يقول) جملة حالية (اللهم إني أحبه؛ فأحبه) فيه حث على خبه،
وبيان لفضيلته
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.
[٣٧٩٣] قوله: (على عاتقه) بكسر التاء؛ وهو: ما بين المنكب والعنق (نعم المركب)
أي: هو (رکبت) أي: ر کبته.

٢٦٢
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَل# / باب مناقب أهْلِ بَيْتِ النبيِّ څچ.
٣٢- باب مناقب أهْلٍ بَيْتِ النبيِّ وَلَ [ت٣١٢،١٠٥]
[٣٧٩٤] (٣٧٨٦) حدثنا نَصْرُ بْنُ عبْدِ الرَّحْمنِ الكُوفيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ
هُوَ الأنْمَاطِيُّ، عَن جَعْفَرِ بْنِ مُحمّدٍ، عَن أبيهِ، عَن جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: رَأيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّرِ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصوَاءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
((يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قد تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي:
أهْلَ بَيْتِي)).
٣٢ - مَنَاقِبُ أَهْلٍ بَيْتِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾
قال الشيخ عبد الحق في ((اللمعات)): اعلم: أنه قد جاء أهل البيت بمعنى: من حرم
الصدقة عليهم؛ وهم بنو هاشم؛ فيشمل آل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل،
وآل الحارث؛ فإن كل هؤلاء يحرم عليهم الصدقة. وقد جاء بمعنى: أهله وَلفته، شاملًا
لأزواجه المطهرات، وإخراج نسائه وَ له من أهل البيت في قوله: ﴿وَيُطَهِّرَّكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب:
٣٣]، مع أن الخطاب معهن سباقًا وسياقًا؛ فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن
الاتساق والانتظام.
قال الإمام الرازي: إنها شاملة لنسائه وَط هو؛ لأن سياق الآية ينادي على ذلك؛ فإخراجهن
عن ذلك، وتخصيصه بغيرهن غير صحيح، والوجه في تذكير الخطاب في قوله: ﴿لِيُذْهِبَ
عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُمْ﴾ [الأحزاب: ٣٣] باعتبار لفظ الأهل، أو لتغليب الرجال على
النساء؛ ولو أنث الخطاب لكان مخصوصًا بهن، ولا بد من القول بالتغليب على أي تقدير
كان؛ وإلا لخرجت فاطمة - ﴿تا - وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق. انتهى.
[٣٧٩٤] قوله: (حدثنا زيد بن الحسن) القرشي، الكوفي، صاحب الأنماط، ضعيف،
من الثامنة. روى له الترمذي حديثًا واحدًا في الحج. قاله الحافظ. (عن جعفر بن محمد)
المعروف بـ((الصادق)) (عن أبيه) أي: محمد بن علي بن حسين المعروف بـ((الباقر)).
قوله: (في حجته) أي: في حجة الوداع (على ناقته القصواء) بفتح القاف ممدودًا لقب
ناقته ◌َ، وكانت مجدوعة الأذن (إني تركت فيكم من إن أخذتم به) أي: اقتديتم به،
واتبعتموه. وفي بعض النسخ: ((تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ)) أي: إن تمسكتم به علمًا وعملًا
(كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) قال التوربشتي: عترة الرجل: أهل بيته، ورهطه الأدنون،

٢٦٣
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وََّ / باب مناقب أهْلِ بَيْتِ النبيّ ﴾
قَالَ: وفي البابِ عَن أبي ذَرِّ وأبي سَعِيدٍ وزَيْدِ بْنِ أَرْقَم وحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيْدٍ. قَالَ:
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَزَيْدُ بْنُ الحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ.
ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله ويّلي بقوله: ((أهل بيتي))، ليعلم أنه أراد
بذلك: نسله، وعصابته الأدنین، وأزواجه. انتهى.
قال القاري: والمراد بالأخذ بهم: التمسك بمحبتهم، ومحافظة حرمتهم، والعمل
بروايتهم، والاعتماد على مقالتهم؛ وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم؛ لقوله ◌َل ):
((أَضْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيهم اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ﴾(١)، ولقوله - تعالى -: ﴿فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ
لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧].
وقال ابن الملك: التمسك بالكتاب: العمل بما فيه؛ وهو: الائتمار بأوامر الله،
والانتهاء عن نواهيه. ومعنى التمسك بالعترة: محبتهم، والاهتداء بهديهم، وسيرتهم. زاد
السيد جمال الدين: إذا لم يكن مخالفًا للدين.
قوله: (وفي الباب عن أبي ذر، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد) أما
حديث أبي ذر، فلينظر من أخرجه(٢). وأما حديث أبي سعيد، وزيد بن أرقم؛ فأخرجه
الترمذي(٣) فيما بعد. وأما حديث حذيفة بن أسيد؛ فأخرجه الطبراني(٤)؛ وفيه زيد بن الحسن
الأنماطي. قال أبو خاتم: منكر الحديث، ووثقه ابن حبان، وبقية رجال أحد الإسنادين
ثقات. قاله الهيثمي.
قوله: (وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان) سعيد ابن سليمان هذا هو:
الواسطي.
(١) (لا یصح)، وقد تقدم تخريجه وقول الحافظ ابن حجر فيه قبل قليل.
(٢) البزار، حديث (٣٣٢٢)، والطبراني في ((الصغير))، حديث (٣٩١)، و((الأوسط)). حديث (٣٤٧٨)،
و ((الكبير)»، حديث (٢٦٣٧)؛ وقال الهيثمي (١٦٨/٩) وفي إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر، وفي إسناد
الطبراني عبد الله بن داهر؛ وهما متروكان.
(٣) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٨٨).
(٤) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٣٠٥٢).

٢٦٤
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب أهْلٍ بَيْتِ النبيِّ ﴾
[٣٧٩٥] (٣٧٨٥) حدثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن كَثِيرِ النَّوَّاءِ عَن
أبي إذْرِيسَ عَن المُسَيِّبِ بْنِ نَجَبةَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ
كلَّ نَبِيِّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ أوْ قَالَ: رُقَبَاءَ نُقَبَاءَ، وَأُعْطِيتُ أنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ))،
قُلْنا: مَن هُمْ؟ قَالَ: ((أَنَا وابْنَايَ وَجَعْفَرُ وَحَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ
وبِلَالٌ وَسَلْمَانُ والِمِقْدَادُ وأبو ذرٍّ وعمَّار وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ)). [ضعيف، كثير، ضعيف].
فقَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ هَذَا
الحَدِيثُ عَنِ عَلِيِّ مَوْقُوفاً .
[٣٧٩٦] (٣٧٨٧) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيِّ، عَن يَحْيَى
بْنِ عُبَيْدٍ، عَن عَطَاءِ بْنِ أبي رباحٍ، عَن عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَة رَبِيبِ النبيِّ نَّهِ قَالَ: نَزَلَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُنْ
تَظْهِيْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بَيْتِ أَمِّ سَلَمَة، فَدَعَا النبيُّ وَّلِ فَاطِمَةَ وَحَسَنَاً وَحُسَيْناً
[٣٧٩٥] قوله: (حدثنا سفيان) هو: ابن عيينة (عن كثير النواء) بفتح النون، وبتشديد
الواو، ممدودًا؛ هو: كثير بن إسماعيل، ضعيف (عن أبي إدريس) المرهبي (عن المسيب بن
نجية) بفتح النون، والجيم، والموحدة؛ الكوفي، مخضرم، من الثانية.
قوله: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء) بإضافة ((سبعة)) إلى («نجباء))؛ وهو جمع نجيب.
قال في ((النهاية)): النجيب: الفاضل من كل حيوان. وقد نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً: إذا كان فاضلًا
نفيسًا في نوعه (رفقاء) جمع رفيق؛ وهو: المرافق (أو قال: رقباء) أي: حفظة يكونون معه؛
وهو جمع رقيب. و((أو)) للشك من الراوي (وأعطيت أنا أربعة عشر) أي: نجيبًا رقيبًا بطريق
الضعف تفضلاً (من هم) أي: الأربعة عشر (قال: أنا) قال الطيبي: فاعل ((قال)) ضمير النبي
وَ ل، و((أنا)) ضمير علي - ◌ُه - يعني: هو عبارة عنه نقله بالمعنى؛ أي: مقوله ((أنا)). كذا في
((المرقاة)). وأرجع صاحب ((أشعة اللمعات)) ضمير ((قال)) إلى علي، حيث قال: كفت علي أن
جهارده من وهر دويسر من (وابناي) أي: الحسنان (وجعفر) أي: أخو علي (وحمزة) بن
عبد المطلب (وأبو بكر، وعمر ... إلخ) الواو لمطلق الجمع.
[٣٧٩٦] قوله: (عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي وَّلفي قال: نزلت هذه الآية ... إلخ)
تقدم هذا الحديث مع شرحه في ((تفسير سورة الأحزاب)).

٢٦٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله ◌َ﴿َ / باب مناقب أهْلٍ بَيْتِ النبيّ ◌َ ﴾
فَجِّلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٍّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلّلَهُ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهِمَّ هَؤُلَاءِ أهْلُ بَيْتِي،
فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرهُمْ تَظْهِيراً))، قَالَت أُمُّ سَلَمَة: وأنَا مَعَهُمْ يَا نبي الله؟
قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكانِكِ، وَأَنْتِ إِلَيَّ خَيْرٌ)).
قَالَ: وفي البابِ عَن أَمِّ سَلَمَةَ ومَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ وأبي الحَمْرَاءِ وأنَسٍ.
قَالَ: وهَذَا حَدِيث غَرِيب مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٧٩٧] (٣٧٨٨) حدثنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الْكُوفي. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ قَالَ:
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن عَطِيةَ، عَن أبي سَعِيدٍ والأَعْمَشِ عَن حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ عَن
زَيْدِ بْنِ أرقمَ ﴿مَا قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ
تَضِلُّوا بَعْدِي، أحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاء إلى
الأَرْضِ، وعِتْرَتِي: أهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ
تَخْلُفونِي فِيهمَا)). [حم: ١٠٧٢٠].
[٣٧٩٧] قوله: (عن عطية) هو: العوفي.
قوله: (أحدهما) وهو: كتاب الله (أعظم من الآخر) وهو: العترة (کتاب الله) بالنصب،
وبالرفع (حبل ممدود) أي: هو حبل ممدود من السماء إلى الأرض؛ يوصل العبد إلى ربه،
ويتوسل به إلى قربه (وعترتي) أي: والثاني عترتي (أهل بيتي) بيان لعترتي. قال الطيبي: في
قوله: ((إني تارك فيكم)) إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله ﴿﴿ر، وأنه
يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما، وإيثار حقهما على أنفسهم؛ كما يوصي الأب المشفق
الناس في حق أولاده. ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم: ((أُذَكِّرُكُمُ الله في أَهْلِ
بَيْتِي)) كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق أولادي (ولن يتفرقا) أي: كتاب الله، وعترتي
في مواقف القيامة (حتى يردا عليَّ) بتشديد الياء (الحوض) أي: الكوثر؛ يعني فيشكرانكم
صنیعکم عندي (فانظروا كيف تخلفوني؟) بتشديد النون، وتخفف؛ أي: كيف تكونون بعدي
خلفاء؛ أي: عاملين، متمسكين بهما .
قال الطيبي: لعل السر في هذه التوصية، واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح
من معنى قوله - تعالى -: ﴿قُل لَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِى﴾ [الشورى: ٢٣]، فإنه - تعالى
- جعل شكر إنعامه، وإحسانه بالقرآن منوطًا بمحبتهم على سبيل الحصر؛ فكأنه * يوصي

٢٦٦
كتاب المناقب عَن رَسُول اللهِ وَيَر باب مناقب أهْلِ بَيْتِ النبيِّ ◌َ﴾
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٣٧٩٨] (٣٧٨٩) حدثنا أبُو دَاوُدّ سُلْيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ
مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَن محَمَّدِ بْنِ
عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَن أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:
((أُحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِن نِعَمِهِ، وَأُحِبُّونِي بِحُبِّ الله، وَأَحِبُّوا أهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي)). [فيه
ضعف، عبد الله بن سليمان، قال الذهبي: فيه جهالة، ولم أرَ من وثقه، وقال الحافظ في التقريب: مقبول].
الأمة بقيام الشكر. [وقيد] (١) تلك النعمة به، ويحذرهم عن الكفران؛ فمن أقام بالوصية،
وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما؛ لن يفترقا؛ فلا يفارقانه في مواطن القيامة
ومشاهدها حتی یرد الحوض؛ فشکرا صنیعه عند رسول الله پڼ، فحينئذٍ هو بنفسه یکافئه،
والله - تعالى - يجازيه بالجزاء الأوفى، ومن أضاع الوصية، وكفر النعمة؛ فحكمه على
العكس. وعلى هذا التأويل حسن موقع قوله: ((فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) والنظر بمعنى:
التأمل، والتفكر؛ أي: تأملوا، واستعملوا الروية في استخلافي إياكم؛ هل تكونون خلف
صدق أو خلف سوء.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه مسلم(٢) من وجه آخر، ولفظه: ((أَلا أَيّهَا
النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنَ يَأْتِي رَسُولُ ربِّي فَأُجِيب، وَأَنَا تَارٌِ فِيْكُمْ تَقَلَيْنٍ: أَوَّلُهُمَا:
كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخِذُوا بِكِتَابِ الله وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)) فحث على كتاب الله،
ورغب فيه، ثم قال: ((أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ الله فِي
أَهْلٍ بَيْتِي)) الحديث.
[٣٧٩٨] قوله: (حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث) السجستاني، صاحب ((السنن)) (عن
عبد الله بن سليمان النوفلي) مقبول، من السابعة (عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس)
الهاشمي، ثقة، من السادسة، لم يثبت سماعه من جده.
قوله: (لما يغذوكم) أي: يرزقكم به (من نعمه) بِكسر النون، وفتح العين، جمع: نعمة؛
وهو بيان لـ((ما)) (بحب الله) وفي ((المشكاة)): ((لِحُبِّ الله)) أي: لأن محبوبَ المحبوب محبوبٌ
(وأحبوا أهل بيتي بحبي) أي: إياهم، أو لحبكم إياي.
(١) في المطبوع ((وقيل))، هو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت، وكذا هو في ((المرقاة)) (٣٠٨/١١).
(٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٠٨).

٢٦٧
وَزِيدِ بنِ ثابتٍ
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب مُعَاذِ بْن جَبَل،
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ.
٣٣- باب مناقب مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزِيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
ءُ
وَأَبَي، وأبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَزَّاحِ ﴿َه [١٠٦٥، ٣٢٢]
[٣٧٩٩] (٣٧٩٠) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن
دَاوَدَ العَظَّارِ عَن مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
(أرْحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وأشَدُّهُمْ في أمْرِ الله عُمَرُ، وأصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثمانُ بن
عَفان، وأعْلَمُهُم بالحَلالِ والحَرامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُم
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم.
٣٣ - بَابُ مَنَاقِبٍ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَزَّاحِ
أما معاذ بن جبل؛ فهو ابن عمر بن أوس، من بني أسد، الخزرجي؛ يكنى:
أبا عبد الرحمن؛ شهد بدرًا، والعقبة، وكان أميرًا للنبي ◌َّي على اليمن، ورجع بعده إلى
المدينة، ثم خرج إلى الشام مجاهدًا؛ فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة. وأما
زيد بن ثابت؛ فهو: ابن الضحاك بن زيد بن لوذان؛ من بني مالك بن النجار؛ الأنصاري،
النجاري، المدني. قدم رسول الله ﴿ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان يكتب الوحي
لرسول الله *، وكان من فضلاء الصحابة، ومن أصحاب الفتوى؛ توفي سنة خمس وأربعين
بالمدينة. وأما أبي بن كعب؛ فهو: ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية، الأنصاري،
الخزرجي، النجاري؛ يكنى: أبا المنذر، وأبا الطفيل. كان من السابقين من الأنصار، شهد
العقبة، وبدرًا، وما بعدهما، مات سنة ثلاثين؛ وقيل غير ذلك. وأما أبو عبيدة بن الجراح؛
فقد تقدم ترجمته في مناقبه.
[٣٧٩٩] قوله: (أخبرنا حميد بن عبد الرحمن) هو: الرؤاسي، الكوفي (عن داود
العطار) هو: داود بن عبد الرحمن العطار.
قوله: (أرحم أمتي) أي: أكثرهم رحمة (وأشدهم في أمر الله) أي: أقواهم في دين الله
(وأفرضهم) أي: أكثرهم علمًا بالفرائض (وأقرؤهم) أي: أعلمهم بقراءة القرآن.

٢٦٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله : ﴿/ باب مناقب مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزِيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ... ﴿﴾
أَبَيُّ بن كَعب، ولِكُلِّ أُمَّةٍ أمِينٌ، وأمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح)). [جه: ٣٧٤٤،
م: ٢٤١٩، حم: ١١٨٥٢].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ قَتَادَةَ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ،
وَقَدْ رَواهُ أَبُو قلَابَةَ عَن أَنَس عَنِ النَّبِيِّ وَهِ نَحْوَهُ، والمشهور حديث أبي قلابة.
[٣٨٠٠] (٣٧٩١) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ
الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ الله عُمَرُ، وَأصْدَقُهُمْ
حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ
بِالحَلالِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ألا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أمِيناً، وَإِنَّ أمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ
أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح)). [جه بنحوه: ١٥٥].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[٣٨٠١] (٣٧٩٢) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَن أنَس بْنِ مَالكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِأُبَيِّ بْنِ
كَعْبٍ: ((إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١])، قَالَ:
وَسَمَّانِي؟ قَالَ: (نَعَم))، فَبَكَى. [خ: ٣٨٠٩، م: ٧٩٩، حم: ١١٩١١].
قوله: (هذا حديث غريب). قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: رجاله
ثقات. انتهى. وأخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده))، وابن حبان(١) في ((صحيحه))، وأخرجه
أبو يعلى (٢) عن عبد الله بن عمر (وقد رواه أبو قلابة، عن أنس ... إلخ) أخرج هذه الرواية
ابن ماجه(٣).
[٣٨٠١] قوله: (قال: وسماني؟) أي: هل نص عليَّ باسمي؟ أو قال: إِقرأ على واحدٍ
من أصحابك؛ فاخترتني أنت؟ فلما قال له: نعم، بكى؛ إما فرحًا وسرورًا بذلك، وإما
(١) أحمد، حديث (١٢٤٩٣)، وابن حبان، حديث (٧١٣١).
(٢) أبو يعلى، حديث (٥٧٦٣).
(٣) ابن ماجه، في المقدمة، حديث (١٥٥).

٢٦٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله : ﴿/ باب مناقب مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزِيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ... ﴾
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُويَ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:
قَالَ لِي النَّبِيُّ نَّهِ، فَذَكَرَ نحْوَهُ.
[٣٨٠٢] (٣٧٩٣) حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أُخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَن
عَاصِم قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيشٍ يُحَدِّثُ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِهِ قَالَ
لَهُ: ((إِنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أقْرأْ عَلَيْكَ فَقَرأْ عَلَيْهِ ﴿لَ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾
[البينة: ١] فَقَرأْ فِيهَا: إنَّ ذَاتَ الدين عِنْدَ الله الحَنِيفيَّةُ المُسْلِمَة لا اليَهُودِيَّةُ وَلا
النَّصْرَانِيَّةُ، مَن يَعْمَلْ خَيْراً فَلَنْ يُكْفَرَهُ»، وَقَرأْ عَلَيْهِ: ((وَلَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِياً مِن مَالٍ
لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِياً، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِياً لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثاً، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا
التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن تَابَ)). [خ: ٦٤٣٨، م: ١٠٤٩، حم: ٢٠٦٩٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. رَوَاهُ
عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى عَن أبِيهِ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ:
((إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ القُرْآنَ)). وَقَدْ رَوَى قَتَادَة عَنْ أَنَسِ أنَّ النَّبِيَّ ◌ِ ﴿ قَالَ
لأُبَيِّ: (إِنَّ اللهَ أمَرَنِ أنْ أقْرَأْ عَلَيْكَ القُرْآنَ)).
[٣٨٠٣] (٣٧٩٤) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَمَعَ القُرآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِهِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ
مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ،
خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة. قال أبو عبيد: المراد بالعرض على أُبيِّ؛.
ليتعلم أُبيِّ منه القراءة، ويتثبت فيها؛ وليكون عرض القرآن سنة، وللتنبيه على فضيلة أبي بن
كعب، وتقدمه في حفظ القرآن، وليس المراد: أن يستذكر منه النبي ◌َ ﴿ شيئًا بذلك العرض.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي (وقد روي هذا
الحديث عن أبي بن كعب، عن النبي#$) أخرجه الحاكم، والطبراني.
[٣٨٠٣] قوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو: القطان.
قوله: (جمع القرآن) أي: استظهره حفظًا (على عهد رسول الله(1) أي: في زمانه
(أربعة) أراد أنس بالأربعة: أربعة من رهطه، وهم الخزرجيون؛ إذ روي أن جمعًا من

٢٧٠
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله: # / باب مناقب مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزِيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ... ﴿
وَأَبُو زَيْدٍ، قُلْتُ لأَنَسِ: مَن أبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. (خ: ٣٨١٠، م: ٢٤٦٥،
حم: ١٣٥٣٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[٣٨٠٤] (٣٧٩٥) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ سُهَيْلٍ بْنِ
أبي صَالِحِ عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَ﴿ُبهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ
أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نعم الرَّجُلُ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّحِ، نعم الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ
حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ،
المهاجرين أيضًا جمعوا القرآن (وأبو زيد) اختلف في اسمه؛ فقيل: أوس، وقيل: ثابت بن
زيد. وقيل: قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام، الأنصاري، النجاري. ويرجحه
قول أنس: أحد عمومتي؛ فإنه من قبيلة بني حرام (أحد عمومتي) بضم العين، والميم؛ أي:
أحد أعمامي. قال النووي في ((شرح مسلم)): قال المازري: هذا الحديث مما تعلق به بعض
الملاحدة في تواتر القرآن. وجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه، فقد يكون مراده: الذين علمهم
من الأنصار أربعة، وأما غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم، فلم ينفهم؛ ولو
نفاهم كان المراد: نفي علمه، ومع هذا فقد روى غير مسلم حفظ جماعات من الصحابة في
عهد النبي صل .
والجواب الثاني: أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة؛ لم يقدح في تواتره؛ فإن أجزاءه
حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم، وليس من شرط التواتر أن
ينقل جميعهم جميعه؛ بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك. ولم
يخالف في هذا مسلم، ولا ملحد. انتهى مختصرًا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، والنسائي.
[٣٨٠٤] قوله: (نعم الرجل أسيد بن حضير) - بضم أولهما مصغرين - ابن سماك بن
عتيك، الأنصاري، صحابي جليل، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، مات بالمدينة سنة
عشرين، ودفن بالبقيع (نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس) بمعجمة، وميم مشددة، وآخره
مهملة؛ أنصاري، خزرجي، خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، بشره النبي ◌َّفي بالجنة،

٢٧١
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب مناقب سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ
نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نعم الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ سُهَيْلٍ.
[٣٨٠٥] (٣٧٩٦) حدثنا محمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
أبي إسْحَاقَ عَن صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ والسَّيِّدُ إلى
النَّبِيِّ وَ﴿ فَقَالا: ابْعَثْ مَعَنَا أمِيْنَاً فَقَالَ: ((فَإِنِّي سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ أمِيْنَاً حَقَّ أَمِينٍ))،
فَأَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، فَبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجراح
قَالَ: وَكَانَ أبُو إِسْحَاقَ إذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنِ صِلَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ سِتِينَ
سَنَّة. [خ: ٣٧٤٥، م: ٢٤٢٠، جه: ١٣٥، حم: ٢٢٧٦١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقَدْ رُوِيَ عَن ابن عُمَرَ وَأَنَس ﴿يَا عَنِ النّبيِّ
وَل﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)).
٣٤- باب مناقب سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ
ـه [ت١٠٧، م ٣٣]
واستشهد باليمامة (نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم، وضم الميم؛
أنصاري، خزرجي، شهد العقبة وبدرًا هو وأبوه عمرو؛ وهو الذي قتل مع معاذ بن عفراء
أبا جهل.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه النسائي.
[٣٨٠٥] قوله: (عن حذيفة بن اليمان قال: جاء العاقب، والسيد ... إلخ) تقدم هذا
الحديث مع شرحه في ((مناقب أبي عبيدة بن الجراح)).
٣٤- بَابٌ مَنَاقِبٍ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
قصته طويلة؛ ملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق، وكان مجوسيًّا؛ فلحق براهب،
ثم براهب، ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم؛ حتى دلَّه الأخير إلى الحجاز، وأخبره
بظهور رسول الله - 18 - فقصده مع بعض الأعراب؛ فغدروا به، وباعوه في وادي القرى
ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة؛ فقدم به المدينة؛ فلما قدم رسول الله ﴾،
ورأى علامات النبوة أسلم؛ فقال له رسول الله ﴿﴿: ((کَاتِبْ عَنْ نَفْسِكَ)). عاش مئتين
وخمسين سنة؛ وقيل: مئتين وخمس وسبعين سنة، ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن، وأول
مشاهده الخندق.

٢٧٢
كتاب المناقب عَن رَسُول الله :﴿ / باب مناقب عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَكُنيتُهُ أَبُو البَقْطَان
[٣٨٠٦] (٣٧٩٧) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أَبِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالحٍ عَنِ
أبي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ عَن الحَسَنِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إنَّ
الجَنَّةَ لتَشْتَاقُ إلى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمانَ)). [ضعيف، سفيان، ضعيف، وأبو ربيعة، فيه
ضعف أيضاً].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ الحَسَنِ بْنِ صَالحٍ.
٣٥- باب مناقب عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ وَكُنِيتُهُ أَبُو اليَقْظَان ◌َظُه [ت١٠٨، ٣٤٢]
[٣٨٠٧] (٣٧٩٨) حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَن أبي إِسْحَاقَ عَنِ هَانِئٍ بْنِ هَانِئٍ عَن عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى
النبيِّ ◌َ ﴿ فَقَالَ: ((ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحباً بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ)). [جه: ١٤٦، حم: ٧٨١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٨٠٦] قوله: (عن الحسن بن صالح) بن حي، الهمداني (عن الحسن) هو: البصري.
قوله: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة) المقصود: أنهم من أهل الجنة؛ فبالغ فيه. قيل:
المراد: اشتياق أهل الجنة من الحور والغلمان والملائكة. كذا في ((اللمعات)). وقال
الطيبي: سبيل اشتياق الجنة إلى هؤلاء الثلاثة سبيل اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ.
٣٥ - بابُ مَنَاقِبٍ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْيَقْطَانِ
واسم أمه: سمية، بالمهملة، مصغرًا. أسلم هو وأبوه قديمًا، وعذبوا لأجل الإسلام،
وقتل أبو جهل أمه، فكانت أول شهيدة في الإسلام، ومات أبوه قديمًا، وعاش هو إلى أن
قتل بصفين مع علي - ﴿ - وكان قد ولي شيئًا من أمور الكوفة لعمر، فلهذا نسبه أبو الدرداء
إليها .
[٣٨٠٧] قوله: (مرحبًا بالطيب المطيب) يقال: مرحباً به، أي: أصاب رحبًا، وسعة،
وكني بذلك عن الانشراح. والمراد بالطيب المطيب: الطاهر المطهر؛ وفيه مبالغة، كظل
ظليل. وقال في ((اللمعات)): لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيبه وهذبه
الشرائع، والعمل بها؛ فصار نورًا على نور.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه.

٢٧٣
كتاب المناقب عَن رَسُول الله ◌َ﴿ / باب مناقب عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَكُنيتُهُ أَبُو الْيَقْطَان ـ
[٣٨٠٨] (٣٧٩٩) حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَن
عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ سِيَاءٍ كُوْفِيٍّ عَن حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن عَائِشَةَ
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أرْشَدَهُمَا)). [جه: ١٤٨].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
سِيَاءٍ، وَهُوَ شَيْخُ كُوفِيٌّ، وَقَد رَوَى عَنْهُ النَّاسُ، وله ابنِّ يُقالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ،
رَوَى عَنْهُ يَحْيِى بْنُ آدَمَ.
(٣٧٩٩) م حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَبْدِ المَلِكِ
بْنِ عُمَيْرٍ عَن هِلال عَن مَولى لِرِبْعِيٍّ عَن رِبْعِيٍّ عَنِ حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ
وَ﴿ فَقَالَ: ((إِنِّي لا أَدرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذِيْنِ مِن بَعْدِي، وَأشارَ إلى
أبي بكْرٍ وَعُمَرَ،
[٣٨٠٨] قوله: (عن عبد العزيز بن سياه)، بكسر المهملة، بعدها تحتانية خفيفة،
الأسدي، الكوفي، صدوق، يتشيع، من السابعة.
قوله: (ما خير عمار) بصيغة المجهول؛ من التخيير؛ أي: ما جعل مخيرًا (إلا اختار
أرشدهما) أي: أصلحهما، وأصوبهما، وأقربهما إلى الحق، وفي بعض النسخ ((أشدهما))؛
أي: أصعبهما. قال القاري: قيل: هذا بالنظر إلى نفسه؛ فلا ينافي رواية: ((ما اختير عمار
بين أمرين إلا اختار أيسرهما))؛ فإنه بالنظر إلى غيره. والأظهر في الجمع بين الروايات: أنه
كان يختار أصلحهما، وأصوبهما فيما تبين ترجيحه؛ وإلا فاختار أيسرهما. انتهى. قيل: في
هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي - ﴿ه - في خلافته، وأن معاوية أخطأ في
اجتهاده، ولم يكن على الرشد؛ لأن عمارًا - ﴿به - اختار موافقة عليّ، وكان معه يوم صفين
حتى استشهد في تلك الحرب.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه.
قوله: (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي، الكوفي (عن مولّ لربعي) اسمه: هلال. قال
في ((التقريب)): هلال مولى ربعي، مقبول، من السادسة.
قوله: (فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر، وعمر) تقدم شرح هذا في

٢٧٤
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب مناقب عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَكُنيتُه أَبُو اليَقْظَان
((وَاهْتَدُوا بِهَدْيٍ عَمَّارٍ، وَمَا حَدَّثَكُم ابنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ)). [جه: ٩٧، حم: ٢٢٧٣٤].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَن رِبْعِيٍّ عَن حُذَيْفَةَ عَن النبيِّ
ونَ ﴿ نَحْوَهُ، وَقَدْ رَوَى سَالِمُ المُرَادِيُّ الكُوفِيُّ عَن رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَن حُذَيْفَةَ عَن
النبيِّ وَّهُ نَحْوَ هَذَا.
[٣٨٠٩] (٣٨٠٠) حدثنا أَبُو مُصْعَبِ المَدَنيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَن
العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنِ أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَبْشِرْ
يا عَمَّارُ، تَقْتُلُكَ الفِتَةُ البَاغِيَةُ».
((مناقب أبي بكر)) (واهتدوا بهدي عمار) أي: ابن ياسر. والهَدْي - بفتح الهاء، وسكون الدال
- السيرةُ، والطريقة والمعنى: أي: سيروا سيرته، واختاروا طريقته؛ وكأن الاقتداء أعم من
الاهتداء، حيث يتعلق به القول والفعل، بخلاف الاهتداء؛ فإنه يختص بالفعل (وما حدثكم
ابن مسعود فصدقوه) أي: صدقوا حديثه، واعتقدوه صدقًا وحقًّا.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد.
قوله: (وقد روى سالم المرادي، الكوفي، عن عمرو بن هرم ... إلخ) وصله الترمذي
في ((مناقب أبي بكر الصديق)).
[٣٨٠٩] قوله: (أبشر) بصيغة الأمر؛ من الإبشار؛ أي: سُرَّ، واستبشر (تقتلك الفئة
الباغية) المراد بالفئة: أصحاب معاوية. والفئة: الجماعة، والباغية: هم الذين خالفوا
الإمام، وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل. وأصل البغي: مجاوزة الحد، وفي حديث
أبي سعيد عند البخاري في قصة بناء المسجد النبوي: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ
لَبِنَتَيْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ وَلِهِ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: ((وَبْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ،
يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ)). قال الحافظ في ((الفتح)): فإن قيل: كان قتله بصفين
وهو مع علي، والذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة؛ فكيف يجوز عليهم
الدعاء إلى النار؟ فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون، لا
لوم عليهم في اتباع ظنونهم؛ فالمراد بالدعاء إلى الجنة: الدعاء إلى سببها، وهو طاعة
الإمام، وكذلك عمار يدعوهم إلى طاعة علي؛ وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا
هم يدعون إلى خلاف ذلك؛ لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم. انتهى.

٢٧٥
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ / باب مناقب أبي ذَرِّ الغِفَارِيِّ ◌ُه
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابٍ عَن أُمِّ سَلَمَة وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو وَأبي اليُسْرِ
وَحُذَيْفَةَ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ.
٣٦- باب مناقب أبي ذَرِّ الغِفَارِيِّ ◌َ﴿ُه [ت١٠٩، ٣٥٢]
[٣٨١٠] (٣٨٠١) حدثنا مَحمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ عَن الأغْمشِ عَن
عُثمانَ بْنِ عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْيَقْظانِ عَن أبي حَرْبٍ بْنِ أبي الأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ عَن عَبدِ الله بْنِ
عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ، ولا أقَلَّت
قوله: (وفي الباب عن أم سلمة ... إلخ) قال الحافظ: روى حديث ((تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ
الْبَاغِيَةُ)) جماعة من الصحابة؛ منهم قتادة بن النعمان، وأم سلمة عند مسلم (١)، وأبو هريرة
عند الترمذي(٢)، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي(٣)، وعثمان بن عفان، وحذيفة،
وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر،
وعمار(٤) نفسه، وكلها عند الطبراني، وغيره؛ وغالب طرقها صحيحة، أو حسنة، وفيه عن
جماعة آخرین یطول عددهم. انتھی.
٣٦ - بابُّ مَتَاقِبٍ أَبِي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ
اسمه: جندب بن جنادة؛ وهو من أعلام الصحابة، وزهادهم، والمهاجرين، وأسلم
قديمًا بمكة يقال: كان خامسًا في الإسلام، ثم انصرف إلى قومه؛ فأقام عندهم إلى أن قدم
المدينة على النبي وفي بعد الخندق، ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين في خلافة
عثمان، وكان يتعبد قبل مبعث النبي ◌َل﴾ .
[٣٨١٠] قوله: (عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي) البصري، ثقة، من الثالثة.
قوله: (ما أظلت) أي: على أحد (الخضراء) أي: السماء (ولا أقلَّت) بتشديد اللام؛
(١) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث (٢٩١٦).
(٢) هو حديثنا هذا.
(٣) النسائي في ((الكبرى))، حديث (٨٥٤٩).
(٤) انظر أحاديثهم في ((مجمع الزوائد» (٢٤١/٧ - ٢٤٥).

٢٧٦
كتاب المناقب عَن رَسُول الله :﴿ / باب مناقب أبي ذَرِّ الغِفَارِيِّ
الغَبْرَاءُ أصْدَقَ مِن أبي ذَرِّ)). [جه: ١٥٦، حم: ٦٤٨٣].
قَالَ: وفي البابِ عَن أبِي الدَّرْدَاءِ وأبِي ذَرِّ. قَالَ: وهذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[٣٨١١] (٣٨٠٢) حدثنا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحمّدٍ، حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلِ هو سماك بْنُ الوليد الحَنَفِيُّ عَن مَالِكِ بْنِ مَرْئدٍ
عَن أبِيهِ عَن أبي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا أَظَلَّتِ الخَضْراءُ، وَلا أقَلَّت
الغَبْراءُ مِن ذِي لَهْجَةٍ
أي: حملت، ورفعت (الغبراء) أي: الأرض (أصدق من أبي ذر) مفعول ((أقلت)) وصفة
للأحد المقدر؛ وهو نوع من التنازع، والمراد بهذا الحصر: التأكيد، والمبالغة في صدقه؛
أي: هو متناه في الصدق، لا أنه أصدق من غيره مطلقًا؛ إذ لا يصح أن يقال: أبو ذر أصدق
من أبي بكر - ◌ُبه - وهو صدِّيق هذه الأمة، وخيرها بعد نبيها، وقد كان النبي وَّلي أصدق من
أبي ذر وغيره. كذا قالوا.
قال القاري: وفيه: أنه رَ﴿ وسائر الأنبياء مستثنّى شرعًا، وأما الصديق لكثرة تصديقه، لا
يمنع أن يكون أحد أصدق في قوله. وقد جاء في الحديث: ((أَقْرَؤْكُمْ أَبِيٍّ، وَأَقْضاكُمْ عَلِيٍّ)».
ولا بدع أن يكون في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، أو يشترك هو والأفضل في صفة من
الصفات على وجه التسوية.
قوله: (وفي الباب عن أبي الدرداء، وأبي ذر) أما حديث أبي الدرداء؛ فأخرجه أحمد(١)
في («مسنده))، وأما حديث أبي ذر؛ فأخرجه الترمذي(٢) بعد هذا.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم.
[٣٨١١] قوله: (حدثنا العباس) بن عبد العظيم (أخبرنا النضر بن محمد) بن موسى،
الجرشي (حدثني أبو زميل) اسمه: سماك بن الوليد (عن مالك بن مرثد) بن عبد الله، الزماني
(عن أبيه) أي: مرثد بن عبد الله؛ الزِّمَّاني بكسر الزاي، وتشديد الميم، مقبول، من الثالثة.
قوله: (من ذي لهجة) بفتح فسكون، وقيل: بفتحتين؛ وهي: اللسان. وقيل: طرفه؛
والمعنى: من ذي نطق، وقيل: لهجة اللسان ما ينطق به؛ أي: من صاحب كلام، وكلمة
(١) أحمد، حديث (٢٦٩٤٧).
(٢) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٨١١) [٣٨٠٢].

٢٧٧
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَ﴿ / باب مناقب أبي ذَرِّ الغِفَارِيِّ
أصْدَقَ ولا أُوْفى مِن أبِي ذَرٍّ: شِبْهَ عِيسَى ابنِ مَرْيَم عليه السلامُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ کَالحَاسِدِ: يَا رَسُولَ الله أَفَتَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَم، فَاعْرِفُوهُ لَهُ».
[ضعيف].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ
فَقَالَ: ((أبُو ذَرِّ يَمْشِي فِي الأَرْضِ بِزُهْدِ عِيْسى ابنِ مَرْيَمَ عليهِ السَّلام)).
((من) زائدة (أصدق) أي: أكثر [صدقًا](١) (ولا أوفى) أي: بكلامه، من الوعد والعهد (من
أبي ذر) أي: ولا أقلت الغبراء أحدًا ذا لهجة وصدق، ولا أوفى بكلامه من أبي ذر (شبه
عيسى ابن مريم) بالجر بدل؛ أي: شبيهه. وفي ((الاستيعاب))(٢) من الحديث: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمْ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرِ)) انتهى.
فالتشبيه يكون من جهة التواضع: قاله القاري. قلت: حديث ((من سره أن ينظر إلى
تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر)) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) عن أبي هريرة. كذا
في ((الجامع الصغير))، قال المناوي في شرحه: قوله: ((فلينظر إلى أبي ذر)»، فإنه في مزيد
التواضع، ولين الجانب، وخفض الجناح يقرب منه (فقال عمر بن الخطاب - كالحاسد -)
أي: على طريقة الغبطة (أفتعرف) من التعريف (ذلك) أي: ما ذكرت من منقبته (له) أي:
لأبي ذر. والمعنى: هل تعلمن ذلك له؟ (قال) أي: رسول الله وَ لفيه (نعم) أي: أعلمكم ذلك
له (فاعرفوه) أي: فاعلموه.
قال التوربشتي: قوله: ((أصدق من أبي ذر)) مبالغة في صدقه؛ لا أنه أصدق من كل على
الإطلاق؛ لأنه لا يكون أصدق من أبي بكر بالإجماع؛ فيكون عامًّا قد خُصَّ.
قال الطيبي: يمكن أن يراد به: أنه لا يذهب إلى التورية، والمعاريض في الكلام؛ فلا
يرخي عنان كلامه، ولا يحابي مع الناس، ولا يسامحهم، ويظهر الحق البحث، والصدق
المحض، ومن ثمة عقبه بقوله: ((ولا أوفى)) أي: يوفي حق الكلام إيفاء لا يغادر شيئًا منه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال ميرك: هو حديث رجاله موثوقون.
قوله: (فقال: أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى ابن مريم) قال القاري: ولا منافاة
بين أن يكون متواضعًا، وزاهدًا؛ بل الزهد هو الموجب للتواضع.
(١) في المطبوع ((صدق)) وهو خطأ ظاهرٌ، صوابه ما أثبت.
(٢) الاستيعاب لابن عبد البر، حديث (٧٦/١).

٢٧٨
كتاب المناقب عَنِ رَسُولِ اللهِ﴿ / باب مناقب عَبْد الله بْنِ سَلَامٍ .
٣٧- باب مناقب عَبْد الله بْنِ سَلَامِ رَبُه [ت١١٠، ٣٦٢]
[٣٨١٢] (٣٨٠٣) حدثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو مُحَيَّةَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَی
ابْنِ عطاءٍ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن ابنِ أخِي عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لمَّا أُرِيدَ
قَتْلُ عُثمانَ جَاءَ عبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لَّهُ عُثمانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ في نَصْرِكَ،
قَالَ: اخْرُجْ إلى النَّاسِ فاظْرُدْهُمْ عَنِّي، فَإِنَّكَ خَارِجاً خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلًا، فَخَرَجَ
عَبْدُ الله إلى النَّاسِ فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الجَاهِلِيّةِ فُلَانٌ فَسَمَّانِي
رَسُولُ اللهِوَّهِ عَبْدَ الله، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِن كِتَابِ الله، فَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأَسْتَكْبٌَّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ الظَّالِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] ونزلت فيَّ
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ، عِلِمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] إنَّ للهِ سَيْفاً
مَغْمُوداً عَنْكُمْ، وإنَّ المَلَائِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ الله
وَله، الله الله فِي هَذَا الرَّجُلِ أن تَقْتُلُوهُ، فَوَ اللهِ لئنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمُ المَلَائِكَة،
وَلَتَسُّنَّ سَيْفَ الله المَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلا يُغْمَدْ عَنْكُمْ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، قَالُوا: اقْتُلُوا
اليَهُودِيَّ واقْتُلُوا عُثمانَ. [ضعيف الإسناد، ابن أخي عبد الله بن سلام، مجهول] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
وقد رَوَى شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ فَقَالَ: عَن عُمَر بْنِ
مُحمّدٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، عَن جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ.
[٣٨١٣] (٣٨٠٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَن
رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَن أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَن يَزِيدَ بْنِ عميرَةَ، قَالَ: لمّا حَضَرَ مُعَاذَ
٣٧ - بابٌ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ
[٣٨١٢] قوله: (عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: لما أريد قتل عثمان ... إلخ)
تقدم هذا الحديث مع شرحه في ((تفسير سورة الأحقاف)).
[٣٨١٣] قوله: (حدثنا الليث) بن سعد (عن معاوية بن صالح) بن حدير؛ الحضرمي،
الحمصي (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي (عن يزيد بن عميرة) بفتح العين؛ الحمصي،

٢٧٩
كتاب المناقب عَنِ رَسُول الله وَهَ / باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ
ابْنَ جَبَلِ المَوْثُ قِيلَ لَّهُ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ أوْصِنَا، قَالَ: أجْلِسُونِي فَقَالَ: إنَّ العِلْمَ
والإِيمَانَ مَكَانَهُما، مَن ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَالتَمِسُوا العِلْمَ
عِنْدَ أرْبَعَةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أبي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْد الله بْنِ
مَسْعُودٍ، وعِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامِ الَّذِي كَانَ يَهُودِيَّاً فَأَسْلَمَ، فإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ في الجَنَّةِ)). [حم: ٢١٥٩٩].
قَالَ: وفي البابِ عَن سَعْدٍ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَن صحيح غَرِيبٌ.
◌َه [ت١١١، م٣٧]
٣٨- باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ
الزبيدي، أو الكندي. وقيل غير ذلك، ثقة، من الثانية.
قوله: (يا أبا عبد الرحمن) كنية معاذ (إن العلم والإيمان مكانهما) أي: في مكانهما (من
ابتغاهما) أي: طلبهما (والتمسوا العلم) أي: اطلبوه، أو المراد من العلم: علم الكتاب
والسنة (عند أربعة رهط) أي: نفر. والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة
(عند عويمر) بضم العين، وفتح الواو، مصغرًا: اسم أبي الدرداء (الذي كان يهوديًّا، فأسلم)
صفة كاشفة. قال الطيبي: ليس بصفة مميزة لعبد الله؛ لأنه لا يشارك في اسمه غيره؛ بل هو
مدح له في التوصية بالتماس العلم منه؛ لأنه جمع بين الكتابين (إنه) أي: عبد الله بن سلام
(عاشر عشرة في الجنة) أي: مثل عاشر عشرة؛ ونحوه أبو يوسف، وأبو حنيفة؛ إذ ليس هو
من العشرة المبشرة. كذا ذكره ميرك؛ وهو قول الطيبي، أو المعنى: يدخل بعد تسعة نفر من
الصحابة في الجنة. ذكره السيد جمال الدين. قال القاري: وفيه: أن يلزم تقدمه على بعض
العشرة؛ فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود، أو مما عدا العشرة المبشرة؛ فيدخل
الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة.
قوله: (وفي الباب عن سعد) أخرجه أحمد، وأبو يعلى(١)، والبزار، وفيه: عاصم بن
بهدلة، وفيه خلاف. وبقية رجالهم رجال الصحيح.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه النسائي.
٣٨ - بابٌ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ
هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل؛ أبو عبد الرحمن،
(١) أبو يعلى، حديث (٧٥٤)، والبزار، حديث (١٠٣١ - زخار).

٢٨٠
كتاب المناقب عَن رَسُولِ اللهِ وَه / باب مَنَاقِب عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ
[٣٨١٤] (٣٨٠٥) حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ،
حَدَّثَنِ أبِي، عَن أَبِيهِ، عَن سَلَمَة بْنِ كُهَيْلٍ، عَن أبي الزَّعْرَاءِ، عَن ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِن بَعْدِي مِن أصْحَابِي: أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ،
واهْتَدُوا بِهَذْىٍ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابنِ مَسْعُودٍ)). [جه: ٩٧].
الهذلي، وأمه: أم عبد بنت عبد ود بن سوا من هذيل أيضًا؛ أسلمت وصحبت؛ فلذلك نسب
إليها أحيانًا. ومات أبوه في الجاهلية، وكان هو من السابقين. وقد روى ابن حبان من طريقه
أنه كان سادس ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها مع
رسول الله ◌َ، وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان، وقدم في أواخر عمره المدينة،
ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وقد جاوز الستين، وكان من علماء الصحابة،
وممن انتشر علمه بكثرة أصحابه، والآخذین عنه.
[٣٨١٤] قوله: (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل) الحضرمي،
أبو إسحاق، الكوفي، ضعيف، من الحادية عشرة (حدثني أبي) هو: إسماعيل بن يحيى؛
متروك، من العاشرة (عن أبيه) هو: يحيى بن سلمة بن كهيل - بالتصغير - الحضرمي،
أبو جعفر، الكوفي، متروك، وكان شيعيًا، من التاسعة.
قوله: (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) أي: بوصيته وفي ((المشكاة)): ((وتمسكوا بعهد ابن
أم عبد)). قال التوريشتي: يريد: عهد عبد الله بن مسعود، وهو ما يعهد إليه؛ فيوصيهم به.
وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة؛ فإن أول من شهد بصحتها، وأشار إلى
استقامتها من أفاضل الصحابة، وأقام عليها الدليل، فقال: لا نؤخر من قدمه رسول الله (ێ ،
ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا. ومما يؤيد هذا المعنى المناسبةُ الواقعة بين أول الحديث
وآخرِه، ففي أوله: ((اقْتَدُوا بِاللَّذينَ من بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ))، وفي آخره: ((وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ
ابْنِ أُمّ عَبْدٍ))، ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله في حديث حذيفة: ((وَمَا حَدَّثَكُمْ ابْنُ
مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ)). هذا إشارة إلى ما أسر إليه من أمر الخلافة في الحديث الذي نحن فيه.
ويشهد لذلك الاستدراك الذي أوصله بحديث الخلافة؛ فقال: ((لَو اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ
فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُم، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَة فَصَدِّقُوهُ)). وحذيفة هو الذي يروي عن رسول الله
﴿: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَينَ من بَعْدِي)). ولم أر في التعريض بالخلافة في سنن رسول الله وَّه أوضح
من هذين الحديثين، ولا أصح من حديث أبي سعيد: ((سْدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوخَةَ
اَبِي بَكْرٍ